بهذا التصحيف، فقال:
" ظاهر إسناده الصحة ".
فإنه ظن أن الحديث عند هؤلاء " عن عبثر "، كما وقع في " تهذيب الآثار " للطبري.
وبالله التوفيق.
مثال آخر:
حديث: معاوية بن صالح، عن أبي حلبس يزيد بن ميسرة، أنه سمع أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ـ لم أسمعه يكنيه قبلها ولا بعدها ـ يقول: " إن الله عز وجل قال: يا عيسى بن مريم! إني باعث بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم.
قال: يا رب! كيف يكون هذا لهم، ولا حلم ولا علم؟! قال أُعطيهم من حلمي وعلمي".
أخرجه: أحمد (6/450) والبخاري في " التاريخ الكبير " (4 / 4 /355 - 356) والدولابي في " الكنى" (1 /156) والطبراني في " الأوسط " (3252) " والشاميين " (2050) والحاكم (1/348) وأبو نعيم في " الحلية " (1/227) (5/243) .
وأدخله البخاري في ترجمة " أبي حلبس يزيد بن ميسرة ".
وقال الطبراني: " لم يروه عن أم الدرداء إلا يزيد ميسرة، تفرد به معاوية بن صالح ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
فالحديث؛ حديث يزيد بن ميسرة؛ وهو مجهول.
لكن؛ تصحف على البزار، فرواه من نفس الوجه في " مسنده " (2845- كشف) ، فتصحف فيه " يزيد" إلى " يونس "، فجاء: " يونس بن ميسرة ".
ويونس بن ميسرة، ثقة.
وهو أخو يزيد، ويشتركان في الرواية عن أم الدرداء، ويروي عنهما معاوية بن صالح، وكلاهما يكنى بـ " أبي حلبس "، إلا أن يونس أشهر من أخيه يزيد، وهذا الحديث حديث يزيد، لا يونس.
وقد اغتر بذلك البزار، فقال:
" لا نعلم رواه من الصحابة إلا أبو الدرداء، ومعاوية ويونس شاميان ثقتان، وإسناده حسن ".
وقد وقع في نفس التصحيف محقق كتاب " الأربعين الصغرى " للبيهقي (47) ـ طبعة دار الكتاب
العربي ـ وصحح الحديث اغتراراً بذلك، مع أنه خرج الحديث من عدة مصادر، وهو فيها كلها عن " يزيد " وليس عن " يونس ".
وهو في طبعة دار الكتب العلمية " للأربعين " (62) على الصواب: " يزيد ".
وكذلك؛ أخرجه البيهقي في " الشعب " (4482) ، بنفس الإسناد، فجاء فيه على الصواب.
هذا؛ وحكم عليه الشيخ الألباني في " ضعيف الجامع " (4056) بأنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
حديث موضوع.
مثال آخر
روى: ابن أبي ذئب، عن عجلان بن المشمعل، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تساب وأنت صائم، وإن سابك إنسان فقل: إني صائم، وإن كنت قائماً فاجلس".
أخرجه: أحمد (2/428) والنسائي في "الكبرى" (1) وابن خزيمة (1994) وابن حبان (3483) .
يرويه عن ابن أبي ذئب: يحيى بن سعيد، وابن المبارك، وعثمان بن عمر.
وليس في رواية يحيى بن سعيد "وإن كنت قائماً فاجلس"، ولا أدري أهي في رواية ابن المبارك أم لا؛ فإن روايته في "سنن النسائي الكبرى"، ولا تطولها يدي الآن.
لكن؛ وقع في موضع آخر من "المسند" ما يوهم عدم تفرد عجلان بهذه الزيادة.
ففي "المسند" المطبوع (2/505) :
"ثنا يزيد: أنا ابن أبي ذئب، عن المقبري ـ وأبو عاصم: مولى حكيم، وقال أحمد الزبيري: مولى
حسام ـ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تساب وأنت صائم، فإن شتمك أحد فقل: إني صائم، وإن كنت قائماً فاقعد، والذي نفس محمد بيده! لخلوف فم الصائم أطيب عند--------------------------------------------
(1) كما في "تحفة الأشراف" (10/253) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
الله من ريح المسك".
وهذا الذي في "المسند" المطبوع؛ قد وقع فيه خلل في عدة مواضع:
فأولاً: قوله: "أبو عاصم"، صوابه: "أبو عامر"، وهو العقدي شيخ أحمد.
كما هو في "أطراف المسند" لابن حجر (7/407) ، وفي إحدى نسخ "المسند"، كما ذكر صاحب "المسند الجامع" (17/138) .
وعليه؛ يكون قد سقط لفظه "قال"، ويكون الصواب: "وقال أبو عامر: مولى حكيم"؛ فتكون جملة "مولى حكيم" من مقول قول أبي عامر العقدي.
ثانياً: قوله: "مولى حسام"؛ صوابه: "مولى حماس".
وهو أيضاً كذلك في بعض نسخ "المسند".
ثالثاً: وهو اللغز الذي احترت في الجواب عليه:
وهو: قوله: "عن المقبري".
وذكر المقبري هاهنا مشكل.
ذلك؛ لأمرين:
الأول: أن الحافظ بن حجر ذكر هذا الحديث في "أطراف المسند" (7/407) برواية هؤلاء الثلاثة: يزيد، وأبي عامر، وأبي أحمد الزبيري؛ عن ابن أبي ذئب، في ترجمة "عجلان مولى المشمعل، عن أبي هريرة"، ولم يذكره من رواية واحد منهم في ترجمة "سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
الثاني: أن هذه الأقوال: "مولى حكيم" و "مولى حماس"، إنما قيلت في اسم "عجلان" هذا، ولا ذكر لها في ترجمة المقبري، فكيف يستقيم ذكرها في هذا الحديث، وهو من رواية المقبري، وليس من رواية عجلان؟!
فالذي يترجح عندي ـ والله أعلم ـ: أن ذكر "المقبري" في هذا الحديث خطأ، والصواب ذكر "عجلان مولى المشمعل" مكانه.
ولعل ذلك وقع خطأ من الكاتب، كأن يكون حرَّف "عجلان"، فقال: "المقبري" ـ وهو ما أستبعده
هنا ـ، أو يكون وقع سقط في نسخة "المسند"،، نشأ عن انتقال نظر الكاتب؛ فإن الحديث الذي قبل هذا الحديث في "المسند" من رواية "يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة"؛ فلعل الكاتب انتقل نظره،نن وهذا أقرب والله أعلم.
ثم وقفت على الخبر اليقين، بفضل من الله تعالى، وكرم منه ونعمة.
فقد رأيت الحافظ المزي ذكر هذا الحديث من هذا الموضع من "المسند"، وجاء به على الصواب، مصلحاً ما أفسده النساخ، مما أحدثوه في الحديث من تحريف وإقحام وحذف.
فقد رواه في ترجمة "عجلان" في "تهذيب الكمال" (19/518) ،من طريق "المسند"، فوقع عنده هكذا:
" … حدثنا يزيد وأبو عامر، قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عجلان مولى المشمعل ـ قال: وقال أبو عامر: مولى حكيم، وقال: أبو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
أحمد الزبيري: مولى حماس ـ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تساب وأنت صائم.." ـ الحديث.
فقطعت جهيزة قول كل خطيب.
وقد انطلى هذا الخطأ الواقع في "المسند" على كل من الشيخ الألباني في "الإرواء" (4/35) ، وكذا المعلق على "صحيح ابن حبان"، فأثبتا متابعة المقبري لعجلان بمقتضى هذه الرواية.
وكذا؛ انطلى على صانعي: "المسند الجامع" حيث جعلوه فيه (17/137-138) من رواية المقبري عن أبي هريرة، وأفردوه عن رواية عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة.
لكن؛ الشيخ الألباني: ـ حفظه الله تعالى ـ وقع في خطأ آخر مبني على الخطأ الأول، وذلك؛ أنه اعتبر "أبو عاصم" الذي وقع في "المسند" كنية "عجلان مولى المشمعل".
وهذا لا يؤيده أصلاً السياق الذي في "المسند" ـ على ما فيه من خطأ ـ؛ لأن "أبو عاصم" جاءت مرفوعة، فهي معطوفة على ما جاء مرفوعاً قبلها، أي: ابن أبي ذئب، أو يزيد.
ولكي تكون كنية عجلان، فلا بد وأن تجيء مجرورة، عطفاً على المقبري.
وثمة خطأ آخر:
وهو أنه نقل عن ابن حبان، أنه قال في "الثقات" (5/278) في ترجمة "عجلان مولى المشمعل":
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
" كنيته أبو محمد، وليس هو والد محمد ".
يعني: أنه ليس هو " عجلان مولى فاطمة " والد محمد بن عجلان، وإن كان يكنى بـ " أبي محمد ".
فقال الشيخ: " فلعل له كنيتان (1) كما هو الشأن في بعض الرواة ".
قلت: هو لا يكنى أصلاً، لا بـ " أبي عاصم "، ولا بـ " أبي محمد "، وإنما الذي يكنيه بـ " أبي محمد " آدم بن أبي إياس، في روايته عن ابن أبي ذئب، وآدم كناه بذلك ظناً منه أنه والد محمد بن عجلان، فغلطه العلماء في ذلك (2) .
مثال آخر:
قال الطبراني في " المعجم الكبير " (11 / 134) :
" حدثنا محمد بن جابان الجنديسابوري: ثنا محمود بن غيلان: ثنا مؤمل بن إسماعيل: ثنا حماد بن سلمة: ثنا الطويل، عن طلق بن حبيب، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أربع من أُعطيهن أُعطي خير الدنيا والآخرة: قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجة لا تبغيه خوناً في نفسها ولا ماله ".
فهذا الحديث؛ هكذا يرويه الطبراني في " الكبير " بهذا الإسناد، من حديث مؤمل بن إسماعيل، وهو ضعيف سيئ الحفظ.--------------------------------------------
(1) كذا، والصواب: " كنيتين ".
(2) راجع " التاريخ الكبير " للبخاري (4 / 1 /61) ، و " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (3 / 2 / 18) و " تهذيب التهذيب " لابن حجر (7 / 162) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
وقد رواه أيضاً في " الأوسط " (7212) بنفس السند؛ لكن وقع فيه: " موسى " بدل " مؤمل "؛ وكذا وقع في " مجمع البحرين " (2249) .
وما وقع في " الأوسط " تصحيف، والصواب " مؤمل " كما في الكبير وقد رُوي من غير هذا الوجه عن " المؤمل ".
وقد بين ذلك تفصيلاً الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ في " الضعيفة " (1) ،
بما لا يحتاج إلى مزيد، فجزاه الله خيراً، ونفع به وبعلمه.
ومما يقوي هذا: أن محمود بن غيلان؛ لم يذكروا رواية له عن موسى بن إسماعيل ـ وهو التبوذكي ـ؛ بينما ذكروا أنه يروي عن مؤمل ابن إسماعيل فقط.
وقد تورط في هذا جماعة من أهل العلم؛ منهم: المنذري، والهيثمي، والسيوطي، والمناوي، وقلدهم في ذلك الغماري؛ فحكموا على إسناد " الأوسط " بغير ما حكموا به على إسناد " الكبير " مع أنه هو هو من شيخ الطبراني فصاعداً !
وانظر: أقوالهم في " الضعيفة ".
مثال آخر:
حديث: محمد بن أبان البلخي، قال: نبأنا عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ما أهل مُهِل قط إلا آبت الشمس بذنوبه ".--------------------------------------------
(1) " الضعيفة " (1066) .
وعليه يصحح ما في نسختنا من " الأوسط ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
أخرجه الخطيب في " تاريخ " (2/79) ، وقال:
" تفرد بروايته محمد بن أبان، عن عبد الرزاق، عن الثوري، وخالفه الحسن بن أبي الربيع الجرجاني؛ فرواه عن عبد الرزاق، عن ياسين الزيات، عن ابن المنكدر ".
ثم أسند رواية الجرجاني.
قلت: ويشبه ـ والله أعلم ـ أن يكون محمد بن أبان البلخي كان في كتابه: " عن ياسين "، فصحف، فقال " عن سفيان "، ثم نسبه اجتهاداً منه.
لاسيما؛ وأن " سفيان " تكتب في الكتب القديمة بغير الألف، هكذا: " سفين "، فيه ـ حينئذٍ ـ يسهل أن تشتبه بـ " ياسين " إذا ما كتبت هي الأخرى بغير الألف.
وفي ترجمة محمد بن أبان هذا من " تاريخ بغداد " حديث آخر، أخطأ فيه، وذهب الإمام أحمد إلى أنه وقع له فيه تصحيف.
مثال آخر:
حديث: محمد بن منصور الجواز، عن أبن عيينة، عن بيان بن بشر، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: " عليك بصيام ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة ".
أخرجه: النسائي (4/223) .
وفي هذا الحديث خطأ وتصحيف؛ فإن ابن عيينة إنما يروي هذا الحديث، فيقول: " حدثنا اثنان "، وتارة يقول: " حدثنا اثنان وثلاثة " وتارة " رجلان " وتارة يسميهما، فيقول " رجلان: محمد وحكيم ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
ومحمد، هو: ابن عبد الرحمن مولى آل طلحة، وحكيم هو: ابن جبير.
أخرجه: الحميدي (136) وأحمد (5 / 150) والنسائي (4 / 223) (7 / 196 - 197) وابن خزيمة (2127) .
فصحف محمد بن منصور في الحديث، فقال " بيان "، والصواب " اثنان "، ثم نسبه اجتهاداً منه، لا رواية، فقال: " ابن بشر ".
قال الإمام النسائي:
" هذا خطأ، ليس من حديث " بيان "؛ ولعل سفيان قال " حدثنا اثنان " فسقط الألف، فصار: بيان ".
وقال الدارقطني (1) :
" وصحف الجواز في قوله " بيان "، وإنما كان ابن عيينة يقول: " حدثني اثنان، عن موسى بن طلحة "
ـ يعني: محمد بن عبد الرحمن مولى آله طلحة، وحكيم بن جبير ـ، فجعله الجواز: عن بيان " (2) .--------------------------------------------
(1) " العلل " (2 / 228 - 229) .
(2) وانظر: مثالاً آخر في " الكامل " (5 /1876 - 1877) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
الشواهد.. وتصحيف الأسماء
وقد يقع التصحيف في اسم الصحابي، فيظنه من لا يفطن له حديثاً آخر، عن صحابي آخر، فيجعله شاهداً للأول؛ وإنما هو حديث واحد، عن صحابي واحد، لا شأن للصحابي الآخر به.
مثال ذلك: …
حديث: بقية بن الوليد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن صفية بنت حيي، أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أو دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ في يوم جمعة، وهي صائمة، فقال لها: "صمت أمس؟ " قالت: لا. قال: "فتصومين غداً؟ " قالت: لا. قال: "فأفطري".
قال الحاكم (1) :
"صحف بقية بن الوليد في ذكر "صفية"، ولم يتابع عليه؛ والحديث عند يحيى بن سعيد وغندر والناس، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن جويرية بنت الحارث، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ نحوه".
مثال آخر:
وقد وقع مثل هذا التصحيف من بقية في حديث آخر.
وهو حديث: جبير بن نفير، عن عمرو بن الحمق، عن النبي صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) في "معرفة علوم الحديث" (ص151) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
قال: "إذا أراد الله بعبدٍ خيراً عسله"، فقيل: وما عسله؟ قال: "يفتح له عملاً صالحاً بين يدي موته، حتى يرضى عنه من حوله".
أخرجه: أحمد (5/224) وابن حبان (342) (343) البزار (2155-كشف) والحاكم (1/340) .
فهذا الحديث؛ رواه بقية بن الوليد، فقال: عن جبير بن نفير، عن عمر الجمعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه: أحمد (4/135) وابن عاصم في "الآحاد والمثاني" (2705) .
وهذا؛ مما صحف فيه بقية، والصواب: أنه حديث عمرو بن الحمق وليس حديث عمر الجمعي.
وقد نص على ذلك البخاري، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو نعيم الأصبهاني، والبغوي، وابن منده، وابن عساكر، وغيرهم (1) .
مثال آخر:
وقد وقع مثل هذا التصحيف من بقية في حديث آخر.
وهو حديث: جبير بن نفير، عن عمرو بن الحمق، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أراد الله بعبد خيراً عَسَلَهُ "، فقيل: وما عسله؟ قال: " يفتح له عملاً صالحاً بين يدي موته، حتى يرضى عنه من حوله ".
أخرجه: أحمد (5/224) وابن حبان (342) (343) والبزار (2155 - كشف) والحاكم (1 /340) .
فهذا الحديث؛ رواه بقية بن الوليد، فقال: عن جبير بن نفير، عن عمر الجمعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه: أحمد (4/135) وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2705) .
وهذا؛ مما صحف فيه بقية، والصواب: أنه من حديث عمرو بن الحمق، وليس عمر الجمعي.
وقد نص على ذلك البخاري، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو نعيم الأصبهاني، والبغوي، وابن منده، وابن عساكر، وغيرهم (2) .
مثال آخر:
حديث: أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سماك بن حرب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اشربوا في الظروف، ولا تسكروا ".
أخرجه: النسائي (8 / 319) ، وقال:
" هذا حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم--------------------------------------------
(1) راجع: "التاريخ الكبير" (3/2/313-314) و "الإصابة" (4/596-597) و "تعجيل المنفعة" (ص318) و "توضيح المشتبه" لابن باصر الدين (2/426-427) و "ترتيب أسماء الصحابة في المسند" لابن عساكر (ص87) و "السلسلة الصحيحة" للشيخ الألباني (3/109) .
(2) راجع " التاريخ الكبير " (3 / 2 - 314) و " الإصابة " (4 / 596 -597) و " تعجيل المنفعة " (ص 318) و " توضيح المشتبه " لا ناصر الدين (2 / 426 - 427) و " ترتيب أسماء الصحابة في المسند " لابن عساكر (ص 87) و " السلسلة الصحيحة " للشيخ الألباني (3 /109) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
أن أحداً تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين. قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث، خالفه شريك في إسناده ولفظه ".
ثم رواه من طريق شريك، عن سماك، عن ابن بريدة، عن أبيه ـ وهو: بريدة بن الحصيب ـ، بلفظ: …
" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمُزَفَّت ".
وحكى أبو داود في " مسائل أحمد " (1) ، عن أحمد، أنه قال: " يخطئ فيه أبو الأحوص، يقول عن " أبي بريدة "، فقالوا: ابن نيار؟ فقال نعم؛ ومر فيه، فاحتج به أصحاب الأشربة؛ وإنما الحديث حديث " ابن بريدة ".
وقال أبو زرعة (2) : " وهِم أبو الأحوص، فقال: " عن سماك، عن القاسم، عن أبيه، عن أبي بريدة "؛ قَلَبَ من الإسناد موضعاً، وصحف في موضع:
أما القلب؛ فقوله: " عن أبي بريدة "، أراد: " عن ابن بريدة "، ثم احتاج أن يقول: " ابن بريدة عن أبيه "، فقلب الإسناد بأسره، وأفحش في الخطأ.
وأفحش من ذلك وأشنع: تصحيفه في متنه: " اشربوا في الظروف، ولا تُسكروا "؛ وقد روى هذا الحديث ـ عن ابن بريدة، عن أبيه ـ:--------------------------------------------
(1) " مسائل أحمد " (ص 288- 289) .
(2) " العلل " لابن أبي حاتم (1549 - 1551) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
أبو سنان ضرار بن مرة، وزبيد اليامي عن محارب بن دثار، وسماك بن حرب، والمغيرة بن سبيع، وعلقمة بن مرثد، والزبير بن عدي، وعطاء الخراساني، وسلمة بن كهيل؛ كلهم عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم " نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء؛ فاشربوا في الأسقية، ولا تشربوا
مُسكراً "، وفي حديث بعضهم " واجتنبوا كل مسكر "؛ ولم يقل أحد منهم: " ولا تسكروا "، وقد بان وهم حديث أبي الأحوص من اتفاق هؤلاء على ما ذكرناه من خلافه ".
قال: " سمعت أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: حديث أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة؛ خطأ الإسناد والكلام: فأما الإسناد؛ فإن شريكاً، وأيوب ومحمداً ابن جابر؛ رووه عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما رواه الناس ـ: "فانتبذوا في كل وعاء،
ولا تشربوا مسكراً ".
قال أبو زرعة: " كذا أقول: هذا خطأٌ؛ أما الصحيح: حديث بريدة عن أبيه " اهـ.
وكذا ذهب أبو داود في شرحه لكلام أحمد في " المسائل " إلى أن هذا الحديث خطأ الإسناد والمتن، إلا أنه ذهب إلى أن الخطأ في المتن من سماك، بينما الخطأ في الإسناد من أبي الأحوص.
فنخلص من ذلك: أن هذا الحديث من مسند " بريدة بن الحصيب "، وليس من مسند " أبي بردة بن نيار "، فمن جعل حديث ابن نيار حديثا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
ً آخر في هذا الباب فقد أخطأ.
ومما يؤكد أن الحديث حديث ابن بريدة، عن أبيه، وليس هو من حديث أبي بردة بن نيار: ما جاء عن شعبة من إنكاره لهذا الحديث عن ابن بريدة، وقوله:
" لم يجيء بالرخصة في نبيد الجر ابن عمر وابن عباس، اللذان بحثا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن جاء به ابن بريدة من خراسان!! ".
ذكره: أبو داود في " المسائل ".
مثال آخر:
حديث: موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر ـ في صيام الأيام البيض؛ الذي تقدم في آخر الفصل السابق.
فقد رواه بعضهم فقال:
" عن ابن الحوتكية، عن أُبي ".
أخرجه: النسائي (4/223) ، وقال:
" الصواب: " عن أبي ذر "؛ ويشبه أن يكون وقع من الكتاب " ذر "، فقل: " أبي " (1) اهـ.
مثال آخر:
حديث: سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام رضي الله عنه، أن--------------------------------------------
(1) وقع نحو هذا في حديث آخر، انظره في " العلل " للدارقطني (4/422) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال حيث يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك، لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر ذلك اليوم ".
أخرجه: أبو داود (5073) والنسائي في " الكبرى " والبخاري في " التاريخ الكبير " (4 / 2 /443) وابن الأثير في " أسد الغابة " (3 /362) .
فهذا الحديث؛ قد رواه جماعة، عن سليمان بن بلال هكذا، جعلوه كلهم من مسند " عبد الله بن غنام ".
وخالفهم: عبد الله بن وهب؛ فرواه عن سليمان بن بلال، فجعله من مسند " عبد الله بن عباس ".
أخرج حديثه: ابن حبان (861) ، وتابعه: سعيد بن أبي مريم، عن سليمان بن بلال.
أخرج حديثه: الطبراني في " الدعاء " (306) .
ولم يثبت ابن وهب على ذلك؛ فقد رواه مرة أخرى على الصواب " عن ابن غنام " لا " عن ابن عباس ".
أخرج حديثه: ابن السني في " اليوم والليلة " (41) والطبراني (307) ، والصواب: قول من قال: " ابن غنام "، ومن قال: " ابن عباس " فقد صحف.
قاله غير واحد من أهل العلم؛ منهم: أبو نعيم، وابن عساكر وغيرهما (1) .--------------------------------------------
(1) راجع: " تحفة الأشراف " (6/403 - 404) و " الإصابة " (4 / 207) و " تهذيب الكمال " (15 / 390 - 391 - 424) و " الجرح والتعديل " (2/2/123) (4/2/325) و " الميزان " (2/469) و " نتائج الأفكار " لابن حجر (2/359 - 361) و " جامع العلوم والحكم " (2/62 - 63) بتحقيقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
مثال آخر:
حديث: علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، عن المهلب بن حُجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلى إلى عود، ولا إلى عمود، ولا إلى شجرة؛ إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمداً.
أخرجه الإمام أحمد أيضاً، من طريق بقية بن الوليد، عن الوليد ابن كامل، عن حُجر ـ أو ابن حجر ـ بن المهلب، عن ضبيعة بن المقداد بن معدي كرب، عن أبيها، بنحوه.
فجعله من مسند " المقدام ـ بالميم ـ بن معدي كري "، وليس من مسند " المقداد بن الأسود ".
قال الإمام ابن رجب (1) :
" ولعل هذه الرواية ـ يعني: رواية بقية ـ أشبه؛ وكلام ابن معين وأبي حاتم الرازي يشهد له ".
قال:
" والشاميون كانوا يسمون المقدام بن معدي كرب: " المقداد "، ولا ينسبونه أحياناً، فيظن من سمعه غير منسوب أنه " ابن الأسود "، وإنما هو " ابن معدي كرب "، وقد وقع هذا الاختلاف لهم في غير حديث من رواياتهم " اهـ.--------------------------------------------
(1) في " شرح البخاري " له (2/646 - 647) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
مثال آخر "
قال ابن أبي حاتم في " العلل " (1) :
"سألت أبي عن حديث، رواه حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا قام من الليل ـ فذكر الحديث في صلاة الليل.
قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده؛ والوهم من
حماد" اهـ.
قلت: وحديث بن عباس هذا؛ يرويه حصين بن عبد الرحمن وسفيان الثوري، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت، به.
أخرجه: مسلم (2/182) وأبو داود (58) (1353) (1354) والنسائي (3/236-237) وأحمد (1/350-373) .
فلعل الحديث، كان عند حماد بن سلمة هكذا: "عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده"، فظنه حماد بن سلمة أنه "محمد بن علي بن أبي طالب"، ثم بنى على ذلك أن أباه علي بن أبي طالب، فقلب الإسناد.
والله أعلم.--------------------------------------------
(1) 20) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
مثال آخر:
روى: جماعة، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم، فسمع ملكين من خلفه، وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف نقوم خلفه، وإنما عهده باستلام الأصنام قبل، فلم يعد يشهد مع المشركين مشاهدهم.
أخرجه: أبو يعلى (3/398) وابن عدي (4/1447) والعقيلي (3/222-223) وعبد الله بن أحمد في "العلل" (5167) والبيهقي في "الدلائل" (2/35) والخطيب في "التاريخ" (11/285-286) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (265) .
وهذا الحديث؛ مما أنكره الأئمة على عثمان بن أبي شيبة، وحكموا بخطئه فيه:
فقد أنكره الإمام أحمد إنكاراً شديداً على عثمان بن أبي شيبة، وقال ـ وقد سأله ابنه عبد الله عن هذا الحديث مع أحاديث أخرى ـ، قال:
"هذه أحاديث موضوعة ـ أو كأنها موضوعة، كان أخوه ـ يعني: أبا بكر ـ لا يطنف (1) نفسه بشيء من هذه الأحاديث، نسأل الله السلامة في الدين والدنيا، نراه يتوهم هذه الأحاديث، نسأل الله السلامة، اللهم سلِّم سلِّم".--------------------------------------------
(1) أي: لا يدنس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
وقال الخطيب:
"قد رواه أبو زرعة الرازي، عن عثمان، فخالف الجماعة في إسناده؛ قال: "عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير" بدل: "سفيان الثوري"، وعندي: أن هذا أشبه بالصواب. والله أعلم.
ثم أسند هذا الوجه عن أبي زرعة.
وقد رواه: أبو يعلى في "مسنده" بعقب الأول (3/399-400) ، فقال: حدثنا عثمان: حدثنا جرير، عن سفيان، عن عبد الله بن زياد بن حدير، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ مثله.
وهذا مرسل؛ إلا أنه يتفق مع رواية أبي زرعة في أن الحديث ليس عن "عبد الله بن محمد بن عقيل".
وهذه الرواية المرسلة، قد ذكر عبد الله بن الإمام أحمد، أن غير عثمان بن أبي شيبة رواه عن جرير بها.
فقال في "العلل" (5167) :
"وإنما كان يُحدث به جرير، عن سفيان، عن عبد الله بن حدير (1) بن زياد القمي ـ مرسل".
وكذلك قال الدارقطني، قال (2) :
" يقال: إن عثمان بن أبي شيبة وهم في إسناده، وغيره يرويه عن--------------------------------------------
(1) في الأصل "جرير"، وهو تصحيف، على أن "حدير" أيضاً مشكل، فإنه يقتضي أنه مقلوب؛ فإنه "زياد بن حدير" وليس العكس، اللهم إلا أن يكون "جرير" مصحفاً من "محمد"؛ فإنه "سفيان بن عبد الله بن محمد بن زياد بن حدير"، كما في "التاريخ" للبخاري و "الثقات"، وكما سيأتي. والله أعلم.
(2) نقله ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (1/173) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)