7 - ومن آل عمران: آية اتقاء الله حق التقوى:
قوله - تعالى -: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
قيل: إنها منسوخة بقوله - تعالى -: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وقيل: لا بل هو محكم، وليس فيها آية يصح فيها دعوى النسخ غير هذه الآية.
قلت: "حق تقاته" في الشرك والكفر وما يرجع إلى الاعتقاد، و"ما استطعتم" في الأعمال، من لم يستطع الوضوء يتيمم، ومن لم يستطع القيام يصلي قاعداً، وهذا التوجيه ظاهر من سياق الآية، وهو قوله - تعالى -: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
8 - ومن سورة النشاء: آية الإيتاء للموالي: د
قوله - تعالى -: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} منسوخة بقوله - تعالى -: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} .
قلت ظاهر الآية، أن الميراث للموالي والبر والصلة لمولي الموالاة، فلا نسخ.
9 - آية إيتاء اليتامى والمساكين من الميراث:
وقوله - تعالى -: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
إلخ. قيل: منسوخة، وقيل: لا ولكن تهاون الناس في العمل بها.
قلت: قال ابن عباس رضي الله عنه: هي محكمة، والأمر للاستحباب، وهذا أظهر.
10 - آية التعزيز لمرتكبات الفواحش:
وقوله - تعالى -: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} الآية. منسوخة بآية النور.
قلت: لا نسخ في ذلك. بل هو ممتد إلى الغاية فلما جاءت الغاية، بين النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل الموعود كذا وكذا، فلا نسخ.
11 - ومن المائدة: آية النهي عن إحلال الشهر الحرام:
قوله - تعالى -: {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} إلخ منسوخة بإباحة القتال فيه.
قلت: لا نجد في القرآن ناسخاً له ولا في السنة الصحيحة ولكن المعنى: أن القتال المحرم يكون في الشهر الحرام أشد تغليطاً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة، "دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
12 - آية الحكم بين أهل الكتاب أو الإعراض عنهم:
وقوله - تعالى -: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} منسوخة بقوله {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} .
قلت: معناه: إن اخترت الحكم فاحكم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم.
فالحاصل أنه لنا أن نترك أهل الذمة أن يرفعوا القضية إلى زعمائهم، فيحكموا بما عندهم، ولنا أن نحكم بما أنزل الله علينا.
13 - آية حمل الشهادة عن الميت في الغربة:
وقوله - تعالى -: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} إلخ. منسوخ بقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .
قلت: قال أحمد بظاهر الآية، ومعناها عند غيره: أو آخران من غير أقاربكم، فيكونون من سائر المسلمين.
14 - ومن الأنفال: آية مغالبة المسلم الواحد العشرة من الكفار:
قوله - تعالى -: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} الآية منسوخة بالآية بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
قلت: كما قال: مسنوخة.
15 - ومن البرءاة: آية الأمر بالنفر خفافاً وثقالاً:
قوله - تعالى -: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} الآية. منسوخة بآيات العذر، وهو قوله - تعالى -: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} الآية. وقوله - تعالى -: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ} الآيتين.
قلت: خفافاً أي مع أقل ما يتأتى به الجهاد من مركوب وعبد للخدمة، ونفقة يقنع بها. وثقالاً: مع الخدم الكثير، والمركب الكثير فلا نسخ، أو نقول: ليس النسخ متعيناً.
16 - ومن سورة النور: آية استقباح نكاح الزانية:
قوله - تعالى -: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} الآية، منسوخة بقوله - تعالى -: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} .
قلت: قال أحمد بظاهر الآية، ومعناها عند غيره: أن مرتكب ليس بكفوء إلا للزانية، أو لا يستحب اختيار الزانية، وقوله - تعالى - {وَحُرِّمَ ذَلِكَ} إشارة إلى الزنا والشرك، فلا نسخ وأما قوله - تعالى - {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى} فعام لا ينسخ الخاص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
17 - آية الأمر للعبد والخدم بالاستيذان:
وقوله - تعالى -: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية منسوخة، وقيل: لا ولكن تهاون الناس في العمل بها.
قلت: مذهب ابن عباس رضي الله عنهما أنها ليست بمنسوخة، وهذا أوجه وأولى بالاعتماد.
18 - ومن الأحزاب آية عدم حل النساء للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أزواجه:
قوله - تعالى - {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} الآية، منسوخة بقوله - تعالى -: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} الآية.
قلت: يحتمل أن يكون الناسخ مقدماً في التلاوة وهو الأظهر عندي.
19 - ومن المجادلة: آية الأمر بإيتاء الصدقة عند مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم:
قوله - تعالى -: {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا} الآية. منسوخة بالآية بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
20 - ومن الممتحنة: آية المبادلة بين مهور الأزواج:
قوله - تعالى -: {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} قبل: منسوخ بآية السيف، وقيل: بآية الغنيمة. وقيل: محكم.
قلت: الأظهر أنه محكم، ولكن الحكم في الهادنة وعند قوة الكفار.
12 - ومن المزمل: آية الأمر بقيام الليل:
قوله - تعالى -: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} منسوخ بآخر السورة، ثم نسخ الآخر بالصلوات الخمس.
قلت: دعوى النسخ بالصلوات الخمس غير متجهة بل الحق أن أول السورة في تأكيد الندب إلى قيام الليل وآخرها نسخ التأكيد إلى مجرد الندب.
قال السيوطي موافقاً لابن العربي: فهذه إحدى وعشرون آية منسوخة على خلاف في بعضها، ولا يصح دعوى النسخ في غيرها والأصح في آية الاستيذان والقسمة، الإحكام وعدم النسخ، فصارت تسعة عشر.
قلت: ما حررته لا يتعين النسخ إلا في خمس آيات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
الفصل الثالث في
أسباب النزول
صعوبة موضوع أسباب النزول:
ومن المواضيع الصعبة أيضاً معرفة أسباب النزول، ووجه الصعوبة في هذا الباب كذلك اختلاف المتقدمين والمتأخرين فيها.
معنى نزلت في كذا:
وما يستفاد من استقراء كلام الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم لا يقولون "نزلت في كذا" لمجرد بيان الحديث الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان سبباً لنزول تلك الآية:
بل إنهم يستعملون هذا التعبير أحياناً لبيان ما تنطبق عليه الآية وتصدق عليه مما حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو بعده (فهو بيان لصورة من الصور التي تصدق عيلها الآية) فيقولون عند ذاك "نزلت في كذا" ولا يلزم في مثل هذا الموضع أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
تنطبق جميع القيود الواردة في الآية على الحادث، بل يكفي أن ينطبق أصل الحكم الوارد فيها.
وتارة يكون قد أورد بعض الصحابة رضي الله عنهم في حضرته صلى الله عليه وسلم سؤالاً. أو يقع حادث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويكون هو صلى الله عليه وسلم قد استنبط حكمه من آية من الآيات وتلاها عليهم في ذلك الباب، فيحكون هذا الحادث ويقولون "نزلت الآية في كذا" وتارة يقولون عند ذلك "فأنزل الله - تعالى - قول كذا" أو "فنزلت كذا". وإذا عبر أحد عن ذلك بتكرار نزول الآية فله كذلك مساغ.
روايات المحدثين التي لا علاقة لها بأسباب النزول:
ويورد المحدثون في هذا الباب أشياء كثيرة ضمن الآيات القرآنية لا علاقة لها بأسباب النزول مثل: استشهاد الصحابة رضي الله عنهم بآية من الآيات القرآنية في مناظراتهم. أو تمثلهم بىية، أو تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم آية من الآيات للاستشهاد على كلامه، أو رواية حديث يوافق الآية في أصل غرضها وفحواها أو في تعيين موضع نزولها، أو تحديد أسماء المذكورين فيها بصورة مبهمة، أو بيان طريق التلفظ بكلمة قرآنية، أو في فضل الآيات والسور، أو بيان طريقة امتثال النبي صلى الله عليه وسلم لأمر من أوامر القرآن الكريم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
وكل هذه - في الحقيقة - ليست من أسباب النزول في شيء وليس من شروط المفسر استيعابها والإحاطة بها.
شروط المفسر في باب أسباب النزول:
إنما يشترط على المفسر في هذا الباب معرفة شيئين:
1 - معرفة تلك القصص التي تتضمن الآيات الكريمة التعريض بها فإن فهم إيماء هذه الآيات وإشارتها لا يتيسر إلا بمعرفة تلك القصص.
2 - الثاني: معرفة تلك القصة التي تفيد التخصيص للعام وأمثال ذلك مما يصرف فيه الكلام عن ظاهره المتبادر منه إذ أن فهم مقاصد الآيات ومراميها لا يتأتى بدون ذلك.
أكثر قصص الأنبياء السابقين من روايات أهل الكتاب:
وينبغي أن يعلم هنا، أن قصص الأنبياء السابقين لم تذكر في الأحاديث الصحيحة إلا قليلاً، وأن هذه القصص الطويلة العريضة التي يتجشم روايتها المفسرون، ويحكونها في تفاسيرهم كلها منقولة عن أهل الكتاب إلا ما شاء الله - تعالى -.
وقد جاء في صحيح البخاري: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
معان أخرى لقولهم "نزلت في كذا":
وليعلم أيضاً، أن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجميعن - كانوا يحكون - أحياناً - قصة جزئية لبيان مذاهب المشركين واليهود وعاداتهم الجاهلية حتى تتضح عقائدهم وتتجلى عاداتهم هذه في ضوء الوقائع والقصص، ويقولون في ذلك "نزلت الآية في كذا" ويريدون بذلك أن الآية نزلت في زمن قريب من هذه الوقائع، فيريدون إبراز هذه الصورة لا تخصيصها، بل إن هذه الحادثة صورة صادقة للأمور الكلية.
سبب اختلاف أقوال الصحابة والتابعين في هذا الباب:
ولأجل ذلك كثيراً ما تختلف أقوالهم، وتتنازع تعبيراتهم رغم أن قصدهم واحد، وإلى هذه النكتة أشار أبو الدرداء رضي الله عنه حين قال: "لا يكون الرجل فقيهاً حتى يحمل الآية الواحدة على محامل متعددة".
أسلوب القرآن الكريم في بيان جوانب الشر والخير:
وعلى هذا يكثر في أسلوب القرآن العظيم أنه يعرض صورتين، صورة سعيدة ويذكر معها بعض خلال السعادة، وصورة شقي ويذكر معها بعض صفات الشقاوة، ولا يكون الغرض من عرضها إلا بيان أحكام هذه الخلال والصفات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
والأعمال لا التعريض بشخص معين من الأشخاص، قال - تعالى -:
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} إلخ.
ثم ذكر بعد ذلك صورتين لفريقين صورة سعيد وصورة شقي.
كذلك قوله - تعالى - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} وقوله - تعالى - {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} .
وهكذا ينبغي أن تحمل الآيات التالية على هذا المعنى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً} الآية. {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} الآية، {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} الآيات.
ولا يلزم في هذه الصورة أن تتوفر جميع الخصوصيات ذاتها في شخص خاص كما أن في قوله - تعالى -: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} ألاية، لا يلزم أن توجد حبة بهذه الصفة بعينها، إنما الغرض هنا هو تصوير زيادة الأجر والثواب ليس غير، فإذا وجدت صورة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
توافق هذا الوصف في أكثر خصائصه أو في كلها فهو من قبيل، "لزوم ما لا يلزم".
عرض بعض الآيات في صورة السؤال والجواب:
وفي بعض الأحيان يأتي رد على شبهة ظاهرة الورود أو جواب لسؤال قريب الفهم ويكون الغرض إيضاح الكلام السابق، لا أن أحداً وجه هذا السؤال بعينه أو أورد هذه الشبهة بعينها، وكثيراً ما يفترض الصحابة رضي الله عنهم في مثل هذه المواضع سؤالا وجواباً، ويشرحون الكلام في صورة السؤال والجواب، والحقيقة أننا إذا تأملنا ودققنا النظر نجد الكلام كله مستقيما مترابطاً لا يحتمل نزول منه بعد شيء في فترات متقطعة، بل هو كلام منتظم، لا تحل عراه ولا تفك قيوده على أي أصل من الأصول.
التقدم والتأخر الرتبي:
وأحيانا يذكر الصحابة رضي الله عنهم التقديم والتأخير في بعض الآيات، ومرادهم بذلك هو التقدم والتأخير الرتبي كما قال ابن عمر رضي الله عنه في قوله - تعالى -: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} إلخ الآية "هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله - تعالى - طهوراً للأموال".
فمن المعلوم أن سورة البراءة آخر سورة نزلت وجاءت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
هذه الآية في تضاعيف القصص المتأخرة وقد كانت فرضية الزكاة قبلها بأعوام، فمراد ابن عمر رضي الله عنهما هو تقدم الإجمال رتبة لا نزولا على التفصيل الذي هو متأخر رتبة وإن كان متقدما نزولا.
وبالجملة فإن شروط المفسر في هذا الباب لا تتجاوز هذين الأمرين.
أولهما قصص الغزوات وغيرها التي ترد فيها الإيماءات إلى خصوصيات القصص والأحداث بحيث لا تفهم الآيات إلا في ضوء الإطلاع عليها.
والثاني: الإطلاع على فائدة بعض القيود وأسباب التشديد والتأكيد في بعض المواضع التي تتوقف معرفة حقيقتها على معرفة أسباب النزول. وهذا المبحث الأخير هو في الأصل فن من فنون التوجيه.
فن التوجيه:
ويراد بالتوجيه بيان وجه الكلام ومعناه وحاصل هذه الكلمة أنه:
- قد تقع أحيانا في الآية شبهة ظاهرة لاستبعاد تلك الصورة التي تدل عليها الآية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
- أو يبدو - في ظاهر الأمر - تناقض وتعارض في مفهود الآية.
- أو يصعب فهم مدلول الآية على ذهن المبتدئ.
- أو لا تتمكن من ذهنه فائدة قيد القيود.
فإذا قام المفسر بحل هذه الإشكالات اعتبر ذلك "توجيهاً".
أمثلة للتوجيه:
مثال ذلك قوله - تعالى - على لسان بني إسرائيل: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} إلخ الآية.
فقد ورد هنا سؤال، وهو أن المدة بين موسى وعيسى عليهما السلام مدة طويلة، فكيف أمكن أن يكون هارون أخا لمريم؟
كأن السائل كان قد أضمر في نفسه أن هارون هذا الذي ذكر هنا هو هارون أخو موسى عليهما السلام فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بأن بني إسرائيل كانوا يسمون بأسماء الصالحين من الماضين (فهارون ليس شخصاً واحداً، بل هارون أخو مريم غير هارون أخى موسى عليهما السلام) .
- وكذلك لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يمشي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
الإنسان يوم الحشر على وجهه، قال صلى الله عليه وسلم:
"إن الذي أمشاه في الدنيا على رجليه لقادر أن يمشيه على وجهه".
- وهكذا لما سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن الآية التي يقول الله - تعالى - فيها: {لَا تُسْأَلُونَ} وعن الآية التي يقول الله - تعالى - فيها: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} الآية.
كيف يمكن التطبيق بين الآيتين؟
قال: عدم التساؤل في يوم الحشر والتساؤل بعد الدخول في الجنة.
- وسألوا عائشة رضي الله عنها:
إذا كان السعي بين الصفا والمروة واجبا فلماذا قال الله - تعالى -: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} الآية.
قالت رضي الله عنها كان الناس يتجنبون ذلك ويتحرجون منه فلذلك قيل: {لَا جُنَاحَ} .
- وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معنى قيد {إِنْ خِفْتُمْ} في قوله - تعالى -:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية فقال صلى الله عليه وسلم "صدقة تصدق الله بها عليكم" أي أن الكرماء لا يضايقون في الصدقة، كذلك الرب تبارك وتعالى لم يذكر هذا القيد للتضييق، بل إنما ورد القيد اتفاقاً. وأمثلة التوجيه كثيرة، والغرض هنا التنبيه على معناه والمقصود منه.
تنقيح أسباب النزول وتوجيه المشكل من تفسيرات البخاري والترمذي والحاكم:
ويحلو لي أن أنقل في الباب الخامس من تفسيرات البخاري والترمذي والحاكم ما يتعلق بأسباب النزول وتوجيه المشكل مما رووه بأسانيدهم إلى الصحابة رضي الله عنهم وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم بتنقيح وتهذيب واختصار لفائدتين مهمتين.
أولاهما: أن استخصار هذا القدر من الآثار والروايات لابد منه لكل مفسر مثل شرح غريب القرآن، لابد للمفسر من حفظ القدر الذي ذكرناه منه فيما تقدم.
الثانية: أن يعلم أنه لا دخل لأكثر ما يروى من أسباب النزول في فهم معاني الآيات الكريمة اللهم إلا شيء قليل من القصص والروايات التي وردت في هذه التفاسير الثلاثة التي هي أصح التفاسير لدى المحدثين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
إفراط محمد بن إسحاق الكلبي:
وأما إفراط محمد بن إسحاق الكلبي في هذا الباب حيث أورد تحت كل آية قصة تروى، أو حكاية تذكر فإنها لا تصح لدى المحدثين وفي أسانيدها نظر.
الإحاطة بجميع روايات أسباب النزول ليست من شروط المفسر:
وإن اعتبار معرفتها شرطا من شروط التفسير خطأ بين، والاعتقاد بأن تدبر كتاب الله - تعالى - يتوقف على الإحاطة بها واستحضارها تفويت لحظ النفس من كتاب الله وحرمان من إدراك روحه وجوهره.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
الفصل الرابع
في بقية مباحث هذا الباب
وهو يشتمل على حذف بعض الأجزاء أو أدوات الكلام الذي يسبب الخفاء والإشكال، وكذلك إبدال شيء وتقديم ما حقه التأخير، وتأخير ما حقه التقديم، واستعمال المتشابهات والتعريضات والكنايات، وتصوير المعنى المراد بالصورة المحسوسة التي تكون من لوازم ذلك المعنى عادة، وهو ما يسمى بالاستعارة المكنية والمجاز العقلي، فلنعرف هنا ببعض أمثلة هذه الأشياء باختصار حتى تحصل للقارئ بصيرة في هذا الموضوع.
الحذف
أما الحذف فإنه ينقسم إلى عدة أقسام:
1 - حذف المضاف 2 - حذف الموصوف 3 - حذف المتعلق 4 - حذف غير ذلك.
مثال حذف المضاف:
قوله - تعالى -: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} الآية أي بر من آمن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
مثال حذف الموصوف:
قوله - تعالى -: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} الآية أي: آية مبصرة، لا أنها مبصرة غير عمياء.
مثال آخر لحذف المضاف:
قوله - تعالى -: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} الآية أي: حب العجل.
مثال ثالث لحذف المضاف:
قوله - تعالى -: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} الآية أي: بغير قتل نفس {أَوْ فَسَادٍ} أي بغير فساد.
مثال حذف الموصول:
قوله - تعالى -: {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي ومن في الأرض، لأن شيئا واحدا هو في السموات والأرض.
أمثلة أخرى لحذف المضاف:
قوله - تعالى -: {ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} الآية أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات.
- {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أي: أهل القرية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
- "بدلوا نعمة الله كفرا" أي: فعلوا مكان شكر نعمة الله كفراً.
أمثلة لحذف الموصوف:
قوله - تعالى -: {يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} أي: للخصلة التي هي أقوم.
- {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي: بالخصلة التي هي أحسن.
- {سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} أي: الكلمة الحسنى والعدة الحسنى.
أمثلة لحذف المضاف:
قوله - تعالى -: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أي على عهد ملك سليمان. {وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ} أي على ألسنة رسلك.
أمثلة أخرى متفرقة:
قوله - تعالى -: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} أي: أنزلنا القرآن، وإن لم يسبق له ذكر.
- {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} : أي توارت الشمس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)