ورواه: عمرو بن دينار، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر ـ قوله.
أخرجه: البيهقي والطحاوي.
وكذلك؛ رواه: حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر ـ قوله.
رواه عن حنظلة: مكي بن إبراهيم، وعبد الله بن وهب.
أخرجه: البيهقي والطحاوي.
لكن؛ اختُلت فيه على حنظلة.
فرواه: الحاكم في: " المستدرك " (2/52) : حدثنا أبو أحمد إسحاق ابن محمد بن خالد الهاشمي
ـ بالكوفة ـ: ثنا أحمد بن حازم بن أبي عزرة: ثنا عبيد الله بن موسى: ثنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم " ـ فذكره مرفوعاً من مسند ابن عمر.
ومن طريق الحاكم؛ أخرجه البيهقي.
وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ إلا أن نَكِلَ الحمل فيه على شيخنا ".
ووافقه الذهبي، بل ذكر شيخه هذا في " الميزان " (1) ، ولم يزد في--------------------------------------------
(1) " الميزان " (1/199) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
ترجمته على قوله: " روى عنه الحاكم، واتهمه ".
يعني: في هذا الحديث، ومعلوم أن تخطئة الحاكم له لا تفيد التهمة الاصطلاحية، وإن كان هو يوهمه في رفع الحديث.
ولذا؛ قال الحافظ بن حجر في " اللسان " (1) :
" الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروف من قول ابن عمر، غير مرفوع ".
على أن شيخ الحاكم لم يتفرد برفع هذا:
فقد رفعه أيضاً: على بن سهل بن المغيرة، عن عبيد الله بن موسى، به.
أخرجه: الدارقطني (3/43) والبيهقي.
وقال الدارقطني: " لا يثبت هذا مرفوعاً، والصواب: عن ابن عمر، عن عمر ـ موقوفاً ".
وقال في العلل: (2) " حدث به علي بن سهل بن المغيرة ـ وكان ثقة ـ عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووهم فيه؛ وإنما هو: عن ابن عمر، عن عمر " ـ يعني موقوفاً.--------------------------------------------
(1) " اللسان " (1/375) .
(2) " العلل " (2/58) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
وقال البيهقي: " وهو وهم؛ وإنما المحفوظ: عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من وهب هبة … " ـ فذكره موقوفاً.
وقال في " المعرفة " (1) :
" وغلط فيه عبيد الله بن موسى؛ فرواه عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.. والصحيح: رواية عبد الله بن وهب، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن عمر ".
فحمل البيهقي الخطأ في الحديث على عبيد الله بن موسى، والأشبه حمله على من دونه، وهو علي بن سهل بن المغيرة، ولا تنفعه متابعة ابن أبي عزرة عليه ـ كما في رواية الحاكم ـ بعد أن تبين أن روايها عنه ـ وهو شيخ الحاكم ـ قد أخطأ في هذا الحديث أيضاً.
ومهما يكن من أمر؛ فرفع الحديث خطأ، بصرف النظر عن المخطئ فيه.
لكن؛ تعقب ابن التركماني البيهقي في ترجيح الوقف، وعدم الاعتداد بالرواية المرفوعة، مع كونها جاءت من طريقين عن عبيد الله بن موسى، فقال:
" المرفوع؛ رواته ثقات، كذا قال عبد الحق في " الأحكام " وصححه ابن حزم.. وقد تُوبع راويه عليه كما ذكر البيهقي … ، فلا--------------------------------------------
(1) " معرفة السنن والآثار " (5/18-19) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
حمل إذاً على شيخ الحاكم، ولا نسلم للبيهقي أنه وهم؛ بل يُحمل على
أن لعبيد الله (1) فيه إسنادين ".
وفي هذا التعقيب بُعْدٌ عن التحقيق، ومجافاة لأصول الحديث، وهجران للموروث عن أهل النقد في علم الحديث، الذين هم أهل الاختصاص، وإليهم يكون المرجع والمهرب عند الاختلاف.
ولقد أشبع الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ في الرد على ابن التركماني، وبيان بطلان تعقبه، وبُعْده عن الأصول العلمية، فقال (2) :
" يحتمل أن يكون الوهم عندي من علي بن سهل؛ فإنه دون عبيد الله في الحفظ والضبط، وإن كان ثقة.
ولا يفيده متابعة أحمد بن حازم بن أبي عزرة له؛ لأن الراوي عنه ـ شيخ الحاكم ـ لم يثبت عدالته ـ كما عرفتَ من ترجمته.
فلا تغتر إذاً بمحاولة ابن التركماني في رده على البيهقي لتقوية الحديث؛ فإنها محاولة فاشلة، لا تستند على سند من القواعد العلمية الحديثية.
فإن رواية عبيد الله بن موسى المرفوعة، لا يشك باحث في شذوذها؛ لمخالفتها لرواية الثقتين: مكي بن إبراهيم، وعبد الله بن وهب، اللذين رويا الحديث عن حنظلة به موقوفاً، وشد من عضد وقفه، وأيد شذوذ تلك [الطريق] الطريق الأخرى الموقوفة عند مالك ".--------------------------------------------
(1) لعله يقصد: " لسالم " أو " لعبد الله " يعني: ابن عمر. والله أعلم.
(2) في " إرواء الغليل " (6/57-58) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
قال الشيخ:
" وأما قول ابن التركماني: " المرفوع رواته ثقات، كذا قال عبد الحق في " الأحكام "،
وصححه ابن حزم "؛ فالجواب من وجهين:
الأول: أن ابن حزم نظر إلى ظاهر السند فصححه، وذلك مما يتناسب مع ظاهريته، أما أهل العلم
والنقد، فلا يكتفون بذلك، بل يتتبعون الطرق، ويدرسون أحوال الرواة، وبذلك يتمكنون من معرفة ما إذا كان في الحديث علة أو لا، ولذلك كان معرفة علل الحديث من أدق علوم الحديث، إن يكن أدقها إطلاقاً؛ لذلك رأينا أهل العلم والنقد منهم قد حكموا على الحديث بأنه وهم، وأن الصواب فيه الوقف، منهم: الدارقطني والبيهقي والعسقلاني، وغيرهم ممن نقل كلامهم وأقرهم عليه كالزيلعي؛ فأين
يقع تصحيح ابن حزم من تضعيف هؤلاء؟ !
والوجه الآخر: أن عبد الحق لم يقتصر على القول الذي نقله عنه ابن التركماني فقط! بل أتبع ذلك بقوله ـ بعد أن كان عزاه للدارقطني ـ: " لكنه جعله وهماً قال: والصواب، عن ابن عمر، عن عمر ـ قوله ".هكذا هو في كتاب " الأحكام " (ق 165/1) .
فلا أدري؛ كيف استجاز ابن التركماني أن يذكر منه بعضه دون البعض الآخر المتمم له، والذي بدونه يفهم الواقف عليه أن عبد الحق يذهب إلى تصحيح الحديث، بينما هو مع الدارقطني، الذي ضعفه
وصحح وقفه!!! ".
انتهى كلام الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
هذا؛ ومما يؤكد خطأ هذين في رفع الحديث، وإن كانا قد اتفقا في ذلك: ما ذكره الإمام العلائي في حديث آخر، وقع فيه مثل هذا الخطأ، في حديث عن ابن عمر، عن عمر موقوفاً أيضاً، قال (1) :
" ومما يقوي القول بالتعليل فيه بالوقف: ما إذا كان قد زِيدَ في الإسناد عوضاً عن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صحابي آخر.. ووجهه: غلبة الظن بغلط من رفعه، حيث اشتبه عليه قول ابن عمر: " عن عمر " ـ رضي الله
عنهما ـ، بأنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "؛ فلما جاءه بعد الصحابي صحابي آخر، والحديث هو قوله، اشتبه ذلك على الراوي "--------------------------------------------
(1) " النكت على ابن الصلاح " (2/780-781) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
المتابعة.. والإبهام
الإبهام؛ هو أن يُسمي الراوي اختصاراً من الراوي عنه، فيقول مثلاً: " أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم "؛ وهو ذلك.
والإبهام؛ علة إسنادية، توجب التوقف في الحديث وعدم الاحتجاج به؛ لاحتمال أن يكون ذلك المبهم ضعيفاً أو كذاباً.
ويستدل على معرفة اسم المبهم؛ بوروده من طريق أخرى مسمى فيها، بشرط أن تكون هذه التسمية محفوظة، وليست خطأ من قِبَل بعض الرواة، فربما سُمِّي المبهم في رواية أخرى، ولا يكون ذلك محفوظاً، إنما المحفوظ عدم تسميته.
مثال ذلك:
ما روى: جماعة من أصحاب الزهري، عن الزهري، قال: حدثني رجال من الأنصار ـ لم يسمهم ـ، أن عثمان دخل على أبي بكر ـ الحديث؛ في نجاة هذا الأمر.
فقد رواه: عبد الله بن بشر الرقي، عن الزهري، فقال: " عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، عن أبي بكر ".
هكذا؛ سمى شيخ الزهري: " سعيد بن المسيب "، وأخطأ في ذلك، والصواب: أنه غير مسمى ـ: قاله أبو زرعة والدارقطني (1) .--------------------------------------------
(1) " علل الحديث " لابن أبي حاتم (1970) و " العلل " للدارقطني " (1/173) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
وزاد الدارقطني:
" وكذلك رُوي عن مالك بن أنس، وعن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن عثمان، عن أبي بكر؛ ولا يصح عنهما، وكل ذلك وهْم ".
وإذا كانت التسمية محفوظة، وأن هذا المبهم هو ذاك المسمى في الرواية الأخرى، فلا يصح بداهة أن تقوى الرواية المبهمة بالرواية المبينة، أو العكس؛ لأنه ـ والحالة هذه ـ يكون من باب تقوية الحديث بنفسه.
وهذا؛ أمر واضح لا خفاء به، غير أني رأيت بعض من أقحم نفسه في العلم، ممن لا يفرق بين البقرة والبعرة، جاء إلى رواية فيها راوٍ ضعيف، فقواها برواية أخرى أُبهم فيها ذلك الضعيف، فأتى بشاردة عجيبة، وشاذة غريبة!
وذلك؛ هو المدعو محمود سعيد ممدوح، حيث ذكر (1) حديث ابن أبي فديك، عن أبي المثنى بن يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من زارني بالمدينة محتسباً، كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة ".
أخرجه: البيهقي في " الشعب " (4157) والسهمي في " تاريخ جرجان " (ص 220) .
ثم يقل أقوال أهل العلم في تضعيف أبي المثنى هذا، ثم أعله بعلة أخرى وهي الانقطاع بين أبي المثنى وأنس، لأنه من أتباع التابعين.--------------------------------------------
(1) في " رفع المنارة " (ص 262-369) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
ثم ساق له طريقاً أخرى فيها مبهم، وقوى به الحديث، وهو ما ذكر أنه يرويه إسحاق بن راهويه في
" مسنده " (1) ، عن عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد: حدثني شيخ، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، به.
ثم قال المدعو:
" لولا الشيخ المبهم الذي لم يسم لكان السند في أعلى درجات الصحة، لكن هذا الطريق إذا ضُم لسابقة استفاد الحديث قوة "!!
وهذا؛ من عجائب الدنيا! فإن أحداً لا يشك في أن هذا المبهم هو نفسه المسمى في الرواية الأولى، فانظر لمن يقوي الرواية بنفسها!!
ثم؛ إن أسلمنا بأن الشيخ المبهم غير المسمى في الرواية الأولى، فلا يُدرى أسمع من أنس أم لا، وعليه؛ فيكون الحديث منقطاً في روايتيه في موضع واحد؛ لأن أبا المثنى الكعبي لم يلق أنساً كما ذكر محمود سعيد نفسه، فالروايتان راجعتان إلى مخرج واحد، ولا بد.
والأعجب! أن هذا المتهم قد التزم في موضع آخر بالقواعد العلمية، حيث لم يكن محتاجاً لتصحيح الحديث، فذكر في تعليقه على " النقد الصحيح " للعلائي (2) طريقين لحديث آخر: في أحدهما: يعلى بن أبي يحيى، وهو مجهول، وفي الآخر: شيخ غير مسمى، فلم يقو هذا--------------------------------------------
(1) لم أتحقق بعد من صحة هذا العزو، وإن بوادر التهمة لتلوح، فإني لم أجده في كتاب السبكي " شفاء السقام " وهو يعزو لمسند إسحاق فيه كثيراً، ولا ذكره ابن عبد الهادي في رده عليه، بل لم يذكرا لهذا الحديث سوى الإسناد الأول! وما زلت أبحث عنه، والله المستعان
(2) ص 58-59) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
بذاك، للعلة التي ذكرناها، فقال:
" إن فيه مبهماً، ولا يفيده شيئاً إن كان المبهم هو يعلى بن أبي يحيى، بل يخشى أن يكون الطريقان يرجعان إلى طريق واحد، وهو الذي استظهره المصنف رحمه الله ".
وهذا؛ غيض من فيض، من تناقضاته وتخبطاته، وقد بينت الكثير منها في ردي عليه المسمى: " صيانة الحديث وأهله من تعدي محمود سعيد وجهله "، أسأل الله أن يعينني على إنجازه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
الشك.. والجزم
قد يجيء في الحديث، شك الراوي وتردده في بعض الإسناد، فيقول ـ مثلاً ـ: " حدثني فلان أو فلان " أو: " عن الزهري عن فلان أو فلان "، أو " عن الزهري أحسبه عن فلان "، أو: " عن أبي هريرة أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم "، ونحو ذلك.
والشك في تعيين راوي الحديث: هل هو فلان أو فلان، علة في الحديث، توجب التوقف عن الاحتجاج به، إذا كان الرجلان المتردَّدُ أيهما صاحب الحديث، أحدهما ثقة والآخر ضعيف؛ لاحتمال أن يكون الضعيف هو صاحب الحديث، وليس الثقة (1) .
وكذا؛ إذا قال: " عن فلان أو فلان "، وهو لم يسمع من أحدهما؛ لاحتمال أن يكون من لم يسمع منه هو صاحب الحديث، فيكون منقطعاً.
وكذا؛ إذا كان الحديث عن أحدهما يقتضي الاتصال، وعن الآخر لا يقتضيه؛ كأن يقول: " حدثني فلان أو فلان، عن فلان "، ولا يكون: أحد شيخيه قد سمع من الشيخ الأعلى، فيكون منقطعاً أيضاً، ليس بينه وبين شيخه، ولكن بين الشيخ وشيخه.
وكذا؛ إذا أبهم أحدهما؛ كأن يقول: " حدثني فلان أو غيره "؛ إذ لا يُعلم من هذا المبهم، وقد يكون هو صاحب الحديث، وحينئذ قد يكون--------------------------------------------
(1) انظر " الكفاية " (ص 534) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
ضعيفاً لا تقوم بروايته حجة.
وقد يكون ثقة، إلا أنه لم يسمع ممن فوقه في الإسناد، فترجع للحديث علة الانقطاع.
وقد يقع التردد أيضاً في بعض المتن؛ كأن يتردد الراوي في كلمة معينة، أو جملة معينة، هل هي من الحديث أم لا، أو يتردد بين كلمتين أو جملتين أيتهما التي في الحديث؛ وهكذا.
وإنما تُدفع علة الشك في الرواية بالجزم بأحد الاحتمالين في رواية أخرى، كأن يروي هذا الراوي نفسه
ـ أو غيره ـ الحديث نفسه جازماً بأنه " عن فلان " بعينه، وليس عن الآخر، أو جازماً برفعه، إن كان قد وقع التردد في رفعه ووقفه.
وذلك؛ شريطة أن تكون الرواية الجازمة محفوظة، وليست مما أخطأ فيه بعض الرواة الثقات أو الضعفاء، وأن صواب الرواية أنها بالشك وليست بالجزم.
فقد يقع الجزم من قِبَل بعض الرواة خطأً منهم، ويكون الصواب التردد والشك، فحينئذ لا اعتبار بالرواية الجازمة، ولا يُدفع الشك بها؛ لأنها خطأ، والخطأ لا يعتبر به.
مثال ذلك:
حديث: ابن جريج: سمع جابراً سُئل عن المُهَلِّ، فقال سمعت ـ أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ـ فقال: " مُهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الأخرى الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق … "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
الحديث.
أخرجه: مسلم في " الصحيح " (4/7) .
وأعله في " التمييز " بالشك في رفعه، فقال (1) :
" فأما الأحاديث التي ذكرناها من قبل، أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق، فليس منها واحد يثبت؛ وذلك أن ابن جريج قال في حديث أبي الزبير عن جابر ".
إلى هنا انتهى كلام الإمام مسلم رحمه الله المتعلق بعلة هذا الحديث، ثم أتبعه ببيان العلل الواردة على الأحاديث الأخرى التي في الباب.
ومراد الإمام ـ والله أعلم ـ: أن رواية ابن جريج هذه ليس فيها التصريح برفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل فيها التردد في ذلك.
وقد ذكره الدارقطني في " التتبع " (2) ، مقتصراً على قوله:
" ويُهل أهل العراق من ذات عرق "، وقال:
" وفي هذا نظر ".
وذكره بعد ذلك أيضاً (3) ، فقال:
" وأخرج مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر: " مهل أهل العراق من ذات عرق ". قال: وفي حديث ابن عمر: لم يكن عراق يومئذ ".
فهذا؛ هو النظر الذي عناه ـ والله أعلم ـ في الموضع الأول.--------------------------------------------
(1) ص 214-215) .
(2) ص 477) .
(3) ص 555) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
وقال الإمام النووي في " شرح مسلم ":
" لا يحتج بهذا الحديث؛ لكونه لم يجزم برفعه ".
وقال ابن خزيمة في " الصحيح " (4/159) :
" باب ذكر ميقات أهل العراق؛ إن ثبت الخبر مسنداً ".
ثم خرج حديث ابن جريج هذا؛ ثم قال: " قد رُوي في ذات عرق، أنه ميقات أهل العراق أخبار ـ غير ابن جريج ـ، لا يثبت عند أهل الحديث شيء منها ".
وقال ابن المنذر (1) :
" لم نجد في ذات عرق حديثاً ثابتاً ".
فهذه؛ هي علة الحديث، وهي الشك في رفعه.
لكن؛ رواه: عبد الله بن لهيعة وإبراهيم بن يزيد الخوزي، عن أبي الزبير؛ فجزما برفعه.
أخرج حديث الخوزي: ابن ماجه (2915) .
وأخرج حديث ابن لهيعة: أحمد (3/336) ، والبيهقي (5/27) .
ثم قال البيهقي: " كذا قاله عبد الله بن لهيعة، وكذا قيل عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير؛ والصحيح: رواية ابن جريج ".--------------------------------------------
(1) " الفتح " (3/390) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
يعني: رواية الشك في رفعه.
ولا يقال: إن الذي لم يشك معه من العلم ما ليس مع من شك، ومن علم حجة على من لم يعلم؛ فهذا ليس موضعه، وإنما يقال هذا حيث تتساوى الروايات في القوة، والخوزي ضعيف جداً، وابن لهيعة ضعيف أيضاً، ومهما تسامحنا في حاله، فلن يكون أبداً بمنزلة من تقدم روايته عند المخالفة، لاسيما إذا كان المخالف له ذلك الثقة الحافظ ابن جريج.
وهذا الحديث، مما يرويه ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر؛ وقد سأل الدارمي ابن معين في " تاريخه " (533) ، فقال:
" قلت: كيف رواية ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر؟ فقال: ابن لهيعة ضعيف الحديث ".
وهذا؛ يشير إلى أن لابن لهيعة بهذه الترجمة مناكير، ضُعف من أجلها؛ وهذا منها.
هذا؛ وأكثر أهل العلم على أن الذي وقت ذات عرق لأهل العراق هو عمر ابن الخطاب
رضي الله عنه، ولم يكن ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
مثال آخر:
حديث ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي، والذي يخطر على بالي؛ أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس--------------------------------------------
(1) وانظر: " الفتح " لابن حجر (3/389) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة.
أخرجه: مسلم (1/177) وأحمد (1/366) وابن خزيمة (108) وأبو عوانة (1/284) والدارقطني (1/53) والبيهقي (1/188) والطبراني (23/426) .
قال الحافظ ابن حجر (1) :
" أعله قوم؛ لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار؛ حيث قال: " علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني ـ وذكر الحديث "؛ وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد؛ لكن راويها غير ضابط
وقد خُولف ".
مثال آخر:
حديث: عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أو غيره. عن عائشة، قالت: ما كان خلقٌ أبغض إلى رسول صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكذب عنده الكذبة، فما يزال في نفسه حتى يعلم أن قد أحدث منها توبة.
فهذا الحديث؛ هكذا رواه معمر بالشك: هل هو من حديث ابن أبي مليكة، أم غيره؟ ورُوي عنه بدون شك، وهو خطأ؛ ثم تبين من غير رواية معمر، أنه من حديث ذلك الغير، وليس من حديث ابن أبي مليكة؛ وبمعرفتنا ذلك الغير، تبين أنه لم يسمع من عائشة، فصار الحديث منقطعاً.
وتفصيلاً لذلك؛ أقول:--------------------------------------------
(1) في " فحت الباري " (1/300) . وانظر: " فتح الباري " لابن رجب (1/255) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
هذا الحديث؛ اخُتلف فيه على عبد الرزاق:
فرواه عنه بعضهم بالشك، كما هنا؛ منهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن إبراهيم الدبري (1) .
أخرجه: أحمد (6/152) والبيهقي في " الشعب " (4817) .
وهو كذلك بالشك في " المصنف " (11/158) .
ورواه عنه بعضهم بدون شك، منهم: يحيى بن موسى، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه.
أخرجه: الترمذي (1973) وابن حبان (5736) والبيهقي في " السنن الكبرى " (10/196)
و" الشعب " (4861) .
ثم حكى البيهقي عن الرمادي، أنه قال:
" كان في نسختنا عن عبد الرازق هذا الحديث " عن ابن أبي مليكة، أو غيره "؛ فحدثنا عبد الرزاق بغير شك، فقال: عن ابن أبي مليكة، ولم يذكر: أو غيره ".
قلت: وهذا؛ يدل على أن الصواب في حديث معمر، أنه بالشك؛ لأنه هو الموافق لما في كتاب عبد الرزاق ومعلوم أن عبد الرزاق كان يخطئ إذا حدث مِن حفظه، لاسيما وأن أحمد ابن حنبل روى الحديث عنه بالشك، وأحمد إنما سمع من عبد الرزاق قديماً ومن كتابه، وقد--------------------------------------------
(1) لكن وقعت روايته في " شرح السنة " للبغوي (13/155) بدون شك، إلا أن البغوي قرن بين روايته ورواية أحمد بن منصور الرمادي، ورواية الرمادي بدون شك ـ كما سيأتي ـ، فلعل البغوي حمل روايته على روايته. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
أخبر الرمادي أن عبد الرزاق حدثهم بدون الشك من حفظه وليس من كتابه وأن الذي في الكتاب بالشك.
فهذا؛ هو المحفوظ عن معمر؛ أنه قال: " عن أيوب، عن ابن مليكة أو غيره، عن عائشة " (1) .
ثم نظرنا؛ فوجدنا أن الصواب في هذا الحديث، أنه من حديث ذلك الغير، وليس من حديث ابن أبي مليكة.
فقد قال البيهقي في " الشعب ":
" هكذا رواه معمر؛ ورواه: محمد بن أبي بكر، عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة … ".
فهذه؛ إشارة منه إلى أن الحديث حديث أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة، وليس حديث أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، وأن إبراهيم بن ميسرة هو ذاك الغير الذي لم يحفظه معمر،
واشتبه عليه: هل الحديث حديث، أم حديث ابن أبي مليكة؟ …
وكذلك؛ رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة (2) :--------------------------------------------
(1) ورواه محمد بن مسلم، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة. أخرجه البيهقي (10/196) . وهذا غير محفوظ.
وقد اضطرب فيه محمد مسلم؛ فرواه مرة عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عائشة.
أخرجه الحاكم (4/98) . وقال البيهقي في " الشعب " (4818) : " لا يصح ".
(2) وسرقه بعض الكذابين، فرواه عن حماد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
أخرجه بن عدي (6/2292) ؛ وأنكره.
ورواه ضعيف آخر، عن حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
وهذا؛ منكر بهذا الإسناد.
أخرجه العقيلي (1/9) (4/430) وابن عبد البر في " التمهيد " (1/69) وأنكره العقيلي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " (1) .
وكذلك رواه روح بن قاسم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة.
أخرجه: ابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (139) .
وكل ذلك؛ يدل على أن الحديث حديث إبراهيم ابن ميسرة، وليس هو من حديث ابن أبي مليكة، وقد جزم البخاري بأنه لا يصح من حديث ابن أبي مليكة؛ كما سيأتي.
ثم نظرنا؛ فوجدنا أن إبراهيم بن ميسرة، وإن كان ثقة، إلا أنه لم يسمع من عائشة، فروايته عنها منقطعة؛ وبهذا؛ علمنا أن بمعرفتنا بهذا الغير وأنه إبراهيم بن ميسرة، استطعنا أن نقف على علة الحديث، وأنه منقطع غير موصول.
فقد قال البيهقي، عقب قوله السابق:
" قال البخاري: هو مرسل ـ يعني: بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة ـ؛ ولا يصح حديث ابن أبي مليكة.
قال البخاري: ما أعجب حديث معمر، عن غير الزهري؛ فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح "--------------------------------------------
(1) وراجع: " الصحيحة " (2052) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
الشواهد.. وإسناد في إسناد
كثيراً ما يساق في باب الاعتبار أسانيد متعددة لمتن واحد، ولا شك أن تعدد الأسانيد للمتن الواحد مما يقويه، ويؤكد كونه محفوظاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إلا أنه يكثر في هذا الباب التساهل في الأسانيد، وعدم مراعاة العلل الخفية التي تفضي إلى اطراح هذه الأسانيد ـ أو بعضها ـ، وعدم اعتبارها، أو الاعتداد بها، لتقوية الحديث.
وذلك؛ كأن يكون المتن مشهوراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد معين، فيخطئ بعض الرواة، فيرويه بإسناد آخر، يُروى به متن آخر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيظن الناظر أنهما إسنادان لمتن واحد، ولا يفطن لكون هذا الإسناد الآخر خطأ، وأنه مركب على هذا المتن، وليس هو إسناده.
فهذا الإسناد الآخر؛ قد يكون في نفسه صحيحاً؛ لاتصاله وثقة رواته، والمتن كذلك قد يكون صحيحاً مستقيماً بإسناده المعروف به، إلا أن العلة عند أهل العلم في رواية هذا المتن بهذا الإسناد خاصة.
وقد لا يكون المتن صحيحاً بإسناده الذي يُعرف به؛ لعلة فيه من ضعف في بعض رواته، أو انقطاع في إسناده؛ فلما رواه ذاك المخطئ ذلك الإسناد الصحيح، ظهر وكأنه إسناد آخر للحديث، فيصحح به، وليس الأمر كذلك؛ لما سبق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)