Arabic source text

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

📘 الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات (طارق بن عوض الله)

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
واعلم! يا أخي الكريم ـ علمك الله الخير، وجعلك من أهله ـ أن ما كتبته في هذا الكتاب من بحوث وتحقيقات حول هذا الموضوع الهام والخطير، وما ذكرت من أمثلة لأخطاء وقع فيها بعض الأفاضل، لم أقصد بها شخصاً بعينه، ولا باحثاً بذاته، بل غاية قصدي، ونهاية هدفي: نصيحة إخواني المشتغلين بهذا العلم الشريف، وصيانتهم
من الوقوع في مثل ما وقع فيه غيرهم؛ فإن "الدين النصيحة؛ لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم "؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولو كان في وسعي، أن لا أسمي أحداً، أو أشير إليه؛ لفعلت؛ لولا الخوف من أن أُنسب إلى الادعاء والتهويل.
ولولا آيتان في كتاب الله تعالى ما كتبت ما كتبت، ولا سطرت ما سطرت؛ يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِين َيَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ
اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَاّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 159، 160] .
فلا يظنن أحد أنني قصدت من كتابي هذا، أو من الأمثلة التي ذكرتها فيه، التشهير بأصحابها، أو الانتقاص منهم أو من أقدارهم، أو أنسبهم إلى ما لا ينبغي،أن يُنسب إليه آحاد الناس؛ فضلاً عنهم، وهم إما عالم فاضل، وإما باحث مجتهد، وكلهم ـ فيما نحسب وحسابهم على الله ـ إنما يقصدون الحق، ويلتمسون سبيله، اللهم إلا
القليل جداً ممن عُرف بنصرة البدعة ومناهضة السنة، فهؤلاء لم آل جهداً في بيان حالهم، وكشف عوارهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

فليعلم من يبلغ به سوء الظن بأخيه إلى هذا الحد، أنني أبرأ إلى الله عز وجل من ذلك كله، وأبرأ إليه سبحانه من كل مَنْ ظن بي سوء، أو نسب إليّ ما أنا منه بريء.
وليحذر امرؤ أن يقف بين يدي أحكم الحاكمين، وأعدل العادلين، وقد أتى بصلاة وصيام وزكاة، أتى وقد أساء الظن بأخيه، أو نسب إليه ما ليس فيه، فيؤخذ من حسناته وتُعْطَى لأخيه، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من خطاياه، فطرحت عليه،
ثم طُرح في النار، نعوذ بالله من دار البوار.
فإياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، وإن بعض الظن أثم، نعوذ بالله من حالة تقربنا إلى سخطه، وأليم عذابه.
وقولي في ذلك؛ ما قال الحافظ الخطيب البغدادي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه العظيم "مُوضح أوهام الجمع والتفريق" (1) ، الذي أفرده لبيان خطأ من أخطأ في هذا الباب ممن تقدمه.
قال الخطيب:
"ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه، ويقف على ما لكتابنا هذا ضمناه؛ يُلحق سيء الظن بنا، ويرى أن عمدنا إلى الطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا؛ وأنى يكون ذلك؟ ! وبهم ذًُكرنا، وبشعاع ضيائهم تبصرنا، وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا، وما مثلهم، ومثلنا إلا ما ذكر أبو عمرو بن العلاء؛ قال: "ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في--------------------------------------------
(1) "الموضح" (1/5 ـ 6) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

أصول نخل طوال".
ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلاماً، ونصب لكل قوم إماماً؛ لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم، ممن رزق البحث والفهم، وإنعام النظر في العلم بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا.
إذ لم يكونوا معصومين من الزلل، ولا آمنين من مفارقة الخطأ والخطل، وذلك حق العالم على المتعلم، وواجب على التالي للمتقدم " اهـ.
ولست أدعي لنفسي عصمة من الزلل، ولا أمناً من مفارقة الخطأ والخطل، فحق واجب على من وقف على خطأ، أو وقعت عينه على وهم، أو أداه اجتهاده ونظره إلى ما فيه مخالفة لي، أن يبذل لي النصيحة، مدعمة بالحجة القوية، ومقدَّمة بالأساليب السوية، وبالطريقة المرضية.
وإني ـ إن شاء الله تعالى ـ مرحب بكل ملاحظة ونقد، يصدر عن روية ونظر، وليس عن تعصب وهوى، وراجع عن كل خطأ وقعت فيه في حياتي وبعد مماتي.
والله من وراء القصد.
والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، والصلاة والسلام على عبده المصطفى، ورسوله المجتبى، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وكتب
أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌لا تنقع باليسير … ولا تغتر بالكثير

إن الأسانيد هي عصب هذا العلم، فبها يُعرف الحديث، وعليها يعتمد في معرفة صحته من ضعفه، وعلى ضوئها، تُعتبر الروايات، ويُعرف مدى تفرد الراوي من موافقته لغيره، أو مخالفته.
وكلما أكثر الباحث من تتبع الأسانيد في الجوامع والمسانيد والأجزاء الحديثية، كلما كان بحثه أخصب وأنضج، وأقرب ما يكون إلى الصواب.
فربما كان إسناد فيه ضعف، فمن اقتنع به، ولم يستوعب البحث عن غيره، فلربما كان للحديث إسناد آخر صحيح، أو يشهد للأول ويدل على حفظ الراوي له.
لربما كان إسناد ظاهره الصحة، فمن اقتنع به، واكتفى به، ولم يستوعب البحث عن غيره فلربما كان للحديث إسناد آخر يُعِل ذاك الأول، ويدل على خطأ الراوي في لحديث.
ولهذا؛ تتابعت أقوال أهل العلم على أهمية جمع الطرق واستفراغ الجهد في ذلك، وعدم الاكتفاء بالقليل منها.
قال عبد الله بن المبارك (1) :
"إذا أردت أن يصح لك الحديث، فاضرب بعضه ببعض".--------------------------------------------
(1) "الجامع" للخطيب (2/296) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

وقال علي بن المديني (1) :
"الباب إذا لم تجتمع طرقه، لم يتبين خطؤه".
وقال الخطيب البغدادي (2) :
"والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يُجمع بين طرقه، ويُنظر في اختلاف رواته، ويُعتبر بمكانهم من الحفظ، ومزلتهم في الإتقان والضبط".
وقال الحاكم أبو عبد الله (3) :
"إن الصحيح لا يُعرف بروايته فقط، وإنما يُعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل العلم والمعرفة، ليظهر ما يخفى من علة الحديث".
ويقول الإمام ابن رجب الحنبلي (4) :
"ولابد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين؛ كيحيى القطان ، ومن تلقى عنه كأحمد وابن المديني وغيرهما؛ فمن رُزق مطالعة ذلك وفهمه، وفقُهَت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة، صلُح له أن يتكلم فيه".--------------------------------------------
(1) "مقدمة" ابن الصلاح (ص 117) .
(2) "الجامع" (2/295) .
(3) "معرفة علوم الحديث" (ص 59 ـ 60) .
(4) "شرح العلل" (2/664) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وكان الإمام أحمد ـ عليه رحمة الله ـ يُنكر على من لا يكتب من الحديث إلا المتصل، ويدع كتابة المراسيل، ويعلل ذلك؛ بأنه ربما كان المرسل أصح من حيث الإسناد، فيكون علة للمتصل، فالذي لا يكتب المراسيل تخفى عليه علل الحديث.
قال الميموني (1) :
تعجَّب إلى أبو عبد الله ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ ممن يكتب الإسناد، ويدع المنقطع، ثم قال: وربما كان المنقطع أقوى إسناداً وأكبر.
قلت: بَيِنَه لي؛ كيف؟
قال: تكتب الإسناد متصلاً، وهو ضعيف؛ ويكون المنقطع أقوى إسناداً منه؛ وهو يرفعه ثم يسنده (2) ، وقد كتبه هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم … .
قال الميموني:
معناه: لو كتب الإسنادين جميعاً، عرف المتصل من المنقطع؛ يعني: ضعف ذا وقوة ذا. اهـ.
ويندرج تحت هذا: كتابة الموقوف؛ فقد يكون الحديث مما اختلف فيه الرواة، رفعه بعضهم، وأوقفه البعض الآخر، ويكون الصواب الوقف، فالذي لا يكتب إلا المرفوع، تخفى عليه علته.
وبهذا؛ ندرك القصور البالغ في الفهارس المتداولة للأحاديث النبوية، والتي كثرت جداً في الآونة الأخيرة، حيث أن أكثر صانعي هذه الفهارس لا يعتنون إلا بفهرسة المرفوعات فحسب، وهي المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) "الجامع" للخطيب (2/191) .
(2) يعني ـ والله أعلم ـ الراوي الضعيف راوي المتصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

صراحة، وبهذا يفوِّتون على الباحث الوقوف على الموقوفات، التي ربما يُعل بها المرفوع.
وبعض هذه الموقوفات، مما هو في حكم الرفع؛ لأنه مما لا يقال بالرأي، فلا تُسعف تلك الفهارس أو أكثرها في الوقوف على مثل هذا، أو ما كان بسبيله.
فلا ينبغي لطالب العلم أن يعتمد على هذه الفهارس اعتماداً كلياً، بل عليه أن يفتش بنفسه عن الحديث في مظانِّه من كتب العلم، حتى يتسنى له معرفة طرقه وأسانيده، وأقوال أهل العلم عليه.
هذا؛ وكتابة المراسيل والموقوفات، كما أنها تفيد في معرفة علة الحديث، فهي أيضاً تفيد في تقوية الحديث، حيث تكون مختلفة المخرج عن الموصول أو الموقوف، وقد رأى أهل العلم صحة الحديث مرفوعاً وموقوفاً، أو موصولاً ومرسلاً، فإن تعدد الأسانيد للحديث الواحد يقوِّي بعضها بعضاَ، ويشهد بعضها لبعض.
وإذا كان أئمة الحديث ـ عليهم رحمة الله ـ قد حثُّواطلاب العلم على التوسع في الكتابة، وجمع الأسانيد، لإدراك العلة، أو لتقوية بعضها ببعض، فقد حذَّروا غاية التحذير من الاغترار بالشواذ والمناكير التي أخطأ فيها الرواة الثقات أو الضعفاء؛ فإنها كثرة لا تنفع الحديث، ولا تفيده؛ لا في الإعلال، إذ الشواذ والمناكير لا يُعل بها غيرها، بل هي معلولة بغيرها؛ ولا في التقوية؛ إذ الشواذ والمناكير لا تُقوِّي غيرها ولا تتقوى بغيرها.
قال الإمام شعبة (1) :
"لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ".--------------------------------------------
(1) "الكفاية" (ص224-225) ، وكذا الأقوال الآتية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

وقال ابن مهدي (1) :
"لا يكون إماماً في الحديث من يتبع شواذ الحديث".
وقال الإمام أحمد ك
"شر الحديث الغرائب، التي لا يُعمل بها، ولا يُعتمد عليها".
وقال أيضاً:
"لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء".
وكان يقول:
"إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث "غريب"، أو "فائدة"، فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدِّث، أو حديث ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان....".
ولمَّا سُئل الإمام أحمد عن حديث أبي كُرَيب، عن أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن جده، عن أبيه أبي موسى الأشعري ـ مرفوعاً ـ: "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
قال الإمام أحمد (2) :
"يطلبون حديثاً من ثلاثين وجهاً، أحاديث ضعيفة! وجعل يُنكر طلب الطرق نحو هذا، قال: هذا شيء لا تنتفعون به "؛ أو نحو هذا الكلام.--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل" (1/1/36) .
(2) "مسائل أبي داود" (ص282) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

ولم يكن الإمام أحمد ـ عليه رحمة الله ـ يُنكر تطلب الطرق المستقيمة المحفوظة، كيف؟ ! وقد سبق عنه حثه على كتابة المراسيل وعدم الاكتفاء بالموصولات، وإنما كان إنكاره هاهنا على من يكتب المناكير والشواذ التي أخطأ فيها الرواة، ولو كانوا من الثقات.
ولهذا؛ علق الإمام ابن رجب الحنبلي على كلام أحمد هذا؛ بقوله (1) :
"وإنما كره أحمد تطلب الطرق الغريبة الشاذة المنكرة، وأما الطرق الصحيحة المحفوظة؛ فإنه كان يحث على طلبها".
وفي مثل هذا؛ يقول الإمام البغدادي (2) :
"أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان، يغلب على إرادتهم كَتْبُ الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مُجتنباً، والثابت مَصْروفاً عنه مُطَّرِحاً، وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز،
وزهدهم في تعلمه؛ وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين والأعلام من أسلافنا الماضين"
وعلق عليه الحافظ ابن رجب الحنبلي؛ قائلاً (3) :
"وهذا الذي ذكره الخطيب حق، ونجد كثيراً ممن ينتسب إلى--------------------------------------------
(1) "شرح العلل" (2/645) .
(2) "الكفاية" (ص224) .
(3) "شرح علل الترمذي" (2/624) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها (1) ،
ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل "مسند البزار" و"معاجم الطبراني" وأفراد الدارقطني"، وهي مجمع الغرائب والمناكير".
هذا؛ وقد جاء عن كثير من علماء السلف إطلاق ذم الإكثار من الحديث؛ ومعلوم أن السلف ـ عليهم رحمة الله ورضوانه ـ لا يمكن أن يذموا الإكثار من رواية الأحاديث الصحيحة المحفوظة، فعلم بذلك أنهم ما أرادوا إلا الأحاديث الشاذة والمنكرة، التي أخطأ فيها الرواة.
وقد بين الإمام الخطيب البغدادي ـ عليه رحمة الله ـ وشرح مقالات هؤلاء الأئمة من علماء السلف على نحو ما ذكرت.
فقد روى في كتابه " شرف أصحاب الحديث " (2) ، عن الإمام سفيان الثوري، أنه قال:
"لو كان هذا من الخير؛ لنقص كما ينقص الخير" ـ يعني: "الحديث".
وبلفظ آخر:
"أرى كل شيء من أنواع الخير ينقص، وهذا الحديث إلى زيادة؛ فأظن أنه لو كان من أسباب الخير لنقص أيضاً".
ثم قال الخطيب (3) :
"إن الثوري؛ عنى بقوله الذي تقدم ذكرنا له: غرائب الأحاديث--------------------------------------------
(1) اعلم؛ أن صحة الأصول لا تستلزم صحة الأحاديث، ولهذا تجوَّز كثير من هل العلم في إطلاق اسم الصحة على الكتب الستة؛ فتنبه..
(2) ص 123) .
(3) ص 125) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

ومناكيرها، دون معروفها ومشهورها؛ لأن الأخبار الشاذة والأحاديث المنكرة أكثر من أن تحصى، فرأى الثوري أن لا خير فيها؛ إذ رواية الثقات بخلافها، وعمل الفقهاء على ضدها، وقد ورد عن جماعة من العلماء سوى الثوري ـ كراهة الاشتغال بها، وذهاب الأوقات في طلبها".
ثم أسند بعض هذه الروايات؛ كمثل قول النخعي: "كانوا يكرهون غريب الكلام، وغريب الحديث" (1) ، وقول أحمد: "تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب؛ ما أقل الفقه فيهم".
ثم قال الخطيب:
"وليس يجوز الظن بالثوري، أنه قصد بقوله الذي ذكرناه: صحاح الأحاديث، ومعروف السنن، وكيف يجوز ذلك، وهو القائل:
"أكثروا من الأحاديث؛ فإنها سلاح ".
ثم ذكر عن الثوري مقالات أخرى في هذا المعنى، ثم روى:
عن عبد الله بن إدريس، أنه قال:
"كنا نقول: الإكثار من الحديث جنون".
وعن مالك، أنه قال:
"ما أكثر أحد من الحديث فأنجح".
وعن عبد الرزاق، أنه قال:
"كنا نظن أن كثرة الحديث خير، فإذا هو شر كله".--------------------------------------------
(1) سيأتي قريباً في فصل: "التنقية.. قبل التقوية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

ثم قال الخطيب (1)
" وهذا الكلام؛ كله قريب من كلام الثوري، في ذم شواذ الحديث، والمعنى فيهما سواء، إنما كره مالك وابن إدريس وغيرهما: الإكثار من طلب الأسانيد الغريبة، والطرق المستنكرة؛ كأسانيد "حديث الطائر"، وطرق "حديث المغفرة" و "غسل الجمعية"، و"قبض العلم"، و "إن هذه الدرجات"، و"من كذب علي متعمداً"،
و"لا نكاح إلا بولي"، وغير ذلك مما يتتبع أصحاب الحديث طرقه، ويُعنون بجمعه؛ والصحيح من طرقه أقلها.
وأكثر من يجمع ذلك الأحداث منهم، فيتحفَّظونها ويُذاكرون بها؛ ولعل أحدهم لا يعرف من الصحاح حديثاً، وتراه يذكر من الطرق الغريبة والأسانيد العجيبة، التي أكثرها موضوع، وجلها مصنوع، ما لا يُنتفع به، وقد أذهب من عمره جزءاً في طلبه.
وهذه العلة؛ هي التي اقتطعت أكثر مَنْ في عصرنا من طلبة الحديث عن التفقه به، واستنباط ما فيه من الأحكام؛ وقد فعل مُتَفَقِّهة زماننا كفعلهم، وسلكوا في سبيلهم، ورغبوا عن سماع السنن من المحدثين، شغلوا أنفسهم بتصانيف المتكلمين؛ فكلا الطائفتين ضيع ما يعنيه، وأقبل على ما لا فائدة له فيه " اهـ.--------------------------------------------
(1) ص 129 ـ 130) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌المنكر.. أبداً منكر

إن كثيراً من المشتغلين بالحديث، يتكلفون غالباً الربط بين حالك الراوي وحال روايته، ويُعلقون الحكم على الرواية بالحكم عليه.
فالراوي الثقة عندهم حديثه صحيح أبداً، والراوي الصدوق حديثه حسن لا غير، والراوي الضعيف حديثه ضعيف، منجبر بغيره ولابد، والراوي الكذاب حديث موضوع ساقط بمرة.
هكذا!! دونما نظر في الرواية، وتأمل للعلل الأخرى التي تعتري الروايات، فتستلزم الحكم عليها بالشذوذ والنكارة، بصرف النظر عن حال الراوي.
فإن الحديث الذي ثبت شذوذه حديث مردود، ساقط بمرة، لا يصلح للاحتجاج ولا الاعتبار، مهما كان راويه في الأصل ثقة أو صدوقاً؛ لأنه قد ثبت أن هذا الحديث بعينه قد أخطأ فيه هذا الثقة، ولا يُعقل أن يُحتج أو يُعتبر بحديث قد تُحقق من خطئه؛ فإنه ـ والحالة هذه ـ لا وجود له في الواقع، إلا في ذهن وتخيل ذاك الراوي الثقة الذي أخطأ.
وكذلك الحديث المنكر، مثل الحديث الشاذ بل أولى (1) ؛ لا يصلح للاحتجاج ولا للاعتبار، مهما كان راويه سالماً من الضعف الشديد، غير متهم بكذب أو فسق.--------------------------------------------
(1) هذا؛ يدل على قول من يرى المغايرة بينهما، وهو اختلاف لفضي؛ فهما في الحكم سواء،فالشاذ والمنكر هو ما ترجح خطؤه، بصرف النظر عن حال المخطئ فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وهذا أمر معروف عند أهل العلم، لا يُعلم بينهم فيه اختلاف، بل قد نصوا عليه، وحذروا من الغفلة عنه.
يقول الإمام الترمذي في تعريفه للحديث الحسن الذي أكثر منه في "جامعه"، يقول (1) :
"ومما ذَكرنا في هذا الكتاب "حديث حسن"؛ فإنما أردنا به حُسن إسناده عندنا: كل حديث يُروى، لا يكون فيه إسناده من يُتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويُروى من غير وجه نحو ذاك، فهو عندنا حسن".
فإذا كان الترمذي يشترط في الحديث لكي يصلح لأن يعتضد بغيره: أن لا يكون في إسناده متهم بالكذب، وألا يكون شاذاً، أدركنا أن الحديث الشاذ لا يصلح لأن يعتضد بتعدد الطرق، كما أن الذي فيه متهم لا يصلح لذلك، ولا تنفعه الطرق المتعددة.
وبنحو ذلك؛ صرح ابن الصلاح، فقال (2) :
"ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمن ضعف يزيله ذلك … ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهماً بالكذب، أو كون الحديث شاذاً … ".
ومثله؛ قول الحافظ العراقي في "الألفية":--------------------------------------------
(1) "العلل" في آخر "الجامع" (5/758) .
(2) في "علوم الحديث" (ص 50) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وإن يكن لكذب أو شذا أو قوي الضعف؛ فلم يُجبر ذا
وقال المرُّوذي (1) :
"ذكر ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ الفوائد، فقال: الحديث عن الضعفاء قد يُحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر".
قلت: ومعنى هذا: أن الراوي الضعيف إذا روى حديثاً غير منكر، فإنه يستفاد بروايته تلك في باب الاعتبار، أما إذا جاء المنكر ـ من الضعيف أو الثقة ـ، فإنه لا يُلتفت إليه، ولا يعرج عليه، لأنه قد تُحقق من وقوع الخطأ فيه.
وقال الإمام أبو داود (2) :
"لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد، والثقات من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب، وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي احتج به إذا كان الحديث غريباً شاذاً".
وقد ذكر الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه "صلاة التراويح" حديثاً خالف فيه ثقة غيره ممن هو أوثق منه، وأكثر عدداً؛ ثم قال (3) :
"ومن المقرر، في علم "مصطلح الحديث"، أن الشاذ منكر مردود؛--------------------------------------------
(1) "العلل" (ص 287) ، وكذا حكاه عن أحمد إسحاق بن هانئ في "مسائله" (1925ـ 1926) .
(2) في "رسالته إلى أهل مكة" (ص 29) .
(3) "صلاة التراويح" (ص 57)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

لأنه خطأ، والخطأ لا يُتقوى به! ".
ثم قال الشيخ:
" ومن الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ، إنما هو ظهور خطأها بسبب المخالفة المذكورة، وما ثبت خطؤه فلا يُعقل أن يقوي به رواية أخرى في معناها، فثبت أن الشاذ والمنكر لا يعتد به، ولا يستشهد به، بل إن وجوده وعدمه سواء" (1) .
هذا؛ وإنما يصلح في هذا الباب ما ترجح جانب إصابة الراوي فيه، فيحتج به، أو كان جانب إصابته مساوياً لجانب خطئه، فيعتبر به.
قال الحافظ ابن حجر (2) :
" لم يذكر ـ يعني: ابن الصلاح ـ للجابر ضابطاً يُعلم منه ما يصلح أن يكون جابراً، أو لا.
والتحرير فيه: أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد:
فحيث يستوي الاحتمال فيهما؛ فهو الذي يصلح لأن ينجبر.
وحيث يقوى جانب الرد؛ فهو الذي لا ينجبر.
وأما إذا رجح جانب القبول؛ فليس من هذا، بل ذاك في الحسن الذاتي والله أعلم ".--------------------------------------------
(1) وارجع "السلسلة الصحيحية" (6/2/756 ـ 1237) ، و"الضعيفة" (3/318 ـ 321) .
(2) في " النكت على كتاب ابن الصلاح " (1/ 409) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

ومن المعلوم أن نقاد الحديث كثيراً منا يحكمون على أحاديث أخطأ فيه بعض الرواة، بأنها "ضعيفة جداً"، أو " باطلة "، أو " منكرة "، أو " لا أصل لها "، أو " موضوعة "، مع أن رواتها الذين أخطئوا فيها، لم يبلغوا في الضعف إلى حد أن يُترك حديثهم، بل أحياناً يُطلقون هذه الأحكام الشديدة على أحاديث أخطأ فيها بعض الرواة الثقات، غير متقيدين بحال الراوي المخطيء، بل معتبرين حال الرواية سنداً ومتناً، ونوع الخطأ الواقع فيهما، أو في أحدهما.
فمن ذلك:
ما رواه الإمام أحمد (1) : حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال حدثني عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال قال: قال رجل من اليهود: انطلق بنا إلى هذا النبي.
قال: لا تقل: النبي؛ فإنه لو سمعها كان له أربعة أعين ـ وقص الحديث ـ، فقالا: نشهد أنك رسول الله (2) .
ذكر عبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه، أنه قال:
" خالف يحيى بن سعيد غير واحد (3) ،
فقالوا: " نشهد أنك نبي "؛ ولو--------------------------------------------
(1) رواه عنه ابنه في "العلل" (4286) ، وهو في "المسند" (4/240) . وذكر الخلال في "جامعه" في كتابه "أهل الملل والردة" (2/373) من طريق عبد الله بن أحمد في "العلل".
(2) زاد فيه "العلل": " صلى الله عليه وسلم "، وأظنها زيادة ناسخ؛ فهي ليست عند الخلال، ولا في "المسند".
(3) منهم: غندر، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن إدريس، وأبو أسامة، والطيالسيان.

أخرجه: أحمد (4/239) . والترمذي (2733) ، وابن ماجه (3705) ، والنسائي في "الكبرى" (تحفة 4/192) ، وانظر: المحدث الفاصل "للرامهرمزي" (ص 248) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

قالوا " نشهد أنك رسول الله " كانا قد أسلاما؛ ولكن يحيى أخطأ فيه خطأً قبيحاً ".
فأنت ترى الإمام أحمد ـ عليه رحمة الله ـ قد قضى على خطأ يحيى بن سعيد القطان في هذا الحديث، بأنه "خطأ قبيح"؛ ومعنى هذا: أنه فاحش شديد، لا سبيل لقبوله.
ويحيى؛ هو يحيى ف الحفظ والإتقان والتثبت، ولكن أحمد لم يعلق الحكم على روايته بما يعرفه من حاله في الحفظ والإتقان، ولو كان كذلك لما تردد في قبولها؛ ولكنه نظر في روايته، وتأملها من حيث المعنى، وقابلها برواية غيره من الثقات؛
فتبين لديه أنها رواية شاذة غير مقبولة، وأن يحيى أخطأ فيها، وإن كان ثقة حافظاً، واعتبره " خطأ قبيحاً " مع أنه من ثقة.
هذا؛ وقد علمت أن الخطأ الذي وقع فيه يحيى القطاع خطأ في المتن، أدى إلى فساد المعنى.
ومعنى هذا: أن الراوي إذا أخطأ في المتن بما يؤدي إلى فساد معناه كان خطؤه شديداً؛ فلا يحتج بروايته، ولا يُعتبر بها، ولو كان الراوي ثقة.
ومثل ذلك:
ما حكاه عبد الله ابن أحمد (1) ، عن أبيه أيضاً؛ حيث قال:--------------------------------------------
(1) " العلل " (4730) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

" سمعت أبي يقول، وذكر يحيى ابن آدم فقال: أخطأ في حديث ابن مبارك، عن خالد، عن أبي قلابة، عن كعب، قال: قال الله عز وجل: أنا أشج وأداوي.
قال يحيى ابن آدم ـ وأخطأ خطأً قبيحاً ـ، فقال: أنا أسحر وأداوي " اهـ.
ويحيى ابن آدم؛ من الثقات المعروفين، ومع ذلك؛ فقد نعت أحمد خطأه في هذا الحديث بأنه " خطأ قبيح " وذلك؛ لأنه صحَّف في متن الحديث، فأفسد معناه.
وقد صحف أيضاً في حديث آخر (1) ، لفظه: " لا غرر في الإسلام "، فقال: " لا غُرْل في الإسلام "، فأفسد الحديث، وقلب معناه؛ فإن " الغرل " عدم الاختتان، وهو بخلاف " الغرر " الذي هو الجهالة في
البيع (2) .
ومن … ذلك:
قال الخلال (3) : أخبرني الميموني، أن أبا عبد الله ـ يعني: أحمد ابن حنبل ـ قيل له: إن بعض الناس أسند، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ في الصلاة.
فأنكر ذلك إنكاراً شديداً، حتى تغير وجهه، وتغير لونه، وتحرك بدنه، ورأيته في حال ما رأيته في حال قط أسوأ منها، وقال: النبي صلى الله عليه وسلم كان--------------------------------------------
(1) " العلل" أيضاً (1749) .
(2) انظر: ما سيأتي في " فصل.. الشواهد.. وتصحيف المتن ".
(3) " زاد المعاد " (1/249ـ 250) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

يلاحظ في الصلاة؟! ـ يعني: أنه أنكر ذلك؛ وأحسبه قال: ليس له
إسناد (1) . وقال: من روى هذا (2) ؟!
إنما هذا من سعيد ابن المسيب (3) .
ثم قال لي بعض أصحابنا: إن أبا عبد الله وهَّن حديث سعيد هذا، وضعَّف إسناده، وقال: إنما هو: عن رجل، عن سعيد اهـ.
قلت: وهذا الحديث الذي أنكره الإمام أحمد هذا الإنكار الشديد، هو:
حديث: الفضل ابن موسى السيناني، عن عبد الله ابن سعيد ابن أبي هند، عن ثور ابن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في صلاته يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره.
رواه: جماعة، عن السيناني.
أخرجه: أحمد (1/275ـ 306) ، وأبو داود (4) والترمذي في--------------------------------------------
(1) أي: إسناد محفوظ تقوم به الحجة، وليس مراده نفي جنس الإسناد، وهذا اصطلاح يستعمله الإمام أحمد كثيراً، وكذلك استعمله غيره، وقد بينت ذلك بأمثلة في غير هذا الموضع.
(2) إما أنه لا يعرفه، أو يعرفه ويقصد بهذا القول تقليل شأنه، وفي كلا الحالتين قد أنكر الحديث، وسيأتي أنه ثقة، فثبت المطلوب من أن الحديث المنكر أبداً منكر بصرف النظر عن حال الراوي..
(3) أي: مرسلاً؛ وهذا أخرجه ابن أبي شيبة (1/396) عن هشيم، عن بعض أصحابه، عن الزهري، عن سعيد.
(4) في راوية أبي الطيب ابن الأشناني، كما في " تحفة الأشراف " (5/117ـ 118) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)