Arabic source text

📘 আল-ফাউজুল কাবীর ফী উসূলিত তাফসীর (ওয়ালী আল্লাহ আদ-দেহলভী - মৃত্যু 1176 হিজরী)

📘 الفوز الكبير في أصول التفسير (ولي الله الدهلوي - ت 1176 هـ)

📘 আল-ফাউজুল কাবীর ফী উসূলিত তাফসীর (ওয়ালী আল্লাহ আদ-দেহলভী - মৃত্যু 1176 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من أمثلة الطويل: سورة النساء.
ومن أمثلة المتوسط: سورة الأعراف والأنعام.
ومن أمثلة القصير: سورة الشعراء والدخان.
‌‌خاتمة النفس هي القافية:
وجعلت خاتمة النفس المعتمدة على حرف من حروف المدة التي تعتمد على حرف آخر، هي القافية الواسعة النطاق، تدركها الطبيعة البشرية وتتذوقها وتجد في تكرارها اللذة والجمال سواء كانت هذه المدة ألفاً أو واواً أو ياءاً، سواء كان الحرف التي تعتمد عليها باءاً أو ميماً أو قافاً.
(يعلمون) (مؤمنين) (مستقيم) من القافية الواحدة:
وعلى هذا فإن هذه الفواصل كـ (يعلمون) (مؤمنين) و (مستقيم) كلها متوافقة متلائمة.
كذلك (خروج) (مريج) (تحيد) (نار) (فواق) و (عجاب) كلها على قاعدة واحدة.
مدة الألف قافية متسعة:
كذلك لحوق الألف في آخر الكلمة، قافية متسعة، ينشئ تكرارها وإعادتها لذة في النفس، مهما كان حرف الروي مختلفاً ومثل (كريماً) في موضع و (حديثاً) في موضع آخر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

و (بصيرا) في موضع ثالث، (كلها على الانسجام الفطري الجميل) .
التزام الروي الواحد التزام ما لا يلتزم:
وإذا التزم - في مثل هذه الصور - موافقة الروي في كل بيت فإنه من قبيل التزام ما لا يلزم، مثل ما ورد في سورة مريم وسورة الفرقان.
في توافق الآيات على حرف واحد لذة ومتعة:
كذلك توافق الآيات الكريمة على حرف واحد كحرف الميم - مثلا - في سورة القتال، وحرف النون، في سورة الرحمن، يحدث لذة ومتعة عجيبة.
اختلاف فواصل آخر السور من أوائلها:
وأحيانا تختلف فواصل آخر السور - نظراً إلى ذهن السامع وتنشيطا له وإشعاراً له بلطف الكلام وروعته - عن فواصل أولها، مثل:
- {إِدًّا} و {هَدًّا} في آخر سورة مريم.
- ومثل: {سَلَامًا} و {كِرَامًا} في آخر سورة الفرقان.
- ومثل: {طِينٍ} و {سَاجِدِينَ} و {تَنْظُرُونَ} في آخر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

سورة (ص) . مع أن الفواصل في أوائل هذه السور جاءت مختلفة عنها، كما هو واضح.
وخلاصة الأمر أن مراعاة هذا (الوزن) و (القافية) التي مضى التعبير عنها (بالقدر المشترك، والمدة المشتركة) كانت ذات أهمية معتبرة.
مراعاة الإطناب والتقديم والتأخير والقلب والزيادة:
وإذا وردت في آخر الآية لفظة تصلح لأن تكون قافية، فيها ونعوت، وإلا فيأتي الكلام متصلا بجملة تشتمل على بيان آلاء الله تعالى، أو على تنبيه للمخاطب مثل:
- {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} {كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .
ويراعى الإطناب - أحيانا - في مثل هذه المواضع (حيث يحتاج إلى هذا الوزن) مثل: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} .
ويؤتي - أحيانا - بالتقديم والتأخير، وأخرى بالقلب والزيادة، مثل: "إلياسين" {وَطُورِ سِينِينَ} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

‌‌السر في انسجام الآيات القصيرة مع الطويلة:
وينبغي أن يعلم أن انسجام الكلام وملاءمته وسهولته على لسان القارئ لكونه يحل محل الأمثال السائرة، أو لتكرره في الآية الكريمة يوائم بين الكلام الطويل والكلام القصير، ويحدث بينهما اتزانا وانسجاما، فيؤتي تارة بالفقر الأولى من الكلام أقصر وأخصر من الفقر الثانية، وهو يفيد عذوبة في الكلام ولذة جديدة كقوله - تعالى -: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} .
فكأن المتكلم في مثل هذا الكلام يضمر في نفسه أن الجملة الأولى باجتماعها مع الجملة الثانية في كفة، والجملة الثالثة وحدها في كفة أخرى.
الآيات ذات القوائم الثلاث:
كذلك تكون الآية أحيانا ذات قوائم ثلاث، مثل قوله - تعالى -: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} إلخ الآية، {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ} إلخ الآية وعامة القراء يجمعون الأولى مع الثانية، ويعدونها آية طويلة.
الآية ذات الفاصلتين:
وأحيانا ترد في الآية الواحدة فاصلتان مثل ما يرد ذلك في البيت أيضاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

كالزهر في شرف والبدر في شرف. . . والبحر في كرم والدهر في همم
السر في قصر آية مع طول أخرى:
وتأتي - أحيانا - آية طويلة مع آية قصيرة، والسر في مثل هذه المواضع أنه لو وضع حسن الكلام وجمال التعبير الذي نشأ من تقارب الوزن ووجدان الأمر المنتظر المطلوب الذي هو القافية (حسبما عرفت بها) في كفة، ووضع حسن الكلام وعذوبة العبارة الناشئة من سهولة الأداء وسلاسته وموافقة طبع الكلام، وعدم لحوق أي تغير فيه في كفة أخرى، فإن الفطرة السليمة سوف تميل إلى جانب المعنى وترجحة فيهمل، لذلك انتظار شيء (وهو القافية) ويؤدي حق الانتظار والطلب الآخر كاملا موفوراً (وهو الجانب المعنوي) .
أساليب متنوعة أخرى في السور:
وما قلنا في مفتتح هذا البحث أن سنة الله - تعالى - جرت على ذلك في أكثر السور القرآنية، إنما هو لأجل أن بعض السور القرآنية لم يراع فيها هذا النوع من الوزن والقافية.
فجاءت طائفة من هذه السور على طريق خطب الخطباء وأمثال البلغاء والحكماء، ولعلك قد سمعت رواية سمر النساء التي روتها عائشة رضي الله عنها ونظرت في قوافيها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

وجاءت بعض السور الأخرى على طريق رسائل العرب من دون مراعاة شيء آخر، كأنها محاورة الناس بعضهم ببعض اللهم إلا الخواتم للكلام التي جاءت على النمط الذي ترى.
والسر في ذلك أن أصل لغة العرب يراعى فيها الوقف في الموضع الذي ينتهي عليه النفس من الكلام ويتلاشى النشاط في الامتداد الصوتي، ومن هنا جاءت الآيات على هذه الصورة.
هذا ما فتح الله - تعالى - علي في هذا الباب، والله أعلم بالصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

‌‌الفصل الثالث
في ظاهرة التكرار في القرآن الكريم
إفادة السامع على قسمين:
لو سألنا: لماذا تكررت مطالب العلوم الخمسة ومباحثها في القرآن العظيم؟ ولم لم يكتف ببيانها في موضع واحد؟ قلنا.
إن ما نريد أن نعرضه على السامع ونفهمه ينقسم عادة إلى قسمين:
1 - الأول، هو ما لا يكون القصد منه إلا تعليم ما لا يعلم السامع وتلقينه فيكون المخاطب - مثلا - لا يدري حكما من الأحكام، ولم يدركه عقله وفكره، فأنت تفيده ذلك الحكم، فيصبح المجهول عنده باستماع كلامك معلوما، ويعرف ما تريد.
2 - الثاني: أن يكون الغرض هو استحضار صورة العلم في قوته المدركة حتى يجد لها لذة موفورة، وتفني جميع قواه القلبية والعقلية في ذلك المعلوم، وتنصبغ به جميع قواه الفكرية والعملية، كما نكرر بيتاً من الشعر علمنا معناه ومحتواه سلفاً، ولكننا رغم ذلك نكرره ونجد كل مرة في إنشاده لذة جديدة، ونحب ترداده وتكراره لأجل هذه اللذة الذوقية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

وإن القرآن العظيم بالنسبة إلى كل واحد من مباحث العلوم الخمسة، أراد إفادة القسمين المذكورين، فأراد تعليم ما لا يعلم بالنسبة إلى الجاهل، وأراد انصباغ النفوس بصبغة هذه العلومات بتكرارها وتردادها بالنسبة إلى العالم، اللهم إلا أكثر مباحث الأحكام التي لم يقع فيها هذا التكرار إذ أن إفادة القسم الثاني لم تكن مطلوبة فيها.
‌‌سر تكرار التلاوة:
ولأجل ذلك أمرنا بتكرار التلاوة والإكثار منها، ولم يكتف بمجرد الفهم والإدراك.
تنوع الأساليب مع التكرار في المطالب:
وقد روعي - مع ذلك - هذا القدر من الفرق أن المطالب التي تكررت جاءت كل مرة بعبارة طرية جديدة وأسلوب جديد حتى يكون له وقع أكثر في النفوس وأمتع للأذهان والعقول، فلو كان التكرار مع اتحاد الألفاظ والعبارات لكان شيئاً من حقه أن يكرر ويردد فحسب ولكنه مع اختلاف التعابير وتنوع الأساليب مدعاة للتفكير وخوض العقل واستجماع الخاطر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

‌‌الفصل الرابع
في ترتيب مباحث القرآن الكريم
‌‌حكمة الدعوة والعرض:
لو أثار أحد السؤال: لماذا لم يراع الترتيب في بيان مباحث القرآن العظيم؟ ولماذا نثرت هكذا نثراً؟ فلماذا لم يبدأ - مثلا - ببيان آلاء الله - تعالى - حتى إذا استوفاها حقها، شرع في بيان أيام الله - تعالى - فإذا أتمها وأكملها بدأ بالجدل مع الكفار وغيرهم؟ …
فنقول: إن قدرة الله تبارك وتعالى وإن كانت محيطة بجميع الممكنات، ولكن القول الفصل في هذا الباب إنما هو للحكمة (إذ أنه كتاب حكيم من لدن حكيم خبير) والحكمة هي موافقة المبعوث إليهم في اللسان وأسلوب البيان، وإلى هذا المعنى جاءت الإشارة في قوله - تعالى -: {لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} إلخ الآية. ولم يكن لدى العرب إلى حين نزول القرآن الحكيم، كتاب، لا كتاب إلهي ولا كتاب بشري.
أسلوب الأولين لا اختراع المصنفين المتأخرين:
وإن الترتيب الذي اخترعه المؤلفون والمصنفون المتأخرون لم يكن يعرفه العرب الأولون، وإذا كنت في شك من هذا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

فارجع إلى قصائد الشعراء المخضرمين، واقرأ رسائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ورسائل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى تنكشف لك هذه الحقيقة جلية واضحة، فلو جاء الكلام على غير ما كانوا يعهدونه من طرائق البيان، لوقعوا في الحيرة، وواجههم شيء لا يألفونه ولا يأنسون به، وشوش عقولهم وأقلق خاطرهم.
ثم إن الغرض ليس مجرد إفادة ما لا يعلمونه، بل إفادته مع التكرار والاستحضار مرة بعد مرة، ويتوفر هذا المعنى في غير المرتب ما لا يتوفر في المرتب من الكلام (على طريقة المتون الكتابية) .
وجه اختيار الأوزان والقوافي الجديدة:
ولو سألنا: لماذا لم يختر القرآن الكريم تلك الأوزان والقوافي التي تعرف لدى الشعراء وهي أحلى وألذ، قلنا: إن اللذة والحلاوة أمر نسبي، يختلف باختلاف الشعوب والبلدان والعقول والأذواق، ولو سلمنا - جدلا - أن تلك أحلى وألذ، فإن إبداع أسلوب جديد ونموذج جديد من الأوزان والقوافي على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي كان أمياً لم يقرأ ولم يكتب، آية ظاهرة من الآيات الدالة على نبوته ورسالته ولو كان القرآن قد نزل على أوزان الشعر وقوافيه المعروفة لذهبت بالكفار الظنون إلى أنه شعر من شعرهم المتداول المعروف، ولم يعيروه كبير اهتمام ولم يبالوا به.
ومعلوم أن البلغاء من الشعراء المفلقين والكتاب المجيدين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

حين يحاولون إبراز مزيتهم وفضلهم ورجحانهم على أقرانهم ومعاصريهم على رؤوس الأشهاد، يأتون بصناعة جديدة، ويستنبطون بحورا جديدة ويقولون عند ذلك: هل هناك من يقرض القصيد مثلي، وينشئ الكلام على حذوي؟ فلو جرى هؤلاء على الطريقة المطروقة في الشعر والنثر لم تظهر براعتهم إلا للمحققين البارعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

‌‌الفصل الرابع
في وجوه الإعجاز في القرآن الكريم
كثرة وجوه الإعجاز في القرآن الكريم:
لو سألنا: ما هو وجه الإعجاز في القرآن الكريم؟ نقول الذي تحقق عندنا أن وجوه الإعجاز في القرآن كثيرة.
‌‌إعجاز الأسلوب:
منها الأسلوب المعجز البديع، ولقد كانت للعرب عدة ميادين يركضون فيها جواد بلاغتهم وبيانهم، ويتسابقون فيها مع أقرانهم وهي القصائد، والخطب، والرسائل والمحاورات، ولم يكونوا يعرفون غير أساليب هذه الأصناف الأربعة، ولا كانت عندهم قدرة على إبداع غيرها من الأساليب، فكان إبداع أسلوب جديد يختلف عن أساليبهم على لسان نبي أمي - عليه أفضل الصلاة والسلام - إعجازا قائما برأسه.
إعجاز الإخبار عن الكتب السابقة:
وكان من هذه الوجوه إخبار القرآن الكريم عن القصص الماضية وأحكام الشرائع السابقة على وجه يصدق الكتب السابقة ويهيمن عليها من دون أخذ عنها وتعلم منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

إعجاز الإخبار عن الأحداث الآتية:
ومنها إخبار عن الأوضاع والأحداث الآتية، التي كلما ظهر منها شيء وفق ما جاء القرآن كان دليلا جديداً على إعجازه.
‌‌إعجاز البلاغة العالية:
ومن هذه الوجوه تلك الذروة السامقة من البلاغة القرآنية التي تعلو على قدرة البشر وتخرج عن طوقه، ونحن إذ نشأنا بعد العرب الأولين لا نستطيع أن نصل إلى كنه هذه البلاغة وحقيقتها، إلا أن القدر الذي نعلمه هو أن استعمال الكلمات والتراكيب العذبة الجزلة التي وردت في القرآن الكريم بما تمتاز به من لطف وجمال وعدم كلفة وصنعة لا نجد شيئاً منها في أي قصيدة من قصائد المتقدمين والمتأخرين، وهذا أمر ذوقي لا يدركه كما ينبغي إلا المهرة المفلقون من الشعراء، وليس في وسع العامة أن يتذوقوه.
ومن العلوم كذلك أن القرآن الكريم في موضوع التذكير بآلاء الله وأيامه، والجدل، يكسو المعاني المتقاربة في كل موضع لباساً جديداً حسب أسلوب السورة التي تعرض فيها في جمال وطرافة لا تستطيع أن تتطاول إليها أعناق البشر.
‌‌تنوع الأساليب البيانية:
وإذا تعسر على أحد إدراك ذلك، فعليه أن يتأمل في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

أساليب قصص الأنبياء والمرسلين في سورة الأعراف وسورة هود وسورة الشعراء، ثم ليرجع إلى هذه القصص في سورة الصافات ثم ليقرأ هذه القصص نفسها في سورة الذاريات يتجلى له الفرق كوضح النهار.
كذلك ورد ذكر ما يتعلق بتعذيب العصاة الظالمين، والإنعام على المطيعين الصالحين بلون جديد في كل موضع من مواضع ذكره في القرآن الكريم، وهكذا جاء تخاصم أهل النار بعضهم مع بعض في صور جديدة وأساليب متنوعة في كل مكان، والكلام في هذا يطول.
نعلم كذلك أن مراعاة مقتضى الحال الذي يتكفل فن المعاني بتفصيله والحديث عنه، واستعمال الاستعارات والكنايات التي يحتوي عليها فن البيان، مع مراعاة حال المخاطبين الأميين الذين يجهلون هذه الصناعات، قد توفرت في القرآن الكريم وتحققت بوجه لا يتصور أحسن منها وأروع، وذلك أن المطلوب في القرآن الكريم هو أن تودع بعض اللطائف البيانية التي لا تستعصي على العامة ويتذوقها الخاصة في تضاعيف المخاطبات المعروفة والحوار العام وهذا هو نوع من الجمع بين النقيضين (الذي لا يتيسر مثله لأي واحد من البشر) .
‌‌إعجاز التشريع القرآني:
ومن وجوه الإعجاز القرآني ما لا يتيسر فهمه إلا للمتدبرين المتأملين في أسرار الشرائع، ودقائقها، وذلك أن هذه العلوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

الخمسة - من جهة أنها لهداية النوع البشري وإرشاده - حجة قائمة بذاتها على أن هذا الكلام منزل من عند الله الحكيم العليم، كما أن طبيباً حاذقا لو نظر مثلا في القانون (لابن سينا) وتأمل في بيانه لأسباب الأمراض وعلاماتها ووصفه لأدويتها وعلاجها لما اعتراه أدنى شك في أن مؤلف هذا الكتاب من كبار الأطباء الحاذقين في صناعة الطب، كذلك العالم بأسرار الشرائع الذي يعرف ما هي الأشياء التي يمكن تعليمها وتلقينها للناس لتهذيب نفوسهم وإصلاح قلوبهم، ثم يتأمل في هذه العلوم الخمسة التي اشتمل عليها القرآن الحكيم لعلم العلم اليقين أن هذه العلوم قد وردت بمعانيها ومطالبها في القرآن على وجه لا يتصور أفضل منه ولا أدنى ولا أجمل وعلى كل فإن الشمس الساطعة دليل من نفسها على نفسها، فإذا كنت في حاجة إلى الدليل فلا تشح بوجهك عنها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌الباب الرابع
في بيان فنون التفسير وحل الخلافات الواقعة
في تفاسير الصحابة والتابعين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌الفصل الأول
في أصناف المفسرين ومناهج تفسيرهم
ليعلم أن المفسرين ينقسمون إلى عدة أصناف:
‌‌تفسير المحدثين:
فمنهم طائفة قصدوا إلى رواية الآثار المتعلقة بالآيات الكريمة سواء كان ذلك حديثاً مرفوعاً، أو مقطوعاً أو خبراً إسرائيلياً، وهذا طريق المحدثين.
تفسير المتكلمين:
طائفة تناولوا آيات الصفات وأسماء الله - تعالى - بالتأويل، فما لم يوافق منها - في ظاهرها - مذهب التنزيه. صرفوها عن ظاهرها، وردوا على تعلق المخالفين ببعض الآيات ونقضوا تمسكهم بها، وهذا هو منهج المتكلمين.
‌‌تفسير الفقهاء الأصولين:
وطائفة صرفت عنايتها إلى استنباط الأحكام الفقهية وترجيح بعض المجتهدات على بعض، والجواب على تمسك المخالفين بالأدلة الأخرى، وهذا طريق الفقهاء الأصوليين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

تفسير النحاة اللغويين:
وطائفة اشتغلت ببيان لغة القرآن وإعرابه (وجمله ومفرداته) وأوردوا الشواهد الكثيرة من كلام العرب في كل باب من الأبواب، وهذا مذهب النحاة اللغويين.
‌‌تفسير الأدباء البارعين:
وتوجهت جماعة إلى إشباع الكلام في اللطائف والنكات من المعاني والبيان، وأوفوا الكلام حقه وجاؤوا بآيات البلاغة وروائع البيان، وهذا هو مسلك الأدباء البارعين.
تفسير القراء الماهرين:
واهتم بعضهم برواية القراءات المأثورة عن شيوخهم في القرآن الكريم، ولم يدعوا دقيقاً ولا جليلا في هذا الباب إلا جاؤوا به، وهذه هي صفة القراء الماهرين.
‌‌تفسير الصوفية المتنسكين:
واعتنى رجال ببيان لطائف علم السلوك وعلم الحقائق بأدنى مناسبة لغوية بالآيات الكريمة، وهذا هو مشرب الصوفية المتنسكين.
وبالجملة فإنه مجال واسع، وقصد كل مسلم يتعلق بتفهيم معاني القرآن الكريم ومطالبه، وقد خاض كل منهم في فن من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

الفنون أو علم من العلوم، وتكلم على قدر قوته البيانية وفصاحته اللغوية، وراعى مذهب أصحابه واتخذه نصب عينه. ومن هنا اتسع مجال التفسير اتساعا لا يحد قدره بحد صحيح. واشتمل على كتاب لا يحصر عددها ولا يحصى.
وقد توجهت طائفة من المفسرين إلى هذه المقاصد كلها في تفاسيرهم فمنهم من اختار اللغة العربية ومنهم من اختار اللغة الفارسية ونحا بعضهم نحو الاختصار، وأحب بعضهم التطويل والإطناب، ووسعوا أذيال العلم وفرعوا حواشيه.
وقد أعطى هذا الفقير حظه من هذه العلوم والفنون كلها، وأحاط بمعظم أصولها وجملة صالحة من فروعها، وحاز على نوع من التحقيق والاستقلال في كل باب من أبوابها بوجه يشبه "الاجتهاد في المذهب" (على اصطلاح الأصوليين) وفنان آخران أو ثلاثة من فنون التفسير ألقيت في خاطري من بحر الجود الإلهي، فلو سألتني فأنا تلميذ القرآن العظيم بلا واسطة، كما أني أويسي الروح النبوية - على صاحبها ألف سلام وتحية - ومستفيد بلا واسطة من الكعبة الحسناء ومتأثر بدونها بالصلاة العظمى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

ولو أن لي في كل منبت شعرة. . . لسالنا لما استوفيت واجب حمده
ورأيت من اللازم أن أورد في هذه الرسالة كلمتين أو ثلاث عن كل فن من هذه الفنون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)