Arabic source text

📘 আল-ফাউজুল কাবীর ফী উসূলিত তাফসীর (ওয়ালী আল্লাহ আদ-দেহলভী - মৃত্যু 1176 হিজরী)

📘 الفوز الكبير في أصول التفسير (ولي الله الدهلوي - ت 1176 هـ)

📘 আল-ফাউজুল কাবীর ফী উসূলিত তাফসীর (ওয়ালী আল্লাহ আদ-দেহলভী - মৃত্যু 1176 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الفصل الثاني
في بيان الآثار المروية في تفاسير أصحاب الحديث من المفسرين وما يتعلق بها من مهمات
قسمان من أسباب النزول:
إن من الروايات والآثار المروية في كتب التفسير التي ألفها أصحاب الحديث من المفسرين، ما يشتمل على بيان أسباب النزول، وأسباب النزول تنقسم إلى قسمين:
1 - الأول أن يقع حادث يمحص به إيمان المؤمنين ونفاق المنافقين كما وقع ذلك في غزوتي أحد والأحزاب، وينزل الله - تعالى - ما يمدح المؤمنين ويذم المنافقين ليكون خطاً فاصلا وفارقا مميزاً بين الفريقين، وتقع في أثناء ذكر القرآن الكريم هذا الحادث ووصف الفريقين، تعريضات كثيرة بخصوصيات الحادث ومتعلقاته، فلابد إذن أن تشرح قصة هذا الحادث بصورة مختصرة حتى يتضح للقارئ سياق الحادث وخلفياته.
2 - الثاني أن يكون معنى الآية مستقلا تماماً بعموم صيغتها من دون حاجة إلى معرفة تلك القصة، أو الإلمام بالحادث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

الذي كان سبباً للنزول، "والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب".
وقد ينقل المتقدمون من المفسرين في مثل هذه المواضع أمثال هذه القصص والحوادث بغية استيعاب الآثار المناسبة الواردة حول تلك الآية، أو لبيان ما يصدق عليه العموم اللفظي من المعاني وليس من الضروري ذكر هذه القصص والحوادث كأسباب النزول (لأن فهم معنى الآية لا يتوقف عليها) .
المراد بقولهم "نزلت الآية في كذا":
وقد تحقق لدى الفقير أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين - كثيرا ما يقولون: "نزلت الآية في كذا" ولا يكون غرضهم إلا تصوير ما تصدق عليه الآية من الأحداث والمعاني، وذكر بعض القصص والوقائع التي تشملها الآية الكريمة لعموم لفظها، سواء كانت القصة متقدمة على نزول الآية أو متأخرة عنها، إسرائيلية كانت أو جاهلية، أو إسلامية تنطبق على جميع قيود الآية أو بعضها. والله أعلم.
‌‌القسم الثاني من أسباب النزول أمر اجتهادي:
وقد تبين من هنا أن للاجتهاد مدخلا في هذا القسم الثاني من أسباب النزول، وأنه يتسع لإيراد القصص المتعددة. فكل من يستحضر هذه النكتة، يستطيع أن يعالج اختلافات أسباب النزول بأدنى نظرة وتأمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

تفصيل الإجمال في القصة:
ومن هذه الآثار المروية في كتب التفسير ما يحتوي على تفصيل لإجمال القصة التي ورد التعريض بأصلها في النظم القرآني، فيتناول المفسرون تفصيلها من الروايات الإسرائيلية، أو كتب السير والتاريخ، ويتعرضون لجميع أجزائها وتفاصيلها.
قسمان من هذا التفصيل:
وهنا مبحث آخر وهو أنه إذا كانت الآية تشتمل على تعريض ظاهر بالقصة أو الحادث بحيث إن العارف باللغة يتوقف في ذلك الموضع ويلجأ إلى البحث عنه والإلمام به، فلابد للمفسر من بيانه، وهو من مسئولياته.
ولكن الذي لا يدخل في هذا القسم - مثلا - هو ذكر "بقرة بني إسرائيل" فالتعرض لبيان أنها ذكرا كانت أو أنثى، أو بيان كلب أصحاب الكهف هل كان أبقع أو أحمر، كل ذلك من تكلف ما لا يعني، وقد كره الصحابة رضي الله عنهم ذلك وعدوه إضاعة الوقت واشتغالا بما لا يعني المسلم.
أصلان لابد من مراعاتهما:
وهنا ينبغي أن يحفظ أصلان ويهتم بمراعاتهما:
1 - الأول، هو أن الأصل المرعي في هذا الباب أن تورد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

القصص والأحداث المسموعة المأثورة، كما حكيت من غير تصرف عقلي فيها.
‌‌موقف بعض قدماء المفسرين من التعريضات في الآيات:
وقد كانت طائفة من قدماء المفسرين يضعون التعريضات الواردة في الآية نصب أعينهم، ويفترضون بعض المحامل المناسبة لها، ويصرحون بها في صورة الاحتمالات الممكنة، ويشتبه ذلك على المتأخرين فيقعون في شبهات واشكالات.
ولما أن أساليب التوضيح لم تكن منقحة في ذلك العصر، لذلك كثيراً ما يشتبه التقرير بالاحتمال، بالتقرير بالجزم والقطع فيعتقدون أحدهما مكان الآخر، وهذا أمر اجتهادي فيه مجال لإعمال العقل، وركض لجياد القيل والقال.
ومن حفظ هذه النكتة فإنه يستطيع أن يقول بالقول الفصل في كثير من مواضع الاختلاف بين المفسرين، وأن يعلم في كثير من مناظرات الصحابة رضي الله عنهم ومناقشاتهم، أنها ليست آراءهم القطعية المختمرة، بل إنما هي آراء علمية يتداولها المجتهدون فيما بينهم للبحث والنظر.
معنى قول ابن عباس رضي الله عنه في مسح الأرجل:
وعلى هذا المحمل يحمل المؤلف الفقير قول ابن عباس رضي الله عنهما في الآية الكريمة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} "لا أجد في كتاب الله إلا المسح، لكنهم أبو إلا الغسل".
فالذي يفهمه الفقير من قوله هذا، أنه ليس ذهابا منه إلى رأي صحة المسح على الأرجل والحزم بحمل الآية على ركنية رضي الله عنهما هو الغسل، ولكنه يقرر هنا إشكالا، ويبدي احتمالا، حتى يرى كيف يطبق فقهاء عصره بين هذين الأمرين المتعارضين، وما هو المنهج للدليل الذي يسلكونه.
أما الذي لا يعرفون محاورات السلف ومناهج مناقشاتهم ومناظراتهم يظنون ذلك قولا لابن عباس رضي الله عنهما ومذهباً. حاشاه ثم حاشاه!
2 - والأصل الثاني أن النقل عن بني إسرائيل والروايات المحكية عنهم دست في ديننا، وقد تقررت لذلك قاعدة مهمة، ألا وهي قوله صلى الله عليه وسلم "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم".
مراعاة أمرين في الروايات الإسرائيلية:
فلزم لأجل ذلك أمران:
1 - الأول أنه ما دام بيان التعريضات القرآنية وإشارته إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

القصص والحوادث موجوداً في السنة المشرفة - على صاحبها الصلاة والسلام - فلا ينبغي عندئذ معالجة النقل والرواية عن أهل الكتاب، كمثل ما ثبت في السنة الصحيحة عن قوله تعالى.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} أن ذلك محمول على ترك سليمان عليه السلام لقول "إن شاء الله" وأن المؤاخذة كانت على ذلك، فكيف يصح أن نذكر قصة صخر المارد من الروايات الإسرائيلية.
2 - والأمر الثاني هو أن "الضروري يتقدر بقدر الضرورة" فلابد من ملاحظته، وإلقاء القول حسب مقتضى التعريض وضرورته حتى يمكن تصديقه بشهادة القرآن الكريم له، والكف عن الزيادة عليه.
‌‌تفسير القرآن بالقرآن:
وهنا نكتة دقيقة لابد من معرفتها، وهي أن القرآن الكريم أحيانا يذكر القصة في موضع بالإجمال، وفي موضع آخر بالتفصيل كقوله - تعالى -:
{قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ثم قال: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} فهذا القول الثاني هو القول الأول نفسه بنوع نم التفصيل، فيتيسر بذلك تفسير هذا الإجمال، والتقدم من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

الإجمال نحو التفصيل، كذلك جاءت قصة عيسى عليه السلام مجملة في سورة مريم في قوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} وجاءت مفصلة في سورة آل عمران في قوله - تعالى -: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} فقد جاءت في هذه الآية البشارة التفصيلية، وفي تلك الآية البشارة الإجمالية، ومن هنا استنبط العبد الضعيف أن معنى الآية وتقديره: "وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مخبراً بأني قد جئتكم".
وهذا داخل في حيز البشارة، وليس بمتعلق بمحذوف كما أشار إليه السيوطي حيث قال: "فلما بعثه الله قال: إني رسول الله إليكم بأني قد جئتكم" والله أعلم.
‌‌شرح غريب القرآن:
من الأمور التي يشتمل عليها التفسير بالمأثور شرح غريب القرآن كذلك، ومبناه على تتبع لغة العرب أو على فهم سياق الآية ومعرفة مناسبة اللفظ بأجزاء الجملة التي وقع فيها.
مدخل الاجتهاد في شرح الكلمة:
وهنا للعقل مدخل وللاختلاف مجال، إذ أن الكلمة الواحدة تأتي في لغة العرب لمعان شتى، وتختلف العقول والمدارك في تتبع استعمالات العرب، والتفطن إلى السابق واللاحق. ولذلك اختلفت أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم في هذا الباب - وسلك كل منهم رأيا ومذهبا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

لابد من نظرتين إلى الكلمة:
ولابد للمفسر العادل أن ينظر إلى شرح الغريب نظرتين ويزنه وزنا علمياً مرتين، مرة في استعمالات العرب حتى يعرف أي وجه من وجوهها أقوى وأرجح، ومرة ثانية في مناسبة السابق واللاحق بعد إحكام مقدمات هذا العلم وتتبع موارد الاستعمال والفحص عن الآثار حتى يعلم أي صورة من صورها أولى وأنسب.
وقد استنبط الفقير في هذا الباب استنباطات لطيفة جديدة، لا تخفي لطافتها ودقتها إلى على قليل الإنصاف غليظ الطبع، فمثلا، قوله - تعالى -:
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} حملته على معنى تكافؤ القتلى وتساويهم، ومشاركتهم بعضهم مع بعض في حكم واحد، حتى لا يضطر في تفسير قوله - تعالى - {الْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} إلى القول بالنسخ، ولا يحتاج إلى إيراد توجيهات، تضمحل وتسقط بأدنى نظرة وتفكير.
وكذلك حملت قوله - تعالى -: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} على يسألونك عن الأشهر، أي أشهر الحج. فقال: {هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} .
وهكذا قوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} فالمراد به: لأول جمع الجنود،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

لقوله - تعالى -: {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} وقوله - تعالى -: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ} إلخ.
وهذا أوفق بقصة بني النضير، وأبلغ وأقوى في بيان المنة من الله القدير.
‌‌الناسخ والمنسوخ:
كذلك مما تشتمل عليه روايات المفسرين بيان الناسخ والمنسوخ وينبغي أن تعرف هنا نكتتان:
1 - النكتة الأولى: هي أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لم يكونوا يستعملون "النسخ" بالمعنى الاصطلاحي المعروف بين الأصوليين، بل كانوا يريدون به المعنى اللغوي الذي هو عبارة عن "الإزالة" فمعنى النسخ إذن عندهم إزالة بعض أوصاف الآية المتقدمة بالآية المتأخرة، سواء كان بيانا لانتهاء مدة العمل بها أو صرفاً للكلام عن المعنى المتبادر أو بيان إقحام قيد من القيود، أو تخصيصاً للعموم، أو بيان الفارق بين المنصوص والمقيس عليه ظاهراً، وأمثال ذلك.
وهذا باب واسع وللعقل فيه مجال، وللاختلاف فيه مساغ، ولهذا بلغت الآيات المنسوخة على هذا المعنى إلى خمس مائة آية.
2 - النكتة الثانية: هي أن الأصل في النسخ بالمعنى المصطلح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

لدى الأصوليين معرفة تاريخ النزول، ولكنهم ربما يجعلون إجماع السلف الصالح أو اتفاق جمهور العلماء على شيء علامة للنسخ فيقولون به. وقد فعل كثير من الفقهاء ويمكن أن يكون في مثل هذه المواضع ما تصدق عليه الآية غير ما ينطبق عليه الاجماع.
‌‌غموض في روايات الناسخ والمنسوخ:
وبالجملة فإن الروايات والآثار التي تتحدث عن النسخ، وتنبئ عنه تحتوي على غمر عظيم، يصعب الوصول إلى عمقه وغوره.
آثار متعلقة بأمور أخرى:
ولأصحاب الحديث من المفسرين خارج هذه الأشياء أمور أخرى، يوردونها كذلك في تفاسيرهم، مثل:
مناظرة الصحابة رضي الله عنهم في قضية في القضايا واستشهادهم بآية أو تمثيلهم لمسألة بآية من الآيات، أو تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم آية من الآيات الكريمة للاستشهاد أو رواية حديث يوافق الآية في أصل معناها. أو طريق التلفظ والقراءة لآية، أثرت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه رضي الله عنهم أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

‌‌الفصل الثالث
في بقية لطائف هذا الباب
‌‌استنباط الأحكام وأقسامه العشرة:
ومما يبقى من لطائف هذا الباب وعلومه استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية، وهو موضع واضع الأطراف، وللعقل مجال فسيح في الاطلاع على فحاوى الآيات وإيماءاتها واقتضاءاتها، والاختلاف فيها.
وقد ألقى في روعى حصر أنواع هذه الاستنباطات في عشرة أقسام، والترتيب فيما بينها، وأرى أنها ميزان عادل لاختبار كثير من الأحكام المستنبطة ووزنها وزناً صحيحاً.
التوجيه:
فمن جملة هذه الأقسام العشرة، التوجيه، وهو فن كثير الشعب والأطراف، ويعالجه الشراح في شرح المتون، ويختبر به ذكاؤهم، ويتضح به تباين مراتبهم وتفاوت درجاتهم.
‌‌كلام الصحابة في التوجيه:
وقد تحدث الصحابة رضي الله عنهم بالرغم من أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

أصول التوجيه وضوابطه لم تكن منقحة واضحة في عصرهم - في توجيه الآيات القرآنية، وأكثروا منه.
‌‌حقيقة التوجيه:
وحقيقة التوجيه هي أنه إذا وقعت صعوبة في فهم كلام المؤلف - مثلا - فيقف الشارح عند ذلك، ييسر هذه الصعوبة ويحل كل غموض، ولما كانت عقول القراء للكتاب ومداركهم ليست في مرتبة واحدة، فلذلك يختلف التوجيه للمبتدئين عن التوجيه للمنتهين وكثير مما يصعب فهمه ويدق إدراكه يشعر به المنتهي، ويحتاج إلى حله، ويبقى المبتدئ في غفلة عنه. ولا يحس به، بل لا يستطيع أن يحيط به ويدركه حق إدراكه، وهنالك كثير من الكلام يستصعبه المبتدئ ولا يحصل في ذهن المنتهي شيء من الصعوبة.
‌‌التوجيه في القرآن:
ولما كان القرآن الكريم أحاط بجميع العقول البشرية وأطراف المدارك الإنسانية، فإنه قد راعى حال جمهور القراء، وتحدث على قدر عقولهم وأذهانهم.
ففي آيات الجدل القرآني يقوم التوجيه على تحرير مذاهب تلك الفرق التي تحدث عنها القرآن وتنقيح وجوه الإلزام.
وفي آيات الأحكام ينبني التوجيه على توضيح المسألة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

وذكر صورها وأمثلتها وبيان فوائد القيود الواردة في الكلام من احتراز أو غير ذلك، ويكون التوجيه في باب التذكير بآلاء الله. بتصوير تلك النعم وتجسيدها، وبيان تفصيلاتها وجزئياتها.
وفي التذكير بأيام الله، ببيان ترتب بعض الأحداث والوقائع على بعض وإيفاء حق التعريض الذي يرد أثناء سرد القصة والحادث.
وعمدة التوجيه في التذكير بالموت وما بعده، تصوير أحداث ما بعد الموت ووصف الحالة التي يكون عليها الميت وما يلاقيها من نعم أو أهوال.
أنواع أخرى من التوجيه:
‌‌ومن فنون التوجيه وأنواعه:
1 - تقريب ما يصعب فهمه ويبعد عن الذهن لعدم الإلف والعادة.
2 - دفع التعارض بين دليلين أو تعريضين أو بين المعقول والمنقول.
3 - التفريق بين الملتبسين.
4 - التطبيق بين المختلفين.
5 - بيان صدق الوعد الذي وردت به الآية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

6 - بيان كيفية عمل النبي صلى الله عليه وسلم وهيئته بما أمر به في القرآن العظيم.
وبالجملة فإن أمثلة التوجيه كثيرة في تفسير الصحابة رضي الله عنهم.
طريق التوجيه الصحيح:
ولا يمكن أن يؤدي حق التوجيه للمواضع الصعبة. حتى يبين وجه الصعوبة وسببها وبياناً شافياً، ثم يفصل القول في حلها وتيسيرها، ثم يوزن ذلك القول وزنا عادلا.
‌‌غلو المتكلمين:
وأما غلو المتكلمين فيما يتعلق بتأويل المتشابهات، وبيان حقيقة صفات الله عز وجل فليس هذا من مذهبي، بل مذهبي مذهب مالك والثوري وابن المبارك وسائر المتقدمين، وهو إمرار المتشابهات على ظواهرها وترك الخوض في تأويلها.
أما النزاع والجدل في الأحكام والآراء المستنبطة منها وإحكام كل فريق لمذهبه، وطرحه لمذهب غيره، والتحايل لدفع الأدلة القرآنية، فكل ذلك لا يجوز عندي، وأخشى أن يكون هذا من قبيل التدارؤ بالقرآن.
يجب التمسك بمدلول الآية:
ويجب على طالب علون القرآن أن يبحث في مدلول الآية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

ويتمسك بما يظهر من دلالتها سواء خالف مذهبه أو وافقه. ويلزم أن يفهم لغة القرآن الكريم عن طريق استعمالات العرب الأولين وتعبيراتهم، وأن يعتمد - كلياً - على آثار الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.
‌‌تدافع في نحو القرآن:
وقد وقع خلل عجيب وتدافع في نحو القرآن الكريم، وهو أن طائفة من المفسرين اختاروا مذهب سيبويه، فيؤولون كل ما خالف مذهبه مهما كان التأويل بعيداً غير مستساغ، وهذا لا يصح عندي، بل يجب الأخذ بالأولى والأوفق بالسياق سواء وافق مذهب سيبويه أو مذهب الفراء.
إعراب "المقيمين الصلاة":
وقد قال عثمان رضي الله عنه في مثل قوله - تعالى - {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ستقيمها العرب بألسنتها.
وتحقيق هذه الكلمة عندي أن ما يخالف التراكيب العامة للكلام، ويرد في كلام أهل اللغة الذين يحتج بهم فهو من التراكيب المقبولة الصحيحة، وكثيرا ما وقع للعرب الأولين أثناء خطبهم كلمات وتراكيب هي مخالفة للقواعد المعروفة في الفن (فهي من قبيل النادرة الاستعمال) .
ولما أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب الأولين، فلا عجب إذا جاءت فيه الياء (لحالة النصب) مكان الواو (لحالة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

الرفع) أو وع المفرد مكان التثنية، أو ورد المؤنث مكان المذكر على طريق كلام العرب الأولين.
وعلى هذا، الذي تحقق عندي في قوله - تعالى - {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} إنها في حالة الرفع، وينبغي أن يبين معناها حالة الرفع والله أعلم.
علم المعاني والبيان:
أما المعاني والبيان فإنه علم حادث بعد انقضاء عهد الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فما يكون منه مفهوم في عرف جمهور العرب الأولين فهو على الرأس والعين، وأما الدقائق والأمور الفنية التي لا يدركها إلا المتعمقون في علم المعاني والبيان، فلا نسلم بأنها مطلوبة في فهم القرآن.
‌‌إشارات الصوفية:
وأما إشارات الصوفية واعتباراتهم، فإنها في حقيقة الأمر ليست من علم التفسير، بل الواقع أنه تمر حال استماع القرآن الكريم خواطر على قلب السالك وتتكشف له أشياء، تنشأ من تفكيره في النظم القرآني، أو الحالة التي يتصف بها، أو المعرفة التي يملكها (فهي أمور وجدانية ذوقية لا تفسير للآيات القرآنية) ومثال ذلك، أن يسمع عاشق متيم قصة ليلى ومجنون، فيتذكر عشيقته، ويستعيد الذكريات التي بينها وبينه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌الاعتبار والاستشهاد:
وهنا فائدة مهمة ينبغي الاطلاع عليها، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم اهتم بفن الاعتبار والاستشهاد، وسلك منهجه وطريقه ليكون سنة لعلماء أمته وفتحاً لباب العلوم الوهبية التي خصوا بها.
من أمثلة ذلك أنه صلى الله عليه وسلم تمثل بقوله - تعالى - {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} في مسألة القدر، مع أن منطوق الآية هو أن كل من يعمل هذه الأعمال فسنجازيه بالجنة والنعيم المقيم، وكل من يعمل بضد هذه الأعمال، فسوف نعذبه ونصليه الجحيم، إلا أنه عن طريق الاعتبار يمكن أن يعلم به أن الله عز وجل خلق كل شخص لعمل وحالة، وهي الحالة التي تجري عليه ويسر لها من حيث يدري أو لا يدري، فمن هنا وبهذا الاعتبار كان لهذه الآية الكريمة ارتباط بقضية القدر.
كذلك قوله - تعالى -: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} فالمعنى لهذه الآية الكريمة أن الله عز وجل عرف كل نفس بالبر والإثم والخير والشر، ولكن هناك شبها بين خلق الصورة العلمية للبر والإثم وبين خلق البر والإثم - إجمالا - في وقت نفخ الروح، فيمكن عن طريق الاعتبار أن يستشهد بهذه الآية الكريمة في مسألة القدر أيضا والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

‌‌الفصل الرابع
في غرائب القرآن الكريم
‌‌تنوع غرائب القرآن:
إن غرائب القرآن الكريم (أي السور والآيات التي ورد فيها فضل خاص، أو لها ميزة خاصة) التي جاء ذكرها في الأحاديث الشريفة بمزيد من الاهتمام وبيان الفضل تنقسم أقساما.
غرائب التذكير بآلاء الله - تعالى -:
فمن غرائب فن التذكير بآلاء الله - تعالى - تلك السور كآية الكرسي وسورة الإخلاص، وآخر سورة الحشر وأول سورة المؤمن.
غرائب التذكير بأيام الله:
ومن غرائب التذكير بأيام الله - تعالى - تلك الآيات الكريمة التي ترد فيها قصة نادرة، أو تذكر فيها قصة معلومة بجميع تفاصيلها وأجزائها، أو تأتي فيها قصة جلية الفوائد تكون مظنة اعتبارات كثيرة، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم في قصة موسى والخضر عليهما السلام " وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

غرائب التذكير بالموت وما بعده:
ومن غرائب فن التذكير بالموت وما بعده، تلك الآيات الكريمة التي تجمع أحوال القيامة مثلا، ولذا ورد في الحديث: "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين، فليقرأ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}
‌‌غرائب الأحكام:
ومن غرائب علم الأحكام تلك الآيات الكريمة التي تشتمل على بيان الحدود وتعيين الأوضاع الخاصة كتعيين مائة جلدة في حد الزنا، وتعيين ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار لعدة المطلقة، وتعيين حصص المواريث إلخ.
‌‌غرائب الجدل القرآني:
ومن غرائب الجدل القرآني تلك الآيات الكريمة التي يرد فيها الجواب على طريقة غريبة بليغة، يقطع الشبه ويدحض الباطل بأبلغ الوجوه وأقوى الأساليب، أو يبين حال فريق من تلك الفرق بمثال حسي واضح، كقوله - تعالى -: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} أو يرد التصريح بشناعة عبادة الأصنام والأوثان، وبيان الفارق العظيم بين الخالق والمخلوق والمالك والمملوك بأمثلة عجيبة مؤثرة، أو يذكر حبط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

الأعمال لأصحاب الرياء وطالبي السمعة بأبلغ الوجوه البيانية.
غرائب أخرى:
وليست الغرائب القرآنية مقصورة على هذه الأبواب المذكورة بل قد تكون الغرائب أحيانا من الوجهة البلاغية العالية، وجمال الأسلوب وأناقته مثل سورة الرحمن، ولذلك سميت في الحديث الشريف بعروس القرآن، وأحياناً أخرى من جهة التصوير للشقي والسعيد وتجسيد حالتيهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)