Arabic source text

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

📘 الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات (طارق بن عوض الله)

📘 আল-ইরশাদাতু ফী তাকওয়িয়াতিল আহাদিসি বিশ-শাওয়াহিদি ওয়াল মুতাবাআত (তারিক বিন আউয়াদুল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مثال آخر:
حديث: شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ـ مرفوعاً ـ: " المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة.. ".
أخرجه: ابن عدي (4/1427) ؛ وقال:
" هذا ـ بهذا اللفظ ـ؛ لا يُروى إلا عن شريك، من رواية يحيى بن إسحاق عنه؛ وإنما رواه الناس: عن الأعمش، بلفظ آخر، وهو: " الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن " اهـ.
قلت: واللفظ الأول؛ إنما يعرف بإسناد آخر، عن علي بن أبي طالب، موقوفاً عليه، غير مرفوع.
أخرجه: الطحاوي في " المشكل " (5/441) والبيهقي (2/19) ، من طريق: شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي.
ثم قال البيهقي:
" ورُوي عن شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ـ مرفوعاً ـ؛ وليس بمحفوظ " (1)--------------------------------------------
(1) راجع: " فتح الباري " لابن رجب (3/534) .
وانظر مثالاً آخر في " علل ابن عمار الشهيد " (ص 96-97) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

‌‌الشواهد.. المُعَلَّة

قد يُحتاج شاهد لحديث، فيوجد ذلك الشاهد في حديث، إلا أن موضع الشاهد في هذا الحديث مما وقع الاختلاف في ذكره بين الرواة، والراجح عدم ذكره في الحديث، فيكون موضع الشاهد ـ حينئذ ـ معلولاً غير محفوظ، فلا يصلح ـ حينئذ ـ للاستشهاد به للحديث الأول.
مثال ذلك:
روى: بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد، أتاه، فقال يا رسول الله! إني زنيت، فرده الثانية ـ الحديث، وفيه: " فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم ".
فذك " الحفر " في قصة ماعز هذه خطأ من بشير بن المهاجر، أنكره عليه عدد من أهل العلم.
راجع: كتابي " ردع الجاني " (ص 93 - 177) .
فذهب ذاهب إلى البحث عن شاهد للحفر للمرجوم، ليدفع به الخطأ عن بشير بن المهاجر، فساق عدة شواهد فيها ذكر الحفر للمرجوم، منها:
ما أخرجه: أبو داود (4435) والنسائي في " الكبرى " وأحمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

(3/479) من طريق حَرَمي بن حفص، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، أن خالد بن اللجلاج حدثه، أن اللجلاج أباه أخبره.
أنه كان قاعداً يعتمل في السوق، فمرة امرأة تحمل صبياً، فثار الناس معها، وثرتُ فيمن ثار، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " من أبو هذا معك؟ " فسكتت، فقال شاب: خذوها؛ أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها، فقال: " من أبو هذا معك؟ " قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيراً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أُحصنت؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم.
قال: فخرجنا فحفرنا له حتى أمكنا، ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث! فقال صلى الله عليه وسلم: " لهو أطيب عند الله عز وجل من ريح المسك "، فإذا هو أبوه، فأعناه على غُسله وتكفينه ودفنه.
فهذه القصة ـ كما ترى ـ؛ فيها ذكر الحفر، فهل هي تصلح كشاهد لحديث بشير بن المهاجر في الحفر للمرجوم؟
إذا نظرنا؛ وجدنا أن محمد بن علاثة قد خُولف في هذا الحديث في إسناده، وفي متنه أيضاً.
فقد رواه: محمد بن عبد الله الشعيثي، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن خالد بن اللجلاج، عن أبيه، قال: كنا غلماناً نعمل في السوق، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجل فرجم، فجاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

رجل يسألنا أن ندله على مكانه، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: إن هذا سألنا عن ذلك الخبيث الذي رُجم اليوم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقولوا خبيث؛ فوالله لهو أطيب عند الله من ريح المسك ".
أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (4/1/250) وأبو داود (4436) ـ عقب حديث ابن علاثة، إلا أنه أشار إلى المتن ولم يسقْه ـ وكذا؛ أخرجه الطبراني (19/220) وابن عساكر (16/441- 442) من طرق، عن الشعيثي، به.
فإذا نظرنا في الحديثين؛ فسنجد اختلافاً في الإسناد والمتن.
فأما الإسناد؛ فقد ذكر الشعيثي: " مسلمة بن عبد الله الجهني " بدلاً من " عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز "، الذي ذكره ابن علاثة.
وهذا أرجح؛ لأمور:
الأول: أن الشعيثي أوثق من ابن علاثة (1) .
الثاني: قال أبو زرعة الدمشقي في " تاريخ " (1/361) بعد أن تكلم عن " مسلمة " هذا:
" و [مسلمة] هذا، هو صاحب حديث خالد بن اللجلاج؛ حديث أبيه في الرجم ".
وهذا؛ يدل على أن الحديث معروف من حديث مسلمة، فالحديث حديثه، ليس حديث غيره.
الثالث: أن الإمام أبا نعيم الأصبهاني روى حديث ابن علاثة في ترجمة--------------------------------------------
(1) راجع: " ردع الجاني " (ص 180) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

اللجلاج من
كتابه " معرفة الصحابة " (3 / 169 / 2) ، ثم قال:
" غريب من حديث عبد العزيز؛ تفرد به ابن علاثة ".
ثم ذكره من طرق، عن الشعيثي، عن مسلمة، به.
وصنيعة هذا؛ يدل على أنه خطأ ابن علاثة في روايته، وأن رواية الشعيثي هي المقدَّمة عنده، لأنه حكم على حديث " عبد العزيز " بالغرابة، ثم علل ذلك بكون ابن علاثة تفرد به، فكأنه يقول: إن ذكر " عبد العزيز " في هذا الحديث غير محفوظ.
ثم إن ذكره رواية الشعيثي بعقب هذا، كالنص على أن هذه الرواية هي المحفوظة عنده، لا ما قاله ابن علاثة.
وبعد أن عاد الحديث إلى حديث " مسلمة "، فاعلم؛ أن مسلمة هذا مجهول الحال، وعلىفرض ثقته، فلا يصلح حديثه هذا كشاهد لحديث بشير بن المهاجر؛ للآتي:
وأما المتن؛ فليس في رواية الشعيثي ذكر للحفر، الذي ذكره ابن علاثة في حديثه، وعليه؛ يكون ذكر الحفر في حديث اللجلاج هذا خطأ من ابن علاثة، فلا يصلح شاهداً لحديث بشير بن المهاجر.
وبالله التوفيق.
ومما يؤكد نكارة ذكر الحفر في قصة ماعز، أن أبا سعيد الخدري قال:
" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرجمه، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، فما أوثقناه ولا حفرنا له، فرميناه بالعظم والمدر والخزف، فاشتد واشتددنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

خلفه، حتى أتى عُرْضَ الحرة، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرة (يعني الحجارة)
حتى سكت … ".
أخرجه: مسلم (5/118) .
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

‌‌الشواهد.. القاصرة

لا يشهد حديث لآخر، إلا في القدر الذي اشترك فيه الحديثان، لفظاً أو معنى، أما إذا كان الشاهد قاصراً على المشهود له، فلا يكون شاهداً له فيما لم يشتركا فيه من اللفظ أو المعنى.
وهذا؛ أمر بدهي، لا يخفى على أهل اليقظة، لكن أذكر مثالاً أو أكثر مما خفي على البعض.
مثال ذلك:
حديث: أبي سعيد الخدري مرفوعاً:
" إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ينشر سرها ".
فهذا الحديث؛ مما تفرد به عمر بن حمزة العمري، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد.
وقال الذهبي (1) :
" هذا مما استُنكر لعمر ".
فذهب ذاهب إلى رد النكارة، بأن جاء للحديث بشواهد تشهد له؛ ولكنها شواهد قاصرة عن
المشهود له.
فها هي الشواهد فلننظر فيها.--------------------------------------------
(1) في " الميزان " (3/192) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

الشاهد الأول:
عن أبي نضرة: حدثني شيخ من طفاوة، قال: تثوَّيْتُ أبا هريرة بالمدينة … وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" هل منك الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله؟ " قالوا نعم. قال: " ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا؟ " قال فسكتوا. قال فأقبل على النساء، فقال: " هل منكن من تحدث؟ " فسكتن، فجثت فتاة على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله؛ إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثنه. فقال: " هل تدرون ما مثل ذلك؟ " فقال: " إنما ذلك مثل شيطانة لقيت شيطاناً في السكة، فقضى منها حاجته، والناس ينظرون..
".
أخرجه: أبو داود (2174) وأحمد (2/540) .
الشاهد الثاني:
عن أسماء بنت زيد، أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرجال والنساء قعود، فقال: " لعل رجلاً يقول ما يفعله بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟! " فأرَمَّ القوم: فقلت إي والله يا رسول الله! إنهن ليقلن، وإنهم ليفعلون. قال: " فلا تفعلوا؛ فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق، فغشيها والناس ينظرون ".
أخرجه: أحمد (6/456-457) .

الشاهد الثاني:
عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ألا يخشى أحدكم أن يخلو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

بأهله، يُغلق باباً، ثم يرخي ستراً، ثم يقضي حاجته، ثم إذا خرج حدث أصحابه بذلك؟! ألا تخشى إحداكن أن تغلق بابها، وترخي سترها، فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها؟! " فقالت امرأة سفعاء الخدين: والله! يا رسول الله، إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون. قال: " فلا تفعلوا؛ فإنما مثل ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق، فقضى حاجته منها، ثم انصرف وتركها ".
أخرجه البزار (1450 ـ كشف الأستار) .
فهذه الشواهد؛ قاصرة عن المشهود له، فإنها وإن اشتركت معه في قُبح هذا الفعل، وذم من يفعله، إلا أنها ليس فيها ما فيه من أن الذي يفعل ذلك الفعل يكون " من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ".
فعدم وجود شاهد لهذه الزيادة، مما يدل على نكارتها؛ لتفرد عمر ابن حمزة بها ـ على ضعفه ـ، وعدم موافقة أحد من الثقات له عليها، وأصحاب سالم ـ شيخه في هذا الحديث ـ الثقات كثيرون، ولا يحفظه إلا من هو دونهم بكثير، حتى هذا الذي تفرد به، ليس له في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوافقه في معناه،
وما جاء في السنة ليس فيه هذا القدر الذي تفرد به، مما يدل على نكارته فعالاً، وعلى صحة إنكار الإمام الذهبي لحديثه ذلك.
وبالله التوفيق (1)--------------------------------------------
(1) أمثلة هذا الفصل كثيرة جداً، وهو من الواضح بحيث لا يحتاج إلى كثير تمثيل، وإن كان الإخلال به يقع كثيراً من قبل بعض الباحثين ، وانظر " ردع الجاني " (ص 176 - 184) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

‌‌التدليس.. والسماع

ومن طرق الاعتبار، والتي يتسامح في أسانيدها البعض، هو أن يكون الحديث معروفاً من رواية راوٍ معروف بالتدليس، وقد رواه بالعنعنة، فإن هذا يقتضي التوقف في روايته، وعدم الاحتجاج بها حتى يصرح بالسماع.
فيأتي بعض الضعفاء ممن لم يحفظ الإسناد على وجهه، فيذكر في الإسناد لفظ السماع بين ذاك المدلس وشيخه.
فيجيء بعض الباحثين، فيعتمد على هذه الرواية، لإثبات سماع هذا المدلس لهذا الحديث من ذاك الشيخ، ويدفع عنه ـ بمقتضاها ـ شبهة تدليسه لحديثه هذا.
وهذا ليس بشيء!
ذلك؛ لأن لفظ السماع لم يذكر إلا في هذه الرواية التي تفرد بها ذاك الضعيف، فهو متفرد بتلك الزيادة ـ أعني بالزيادة: لفظ السماع.
فأولاً:
هي زيادة ضعيفة؛ لتفرد ذلك الضعيف بها.
فمن يثبت بمقتضاها السماع ويدفع التدليس، فهو بذلك يحتج بالضعيف.
ثانياً:
هي زيادة منكرة؛ وذلك من وجهين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

الأول: تفرد الضعيف بها.
الثاني: مخالفته لغيره ممن لم يذكروها.
فالذي يحتج بمثل هذا لإثبات السماع، فهو محتج بالمنكر؛ مخالفاً بذلك الأصول العلمية المتقررة.
وليس هذا من باب الاستشهاد حتى يتسامح في إسناده، بل من باب الاحتجاج؛ لأن لفظ السماع لم يجيء إلا في تلك الرواية التي جاء بها ذاك الضعيف.
وأئمة الحديث ـ عليهم رحمة الله ـ عندما يريدون أن يتحققوا من سماع راو من شيخه في حديث معين؛ ينظرون:
هل صرح ذلك الراوي بالسماع من ذاك الشيخ في هذا الحديث؛ أم لا؟
فإن وجدوا تصريحاً بالسماع منه، لم يعتدوا به، إلا بعد التحقق من عدة أمور:
** الأمر الأول:
صحة الإسناد إلى هذا الراوي الذي يريدون التحقق من سماعه هذا الحديث من شيخه.
وهذا شرط واضح لا خفاء به، ولا تخفى ضرورته وأهميته؛ فإن الإسناد الضعيف لا تقوم به الحجة لإثبات الرواية، فكيف بإثبات السماع، الذي هو أخص من مجرد الرواية؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

روى ابن أبي حاتم (1) ، عن أبيه، أنه قال:
" سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟
فقال: سمع من أنس بن مالك.
فقلت له: سمع من أبي هند الداري؟
فقال: من رواه؟
قلت: حيوة بن شريح، عن أبي صخر، عن مكحول، أنه سمع أبا هند الداري يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
فكأنه لم يلتفت إلى ذلك.
فقلت له: واثلة بن الأسقع؟
فقال: من؟
قلت: حدثنا أبو صالح كاتب الليث: حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث،
عن مكحول، قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع.
فقلت: كأنه أومأ برأسه، كأنه قبل ذلك " اهـ.
فانظر إلى أبي مسهر؛ كيف أن حكمه بإثبات السماع ونفيه ينبني على إسناد الرواية التي جاء فيها ذكر السماع، فليس كل ما جاء فيه لفظ السماع يقبله، حتى يكون إسناده صالحاً للاحتجاج به على ذلك.
وأحمد بن صالح المصري؛ له موقف مثل هذا الموقف، يدل على--------------------------------------------
(1) في " تقدمة الجرح والتعديل " (291-292) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

اعتماد الأئمة في إثبات السماع على صحة الإسناد إلى المصرح.
قال أبو زرعة الدمشقي في " تاريخ " (1) :
" وسمعت أبا مسهر يُسأل عن مكحول: هل لقي أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لم يلق منهم أحداً؛ غير أنس بن مالك.
فقلت له: إنهم يزعمون أنه لقي أبا هند الداري؟
فقال: ما أدري.
قال أبو زرعة: فذكرت كلام أبي مسهر هذا لأحمد بن صالح ـ مقدمه دمشق سنة سبعة عشرة ومائتين، وهو يومئذ باق (2) ـ، فحدثني عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع " اهـ.
قلت: وهذا ظاهر.
وكأن سؤال أبي حاتم السابق كان بعد سؤال أبي زرعة هذا؛ لأن أبا مسهر نفى هنا أن يكون مكحول لقي غير أنس؛ وهناك رضي أن يكون قد سمع من واثلة؛ لمقتضى نفس الرواية التي احتج بها أحمد بن صالح.
لكن؛ قد يعكر على هذا:
قول أبي حاتم (3) :
" سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي--------------------------------------------
(1) " تاريخ " (1/326 - 327) .
(2) يعني: أبا مسهر.
(3) " المراسيل " لابنه (ص 211) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

- صلى الله عليه وسلم " قال: ما صح عندنا؛ إلا أنس بن مالك.
قلت: واثلة؟ فأنكره ".
كذا قال أبو حاتم هنا، مع أن أبا حاتم فهم من أبي مسهر هناك، أنه رضي وقبل أن يكون مكحول سمع من واثلة.
فقد يقال: هذا من اختلاف الاجتهاد.
والأقرب: أنه لا منافاة أبداً؛ فكأنه قَبِلَ في المرة الأولى صحة الرواية؛ لصحة إسنادها، وهنا لم يقبلها، لا لطعن في إسنادها وثبوتها، وإنما لعدم دلالتها على السماع، لأن غاية ما تدل عليه هو مجرد ثبوت اللقاء بينهما، ودخول مكحول على واثلة، وهذا لا يستلزم السماع منه كما لا يخفى.
وكثيراً ما يصرح الأئمة بلقاء راوٍ بشيخه، ثم يصرحون بأنه لم يسمع منه.
كما قال أبو حاتم (1) في إبراهيم النخعي:
" لم يلق أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إلا عائشة؛ ولم يسمع منها شيئاً؛ فإنه دخل عليها وهو صغير ".
فأثبت له لقاءه بعائشة رضي الله عنها، ولم يثبت له السماع منها.
وهذا؛ أمثلته كثيرة.
وهذا؛ ما فهمه أبو حاتم هاهنا، فكان إذا سُئل نفس سؤاله لأبي--------------------------------------------
(1) " المراسيل " (ص 9) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

مسهر، أثبت مجرد الدخول، ونفى السماع.
قال ابن أبو حاتم (1) :
" سمعت أبي يقول: لم يسمع مكحول من واثلة بن الأسقع ".
وقال أيضاً (2) :
" سمعت أبي يقول: مكحول لم يسمع من معاوية، ودخل على واثلة بن الأسقع ".
وبهذا؛ يظهر لنا: أن الأئمة ـ عليهم رحمة الله ـ وإن اختلفوا في إثبات سماعه ونفيه، إلا أن المثبت منهم والنافي، إنما يعتمد في إثبات السماع أو نفيه، على صحة الإسناد أو عدمه؛ وهذا محل الشاهد من هذا الاستطراد.
وبالله التوفيق.
ومن ذلك:
حكى ابن أبي حاتم (3) ، عن أبيه، أنه قال في " سلامة بن قيصر الحضرمي ":
" ليس حديثه بشيء من وجه يصح ذكر صحبته ".
قال ابن أبي حاتم:
" وذلك؛ أنه روى ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن لهيعة بن--------------------------------------------
(1) " المراسيل " (ص 213) .
(2) " المراسيل " (ص 212) .
(3) في " الجرح والتعديل " (2/299-300) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)

عقبة، عن عمرو بن ربيعة، عن سلامة بن قيصر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من صام يوماً ابتغاء وجه الله … "؛ ليس هذا الإسناد مشهوراً، قال أبو زرعة: سلامة بن قيصر ليست له صحبة … ".
وقال أيضاً:
" سألت أبي عن حديث؛ رواه: الحكم بن هشام، قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن أبان القرشي، عن أبي فروة، عن أبي خلاد ـ وكانت له صحبة ـ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فذكر حديثاً.
قال أبي: حدثنا بهذا الحديث ابن الطباع، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن أبي مريم، عن أبي خلاد.
قلت لأبي: يصح لأبي خلاد صحبة؟
فقال: ليس له إسناد " اهـ.
يعني: إسناداً صحيحاً؛ وإلا فإنه قد جاء بهذا الإسناد (1) .
** الأمر الثاني:
أن لا يكون ذكر السماع في هذا الموضع، مما زاده بعض الرواة الثقات خطأ ووهماً، فيكون ذلك لفظ السماع حينئذ شاذاً غير محفوظ، ويكون المحفوظ عدم ذكره.
ولأئمة الحديث في إدراك ذلك طرق متعددة، لا يدركها إلا نقاد الحديث وجهابذته.--------------------------------------------
(1) وانظر: مثالاً آخر في " تهذيب التهذيب " (1/112) و " الكامل " لابن (1/258) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)

* فمنها:
مخالفة الأوثق، أو الأكثر عدداً.
ففي " تهذيب التهذيب " (1) :
" قال أحمد بن حنبل: ما أُراه ـ يعني: الزهري ـ سمع من عبد الرحمن بن أزهر، إنما يقول الزهري: كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث؛ فيقول معمر وأسامة عنه: عبد الرحمن!! ولم يصنعا عندي شيئاً ".
فانظر؛ كيف لم يقبل ذكر معمر وأسامة لفظ السماع بين الزهري وعبد الرحمن بن أزهر، مع أنهما من جملة الثقات، وقد اتفقا، وما ذلك إلا لأنهما قد خالفا من هم أرجح منهما حفظاً، وأكثر منهما عدداً، فلم يذكروا لفظ السماع!
وقد أخطأ أسامة هذا مثل هذا الخطأ في حديث آخر عن الزهري أيضاً؛ فقد روى حديثاً عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، فذكر بينهما لفظ السماع، بينما لم يذكره غيره من أصحاب الزهري، فأنكر ذلك عليه يحيى القطان.
ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في " التهذيب " (2) :
" أراد ذلك في حديث مخصوص، يتبين من سياقه اتفاق أصحاب الزهري على روايته عنه، عن سعيد بن المسيب بالعنعنة، وشذ أسامة، فقال: " عن الزهري: سمعت سعيد بن المسيب "؛ فأنكر عليه القطان هذا لا غير ".--------------------------------------------
(1) " تهذيب التهذيب " (9/450) .
(2) " تهذيب التهذيب " (1/210) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)

ومن ذلك:
ما في ترجمة إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني من " تهذيب الكمال " (1) ، عن ابن معين، أنه قال في حقه:
" ثقة، رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب، عن جابر، ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئاً ".
فتعقبه المزي، فذكر إسناد هذه الصحيفة من طريق إسماعيل هذا، وفيها: تصريح وهب بالسماع من جابر بن عبد الله، ففيها: ".. عن وهب بن منبه، قال: هذا ما سألت عنه جابر بن عبد الله … ".
ثم قال المزي:
" وهذا إسناد صحيح إلى وهب بن منبه، وفيه رد على من قال: إنه لم يسمع من جابر؛ فإن الشهادة على الإثبات مقدمة على الشهادة على النفي، وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورة عند أهل العلم، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر، فكيف يُستنكر سماعه منه، وكانا جميعاً في بلد واحد؟! ".
فقال الحافظ ابن حجر (2) ؛ معقباً عليه:
" أما إمكان السماع فلا ريب فيه، ولكن هذا في همام، فأما أخوه وهب الذي وقع فيه البحث، فلا ملازمة بينهما، ولا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد؛ فإن الظاهر أن ابن معين كان يُغَلِّط إسماعيل--------------------------------------------
(1) " تهذيب الكمال " (3/140) .
(2) " تهذيب التهذيب " (1/316) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)

في هذه اللفظة عن وهب: " سألت جابراً "، والصواب عند: " عن جابر ". والله أعلم " اهـ.
ففي رد المزي على ابن معين في نفيه السماع، بكون الإسناد قد صح إلى المصرح ـ: شاهد جيد للأمر الأول.
ثم في توثيق ابن معين للراوي، مع توهين ذكره لفظ السماع في تلك الرواية، ودفاع الحافظ ـ: شاهد جيد أيضاً للأمر الثاني.
ومن ذلك:
روى جماعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ـ مرفوعاً ـ: " ليس على المنتهب قطع "، فلم يذكروا سماع ابن جريج من أبي الزبير، بينما ذكره اثنان، وهما:
أبو عاصم؛ أخرج حديثه الدارمي (1) .
ابن المبارك؛ أخرج حديثه النسائي في " الكبرى " (2) من طريق محمد ابن حاتم، عن سويد بن نصر، عنه.
وقد وهَّم الأئمة هذه الرواية التي فيها ذكر التصريح بالسماع، ورأوا أنه غلط.
فقال أبو داود (3) :
" هذا الحديث؛ لم يسمعه ابن جريج عن أبي الزبير؛ وبلغني عن أحمد بن حنبل، أنه قال: إنما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات ".--------------------------------------------
(1) " السنن " (2/175) .
(2) " تحفة الأشراف " (2/315) .
(3) " السنن " (4391) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)

وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان (1) :
" لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير؛ يُقال: إنه سمعه من ياسين: أنا حَدَّثْتُ به ابن جريج عن أبي الزبير.. ".
وقال النسائي:
" وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج: عيسى بن يونس، والفضل ابن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة ابن سعيد البصري؛ فلم يقل أحد منهم: " حدثني أبو الزبير "، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير. والله أعلم ".
وقال أبو يعلى الخليلي (2) :
" يقال: إن هذا لم يسمعه من أبي الزبير، لكنه أخذه عن ياسين الزيات ـ وهو ضعيف جداً ـ عن أبي الزبير، وابن جريج يدلس في أحاديث، ولا يخفى ذلك على الحفاظ ".
فهكذا؛ تتابع الأئمة على نفي سماع ابن جريج لهذا الحديث من أبي الزبير، وتوهيم من ذكر لفظ السماع بينهما؛ لمخالفته للأكثر.

ومن ذلك:
قال أحمد بن حنبل:
" كان مبارك بن فضالة يقول في غير حديث عن الحسن: " قال حدثنا عمران. وقال: حدثنا ابن مغفل "؛ وأصحاب الحسن--------------------------------------------
(1) " علل الحديث " (1353) .
(2) " الإرشاد " (352 - 353) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)