Arabic source text

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

📘 الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات (طارق بن عوض الله)

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والمحفوظ ما رواه عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أن عمر كان يعلِّم الناس التشهد ـ من قوله؛ غير مرفوع ".
قلت: وهذا يدل على أن رواية ابن ليهعة عند شاذة أو منكرة؛ لتفرده برفع الحديث عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لمخالفته للمحفوظ عند الدارقطني، وهو وقف الحديث.
ومن ذلك:
أخرج الدارقطني في " السنن " (1) :
عن عبد الله بن سالم: عن الزبيدي: حدثني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: " آمين ".
ثم قال الدارقطني:
" هذا إسناد حسن ".
ولم يرد الدارقطني من قوله هذا تثبيت الحديث؛ بدليل أنه ذكر هذا الحديث في " العلل " (2) ، وذكر أوجه الخلاف فيه سنداً ومتناً، ثم قال: " والمحفوظ: من قول الزهري مرسلاً ".
ومن ذلك:
أخرج في " السنن " (3) :
حديث: محمد بن عقيل بن خويلد، عن حفص بن عبد الله، عن--------------------------------------------
(1) " السنن " (1/335) .
(2) 8/84-92) .
(3) " السنن " (1/48) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن ابن عمر ـ مرفوعاً ـ: " أيُما إهاب دُبغ فقد طهُر ".
ثم قال الدراقطني:
" إسناد حسن ".
أي: غريب؛ بدليل:
أن هذا الحديث ـ مع أحاديث أخرى ـ مما استنكروه على ابن خويلد هذا، وهو وإن كان من جملة الثقات، إلا أنه أخطأ في إسناد هذا الحديث.
قال أبو أحمد الحاكم:
" حدث عن حفص بن عبد الله بحديثين، لم يتابع عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء ".
وقال ابن حبان في " الثقات " (1) :
" ربما أخطأ؛ حدَّث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة ".
وذكره الذهبي في " الميزان " (2) ، وقال:
" معروف، لا بأس به، إلا أنه تفرد بهذا ".
ثم ذكر له هذا الحديث بعينه، وأتبعه بقول الدارقطني!
هذا؛ وإنما يعرف هذا المتن من حديث عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس، وقد أخرجه مسلم (1/191) وغيره.--------------------------------------------
(1) " الثقات " (9/139-147) .
(2) 3/649-650) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

راجع: "غاية المرام " (28) للشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى.
ومن ذلك:
أخرج في " السنن " (1) :
حديث: ابن أبي مسرة، عن يحيى بن محمد الجاري، عن زكريا ابن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر ـ مرفوعاً ـ: " من شرب في إناء من ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ".
ثم قال:
" إسناده حسن ".
وقول الدارقطني هذا، لا يمكن حمله على " الحسن " الاصطلاحي؛ وإنما هذا بمعنى الغريب أو المنكر، على نحو ما يُعرف عن المتقدمين.
وذلك لأمور:
الأول: أن يحيى الجاري هذا؛ لا يرقى حديثه إلى رتبة الحسن، بل هو إلى الضعيف أقرب (2) .
قال البخاري: " يتكلمون فيه ".
وأدخله ابن حبان في " الثقات "، وقال " يُغْرب ".
ثم أدخله في " المجروحين "، وقال:--------------------------------------------
(1) 1/40) .
(2) وانظر: " السلسلة الصحيحة " للشيخ الألباني (2/343) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

" كان ممن ينفرد بأشياء لا يتابع عليها، على قلة روايته، كأنه كان يَهِم كثيراً؛ فمن هنا وقع المناكير في روايته، يجب التكُّبُ عما انفرد من الروايات، وإن احتج به محتج فيما وافق الثقات، لم أر بذلك بأساً ".
ووثقه العجلي، وقال ابن عدي: " ليس بحديثه بأس ".
الثاني: أن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، مجهول الحال، وكذا أبوه (1) .
الثالث: أن زيادة " أو إناء فيه شيء من ذلك "، زيادة منكرة في هذا الحديث، وقد صرح بذلك، الإمام الذهبي، حيث أدخل الحديث في ترجمة يحيى الجاري من " الميزان "، ثم قال:
" هذا حديث منكر، أخرجه الدارقطني، وزكريا ليس بالمشهور ".
وجزم شيخ الإسلام ابن تيمية بضعف هذه الزيادة، فقال (2) : " إسناده ضعيف ".
وإنما هذه الزيادة تصح عن ابن عمر، من فعله هو، وقد بين ذلك الحافظ البيهقي في " السنن الكبرى: و " الخلافيات ". وأشار إليه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (3) .--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " لابن حجر (10101) ، و " الجوهر النقي " (1/29) .
(2) " مجموع الفتاوى " (21/85) .
(3) " الكبرى " (1/29) ، و" الخلافيات " (1/274-278) و " المعرفة " (ص 131) .
هذا؛ وقد استفدت كثيراً من مادة هذا الحديث، مما علقه أخونا مشهور حسن على " الخلافيات " فجزاه الله خيراً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

فالحاصل؛ أن إطلاق الدارقطني لفظ " الحسن " على هذا الحديث، ليس من باب الإطلاق الاصطلاحي، بل بمعنى الغريب والمنكر، كما سبق.
وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌المتابعة.. وظن الرجل رجلين

المتابعة التي يعتد بها العلماء، ويقوون بها الرواية، هي المتابعة الحقيقية، وليس المتابعة الناتجة عن التخليط بين الرواة، من ظن الرجل رجلين، والواحد اثنين.
كأن يكون الحديث حديث رجل واحد، هو المتفرد به، إلا أنه ذُكر مرة باسمه، ومرة بكنيته، فاشتبه ذلك: هل هو واحد، أم اثنان؟
فقد ينطلي ذلك على البعض، فيظن أنهما اثنان، فيجعل كلاً منهما متابعاً للآخر، والصواب أنه رجل واحد، ذُكر مرة باسمه، ومرة بكنيته، وأنه لا متابعة.
مثال ذلك:
قال ابن أبي حاتم (1) :
" سألت أبي عن حديث؛ رواه: إسماعيل بن أبان الوراق، عن جعفر الأحمر، عن أبي خالد، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان، أنه رعف، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحدث وضوءاً ".
فقال أبي: أبو خالد هذا؛ عمرو بن خالد، متروك الحديث، لا يُشتغل بهذا الحديث.
قلت لأبي: فإن الرمادي حدثنا عن إسحاق بن منصور، عن هُريم،--------------------------------------------
(1) في " العلل " (112) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

عن عمرو القرشي، عن أبي هاشم الرماني؛ هذا الحديث؟
فقال: هو عمرو بن خالد " اهـ.
مثال آخر:
حديث: يحيى بن عبدويه، عن قيس بن الربيع، عن السدي، عن زيد بن وهب، عن وابصة بن معبد، أن رجلاً صلى خلف الصف وحده، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا دخلت في الصف، أو جذبت رجلاً صلى معك! أعد الصلاة ".
أجرجه: ابن الأعرابي في " معجمه " (1) .
ويحيى بن عبدويه هذا، أثنى عليه أحمد، لكن كذبه ابن معين.
لكن؛ روى هذا الحديث أبو الشيخ الأصبهاني في " طبقاته " (2/292) وعنه أبو نعيم في " أخبار أصبهان" (2/364) ، عن عقيل بن يحيى: حدثنا: الطائي ـ شيخ قدم علينا أيام أبي داود ـ: ثنا قيس، به.
وقد أدخلا هذا الحديث في ترجمة " الطائي " هذا، ولم يسمياه.
وهذا الطائي، هو نفسه يحيى بن عبدويه.
فقد حكى أبو نعيم عقبة عن أبي الشيخ، أنه قال:
" هذا الشيخ؛ أُراه يحيى بن عبدويه البغدادي؛ لأن هذا الحديث معروف به ".--------------------------------------------
(1) كما ورد في " الإرواء " (2/326) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

قلت: فلا متابعة.
ولذا؛ قال الشيخ الألباني (1) :
" وأورداه في ترجمة الطائي هذا، فقد يُتوهم أنه متابع لابد عبدويه هذا، وليس كذلك، بل هو هو ".
ثم نقل كلام أبي الشيخ، ثم قال:
" وعلى هذا يدل صنيع الحافظ في " التلخيص " (2/37) ؛ فإنه عزا الحديث لأبي نعيم في ترجمة يحيى بن عبدويه، وهو إنما أورده في ترجمة الطائي ـ كما سبق ـ، ولكنه ختمها بقول ابن حبان ـ يعني: أبا الشيخ ـ هذا، فدل ذلك على أن الحافظ يرى ما أُريه أبو الشيخ، وهو الظاهر. والله أعلم ".
مثال آخر:
حديث: حكيم بن نافع الرقي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سجدتا السهو تجزيء في الصلاة من كل زيادة ونقصان ".
أخرجه: أبو يعلى (8/68-140) والبزار (574- كشف) وابن عدي (2/639) والطبراني في " الأوسط " (5133) (7154) والخطيب في " تاريخ " (8/262) ، من طرق، عن حكيم بن نافع، به.
وقال الطبراني:
" لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة، إلا حكيم بن نافع ".--------------------------------------------
(1) في " الإرواء " (2/326-327) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

وقال ابن عدي:
" لا أعلم رواه عن هشام بن عروة، غير حكيم بن نافع ".
وحكيم هذا؛ ضعيف، وقد تفرد بهذا الحديث عن هشام بن عروة وهذا مما لا يُحْتَمَل، لأن هشام من المكثرين حديثاً وأصحاباً، فتفرد مثل هذا عنه مما يُعد منكراً؛ ولهذا عده ابن عدي من مناكيره في ترجمته.
لكن؛ جاءت له متابعة.
فقد رواه: علي بن محمد الحنظلي المنجوري، عن أبي جعفر الرازي، عن هشام بن عروة، به.
أخرجه: الخطيب في " تاريخ " (10/80) .
والمنجوري هذا؛ فيه ضعف؛ فهذه متابعة لا تصح.
لكن؛ قال ابن عدي:
" ورُوي عن أبي جعفر الرازي، عن هشان بن عروة؛ ويقال: إن " أبا جعفر " هو كنية " حكيم بن نافع " فكأن الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حكيم ".
قلت: فإن صح هذا، فلا متابعة، بل هو راوٍ واحد، ذُكر مرة باسمه، ومرة بكنيته؛ لاسيما وأنهم لم يذكروا هشام بن عروة في شيوخ أبي جعفر الرازي، واسمه: عيسى بن ماهان.
فمن قوى الحديث بمجموع الروايتين، مع وجود هذا الاحتمال، فقد أبعد النُّجعة جداً.
لاسيما؛ وأن رواية أبي جعفر الرازي ـ إن صح أنه غيره؛ أي: أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

عيسى بن ماهان ـ لم تصح إليه، لأنها من رواية مضعَّف عنه، ثم إن أبا جعفر ضعيف أيضاً، وتفرد ضعيف عن ضعيف عن مثل هشام بن عروة، بهذا الإسناد المشهور، مما يُستكر، إذ يستبعد أن يخفى مثل هذا على أصحاب هشام، ولا يحفظه إلا الضعفاء.
مثال آخر:
حديث: الحسين بن محمد، عن دُوَيد، عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة ـ مرفوعاً ـ: " الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له ".
أخرجه: أحمد في " المسند " (6/71) ، وأيضاً؛ الخلال في " علله " (1) من طريق حنبل، عن أحمد، عن الحسين، به.
ونقل عن أحمد، أنه قال:
" هذا حديث منكر "
فهذا الحديث؛ هكذا رواه الإمام أحمد، وسمى فيه شيخ الحسين: " دُوَيْداً ".
وقد رواه ابن أبي الدنيا في " ذم الدنيا " (182) ، عنه البيهقي في " الشعب " (10638) من طريق أخرى، عن الحسين بن محمد أيضاً، عن أبي سليمان النصيبي، عن أبي إسحاق، به.
فلم يسم شيخه في هذا الرواية، بل كناه بـ " أبي سليمان النصيبي ".
وقد ذهب بعض أفاضل العصر إلى أن " دُوَيداً " هو " دويد بن نافع "--------------------------------------------
(1) من " المنتخب له " لابن قدامة (رقم: 5) بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

المترجم في " التهذيب، وأن " أبا سليمان النصيبي " هذا غيره، فهو متابع له، وعليه؛ أثبت الحديث عن أبي إسحاق السبيعي؛ لمتابعة كل منهما للآخر ـ في ظنه ـ ثم أعله بعد ذلك بعنعنة أبي إسحاق واختلاطه.
ولسنا نوافق ذلك الفاضل على شيء مما ذهب إليه في ذلك كله؛ فليس " دُويد " هذا هو " ابن نافع "، ولا " النصيبي " متابعاً له، بل هو " دويد " نفسه، ذُكر مرة باسمه، ومرة بكنيته ونسبه.
وعليه؛ فهو متفرد به عن أبي إسحاق، لم يتابعه أحد، فلا يصح الحديث عن أبي إسحاق؛ لأن " دويداً " هذا مجهول وقد تفرد به عن أبي إسحاق في جلالة قدره وكثرة أصحابه، وهذا معنى إنكار الإمام أحمد ـ عليه رحمة الله تعالى.
وقد ذكر الدارقطني في " المؤتلف " (2/1008-1009) : " دويد بن نافع "، وقال: " يروي عن الزهري وضبارة بن عبد الله بن أبي السليك، روى عنه بقية بن الوليد ".
ثم ذكر بعده: " دويد، لم يُنْسب، يروي عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة: الدنيا دارة ما لا دار له، ولها يجمع ما لا عقل له ".
وقال: " وله أحاديث نحو هذا في الزهد ".
فصنيع الدارقطني؛ يدل على أن " دويداً " صاحبنا، ليس هو " دويد بن نافع "، بل هو آخر غير منسوب، وهو لا يعرف.
ويدل عليه؛ أنهم لم يذكروا في ترجمة " ابن نافع " له رواية عن أبي إسحاق، ولا للحسين رواية عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

وذكر ابن ماكولا (1) :
" دُويد بن سليمان … روى عنه حسين بن محمد المروزي ".
وهذا؛ يفيد أن " دويداً " الذي يروي عنه الحسين بن محمد، ليس بابن نافع، وإنما هو " ابن سليمان ".
فالذي يترجح، أن " دويداً " صاحب هذا الحديث، هو نفسه " أبو سليمان النصيبي "؛ فالحسين يروي الحديث عنهما جميعاً، والحديث واحد، وشيخهما واحد، والراوي يُذكر مرة باسمه، ومرة بكنيته.
ثم وجدت الحافظ ابن حجر قال (2) :
" دويد؛ هو داود بن سليمان النصيبي ".
وهذا يؤكد ما حققته، وهو يدل على أن " دويداً " لقب، وأن اسمه: " داود بن سليمان " (3) .
وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) في " الإكمال " (3/386) .
(2) في " نزهة الألباب " (1077) .
(3) راجع: تعليقي على " المنتخب "
" والسلسلة الضعيفة " (1933) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌المتابعة.. والرواية بالمعنى

قد يقع اسم الراوي في الإسناد غير منسوب، فيشتبه على بعض من دونه بغيره ممن هو في طبقته؛ فينسبه اجتهاداً منه، فيخطئ، ولا يبين أن هذه النسبة إنما هي اجتهاد منه، وليست رواية، حتى تعامل بقدرها.
فإذا جاء هذا الحديث من رواية أخرى، ونُسب فيها الراوي على الصواب، قد يغتر البعض، فيظن أن النسبتين صواب، وأن الحديث لرجلين وليس لرجل واحد، فيثبت بمقتضى ذلك المتابعة، وليس الأمر كذلك، بل الحديث لرجل واحد، هو المتفرد به.
مثال ذلك:
روى: حسان بن إبراهيم الكرماني ـ وهو صدوق ـ حديثاً، عن أبي سعيد الخدري ـ مرفوعاً ـ:
" مفتاح الصلاة الوضوء، والتكبير تحريمها، والتسليم تحليلها ".
فقال مرة: " عن سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ".
وأبو سفيان هذا؛ هو طريف بن شهاب العدوي، وهو المتفرد بهذا الحديث، وهو رجل ضعيف واهي.
غير أنه لما كان مذكوراً في حديث الكرماني بكنيته " أبو سفيان "، ظنه الكرماني والد سفيان الثوري، واسمه: " سعيد بن مسروق "، فرواه مرة أخرى على ما توهم، فقال: " عن سعد بن مسروق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

فربما توهم متوهم أن طريفاً العدوي لم يتفرد بالحديث، بل تابعه عليه سعيد بن مسروق الثوري، بمقتضى هذه الرواية، وليس الأمر كذلك، بل هو كما ذكرت، إنما هو حديث العدوي، ليس لوالد الثوري فيه خف ولا حافر.
وقد بين ذلك ابن عدي في " الكامل " (2/783 - 784) وابن حبان في " المجروحين " (1/377) ، واعتمده الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (1/229) .
مثال آخر:
روى: الحاكم في " مستدركه " (2/379) ، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه وخلف بن خليفة، عن حميد بن قيس، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: " يوم كلم الله موسى كانت عليه جبة صوف، وكساء صوف، وسراويل صوف، وكمه صوف، ونعلاه من جلد حمار غير ذكي ".
وقال الحاكم:
" هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجه "!!
فتعقبه الذهبي، قائلاً:
" ليس على شرط البخاري، وإنما غره أن في الإسناد " حميد بن قيس "، كذا! وهو خطأ، إنما هو: حميد الأعرج الكوفي ابن علي أو ابن عمار، أحمد المتروكين؛ فظنه: المكي الصادق ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

وقال الحافظ (1) .
" رواه الحاكم في " المستدرك "، ظناً منه أن حميداً الأعرج هو: حميد ابن قيس المكي الثقة؛ وهو وهم منه".
والعجب! أن الحاكم قد فرق بينهما، وصرح بأن صاحب هذا الحديث هو " ابن علي " الضعيف، وليس " ابن قيس " الثقة.
فقد رواه في " المستدرك " أيضاً (1/28) من طريق سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، به.
ثم قال: " حميد هذا، ليس بابي قيس الأعرج؛ قال البخاري في " التاريخ " حميد بن علي الأعرج الكوفي، منكر الحديث … " (2) .
مثال آخر:
روى: الحاكم في " المستدرك " (1/354) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية: ثنا أبو بردة بريد بن عبد الله، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: لما أخذوا في غُسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هم يمنادٍ من الداخل: لا تنزعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه.
هكذا؛ وقع في هذه الرواية نسب " أبي بردة " هذا، بأنه: " بريد بن عبد الله "، وهو خطأ؛ إما من الحاكم أو من أحد ممن فوقه، وإنما--------------------------------------------
(1) في " اللسان " (4/113) .
(2) وانظر " البحر الزخار " للبزار (2031) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

الصواب: أن أبا بردة هذا هو " عمرو بن يزيد "، فالحديث حديثه، وبه يُعرف.
وقد ساقه الذهبي في ترجمته من " الميزان " (1) ، وقال:
" حديث منكر؛ والمشهور: حديث ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة ".
قلت: وهذا؛ وجه أخرجه: أبو داود (3141) بمعناه.
ثم وجدت الحاكم رواه مرة أخرى (1/362) ، من هذا الطريق وطريق أخرى، عن أبي معاوية: ثنا أبوبردة، عن علقمة، به.
هكذا جاء عنده هنا غير منسوب.
وقال الحاكم: " وأبو بردة هذا: يزيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ".
قلت: وهذا مما يرجح أن نسبه في الموضع الأول إنما هو من الحاكم اجتهاداً منه، لا رواية، والله أعلم.
مثال آخر:
حديث: أحمد بن يحيى الصوفي: ثنا زيد بن الحباب: حدَّثني حميد مولى آل علقمة المكي: ثنا عطاء، عن أبي هريرة: حدَّثني سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: اللهم إني أُشهدك، وأُشهد--------------------------------------------
(1) " الميزان " (3/294) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

ملائكتك وحملة عرشك، وأُشهد من في السماوات ومن في الأرض، أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأُكَفِّر مَنْ أبى من الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك، من قالها مرة عُتق ثلثه من النار، ومن قالها مرتين عُتق ثلثاه من النار، ومن قالها ثلاثة عُتق كله من
النار".
أخرجه: ابن عدي (2/689 - 690) والطبراني في "الكبير" (6/220) والبزار (2531) .
وحميد المكي هذا؛ مجهول؛ لم يرو عنه إلا زيد بن الحباب، وما رواه عنه فمنكر كله، وهي نحو ثلاثة أحاديث، أنكرها عليه البخاري في "التاريخ الصغير" (2/133 - 134) وابن عدي وغيرهما؛ وهذا منها.
ولذا؛ أعله الحافظ ابن حجر في "مختصر الزوائد" (2089) بحميد هذا، وكذا فعل الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/86) .
لكن؛ روى الحاكم في "المستدرك" (1/523) هذا الحديث من طريق أبي عبد الله أحمد بن يحيى الحجري: ثنا حميد بن مهران: ثنا عطاء، به.
فهذه الرواية؛ تقتضي أن حميداً المكي لم يتفرد بهذا الحديث، وإنما تابعه عليه حميد بن مهران، وابن مهران ثقة.
وليس الأمر كذلك.
بل الصواب؛ أن الحديث حديث المكي، وليس حديث ابن مهران، وأن ما وقع في رواية الحاكم خطأ من أحد الرواة.
وقد اغتر بظاهر هذا الإسناد الحاكم، فصححه، وكذلك الشيخ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

الألباني في "السلسلة الصحيحة" (267) .
وممن يرجع إليه الفضل ـ بعد الله عز وجل في بيان علة هذا الحديث شيخنا الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف في كتابه "حديث. قلب القرآن يس؛ في الميزان"، فقد فصَّل القول في طرق هذا الحديث، ثم قال
(ص 36) :
"معلوم بداهةً أن الصدوق، بل الثقة الحافظ يهم، ويخطىء، ويخالف؛ فإن لم يكن الوهم في تسمية شيخ زيد بن الحباب من الحاكم نفسه أو شيخه الأصم، فهو من أحمد بن يحيى الحجري.
يؤيد ذلك قرائن شتَّى؛ منها:
1ـ أن الحديث معدود في مناكير حميد المكي، وبه يُعرف؛ ولذلك ساقه في ترجمته: البخاري، وابن عدي، والذهبي نفسه.
2ـ أن المتن منكر ـ لا محالة ـ فلا يتناسب، بل لا يستحق أن يرد بهذا الإسناد النظيف.
3ـ أن حميد بن مهران ـ وهو الكندي البصري الخياط ـ، لم يذكر أحد ـ علمته ـ روايته عن عطاء بن أبي رباح، أو رواية زيد بن الحباب عنه؛ وإن كان من نفس طبقة الآخر" اهـ.
مثال آخر:
حديث: صدقة بن يزيد الخرساني، قال: حدَّثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "قال الله تعالى: إن عبداً صححته، ووسعت عليه، لم يزرني في كل خمسة أعوام لمحروم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

أخرجه: العقيلي (2/206 - 207) وابن عدي (4/1396) ، كلاهما في ترجمة صدقة بن يزيد هذا.
قال ابن عدي:
"وهذا عن العلاء منكر ـ كما قاله البخاري (1) ـ، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة؛ وإنما يروي هذا خلف بن خليفة ـ وهو مشهور به، ورُوي عن الثوري أيضاً ـ، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم ".
قال: "فلعل صدقة هذا سمع بذكر "العلاء"، فظن أنه "العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة "؛ وكان هذا الطريق أسهل عليه؛ وإنما هو: العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد" اهـ.
قال الشيخ الألباني (2) :
"وصدقة هذا ضعَّفه جمع، فهو بمثل هذا النقد حري".
مثال آخر (3) :
حديث: حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار".
أخرجه: أبو داود (641) والترمذي (377) وابن ماجه (655) وأحمد (6/150-218-259) وابن خزيمة (775) وابن حبان (1711) (1712)--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير" (2/2/295) ، وهو أيضاً في "الكامل".
(2) في "الصحيحة" (4/223) .
(3) أرشدني إلى هذا المثال أخي الفاضل عادل محمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

والحاكم (1/251) والبيهقي (2/233) وابن الجارود (173-غوث المكدود) من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
وهذا الحديث قد خولف فيه حماد بن سلمة، في رفعه ووصله، ورجح الدارقطني فيه الإرسال، كما في "نصب الراية" (1/295-296) .
لكن؛ جاء ما أوهم عدم تفرد حماد بن سلمة، ومتابعة حماد بن زيد له:
فقد روى ابن حزم في "المحلى" (1/90) (3/219) من طريق ابن الأعرابي: ثنا محمد ابن جارود القطان: ثنا عفان بن مسلم: ثنا حماد بن زيد: ثنا قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، به.
هكذا؛ وقع عند ابن حزم في "المحلى"، فأوهم أن حماد بن زيد متابع لحماد بن سلمة في هذا الحديث عن قتادة.
وليس الأمر كذلك؛ بل ذِكْر "حماد بن زيد " هاهنا خطأ، والصواب أنه حماد بن سلمة؛ وذلك لأمور:
الأول: أن الحديث مشهور من حديث حماد بن سلمة، لا ابن زيد، فقد رواه الناس عنه، ولم تأت رواية بن زيد إلا في هذا الموضع ن هذا؛ فضلاً عن أن الأئمة صرَّحوا بأن الحديث حديثه، وأنه هو المتفرد به، والمخطىء فيه.
فالظاهر؛ أن من نسبه أخطأ، ظنه "ابن زيد"، ثم نسبه اجتهاداً، وإنما هو "ابن سلمة" ولعل ذلك من ابن حزم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)