Arabic source text

📘 আল-ফাউজুল কাবীর ফী উসূলিত তাফসীর (ওয়ালী আল্লাহ আদ-দেহলভী - মৃত্যু 1176 হিজরী)

📘 الفوز الكبير في أصول التفسير (ولي الله الدهلوي - ت 1176 هـ)

📘 আল-ফাউজুল কাবীর ফী উসূলিত তাফসীর (ওয়ালী আল্লাহ আদ-দেহলভী - মৃত্যু 1176 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أسلوب القرآن الكريم في التذكر بأيام الله:
أما "أيام الله" وهي تلك الواقائع والحوادث التي أوجدها الله - تعالى - إنعاماً على المطيعين وانتقاماً من العصاة المجرمين - فقد اختار منها أيضاً ما قرعت أسماعهم من قبل، وكانوا قد سمعوا قصصاً بصورة إجمالية، مثل قصص قوم نوح، وعاد وثمود، التي كان العرب يسمعونها ويتداولونها فيما بينهم كابراً عن كابر وقصص سيدنا إبراهيم عليه السلام وقصص أنبياء بني إسرائيل التي ألفتها أسماعهم لطول اختلاط العرب مع اليهود، ولم يتعرض القرآن الكريم للقصص الغريبة ةلا لقصص عذاب الله - تعالى - أو ثوابه للفرس والهنود كما أنه لم يذكر من القصص المشهورة إلا الأجزاء الضرورية التي تنفع في التذكير والموعظة، ولم يستقص جميع التفاصيل الخاصة التي تشمل عليها القصص.
‌‌حكمة هذا الأسلوب القرآني:
والاكتفاء بالأجزاء المهمة من القصة والتحاشي عن غرائب القصص والتفاصيل الجزئية، هي أن العامة من الناس عندما يسمعون حكاية غريبة أو قصة كاملة بجميع خصوصياتها وفصولها، فإن طباعهم تميل إلى نفس القصة وتولع بها، ويفوت الغرض الأساسي - وهو التذكير - من بيان القصة الذي يهدف إليه القرآن الكريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

نكتة حكيمة:
ومثال ذلك كما قال بعض الحكماء العارفين: "يوم أن بدأ الناس يحكمون قواعد التجويد ويصححون الحروف حرموا التلاوة الخاشعة للقرآن الكريم، ومن يوم أن بدأ المفسرون يشقون الشعرة في التأويل والتوجيه أصبح "علم التفسير" غريباً قليل الوجود".
‌‌ظاهرة التكرار في القصص القرآني:
والقصص التي جاءت في القرآن مرات وكرات، هي قصة خلق آدم من الطين، وسجود الملائكة له، واستكبار الشيطان عنه، ولعنه وطرده لأجله، وسعيه من ذاك في إغواء بني آدم وإضلالهم وقصص محاجة نوح، وهود، وصالح، إبراهيم ولوط وشعيب مع شعوبهم وأقوامهم في توحيد الله - تعالى - والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستكبارها وطغيانها وإدلائها بشبهات ركيكة وردود الأنبياء - عليهم الصلوات التسليمات - عليها ونزول عذاب الله - تعالى - ونقمه على الأشقياء وظهور نصرة الله - تعالى - وتأييده في حق الأنبياء والأتباع، وقصص سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون وملأه، وسفهاء بني إسرائيل، ومكابرتهم له، وعقاب الله - تعالى - لأولئك التعساء وتركهم يتيهمون في الأرض، وظهور تأييدات الله - تعالى - متتالية لنجيه وكليمه عليه السلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وقصص سيدنا داود وسليمان عليهما السلام وخلافتهما ومعجزاتهما وخوارقهما، وقصة محنة سيدنا أيوب وسيدنا يونس عليهما السلام وظهور رحمة الله - تعالى وعطفه عليها، وقصة دعاء سيدنا زكريا عليه السلام واستجابة الله - تعالى - إياه، والقصص العجيبة لسيدنا عيسى عليه السلام وولادته من غير والد، وتكلمه في المهد، وظهور الخوارق والمعجزات على يده، وأمثال هذه من القصص التي اطردت في القرآن الحكيم بألوان مختلفة من الإيجاز والإطناب والتفصيل والإجنال حسب مقتضى الأساليب المرعية في السور.
القصص التي لم تتكرر في القرآن كثيراً:
أما القصص التي لم تتكرر في القرآن تكرار القصص الأولى بل وردت في موضع أو موضعين فحسب فهي:
قصة رفع سيدنا إدريس عليه السلام مكاناً علياً.
- وقصة محاجة إبراهيم لنمرود، ومشاهدته إحياء الطير، وقصة ذبح ولده الوحيد.
- قصة سيدنا يوسف عليه السلام.
- وقصة ولادة سيدنا موسى عليه السلام وإلقائه في اليم، ووكرزه للقبطي وقتله إياه، ثم توجهه إلى "مدين"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وتزوجه هناك، ومشاهدته النار على الشجرة وسماع الكلام منها.
- وقصة ذبح البقرة.
- وقصة لقاء موسى مع الخضر عليهما السلام.
- وقصة طالوت وجالوت.
- وقصة بلقيس (ملكة سبأ) .
- وقصة ذي القرنين.
- وقصة أصحاب الكهف.
- وقصة الرجلين المتحاورين (أحدهما يعتز بما له من مال وبنين وجنات من أعناب، والآخر قليل المال ولكنه يذكره بالله - تعالى - ونعمته وشكره والآخرة) .
- وقصة اصحاب الجنة (الذين أرادوا أن يحرموا الفقراء المساكين من عطاياهم وصدقات أموالهم، فرجعوا محرومين والجنة خاوية على عروشها) .
- وقصة الرسل الثلاثة الذين بعثهم سيدنا عيسى عليه السلام لدعوته، وأعتدى عليهم الكفار وقتلوهم.
- وقصة أصحاب الفيل، وغير ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌غرض القصة في القرآن:
وليس الغرض من سرد هذه القصص في القرآن الكريم الاطلاع عليها والتعرف على جزئياتها فحسب بل الغرض الأساسي والحقيقي هو ان ينقل ذهن القارئ والسامع إلى شناعة الشرك والمعاصي، ومعاقبة الله - تعالى - عليها، والإيمان بنصر الله - تعالى - وتأييده، وظهور ألطافه وأفضاله في حق عباده المخلصين.
التذكير بالموت وما بعده أو التذكير بالآخرة:
والمراج بالتذكير بالموت وما بعده أو التذكير بالآخرة عرض كيفية الإنسان لدى موته، وعجزه واستكانته في تلك الساعة الحرجة العصيبة، وعرض الجنة والنار عليه بعد الموت وظهور ملائكة العذاب لعينيه، وأشراط القيامة من نزول سيدنا عيسى ونفخة القيام والنشر والحشر، والسؤال والجواب والميزان والصراط، وأخذ صحائف الأعمال بالإيمان والشمائل، ودخول المؤمنين الجنة وحشر الكفار في النار، وتخاصم أهل النار تابعيهم ومتبوعيهم، وسادتهم وكبرائهم، وعامتهم وضعفائهم فيما بينهم، وإنكار بعضهم بعضاً، ولعن أحداهم الأخرى، واختصاص المؤمنين برؤية الله - تعالى - وذكر أنواع العذاب وتعداد ألوانه وأطواره من سلاسل وأغلال وحميم وغساق وضريع وزقوم، وبيان أنواع النعم والملذات من حور وقصور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وحنات وأنهار ومطاعم هنيئة شهية وملابس زاهية ناعمة، وعيد حسان، مقصورات في الخيام ومجالس أهل الجنة الفكهة اللطيفة ولقاءاتهم الطيبة الحبيبة، كل هذا مما قد قصه القرآن الكريم وبثه في مختلف السور مراعياً أساليبها الخاصة المتفردة تارة بالإجمال والاختصار وأخرى بالتفصيل والإسهاب.
القاعدة الكلية في مبحث الأحكام:
والقاعدة الكلية في مبحث الأحكام والحلال والحرام أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد بعث في الملة الإبراهيمية الحنيفية، فكان من اللازم أن يبقى على شرائع تلك الملة، ولا يحدث أي تغيير في أمهات أحكامها وأصول مسائلها اللهم إلا تخصيصاً لعموماتها وزيادة للتوقيتات والتجديدات فيها وأمثال ذلك من الأمور.
ثم إنه أراد الله - تعالى - أن يزكي نفوس العرب بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويزكي نفوس سائر العالم بأيدي العرب الأولين (والرعيل الإيماني الأول) فلزم أن تكون مادة شريعته تدور على عادات العرب وتقاليدهم (مما توارثوها من الملة الحنيفية أو انحرفوا عن جادتها في كثير من شئون الحياة) .
الأسباب والمصالح المرعية في الأحكام:
وإذ تأملت وأنعمت النظر في مجوع شرائع الملة الحنفيفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

وأحكامها ولاحظت عادات العرب ورسومهم وتقاليدهم، وتشريعات الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم التي هي بمنزلة المصلح والمهذب لها تدرك لكل حكم من أحكامها سبباً من الأسباب وتتوصل في كل أمر ونهي من أوامرها ونواهيها إلى مصلحة مرعية من المصالح، وتفصيل ذلك يطول.
دور التشريعات الإسلامية في إصلاح الملة الحنيفية المحرفة:
وبالجملة فإن العبادات من الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج والأذكار كانت قد تعرضت للإهمال والتساهل العظيم في أدائها والقيام بها، ولاختلاف الناس - لجهل أكثرهم بها وغفلتهم - في مشروعيتها، وتسرب التحريفات الجاهلية إليها فنزل القرآن العظيم وقضى على هذه الفوضى والاختلال، وأقام اعوجاجها وعدلها وسواها.
وكانت الحياة الاجتماعية والعائلية فيها كثير من التقاليد المجحفة والطقوس الجائرة وعوامل البغي والعدوان وهكذا كان شأن الحكم والسياسة من الاختلال والاضطراب والفوضى.
فضبط القرآن العظيم أصول هذه القضايا، وحدد لها حدوداً وشرع لها تشريعات خاصة.
‌‌حقيقة الصغائر والكبائر:
ولقد كانت كثير من الكبائر والصغائر راجعة إلى هذا الأصل ومتعلقة بهذا الباب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

القرآن أجمل والسنة فصلت:
وقد جاءت أحكام الصلاة ومسائلها في القرآن العظيم مجملة واستعمل لفظ "الإقامة"، للصلاة، الذي تناوله النبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل بالأمر ببناء المساجد والجماعة وبيان المواقيت، كذلك ورددت أحكام الزكاة باختصار وإيجاز، وفصلها النبي صلى الله عليه وسلم أيما تفصيل، وجاء ذكر الصوم أيضاً في سورة البقرة، والحج والجهاد والقتال في سورتى البقرة والأنفال ومواضع متفرقة أخرى، وذكر الحدود في سورة المائدة والنور وجاءت المواريث في سورة النساء، وأحكام النكاح والطلاق في سورة البقرة والنساء والطلاق، وغيرها من السور.
قسم آخر من الأحكام في القرآن:
وبعد أن مضى هذا القسم من الأحكام الذي تعم فائدته جميع أفراد الأمة، تذكر قسماً آخر (يتعلق بالحوادث والوقائع الخاصة وإن كان حكمها عاماً) وكانت صور تشريعه كما تلي:
* فتارة كانوا يسألون في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فيرد النبي صلى الله عليه وسلم (فيكون ذلك طريقاً للتشريع) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

* أو تقع حادثة يجود فيها المؤمنون بأنفسهم وأموالهم ويجبن فيها المنافقون ويبخلون، فيمدح الله - تعالى - في كتابه المؤمنين، ويذم المنافقين ويتوعدهم وينذرهم بالعذاب الأليم.
* أو تقع حادثة من حوادث الغلبة على الأعداء وكف عدوانهم وأضرارهم، فيمن الله - تعالى - بذلك على المؤمنين ويذكرهم بنعمته وفضله في كتابه الحكيم.
* أو تحدث حالة من الحالات تقتضي تنبيهاً وزجراً أو إيماءاً وتعريضاً أو أمراً أو نهياً، فينزل الله - تعالى - ما تقتضيه الحال وتستدعيه الأوضاع الخاصة.
فلابد للمفسر من ذكر هذه القصص (التي لا تنكشف معاني الآيات إلا ببيانها) بطريق الإجمال.
بعض الأمثلة من هذه القصص:
فقد وردت التعريضات بقصة غزوة بدر في سورة الأنفال وبقصة أحد في سورة آل عمران، وقصة غزوة الخندق في سورة الأحزاب، وفصة الحديبية في سورة الفتح، وقصة بني النضير تبوك في سورة البراءة، ووردت الإشارة إلى حجة الوداع في سورة المائدة، والإشارة إلى قصة زواج زينب - رضي الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

عنها - في سورة الأحزاب، وقصة تحريم السرية في سورة التحريم، وقصة الإفك في سورة النور، وجاء ذكر استماع وفد الجن تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الجن والأحقاف وقصة مسجد الضرار في سورة البراءة. وقصة الإسراء أول سورة بني إسرائيل.
‌‌نوع من التذكير بأيام الله:
وهذا القسم من الآيات الكريمة في حقيقة الأمر نوع من أنواع التذكير بأيام الله ولكن لما أن الكشف عن هذه التعريضات التي تتضمنها هذه الآيات يعتمد على سماع القصة والتعرف على خلفية الحادث لذلك أفرد عن سائر أنواعه وذكر بصورة مميزة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

‌‌الباب الثاني
في بيان وجوه الدقة والخفاء في معاني نظم القرآن الكريم وتناسقه بالنسبة لأهل هذا العصر، وإزالتهما بأوضح بيان.
نزول القرآن عربياً مبيناً:
ليعلم أن القرآن العظيم نزل في لغة العرب الأقحاح، اللغة المبينة الواضحة، وفهمه العرب بسليقتهم اللغوية الأصلية وأدركوا مغزاه ومعانيه، قال الله - تعالى -: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} وقال - تعالى -: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} إلخ.
‌‌موقف الشارع من المتشابهات:
وقد كان من مرمى الشارع الحكيم عدم تاخوض في تأويل المتشابهات القرآنية وتصوير حقتئق الصفات الإلهية، وتسمية المبهمين، واستقصاء القصص والوقائع وأمثال ذلك من الأمور، ولذلك قل سؤال الصحابة رضي الله عنهم للرسول صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك، ولم يرفع في هذا الباب من الأحاديث إلا شيء قليل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

الحاجة إلى البحث في اللغة والنحو:
ولكن ما مضت تلك الطبقة الأولى من الرعيل الأول وداخل العرب العجم، وذهبت تلك اللغة الأصلية الأولى واستعصى فهم المطالب والمعاني في بعض المواضع، ومست الحاجة إلى التفتيش والبحث في اللغة والنحو، وجرت المناقشات والأسئلة والأجوبة، وصنفت كتب التفسير. لزم أن نستحضر - بصورة إجمالية - هذه المواضع الصعبة، ونبين نماذجها وأمثلتها حتى لا يحتاج عند الخوض فيها إلى بيان مزيد ولا يضطر إلى المبالغة في الكشف عنها وشرحها (عند الترجمة والتفسير)
‌‌أسباب صعوبة فهم المراد من الكلام:
- فتارة يصعب التوصل إلى فهم المراد من الكلام لاستعمال لفظة غريبة، ويعالج ذلك بنقل معنى اللفظة عن الصحابة والتابعين وسائر أهل اللغة.
- وتارة أخرى لقلة الإطلاع على الناسخ والمنسوخ.
- وحيناً للغفلة عن أسباب النزول.
- وحيناً آخر بسبب حذف المضاف أو الموصوف أو غيرهما.
- وأحياناً بإبدال شيء، أو إبدال حرف مكان حرف،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

أو اسم مكان اسم، أو فعل مكان فعل، أو جمع مكان مفرد أو العكس أو أسلوب الغيبة مكان أسلوب الخطاب.
- وأحياناً لتقديم ما حقه التأخير (من حيث عرف اللغة والنحو) أو العكس.
- وأحياناً بسبب انتشار الضمائر (ورجوعها إلى عدة مراجع) أو تعدد المارد عن اللفظة الواحدة.
- وأحياناً بسبب التكرار والإطناب.
- وأحياناً لأجل الاختصار والإيجاز.
والمجاز العقلي.
فينبغي للإخوة السعداء أن يطلعوا على حقيقة هذه الأمور وبعض أمثلتها في مبدأ البحث، ويكتفوا بالرموز والإشارات في مواضع التفصيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌الفصل الأول
في بحث غريب القرآن
أفضل الشروح لغريب القرآن:
إن من أفضل الشروح لغريب القرآن الكريم بل أولها بالإطلاق في هذا الباب هو ما أثر وصح عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن طريق ابن أبي طلحة وقد اعتمده الإمام البخاري - غالباً - في جامعه الصحيح.
طرق الضحاك ونافع:
ويلي ذلك ما روي عن طريق الضحاك عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه وأجوبة ابن عباس رضي الله عنه عن سؤالات نافع بن الأزرق.
وهذه هي الطرق الثلاث التي ذكرها السيوطي في كتابه (الإتقان) .
شرح أئمة التفسير:
ثم يأتي بعد ذلك شرح الغريب الذي نقله الإمام البخاري عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

أئمة التفسير. ويليه ذلك الشرح للغريب الذي روى عن سائر الصحابة والتابعين وأتباعهم.
وأرى من المناسب أن أجمع في الباب الخامس من هذه الرسالة جملة صالحة من شرح غريب القرآن الكريم مع بيان أسباب النزول، وأجعلها رسالة مفردة مستقلة حتى إذا شاء أحد، ضمها إلى هذه الرسالة، وإذا أحب آخر أن يأخذها كرسالة مستقلة فليفعل ذلك، وللناس فيما يعشقون مذاهب.
وليعلم أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين - يفسرون - أحياناً - بلازم معناه، ويتعقب المفسرون المتأخرون هذا التفسير نظراً إلى تتبع اللغة والفحص عن موارد استعمالها فيها، والغرض المطلوب في هذه الرسالة ذكر تفسيرات السلف وشروحهم للألفاظ الغريبة بنصها وفصها، أما تتقيحها ونقدها فله موضع آخر غير هذا الموضع، "فكل مقام مقال ولكل نكتة مجال".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌الفصل الثاني
في مبحث الناسخ والمنسوخ
من المواضع الصعبة في علم التفسير التي تكثر مباحثها، ويكثر الاختلاف فيها، معرفة الناسح والمنسوخ، ومن أقوى وجوه هذه الصعوبة اختلاف الاصطلاح بين المتقدمين والمتأخرين في هذا الباب.
معنى النسخ عند المتقدمين:
والذي يتضح لنا باستقراء كلام الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين - في هذا الموضوع أنهم كانوا يستعملون "النسخ" بمعناه اللغوي المعروف الذي هو إزالة شيء لا بمعنى مصطلح الأصوليين الخاص.
- فمعنى "النسخ" عندهم إزالة بعض الأوصاف في آية بآية أخرى، سواء كان ذلك بياناً لانتهاء مدة العمل بآية من الآيات الكريمة.
- أو صرف الكلام عن المعنى المتبادر إلى غير المتبادر أو بيان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

أن القيد اتفاق وليس احترازياً، أو تخصيصاً للعموم.
- أو بيان الفارق بين المنصوص والمقيس عليه ظاهراً.
- أو إزالة عادة من العادات الجاهلية.
- أو رفع شريعة من الشرائع السابقة.
‌‌سعة مجال النسخ عند المتقدمين:
وهكذا اتسع باب النسخ عندهم وتوسعوا في موضوعه، وكان للعقل فيه مجال فسيح، وللاختلاف فيه مكان واسع. ولذلك بلغت الآيات المنسوخة إلى خمسمائة آية، بل إذا حققت النظر تجدها غير محصورة بعدد.
معنى النسخ عن المتأخرين:
أما المنسوخ حسب اصطلاح المتأحرين الأصولين فإنه لا يتجاوز العدد القليل، لا سيما حسب وجهة النظر التي اخترناها.
موقف السيوطي في الإتقان:
وقد ذكر الشيخ جلال الديد السيوطي في كتابه "الإتقان"
- بعد إيراده لما روى عن العلماء في هذا الباب ببسط وتفصيل حسبما يليق بالموضوع - الآيات المنسوخة حسب رأي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

المتأخرين موافقاً للشيخ ابن العربي، وعددها قرابة عشرن آية، وللمؤلف في أكثرها نظر. فلنورد كلامه مع التعقيب.
الآيات المنسوخة عند السيوطي وتعقبات المؤلف
(فالآيات التي ذكرها السيوطي وابن العربي هي كما تلي) :
1 - آية الوصية للوارث:
فمن البقرة، قوله - تعالى -: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الآية، منسوخة، قبل بآية المواريث، وقيل: بحديث لا وصة لوارث، وقيل بالإجماع، حكاه ابن العربي.
قلت: بل هي منسوخة بآية {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} إلخ وحديث "لا وصية لوارث" مبين للنسخ.
2 - آية الفدية لمن أطاق الصوم:
وقوله - تعالى -: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قيل منسوخة بقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وقيل: محكمة، و"لا" مقدرة (قبل "يطيقون"، أي لا يطيقون) .
قلت: عندي وجه آخر، وهو: أن المعنى: وعلى الذين يطيقون الطعام فدية، هي طعام مسكين، فاضمر قبل الذكر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

لأنه متقدم رتبة، وذكر الضمير لأن المراد من الفدية هو الطعام، والمراد منه، صدقة الفطر، عقب الله - تعالى - الأمر بالصيام في هذه الآية بصدقة الفطر، كمنل عقب الآية الثانية بتكبيرات العيد.
3 - آية حل الرفث ليلة الصيام:
وقوله - تعالى -: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} ، ناسخة لقوله - تعالى -: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} لأن مقتضاه الموافقة فيما كان عليهم من تحريم الأكل والوطء بعد النوم، ذكره ابن العربي، وحكى قولاً آخر أنه نسخ لما كان بالنسبة.
قلت: معنى "كما كتب" التشبيه في نفس الوجوب فلا نسخ إنما هو تغير لما كان عندهم قبل الرشع ولم نجد دليلاً على أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لهم ذلك، ولو سلم فإنما كان ذلك ثابتاً بالنسة (لا أنه شرعه لهم وأمرهم به) .
4 - آية القتال في الشهر الحرام:
وقوله - تعالى - يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية، منسوخة بقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} الآية. أخرجه ابن جرير عن عطاء بن ميسرة.
قلت: هذه الآية لا تدل على تحريم القتال، بل تدل على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

تجويزه، وهي من قبيل تسليم العلة وإطهار المانع، فالمعنى أن القتال في الشهر الحرام كبير شديد ولكن الفتنة أشد منه، فجاز في مقابلتها، وهذا التوجيه ظاهر من سياقها كما لا يخفى.
5 - آية المتاع إلى الحول:
وقوله - تعالى -: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} - إلى قوله - {إِلَى الْحَوْلِ} منسوخة بالميراث، والسكنى باقية عند قوم. منسوخة عند آخرين بحديث: "لا سكنى إلخ".
قلت: هي كما قال: منسوخة عند جمهور المفسرين ويمكن أن يقال: يستحب أو يجوز للميت الوصية ولا يجب على المرأة أن تسكن في وصيته، وعليه ابن عباس رضي الله عنه وهذا التوجيه ظاهر من الآية.
6 - آية المحاسبة على الباطن والظاهر:
وقوله - تعالى - {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} منسوخة بقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
قلت: هو من باب تخصيص العام، بينت الآية المتأخرة أن المراد ما في أنفسكم من الإخلاص والنفاق، لا من أحاديث النفس التي لا اختيار فيها، فإن التكليف لا يكون إلا فيما هو في وسع الإنسان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)