وقال أبو زرعة الدمشقي في " تاريخ " (1) :
" قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: فإن ضمرة يحدث عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من ملك ذا رحم فهو حر "؟ فرده رداً شديداً ".
وذكره الحافظ ابن رجب في " التهذيب " (2) عن أحمد، وزاد: " وقال: لو قال رجل: إن هذا كب لما كان مخطئاً ".
هذا؛ مع أن ضمرة هذا عند الإمام أحمد " صالح الحديث من الثقات المأمونين " (3) ، وهذا مما يُستدل به على أن الخطأ ـ إسناداً أو متناً ـ منكر لا أصل له، لا يعتبر به ولا يستشهد، ولو كان راويه ثقة، كما سبق في فصل
" المنكر.. أبداً منكر ".
وقد رُوي هذا المتن بإسناد آخر، وهو خطأ أيضاً: رواه: حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ـ مرفوعاً.
واختلف فيه على حماد: فقيل: عنه، كذلك، وقيل: عنه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ـ فيما يحسب حماد.--------------------------------------------
(1) " تاريخه " (1168) (2294) .
(2) " تهذيب التهذيب " (4/461) ، وانظر " الإرشاد " للخليلي " (2/476) .
(3) " العلل " لعبد الله بن أحمد (2624) (3604) و " تهذيب الكمال " (13/319) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
أي: بشكه في ذكر " سمرة " في إسناده.
وقد خالفه: سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن قتادة، عن الحسن، عن عمر ـ قوله.
وهذا أشبه؛ لأن ابن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة؛ وفي المقابل، فإن حماد بن سلمة له أوهام معروفة عن قتادة، فكيف وهو قد شك في روايته، ولم يثبت عليها.
ولذا؛ قال البيهقي (1) :
" والحديث إذا انفرد به حماد بن سلمة، ثم يشك فيه، ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه،
وجب التوقف فيه ".
وقد أشار البخاري، والترمذي، وأبو داود (2) إلى تضعيف حديث حماد بن سلمة هذا.
وقال علي بن المديني (3) :
" هذا عندي منكر ".
مثال آخر:
حديث: محمود بن محمد أبي يزيد الظفري، عن أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما توضأ من لم يذكر اسم الله ". الحديث.--------------------------------------------
(1) " المعرفة " (7/504-505) وانظر " السنن الكبرى " (10/289) .
(2) " الجامع " للترمذي (1365) و " العلل الكبير " (ص 211) و " السنن " لأبي داود (3949) .
(3) " المعرفة " للبيهقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
أخرجه: الدارقطني (1/71) والبيهقي (1/44) .
قال البيهقي:
" هذا الحديث؛ لا يعرف من حديث يحيى بن أبن كثير، عن أبي سلمة، إلا من هذا الوجه، وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثاً واحداً، وهو حديث: " الْتَقَى آدم وموسى " ـ: ذكره يحيى بن معين، فيما رواه عنه ابن أبي مريم
(1) ؛ فكان حديثه هذا منقطعاً. والله أعلم ".
وقال الحافظ بن حجر (2) :
" … فعلى هذا يكون في السند انقطاع؛ إن لم يكن الظفري دخل عليه إسناد في إسناد ".
والظفري هذا؛ قال فيه الدارقطني: " ليس بالقوي، فيه نظر ".
مثال آخر:
حديث: عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال " أفطر الحاجم والمحجوم ".
أخرجه: في " مصنفه " (4/210) ، وعنه الترمذي في " الجامع " (774) و " العلل "
(ص 121 - 122) وأحمد (3/465) وابن خزيمة (1964) وابن حبان (3535) والطبراني (4/242) والحاكم (1/428)--------------------------------------------
(1) وهو في " تهذيب الكمال " (3/500) .
(2) في " نتائج الأفكار " (1/226-227) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
والبيهقي (4/265) .
فهذا الحديث؛ قد ذُكِرَ عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، أنه أصح شيء في بابه.
حكاه الترمذي (1) ، عن أحمد، وحكاه عباس العنبري، عن ابن المديني.
ذكره عن عباس: ابن خزيمة في " صحيحه "، وعنه الحاكم في " المستدرك " والبيهقي في " السنن " (2) .
ورُوي عنهما أيضاً خلاف ذلك.
فروى البيهقي (4/267) ، عن علي بن سعيد النسوي، أنه قال: " سمعت أحمد بن حنبل، وقد سُئل: أيما حديث أصح عندك في " أفطر الحاجم والمحجوم "؟
فقال: حديث ثوبان؛ من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان.
فقيل لأحمد بن حنبل: فحديث رافع بن خديج؟
قال: ذاك تفرد به معمر ".
ومثل ذلك؛ حكى عنه غير واحد، كم في " شرح العمدة " لشيخ الإسلام (1/411 ـ صيام) .--------------------------------------------
(1) في " الجامع " (3/136) .
(2) " صحيح ابن خزيمة " (3/227) و " المستدرك " (1/428) و " السنن الكبرى " للبيهقي (4/267) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
وحكى الترمذي أيضاً عن علي بن المديني، أنه قال: " أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس … ".
هذا؛ وقد صرح غيرهما من النقاد بضعف حديث رافع في هذا الباب، وأنه دخل على راويه حديث في حديث.
قال ابن معين: " هو أضعف أحاديث الباب " (1) .
وحكى الترمذي في " العلل " عن البخاري، أنه قال: " هو غير محفوظ ".
وقال الترمذي:
" وسألت إسحاق بن منصور عنه، فأبى أن يحدث به عن الرزاق، وقال: هو غلط. قلت له: ما علته؟ قال: روى عنه هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب ابن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث ".
وحكى ابن أبي حاتم (2) ، عن أبيه، أنه قال:
" إنما يروي هذا الحديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، واغتر أحمد بن حنبل بأن قال: الحديثين (3)--------------------------------------------
(1) ذكره ابن حجر في " الفتح " (4/177) و " التلخيص " (2/205) .
(2) في " العلل " (732) .
(3) كذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
عنده (1) . وإنما يُروى بذلك الإسناد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن كسب الحجام، ومهر البغي؛ وهذا الحديث في " يفطر الحاجم والمحجوم " عندي باطل ".
فقد تبين بهذا؛ أن معمراً دخل عليه حديث في حديث، فأخطأ، والصواب بهذا الإسناد حديث: النهي عن كسب الحجام.
ولذا؛ قال الحافظ بن حجر (2) :
" فهذا هو المحفوظ عن يحيى؛ فكأنه دخل لمعمر حديث في حديث. والله أعلم ".
مثال آخر:
حديث: محمد بن غالب المعروف بـ " تمتام "، عن محمد بن جعفر الوركاني، عن حماد بن يحيى الأبح، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " شيبتني هود وأخواتها ".
وهذا الإسناد؛ يمكن أن يحسن بمفرده، بل قد حسنه فعلاً بعض العلماء الأفاضل، اغتراراً بظاهر الإسناد، فأخطأ؛ حيث إنه إسناد لا أصل لهذا المتن به.
وهذا المتن؛ مروي بأسانيد كثيرة، عن أبي إسحاق السبيعي ولا يصح منها إلا مرسلاً، أي: عن أبي إسحاق، عن عكرمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) يعني: عند ابن أبي كثير.وقد سبق أن أحمد لم يثبت على تصحيحه.
(2) في " فتح الباري " (4/177) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
وروي أيضاً عن حماد بن يحيى الأبح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، ويزيد الرقاشي ضعيف جداً.
وأما بهذا الإسناد؛ فهو مما أخطأ فيه تمتام هذا، وهو ثقة، إلا أن هذا مما أخطأ فيه.
وقد أنكره عليه موسى بن هارون وغيره؛ ذكر ذلك حمزة بن يوسف السهمي في "سؤالاته" (1) ، ثم ذكر عن الدارقطني، أ، هـ قال:
"والصواب: أن الوركاني حدَّث بهذا الإسناد، عن عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وحدَّث على أثره: ع حماد بن يحيى الأبح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: "شيبتني هود"؛ فيشبه أن يكون التمتام كتب إسناد الأول ومتن الأخير، وقرأه على الوركاني فلم يتنبه عليه" (2) .
* تنبيه:
حكى السهمي في الموضع المشار إليه:
أن تمتاماً لما أنكر عليه موسى بن هارون وغيره هذا الحديث، "جاء بأصله إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي، فأوقفه عليه، فقال إسماعيل--------------------------------------------
(1) "سؤالات السهمي" (9) .
(2) وراجع: "العلل" للدارقطني (1/193-211) و"السلسلة الصحيحة" (955) .
هذا؛ وقد وقع تمتام في نحو هذا الخطأ أيضاً في حديث آخر، فانظره في "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (943) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
القاضي: ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة، فلو تركته لم يضرك. فقال تمتام: لا أرجع عما في أصل كتابي".
وحكى السهمي أيضاً عن الدارقطني، بعد كلامه السابق والمتضمن إعلال الحديث بدخول إسناد في إسناد على تمتام، قال الدارقطني:
" وأما لزوم تمتام كتابه وتثبته فلا ينكر، ولا ينكر طلبه، وحرصه على الكتابة ".
ثم قال الدارقطني:
شيبتني هود والواقعة؛ معتلة كلها ".
والذي أريد أن أنبه عليه:
أن عدم إنكار الدارقطني لزوم تمتام لكتابه، لا يعني تصحيحه لحديثه هذا، وعدم تخطئة تمتام فيه، كيف وقد صرح هو بخطئه فيما سبق.
وإنما معنى هذا؛ أن تمتاماً يُعذر في هذا الخطأ، ولا يضعف من أجله؛ فقد عُلم من قواعد علوم الحديث من حال المصر على الخطأ، أن من بين له نقاد الحديث خطأه في حديث ما، ثم أصر على روايته، غير ملتفت لإنكار أهل الاختصاص، أنه يُضعف بذلك، بل ويترك؛ لتعمده رواية ما تبين له فيه الخطأ، اللهم إلا أن يكون له عذر في ذلك، كما هو حال تمتام؛ فإن الحديث
في كتابه، وكتابه لم يعهد فيه الخطأ، فكان جانب توقف تمتام في تخطئة النقاد عنده قوياً، فعذره الدارقطني بذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
، ولم يضعفه، وإن كان الحديث خطأ (1) .
والله أعلم.
مثال آخر:
سأل ابن أبي حاتم أباه (2) :
عن حديث: رواه: هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه صلى، فترك آية، فلما انصرف قال: "أفيكم أُبَي؟ " ـ وذكر الحديث
فقال أبو حاتم:
"هذا وهم، دخل لهشام بن إسماعيل حديث في حديث؛ نظرت في بعض أصناف محمد بن شعيب، فوجدت هذا الحديث، رواه محمد بن شعيب، عن محمد بن يزيد البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى، فترك آية؛ هكذا مرسل.
ورأيت بجنبه: حديث عبد الله بن العلاء، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سُئل عن صلاة الليل، فقال " مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح "؛ فعلمت أنه سقط على هشام بن إسماعيل متن حديث عبد الله بن العلاء، وبقي إسناده؛ وسقط إسناد حديث محمد بن يزيد البصري؛ فصار متن حديث محمد بن يزيد البصري بإسناد حديث عبد الله بن العلاء بن زَبْر؛ وهذا حديث--------------------------------------------
(1) كما فعل الإمام ابن خزيمة مع أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، انظر: " تهذيب الكمال " (1/389) ، وتقد في مقدمة الكتاب.
(2) في "العلل" (207) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
مشهور، يرويه الناس عن هشام بن عروة ".
قال أبو حاتم:
" فلما قدمت السفرة الثانية، رأيت هشام بن عمار يحدث به عن محمد بن شعيب، فظننت أن بعض البغداديين أدخلوه عليه، فقلت له: يا أبا الوليد! ليس هذا من حديثك!
فقال: أنت كتبت حديثي كله؟!
فقلت: أما حديث محمد بن شعيب؛ فإني قدمت عليك سنة بضعة عشر، فسألتني أن أُخرج لك مسند محمد بن شعيب، فأخرجت إليَّ حديث محمد بن شعيب، فكتبت لك مسنده.
فقال: نعم؛ هي عندي بخطك، قد أَعْلَمْتُ الناس أن هذا بخط أبي حاتم.
فسكت " اهـ.
مثال آخر:
حديث: ابن صاعد، عن محمد بن يحيى القطعي، عن عاصم بن هلال البارقي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا طلاق ولا عتق، إلا بعد نكاح ".
فهذا المتن؛ مشهور من حديث: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ هكذا يرويه الناس.
أخرجه: أحمد (2/189 -190 - 207) وأبو داود (2190)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
(2191) (2192) والترمذي (1181) وابن ماجه (2047) وغيرهم.
أما بهذا الإسناد، فهو مما لا يعرف إلا من هذا الوجه، وهو خطأ لا أصل له.
وقد بين ابن عدي (1) سبب الخطأ، وأنه كان في كتاب القطعي حديث: عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} ، وبعقبه حديث: عمرو بن شعيب عن أبيه 'ن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا طلاق … " فدخل على ابن صاعد إسناد الحديث الأول بمتن الحديث الثاني.
وقد حكى أبو يعلى الخليلي (2) ، عن أبي عروبة الحراني، أنه قال: " لو كان هذا الحديث عند أيوب عن نافع؛ لا يحتج (3) به الناس منذ مائتي سنة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدة ".
يعني: لو كان هذا الحديث ثابتاً بهذا الإسناد " عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "، لما تركه الناس واحتجوا في هذا الباب بما هو دونه في الصحة، أي: بإسناد " عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ".
وهذا؛ يدل على أنه ليس له أصل من حديث أيوب، ولا من حديث نافع، ولا ابن عمر، وإنما إسناده الذي يُروى به ويُعرف به، هو: " عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن حده ".--------------------------------------------
(1) في " الكامل " (5/1783 - 1874) .
(2) في " الإرشاد " (1/459) .
(3) لعل الأشبه: " لما احتج "، والمعنى مفهوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
فهذا؛ هو الإسناد الذي يحكم بمقتضاه على هذا المتن، ولا اعتبار بهذا الإسناد الآخر.
فانظر؛ إلى دقة نقد أئمة الحديث، ومدى أهمية الكتاب لمعرفة ما إذا كان الحديث محفوظاً أم خطأ، وهذا مما يسلَّم لهم فيه؛ لأن الكتب والأصول ليست في حوزتنا كما كانت في حوزتهم، وقد كان أسهل عليهم أن يعتبروا بحديث عاصم بن هلال هذا، ويجعلوه شاهداً لحديث عمرو
بن شعيب، فرحمهم الله تعالى، وجزاهم الله خيراً على سعيهم ونصحهم للأمة.
مثال آخر:
حديث: محمد بن عبد الرحيم المعروف بـ " صاعقة "، عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر، عن ورقاء، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول؛ ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا".
أخرجه: الطبراني (4/137) وابن عدي في "الكامل" (3/1189) والدارقطني (1/60) والخطيب في "تاريخ بغداد" (2/363) (1) .
قال الدارقطني في "العلل" (2) :
"لم يحدِّث به ـ فيما أعلم ـ إلا صاعقة".
وقد بين الإمام ابن عدي وجه الخطأ في رواية هذا المتن بهذا--------------------------------------------
(1) استفدت مواضع تخريج هذا الحديث من: "الإرواء" (1/99) ، و "بذل الإحسان" لأخي الفاضل أبي إسحاق الحويني (1/217-218) .
(2) 6/116) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
الإسناد، فقال بعد أن ذكر بعقبه بهذا الإسناد متن: "من صام رمضان، وأتبعه بست من شوال، فهو صائم الدهر".
قال ابن عدي:
"حديث سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب: "من صام رمضان"، فهو مشهور، ومدار هذا الحديث عليه؛ قد حدَّث به عنه: يحيى بن سعيد أخوه، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم من ثقات الناس".
قال: "وحديث ورقاء، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تستقبلوا القبلة"، فهو غريب؛ غريب هذا المتن بهذا الإسناد؛ لأن بهذا الإسناد لا يُعرف إلا "من صام رمضان"، وفي حديث ورقاء قد جمع بين المتنين "لا تستقبلوا القبلة"، وهو غريب، و "من صام رمضان"،
وهو مشهور" اهـ.
مثال آخر:
حديث: يحيى بن يمان، عن الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، قال: عطش النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة، فاستسقى، فأتى بنبيذ من السقاية، فشمه، فقطب، فقال: "عَلَيَّ بذنوب من زمزم"، فصب عليه ثم شرب. فقال رجل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: "لا".
أخرجه: النسائي (8/325) .
وهذا الحديث؛ أنكره أهل العلم على يحيى بن يمان، منهم:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
أحمد، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن عدي، وغيرهم (1) .
وقالوا: هذا المتن إنما يرويه الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والكلبي، متروك الحديث.
وقد بين وجه الخطأ فيه أبو حاتم الرازي، فقال (2) :
"والذي عندي؛ أن يحيى بن يمان دخل حديث له في حديث: رواه الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد مولى أبي مسعود، أنه كان يشرب نبيذ الجر ـ وعن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يطوف بالبيت ـ الحديث (3) ؛ فسقط عنه إسناد الكلبي، فجعل إسناد منصور، عن خالد، عن أبي مسعود امتن حديث الكلبي".
ونحو ذلك؛ قال الدارقطني في "العلل" (4) .
مثال آخر:
حديث: ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم.
فهذا الحديث؛ مما أخرجته له الأرض من أفلاذ أكبادها، فإن هذا--------------------------------------------
(1) انظر: "علل الحديث" للدارقطني (6/192) ، والتعليق عليه.
(2) كما في "العلل" لابنه (675) .
(3) يعني: حديثنا هذا.
(4) " العلل " (6/193) ، وانظر " الكامل " لابن عدي (3/900) (7/2691) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
الباب إنما يقوم على موقوفات على الصحابة وبعض التابعين، فقد رُوي ذلك عن عثمان وابن عباس وابن الزبير، ثم عن عمر بن عبد العزيز.
ورُوي مرسلاً، من مرسل الشعبي وعطاء (1) .
فهذا؛ أعلى ما في الباب، فإذا بابن لهيعة يأبى إلا أن يأتي به مسنداً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والعجب!! أنه جاء له بإسناد كالشمس، فقال: " عن محمد بن المنكدر عن جابر "، ولو كان هذا الحديث من حديث ابن المنكدر، وأنه حدث به فعلاً، لرواه عنه أصحابه العارفون به ـ أو بعضهم على
الأقل ـ كالسفيانين وغيرهما.د
ولهذا؛ عده ابن عدي من مناكيره في ترجمته من " الكامل " (2) .
ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه (3) ، قال أبو حاتم:
" هذه حديث موضوع ".
وهذا الحديث؛ قد رواه ضعيف آخر، واسمه: عيسى بن عبد الله الأنصاري، فجاء له بإسناد آخر،
فقال: " عن نافع، عن ابن عمر "، وهذا من أنكر شيء يُروى، فلو كان هذا من حديث نافع لما تفرد هذا الضعيف به عنه؛ ولهذا أنكره عليه ابن حبان في " المجروحين " (1/121) وابن عدي--------------------------------------------
(1) راجع " المصنف " لعبد الرزاق (3/193) و " السنن الكبرى " للبيهقي (3/205) و " شرح السنة للبغوي " (4/212) و " الصحيحة " للشيخ الألباني (2076) .
(2) " الكامل " (4/1465) .
(3) في " العلل " (590) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
في " الكامل " (5/1893) (1) .
وهكذا؛ شأن الضعفاء حيث يخطئون، يأتون بأسانيد غريبة لمتون قد تكون ثابتة بغير هذه الأسانيد، وقد لا تكون معروفة أصلاً إلا من أحاديث الضعفاء؛ ولهذا نجد أهل العلم يضعفونهم مستدلين على ضعفهم بمثل هذه الغرائب والمناكير الإسنادية أو المتنية، أو
الإسنادية والمتنية معاً.
وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) وأخرجه الطبراني في " الأوسط " (6677) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
الشواهد.. وحديث في حديث
قد تكون لفظة ـ أو جملة ـ معروفة في حديث من رواية صحابي معين، فيأتي بعض من لم يحفظ، فيروي حديثاً آخر، عن صحابي آخر، بإسناد آخر، فيزيد هذه اللفظة ـ أو تلك الجملة ـ فيه، والصواب أنه في الحديث الأول، وليست في الحديث الآخر، وإنما اشتبه ذلك على الراوي.
فمن لا يفطن لذلك، يظن أن هذه اللفظة ـ أو تلك الجملة ـ محفوظة بإسنادين، فيجعل أحدهما شاهداً للآخر؛ وليس الأمر كذلك.
وهذا خطأ؛ من أنواع الإدراج في المتون، وقد ذكر الحافظ بن حجر له مثالين:
قال في " النكت على ابن الصلاح " (1) :
" وربما وقع الحكم بالإدراج في حديث، ويكون ذلك اللفظ المدرج ثابتاً من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكن من رواية أخرى.
كما في حديث أبي موسى: " إن بين يدي الساعة أياماً، يُرفع فيها العلم، ويظهر فيها الهرج، والهرج القتل ".
فصله بعض الحفاظ من الرواة، وبين أن قوله: " والهرج القتل " من--------------------------------------------
(1) " النكت " (2/819 - 820) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
كلام أبي موسى.
ومع ذلك؛ فقد ثبت تفسيره بذلك من وجه آخر مرفوعاً في حديث سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة رضي الله عنهم " اهـ.
قلت: فتلك اللفظة " والهرج القتل "، إنما هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة خاصة، وليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى، بل هي في حديثه من قول أبي موسى موقوفة عليه، فمن ظن أنها محفوظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من حديث الصحابيين عنه، فقد أخطأ.
المثال الثاني:
قال الحافظ:
" ومثل ذلك حديث: " أسبغوا الوضوء "، كما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ".
يعني: بعد ذلك (1) ، فقد ذكر أن هذه الجملة مدرجة في حديث أبي هريرة، ليست هي في حديثه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما من قول أبي هريرة نفسه.
ثم قال الحافظ.
" على أن قوله: " أسبغوا الوضوء "، قد ثبت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث عبد الله بن عمرو، في " الصحيح " اهـ.
يعني " صحيح مسلم " (1/147 - 148) .--------------------------------------------
(1) " النكت " (2/824) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
مثال آخر:
وذكر له ابن الصلاح مثالاً آخر، فقال (1) :
" مثاله: رواية سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تباغضوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا، ولا تنافسوا " ـ الحديث.
فقوله: " لا تنافسوا "؛ أدرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر، رواه مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فيه " لا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا ". والله أعلم " اهـ.
مثال آخر:
حديث: التلبية في الحج.
فقد رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن تلبية النبي صلى الله عليه وسلم: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ".
أخرجه: البخاري (3/408) ومسلم (4/7) وغيرهما.
فهذا حديث ابن عمر، بهذا اللفظ.
وروى الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: إني لأعلم كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك له لبيك، إن الحمد والنعمة لك ".--------------------------------------------
(1) " علوم الحديث " (ص 129) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
أخرجه: أيضاً البخاري (3/408) .
فهذا؛ لفظ حديث عائشة، ليس فيه ما في حديث ابن عمر من قوله: " والملك لا شريك لك ".
لكن؛ روى محمد بن فضيل حديث عائشة هذا، عن الأعمش، فزاد في حديثها تلك الزيادة.
أخرجه: أحمد في " المسند " (6/32) .
وهذا: خطأ من محمد بن فضيل، حمل لفظ حديث عائشة على لفظ حديث ابن عمر، والصواب أن حديث عائشة ليس فيه تلك الزيادة.
وقد أنكر ذلك عليه الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى.
قال أحمد (1) :
" وهم ابن فضيل في هذه الزيادة، ولا تُعرف هذه عن عائشة، إنما تعرف عن ابن عمر " اهـ.
مثال آخر:
قال البزار في " مسنده " (1925) .
حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله ـ يعين: ابن مسعود ـ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام ".--------------------------------------------
(1) " شرح علل الترمذي " لابن رجب (2/633) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)