فهذا؛ مما تفرد به حكيم بن جبير هذا، وتكلم فيه شعبة وغيره من أجل هذا الحديث.
لكن؛ رواه يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن زُبيد اليامي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
أخرجوه أيضاً؛ إلا أحمد.
فهذه الرواية؛ فيما متابعة لحكيم من زبيد.
إلا أن النقاد ـ عليهم رحمة الله تعالى ـ لم يعتدوا بتلك المتابعة، وأصروا على الحكم بتفرد حكيم بالحديث، وحكموا على هذه المتابعة بالخطأ والنكارة، وصرح بعضهم بأن الخطأ فيه من يحيى بن آدم، وهو وإن كان من الثقات، إلا أنه ليس من
المبرزين من أصحاب الثوري (1) .
قال عباس الدوري (2) :
" سمعت يحيى ـ وسألته عن حديث حكيم بن جبير، حديث ابن مسعود: " لا تحل الصدقة لمن كان عند خمسون درهماً " ـ " يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى بن معين: نعم، يرويه يحيى بن آدم، عن سفيان، عن زبيد، ولا نعلم أحداً يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهم؛ لو كان هذا هكذا لحدث به الناس جميعاً عن سفيان، ولكنه منكر ـ هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه ".
وقال أبو بكر الأثرم (3) :--------------------------------------------
(1) الفسوي (1/717) .
(2) " تاريخه " (1671) و " الكامل " (2/634) .
(3) " الكامل " (2/636) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
قلت لأحمد: حديث حكيم بن جبير في الصدقة، رواه زبيد أيضاً؟
فقال: كذا قال يحيى بن آدم … ".
وقال الإمام النسائي (1) :
" لا نعلم أحداً قال في هذا الحديث: " عن زبيد " غير يحيى بن آدم، ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير، وحكيم ضعيف ".
وقال ابن حبان (2) ؛ معلقاً على بعض رواياته:
" ليس له طريق يُعرف ولا رواية، إلا من حديث حكيم بن جبير ".
وقد جاء لحكيم متابع آخر، من طريق غير محفوظ أيضاً:
فقد رواه: محمد بن مصعب القرقساني، عن حماد بن سلمة، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
قال الإمام الدارقطني (3) :
" ووهم ـ يعني: القرقساني ـ في قوله: " عن أبي إسحاق "، وإنما رواه إسرائيل عن حكيم بن جبير " (4) .
قلت: فعاد الحديث إلى حكيم بن جبير؛ فلا متابعة.
مثال آخر:
حديث: " ماء زمزم لما شرب له ".--------------------------------------------
(1) " تحفة الأشراف " (7/85) .
(2) " المجروحين " (1/247) .
(3) " العلل " (5/216) ، وراجع " تهذيب السنن " للمنذري (1559) .
(4) وراجع " المجروحين " (1/247) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
أخرجه: أحمد (3/357- 372) وابن ماجه (3062) والعقيلي (2/303) وابن عدي (4/1455) والطبراني في " الأوسط " (849) (9027) والبيهقي (5/148) وغيرهم.
من طريق: عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذا الحديث؛ يرويه: عبد الله المؤمل، وقد تفرد به بهذا الإسناد، لم يتابع عليه من وجه يصح؛ قال ذلك غير واحد من الحفاظ؛ كالعقيلي، والبيهقي، وابن عدي، والطبراني، وابن حجر، وغيرهم.
وقد رواه: البيهقي في " السنن الكبرى " (5/202) من طريق فيه نظر، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، به، فذكر متابعة ابن طهمان لابن مؤمل.
قال الحافظ ابن حجر (1) :
" وقيل: إن راويها سقط عليه " عبد الله بن المؤمل "، ومن ثم قال البيهقي: إن ابن المؤمل تفرد به، وقد جرت عادة كثير من الحفاظ إطلاق التفرد مع أن مرادهم فيه تفرد الثقة ".
وجزم بذلك في " التلخيص " (2) ، فقال:
" قلت: لا يصح عن إبراهيم؛ إنما سمعه إبراهيم من ابن المؤمل ".--------------------------------------------
(1) في " جزئه " في هذا الحديث (ص 25) .
(2) " التلخيص " (2/510) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
قلت: صدق الحافظ ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله: " لا يصح عن إبراهيم "، أما أنه أخذه من ابن المؤمل، فهذا أمر وارد، ولكنه بعيد هنا؛ لأنه لو كان كذلك لرواه أصحابه الثقات ـ أو بعضهم ـ عنه.
والحاصل؛ أن متابعة إبراهيم لابن المؤمل لا تصح، فيبقى ابن المؤمل متفرداً بالحديث؛ وبهذا يَسْلَم حكم البيهقي بتفرده به، ولا يصح تعقب ابن التركماني له برواية ابن طهمان، لاسيما؛ وأنه لم يتفرد بقوله هذا، بل سبقه به غير واحد من الحفاظ، وقد
سبقت الإشارة إليهم.
وقد جاءت متابعة أخرى لابن المؤمل؛ وهي لا تصح أيضاً:
فقد رواه: عبد الرحمن بن المغيرة، عن حمزة الزيات، عن أبي الزبير، به.
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (3815) ، وقال:
" لم يرو هذا الحديث عن حمزة الزيات، إلا عبد الرحمن بن المغيرة ". …
قال الحافظ ابن حجر (1) :
" ومن طريق حمزة هذه؛ رويناها في " الأوسط " للطبراني؛ وأخطأ فيه راويه؛ إنما هو: عن عبد الله بن المؤمل، فهو المتفرد به ".
مثال آخر:
حديث: عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته ".--------------------------------------------
(1) في " جزئه " (ص 25) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
فهذا الحديث؛ حديث ابن دينار، عن ابن عمر، هو المتفرد به عنه، لا يصح إلا من هذا الوجه.
هكذا؛ قال الأئمة، عليهم رحمة الله تعالى.
وقد رواه بعضهم، فقال: عن نافع عن ابن عمر؛ فخطأه الأئمة في ذلك.
فقد رواه: يحيى بن سليم الطائفي ـ وهو صدوق في حفظه ضعف ـ عن عبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر.
قال الترمذي (1) :
" وهم فيه يحيى بن سليم، والصحيح: هو عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ هكذا روى عبد الوهاب الثقفي وعبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار،
عن ابن عمر" اهـ.
وقال أبو يعلى الخليلي (2) :
" أخطأ فيه يحيى؛ لأن هذا رواه عبيد الله وغيره، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ وليس هو من حديث نافع ".
وقال ابن رجب (3) :
" لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى من هذا الوجه ـ يعني: عن ابن دينار ـ، ومن رواه من غيره فقد وهم وغلط".--------------------------------------------
(1) في آخر " الجامع " (5/759) ، وكذلك في " العلل الكبير " (ص 181- 182) .
(2) في " الإرشاد " (1/386-387) وانظر " الأوسط " للطبراني (1319) .
(3) في " شرح العلل " (2/629) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
ورُوي من وجه آخر عن نافع، وهو خطأ أيضاً:
فقد رواه: سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
قال أبو حاتم الرازي (1) :
" نافع؛ أخذ هذا الحديث عن عبد الله بن دينار؛ ولكن هكذا قال ".
ورواه أبو حاتم الرازي، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الخليلي في " الإرشاد " (2/572) .
وقال الخليلي:
" وهذا مما نُقِمَ على أبي حاتم؛ فليس هذا من حديث نافع عن ابن عمر؛ إنما هو عند سفيان: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ورواه عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ ونافع هاهنا خطأ، وقد حدث به غير أبي حاتم، عن
قبيصة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ على الصواب ".
وذكر الحافظ ابن حجر في " النكت " (2) رواية قَبيصة هذه، ثم قال: " وقد وهم فيه قبيصة؛ فقد خرجه الشيخان في " الصحيحين " من حديث الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، على المحفوظ ".--------------------------------------------
(1) في " العلل " (1107) .
(2) " النكت على كتاب ابن الصلاح " (2/671- 672) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
قال:
" وعلى تقدير أن يكون محفوظاً، فقد سقط منه " عبد الله بن دينار " بين نافع وابن عمر؛ كما أشار إليه أبو حاتم قبل " اهـ.
قلت: وهذا من الأخطاء التي تتوارد عليها الأذهان، ويتفق على الخطأ فيها الرواة، لكونها جارية على الجادة المعهودة.
وقد رواه بعضهم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمرو.
رواه هكذا: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، به.
أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (50) .
وقال: " لم يتفرد عن سفيان، عن عمرو بن دينار؛ إلا يحيى بن حمزة، تفرد به ولده عنه؛ ورواه الناس، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار ".
قال الحافظ (1) :
" وهو وهم؛ والمحفوظ من حديث الثوري، عن عبد الله بن دينار، كما تقدم. والله أعلم ".
قلت: وقد وقع يحيى بن حمزة في حديث آخر في مثل هذه الخطأ، فراجعه في كتابي
" ردع الجاني " (ص 124) .
ولعل وقوع ذلك بسبب التصحيف، فإن تصحيف " عبد الله " إلى " عمرو " سهل؛ لاسيما وأنهما مشهوران بالرواية عن ابن عمر، وبرواية--------------------------------------------
(1) في " النكت " (2/672) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
الثوري عنهما.
وقد أبدل أحدهما بالآخر في حديث " البيعان بالخيار "، وقد سبق الكلام فيه في موضعه (1) .
مثال آخر:
حديث: صدقة بن موسى الدقيقي، عن فرقد السبخي، عن إبراهيم عن علقمة، عن ابن مسعود
ـ مرفوعاً ـ: " كل معروف صَنَعْتَه إلى غني أو فقير، فهو صدقة ".
أخرجه: الطبراني في " الكبير " (10/110) وكذا في " مكارم الأخلاق " (112) وابن عدي (4/1395) والبزار (1582) والدارقطني في " الأفراد " (213/ب ـ أطرافه) وأبو نعيم في " الحلية " (3/49) .
وقال ابن عدي ـ في ترجمة صدقة ـ:
" وهذا الحديث عن فرقد؛ لا أعلم يرويه عنه غير صدقة بن موسى ".
وقال البزار:
" وهذا الحديث، لا نعلمه يُروى عن عبد الله، إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد ".
وقال الدارقطني:
" غريب من حديث فرقد السبخي عن إبراهيم، تفرد به: صدقة بن موسى الدقيقي ".--------------------------------------------
(1) راجع: " فصل: المتابعة.. والتصحيف ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
وقال أبو نعيم:
" غريب من حديث فرقد، تفرد به عن فرقد: صدقة بن موسى " (1) .
فأنت ترى الأئمة قد تتابعوا على أن صدقة بن موسى الدقيقي هو المتفرد بهذا الحديث عن فرقد السبخي، وقد اتفقوا على ذلك، واجتمعت عليه كلمتهم.
لكن؛ رواه أبو نعيم في " الحلية " (7/194) ، من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، عن شعبة، عن فرقد، به.
وقال أبو نعيم:
" غريب؛ تفرد به مسلم عن شعبة، ولا أعرف لشعبة عن فرقد غيره ".
قلت: وهو خطأ قطعاً، ويدل عليه أمور:
الأول: اتفاق الأئمة على أن هذا الحديث مما تفرد به صدقة الدقيقي عن فرقد.
الثاني: أن شعبة لا يروي عن فرقد السبخي، إلا ما جاء في هذا الموضع؛ كما ذكر أبو نعيم.
الثالث: أن المعروف عن شعبة بغير هذا الإسناد؛ فقد رواه جماعة من أصحاب شعبة، فقالوا:
" عن شعبة، عن أبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة ".
وقد ذكره أبو نعيم قبل هذا، وقال: " مشهور عن شعبة ".--------------------------------------------
(1) وراجع " العلل " للدارقطني (5/152) و " السلسلة الصحيحة " (2040) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
ولا أستبعد أن يكون " صدقة " تصحف إلى " شعبة "؛ فإن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي يروي عن صدقة، كما يروي عن شعبة.
وإن صح هذا؛ فالخطأ في هذا الحديث ممن دون مسلم الفراهيدي في الإسناد. والله أعلم.
ومن لطيف ما جاء في ذلك:
قال البرذعي (1) :
" شهدت أبا زرعة، وذكر له صالح جزرة رجلاً ـ سماه له، أُنسيت اسمه ـ، فقال له صالح: روى شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس: " أبردوها بماء زمزم "، فوقع على أبي زرعة الضحك العظيم مما قال؛ وذاك أن هذا ليس من حديث شعبة، إنما رواه همام ".
قلت: وحديث همام؛ أخرجه البخاري (4/146) .
وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) في " سؤالاته لأبي زرعة " (2/577-578) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
الشواهد … والقلب
وقد يقع ذلك القلب أيضاً في طبقة الصحابة؛ كأن يكون الحديث مشهوراً من حديث صحابي معين، فيجعل من حديث صحابي آخر، فيظن من لا يفطن لهذا أنهما حديثان عن صحابيين، فيجعل كلاً منهما شاهداً للآخر، وليس الأمر كذلك؛ بل هو حديث واحد، عن صحابي واحد، أخطأ من جعله عن الصحابي الآخر.
مثال ذلك:
حديث: النهاس بن قهم، عن شداد أبي عمار، عن معاذ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ست من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس، وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم، وفتنة يدخل حربها بيت كل مسلم، وأن يُعطى الرجل الألف دينار فيتسخطها، وأن تغدر الروم فيسيرون في ثمانين بنداً، تحت كل بند اثنا
عشر ألفاً ".
أخرجه: أحمد في " المسند " (5/228) .
فهذا المتن؛ صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن من حديث عوف بن مالك.
أخرجه البخاري (4/123) وغيره.
وأما من حديث معاذ، فهو غريب، تفرد به النهاس بن قهم هذا، وهو ضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وقد ذكر الإمام أحمد (1) هذا الحديث، ثم أعله بقوله:
" إنما هو: عن عوف بن مالك ".
أي: لا شأن لمعاذ بهذا الحديث، وإنما هو عوف بن مالك، فلعل النهاس دخل عليه إسناد في إسناد، أو لعله أراد أن يقول: " عن عوف بن مالك " فأخطأ وقال: " عن معاذ ".
ويؤيد ذلك: أن شداداً هذا لا يعرف بالرواية عن معاذ؛ فهذا إسناد غريب.
ثم وجدت الإمام ابن أبي عاصم قال في كتاب " الآحاد والمثاني " … (1846) .
" وليس يصح عن معاذ رضي الله عنه إلا ما روى عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو قدماء تابعي الشام، وأجلتهم " (2) .
مثال آخر "
حديث: عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، أن عمر بن الخطاب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن لله لأُناساً، ما هو بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة يمكانهم من الله تعالى " ـ الحديث.
أخرجه: أبو داود (3527) والطبري في " التفسير " (11/132) والبيهقي في " الشعب " (8998) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عمارة، به.--------------------------------------------
(1) " المنتخب من علل الخلال " (195) .
(2) وراجع " السلسلة الصحيحة " (1883) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
وهذا منقطع؛ أبو زرعة لم يدرك عمر.
لكن؛ رواه قيس بن الربيع، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن عمرو بن جرير، عن عمر.
أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " (1/5) .
هكذا؛ " عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير ".
فإن لم تكن " عن " هذه تصحيف ناسخ أو طابع، فهي تصحيف من قيس بن الربيع نفسه؛ فإنه كان ضعيفاً.
لكن؛ رواه محمد بن فضيل، فأخطأ فيه خطأ آخر.
فرواه: عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة.
فجعله من مسند " أبي هريرة "، وليس من مسند " عمر "، سالكاً فيه الجادة؛ لأن أبا زرعة أكثر ما يروي عن أبي هريرة.
أخرجه: ابن حبان (573) والطبري (11/132) والبيهقي (8997) ، وهذا خطأ؛ والصواب أنه من مسند " عمر "، لا من مسند " أبي هريرة ".
قال البيهقي:
" كذا قال: " عن أبي هريرة "، وهو وهم؛ والمحفوظ: عن أبي زرعة، عن " عمر بن الخطاب ". وأبو زرعة، عن عمر ـ مرسلاً ".
قلت: فرجع الحديث إلى الطريق الأول، وهو الصواب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
وقد سبق أنه منقطع.
وبهذا؛ تدرك الخطأ الذي وقع فيه المعلق على " صحيح ابن حبان " حيث اعتبر حديث أبي هريرة غير حديث عمر بن الخطاب، ثم ذهب؛ فجعل كلاً منهما شاهداً للآخر!!
مثال آخر:
قال ابن ماجه (1660) :
حدثنا محمد بن عمر المقرئ: حدثنا إسحاق بن عيسى: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تُضحون ".
قال الشيخ الألباني (1) :
" هذا سند رجاله كلهم ثقات، غير محمد بن عمر المقرئ، ولا يعرف ـ كما في " التقريب " ـ، وأرى أنه وهم في قوله: " محمد بن سيرين "، وإنما هو " محمد بن المنكدر ".
هكذا؛ رواه العباس بن محمد بن هارون وعلى بن سهل، قالا: نا إسحاق بن عيسى الطباع، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، به.
أخرجه: الدارقطني في " سننه " (2/224) .
وهكذا؛ رواه محمد بن عبيد ـ وهو: ابن حساب، ثقة من رجال مسلم ـ عن حماد بن زيد، به.--------------------------------------------
(1) في " السلسلة الصحيحة " (1/390-391) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
أخرجه: أبو داود (2324) : حدثنا محمد بن عبيد، به.
وهكذا؛ رواه روح بن القاسم وعبد الوارث ومعمر، عن محمد بن المنكدر، به.
أخرجه: الدارقطني وأبو علي الهروي في " الأول من الثاني من الفوائد " (ق 20/1) ، عن روح.
وأخرجه: البيهقي (4/252) عن عبد الوارث.
وأخرجه: الهروي، عن معمر، قرنه مع روح، رواه عنهما يزيد بن زريع.
وقد خالفه في رويته عن معمر: يحيى بن اليمان، فقال: عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة …
أخرجه: الترمذي (802) والدارقطني (2/225) .
وهو عندي ضعيف من هذا الوجه؛ لأن يحيى بن اليمان ضعيف من قِبل حفظه، وفي " التقريب ": " صدوق عابد، يخطئ كثيراً، وقد تغير ".
قلت: ومع ذلك؛ فقد خالفه يزيد بن زريع، وهو ثقة ثبت، فقال: عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة.
وهذا هو الصواب بلا ريب، أنه من مسند أبي هريرة، ليس من مسند عائشة " اهـ.
انتهى كلام الشيخ الألباني حفظه الله تعالى.
ويتبين مما سبق: أن هذا الحديث أخطأ فيه الرواة في موضعين؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
كلاهما أوهم التعدد:
الأول: إبدال " محمد بن المنكدر " بـ " محمد بن سيرين "؛ والصواب: " ابن المنكدر ".
الثاني: إبدال " أبي هريرة " بـ " عائشة "؛ والصواب: " أبوهريرة ".
ثم قال الشيخ الألباني:
" ومما سبق يتبين؛ أن رواية محمد بن عمر المقرئ عند ابن ماجه، منكرة؛ لجهالته، ولمخالفته الثقات؛ فقول أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على " مختصر السنن " (3/213) : " وهذا إسناد صحيح جداً على شرط الشيخين " مما لا يخفى فساده " (1) اهـ.--------------------------------------------
(1) وانظر " مثالاً آخر في " الإرواء " (6/352) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
المتابعة … والإقران
قد يكون الحديث حديث رجل واحد، هو المتفرد به، فيأتي بعض من يروي الحديث عنه، فيقرن معه رجلاً آخر أو أكثر، والصواب أن الحديث ليس من حديث من قرن معه، بل هو حديثه، ليس من حديث غيره.
فمن لا يفطن لذلك، يظن أن الحديث من رواية هؤلاء جميعاً، فيدفع التفرد، ويثبت المتابعة، وليس الأمر كذلك.
مثال ذلك:
حديث: أبي أمية الطرسوسي، عن عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن ".
هذا الحديث؛ سيأتي (1) أن أبا عاصم أخطأ في متنه، وأن الصواب بهذا الإسناد متن: " ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن، يجهر به ".
إلا أن أبا أمية الطرسوسي أخطأ على أبي عاصم في هذا الحديث خطأ آخر، حيث جعله من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ـ كلاهما ـ، عن أبي هريرة، والصواب: أنه حديث أبي سلمة وحده عنه،--------------------------------------------
(1) انظر: المثال الأول من " فصل … شاهد اللفظ … وشاهد المعنى ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
ليس هو من حديث سعيد.
قال أبو علي النيسابوري (1) :
" قول أبي أمية: " عن سعيد بن المسيب " وهم منه في هذا الحديث ".
وقال الخطيب عقبه:
" روى هذا الحديث عبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده ".
قلت: وكذلك أخرجه أحمد (2/285) من طريق محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، مثل رواية عبد الرزاق وحجاج بن محمد.
وقال الدارقطني (2) :
" وقع في إسناده وهم من أبي أمية، وهو قوله: " عن سعيد بن المسيب " مع أبي سلمة ".
مثال آخر:
حديث: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها، افتت بـ {قل هو الله أحد} حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة
أخرى معها ـ الحديث.
أخرجه: الترمذي (2901) عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن الدراوردي، به.--------------------------------------------
(1) " تاريخ بغداد " (1/395) .
(2) في " العلل " (9/240) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
وقد علقه البخاري في نفسه في " الصحيح " (2/255) ، فقال: " وقال عبيد الله بن عمر،
عن ثابت … " ـ فذكره.
ورواه عنه؛ مصعب بن عبد الله الزبيري.
أخرج حديثه: أبو يعلى (6/83) وابن حبان (794) والطبراني في " الأوسط " (898) .
وكذلك؛ رواه محرز بن سلمة، عن الدراوردي.
أخرج حديثه: البيهقي (2/61) .
وكذلك؛ إبراهيم بن حمزة.
أخرج حديثه: ابن خزيمة (537) والبيهقي.
وهذا الحديث؛ مما تفرد به عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر، هكذا قال غير واحد من أهل العلم.
قال الترمذي:
" هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه، من حديث عبيد الله بن عمر، عن ثابت ".
وقال الطبراني:
" لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا عبد العزيز " (1) .--------------------------------------------
(1) وهو في " الفتح " لابن حجر (2/257) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
وقال الدارقطني:
" غريب من حديث عبيد الله، عن ثابت؛ تفرد به عبد العزيز الدراوردي، عنه ".
وقال ابن خزيمة:
" غريب غريب ".
لكن؛ رواه يحيى بن أبي طالب، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد العزيز بن محمد وسليمان بن بلال ـ كلاهما ـ، عن عبيد الله بن عمر ".
ذكر ذلك: المزي في " تحفة الأشراف " (1/147) .
فهذا الوجه؛ يوهم أن الدراوردي لم يتفرد به عن عبيد الله بن عمر، وإنما وافقه عليه سليمان بن بلال.
وليس الأمر كذلك؛ فإن هذه الرواية خطأ، أخطأ فيها يحيى بن أبي طالب هذا، وليس لذكر: " سليمان بن بلال " هاهنا معنى، وإنما هو حديث الدراوردي فقط.
وذلك لأمور:
الأول: أن البخاري رواه ـ كما تقدم ـ عن إسماعيل بن أبي أويس بالإسناد، ولم يذكر: " سليمان بن بلال "؛ والبخاري أتقن من مئتين من مثل يحيى بن أبي طالب وذويه.
الثاني: أن الأئمة قد صرحوا بأن عبد العزيز الدراوردي قد تفرد به عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)