Arabic source text

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

📘 الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات (طارق بن عوض الله)

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لا يقولون ذلك ".
قال الحافظ ابن حجر (1) :
" يعني: أنه يصرح بسماع الحسن من هؤلاء؛ وأصحاب الحسن يذكرونه عندهم بالعنعنة ".
ومن ذلك:
روى: أبو المغيرة، عن سليمان بن سليم الحمصي، قال: حدثنا يحيى بن جابر، قال: حدثنا المقدام بن معد يكرب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطن، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة، فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث لنَفَسِهِ ".
أخرجه: أحمد (4/132) والحاكم (4/331-332) .
هكذا؛ رواه أبو المغيرة، بذكر لفظ السماع بين ابن جابر والمقدام.
لكنه؛ لم يثبت على ذلك؛ فقد رواه مرة أخرى، فلم يذكر لفظ السماع بينهما.
أخرجه: الطبراني في " المعجم الكبير " (20/272-273) وفي " مسند الشاميين " (1375) .
ومما يؤكد خطأه في ذكر لفظ السماع بينهما:
أن ابن أبي حاتم قال (2) :--------------------------------------------
(1) " تهذيب التهذيب " (10/29) .
(2) في " المراسيل " (ص 244) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

" سألت أبي: هل لقي يحيى بن جابر المقدام بن معد يكرب؟ قال أبي: يحيى عن المقدام مرسل ".
واعتمده المزي في " تهذيب الكمال " (31/249) والعلائي في " جامع التحصيل " (ص 367) وابن حجر في " تهذيبه " (11/191) .
هذا؛ وقد رواه غير أبي المغيرة، عن سليمان، بدون ذكر لفظ السماع.
منهم: إسماعيل بن عياش.
أخرجه: الترمذي (2380) وابن المبارك في " الزهد " (603) والبيهقي في " الشعب " (5648) (5650) والطبراني في " الكبير " (20/274) والبغوي في " شرح السنة " (14/249) .
وأخرجه: الطبراني أيضاً في " الكبير " (20/273 - 274) و " مسند الشاميين " (1116) من طريق إسماعيل، فقال: عن أبي سلمة ـ هو: سليمان بن سليم ـ وحبيب بن صالح، عن يحيى بن جابر، به؛ ولم يذكر سماعاً أيضاً.
فزاد: " حبيب بن صالح ".
ومنهم: بقية بن الوليد.
أخرجه: النسائي في " الكبرى ".
ومنهم: محمد بن حرب الأبرش.
قاله ـ: حاجب بن الوليد، عنه.
أخرجه: البيهقي في " الشعب " (5649) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

إلا أنه اختلف على الأبرش:
فرواه: عمرو بن عثمان، عن الأبرش، عن سليمان، عن يحيى بن جابر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عند جده المقدام.
فزاد: " صالح بن يحيى "، بين يحيى بن جابر والمقدام.
أخرجه: الطبراني في " مسند الشاميين " (1376) .
وهذا؛ يؤكد عدم السماع، ويبين الواسطة؛ إن كان محفوظاً.
وأخرجه النسائي في " الكبرى "، من طريق عمرو بن عثمان، به؛ إلا أنه لم يذكر " يحيى بن جابر " أصلاً.
ورواه: ابن أبي السري، عن الأبرش، عن سليمان، عن صالح بن يحيى المقدام، عن أبيه، عن جده.
فوافق الرواية السابقة في عدم ذكر " يحيى بن جابر "؛ لكنه زاد: " عن أبيه ".
أخرجه: ابن حبان (5236) والبيهقي (5649) .
ورواه: هشام بن عبد الملك، عن الأبرش، عن أمه، عن أمها، عن المقدام.
أخرجه: ابن ماجه (3349) .
ومن فوق الأبرش لا يُعرفون، وهذا اختلاف عليه لا يُحتمل، ورواية إسماعيل ومن تابعه أرجح.
وكذلك؛ رواه غير سليمان، عن يحيى بن جابر، بدون ذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

لفظ السماع.
فقد رواه: معاوية بن صالح، عن يحيى بن جابر، عن المقدام؛ لم يذكر سماعاً.
أخرجه: النسائي في " الكبرى " والحاكم في " المستدرك " (4/121) والطبراني في " الكبير " (20/273)
والله أعلم (1) .
* ومنها:
أن يكون الأئمة قد اتفقوا على عدم سماع هذا الراوي من ذاك الشيخ، فيُستدل على خطأ من ذكر لفظ السماع بينهما بإجماعهم على عدم سماعه.
حكى ابن أبي حاتم في " المراسيل " (2) ، عن أبيه، أنه قال:
" الزهري؛ لم يسمع من أبان بن عثمان شيئاً، لا أنه لم يدركه، قد أدركه، وأدرك من هو أكبر منه؛ ولكن لا يثبت له السماع منه؛ كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه؛ غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق
أهل الحديث على شيء يكون حجة ".
* ومنها:
مخالفة الواقع؛ كأن يكون الراوي الذي ذُكر عنه التصريح بالسماع من--------------------------------------------
(1) وانظر أمثلة أخرى: في " تهذيب التهذيب " (6/90) و " شرح علل الترمذي " لابن رجب (2/592-594) وكتابي
"حسم النزاع في مسألة السماع " (ص 31-32)
(2) " المراسيل " (ص 192) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

شيخه لم يدرك شيخه أصلاً، أو كان صغيراً وقت وفاة شيخه، لا يمكنه السماع منه.
فمن ذلك:
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (1) :
سمعت أبي يقول: قال رجل لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد؛ عندنا رجل يُقال له: خلف بن خليفة، زعم أنه رأى عمرو بن حريث؟! فقال كَذَبَ (2) ،
ولعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث.
وقال أبو الحسن الميموني:
سمعت أبا عبد الله ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ يُسأل: رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث؟ قال: لا ولكنه ـ عندي ـ شُبِّه عليه حين قال: " رأيت عمرو بن حريث ". قال أبو عبد الله: هذا ابن عيينة، وشعبة، والحجاج لم يروا عمرو بن حريث، يراه خلف؟! ما ـ عندي ـ إلا شبه عليه.
روى: الوليد بن مسلم، عن تميم بن عطية، عن مكحول، قال " جالست شريحاً ستة أشهر، ما أسأله عن شيء، إنما أكتفي بما يقضي به بين الناس " ((3) ، ذكر عن--------------------------------------------
(1) " تهذيب الكمال " (8/286-287) .
(2) الكذب هنا بمعنى الخطأ، وهذا معروف لغة واصطلاحاً، وقوله: " لعله … " يؤكد هذا. والله أعلم
(
3) وانظر: " الإيمان " لأبي خيثمة رقم (42) .
(3) 1) .
ذكر ذلك ابن أبي حاتم، عن أبيه في " المراسيل " " المراسيل " (ص 213) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

أبيه، أنه قال:
" لم يدرك مكحول شريحاً؛ هذا وهم ".
ثم عده من مناكير تميم بن عطية،فقال (1) :
" محلة الصدق، وما أنكرت من حديثه إلا شيئاً؛ روى إسماعيل بن عياش، عنه، مكحول، قال: جالست شريحاً كذا شهراً؛ وما أدري مكحولاً رأى شريحاً بعينه قط، ويدل حديث على ضعف شديد ".
ومن ذلك:
قال ابن أبي حاتم (2) :
" سألت أبي عن حديثين؛ رواهما: همام، عن قتادة، عن عزرة، عن الشعبي، أن أسامة بن زيد حدثه، أنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة.
هل أدرك الشعبي أسامة؟
قال: لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا، ولا أدرك الشعبي الفضل بن العباس " اهـ
وكذا؛ حكى عن أبيه في " العلل " (3) ؛ نحو هذا.
قلت: هذا الحديث؛ أخرجه: الطيالسي (635) وأحمد (1/213 - 214) (5/206) ، وفيه ذكر لفظ التحديث من الشعبي عن الفضل أيضاً؛ ولهذا قال أبو حاتم مضعفاً له: " ولا أدرك الشعبي الفضل بن العباس ".--------------------------------------------
(1) في " الجرح والتعديل " لابنه (1/1/443) .
(2) في " المراسيل " (509) .
(3) " العلل " (821) (822) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

فلفظ التحديث المذكور في هذه الرواية، عن الشعبي أن الفضل بن العباس حدثه؛ خطأ لا شك فيه؛ لأنه تاريخياً لا يمكن للشعبي أن يسمع من الفضل بن العباس.
ذلك؛ لأن الفضل مات سنة (18) في خلافة عمر، بل جزم البخاري في " التاريخ الكبير " (4/1/114) بأنه مات في خلافة أبي بكر وحكى القولين في " التاريخ الصغير " (1/61 - 77) ؛ والشعبي وُلد سنة (19) ، فقد وُلد بعد وفاته، فكيف يمكن أن يسمع منه؟!
وأما عدم سماعه من أسامة بن زيد؛ فقد جزم به أبو حاتم وغيره، كابن معين ـ فيما حكاه الدوري عنه (3055) ـ، وأحمد حنبل وابن المديني ـ كما في " المراسيل " (595) ـ، والحاكم ـ كما في " علوم الحديث " له (ص 111) .
وقال ابن أبي حاتم في " المراسيل " (1) :
" ذكر أبي، عن إسحاق بن منصور، قلت ليحيى: قال الشعبي: إن الفضل حدثه، وإن أسامه حدثه؟ قال: لا شيء. وقال أحمد وعلي: لا شيء ".
وهو مبني على أدلة تاريخية أيضاً.
فإن الشعبي؛ وإن كان بين ولادته ووفاة أسامة أكثر من ثلاثين سنة، إلا أنه كان بالكوفة، بينما كان أسامة بالمدينة، وما زال الأئمة يستدلون ببعد الشقة على انتفاء السماع--------------------------------------------
(1) " المراسيل " (595) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

ثم إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد، كما في " الكفاية " للخطيب البغدادي (ص 103) .
ومعلوم؛ أنهم ما كانوا يبدءون بالرحلة من أول الطلب، بل كانوا يسمعون من أهل بلدهم أولاً، ثم إذا فرغوا وحصلوا ما عندهم بدءوا في الرحلة.
ثم الراوي وقع في الخطأ البين في الرواية بذكر لفظ التحديث بين الشعبي والفضل، مع أنه لا يمكن تاريخياً أن يسمع منه، فوقوعه في الخطأ بذكره لفظ التحديث بين الشعبي وأسامة بن زيد أولى؛ لأن الأمر فيه محتمل، فإذا كان الراوي أخطأ فيما لا احتمال فيه، فكيف بالمحتمل؟! فإن الظاهر أن الراوي لم يحفظ الرواية كما
ينبغي (1) .
والله أعلم.
** الأمر الثالث:
أن لا يكون ذلك المصرح بالسماع ممن له اصطلاح خاص بألفاظ السماع، يتنافى مع الاتصال، كأن يكون ممن يرى جواز إطلاق لفظ التحديث في الإجازة أو الوجادة، كما ذُكر ذلك عن أبي نعيم الأصبهاني، أو ممن يرى التسامح في هذه الألفاظ، بإطلاقها في موضع السماع وغيره، كما ذكر الإمام أبو بكر الإسماعيلي أن المصريين والشاميين يتسامحون في قولهم: " حدثنا " من غير صحة السماع، منهم: يحيى بن--------------------------------------------
(1) وانظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر ـ عليه رحمه الله على " المسند " (1829) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

أيوب المصري (1) .
ونقل عبد الله بن أحمد بن حنبل (2) ، عن أبيه، أنه قال:
كان سجية في جرير بن حازم، يقول: " حدثنا الحسن، قال: حدثنا عمرو بن تغلب "؛ وأبو الأشهب يقول: " عن الحسن، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن تغلب ".
قال ابن رجب الحنبلي (3) :
" يريد: أن قول جرير بن حازم: " حدثنا الحسن: حدثنا عمرو بن تغلب " كانت عادة له، لا يرجع فيها إلى تحقيق ".
وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد، أنهم يَرْوُون عنه، عن شيوخه، ويصرحون بتحديثه عنهم، من غير سماع له منهم (4) .
وكذلك؛ قال يحيى بن سعيد القطان في فِطْر بن خليفة: أنه كان يقول: " حدثنا فلان بحديث "، ثم يدخل بينه وبينه رجلاً آخر، كان ذلك سجيه منه.
ذكره العقيلي في " ضعفائه " (5) .--------------------------------------------
(1) انظر: " فتح الباري " لابن رجب (2/284-317) (3/200) (4/42) (6/138) ولابن حجر (1/498-506) .
(2) في " العلل " (389) .
(3) في " شرح البخاري " له (5/479-480) .
(4) انظر" العلل " لابن أبي حاتم (2394) ، وأشار ابن حبان في " المجروحين " (1/201) إلى ذلك، وكذلك صرح به
أبو زرعة كما في " العلل " (6/25) أيضاً
(5) " الضعفاء " له (3/465) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

وكذلك؛ من كان في اصطلاحه إطلاق لفظ السماع على ضرب من التأويل، كمن
يقول ـ مثلاً ـ: " حدثنا فلان "، أو " خطبنا فلان "، ويعني: أنه حدث قومه أو خطبهم، لا أنه سمع منه ما يحدث به عنه.

قال الحافظ ابن حجر (1) :
" قد يدلس [الراوي] الصيغة، فيرتكب المجاز، كما يقول ـ مثلاً ـ: " حدثنا " ، وينوي: حدث قومنا، أو أهل قريتنا، ونحو ذلك.
وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة:
من ذلك: حديث مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا وإياكم نُدعى بني عبد مناف " ـ الحديث.
قال (2) : وأراد بذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال لقومه، أما هو فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال طاوس: " قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه وإنما أراد قدم بلدنا.
وقال الحسن: " خطبنا عتبة بن غزوان ".
يريد؛ أنه خطب أهل البصرة، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة ".
ثم قال الحافظ:
" ومن أمثلة ذلك: قول ثابت البناني: " خطبنا عمران بن--------------------------------------------
(1) في " النكت على ابن الصلاح " (2/625 -626) .
(2) يعني: الطحاوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

حصين رضي الله عنه ".
وقوله: " خطبنا ابن عباس رضي الله عنه والله أعلم ".
وقال البزار (1) :
" سمع الحسن البصري من جماعة، وروى عن آخرين لم يدركهم، وكان يتأول فيقول: " حدثنا "
و" خطبنا "؛ يعني: قومه الذين حُدثوا وخُطبوا بالبصرة ".
** الأمر الرابع:
أن يكون ذلك الراوي الذي ثبت عنه أنه صرح بالسماع من شيخه؛ بصحة الإسناد له، وسلامته من ورود الخطأ عليه من أحد ممن دونه، أن يكون في ذاته ثقة، لا ضعيفاً؛ فإن الضعيف إذا روى عن شيخ بلفظ السماع، فقد يكون أخطأ هو في ذلك التصريح، ويكون إنما أخذ الحديث عن هذا الشيخ بواسطة، ثم أسقطها، وزاد من كيسه لفظ السماع خطأ ووهماً، فالضعيف يخطئ بأشد من هذا.
وقد لا يكون تحمل الحديث من طريق هذا الشيخ أصلاً، وإنما دخل عليه حديث في حديث.
وروايته عن هذا الشيخ، إنما جاءت من طريقه، وهو ضعيف سيئ الحفظ، لا يوثق بأي شيء يجيء به، ولو قبلنا منه بعض روايته ـ أعني: ما ذكره من لفظ السماع ـ، لزمنا قبول الباقي من روايته؛ إذ هو المتفرد بالكل.--------------------------------------------
(1) " تهذيب التهذيب " (2/269) . وكذلك؛ " الصحيحة " (4/292) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

ولهذه العلة؛ لم يقبل أهل العلم من ابن لهيعة تصريحه بالسماع فيما يرويه عن عمرو بن شعيب، وقالوا: لم يسمع ابن لهيعة منه شيئاً، مع أن كان يصرح بالسماع منه، بل كان ينكر على من أنكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب.
قال يحيى بن بكير:
" قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فضاق
ابن لهيعة، وقال: ما يُدري ابن وهب؛ سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب قبل أن يلتقي أبواه "!!
ومع ذلك؛ فلم يعرج أهل العلم على تصريحه، وصرحوا بعدم سماعه منه.
وفي " المراسيل " لابن أبي حاتم (1) ، عن حرب بن إسماعيل، عن أحمد بن حنبل، قال:
" قال وهيب: أتيت عطاء بن السائب، فقلت له: كم سمعت من عبيدة؟ قال: ثلاثين حديثاً. قال: ولم يسمع من عبيدة شيئاً. قال: ويدل على ذلك أنه قد تغير ".
ولعله؛ لهذه العلة، اشترط الإمام مسلم ـ عليه رحمة الله ـ لقبول عنعنة المعاصر غير المدلس، إذا كان لقاؤه بشيخه ممكنا ـ أن يكون هو في نفسه ثقة، فقال في " مقدمة الصحيح " (ص 23) :
" إن كل رجل ثقة، روى عن مثله حديثاً، وجائز ممكن له لقاؤه--------------------------------------------
(1) " المراسيل " (ص 157) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

والسماع منه؛ لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد ـ وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام ـ، فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة؛ إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً … ".

والله الموفق؛ لا رب سواه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

‌‌التدليس.. والمتابعة

المدلِّس؛ إذا روى حديثاً، ولم يصرح بالسماع فيه من شيخه، فأردنا أن ندفع شبهة تدليسه لهذا الحديث، فلابد حينئذ بأن يجيء في رواية أخرى لهذا الحديث تصريح هذا المدلس بسماعه له من شيخه المذكور؛ بشرط أن يكون ذلك التصريح الوارد في الرواية الأخرى محفوظاً، وليس خطأ من قِبل بعض الرواة؛ كما سبق.
ولا تنفع حينئذ متابعة غيره له على رواية هذا الحديث عن هذا الشيخ، ولا أن يكون لمعنى حديثه من الشواهد ما يؤكد صحة المتن، بل لابد لإثبات سماعه للحديث أن يصرح بالسماع من شيخه في بعض الروايات.
وقد قال ابن رجب الحنبلي (1) :
" وكلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم في هذا المعنى كثير جداً، يطول الكتاب بذكره، وكله يدور على أن مجرد ثبوت الرواية لا يكفي في ثبوت السماع، وأن السماع لا يثبت بدون التصريح به، وأن رواية من روى عمن عاصره، تارة بواسطة، وتارة بغير واسطة، يدل على أنه لم يسمع منه، إلا أن يثبت له السماع من
وجه ".
وذلك؛ لأن المدلس إذا لم نتحقق من سماعه لهذا الحديث بعينه من شيخه، ثم تابعه على رواية هذا الحديث عن هذا الشيخ غيره، لم تكن المتابعة ـ حينئذ ـ لذلك المدلس، بل للواسطة التي أسقطها بينه وبين شيخه.--------------------------------------------
(1) في " شرح العلل " (2/595) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

وقد يكون الرجل الذي أسقطه المدلس بينه وبين شيخه هو نفسه ذلك المتابع، كأن يكون المدلس إنما أخذ الحديث عن ذلك المتابع، عن شيخه، ثم أسقطه وارتقى بالحديث إلى شيخه، فرواه عنه مباشرة مدلساً إياه، وعليه؛ يعود الحديث إلى ذلك المتابع، ويبقى فرداً لا تعدد فيه، ولا متابعة.
فإذا انضاف إلى ذلك، أن يكون ذلك المتابع ضعيفاً، فقد رجع الحديث إلى مخرج ضعيف، لا تقوم به الحجة، وذلك يؤكد ضعف مخرج رواية المدلس (1) .
والشواهد أيضاً؛ لا تنفع في دفع التدليس؛ لأن الشواهد إنما تؤكد حفظ الراوي للمتن، أو لمعناه، والتدليس علة إسنادية، وحفظ الراوي للمتن أو معناه، لا يستلزم حفظه للإسناد، فإن صحة المتن واستقامة معناه، لا تستلزم صحة كل إسناد يُروى به هذا المتن (2) .
فمثال المتابعة:
حديث: عمرو بن شعيب، قال: طاف محمد ـ جده ـ مع أبيه عبد الله بن عمرو، فلما كان سبعهما، قال محمد لعبد الله حيث يتعوذون: استعذ. فقال عبد الله: أعوذ بالله من الشيطان. فلما استلم الركن تعوذ بين الركن والباب، وألصق جبهته وصدره بالبيت، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا.--------------------------------------------
(1) وهذا يقال في كل صور السقط، كالانقطاع وغيره.
وانظر: " العلل " لعبد الله بن أحمد (2625) .
(2) انظر: " ردع الجاني " (ص 134) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

فهذا الحديث؛ يرويه ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو.
أخرجه: عبد الرزاق في " المصنف " (5/75)
وتابعه: المثنى بن الصباح، عن عمرو.
أخرجه: أبو داود (1899) .
قال الشيخ الألباني ـ حفظه الله ـ في " الصحيحة " (1) :
" ابن جريج مدلس، ومن الممكن أن تكون الواسطة بينه وبين عمرو ابن شعيب هو المثنى نفسه، فلا يتقوى الحديث بطريقيه عن عمرو ".
قلت: هذا الاحتمال هو الذي نجزم به، فقد رواه عبد الرزاق مرة أخرى، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، به.
أخرجه: في " المصنف " (5/74) (2) ، وابن ماجه (2962) .
مثال آخر:
حديث: خالد بن عمرو، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي
ـ مرفوعاً ـ: " ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ".
فهذا الحديث؛ قد رواه خالد بن عمرو هذا عن الثوري، وخالد هذا متروك الحديث، وقد كذبه غير واحد من الأئمة.--------------------------------------------
(1) " السلسلة الصحيحة " (2138) .
(2) وتصحف عنده: " المثنى " إلى " ابن التيمي ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

وتفرد مثل هذا، عن مثل الثوري، بمثل هذا الإسناد، مما يكفي لسقوطه واطراحه.
ولهذا؛ أنكره عليه الإمام أحمد بن حنبل (1) ، وكذا العقيلي وابن عدي وغيرهم من النقاد.
وخفي على الحاكم أمره، فصحح إسناده في " المستدرك " (4/313) ، فتعقبه الذهبي قائلاً: " خالد وضاع ".
لكن؛ رواه غير خالد هذا عن الثوري، وتبين بالتتبع أن من تابعه، إنما أخذ الحديث منه، ثم دلسه، وارتقى بالحديث إلى الثوري، فعاد الحديث حينئذ إلى حديث خالد، فلا تعدد ولا متابعة.
فمن هؤلاء: محمد بن كثير الصنعاني.
قال العقيلي في ترجمة خالد بن عمرو (2) :
" ليس له من حديث الثوري أصل، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني، ولعله أخذه عنه ودلسه؛ لأن المشهور به خالد هذا ".
وقال ابن عدي (3) :
" لا أدري ما أقول في رواية ابن كثير عن الثوري لهذا الحديث؛ فإن ابن كثير ثقة، وهذا الحديث عن الثوري منكر ".--------------------------------------------
(1) كما في " المنتخب من علل الخلال " (رقم: 1) بتحقيقي.
(2) في " الضعفاء " له (2/11) .
(3) في " الكامل " (3/902) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

كذا؛ قال ابن عدي: " إن ابن كثير ثقة "! وليس كذلك؛ فإن الثقة آخر، وهو العبدي، أما هذا الصنعاني فليس بثقة.
نبه على ذلك؛ الشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ في " السلسلة الصحيحة " (944) .
وقد نسبه الدارقطني في " الأفراد " (2154 ـ أطرافه) : " مصيصياً "، وهذا يؤكد ما قال الشيخ
الألباني (1) .
وسأل ابن أبي حاتم (2) أباه عن حديث محمد بن كثير هذا--------------------------------------------
(1) ووقع الحافظ ابن حجر ـ عليه رحمة الله ـ في مثل هذا، في حديث عائشة في كفارة المجلس، فقال في " النكت على ابن الصلاح " (2/734) :
" أخرجه: أبو أحمد العسال في " كتاب الأبواب "، من طريق عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها؛ وإسناده حسن ".
وكنت أتعجب من هذا الإسناد؛ كيف لم يشتهر مع نظافته وثقة رواته، وكان مما يزيدني تعجباً تحسين الحافظ بن حجر له.

ثم وقفت على علته بفضل الله تعالى.
فقد وجدت الدارقطني أخرجه في " الأفراد " (344/أـ أطرافه) من هذا الوجه، وقال: " غريب من حديث أبي إسحاق عنه، تفرد به عمرو بن قيس، وتفرد به محمد بن كثير الكوفي عنه ".
فظهر بهذا؛ أن الحديث يرويه هذا الكوفي عن عمرو بن قيس، وهو المتفرد به عن عمرو، والكوفي هذا متروك، وهو مترجم له في " تهذيب التهذيب " ـ تمييزاً ـ و " اللسان ".
ولعل الحافظ ابن حجر اشتبه عليه بـ " محمد بن كثير العبدي " الثقة، فلم يبرزه في الإسناد على أساس أنه ثقة، ولا يخشى من جانبه. والله أعلم.
ووقع أيضاً نحو هذا الاشتباه على بعض الرواة، وقد بين ذلك أبو زرعة الرازي؛ فيما حكاه عنه البرذعي (2/734-735) . ووبالله التوفيق.
(2) في " العلل " (1815) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

، فقال:
" هذا حديث باطل ـ يعني: بهذا الإسناد ".
قلت: فهذه متابعة محمد بن كثير، تبين أن مخرجها عن خالد بن عمرو الكذاب، فلا اعتداد بها.
وممن رواه أيضاً عن الثوري: أبو قتادة الحراني.
أخرج حديثه: البيهقي في " الشعب " (10525) ومحمد بن عبد الواحد المقدسي في " المنتقى من حديث أبي علي الإوقي " (3/2) ـ كما في " السلسلة الصحيحة " (2/662) .
وأبو قتادة هذا؛ هو عبد الله بن واقد، وهو متروك، وكان الإمام أحمد يثني عليه، وقال: " لعله كبر واختلط "، وكان يدلس أيضاً.
فالظاهر؛ أنه تلقاه أيضاً من خالد بن عمرو، ثم دلسه عنه، كما قال العقيلي في متابعة ابن كثير.
قاله الشيخ الألباني في " الصحيحة ".
قلت: وهذه ـ أيضاً ـ متابعة أبي قتادة الحراني، قد آلت إلى حديث خالد بن عمرو، فثبت أن الحديث حديث خالد هذا، وأنه متفرد به عن الثوري، وأن من رواه عن الثوري سواه، إنما أخذه عنه (1) .--------------------------------------------
(1) وهناك ثالث؛ وهو مهران بن أبي عمر الرازي.

ذكره الخطيب؛ كما في " جامع العلوم والحكم " (2/175) .
ومهران هذا؛ ضعيف الحفظ، لاسيما في حديث الثوري؛ فإنه يضطرب فيه، كما قال ابن معين وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

وقد جاء لهذا الحديث شاهد أيضاً من حديث أنس بن مالك؛ لكنه معلول.
رواه إبراهيم بن أدهم، واختلف عليه:
فرواه: أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي: ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر: ثنا الحسن بن الربيع: ثنا المفضل بن يونس: ثنا إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن مجاهد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " (8/41) ، وقال:
" ذكر " أنس " في هذا الحديث وهم من عمرو أو أبي أحمد (1) ؛ فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع، فلم يجاوز فيه: مجاهداً ".
ورواه: أبو سليمان ابن زبر الدمشقي في " مسند إبراهيم بن أدهم " من رواية معاوية بن حفص، عن إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن ربعي ابن حراش، عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ مرسلاً.
فجعله عن " ربعي "؛ لا عن " مجاهد ".
ذكره: ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " (2/176) .
ورواه: علي بن بكار، عن إبراهيم بن أدهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا معضل؛ ليس فيه " منصور " ولا " ربعي ".--------------------------------------------
(1) هو: إبراهيم بن محمد بن أحمد الهمداني، راويه عن عمر بن إبراهيم المستملي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)