Arabic source text

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

📘 الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات (طارق بن عوض الله)

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
" الجامع " (587)
و"العلل" (ص 98-99) والنسائي (3/9) (1) ،
وابن خزيمة (485) (871) والدارقطني (2/83) والبيهقي (2/13) والحاكم (1/236-237) وأبو يعلى (4/463) وابن حبان (2288) .
وقال الترمذي:
" هذا حديث غريب (2) ، وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته ".
ثم رواه (588) عن وكيع، عن ابن أبي هند، عن بعض أصحاب عكرمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ فذكره.--------------------------------------------
(1) وهو في " الكبرى " أيضاً من حديث إسحاق بن راهويه عن السيناني.

وعلى ضوء هذا؛ يفهم ما في " تاريخ بغداد " (6/351) ، في ترجمة إسحاق بن راهويه أنه قال: سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل ابن موسى، حديث ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته، ولا يلوي عنقه خلف ظهره. قال: فحدثته [في الأصل: فحدثنيه] ، فقال: رجل يا أبا يعقوب ـ يعني: ابن راهويه ـ، رواه وكيع بخلاف هذا. فقال له أحمد بن حنبل: اسكت! إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به، =
= قلت: لا يفهم من هذا؛ أن أحمد يصحح الحديث من رواية الفضل بن موسى السيناني، وإنما يصحح فقط أن ابن راهويه حفظ ذلك عن السيناني، ولم يخطيء فيه عليه، ولا يلزم من ذلك أن السيناني حفظه ولم يخطيء فيه؛ فإن ذلك الرجل الذي عارض رواية ابن راهويه برواية وكيع، كأنه أراد أن يخطيء ابن راهويه في الحديث، فأراد الإمام أحمد تبرأة ابن راهويه من عهدة الحديث، فقال ما قال، والخطأ إنما هو ممن فوقه، وهو السيناني، كما سيأتي.
ثم رأيت هذه القصة في " الكامل " (1/116) بسياق مختلف، وفيه نظر، ثم إن ابن عدي لم يسندها بل علقها. والله أعلم.
(2) انظر: " زاد المعاد " (1/249) وشرح أحمد شاكر على "الترمذي".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

وهذا مرسل، بل معضل.
وقال في " العلل "
" لا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مسنداً مثل ما رواه الفضل بن موسى "
وقال الدارقطني:
" تفرد به الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلاً، وأرسله غيره ".
ثم أسند رواية وكيع أيضاً.
وكذلك؛ صنع البيقهي.
وهم يشيرون بذلك إلى إعلال رواية السيناني برواية وكيع المرسلة.
وهو ما يُفهم من صنيع الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ؛ فإنه لما خرج في " المسند " (2/275) رواية السيناني، أتبعها برواية وكيع المرسلة، وفي هذا إشارة منه إلى إعلال رواية السيناني الموصولة برواية وكيع المرسلة؛ لأن المراسيل ليست من موضوع " المسند " (1) .
وقد رواه: هناد بن السري، عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل، عن عكرمة ـ مرسلاً ـ.
أخرجه: أبو داود، وقال:
" وهذا أصح ".--------------------------------------------
(1) وهذا عادة للإمام أحمد في غير ما موضع في " المسند "، في الإشارة إلى علة الحديث، وقد بينت ذلك بأمثلته في بحث عندي، أعانني الله على إتمامه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

والشاهد من هذا الاستطراد: أن المخطئ في هذا الحديث هو الفضل بن موسى السيناني وهو ثقة من الثقات، ومع ذلك؛ فقد أنكر الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ حديثه هذا الإنكار الشديد؛ فدل ذلك على أن الخطأ إذا تحقق من وقوعه ـ ولو من الثقات ـ كان الحديث شاذاً منكراً، لا يُعتبر به، ولا يُشتغل به.
ومن ذلك:
قال المروذي (1) :
" سألت أحمد عن حديث: عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمرة، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه مسح على الجبائر.
فقال: باطل، ليس من هذا شيء؛ من حدث بهذا؟
قلت: ذكروه عن صاحب الزهري.
فتكلم فيه بكلام غليظ " اهـ.
وصاحب الزهري؛ هو: محمد بن يحيى الذهلي، الإمام الحافظ المعروف، لقب بذلك لجمعه حديث الزهري واعتنائه به، وقد أنكر الإمام أحمد هذا الحديث عليه، بل أنكره قبل أن يسأل عن راويه؛ فثبت المطلوب من أن المنكر أبداً منكر، بصرف النظر عن حال راويه.
وقد سئل الإمام ابن معين (2) عن هذا الحديث أيضاً، فأجاب بمثل جواب الإمام أحمد.--------------------------------------------
(1) " العلل ومعرفة الرجال" (270) .
(2) فيما حكاه عبد الله بن أحمد في " العلل " (3944) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

" فقال: باطل، ما حدث به معمر قط، عليَّ بدنة مقلدة مجلل إن كان معمر حدث بهذا! هذا باطل! ولو حدث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم!! من حدث بهذا عن عبد الرزاق؟! قالوا له: فلان (1) .
فقال: لا والله! ما حدث به معمر، وعليّ حجة من هاهنا ـ يعني: المسجد ـ إلى مكة إن كان معمر بهذا" اهـ.
فقد أنكره غاية الإنكار، وضعفه هذا الضعف الشديد، وحكم بأنه باطل، وأنكر أن يكون معمر حدث به، فالآفة عنده ممن دون معمر، وليس دونه إلا عبد الرزاق والراوي عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق ثقة، والراوي عنه قد علمتَ أنه حافظ ثقة، وابن معين ممن يوثقه، ومع هذا؛ فقد صرح هو بأنه لو أن عبد الرزاق حدث به لكان حلال الدم، مع أن عبد الرزاق من الثقات.
وهذا من أدل دليل، على أن الحديث المنكر أبداً منكر، وأنه لا يصلح في الاحتجاج ولا في الاستشهاد، وأن رواية الثقة له لا تدفع نكارته، بل الحديث إذا تُحقق من نكارته ـ إسناداً أو متناً ـ، وكان راويه ثقة، حمل على أنه مما أخطأ فيه الثقة.
ومثل صنيع ابن معين في هذا الحديث:
صنيعه في حديث أبي الأزهر النيسابوري؛ في الفضائل.--------------------------------------------
(1) في بعض النسخ: " قالوا: محمد بن يحيى "؛ كما في " شرح العلل " (2/754) ، هو: الذهلي، كما تقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

وذلك؛ لما حدث أبو الأزهر بحديث: عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي، فقال: " يا علي! أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخر، حبيبك حبيبي، وبغيضك بغيضي … " ـ الحديث (1) .
فإن ابن معين؛ لما سمع هذا الحديث، قال: " من الكَذَّاب الذي يحدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث "، فقام أبو الأزهر وقال: هو أنا ذا! فقال ابن معين: الذنب لغيرك في هذا الحديث، واعتذر إليه.
فرغم أن أبا الأزهر صدوق، وأن ابن معين برأه من عهدة هذا الحديث، إلا أنه حكم بأنه حديث كذب، ولم يرجع عن ذلك رغم أنه علم أن إسناده من رواية الثقات، وذلك لأنه تأمل الرواية، سنداً ومتناً، فرأى أن هذا المتن إنما ألصقه مَن ألصقه بهذا الإسناد النظيف.
وهذا الحديث؛ قد تتابع الأئمة على إنكاره، بل حكم بعضهم بوضعه، على الرغم من ثقة رواته، واتصال إسناده.
فقد صرح ابن معين هاهنا، بأنه كذب.
وقال الذهبي (2) :
" هذا؛ وإن كان رواته ثقات فهو منكر، ليس ببعيد من الوضع … " (3) .--------------------------------------------
(1) راجع: " ردع الجاني " (ص 315-316) .
(2) في " تلخيص المستدرك " (3/128) .
(3) وراجع بقية الأقوال حول هذا الحديث في ترجمتي أبي الأزهر وعبد الرزاق من كتب الرجال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

ومن ذلك:
حديث؛ رواه ابن أبي زائدة، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن يسار، قال: رأى ابن عمر رجلاً يعبث في الصلاة بالحصى، فقال: إذا صليت فلا تعبث، واصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فذكر الحديث.
قال أبو حاتم وأبو زُرعة (1) :
" هكذا رواه ابن أبي زائدة، وإنما هو: مسلم ابن أبي مريم، عن علي ابن عبد الرحمن المعاوي، عن ابن عمر؛ والوهم من ابن أبي زائدة ".
ثم قال أبو زرعة:
" ابن أبي زائدة قلما يخطئ فإذا أخطأ أتى بالعظائم ".
قلت: وهو ثقة، ورغم قلة أخطائه عند أبي زرعة وهذا يقتضى أنه ثقة أو صدوق عنده، إلا أنه وصف تلك الأخطاء القليلة بأنها " عظائم "، وهذا يقتضي أنها شديدة وفاحشة.
وهذا؛ يدل على أنه لم يعلق الحكم على روايته على حاله في الضبط عنده، وإنما تجاوز ذلك إلى التأمل الثاقب فيما يروي.
والخطأ الذي وقع فيه ابن أبي زائدة في هذا الحديث، هو خطأ في الإسناد؛ حيث قلب راوياً براوٍ، وأسقط آخر من الإسناد.
وهذا؛ يدل على أن هذا النوع من الخطأ إذا وقع فيه الراوي في روايته، فإنه يكون خطأ قبيحاً، يفضي إلى تضعيف تلك الرواية جداً، فلا--------------------------------------------
(1) "علل الحديث" (257) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

يُعتبر بها، ولا يُستشهد بها، ولو كان الراوي ثقة.
وقد كان بإمكان هذين الإمامين أن يعتبرا هذا الإسناد إسناداً آخر للحديث، ومع ذلك فلم يفعلا، بل اعتبراه خطأ، وأعلاه بالإسناد الآخر المحفوظ، فمن يظن أن أي إسناد سالم من كذاب أو متهم أو متروك يصلح للاستشهاد، فهو من أجهل الناس بالعلم الموروث عن الأئمة والنقاد.
ومن … ذلك:
حديث: أبي بكر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر جملاً لأبي جهل.
رواه: أبو عبد الله الصوفي، عن سويد ابن سعيد، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر.
قال الإمام الدارقطني (1) :
" وهَمَ فيه وهماً قبيحاً؛ والصواب: عن مالك، عن عبد الله ابن أبي بكر ـ مرسلاً ـ، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ والوَهْم فيه من الصوفي ".
قلت: والصوفي هذا ثقة، وثقه الدارقطني نفسه (2) ، ومع هذا؛ فقد قضى بأن وهمه في هذا الحديث
" وهم قبيح ".
نعم؛ يرى الخطيب البغدادي، أن الوهم في هذا الحديث من سويد، وليس من الصوفي، وكذا ابن عبد البر، وهذا لا يدفع ما نستشهد به من صنيع الدارقطني.
لأن الصوفي ثقة عند الدارقطني، وقد ذهب هو إلى أنه أخطأ في هذا--------------------------------------------
(1) " العلل " (1/226) .
(2) " تاريخ بغداد " (4/86) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

الحديث " خطأ قبيحاً "، فثبت أن الحكم على الضعف الواقع في الحديث بأنه شديد أو هين، لا يتوقف على حال راويه؛ وهو المطلوب.
والخطأ الواقع في هذا الحديث؛ هو دخول حديث في حديث، كما قاله البرقاني (1) ، حيث أن المخطئ فيه أبدل إسناد هذا الحديث المرسل، بإسناد آخر متصل، سالكاً فيه الجادة.
وهذا؛ يدل على أن هذا النوع من الخطأ، إذا تُحقق من وقوعه في الرواية أفضى إلى اطِّراحها، والحكم عليها بالضعف الشديد، والذي يمنع من الاستشهاد بها، ولو كان المخطئ ثقة.
ومن ذلك:
قال محمد ابن علي ابن حمزة المروزي (2) :
" سألت يحيى ابن معين عن هذا الحديث ـ يعني: حديث نعيم ابن حماد، عن عيسى ابن يونس، عن حريز ابن عثمان، عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف ابن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها
فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون الحرام، ويحرمون الحلال ".
قال (3) : ليس له أصل.
قلت: فنعيم ابن حماد؟--------------------------------------------
(1) " تاريخ بغداد " (4/83) .
(2) " تاريخ بغداد " (13/307-308) .
(3) يعني: ابن معين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

قال: نعيم ثقة!
قلت: كيف يحدِّث ثقة بباطل؟!
قال: شُبِه له " اهـ.
قلت: فرغم أن نعيماً عند ابن معين ثقة؛ إلا أنه حكم على حديثه هذا، حيث أخطأ فيه، بأنه " ليس له أصل "، وأنه " باطل "؛ وهذان اللفظان يفيدان الضعف الشديد، وذلك يرجع لشدة الخطأ الذي وقع فيه نعيم في الرواية، بصرف النظر عن حاله هو من حيث الضبط والحفظ.
وقوله: " شُبِه له "، مع قوله: " ثقة "، يفيد أن الثقة إذا أخطأ عن غير عمد فإن هذا لا يمنع من الحكم على ما أخطأ فيه بالضعف الشديد، فيكون " باطلاً " و " لا أصل له " (1) .
وقد أشار الإمام دحيم إلى أن نعيماً انقلب عليه إسناد هذا الحديث، وأنه دخل عليه إسناد في إسناد، فقد سئل عنه، فرده، وقال (2) :
" هذا حديث صفوان ابن عمرو وحديث معاوية ".
ومعنى هذا؛ أن هذا الخطأ إذا وقع في حديث، كان هذا الحديث ضعيفاً جداً، وباطلاً، ولا أصل له، ولو كان الخطأ فيه من الثقات.
ومن … ذلك:
قال المروذي (3) :--------------------------------------------
(1) وانظر: مثله في " ضعفاء " العقيلي (1/228) .
(2) " تاريخ بغداد " (13/307) .
وراجع: " التنكيل " للمعلمي اليماني. (1/68) .
(3) " علل الحديث " له (280) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

" وذكر ـ يعني: أحمد ابن حنبل ـ لُوَيناً، فقال: حدث حديثاً منكراً عن ابن عيينة، ما له أصل. قلت: أيش هو؟ قال: عن عمرو ابن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم ابن سعد، عن أبيه ـ قصة علي ـ: " ما أنا الذي أخرجتكم؛ ولكنَّ الله أخرجكم " ـ؛ فأنكره إنكاراً شديداً، وقال: ما له أصل " اهـ.
قلت: ولُوَين، وهو: محمد ابن سليمان المصيصي، وهو ثقة، ومع ذلك؛ فقد ضعف الإمام أحمد حديث هذا تضعيفاً شديداً وأنكره عليه إنكاراً شديداً.
وقد ذكر الخطيب البغدادي (1) كلام أحمد هذا، ثم قال بعقبه:
" أظن أبا عبد الله ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ أنكر على لوين روايته متصلاً؛ فإن الحديث محفوظ عن سفيان ابن عيينة، غير أنه مرسل؛ عن إبراهيم بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم أسنده من غير وجه، عن سفيان مرسلاً.
قلت: وهذا يفيد؛ أن مثل هذا الخطأ، إذا تحقق من وقوعه في حديث، كان الحديث " ضعيفاً جداً "
و" منكراً " و " ولا أصل له "، لا يصلح للاعتبار، ولو كان المخطئ فيه ثقة.
ومن ذلك:
روى الربيع بن يحيى الأشناني، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ في الجمع بن الصلاتين.--------------------------------------------
(1) " تاريخ بغداد " (5/293-294) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

فقال أبو حاتم الرازي (1) :
" إنه باطل عندي، هذا الخطأ لم أدخله في التصنيف، أراد " أبا الزبير، عن جابر " أو " أبا الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "، والخطأ من الربيع " اهـ.
قلت: والربيع هذا، قد قال فيه أبو حاتم نفسه: " ثقة ثبت " وقد قضى بأن حديثه هذا " حديث باطل "، وأنه هو المخطئ فيه، وهذا يدل على أن الثقة الثبت إذا أخطأ الخطأ الفاحش كان ما أخطأ فيه " باطلاً "، ولا يشفع له كون المخطئ ثقة ثبتاً.
وقوله: " لم أدخله في التصنيف "، يدل على أن الحديث عنده لا يصلح للاستشهاد؛ لأن الحديث إنما يدخل في التصنيف، إما للاحتجاج أو للاستشهاد، وما لا يصلح لذلك لا يدخل في التصنيف.
والخطأ الذي وقع فيه الربيع ـ كما يرى أبو حاتم ـ؛ هو أنه دخل عليه حديث في حديث، أو إسناد في إسناد؛ وهذا يدل على أن هذا الخطأ من الخطأ الفاحش، والذي إذا وقع في الرواية كان موجباً لإنكارها والحكم عليها بالبطلان، مهما كان المخطئ ثقة أو غير ثقة.
وقد سئل الإمام الدارقطني عن هذا الحديث بعينه، فقضى فيه بنحو ما قضى أبو حاتم الرازي ـ رحمهما الله تعالى ـ.
فقد ذكر عنه البرقاني (2) ؛ قال:
" هذا حديث ليس لمحمد بن المنكدر فيه ناقة ولا جمل ".--------------------------------------------
(1) " العلل " لابنه (313) .
(2) في " سؤالاته " (23) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

وهذا؛ مثل قول أبي حاتم؛ فقد اتفقا على أن الربيع دخل عليه إسناد في إسناد، وأن الحديث ليس من حديث ابن المنكدر، وإنما هو من حديث غيره.
وسأله الحاكم أبو عبد الله (1) ، عن الربيع بن يحيى صاحب هذا الحديث؛ فقال:
" ليس بالقوي؛ يروي عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر في الجمع بين الصلاتين، هذا يسقط مائة ألف حديث ".
وهذا؛ يدل دلالة قوية على شدة نكارة هذا الحديث؛ فإن ألان القول في حفظه؛ معللاً ذلك بروايته لهذا الحديث المنكر، وهذا يدل على أن نكارة هذا الحديث تعدى أثرها عند الإمام الدارقطني إلى الراوي له، بحيث دلت على عدم تمام ضبطه.
ومن ذلك:
قال البرذعي (2) :
" سألت أبا زرعة عن حديث شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ وعن نافع، عن ابن عمر ـ حديث ابن أبي ذئب ـ: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الركعتين بعد (3) المغرب في بيته؟
فأنكر حديث شعبة جداً.--------------------------------------------
(1) في " سؤالاته " (319) .
(2) في "سؤالاته لأبي زرعة " (2/698-699) .
(3) في المطبوع " قبل " خطأ، وعلى الصواب جاء في " تاريخ بغداد " (11/356) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

وقال: من رواه؟
قلت: علي بن ثابت الجزري، عن ابن أبي ذئب.
قال: من عن علي؟
قلت: زياد بن أيوب.
فضعف الحديث جداً، وأنكره ".
قلت: هكذا أنكر هذا الحديث وضعفه جداً من طريق " شعبة عن ابن عباس " مع أن الإسناد إليه رجاله ثقات، فلم يمنعه ثقة الرواة من إنكار الحديث، والحكم عليه بالضعف الشديد.
هذا؛ مع أن متن الحديث محفوظ بإسناد آخر، وقد أتى به هذا الراوي أيضاً، وهو الإسناد الآخر " نافع عن ابن عمر "؛ فإن هذا الحديث قد رواه جماعة كثيرون " عن نافع عن ابن عمر "، وقد أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" (1)
من هذا الوجه، وعلى الرغم من أن أصل الحديث صحيح ثابت، إلا أن الإمام لم يمنعه ذلك من إنكار هذا الإسناد الآخر والحكم عليه بالضعف الشديد، فكيف إذا لم يكن المتن له أصل صحيح، بل كل طرقه تدور على الرواة الضعفاء؟!
وقد روى حديث " نافع عن ابن عمر " غير علي بن ثابت الجزري عن ابن أبي ذئب:
رواه: شبابة بن سوار
أخرجه: عبد بن حميد (781) .--------------------------------------------
(1) البخاري (3/425) (4/50-58) ، ومسلم (3/17) ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

وتابعه على أصله: حجاج بن محمد.
أخرجه: الطحاوي في " شرح المعاني " (1/336) .
ومن ذلك:
قال عبد الله بن علي بن المديني:
" سمعت أبي ـ وسألته عن حديث رواه بُنْدار، عن ابن مهدي، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " تسحروا؛ فإن في السحور بركة ".
فقال: هذا كذب؛ حدثني أبو داود موقوفاً؛ وأنكره عليه أشد الإنكار ".
قلت: وبندار، هو محمد بن بشار، وهو من الثقات المعروفين، وهو وإن تكلم فيه بعضهم، إلا أن كلام من تكلم فيه ليس لتهمة، ومع ذلك قضى الإمام ابن المديني على حديثه هذا، حيث أخطأ في رفعه والصواب وقفه، بأنه حديث " كذب " وأنكره أشد الإنكار (1) .
هذا؛ مع أن أصل الحديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن من حديث أنس، وقد أخرجه البخاري
ومسلم (2) وغيرهما.
ومن ذلك:
حديث: ضمرة بن ربيعة، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال " من ملك ذا رحم محرم فهو عتيق ".--------------------------------------------
(1) راجع " العلل " للدارقطني (5/67) .
(2) البخاري (4/139) ، ومسلم (3/130) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

فهذا الحديث؛ قد أنكره الإمام أحمد غاية الإنكار، وقال: "لو قال رجل: إن هذا كذب لما كان مخطئاً"؛ مع أن راويه المخطىء فيه، وهو ضمرة ابن ربيعة هذا، من الثقات، وقد وثقه الإمام أحمد نفسه.
وكذلك؛ أنكره الإمام البيهقي، وذهب إلى أن الراوي دخل عليه، إسناد في إسناد، ووصف هذا الخطأ الواقع في هذا الحديث بأنه "فاحش".
وسيأتي تفصيل ذلك فيما بعد، إن شاء الله تعالى، في "فصل: الشواهد.. وإسناد في إسناد".
وبالله التوفيق.
ومن ذلك:
حديث: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه رأى على عمر ثوباً غسيلاً أو جديداً، فقال: " البس جديدا ً، وعش حميداً، ومت شهيداً ".
فقد قال أبو حاتم الرازي (1) :
" هذا حديث ليس له أصل من حديث الزهري، ولم يرض عبد الرزاق حتى أبع هذا بشيء أنكر من هذا، فقال: حدثنا الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، وليس لشيء من هذين أصل، وإنما هو معمر، عن الزهري ـ
مرسل ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) " العلل " لابنه (1460) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

وقال في موضع آخر (1) :
" هذا حديث باطل ".
قلت: فقد حكم ببطلانه، وبأنه ليس له أصل، رغم أن المخطئ فيه عنده ـ وهو عبد الرزاق ـ من الثقات.
وهذا الحديث؛ قد تتابع الأئمة على إنكاره على عبد الرزاق، منهم: يحيى القطان، وابن معين، وأحمد، والبخاري، والنسائي، وحمزة الكناني، والدارقطني، وغيرهم (2) .
قال أبو حاتم الرازي أيضاً:
" أنكره الناس "
ومن ذلك:
قال ابن الجنيد (3) :
" قلت ليحيى: محمد بن كثير الكوفي؟
قال: ما كان به بأس.
قلت: إنه روى أحاديث منكرات؟
قال: ما هي؟--------------------------------------------
(1) " العلل " (1470) .
(2) راجع: " عمل اليوم الليلة " للنسائي (213) ، و" التاريخ الكبير " للبخاري (2/1/356) و " العلل " للدارقطني (2/201) و " العلل الكبير " للترمذي (ص 373) ، و " الكامل " لابن عدي (5/1948) ، و " مسائل أبي داود لأحمد " (ص 315) ، و " البداية والنهاية " لابن كثير (6/232) ، و" تحفة الأشراف " (5/397) ، و " تهذيب التهذيب " (6/315) ، و " شرح العلل " (2/756) .
(3) في " سؤالاته " (887) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

قلت: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ـ يرفعه ـ: " نضر الله امراءً سمع مقالتي فبلغ بها "، وبهذا الإسناد مرفوع: " اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه ".
فقال: إن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيماً ".
قلت: وإن كان محمد بن كثير هذا ضعيفاً، بل هو ضعيف جداً بمجموع أقوال أهل العلم فيه، إلا أن ابن معين رغم أنه كان لا يرى به بأساً، لاستقامة أحاديثه التي رآها له، إلا أنه لما رأى هذين الحديثين المنكرين كذبه؛ وهذا يدل على أنه رأى الحديثين في غاية النكارة، على الرغم من أن خطأه في هذين الحديثين إنما هو في الإسناد، لا في المتن، وإلا فالمتنان مرويان من غير هذا الوجه، وإن كان المتن الأول صحيحاً، والآخر ضعيفاً.
ونكتفي بهذه الأمثلة.
ثم أقول:
ليس الخوف الذي يعتري الناقد من رواية الضعيف مبعثاً من حال هذا الضعيف فحسب، بل هو يكمن فيما يمكن أن يكون الراوي الضعيف فعله في الرواية؛ فأفسدها.
فإن غاية ما يمكن أن يصنعه الراوي المتروك أو الضعيف جداً، بل والكذاب في الرواية، هو أن يقلب إسناداً أو يركب متناً، وهذا قد يقع فيه هين الضعف ـ بل والثقة أحياناً ـ إذا ما أخطأ؛ فقد يدخل عليه حديث في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

حديث، وقد يقلب فيبدل كذاباً كان في الإسناد، فيضع مكانه ثقة، خطأ أو عمداً، وقد يأتي إلى حديث معروف بإسناد ضعيف، فيبدل إسناده بإسناد آخر صحيح،
وقد يُسقط من الإسناد كذاباً أو متروكاً كان فيه، ويُسوِّي الحديث ثقة عن ثقة، وهْماً لا عمداً؛ كما كان ابن لهيعة يسمع الحديث من إسحاق ابن أبي فروة والمثنى بن الصباح، ـ وهما متروكان ـ ثم يُسقطهما من الإسناد خطأً وغفلة.
غاية ما هنالك، أن الثقة قلما يقع منه ذلك، بخلاف الضعيف والمتروك، فإنه كثيراً ما يقع منه ذلك، ولهذا ضعفوا الضعيف، ولم يضعفوا الثقة، وإن كانوا لم يترددوا في الحكم على هذا لقليل الذي أخطأ فيه الثقة بالنكارة والبطلان.
يقوم الإمام مسلم في " مقدمة الصحيح " (1) :
" وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايتُه روايتهم، أو لم تكد توافقهم، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله "
ومعنى هذا: أن الحديث المنكر، هو الحديث الذي ثبت خطأ الراوي فيه، إما بمخالفته لأهل الحفظ والرضا فيه، أو بعدم موافقته لهم.
وعليه؛ فلو أخطأ راوٍ في حديث واحد، واستُدل على خطئه بالمخالفة أو بعدم الموافقة، كان هذا الحديث بعينه منكراً، وإن لم يكن لهذا الراوي منكر سواه.--------------------------------------------
(1) ص 90- نووي) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

أما إذا كان أكثر الراوي من رواية المناكير؛ أي: من مخالفة الثقات أو عدم موافقته لهم، فحينئذ يتعدى الحكم على من الرواية إلى الراوي، فيكون الراوي متروكاً، لا يعرج على حديثه، ولا يشتغل به.
فالحكم على الرواية بالضعف الهين أو الشديد، لا يتوقف على حال راويها فحسب، بل يتوقف على مدى استقامتها إسناداً ومتناً من عدم ذلك، ونوع الخطأ الذي وقع فيه الراوي عند روايته لها، وإن لم يكن أخطأ إلا فيها.
وأختم بحثي هذا، بما رواه ابن أبي حاتم في " تقدمة الجرح والتعديل " (ص 270) والعقيلي في " الضعفاء " (1/264) ، عن نوفل بن مطهر، قال:
كان بالكوفة رجل، يقال له: حبيب المالكي، وكان رجلاً له فضل وصحبة، فذكرناه لابن المبارك،
فأثنى (1) عليه.
قلت: عند حديث غريب.
قال: ما هو؟
قلت: الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: سألت حذيفة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن، ولكن ليس من السنة أن تخرج على المسلمين بالسيف.
فقال: [هذا حديث] ليس بشيء:
قلت له: إنه ،إنه ـ أعنى حبيباً ـ؛ فأبى.
فلما أكثرت عليه في [ثنائي عليه] (2) قال: عافاه الله في كل شيء إلا--------------------------------------------
(1) في " التقدمة ": " فأثنينا ".
(2) من " التقدمة "، وفي العقيلي: " شأنه ووصف ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

في هذا الحديث؛ هذا [حديث] كنا نستحسنه من حديث سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، عن حذيفة.
وموضع الشاهد من هذه الحكاية واضح، والله الموفق، لا رب سواه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)