Arabic source text

📘 আল-ফাউজুল কাবীর ফী উসূলিত তাফসীর (ওয়ালী আল্লাহ আদ-দেহলভী - মৃত্যু 1176 হিজরী)

📘 الفوز الكبير في أصول التفسير (ولي الله الدهلوي - ت 1176 هـ)

📘 আল-ফাউজুল কাবীর ফী উসূলিত তাফসীর (ওয়ালী আল্লাহ আদ-দেহলভী - মৃত্যু 1176 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الفصل الخامس
في المحكم والمتشابه والكناية والتعريض والمجاز العقلي
‌‌تعريف المحكم:
ليعلم أن المحكم هو ما لا يدرك منه أهل اللغة إلا معنى واحداً.
إدراك العرب الأولين لا إدراك اللغويين المتفلسفين:
والمعتبر هو إدراك العرب الأولين لا إدراك المتفلسفين في عصرنا الذين يشقون الشعرة، فإن شق الشعرة في غير محلها داء عضار يجعل "المحكم" "متشابها" والمعلوم مجهولا.
تعريف المتشابه ووجوهه.
والمتشابه هو ما احتمل معنيين إما لسبب:
- احتمال رجوع الضمير إلى مرجعين، مثل أن يقول شخص: "أما إن الأمير أمرني أن ألعن فلانا، لعنه الله" (فيحتمل أن يرجع الضمير إلى الأمير أو إلى فلان) .
- أو لاشتراك الكلمة في معنيين مثل كلمة "لامستم" تأتي بمعنى الجماع واللمس باليد أيضاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

- أو لاجتماع العطف على القريب والبعيد، مثل قوله - تعالى -: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} في قراءة الكسر.
- أو لاحتمال العطف والاستيناف، كما في قوله - تعالى -: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} الآية.
‌‌تعريف الكناية وأمثلتها:
والكناية هي أن يثبت المتكلم أمراً ولا يقصد ثبوت ذلك الأمر بعينه، بل القصد أن ينتقل ذهن المخاطب إلى لازم معناه سواء كان لزوما عاديا أو عقليا، مثل قولهم: "عظيم الرماد" يراد به معنى الجواد والسخاء.
تصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة:
وتصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة أيضاً من هذا القبيل، وهو باب واسع في شعر العرب وخطبهم، ويزخر بأمثلته القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة، ومن أمثلته قوله - تعالى -:
- {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ}
فجاء التشبيه للشيطان هنا بمقدم قطاع الطرق ورئيسهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

حيث يأمر أصحابه ويناديهم، أن احملوا على الجهة الفلانية، وتقدموا من الجهة الفلانية.
- {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا}
- {جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا}
فقد شبه هنا إعراضهم عن تدبر آيات الله عز وجل بشخص طوق الأغلال، أو أقيمت في كل جهة من جهاته السدود فلم يعد قادراً أصلا على الرؤية والنظر.
- واضمم إليك جناحك من الرهب.
أي اجمع خاطرك، ودع اضطراب الخواطر وقلق البال.
‌‌البيان بالإشارة الحسية:
ونظير ذلك ما يعرف في مخاطبات الناس أن أحدهم إذا أراد تصوير شجاعة شخص من الأشخاص فإنه يشير إلى السيف وأنه يضرب بها هكذا وهكذا، يخطر بيده، وليس الغرض من هذا التصوير إلا ذكر أنه يفوق جميع الناس في صفة الشجاعة ولو لم يكن قد أخذ السيف بيده مرة في حياته.
أو يقول: فلان يتحدى العالم ويقول أنا لا أرى على الأرض أحداً يستطيع أن يبارزني، أو أن فلاناً يفعل كذا وكذا ويشير إلى الهيئة التي تكون للمبارزين عند المغالبة والتمكن من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

العدو، ولو لم يكن هذا الشخص الموصوف قد قال شيئاً من ذلك أو أتى بعمل من هذه الأعمال.
أو يقولون: فلان ألجمني أو أخرس لساني أو نزع اللقمة من فمي وأمثال هذه التعبيرات التي كلها من قبيل تصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة.
‌‌تعريف التعريض:
وأما التعريض فإنه ذكر حكم عام أو منكر مع القصد إلى الإشارة والتعريض بحال شخص خاص أو التنبيه إلى شخص معين، وترد بعض خصوصيات ذلك الشخص في الكلام، بحيث تعرف المخاطب به وتكشفه له، وينبغي في مثل هذه المواضع أن يكون قارئ القرآن الكريم متيقظا فطنا، ويحتاج إلى القصة أيضاً.
طريق النبي صلى الله عليه وسلم في التعريض:
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد التعريض بشخص والإنكار عليه كان يقول:
"ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا".
مثال للتعريض من القرآن الكريم:
قال - تعالى -: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا}

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

في هذه الآية الكريمة تعريض بزينب وأخيها.
{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} الآية.
فيه تعريض بأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وفي مثل هذه الصور لا يدرك معنى الآية تماما إلا بالإطلاع على القصة المتعلقة وسبب النزول للآية.
‌‌تعريف المجاز العقلي:
والمجاز العقلي هو أن يسند فعل إلى غير فاعله، أو ما ليس من المفعول به مفعولا به لعلاقة مشابهة ما من المشابهات بينهما أو لأي علاقة من العلاقات ويدعي المتكلم أنه داخل في عداد ذلك وأنه فرد من أفراد ذلك الجنس.
مثال المجاز العقلي:
وهو مثل ما يقولون: بنى الأمر القصر، مع أن الباني هم البناؤون لا الأمير، أو يقولون: "أنبت الربيع البقل" مع أن المنبت هو الله، وأنبته في فصل الربيع، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

‌‌الباب الثالث
في أسلوب القرآن البديع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

‌‌الفصل الأول
في ترتيب القرآن الكريم وأسلوب السور فيه
ليس القرآن مرتباً على الأبواب والفصول:
لم ينزل القرآن الكريم على منهج المتون المبوبة والمفصلة حتى يكون كل موضوع فيه يختص بباب من الأبواب أو فصل من الفصول.
أسلوب سور القرآن الكريم كأسلوب فرامين الملوك ورسائلهم:
بل افترض القرآن الكريم كمجموعة الرسائل والفرامين التي يوجهها الملوك والسلاطين إلى رعاياهم حسب مقتضيات الأحوال ومتطلبات الظروف، ويوجهون واحدة ثم آخرى فثالثة فرابعة، وهلم جرا، حتى تجتمع نماذج كثيرة من هذه الفرامين، فيقوم شخص بتدوينها وترتيب مجموعة لها.
القرآن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:
وهكذا المالك على الإطلاق - جل ثناؤه - أنزل على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم لهداية عباده وإرشادهم حسب مقتضيات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

الأحوال والظروف سورة بعد سورة، وقد كانت كل سورة من هذه السور في عهد النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة مضبوطة مكتوبة ولكن هذه السورة لم تكن مدونة مجموعة.
‌‌القرآن في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما:
ثم دونت وجمعت هذه السور كلها في مجلد واحد بترتيب خاص في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وسمي هذا المجموع بالمصحف.
تقسيم السور:
وقد كانت هذه السور مقسومة عند الصحابة رضي الله عنهم إلى أربعة أقسام:
1 - الأول السبع الطوال.
2 - الثاني المئين، وهي السور التي تشتمل كل واحدة منها على مائة آية أو أكثر بقليل.
3 - الثالث: المثاني: وهي ما تقل آياتها عن المائة.
4 - الرابع: المفصل.
وقد أدخلت سورتان أو ثلاثة هي من عداد المثاني في المئين نظراً إلى المناسبة في سياقها بسياق المئين، وهكذا جرى بعض التصرف في بعض الأقسام الأخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه:
وقد انتسخ عثمان بن عفان رضي الله عنه عدة نسخ من ذلك المصحف المدون وأرسلها إلى الآفاق حتى يستفاد من هذه المصاحف بعينها ويرجع إليها ولا يرجع إلى أي ترتيب غير ترتيبها.
استهلال السور واختتامها على طريقة فرامين الملوك:
ولما أن أسلوب السور يناسب - تماماً - أسلوب فرامين الملوك والسلاطين، فقد روعي فيه بداية السور ونهايتها طريقة الرسائل والفرامين السلطانية.
‌‌تنوع استهلال السور ومحتوياتها:
فكما أن بعض الرسائل تبدأ بحمد الله - تعالى - والثناء عليه، وبعضها ببيان الغرض المقصود، وبعضها ببيان اسم المرسل، والمرسل إليه، وبعضها تكون رسائل وخطابات صغيرة تغير عنوان وتمهيد، وبعض الرسائل تكون مطولة وأخرى مختصرة كذلك الرب تبارك وتعالى استهل بعض السور بحمده وتسبيحه وبعضها ببيان الغرض من التنزيل، كما قال - تعالى -:
- {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}
- {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} الآية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وهذا القسم من السور يشبه استهلالها اسهلال الوثائق والمعاهدات حيث يقولون:
"هذا ما صالح عليه فلان وفلان" "هذا ما أوصى به فلان".
وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية "هذا ما قاضى عليه محمد" صلى الله عليه وسلم.
واستهل بعضها بذكر المرسل والمرسل إليه، كما قال - تعالى -:
- {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} .
- {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} وهذا القسم يشبه الفرامين التي يكتب فيها "هذا ما صدر من الباب العالي" أو "إعلام صادر من حضرة الخلافة إلى سكان البلد الفلاني".
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم: "من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم".
وابتدأ بعض السور على طريقة الرسائل والخطابات المختصرة من دون عنوان وتمهيد، كقوله - تعالى -:
- {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

- {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} .
- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} .
اختيار طريق القصائد في مبتدأ بعض السور:
ولما أن أبرز فصاحة العرب وقدرتهم البيانية كانت تتجلى في القصائد، وكان بدؤ القصائد بالتشبيب بذكر المواضع العجيبة والوقائع الهائلة هو من عاداتهم القديمة وأسلوبهم المعروف فقد اختار القرآن الكريم هذا الأسلوب في بعض السور كما في قوله - تعالى -:
- {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا} .
- {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا} .
- {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} .
‌‌أسلوب خواتم السور:
وكما أن السلاطين يختمون رسائلهم وفرامينهم بجوامع الكلم ونوادر الوصايا على التمسك بالأوامر المذكورة، والتهديد لكل من يخالفها يخرج عنها، كذلك الله تبارك وتعالى ختم أواخر السور بجوامع الكلم ومنابع الحكم، والتأكيد البليغ والتهديد العظيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

تخلل الحمد والتسبيح في أثناء مواضيع السور:
وتارة يبدأ في أثناء السورة بكلام بليغ عظيم الفائدة. بديع الأسلوب بنوع من أنواع الحمد لله - تعالى - والتسبيح له، أو بيان النعم والمنن على عباده مثل ما بدأ بيان تباين المراتب والدرجات بين الخالق - جل وعلا - والمخلوق العاجز الفقير بقوله:
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} . ثم بين هذا الموضوع في الآيات الخمس التالية بأبلغ الطرق وأبدع الأساليب البيانية.
كذلك بدأ المحاجة مع بني إسرائيل في أثناء سورة البقرة بقوله - تعالى - {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} ثم ختم هذه المحاجة بهذا الكلام نفسه عند آخر الجزء: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} إلخ الآية.
وإن ابتداء هذه المحاجة بهذا الكلام وانتهاءها به أيضا يحتل مكانا عظيما في البلاغة.
وهكذا بدأ الجدل مع أهل الكتاب في سورة آل عمران بقوله - تعالى -: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} حتى يتضح محل النزاع ويتعين المبحث الأساسي في الجدل ليكون الحوار بعد ذلك فيه ويدور الكلام حوله وينتهي عليه والله أعلم بحقيقة الحال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

‌‌الفصل الثاني
في تقسيم السور إلى الآيات وأسلوبها الفريد
‌‌بين الآيات والأبيات:
لقد جرت سنة الله - تعالى - في السور القرآنية بتقسيمها إلى الآيات كما أن القصائد تقسم إلى الأبيات، ومعلوم أن هناك فرقا بين الآيات والأبيات، ثم إن الآيات والأبيات كل واحدة منهما من قبيل النشيد، الذي يقال وينشد لالتذاذ نفس المتكلم والسامع ومتعتهما الفنية، إلا أن الأبيات الشعرية تكون مقيدة بالعروض والقوافي التي دونها الخليل بن أحمد، وتلقاها منه الشعراء وجروا عليها.
بناء الآيات على الوزن والقافية الطبيعية:
أما الآيات فإن بناءها على الوزن والقافية الإجمالية التي تشبه الحقيقة الطبيعية لا على أفاعيل العروضيين وتفاعيلهم، والقوافي المحدودة التي هي شيء صناعي واصطلاحي ليس غير.
القدر المشترك بين الآيات والأبيات:
أما تنقيح القدر الإجمالي المشترك الذي ينفق في الآيات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

والأبيات والذي استعملنا للإلماح إليه كلمة "النشيد" كقدر مشترك مطلق، ثم ضبط تلك الأمور والخصائص التي التزم بها في الآيات والتي تميزها عن غيرها، فكل ذلك يحتاج إلى تفصيل، والله ولي التوفيق.
تذوق الفطرة السليمة:
وتفصيل هذا الإجمال هو أن الفطرة السليمة تدرك في القصائد الموزونة المقفاة والأراجيز الجميلة الرائقة وأمثال ذلك من الكلمات الموزونة متعة خاصة، وتتذوق حلاوة وعذوبة.
‌‌السر في توافق أجزاء الكلام:
وإذا تأملت في سبب هذا الإدراك وبحثت عن السر وراء هذا التذوق تجد أن الكلام إذا كانت أجزاؤه يوافق بعضها بعضا فإنه ينشئ في نفس المخاطب لذة خاصة ويدعوه إلى انتظار مثله والشوق إليه، فإذا ورد بعد ذلك البيت الثاني - مثلا - مع ذلك التوافق والانسجام بين أجزائه وقع موقعه على نفس المخاطب وتحقق الأمر المطلوب المنتظر فإن هذه اللذة تتضاعف، ثم إذا كان البيتان كلاهما يشتملان على قافية واحدة زادت اللذة ثلاثة أضعافها.
فالتمتع والالتذاذ بالأبيات الشعرية بسبب هذا السر الدقيق فطرة قديمة فطر عليها البشر، ولا اختلاف فيها بين الأمزجة والطبائع السليمة لأهل المناطق المعتدلة وكلهم متفقون على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

الاختلاف في نوع التوافق وشروط القافية:
ثم اختلفت المنازع والمذاهب والأعراف والعادات في توافق الأجزاء في كل بيت من الأبيات وشروط القوافي المشتركة، الواردة في أواخر الأبيات، فالعرب - مثلا - عندهم ضوابط وأصول بينها الخليل الفراهيدي، والهنود يجرون على تقاليد وعادات تحكم بها سليقتهم اللغوية الفطرية. وهكذا اختار أهل كل عصر ومصر وضعاً من الأوضاع ومسلكا من المسالك.
الأمر الجامع المشترك:
وإذا أردنا أن ننتزع من بين هذه العادات والأوضاع والمذاهب والمشارب أمراً جامعاً مشتركاً، وسراً شاملا دقيقاً فإنه هو التوافق التقديري أو التخميني ليس غير.
‌‌عروض العرب:
فالعرب - مثلا - يستعملون "مفاعلن" و"مفتعلن" مكان "مستفعلن" ويعتبرون: فعلاتن" و"فاعلتن" وفق القاعدة الصحيحة بدل "فاعلاتن" ويهتمون بموافقة ضرب بيت بضرب بيت آخر وعروض بيت بعروض بيت آخر، ويسمحون في الحشو بكثرة الزحافات، على العكس من شعراء فارس الذين يستهجنون الزحافات ويكرهونها.
قوافي العرب:
كذلك الشعراء العرب يستحسنون إذا كانت القافية مثلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

في بيت "قبوراً" وفي البيت الآخر "كبيراً" على العكس من الشعراء العجم.
وهكذا يرى الشعراء العرب أن "حاصل" "داخل" و"نازل" من قسم واحد بخلاف الشعراء العجم.
توزيع الكلمة الواحدة في شطري البيت:
كذلك وقوع كلمة واحدة بين شطري البيت بحيث يكون نصفها في الشطر الاول والنصف الآخر في الشطر الثاني صحيح عند العرب خطأ عند العجم.
وبالجملة فإن الأمر الجامع المشترك هو التوافق التقريبي التقديري لا التوافق الحقيقي.
‌‌أوزان الهنود:
وقد وضع الهنود أوزان شعرهم على عدد الحروف من دون ملاحظة واعتبار للحركات والسكنات، وهي كذلك تمنح لذة ومتعة فنية.
ألحان القرويين:
وقد سمعنا ألحان بعض القرويين الريفيين التي يلحنون بها للحصول على المتعة والذوق، وهي - في الواقع - تشتمل على توافق تقريبي بين أجزاء الكلام، أو تشتمل على رديف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

يكون عبارة عن كلمة واحدة أو عن تركيب كلمتين، أو أكثر. وهم يتغنون بها كالقصائد، ويتمتعون بها.
فالحاصل - إذن - أن لكل قوم قونوناً وضوابط خاصة لكلامهم المنظوم مع القدر المشترك الذي ألمحنا إليه.
‌‌متعة الناس بالأصوات المطربة والأنغام الحلوة:
وعلى هذا تجد جميع أصناف الناس وشعوبهم يجدون متعة ولذة غريبة في الأصوات والألحان، المطربة الجميلة، والنغمات الموسيقية الفاتنة، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا أن طرق تنغيمهم وأساليب تلحينهم، وقواعد الغناء عندهم تختلف فيما بينهم.
أوزان اليونانيين للألحان:
وقد وضع اليونانيون عدداً من الأوزان لهذه الألحان ويسمونها "المقامات" وقد استنبطوا من المقامات أصواتاً، وأقساماً واستخرجوا أنغاماً وألحاناً جعلوها فناً مبسوطاً مفصلا مستقلا، مع ضبط القواعد والأصول.
أوزان الهنود وألحانهم:
كذلك وضع الهنود ستة ألحان، ثم استخرجوا منها نغمات وتلحينات متعددة، وقد رأينا أهل الريف منهم الذين لا يعرفون هذين المصطلحين، اخترعوا لهم تركيباً خاصاً ولحنا خاصا حسب سليقتهم الفطرية وذوقهم الفني، ووضعوا لأنفسهم أوزاناً من دون أن يضبطوا لها القواعد والكليات، ويستقضوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

لها الجزئيات، فينشدونه في نواديهم ومحافلهم ويشيعون فيها العذوبة، والمتعة، ويشعلون فيها الحرارة.
العقل ينظر إلى القدر المشترك، والذوق ينظر إلى الحلاوة الخالصة:
ونحن - عندما - ننظر هذه الخلافات ونتأمل فيها لا نخرج بنتيجة إلا أن القدر المشترك بينها هو التوافق التقريبي، لا غير، والعقل ينظر إلى هذه الحقيقة الإجمالية، والقدر المشترك، ولا هم له في التفاصيل، والذوق السليم يحب العذوبة الخالصة ولا علاقة له بالبحر الطويل أو المديد.
مراعاة القرآن الكريم لهذا الذوق الإجمالي المشترك:
وحينما شاء الله - جلت قدرته - أن يخاطب هذا الإنسان المصنوع من قبضة من طين (شاءت قدرته ورحمته) أن يراعي هذا الحسن الإجمالي والجمال المشترك، لا تلك القواعد المصطلحة التي يأخذها شعب، وتميل إليها جماعة دون أخرى. وحين شاءت حكمة الملك القدوس - عز شأنه - أن يخاطب الناس على قدر كلامهم، كان منه أن ضبط هذه الأصل البسيط والسر المشترك في كلامه. لا تلك القوانين والضوابط التي تتغير حسب تغير الذوق والعصر، والتي لا تستقر على حال واحد.
مراعاة القوانين الاصطلاحية دليل على العجز والجهل والقرآن منهما بريئ:
والحقيقة - التي ينبغي أن يتفطن لها - أن مراعاة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

القوانين الاصطلاحية والتقيد بها دليل على العجز والجهل، وأما مراعاة الحسن الإجمالي والقدر المشترك الذي لا يفوت في أي حال من أحوال الكلام، ولا أي صفة من صفاته، ويرافق الكلام في لينه وشدته، ووهادة ونجاده، من دون إلمام بالقواعد الاصطلاحية، واستعمال للضوابط العرفية إنما هو الإعجاز برأسه، الخارج عن حد الطوق البشري. ولا شك أن الله - جلت قدرته - اختار هذه الطريقة المعجزة. (التي تكل عن إدراكه - حقه - والصعود إلى مرتقاه قوى البشر أجمعين) .
مراعاة القرآن الكريم للجاذبية الصوتية دون البحور الشعرية:
ومن هنا نستنبط قاعدة مهمة، وهي أن الله تبارك وتعالى قد راعى في أكثر سور كتابه الحميد الجاذبية الصوتية وامتدادها، وجمالها وتأثيرها، لا البحر الطويل والبحر المديد أو غيرهما من البحور الشعرية.
‌‌فواصل الآيات القرآنية:
واعتبر في الفواصل انقطاع النفس بالمدة، أو ما تستقر المدة عليه، لا قواعد فن القافية، وهذا المبحث يحتاج إلى بسط وتفصيل، واجتزىء هنا بالقدر اليسير فلنتأمل فيما يأتي:
اعتبار الامتداد الصوتي هو الوزن في القرآن الكريم:
إن دخول النفس في الحلقوم وخروجه منه أمر طبيعي في الإنسان (كما هو أمر طبيعي في كل حيوان) وإن تمديد النفس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

وتقصيره مما هو في قدرة الإنسان، ولكنه إذا تركه على سجيته وفطرته من دون تمديد وتمطيط أو تقصير، فإن له امتداداً خاصاً.
والإنسان عندما يبدأ يتنفس، يجد الخفة والسرور والنشاط ثم ينقطع النفس شيئاً فشيئاً حتى ينقطع كلياً، ويضطر الإنسان إلى أخذ النفس الطازج الجديد.
إن هذا الامتداد الخاص للنفس الإنساني لا يمكن أن يحد بحد معين معلوم، بل هو محدد بحد مبهم، ومقدر بمقدار مضطرب بين أفراد البشر قد يختلف بزيادة كلمتين أو ثلاثة أو قدر الربع للكلمة والثلث عند شخص، وبنقصان كلمتين أو ثلاث أو قدر الربع للكلمة والثلث عند آخر، ولا يخرجه ذلك عن الحد المشترك.
كما يسمح فيه باختلاف عدد الأوتار والأسباب، وتقديم بعض الأركان على بعض كذلك.
وعلى كل فإن الله سبحانه وتعالى قد اعتبر هذا الامتداد للنفس (في حده المشترك الوسط) هو الوزن في كتابه الكريم، وقسمه ثلاثة أقسام.
1 - الطويل.
2 - المتوسط.
3 - القصير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)