Arabic source text

📘 আল্লাহু ইয়াতাজাল্লা ফী আসরিল ইলম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 الله يتجلى في عصر العلم (مجموعة من المؤلفين)

📘 আল্লাহু ইয়াতাজাল্লা ফী আসরিল ইলম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الانساني بمقتضاه، هو ذاته القانون الذي نستطيع ان نصل به آلي ادراك قيم القانون الأخلاقي الطبيعي القائم على المحبة والعدل والرحمة والحقوق والمسؤوليات والجمال. بل هو ذاته القانون الذي يوصلنا آلي ادراك وجود الله. وبعبارة اخرى فان هذا القانون يوصلنا آلي قيم ومعان سامية لا نستطيع ان نبين قيمتها الحقيقية او نحصيها عدا، ونعتقد ان الأمل في مستقبل الانسان يقع أولا على الدواف التي تقودنا آلي امتلاك هذه الفضائل في الحياة، وهي الفضائل التي لا نستطيع لهد عدا ولا وزنا.
فاذا توافرت لدى الانسان ضروريات الحياة، فان السعادة الحقيقية تاتي عن طريق الاشياء التي لا يتناولها العد او الوزن، وعن تلك المتع التي لا يحتاج الانسان أن يندم عليها.
وقد أقنعني التفكير والتاريخ ان أهمية القيم الروحية والأخلاقية بالنسبة للانسان ترجع آلي عقيدته او عدم عقيدته في وجود شخصية مقدسة تمثل الكمال المقدس وتوجه سلوك الانسان. او عقولنا تكشف عن وحدة الكون ونظامه وعن مبدأ السببية، ولكن هذه الأشياء وحدها لا تكون الدين، او لا تكون دينا ثابتا الا عندما يسمح لها بأن تؤثر في حياتنا اليومية على أساس الحرية في اتخاذ القرارات وصدق العبودية لله والأخوة بين البشر.
فاذا كنا نريد ان تبقى الحياة على سطح الأرض محافظة على ما عرف عنها في الماضي من سمو، فاننا نحتاج آلي توجيه مقدس. فالأحزان والأمراض والكوارث التاريخية تثبت لنا ان الأخلاق والحق والعدالة والرحمة، قد تفقد معانيها وتؤدي آلي حياة ذليلة خسيسة ما لم تكن متصلة بايمان عملي او قائمة على أساس (1) . ففي ظل النارية اللادينية والنزعات الالحادية، ضاعت المواهب التي حبا الله بها الانسان وتلطخت بالأوحال.--------------------------------------------
(1) - (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) سورة الأنبياء، آية: 107.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

ان الانسان لا يستطيع ان يكون حرا او ان يعيش معيشة انسانية الا في عالم يقوم على الأخلاق وعلى تحمل المسؤوليات، فالناس متساوون وأحرار لا لشيء الا لأنهم عباد الله، اي لم تقم المساواة بينهم الا بوصفهم خلفاء الله على الأرض، فهي مساواة من وجهة نظر الله (1) والقانون الأخلاقي. فاذا أنكر وجود الله وأنكر القانون الأخلاقي فلا سبيل إلى انكار الاستعباد ولا آلي محاربة المبدأ الذي يرى أن القوة هي الحق، او إلى محاربة الجشع واستغلال البشر.
واذا لم يكن لدى الناس قيم داخلية، فأنى تكون لهم حرية اختيار مطلقة تنبعث عن النفس او واجب مطلق. ان ذلك يؤدي إلى فهم هذه القيم فهما سطحيا والى امكان استخدامها لتحقيق الأثرة والتوسع في الصالح الشخصي كاستخدام الآلة او الرقيق في أيدي ذوي السلطان.
ان الحقوق التي أعطاها الله للانسان لا يستطيع ان يستردها سواه، أما الحقوق التي يعطيها الإنسان لأخيه والانسان، او تعطيها له إحدى المؤسسات التي صنعها البشر فليس من العسير انكارها او استردادها. فاذا لم تكن حقوقنا الثابتة صادرة عن المصدر الأعظم، عن الخالق، فمن الجهل والحماقة ان نظن ان للبشر حقوقا لا يستطيع انسان او مؤسسة من المؤسسات التي صنعها الناس ان يتغافلها او ينكرها، وعلى ذلك فانه ليس للإنسان الحق في ان يدعي ان له قيمة داخلية او كرامة او حقوقا او واجبات مطلقة، أو مسؤوليات الا بوصفه مخلوقا من مخلوقات الله.
وأعوذ فأقول هل الأخوة بين الناس اتفاق مادي يقوم على أساس ان القوة وحدها هي التي تحدد سلوك الأفراد والجماعات، ام ان هذه الاخوة ترجع آلي اشتراكنا في--------------------------------------------
(1) - يصف القرآن الكريم هذه المساواة وصفا رائعا في عدة آيات، منها:
(يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، ان أكرمكم عند الله اتقاكم) سورة الحجرات، آية: 12. ويقول محمد عليه الصلاة والسلام: (لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى) ، (الناس سواسية كأسنان المشط..) الخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

عبودية الله؟ وأي المصدرين يهيئ لها بقاء أطول ودواما أدوم؟ وهل ترجع حريتنا آلي حرية الروح، حرية اتخاذ القرارات وحرية الفعل؟ ام انها مجرد اتفاق ماجي له صبغة اجتماعية؟ وكيف يمكن ان يستمتع الانسان بالحرية اذا كان ينظر اليه على انه عبد من عبيد الدولة؟
عندما ينعدم الاعتقاد بوجود القيم الداخلية وفي كرامة الفرد، تظهر الكوارث الأخلاقية وتعم الوحشية وتجد لها مسوغات في فكرة الأجناس الراقية او الاجناس الممتازة في فكرة ان صالح الدولة هو الغاية التي ليس وراءها غاية، وفي مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) . ولقد كان هذا هو الأسلوب الذي استخدم في نورنبرغ. والا فكيف اعتبر زعماء النازيين ودكتاتوريوهم ممن كانوا مسؤولين عن جميع التصرفات الوحشية، نقول: كيف اعتبروا مذنبين فوجهت اليهم الاتهامات وثبتت ادانتهم. ولم يكونوا في كل ما قاموا به من هذه الأعمال المزرية الا منفذين لأوامر سادتهم وقوانين النازيين ومبادئهم؟ انهم لا يمكن ان توجه اليهم الاتهامات ويدانوا الا في ظل القانون الالهي الأبدي الذي يطلق عليه الملحدون اسم (مبادئ الإنسانية) .
ولو كانت القوانين الوضعية هي المصدر الوحيد لحقوق الانسان فعلى اي اساس نستطيع ان ندين النازيين على اضطهادهم الأجناس كالغجر والبولنديين وأعدائهم السياسيين؟ وعلى اي أساس نستطيع ان ندين ما لقيه الوطنيون المجريون المجاهدون من اضطهادات؟
لقد هدر النازيون حقوق غيرهم، ولم يعتبروا ان للبشر حقوقا وان للاضطهاد حدودا، فاذا كانت هنالك حقوق ثابتة للناس فمن الذي يثبت هذه الحقوق؟ واذا لم يكن الانسان قد خلق فكيف يستطيع ان يدعي انه هو الذي خلق العزة والكرامة والحقوق والواجبات وحرية الارادة والتحرر؟ سوف تجد نفسك دائما وقد أمسكت بسلسلة من المسببات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

توصلك في النهاية آلي الله، الا اذا أبعدته قاصدا عن تفكيرك وأخرجته من دائرة اعتبارك قبل أن تصل اليه.
واننا لنجد في الحياة الأميركية المعاصرة كثيرا من الادلة على ان الديمقراطية الأمريكية قد وهنت وزلزلت أركانها بسبب سيرها في الاتجاه المادي وابتعادها عن الأساس الديني والروحي. وهنالك محاولات عديدة في العالم الغربي للعمل على صيانة حقوق الإنسان بعد نكران اصلها المقدس، ولكن هذه الحقوق التي هي رصيد روحي وثمرة من ثمار الدين في العهود الماضية، لا يمكن ان تبقى اذا اقتلعت جذورها واجتثت من فوق الأرض، او شوهت أعضاؤها وضاعت معالمها، او لم يعن احد بزراعتها او غرسها.
وللاعتقاد بوجود الله مزاياه الخالدة: وهنالك ثلاثة أسباب تحملنا على الاعتقاد بان الايمان بالله لا يضيع أبدا، فمن ذلك:
أولا: ان النظام التربوي الذي يناسب كل الناس في سائر الازمان يقوم على الايمان. اما النظام التربوي الذي يقوم على الفلسفة الطبيعية ويستهدف الصحة والمتعة، فانه لا يناسب ذوي الأمراض المزمنة التي لا تبرأ، ولا يناسب المشوهين او المرضى الذين فقدوا الأمل في الشفاء. والنظام التربوي الذي يقوم على الفلسفة البراغماتية لا يناسب غير القادرين عليه وغير المتهيئين له. والتربية التي تقوم على الفلسفة الانسانية لا تناسب من لديهم استعدادات ميكانيكية. اما التعليم الذي يقوم على الايمان وعلى الاعتبارات الدينية، فانه يناسب سائر البشر على اختلافهم في الكليات وفي الأسواق وفي البيوت والمستشفيات وفي الاحياء الفقيرة والسجون وفي المعارك. ان الايمان بالله يولد قوة تضمن لصاحبها الا يحيق به ضرر مطلق. ان الدين من الوجهة البيولوجية يمكن تعريفه بانه عبادة الانسان لقوة عليا نتيجة لشعوره بحاجة في قرارة نفسه آلي هذه القوة، وانه لمن العسير ان تكبت هذه الحاجة في معظم نفوس البشر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

ثانيا: ان الاعتقاد في وجود الله ضروري لإكمال معنى الحياة والكون. ولا شك ان العقلاء من الناس سوف يبحثون دائما عن هذا المعنى.
ثالثا: بصرف النظر عن الهجمات المتكررة التي تشنها العقول الضالة المرتبكة او العقول المفكرة، فان الأطفال سوف يولدون في المستقبل ما شاء لهم ان يولدوا، وسوف يخضعون في تكوين عقولهم لنفس القوانين التي خضعت لها العقول عندما تكونت في الماضي ما دام هنالك تفاعل بين العقل والخبرة الحسية، وما دام الكون يخضع لنفس القوانين التي خضع لها في الماضي. وسوف يستمر العقل الناضج في استجابته لمبادئ القانون الطبيعي والتفكير السوي الا اذا حيل بينه وبين السير في هذا الطريق الطبيعي، بان وضعت العوائق في سبيله او أضل عن السبيل. وان عقول الغالبية العظمى من البشر قد سارت في طريقها غير منحرفة عن المبادئ الاساسية التي تقوم عليها القوانين التي تتحكم في الطبيعة وسائر وظائفها. لقد ذهبت هذه العقول المفكرة تبحث فيما وراء الوقائع المباشرة التي يدركها الحس لعلها تعرف (السبب) وتكشف عن (الحقيقة) . وقد وصلت آلي الاعتقاد في وجود الله.
من أجل ذلك يحق لنا ان نستبشر خيراً. (فأما الزّبَدُ فَيذْهبُ جفاءً وأما ما ينفعُ النّاسَ فيمْكُث في الأرض) (1) {الرعد: 17} . وما من بقاء الا للأشياء الملائمة التي ينتفع بها الناس جميعا تحت كل الظروف وفي سائر الأزمان. ولذلك فان الايمان الديني والفكرة الدينية وما لهما من أثر على الفرد والمجتمع، قد بقيا عاليين خفاقين على ممر الأجيال سواء في الأزمنة التي ازدهرت فيها المدنية، او في تلك التي أخنى عليها فيها الدهر. وفوق ذلك فان المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التفكير السليم وتستند اليها العقيدة الراسخة سوف تستمر عالية خفاقة كلما ولد طفل، فالطفل كما ذكرنا من قبل قد حباه الله الفطرة السليمة،--------------------------------------------
(1) - من الآية 17 سورة الرعد: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق) (قرآن كريم) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

والأخلاص، والأمل، والمحبة. ولعل ذلك هو الذي دعا عيسى عليه السلام آلي تمجيد الطفولة حيث يقول: (الأطفال هم الأمراء في مملكة الله) . ويقول: (ان الذي لا ينال ملك الله كما يناله الطفل الصغير، لا يستطيع ان يناله بطريقة أخرى) . ويقول: (انك لن تستطيع ان تلج مملكة السماء الا اذا تغيرت وصرت مثل الأطفال) . ويقول: (ان الانسان لا يستطيع ان يرى مملكة الله الا اذا ولد من جديد) (1) .
وكما قال ماكس بلانك العالم الطبيعي الذي فتح الطريق آلي أسرار الذرة: (ان الدين والعلوم الطبيعية يقاتلان معا في معركة مشتركة ضد الشك والجحود والخرافة. ولقد كانت الصيحة في هذه الحرب وسوف تكون دائما: آلي الله) .
وأحب ان أتمثل هنا بما قاله لويس باستير الذي يعد من صفوة الممتازين من البشر حينما قال: (اذا قيل لي انني بما وصلت اليه من هذه النتائج قد ذهبت آلي ما وراء الوقائع المحسوسة فانني أقول: نعم انني وجدت نفسي في خضم من الأفكار التي لا يمكن دائما اثباتها اثباتا قاطعا، وتلك هي طريقتي في النظر آلي الأشياء) .
(فاذا كنت قد ذهبت آلي ما وراء الوقائع المحسوسة، واذا كنت قد وقعت في بعض الأخطاء، فهل لك ان تدلني عليها فانني شغوف دائما بان أتعلم) .--------------------------------------------
(1) - ويقول محمد عليه الصلاة والسلام: (كل مولود يولد على الفطرة) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌تعليق المراجع
كان لزاما ان يضم هذا الكتاب، الذي حرر فصوله نخبة من علماء أمريكا المعاصرين ونادوا فيه بوجوب اعمال الفكر وتسخير العلم تصديقا لما جاء في الكتب المقدسة، ولنلمس أيادي العلي القدير في كل ما هو حولنا في هذا الوجود، أقول كان لزاما ان يضم اليه فصل أغفل عن آخر كتاب مقدس نزل حين اكتملت الانسانية ونضجت عقول البشر واستعدت للبحث والتفكير والتدبر والتأمل، وذلك بطبيعة الحال بالاضافة إلي ما أوردنا - تحت الهوامش - من آيات ذلك الكتاب البينات في بعض المناسبات كتعقيب على ما جاء في بعض الصفحات.
ولقد خاطب القرآن العقول، ووجه الحديث إلي أهل العلم والمعرفة في مواضع عديدة منها - بالاضافة آلي ما أوردناه تحت الهامش -: (ون آياتهِ أن خلقكُم من تُراب إذا أنتم بشرٌ تنتشرونَ) [الروم: 20] (ومن آياتهِ خلقُ السمواتِ والأرضِ واختلافُ ألسنتكم وألوانكمْ ان في ذلك لآياتٍ للعالمين) [الروم: 22] ، (ومن آياتهِ يريكمُ البرقَ خوفاً وطمعاً وينزّلُ من السماءِ ماءً فيحي به الأرض بعد موتها ان في ذلكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون) [الروم: 24] .
والقرآن في حد ذاته، اكبر معجزات الرسول وأخلدها، وليس اخلد على الأرض من كتاب يتلى، وليس أبقى عليها ولا أنفع للناس فيها من كتاب فيه دواء لقلوب المرضى واليائسين، وسكن لنفوس الحيارى والمحرومين، وأمل ورجاء للبشر أجمعين، فيه شفاء للناس وهدى ورحمة للعالمين، وغذاء للروح والعقل لكل من أخلص النية بالفعل. وفي أول الأمر اعجز القرآن العرب بفصاحة وبلاغته وحكمته وتنبؤاته التي تحققت، ولكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

لا تمضي فترة تتقدم فيها المعرفة ويسير خلالها ركب المدنية نحو درجات أرفع الا وتكشف القرآن عن معجزة اروع، فاعجاز لا يقف عند حد، ولعمري تلك صفة المعجزة الكبرى الخالدة.
وفي هذا العصر، عصر الاعجاز العلمي، ترى القرآن يصف بعض حقائق الوجود المادية، بل ويتنبأ بما سيجيء منها في المستقبل، بدقة علمية وسلامة لفظية لا مثيل لهما في كتاب من الكتب، انظر آلي قوله تعالى - على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:
1- (الله الذي يُرسلُ الرياحَ فَتُثيُر سَحاباً فَيبسُطُهُ في السّمآء كيفَ يَشاءُ وَيجعلُهُ كِسفاً فَتَرى الوْدقَ يَخرُجُ من خلالهِ) [الروم: 18] . ويثبت علم الأرصاد ان الاصل في اثارة السحب ونزول المطر منها هو إرسال الرياح لتتجمع في صعيد واحد، وتلك حقيقة لا جدال فيها.
2- (.. يجعلْ صَدرهُ ضيقاً حرَجاً كأنمَا يصّعدُ في السماء) [الأنعام: 125] ، والمعروف بالتجربة، بعد ان طار الانسان وحلق في هذا العصر على ارتفاعات مختلفة، ان الصعود في الجو والتعرض لطبقاته العليا يصحبه حتما ضيق الصدر حتى تصل الحال آلي درجة الاختناق على أبعاد تقل فيها كمية الأوكسيجين، بل ويقل فيها الهواء الجوي عموماً.
3- (والسّماءَ بنَيَنهَا بأييدٍ وإنا لمُوسِعونَ) [الذاريات: 47] .
وحدود الكون، كما تمثلها السماء، ثبت علميا أنها تتسع وتتمدد.
4- (فلا أُقسمُ بمواقعِ النجومِ وإنّه لقسمٌ لو تعلمونَ عظيم) [الواقعة: 75، 76] .
ويحدثنا علماء الفلك بان المسافات بين النجوم تبلغ حد الخيال، وهي جديرة بان يقسم بها الخالق لعظمها، فان مجموعات النجوم التي تكون أقرب مجرات السماء منا تبعد عنها بنحو 700 الف سنة ضوئية، والسنة الضوئية تعال عشرة ملايين الملايين من الكيلومترات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

ومن آياته التنبؤ بما سيجيء في المستقبل مما يبشر به العلم او لا ينكره:
1- عصر الفضاء: (يا مَعشرَ الجنْ والإنس ان استطعتمْ أن تَنفذوا من أقطارِ السّموات والأرض فانفُذوا لا تنفذون الا بسلطانٍ) [الرحمن: 33] .
2- مستقبل المدنية على الأرض: (حتى إذا أخذَتَ الأرضُ زخرُفها وازّينتْ وظنَّ أهلُها أنهم قادِرونَ عليها أتاها أمرُنا ليلاً أو نهاراً..) [يونس: 24] . ودقة التعبير العلمي واضحة في هذه الآية اذ عندما يكون نصف الأرض نهارا يكون نصفها الآخر ليلاً.
3- مصير المجموعة الشمسية: (فأرتقبْ يومَ تأتي السماءُ بدُخانٍ مبينٍ) [الدخان: 10] ، (فأذا برَق البصرُ وخسفَ القمرُ وجُمعَ الشمسُ والقمرُ يقول الإنسانُ يومئذٍ أين المفر) [القيامة: 7-10] (وحملتِ الأرضُ والجبالُ فدُكتا دكةً واحدةً..) [الحاقة: 14] . ويؤكد علماء الفلك جميعا ان الشمس (كأي نجم آخر) لابد ان يعتريها ازدياد مفاجئ في حرارتها وحجمها واشعاعها بدرجة لا تصدقها العقول، وعند ذلك يتمدد سطحها الخارجي بما حوى من لهب ودخان حتى يصل القمر، ويختل توازن المجموعة الشمسية كلها. وكل شمس في السماء لابد ان تمر على مثل هذه الحالة قبل ان تحصل على اتزانها الدائم، ولم تمر شمسنا بالذات بهذا الدور بعد.
وأنا عندما أسوق هذه الآيات لا أدعي ان القرآن مرجع علمي بالمعنى المعروف، ولكني احب ان أتساءل كيف استطاع رجل منذ أكثر من 1300 سنة أن ياتي بمثل هذه الحقائق العلمية الرائعة؟ فهل كان صاحب تلك الرسالة، ذلك النبي الأمي، عالما من الفلك، او أستاذا من أساطين الطبيعة؟ .. الحق انه لا سبيل آلي الجدال، وليس أمامنا الا التسليم بانه وحي من عند العليم.
والقرآن آلي جانب ذلك كله يكمل (آدمية البشر) أو (إنسانيتهم) ، ويعلي قدر ابن آدم اذ يقول مثلا: (لقدْ خلقنا الإنسانَ في أحسنِ تقويمٍ) [التين: 4] . (ولقدْ كرّمنا بني آدمَ.. وفضّلناهم على كثيرٍ ممّن خلقنا تَفضِيلَا) [الإسراء: 70] ، كما أعطاه فرصة العمل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

الصالح والتقرب من بارئه مختارا، ومقاومة الشرور مختاراً، ومساعدة الغير مختاراً.. إلى غير ذلك من أعمال الإنسانية والبر. وهكذا فتح هذا الباب على مصراعيه وجعل لكل مجتهد نصيبا ولكل عامل في سبيل الكمال مقاماً، فهناك فرصة لتنمية غرائز الخير وتوظيفها، ما بين الغني والفقير والقوي والضعيف والحاكم والمحكوم.. وانه لمن الخير للمجتمع ان يوجد فيه عشرة يساعدون الضعيف مختارين عن مجتمع يكلف فيه ألف شخص تكليفا بالمساعدة والعون. ان المجتمع الأول جدير بآدميته وهو يرتقي في الروح والجسد وتنمو فيه عوامل المحبة وتظهر مبادئ الانسانية والحرية والاجتهاد، اما المجتمع الثاني فهو جسد بلا روح.
والان لم يبق أمام المكابر في سبيل، وليس وراء هذا الوجود من غاية غير الله تعالى، فهو مظهر من مظاهر الألوهية، وكل شيء فيه انما يسعى اليه تعالى، ولكن كان الإنسان اكثر جدلا: (وَضربَ لنا مثلاً ونسيَ خلقهُ، قال من يُحي العظامَ وهيَ رَميم قل يُحيها الذي أنشأها أوّل مرةٍ وهوَ بكل خلقٍ عَليمٌ) [يس: 78، 79] .

محمد جمال الدين الفندي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)