Arabic source text

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

📘 الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات (طارق بن عوض الله)

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أحفظ من عدد مثل محمد بن مسلم".
ولهذا؛ لمَّا تعرض ابن عبد البر لرواية الطائفي هذه، أعلها بقوله (1) :
"انفرد به محمد بن مسلم من بين أصحاب عمرو بن دينار، وما انفرد به فليس بالقوي" (2) .
وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) "التمهيد" (13/116-117) .
(2) وتابع ابن جريج على وقف الحديث أبو جعفر الرازي، إلا أنه خالفه فوصله؛ جعله "عن عمرو، عن جابر"، ولم يذكر بينهما أحد.
أخرج حديثه: البخاري في "التاريخ".
وأبو جعفر الرازي؛ ضعيف، فتقبل موافقته، وترد مخالفته.

هذا؛ وقول البخاري "مرسل"، هو على حقيقته، أي: منقطع؛ ووجهه: أن أكثر أهل العلم المتقدمين يرون أن قول الراوي: "عن رجل، عن فلان" هو من قبيل المرسل أو المنقطع، كما هو مبين في مبحث "المرسل" و "المنقطع" من كتب علوم الحديث؛ لاسيما كتاب الحاكم، ودليلهم في ذلك واضح، وهو أن الحكم بسماع راو معين من شيخ معين فرع من معرفتنا بهذا الراوي وهذا الشيخ، وعدم معرفتنا بالشيخ يمنع الحكم بسماع الراوي عنه منه.
وانظر أيضاً: "العلل" لابن المديني (ص101) .
وقد وقع في إسناد بن جريج في "التاريخ" للبخاري تقديم واخير، أدى إلى خلل في الرواية، جعلها في صورة المتصل، مما اضطرني في كتابي "ردع الجاني" (ص153) إلى حمل قول البخاري "مرسل" على أنه بمعنى "موقوف".
ثم تبين لي الصواب، وكان مما دلني على ذلك، رواية "المصنف" وكذا رواية "ابن خزيمة"، مع قوله عليها.
وهذه فرصة، انتهزتها لتصحيح ما أخطأت فيه؛ لاسيما وأن ثمة أخاً لي تعرض في كتاب له في نفس موضوع كتابي لهذا الحديث، وقلدني في خطئي، من غير تحقيق.
وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

‌‌الشواهد.. والاضطراب

الحافظ المكثر الثبت كالزهري وأمثاله، إذا روى حديثاً بأكثر من إسناد، حمل ذلك على سعة روايته، وكثرة محفوظاته، أما إذا وقع ذلك ممن لم يبلغ في الحفظ والإتقان هذا المنزلة، فإنه حينئذٍ يحمل على اضطرابه وعدم حفظه لإسناد الحديث، لاسيما إذا كان ضعيفاً سيء الحفظ؛ بل إنه ـ حينئذٍ ـ يكون دليلاً على ضعفه وسوء حفظه (1) .
وعليه؛ فإذا جاء راو ضعيف بعدة أسانيد لمتن واحد؛ فإن هذه الأسانيد لا يقوي بعضها بعضاً، بل يعل بعضها بعضاً، وإن كان راويها في الأصل يصلح حديثه للاعتبار، لكن لما اضطرب في إسناد الحديث عرفنا أنه لم يحفظه كما ينبغي.
فإن وجدنا أحداً من الثقات تابعه على وجه من الوجوه التي ذكرها، علمنا أن هذا الوجه هو الصواب، وأن ما عداه مما تفرد به، ولم يتابع عليه، خطأ غير محفوظ.
أما إذا تفرد بكل رواياته لهذا المتن، ولم يتابع على شيء منها، فلا يُقبل ـ حينئذٍ ـ منها شيء، ولا يقوى بعضها ببعض، كما سبق.
مثال ذلك:
حديث: "يطَّلِع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان … ".--------------------------------------------
(1) بعد كتابة هذا؛ وقفت ـ بفضل الله تعالى ـ على كلام للحافظ ابن حجر شبيه به، فلله الحمد والمنة، وانظر في "إواء الغليل" للشيخ الألباني (4/120) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

فهذا الحديث؛ قد اضطرب فيه عبد الله بن لهيعة، فرواه بأربعة أسانيد، عن ثلاثة من الصحابة، تفرد بها كلها، ولم يتابع على شيء منها.
1ـ فقال مرة: عن الزبير بن سليم، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي موسى، مرفوعاً.
2ـ وقال مرة: عن الضحاك بن أيمن، عن الضحاك بن عبد الرحمن ابن عرزب، عن أبي موسى، مرفوعاً.
3ـ وقال مرة: عن عبد الرحمن بن أنعم، عن عباد بن نسي، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك، مرفوعاً.
4 ـ وقال مرة: عن حُيَيَّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُلبي، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً.
وهذا؛ من اضطراب بن لهيعة بلا شك، ولا يمكن أن يكون حفظ الحديث بهذه الأسانيد كلها، رغم أنه لم يتابع عليها، مع ما عرف من ضعفه وسوء حفظه.
ولهذا؛ بعد أن بين الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى (1) ـ هذه الأوجه، وعزاها لمخرجيها، قال:
"وهذا مما يدل على ضعف ابن لهيعة، وعدم ضبطه؛ فقد اضطرب في روايته هذا الحديث على وجوه أربعة".
مثال آخر:
حديث: تكبير العيد، وأنه سبع تكبيرات في الركعة الأولى،--------------------------------------------
(1) في "الصحيحة" (1144) (1563) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

وخمس في الآخرة.
فهذا الحديث؛ قد تفرد ابن لهيعة وحده، بروايته بسبعة أسانيد، لا يتابعه عليها ـ ولا بعضها ـ أحد.
1ـ فقال مرة: عن خالد بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة،مرفوعاً.
أخرجه: أبو داود (1150) وابن ماجه (1280) وأحمد (6/70) والدارقطني (2/47) والبيهقي (3/287) والطحاوي (4/344) .
2ـ وقال مرة: عن عقيل، عن ابن شهاب.
فأسقط: "خالد بن يزيد"!
أخرجه: أبو داود (1149) والحاكم (1/298) والدارقطني (2/46) والبيهقي (3/286-287) والطحاوي (4/344) .
3ـ وقال مرة: عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب.
فأسقط: "عقيلاً".
أخرجه: الدارقطني (2/47) .
ورواه مرة أخرى بهذا الإسناد، بلفظ آخر، والمعنى واحد.
أخرجه: الدارقطني (2/46) .
4ـ وقال مرة: عن يزيد بن أبي حبيب ويونس، عن الزهري.
أخرجه الدارقطني.
5ـ وقال مرة: عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي واقد الليثي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

ذكره: ابن أبي حاتم في "العلل" (598) ، وحكى عن أبيه، أنه قال:
"هذا حديث باطل بهذا الإسناد".
6ـ وقال مرة: عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي واقد الليثي وعائشة، مرفوعاً.
أخرجه: الطحاوي (4/343) .
7ـ وقال مرة: عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعاً.
أخرجه: أحمد (2/356-357) .
فهذه سبعة أوجه، تفرد بها ابن لهيعة لهذا الحديث الواحد، فهو اضطراب منه.
قال الدارقطني في "العلل" (1) :
"الاضطراب فيه من ابن لهيعة".
وقال الطحاوي:
"حديث ابن لهيعة ـ يعني: هذا ـ بَيِّن الاضطراب".
وقال الترمذي (2) :
"سألت محمداً ـ يعني: البخاري ـ عن هذا الحديث، فضعفه.
قلت له: رواه غير ابن لهيعة؟ قال: لا أعلمه".--------------------------------------------
(1) كما في "التعليق المغني" للعظيم آبادي (2/46) .
(2) في "العلل الكبير" (ص94) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

مثال آخر:
حديث: "من قال في دبر صلاة الفجر قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له … " ـ الحديث.
فهذا الحديث؛ رواه سهر بن حوشب، واضطرب فيه:
1ـ فقال مرة: عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، مرفوعاً.
أخرجه: الترمذي (3474) والنسائي في "اليوم والليلة" (127) والبزار (2/196) (1) والخطيب (14/34) .
2ـ وقال مرة: عن ابن غنم، عن معاذ بن جبل.
أخرجه البزار (2/47) والنسائي في "اليوم والليلة" (126) وابن السني أيضاً (139) والطبراني (20/65) .
3ـ وقال مرة: عن ابن غنم، عن أبي هريرة.
ذكره: الدارقطني في "العلل" (6/45-248) .
4ـ وقال مرة: عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكره: الدارقطني أيضاً.
5ـ وقال مرة: عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكره: الدارقطني أيضاً.
قال الدارقطني:
"الاضطراب فيه من شهر".--------------------------------------------
(1) كما ذكر المعلق على "العلل" للدارقطني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

هذا؛ مع اضطرابه أيضاً في متنه؛ ففي بعض رواياته: "وهو ثان رجله"، وليست هي في بعضها، وفي بعضها: "صلاة المغرب والصبح"، وفي بعضها: "صلاة العصر" بدل "صلاة المغرب".
ولهذا؛ قال الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ (1) :
"هو إسناد ضعيف؛ لتفرد شهر به، وإنما صح هذا الورد في الصباح والمساء مطلقاً، غير مقيد بالصلاة، ولا بثني الرجلين" (2) .
مثال آخر:
حديث: "الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته".
يرويه ابن لهيعة ويضطرب فيه.
1ـ فقال مرة: عن أبي صخر (3) ، عن عبد الكريم بن أمية، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، مرفوعاً.
أخرجه: الطبراني في "الأوسط" (3134) والدارقطني في "السنن" (4/247) .
وتابعه على هذا الوجه: رشدين بن سعد.
أخرجه: الطبراني في "الكبير" (11/164، 203) .--------------------------------------------
(1) في تعليقه على "المشكاة" (1/309) .
وقارن بـ"الصحيحة" (2664) و "تمام المنة" (ص228-229) .
(2) وراجع: "شرح البخاري" لابن رجب الحنبلي (5/260-261) .
(3) سقط ذكره عند الطبراني، وهو خطأ، فهو عند الدارقطني بنفس إسناد الطبراني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

ورشدين ضعيف، وأبو أمية كذلك.
2ـ وقال مرة: عن أبي صخر، عن عتاب بن عامر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، مرفوعاً.
أخرجه: الطبراني في "الكبير" (154-قطعة منه) .
وعتاب هذا، لا يعرف؛ كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/68) .
فمن قوى الحديث بمجموع هذين الطريقين، فقد جانبه الصواب؛ لأن هذا ليس تعدداً، بل هو اضطراب.
وإن صح الوجه الأول؛ لمتابعة رشدين له عليه، فهو لم يتابع على الوجه الآخر، والوجه الأول فيه أبو أمية وهو ضعيف، فيبقى الحديث على ضعفه، ولا تنفعه المتابعة التي في الوجه الآخر؛ لأن ابن لهيعة لم يتابع عليها، فضلاً عن اضطرابه، وإن كان رشدين لا تنفع متابعته؛ لأنه أشد ضعفاً من ابن لهيعة. والله أعلم.
3ـ ورواه ابن لهيعة مرة أخرى على وجه آخر:
فقال: عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو ـ مرفوعاً ـ: "الخمر أم الخبائث" ـ لم يزد.
أخرجه: الدارقطني (4/247) .
وهذا؛ مما يزيد في الاضطراب (1) .--------------------------------------------
(1) وراجع: "السلسلة الصحيحة" (1853) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

مثال آخر:
حديث: مُجَّاعة بن الزبير، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "استكثروا من النعال؛ فإن الرَجُل لا يزال راكباً ما دام منتعلاً".
أخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" (4/2/44) وابن عدي في "الكامل" (6/2419) .
ومجاعة هذا، ضعيف من قِبَل حفظه.
وقد رواه مرة أخرى، فقال: عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه: العقيلي (4/255) وابن عدي أيضاً والخطيب في "تاريخ بغداد" (9/404-405) .
فهذا؛ اضطراب من مجاعة: مرة جعله من مسند "جابر بن عبد الله"، ومرة جعله من مسند "عمران بن حصين"، وهو لم يتابع على قول من هذين القولين عن الحسن، فمن ثم لم يحكم لأحدهما، ومن ثم؛ فإن الأئمة قد تتابعوا على ذكر هذا الحديث في ترجمته من كتب الضعفاء، إشعاراً بأن هذا الحديث مما يستنكر من حديثه؛ لاسيما وابن عدي ساق الوجهين، ليظهر الاضطراب الواقع فيه.
فالذي يظن أن هذين إسنادان لهذا الحديث، عن صحابيين مختلفين، فيجعل أحدهما شاهداً للآخر، يكون قد أتى بشاذ من القول، ومنكر من الفعل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

ومما يتعجب له!!
أن جاء بعض من لا علم له بهذا الشأن، فأثبت بمقتضى الوجه الأول متابعة الحسن البصري لأبي الزبير المكي، في هذا الحديث، حيث قد رواه أبو الزبير عن جابر؛ ثم اعتبر ذلك المذكور الوجه الثاني شاهداً للحديث (1) !
وهذا عجب من العجب!!--------------------------------------------
(1) راجع: كتابي "ردع الجاني" (ص128-129، 154-160) .
وانظر: مثالاً آخر في "الصحيحة" (1604) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

‌‌المتابعة.. والجادة

قد يتتابع بعض الرواة على رواية حديث إسناداً ومتناً، ويخالفهم من هم أولى بالحفظ منهم، فيرجح الأئمة رواية الحفاظ، وإن كان الأولون جماعة يبعد على مثلهم الخطأ عادة.
إلا أن الأئمة يرون أن هؤلاء الجماعة وإن اتفقوا، إلا أن ما اتفقوا عليه مما يسهل أن تتوارد عليه الأذهان، وأن يتفق على الخطأ فيه الجماعة، كأن تكون روايتهم جارية على الجادة المعهودة، ورواية الحفاظ على خلاف الجادة.
فحماد بن سلمة ـ مثلاً ـ؛ إذا روى عن ثابت البناني، غالباً ما يكون الحديث: "عن ثابت، عن أنس"، فإذا روى حافظ أو أكثر عن حماد بن سلمة حديثاً عن ثابت مرسلاً، ووجدنا عدداً من الضعفاء، أو ممن ليسوا مبرزين في الحفظ؛ رووا الحديث، فقالوا: "عن حماد، عن ثابت، عن أنس"، عرفنا أن من وصل الحديث بذكر أنس إنما سلك الجادة، فأخطأ، وأن من لم يسلكها إنما حفظ الحديث على وجهه.
ويقع ذلك أيضاً بكثرة في مثل: "محمد بن المنكدر، عن جابر"، و "الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة"، و "مالك، عن نافع، عن ابن عمر"، و "الزهري، عن سالم، عن ابن عمر"، وأمثلة هذا كثيرة، يعرفها من له اعتناء بهذا الباب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

وقد قال الإمام أحمد (1) :
" وأهل المدينة، إذا كان حديث غلط، يقولون: "ابن المنكدر عن جابر"، وأهل البصرة يقولون: " ثابت عن أنس "؛ يحيلون عليهما ".
فإذا توارد عدد من الرواة، لاسيما إذا كانوا ضعفاء، أو ليسوا من المبرزين في الحفظ، وكان ما تواردوا عليه مما يجري على الجادة الغالبة، وخالفهم حافظ أو أكثر، كان الغالب أن الصواب مع من عُرِفَ بالحفظ والإتقان، وأن ما تتابع عليه هؤلاء خطأ.
مثال ذلك:
سأل ابن أبي حاتم (2) أباه وأبا زرعة:
عن حديث؛ رواه عبد الله بن رجاء وسهل بن حماد العنقزي أبو عتاب، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ـ موقوف ـ، قال لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً.
ورويا: عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ بنحوه.
فقالا:
أكثر أصحاب شعبة الحفاظ منهم يرفعون حديث عدي بن ثابت، ولا يقولون في حديث سماك: " ابن عباس "، إنما يقولون " سماك، عن عكرمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهذا صحيح.--------------------------------------------
(1) "الكامل" (4/1616) .
(2) في " العلل " (2192) ، وانظر " شرح البخاري لابن رجب (3/265) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

قلت إنما اتفقوا؟!
فقالا: شيخين صالحين، أوقفا ما رفعه الحفاظ، ووصلا ما يرسله الحفاظ اهـ.
مثال آخر:
وقال ابن أبي حاتم أيضاً (1) :
سألت أبي (2) عن حديث رواه معتمر بن سليمان، عن حميد الطويل، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرخص في الحجامة والمباشرة للصائم.
فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو: عن أبي سعيد ـ قوله؛ رواه قتادة وجماعة من الحفاظ، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ـ قوله.
قلت: إن إسحاق الأزرق رواه عن الثوري، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قالا: وَهِمَ إسحاق في الحديث.
قلت: قد تابعه معتمر؟
قالا: وَهِمَ فيه أيضاً معتمر اهـ.
مثال آخر:
وقال ابن أبي حاتم (3) :
حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت نوح بن حبيب يقول: حضرنا--------------------------------------------
(1) " العلل " (676) .
(2) لعله سقط من هاهنا: " وأبو زرعة " بدلالة ما سيأتي ما بعده.
(3) في " تقدمة الجرح والتعديل " (ص 255) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

عبد الرحمن بن مهدي، فحدثنا عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى ـ في قوله عز وجل: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} .
فقال له رجل حضر معنا: يا أبا سعيد! حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى.
قال: فسكت عبد الرحمن.
وقال له آخر: يا أبا سعيد! حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى.
قال: فسكت؛ وقال حافظان! ثم قال: دعوه!
قال نوح: ثم أتوا يحيى بن سعيد، فأخبروه أن عبد الرحمن بن مهدي حدث بهذا الحديث، عن الثوري، عن منصور، عن أبي الضحى، فأُخبر أنك تخالفه ويخالفه وكيع، فأمسك عنه، وقال: حافظان.
قال: فدخل يحيى بن سعيد، ففتش كتبه، فخرج وقال: هو كما قال عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور.
قال نوح: فأُخبر وكيع بقصة عبد الرحمن، والحديث، وقوله: حافظان.
فقال وكيع: عافى الله أبا سعيد، لا ينبغي أن يقبل الكذب علينا.
قال: ثم نظر وكيع، فقال: هو كما قال عبد الرحمن، اجعلوه عن منصور اهـ.
مثال آخر:
ساق ابن عبد البر (1) حديث مالك، عن جعفر بن محمد، عن--------------------------------------------
(1) في " التمهيد " (2/134-135) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد ـ يعنى مرسلاً.
ثم قال: " هذا الحديث في " الموطأ " عن مالك مرسل، عند جماعة رواته، وقد رُوي عنه مسنداً ".
ثم ذكر ممن أسنده عنه أربعة أنفس: عثمان بن خالد المدني العثماني، وإسماعيل بن موسى الكوفي، ومحمد بن عبد الرحمن رداد، ومسكين بن بكير.
الأولان؛ وصلاه بذكر " جابر بن عبد الله "، والآخران؛ وصلاه بذكر " علي بن أبي طالب ".
ثم قال ابن عبد البر:
" والصحيح فيه عن مالك، أنه مرسل في روايته ".
مثال آخر:
وقال أبو يعلى الخليلي (1) :
" وإذا أُسند لك الحديث عن الزهري، أو غيره من الأئمة، فلا تحكم بصحته بمجرد الإسناد، فقد يُخطئ الثقة، ومثاله: حديث مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع "، وهذا صحيح متفق عليه من حديث الزهري (2) ، وقد صح أيضاً عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ـ قوله؛ رواه عنه الشافعي وغيره من الأئمة ".--------------------------------------------
(1) في " الإرشاد " (1/202-204) .
(2) يعني: من طريق مالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

قال: " وقد أخطأ فيه رزق الله بن موسى ـ وهو صالح ـ، من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم به مجوَّداً (1) ، وتابعه على خطئه داود بن عبد الله ـ هو أبو الكرم الجعفري، عن مالك ـ مثله " اهـ.
ثم ذكر أن سهل بن فرخان الأصبهاني الزاهد، رواه أيضاً مرفوعاً، من حديثه عن الربيع بن سليمان، عن الشافعي، عن مالك، ونقل عن الحاكم أنه خَطَّأ فيه سهلاً هذا، ثم قال:
" فهذا مما أخطأ فيه هؤلاء، ولم يتعمدوا الكذب ".
مثال آخر:
حديث: " النوم أخو الموت، ولا ينام أهل الجنة ".
فهذا الحديث؛ يرويه الثوري، واختلف عليه:
فرواه: كبار أصحابه، عنه، عن محمد بن المنكدر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ مرسلاً.
منهم: عبد الله بن المبارك، ووكيع، وقطبة بن العلاء، وعبيد الله ابن موسى، والأشجعي، ومخلد بن يزيد، وغيرهم.
أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (279) وأحمد أيضاً في " الزهد " (ص 9) والعقيلي في
" الضعفاء " (2/301) .
ورواه: الفريابي، وجماعة آخرون ـ بعضهم ضعفاء، وبعضهم يرويه--------------------------------------------
(1) أي: مرفوعاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

عنهم ضعفاء ـ؛ رووه، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
فهؤلاء الذين وصلوه بذكر " جابر " في الإسناد، وإن كانوا جماعة، إلا أنهم ـ كما سبق ـ يدورون بين ضعيف، وبين من راويه عنه ضعيف، وأفضل من رواه عن الثوري موصولاً هو الفريابي، وهو معروف بأخطائه في حديث الثوري، وهذا منها، فكيف إذا انضاف إلى ذلك مخالفة كبار أصحاب الثوري لهم حيث لم يوصلوا الحديث،
خصوصاً وأن وصل مثل هذا مما يجري على الجادة، كما سبق.
ولهذا؛ رجح العقيلي الإرسال، وقال في الموصول:
" لا أصل له ".
وكذلك؛ رجح الإرسال أبو حاتم الرازي، فقال (2) :
" الصحيح: ابن المنكدر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليس فيه: جابر ".
وبالله التوفيق.
مثال آخر:
سُئل الدارقطني (3) :
عن حديث أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " قال الله: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتزاورين فيَّ " ـ الحديث.--------------------------------------------
(1) راجع " السلسلة الصحيحة " (1087) .
(2) " العلل " لابنه (2147) .
(3) في " العلل " (6/69-71) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

فقال الدارقطني:
" يرويه: جماعة من أهل الحجاز والشام، عن أبي إدريس، منهم: أبو حازم سلمة بن دينار، والوليد بن عبد الرحمن ابن الزجاج، ومحمد ابن قيس القاص، وشهر بن حوشب.....، وعطاء الخراساني، ويزيد ابن أبي مريم، ويونس بن ميسرة بن حلبس؛ كلهم عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبل، وكلهم ذكروا أن أبا إدريس سمعه من معاذ ".
قال: " وخالفهم: محمد بن مسلم الزهري ـ وهو أحفظ من جميعهم ـ؛ فرواه عن أبي إدريس الخولاني، قال: أدركت عبادة بن الصامت ووعيت عنه، وأدركت شداد بن أوس ووعيت عنه ـ وعد نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ، قال: وفاتني معاذ بن جبل وأُخبرت عنه ".
قال: " والقول قول الزهري؛ لأنه أحفظ الجماعة " اهـ.
مثال آخر:
حديث: الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تطوى ليلاً ".
فهذا الحديث؛ يُروى عن الليث من وجهين:
الأول: يرويه: رويم بن يزيد، عنه.
أخرجه: أبو يعلى (6/301) وابن خزيمة (2555) والبزار (1196- كشف) والحاكم (1/445) والخطيب (8/429) والطحاوي في " مشكل الآثار " (113) والبيهقي (5/256) .
الثاني: يرويه: محمد بن أسلم الطوسي، عن قبيصة بن عقبة، عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

أخرجه أيضاً: ابن خزيمة والحاكم، وكذا أبو نعيم في " الحلية " (9/250) .
وهذا مما تتابع ثقتان على الخطأ فيه.
سُئل الدراقطني عن هذا الحديث، فذكر رواية رويم هذه، ومتابعة محمد بن أسلم عن قبيصة له،
ثم قال (1) :
" والمحفوظ: عن ليث، عن عقيل، عن الزهري ـ مرسل ".
وقال أبو حاتم (2) :
" سمعت أحمد بن سلمة النيسابوري يقول: ذاكرت أبا زرعة بحديث رواه قبيصة بن عقبة، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس ـ (فذكره) .
فقال: أعرفه من حديث رويم بن يزيد، عن الليث هكذا، فَمَنْ رواه عن قبيصة؟
فقلت: حدثني محمد بن أسلم، عن قبيصة هكذا.
فقال: محمد بن أسلم ثقة.
فذاكرت به مسلم بن الحجاج، فقال: أخرج إلى عبد الملك بن شعيب بن الليث كتاب جده، فرأيت في كتاب الليث على ما رواه قتيبة (3) .--------------------------------------------
(1) " تاريخ بغداد " (8/429) .
وكذا ذكر روايتهما في " الأفراد " (86أـ أطرافه)
(2) في " العلل " (2256) .
(3) يعني: مرسلاً؛ كما سيأتي عقبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

قال أبو الفضل ـ هو: أحمد بن سلمة النيسابوري ـ: حدثنا قتيبة عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالدلجة " ـ الحديث " اهـ.
قلت: وإنما رجح الأئمة الإرسال؛ لأنه هو الذي ثبت في كتاب الليث بن سعد، ومعلوم أن الحفظ يخون بخلاف الكتاب؛ فإنه أثبت، لاسيما وأن قتيبة بن سعيد ـ وهو من المتثبتين في الليث ـ رواه مرسلاً، كما في كتاب الليث.
وقد تابعه أيضاً على إرساله: عبد الله بن صالح كاتب الليث.
أخرج حديث: الطحاوي في " المشكل " (114) (1) .
مثال آخر:
حديث: عمر بن الخطاب ـ موقوفاً عليه ـ: " من وهب هبة، فهو أحق بها، ما لم يُثَبْ منها ".
فهذا الحديث؛ يُروى موقوفاً على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عدة أوجه؛ بنحوه.
رواه: مالك في " الموطأ " (ص 470) ، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المري، عن عمر ـ قوله.
ومن طريق مالك؛ رواه: البيهقي في " السنن الكبرى " (6/182) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " (4/81) .--------------------------------------------
(1) وراجع: " الصحيحة " (681) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)