Arabic source text

📘 মাদরাসাতুল হাদীস ফী মিসর (মুহাম্মদ রাশাদ খলিফা - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 مدرسة الحديث في مصر (محمد رشاد خليفة - ت 1421 هـ)

📘 মাদরাসাতুল হাদীস ফী মিসর (মুহাম্মদ রাশাদ খলিফা - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الإصابة في تمييز الصحابة:
للحافظ ابن حجر المتوفى سنة 852هـ:
ومؤلف هذا الكتب هو الإمام شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني المصري، المتوفى سنة 852هـ والذي سبقت ترجمته عند دراسة كتابه بلوغ المرام من بين كتب الأحكام.
وأما طريقته ومنهجه والباعث على تأليفه فإننا ندع المؤلف يتحدث عن ذلك في خطبة كتابه بما ملخصه.
إن من أشرف العلوم الدينية علم الحديث النبوي، ومن أجل معارفه تمييز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن خلف بعدهم، وإن أول من عرفه صنف في ذلك أبو عبد الله البخاري الذي أفرد في ذلك تصنيفًا، فنقل منه أبو القاسم البغوي وغيره، وجمع أسماء الصحابة مضمومة إلى من بعدهم جماعة من طبقة مشايخه ومن قرانائه، وصنف في ذلك جمع بعدهم كأبي بكر بن أبي داود وعبدان، ومن قبلهم بقليل كمطين، ثم كأبي علي بن السكن وغيره، ثم كأبي عبد الله بن منده وأبي نعيم، ثم كأبي عمرو بن عبد البر الذي سمى كتابه الاستيعاب مع أنه لم يستوعب، فذيل عليه أبو بكر فتحون ذيلًا حافلًا … إلى أن قال: وقد وقع لي بالتتبع كثير من الأسماء التي لم يسبق ذكرها، فجمعت كتابًا كبيرًا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا جميعًا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي، من أنه صلى الله عليه وسلم توفي ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان، ثم أيد كلام أبي زرعة بما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة تبوك: والناس كثير لا يحصيهم ديوان، وبما ثبت عن الثوري: أن من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفًا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وكان ذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم باثني عشر عامًا، بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الفتوح وغيرها، وفي خلافة عمر في الفتوح، وفي الطاعون وغيرها من لا يحصى كثرة.
ثم بين أنه استخار الله تعالى في ذلك، ورتبه على أربعة أقسام:
القسم الأول:
من وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

القسم الثاني:
فيمن ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة من النساء والرجال، ممن مات صلى الله عليه وسلم وهم في سن دون سن التمييز، وقد ذكروا في الصحابة لغلبة الظن على أنه صلى الله عليه وسلم رآهم، لتوافر دواعي أصحابه على إحضارهم بين يديه.
القسم الثالث:
فيمن ذكر في الكتب المؤلفة للصحابة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه. ثم قال: وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق أهل العلم بالحديث، وإن كان بعض المؤلفين قد ذكر بعض هؤلاء في كتب معرفة الصحابة، فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا لمقاربتهم تلك الطبقة لا أنهم من أهلها، ومن هؤلاء النجاشي.
القسم الرابع:
فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط، وبيان ذلك بيانًا ظاهرًا يعول عليه على طريقة أهل الحديث.
ثم ذكر أنه يورد فصولًا يتقدم بها أمام ذكر أسماء الصحابة، وأورد في الفصل الأول منها تعريف الصحابي، وما فيه من خلاف بين العلماء، وفي الثاني الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيًّا، وفي الثالث بيان حال الصحابة من العدالة، ثم ابتدأ بذكر أسماء الرجال من الصحابة مرتبين على الحروف الهجائية، فبدأ يحرف الألف، وذكر فيه الأقسام الأربعة مرتبة بحسب الحرف الثاني في كل كلمة، فبدأ بالهمزة التي بعدها ألف، ثم بالهمزة التي بعدها باء موحدة … وهكذا.
وقد انتهى من أسماء الرجال بنهاية الجزء الثالث من أجزاء الكتاب الثلاثة التي يقع الجزء الأول منها في تسع وثمانين وخمسمائة صفحة من القطع الكبير أولها اسم آبي اللحم وآخرها زيد بن وهب الجهني، ويقع الجزء الثاني منها في أربع وأربعين وخمسمائة صفحة تبتدئ باسم سابط بن أبي حميضة وتنتهي باسم عمرو بن طلق بن زيد، ويقع الجزء الثالث في ست وثمانين وستمائة صفحة تبتدئ باسم عمرو بن العاص، وتنتهي باسم يونس الأنصاري الظفري، وأما الرابع من أجزاء الكتاب فإن بعضه خاص بكنى الرجال تبتدئ من الصفحة الثانية منه وتنتهي بالصفحة الثالثة والعشرين ومائتين، وأول هذه الكنى أبو أمية الفزاري وآخرها أبو يزيد بن أبي مريم، والبعض الآخر خاص بالنساء أسماء وكنى، يبدأ بذكر أسمائهن من صفحة أربع وعشرين ومائتين وينتهي بصفحة تسع وعشرين وأربعمائة، وأول هذه الأسماء آسية بنت الحارث -أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

وآخرها يسيرة أم ياسر الأنصارية، وأما كناهن فتبتدئ من صفحة تسع وعشرين وأربعمائة إلى نهاية الكتاب صفحة ست وخمسمائة، وأولى هذه الكنى أم أبان، وآخرها أم يحيى.
وهذه هي أقسام الكتاب: وعدد أجزائه وصفحات كل جزء، وبيان إجمالي لما ورد فيه.
وأما طريقة العرض بسطًا واختصارًا فيبدو أنها ترجع في الجملة إلى مكانة الصحابي أو الصحابية، ودرجته في الأقسام الأربعة، ومقدار ما عرف المؤلف عنه، أو رأى الحاجة ماسة إلى بيانه في مقام ما ينشده الدارس لهذا الفن.
فنراه حين تناول ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه -أورده في القسم الأول في اسم عبد الله، وقال: إنه عبد الله بن عثمان بن عامر. حتى انتهى إلى نسبته القرشي التيمي، ووصفه بأنه خليفة رسول الله، وذكر اسم أمه وعام ولادته، وصحبته للرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعض مواقفه معه: كموقف الهجرة وأطال فيه، وذكر ما لقب به في الإسلام، وموقفه من زواج النبي صلى الله عليه وسلم بخديجة، وبعض مزاياه في الجاهلية، ثم تناول ما كان من إجارة ابن الدغنة له، ثم رد جواره عليه ثم أشار إلى ما أطنب به أبو القاسم بن عساكر في ترجمته لأبي بكر حتى بلغت عنده مجلدًا، ثم أورد عدد سني خلافته، وسنة وفاته، وتناول ذلك في ثلاث صفحات من الجزء الثاني1 من الكتاب.
وحين تكلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نراه قد تناوله أيضًا في قريب من هذا القدر من الصفحات، فذكر نسبه، وأنه أول الناس إسلامًا في قول كثير من أهل العلم، وأنه شهد المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه قال له: أنت أخي، وأن مناقبه كثيرة حتى قال أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي، وقال: إن النسائي تتبع ما خص منه من دون الصحابة، فجمع منه أشياء بأسانيد أكثرها جياد، ثم أورد ما اشتهر به من الفروسية والشجاعة والإقدام، وذكر ما مدح به من الشعر في ذلك، ثم تناول كثيرًا من مواقفه وخصائصه التي منها اختصاصه يدفع الراية إليه في خيبر بعد أن قال صلى الله عليه وسلم: "لأدفعن الراية غدًا إلى رجل يحب الله ورسوله".
وفي نهاية الترجمة ذكر مدة خلافته، وبعض وقائعه مع عائشة ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين2.
وفي ترجمته لسارية بن زنيم أورد ما يشعر بأن له صحبة، ومن ذكر أن له صحبة من المؤرخين، وما أنشده سارية من شعر يعتذر به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد بلغه أنه هجاه--------------------------------------------
1 الإصابة ص341 ج2 وما بعدها.
2 الإصابة ص507 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

-قبل إسلامه- فتوعده، فاعتذر إليه بأبيات عد منها عشرة، وأن عمر ولاه ناحية فارس وأنه هو الذي قال له يا سارية الجبل، وذكر القصة في ذلك نقلًا عن الواقدي وعن البيهقي في الدلائل، بما استوعب صفحة واحدة، ولم يزد على ذلك1.
وفي ترجمته للسائب بن عمير القاري قال: إن له ذكرًا في حديث أخرجه ابن منده، وذكر الحديث، ثم قال: إنه أخرجه الفاكهي من طريق أخرى، وترجم له في أربعة أسطر لم يزد عليها شيئًا2.
وبعد:
فقد رأينا في عرض هذه التراجم أنه أطال بعض الشيء في عرض ترجمة الصديق وابن أبي طالب، وأنه توسط في عرض ترجمة سارية، وأوجز في عرض ترجمة السائب بن عمير، وذلك راجع إلى ما سبق أن أوردناه من منزلة الصحابي المترجم له، ومقدار ما عرفه المؤلف عنه، وما يلزم عرضه من كل ذلك.
ولا يخفى ما للإمام ابن حجر من مكانة علمية وسعة أفق، ودراية حديثية تجعلنا نطمئن إلى حسن عرضه، والثقة بما يورده في كتابه، وما يقدمه إلى الدارسين من معارف.--------------------------------------------
1 الإصابة ص2 و3 ج2.
2 الإصابة ص11 ج2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

‌‌الضوء اللامع لأهل القرن التاسع:
للحافظ شمس الدين محمد بن الرحمن السخاوي المتوفى سنة 902هـ:
وهذا الكتاب من تلك التي أشرنا إليها في التمهيد لهذا الفصل، والتي تعنى بالتأريخ لمن اشتهروا بفن أو علم، أو قيادة أو سياسة، أو صلاح وتقوى، أو غير ذلك مما يظهر أثره ويشتهر به صحابه، وهي لذلك ليست خاصة بنوع من هذه الأنواع، فإذا أوردنا أحدها في هذا الفصل فلأنه ترجم من بين ما احتواه لمن يهمنا أمرهم ويعنينا ذكرهم، وهم رجال الحديث: علماؤه ورواته والمؤلفون فيه.
فإنه إذا كان المؤلف لكتب التاريخ هذه من المحدثين فإنه ولا شك لا بد أن يعنى بشيوخه، ومن زاملوهم في طلب العلم، وعاصروهم أو أخذوا عنهم، فيوفي الترجمة بما يشمل المهم لطالب هذا العلم والدارس فيه.
وإذا كان الكتاب لمؤلف من المحدثين الناقدين الذين يعنون بالجرح والتعديل، ويبدون اهتمامًا خاصًّا بالرواة وأحوالهم، من أمثال شيخ الإسلام ابن حجر، والحافظين السخاوي والسيوطي فإن ما يترجمون به لهؤلاء الرواة من أهم ما يعنينا في البحث في الرجال وأحوالهم، ومن نقلوا عنهم وتتلمذ عليهم، وما صنفوه من مدونات لها أثرها في دراسة علم الحديث بفروعه المختلفة، وفنونه المتعددة، ومن هنا كان اختيارنا لهذا الكتاب.
فإن مؤلفه الحافظ شمس الدين السخاوي من فحول هذا الشأن والمبرزين فيه، نوه به ابن العماد في الشذرات فقال في ترجمته له: وانتهى إليه علم الجرح والتعديل حتى قيل: لم يكن بعد الذهبي أحد سلك مسلكه، ونقل عن ابن حجر قوله عنه: إنه أمثل جماعتي، كما نقل أنه اجتمع له من الروايات بالسماع والقراءة ما يفوق الوصف، وذكر من بين مؤلفاته هذا الكتاب.
وقد أبرز المؤلف عنايته بترجمة رجال الحديث، وبيان ضعفائهم وثقاتهم وما دونوه من مصنفات، بما أورده من بيان منهجه في مقدمة الكتاب بما ملخصه: إن علماء هذا القرن ومن بعدهم يشاركون في مسمى العلم وحفظه ونسخه، وإنهم فضلاء متفاوتون في الفهم والديانة، وإن الشرع قد ورد بإنزال كل منزلته، وبيان المزلزلين من الأثبات، والضعفاء من العدول الثقات، وأهل السنة من فاسدي العقيدة، ليكون المرء على بصيرة فيما يصل إليه منهم، وعلى بينة فيما بين يديه من مصنفاتهم، وأن ذلك من أوكد المهمات لما فيه من المصالح العامة المتعلقة بأمور الدين.
والكتاب يقع في اثني عشر جزءًا، مجموع صفحاتها أربع وأربعون وتسعمائة وثلاثة آلاف، بما في ذلك الفهارس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

ولندع الحافظ السخاوي يحدثنا عن محتوى الكتاب، ويبين لنا منهجه وطريقته ومراجعه التي استمد منها مادته، واصطلاحه عند إطلاق بعد الألفاظ، فإن ذلك مما يبرز معالم الصورة، وينير الطريق أمام الدارس الباحث عن تراجم الأعلام.
قال المؤلف في مقدمة كتابه1: هذا كتاب من أهم ما به يعتني، جمعت فيه من علمته من أهل هذا القرن الذي أوله سنة إحدى وثمانمائة من سائر العلماء والقضاة والصلحاء، والرواة والأدباء والشعراء، أو الخلفاء والملوك والأمراء، والمباشرين والورزاء، مصريًّا كان أو شاميًّا، حجازيًّا أو يمنيًّا، روميًّا أو هنديًّا، مشرقيًّا أو مغربيًّا، بل وذكرت فيه بعض المذكورين بفضل ونحوه من أهل الذمة اكتفاء في أكثرهم بمن أضفتهم إليه في عزوه؛ لأنه اجتمع لي منه الجم الغفير، وارتفع على اللبس في جمهورهم إلا اليسير، مستوفيًا من كان منهم في معجم شيخنا وإنبائه، وتاريخي العيني والمقريزي، سيما في عقوده التي رتبها النجم بن فهد، وإن لم ينهضا لاسيتفائه، إلى غيرها من التواريخ، كالذيل لحلب لابن خطيب الناصرية، ولمكة للنجم بن فهد مع أصله للقاسمي، والطبقات والوفيات المدونة والتراجم لشيوخ ابن فهد التقي وولده وغيرها من المعاجم، وما علقته من مجامع مفيدنا الزين رضوان، أو رأيته في استدعاءات ابن شيخنا ونحوه من الأعيان، وسائر من ضبطته ممن أخذ عن شيخنا، أو عني أو أخذت عنه ولم يكن له كبير اعتنا، وربما أثبت من لا يذكر لبعض الأغراض التي لا يحسن معها الاعتراض، وألحقت في أثنائه كثيرًا من الموجودين رجاء انتفاع من لعله يسأل عنهم من المستفيدين، مع غلبة الظن الغني عن التوجيه، ببقاء من شاء الله منهم إلى القرن الذي يليه، مرتبًا له لتسهيل الكشف على حروف المعجم الترتيب المعهود في الأسماء والآباء والأنساب والجدود، مبتدئًا من الرجال بالأسماء ثم بالكنى ثم بالأنساب والألقاب، وكذا المبهمات بعد الأبناء، مراعيا في الترتيب لذلك كله حروف الكلمة المقصودة، بحيث أبدأ في الألف مثلًا بالهمزة الممدودة، ثم بالهمزة التي بعدها موحدة وألف، ثم بالتي بعدها راء على ما ألف، مردفًا ذلك بالنساء كذلك وكل ما أطلقت فيه شيخنا فمرادي به ابن حجر أستاذنا، وكنت أردت إيراد شيء مما لعله يكون عندي من حديث من شاء الله من المترجمين، فخشيت التطويل "لا" سيما إن حصل إيضاحه بالتبيين، ولذا اقتصرت على الرضي والزكي والسراج العضد والمحيى ممن يلقب رضي الدين أو زكي الدين أو سراج الدين أو محيي الدين ممن المصنف عليه محتوى، وأعرضت لذلك عن الإفصاح بالمعطوف عليه للعلم به، فأقتصر على قولي: مات سنة ثلاث مثلًا دون وثمانمائة، وثوقا بأنه ليس يشتبه. ولم آل في التحري جهدًا، ولا عدلت عن الاعتدال فيما أرجو قصدًا وسميته "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" وهو مع كتاب شيخنا وما استدركته عليه في القرن الثامن من تفويت أحد من أعيان القرنين فيما أرجو "نفعه" نفعني الله به والمسلمين.--------------------------------------------
1 الضوء اللامع ج1 ص5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

هذا بعض ما قدم به المؤلف كتابه، ونرى من خلال مقدمته ومن دلالة الاسم الذي وضعه عنوانًا له أنه غير مختص بالتأريخ لرجال الحديث من الرواة والحفاظ والمؤلفين -وإن كان قد ذكر الكثير منهم وترجم لهم- ولكنه يؤرخ لكل من علمه في القرن التاسع من سائر العلماء والقضاة والصلحاء والرواة والأدباء والشعراء وغيرهم، في كل قطر ومصر، في الشرق وفي الغرب، بل إنه ذكر فيه من عرف بالفضل ونحوه من أهل الذمة، فلم يخص به نوعًا من الرجال دون نوع، ولا أفرد به قطرًا دون قطر، وإنما سار فيه على نهج من سبقه ممن كتب التاريخ العام للرجال، مرتبًا مادته على الحروف، تسهيلًا للكشف منه.
غير أننا في دراستنا لهذا الكتاب، واستعراضنا لبعض ما ورد فيه من تراجم، لمسنا عنايته الفائقة برجال الحديث ومن كانت له صلة منهم بفنونه المختلفة وأنواعه المتعددة، ورأيناه يبرز فيمن ترجم له منهم أهم النواحي المقصودة للدارس المتخصص في الحديث وعلومه، ويستوعب ما يعلمه من خصائصه بما لا يتوفر عند كثير من المؤلفين من غير رجال الحديث.
إنه يذكر اسم العَلَم، واسم أبيه وجده الأول، ومن عرفه من أجداده الآخرين، ويذكر لقبه وكنيته ومذهبه، والاسم الذي اشتهر به، ومحل ولادته وتاريخها، ويذكر دار إقامته، ويتتبعه في طفولته وصباه ونشأته، ويذكر شيوخه الذين تفتحت عليهم عيناه، ثم من تتلمذ عليه وأخذ عنه، ثم يذكر ما حفظه من متون العلم إبان صغره، وينوه ببحوثه وقراءته، ويورد شيوخه في هذه القراءات وتلك البحوث، والأماكن التي درس بها كل نوع من العلوم، وعلى من تلقاها من الشيوخ، ومن كان منهم أكثر ملازمة له من غيره، ويحدد الأبواب أو الأجزاء التي قرأها عليه، ومدى استفادته من ذلك، ثم يبين اتجاهه إلى الحديث وحبه له، ويؤرخ لبدء اشتغاله به، وتفرغه للبحث فيه، ومن كان من الشيوخ أستاذًا له في علوم الحديث، وما قرأه عليه من كتب، وما حمله عنه من أمالي، ثم يذكر رحلاته إلى البلاد الإسلامية طلبا للعلم، وما أفاده في هذه الرحلات من معارف، ومن لقيه فيها من الشيوخ، وما تلقاه من كل منهم من أنواع العلم، ويتصدى لبيان فضل هؤلاء الشيوخ، والعلوم التي برزوا فيها، ومن أذن له منهم في نقل الحديث وتدوينه، ثم يبين جهوده في نقل السنة رواية أو تدوينًا، ومن شهد له بالعلم من كبار الشيوخ، ويذكر تلاميذه ومدى انتفاعهم به، ويورد ما صنفه في العلوم المختلفة عامة، وما ألفه في الحديث وعلومه بوجه خاص، ويبين عددها وينوه بما يستحق التنويه به منها، ثم يؤخر وفاته ومكانها والقبور التي دفن فيها إلى غير ذلك مما يهتم به الدارسون للسنة والمتخصصون فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)

إنه يعني بالعلم من المحدثين أكثر مما يعني بغيره، ويذكر من هذه العناصر التي بينتها ما تتوفر له الإحاطة بمعرفته في دقة تامة، وأمانة بالغة، جعلت كتابه هذا من أهم كتب التراجم لرجال الحديث -إن لم يكن أهمها- في القرن التاسع الهجري، ولولا خشية الإطالة لأوردنا نماذج من تراجمه للمحدثين، وتراجم لغيرهم من الأعيان والوزراء والملوك والرؤساء، فإن إيراد هذه النماذج ومقارنة بعضها ببعض يستدعي أن نفرد له صفحات كثيرة يضيق عنها المقام، وحسبنا ما ذكرناه في التعريف بهذا الكتاب الجليل.
رحم الله الإمام السخاوي، وبارك جهوده في خدمة السنة والتعريف برجالها الأفاضل، وعلمائها المبرزين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)

‌‌طبقات الحفاظ:
للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911هـ:
وهذا كتاب من كتب التاريخ الخاص برجال الحديث، وهو -كما يبدو من اسمه- مختص بالحفاظ منهم، ألفه الإمام السيوطي على ترتيب الطبقات، وأورد فيه أربعًا وعشرين طبقة، أولها: طبقة الصحابة رضوان الله عليهم، وفيها ثلاثة وعشرون صحابيًّا وبدأها بأبي بكر الصديق، ولم يترجم لواحد منهم، وثانيها: طبقة كبار التابعين، وأورد فيها أربعين تابعيًّا كبيرًا وترجم لهم، وثالثهما: الطبقة الوسطى من التابعين، وفيها ثلاثون منهم وترجم لهم، ورابعها: طبقة صغار التابعين وذكر منهم خمسة وخمسين وترجم لهم أيضًا، ثم سار في عد الطبقات واحدة تلو الأخرى مترجمًا لرجالها حتى انتهى من الطبقة الرابعة والعشرين التي ختمها بالحافظ ابن حجر المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.
ولم يحدثنا السيوطي في مقدمة كتابه عنه أكثر مما جاء بهذه المقدمة -بعد حمد الله وذكرالشهادتين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:
أما بعد: فهذا كتاب "طبقات الحافظ" ومعدلي حملة العلم النبوي، ومن يرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتجريح، والتضعيف والتصحيح لخصتها من "طبقات" إمام الحفاظ أبي عبد الله الذهبي، وذيلت عليه من جاء بعده.
والله أسأل الإعانة، وبه العصمة والاستعانة.
بهذه الكلمات القصار قدم لنا السيوطي كتابه: طبقات الحفاظ، لم يبين فيها منهجه وطريقته ولم يزد على أن كتابه هذا تلخيص لكتاب الذهبي، وتذييل عليه بذكر من جاء بعد الذهبي من الحفاظ إلى ابن حجر العسقلاني كما رأينا في الكتاب.
فإذا رجعنا إلى كتاب الذهبي المسمى "تذكرة الحفاظ" وجدناه يقدم كتابه التذكرة أيضًا بكلمات قصار تقرب منها كلمات السيوطي في الألفاظ، وتشبهًا في المعاني، فهو يقول بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم.
هذه تذكرة بأسماء معدلي حملة العلم النبوي، ومن يرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتضعيف، والتصحيح والتزييف، وبالله أعتصم، وعليه أعتمد، وإليه أنيب.
غير أنه بمقارنة الكتابين فيما احتويا من مادة، وفي تقسيم هذه المادة وتنويعها لاحظنا على كتاب: "طبقات الحفاظ" ما نورد أهمه فيما يأتي:
1- إن السيوطي في إيراده للطبقة الأولى في الكتاب قد نبع أصله للذهبي في عددها وأعيانها وترتيب أعلامها إلا في وضع سعد بن أبي وقاص، فقد جعله في ترتيب الأسماء خامسها بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

أن كان ترتيبه في التذكرة تاسعها، ولكنه خالف أصله بذكر أسماء الصحابة مجردين دون ترجمة أصلًا، بل إنه لم يكلف نفسه عناء تجاوز اسم الشهرة للصحابي إلى ما هو قريب منه يذكر الجد والنسبة، أما الأصل فقد ذكر اسم كل صحابي في هذه الطبقة، كما ذكر اسم أبيه وجده ونسبته، ثم وصفه وأورد شهادات النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة له، وبعض ما رواه من حديث، وصورة من أخلاقه، وأرخ وفاته، وذكر عمره عند الوفاة، ثم أردف أسماء هذه الطبقة الأولى بطائفة من رجال الصحابة عنون لها بقوله: ومن نبلاء الصحابة الذين حديثهم في الصحاح، وأورد أسماء تسعة وستين صحابيا، ثم ذكر عنوانًا آخر قال فيه: ومن النساء، ذكر تحته تسع عشرة صحابية من بينهن أربعة من أمهات المؤمنين. رضوان الله عليهن كما أن من بينهن السيدة فاطمة الزهراء ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أغفل السيوطي كل هذا، كما أغفل تلخيص الترجمة لكل واحد من هؤلاء الذين ذكرهم، واكتفى بسرد أسماء الشهرة فقط لأعلام الصحابة الثلاث والعشرين، وكأنما لم يكن تلخيصه لهذه الطبقة اختصارًا كما هو المعهود في المختصرات، وإنما كان تلخيصه لها اختزالًا، بل حذفًا لما ورد فيها من مادة علمية جديرة بالتنويه.
2- وفي الطبقة الثانية أورد -تبعًا للأصل- أسماء من ذكروا فيها على ترتيبه، غير أنه أغفل منها كعب الأحبار، وهو العلم الثالث والثلاثون، والربيع بن خيثم وهو العلم الحادي والأربعون، وترجم لكل من أعلامها بما يقتصر على ذكر الاسم والأب والجد والنسبة إلى القبيلة وإلى الموطن، وشهادات الحفاظ له -إن وجدت- وزمن مولده ووفاته.
3- وفي الطبقة الثالثة لخص الأصل فيما ورد فيه من أعلام ذكرها على ترتيب أصله إلا في اليسير في ختام هذه الطبقة، حيث قدم ذكر عبد الله بن بريدة بن الحصيب عن موضعه في ترتيب الأصل، وأورده قبل وهب بن منبه وعبد الله بن أبي مليكة، وهو في الأصل مذكور بعدهما.
4- وفي الطبقة الرابعة أغفل ذكر أعلام ثمانية وردت في الأصل وهي ما يأتي: سعيد بن أبي سعيد، والعلاء بن عبد الرحمن، وسعد بن إبراهيم الزهري، ويزيد بن الهاد، وعوف الأعرابي، وسهيل بن أبي صالح، وأشعث الحمراني، وعبد الملك بن أبي سليمان العزرمي الكوفي.
وأضاف أعلامًا خمسة لم ترد في الأصل وهي:
حماد بن أبي سليمان، وعطاء بن السائب بن مالك الثقفي، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، ويزيد بن أبي زياد الهاشمي، وعبد الله بن أبي سليمان الأموي.
وخالف ترتيب أعلام الأصل في مواضع.
5- وفي الطبقة الخامسة أغفل من الأصل هذه الأعلام السبعة:
حبيب بن الشهيد الأزدي، يحيى بن سعد الحمصي، حنظلة بن أبي سفيان، روح بن القاسم الحافظ، هشام بن سعد، جبيرة بن أسماء، جعفر بن سليمان.
وخالف ترتيب الأصل في مواضع أيضًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

6- وفي الطبقة السادسة أغفل ذكر حميد بن عبد الرحمن بن حميد الحافظ الكوفي، وأضاف إلى الأصل جعفر بن سليمان الضبعي.
ولم يلتزم ترتيب الأصل في بعض الأعلام.
ثم سار في بقية الكتاب على هذا النسق يترك أعلامًا من الأصل، ويضيف أخرى إليه، مما جعل مخرج الكتاب يقول في مقدمته1:
على أنني بعد أن قارنت ما في طبقات الحفاظ للسيوطي بما في طبقات الحفاظ2 للذهبي رأيت أن السيوطي لم يتقيد تمامًا بما ذكره الذهبي في طبقاته، فقد وجدت عند السيوطي من الآراء والنقول ما ليس مذكورًا عند الذهبي، وهذا الأمر يدل على أن السيوطي كان يختار ويؤلف، ولا يلخص فقط، ومن هنا يمكن أن نستنتج أنه لا غنى للباحثين عن كل من الكتابين، وأن لكل منهما سماته ومزاياه.
وثمة مظهر آخر في طبقات السيوطي، هو أنه ذيل فيها على طبقات الذهبي بالحفاظ الذي تلوا عصر الذهبي إلى طبقة الحافظ ابن حجر.
وفي الكتاب اثنان وتسعون ومائة وألف علم من أعلام الحافظ، حشدهم السيوطي في هذا المؤلف، ورتبهم على طبقات أجيالهم، وترجم لهم بما سنح له من أحواله فيما عدا الطبقة الأولى من الصحابة.
ويقع الكتاب في ثمان وأربعين وخمسمائة صفحة تستوعب مادته، وسبعين ومائة صفحة تستوعب فهارسه ومراجع تحقيقه، كل ذلك في مجلد واحد مطبوع في القاهرة سنة 1393هـ.--------------------------------------------
1 طبقات الحفاظ ص8.
2 وهو المعروف بتذكرة الحفاظ للذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

‌‌إسعاف المبطأ برجال الموطأ:
للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911هـ:
ومؤلف هذا الكتاب أيضًا هو الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
وكتابه إسعاف المبطأ برجال الموطأ كتاب قيم موجز، تناول فيه الرواة الذين وردت أسماؤهم في الموطأ من شيوخ الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه إلى نهاية السند.
وهذا الإيجاز في كتب السيوطي فن غالب عليه في تأليفها، يتمثل فيه مقالة العربي: "يضع الهناء مواضع النقب" فهو حكيم يضع كل كلمة في موضعها بميزان، ولا يكتبها إلا إذا دلت على معنى لا يستفاد بغير ذكرها، ويترك ما لا يحتاج إليه، في غير ترادف -عند الذكر- في مفرد أو جملة.
قدم السيوطي لكتابه بمقدمة نوه فيها بالإمام مالك رضي الله تعالى عنه، وأنه لا يأخذ إلا عمن يصلحون للأخذ عنهم، لا من زاوية العدالة فقط، بل لا بد أن يتحقق مع العدالة معنى الضبط واليقظة، حتى إن مالكًا سئل عن ثلاثة من الرجال فأطرق ثم رفع رأسه وقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله -وكان كثيرا ما يقولها- ثم قال للسائل أدركت هذه المسجد وفيه سبعون شيخًا ممن أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن التابعين، ولم نحمل العلم إلا عن أهله1.
ثم ذكر صورًا كثيرة تدل على هذا المعنى في مالك رضي الله عنه، وكان في آخر ما نقله عنه أن وهبًا سمع مالكًا يقول: لقد رأيت بالمدينة أقوامًا أو استسقي بهم القطر لسقوا، وقد سمعوا من الحديث والعلم شيئًا كثيرًا، وما أخذت عن واحد منهم، وذلك أنهم كانوا قد ألزموا أنفسهم خوف الله والزهد، وهذا الشأن -يعني الحديث والفتيا- يحتاج إلى رجل معه تقى وورع وصيانة وإتقان وعلم وفهم، ويعلم ما يخرج من رأسه وما يصل إليها غدًا في القيامة، فأما زهد بلا إتقان ولا معرفة فلا ينتفع به، وليس هو بحجة، ولا يحمل عنهم2 لعلم، وقال معن بن عيسى: سمعت مالكًا يقول: كما من أخ لي بالمدينة أرجو دعوته ولا أجيز شهادته.
وتخير السيوطي لهذه المقدمة بما فيها من بيان منهجه على جهة الإطناب، والتي قد تكون طويلة بالنسبة لحجم الكتاب نفسه ربما يكون قد استغنى بها عن شيء كثير جدًّا مما يورده في أوصاف الرجال الذين أرخ لهم في كتابه، فإن فيها تزكية عامة لشيوخ مالك رضوان الله عليه.--------------------------------------------
1 إسعاف المبطأ ص2.
2 إسعاف المبطأ ص4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

والظواهر المائلة في هذا الكتاب تتجلى فيما يأتي:
1- رتبه على حروف المعجم، والتزم الحرف الأول من اسم الراوي ثم الذي يليه، وهكذا، ولا يعنيه الترتيب الزمني، حيث التزم الترتيب على أوائل حروف الهجاء، فإذا انتهى حرف الهمزة بدأ بما يليه وهو الباء من غير تقيد بزمن، وهذا يستلزم أن يجيء اسم الصحابي مثلًا بعد تابعي ثم يجيء بعده تابعي آخر لأنه التزم الحرف دون الزمان، ولهذا نرى أن أسامة بن زيد وهو صحابي وقع اسمه -على مقتضى هذا الترتيب- بعد اسم إبراهيم بن عقبة التابعي؛ لأن الهمزة والسين بعد الهمزة والياء، ثم جاء بعد أسامة بن يزيد إسحاق بن عبد الله المدني التابعي1؛ لأن الهمزة مع السين والحاء بعد الهمزة مع السين والألف وكذلك وقع اسم أيوب بن أبي تميمة السختياني التابعي بعد أنس من الصحابة2.
2- يقتصر من تاريخ الرجل على الهدف المنشود للمحدث من دراسة الرجال، فيذكر شيوخه وتلاميذه، وما حكم به عليه أئمة الجرح والتعديل، كابن سعد وابن معين وأحمد ويحيى والنسائي وابن حبان وأبي زرعة وابن حاتم.
3- إذا تناول أحدًا من الصحابة بالتأريخ ذكر أهم نواحيه التي تبرز مكانته، فهو يقول في أسامة: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره على جيش فيهم أبو بكر وعمر ثم قال صلى الله عليه وسلم: "وايم الله إن كان لحليقًا بالإمارة". ثم ذكر فيه أن والده وجده وابنه من الصحابة، فهم أربعة متوالدون صحابة3 وكقوله في أنس: إنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وأنه كان يطيل القيام في الصلاة حتى تقطر قدماه دمًا.
ويبدو أن وجهة نظره في ذلك أن الصحابي ليس من شأنه أن يتناول من زاوية الجرح والتعديل ولا الشيوخ، فإذا حكم عليه بالتاريخ الموجز الذي التزمه فقد أبرز أهم النواحي فيه.
4- يذكر الخلاف بين علماء التجريح في الحكم على الراوي، فهو مثلًا يقول في داود بن الحصين الأموي:4 وثقه ابن معين وضعفه أبو حاتم وقال: لولا أن مالكًا روى عنه لترك حديثه، وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وقال ابن حبان: من أهل الحفظ والإتقان.
وقد يبدو كأن في هذه الأحكام إطنابًا لا يتناسب مع وجازة الكتاب، ولكن إذا لوحظ أنه يخرج المؤلف من ورطة الكتمان، ويحقق له صفة الأمانة والدقة ذهبت تلك الشبهة.--------------------------------------------
1 إسعاق المطبأ ص5.
2 إسعاق المطبأ ص6.
3 إسعاق المطبأ ص5.
4 إسعاق المطبأ ص9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

5- ومن مظاهر دقته في التحري -مما قد يتوهم أنه إطناب أيضًا- أن ينقل عبارات في الحكم على الراوي كأنها مترادفة دون تصرف فيها، ومن ذلك ما جاء في حكمه على ذكوان السمان المدني1 أنه كان ثقة من أجل الناس وأوثقهم، وقال ابن المديني: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كثير الحديث، وأنه أيضًا يذكر ما عرفه من زمن السنة التي توفي الراوي فيها، كقوله في رافع ابن إسحاق الأنصاري2: إنه مات في أول سنة أربع وتسعين، كما أنه أيضًا يذكر مكان الوفاة كقوله في ذكوان السمان السابق3: إنه مات بالمدينة سنة إحدى ومائة، وقوله في ربيعة بن عبد الرحمن4: إنه مات بالأنبار سنة ست وثلاثين ومائة.
6- من لطائفه في هذا الكتاب أنه يذكر شيوخ الصحابي، فيورد فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان شيخًا للصحابي من الصحابة، ومن ذلك قوله في أسامة5: إنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وبلال وأم سلمة، وقال في أنس6: إنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان في آخرين، وربما ترك في بعض الصحابة ذكر الشيوخ والتلاميذ كما فعل في بلال، وعذره ما ذكرنا من أن الصحابي لا يحتاج في ناحيته الحديثية إلى ذلك.
هذه أهم النواحي التي سنحت لنا في دراسة هذه الكتاب النفيس القيم، وكان يحق إسعافًا للطالبين وهو وإن كان قد سماه إسعاف المبطأ فإنما هو استجابة لداعي السجع الذي التزمه هو ومعاصروه من المؤلفين.--------------------------------------------
1 إسعاق المطبأ ص9.
2 نفس المرجع والصفحة.
3 نفس المرجع والصفحة.
4 نفس المرجع ص10.
5 نفس المرجع ص5.
6 نفس المرجع ص6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

‌‌خاتمة:
أما بعد: فهذا ما استطعت التقدم به في هذا البحث الذي رجوت أن يكون تجديدًا في دراسة السنة من ناحية الموضوع -وهو مدرسة الحديث في مصر في أهم فترات أزدهار دراسته فيها- ومن ناحية المنهج التفصيلي الذي عولت عليه في عرضي له، وإبرازه للقارئ الكريم إما في صميم الموضوع وكنهه، وإما فيما لا بد منه لتصويره والإحاطة به، كالموضوعات التي تعرضت فيها لغير مصر من الأماكن، وتعرضت فيها لغير الزمن الذي حددته للبحث، ولغير الأعلام الذين ينتمون إلى هذا البلد، ضرورة الربط العلمي في التطوير، وبناء اللاحق على السابق، وربط المعاصر بالمعاصر بما تدعو إليه ضرورة الأخذ والإعطاء، مهما تباعدت الأماكن أو تقاربت، ومهما اختلفت الأشخاص والأجناس؛ إذ كان المهم أن يبرز الموضوع مستوفيًا جميع جوانبه، واضحًا للقارئ مهما كلف ذلك من استعانة بوسائل إيضاحه التي استدعتها ضرورة البحث فيه، وهذا ما دعاني إلى أن أتناول في دراسة الأعلام تراجم مختصرة للصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى الزمن المحدد لهذا البحث، باعتبار أنهم الأسس الأولى لهذه المدرسة الحديثية في مصر، كما دعاني هذا إلى بذل الجهد في محاولة استقصاء أهم المؤلفات الحديثية التي سبقت العصر المقصود بالبحث في كل نوع تناولته بالدراسة من أنواع علوم الحديث، إذ كانت هذه الكتب هي مواد هذا العصر التي يرجع إليها بالاقتباس أو التهذيب، أو الاختصار أو الشرح، أو النسج على منوالها في جمع المعارف الحديثية، وإن اختلفت المناهج وتعددت المسالك ولذلك أوردت بين يدي دراستي لكتب الأحكام عديدًا من أسماء الكتب التي سبقت مؤلفات علماء مصر في أحاديث هذا النوع، كما أوردت دراسات لمناهج بعض هذه الكتب، حتى يظهر للقارئ مسلك المتقدمين في التأليف، وتتضح أمامه الصورة في تطوره وتدرجه في نقل العلوم الحديثية وتدوينها، وسلكت هذا الطريق في دراسة كتب الترغيب والترهيب، وفي دراسة كتب الجوامع، وكتب الزوائد، وكتب توضيح المهمات، وغيرها مما تضمنته الفصول الثمانية في دراسة المدونات الحديثية.
ولقد بذلت أقصى الجهد في تتبع موضوع البحث في مظانه من كتب الأصول الأولى المعتمدة، سواء منها ما هو في متن السنة، أو فيما يتعلق به من علوم المصطلح والتخريج والرجال وغير ذلك.
وقد عزوت كل ما استقيته من هذه الأصول إلى مراجعه، وأثبته في هوامش الصفحات تقريبًا للقارئ، وتيسيرًا، له حين يريد المراجعة والتثبت من صحة النقول، وصدق عزوها إلى الأصول، سواء في ذلك ما يتعلق بالأعلام والرجال، وما يتعلق بالمدونات والكتب، وما يتعلق بالأحكام في دراسة هذه المدونات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

ولعل القارئ يرى أنني لم أقتصر في دراسة أي موضوع على مرجع واحد، وإنما طلبته من عدة مراجع، تحقيقًا للعلم، وزيادة في الاطمئنان والتثبت، وربما استدعاني هذا إلى بحث عدة أسفار، أستغرق فيها وقتًا طويلًا أصل فيه الليل بالنهار في محاولة التأكد من جزئية صغيرة تتصل بعلم من أعلام الحديث، أو بمدونة من المؤلفات في السنة، حتى أصل إلى مظنته، ثم أواصل البحث في هذه المظنة حتى أطمئن إلى تحقيق تلك الجزئية، وإلى سلامة عرضها على القارئ -بعد التثبت منها- وقد أمنت العثار والزلل فيما أقدمه من معلومات جهد طاقتي.
ولعل القارئ قد لمس في هذا البحث عدة استطرادات هي في حقيقتها أمور كان يدعو إليها محاولة التثبت، أو توثيق الربط بين ما هو من صميم الموضوع وصلبه، وما يحتاج إليه في تدعيمه وتأكيده.
والواقع أنني حين بدأت محاولتي في كتابة هذا الموضوع لم أكن أتوقع أن يصل حجم البحث فيه إلى ما وصل إليه الآن من الكبر والضخامة، ولكنه شأن العلم وما يدعو إليه من التوافر على الاحتياط، ومحاولة إبرازه كاملًا في كل جوانبه ونواحيه مهما أمكن ذلك، على أنني ما ذكرت شيئًا ثم رأيت بعد إيراده أنه كان ينبغي تركه والإعراض عنه لأنه من الزوائد أو الفضول، بل كان الأمر على العكس من ذلك، لما يتركه من الأثر في إيضاح الحقائق المطلوبة في صميم البحث.
وهل كان يسعنا أن نعرض عن دراسة تراجم أعلام الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم إلى العهد الذي حددنا به موضوع هذا البحث وهم الأساتذة الذين حملوا العلوم والمعارف الحديثية إلى هؤلاء الذين جعلناهم المقصود المهم من هذه الدراسة؟
وهل كان يسعنا أن نحلل الكتب المؤلفة في هذا العهد فقط وللمصريين وحدهم دون أن نبين من رسم لهم طريق التأليف والتصنيف من الأوائل والمتقدمين في مؤلفاتهم في مختلف الموضوعات، وأن نبين كيف اتفق هؤلاء وأولئك فيما اتفقوا فيه، وكيف اختلفوا معهم فيما اختلفوا فيه، وما لتوالي العصور وتجدد الثقافات وتطورها من أثر في ذلك؟
وماذا يضير القارئ أن يصل إلى مائدة شهية حافلة بالأطايب، مما أضنيت نفسي بالتنقيب عنه في بطون الكتب المتعددة، من بيان المراجع الحديثية وإيراد أسمائها وأسماء مؤلفيها وزمان تأليفها -فيما سبق التأليف فيه من الكتاب المناظرة لمؤلفات هذا العصر المقصود- في كل ما تناولته بالدراسة من أنواع علوم الحديث، ليرجع إليها عند إرادة الاستقلال توسعًا في البحث، أو موازنة بينها وبين كتب المتأخرين، وهي لا تتسنى له في مرجع واحد أو مرجعين أو ثلاثة، ولكنها مبعثرة في عدة مراجع يعز تطلبها والعثور عليها؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

ولعل في عرض هذه الجهود ما يصور مدى عناية الأجيال المتلاحقة منذ عصر النبوة، بحمل رسالة الإسلام من كتاب وسنة إلى الناس في كل العهود والأقطار الإسلامية والحفاوة بها، وحياطتها بكل ما يلزم لبثها ونشرها والإفادة بها، بمختلف الأساليب والطرق والمناهج، ثم ما يصور نصيب المدرسة المصرية في الحديث وجهود أعلامها في جميع السنة وتدوينها ونشرها وتقريبها والدفاع عنها، وهو ما نراه واضحًا فيما خلفوه من ثروة دينية وعلمية حديثة، حافلة بما تحويه من دراسات لكل ما تحتاجه دراسة السنة، وتستدعيه ضرورة البحث فيها، وتفهمها على وجهها، متمثلًا في تلك المؤلفات التي لا تحصى كثرة في مختلف علوم الإسلام، وقد بينا ذلك بيانًا تفصيليًّا مسهبًا في هذه الدراسة، بل كان له أكثر نصيب منها.
وقد شاء الله أن تكون تلك الموسعات الضخمة والمؤلفات المتكثرة في علوم الدين بعامة، وعلوم السنة بخاصة، مادة خصيبة لمعالجة قضايا العصر في المشاكل المتعلقة بشئون الدين والدنيا، وفي رد تيار العدوانات التي تفتح فوهاتها من كل جهات الكفر وأعداء الحق من المبشرين وأذنابهم، فكانت أسلحة لكل مدافع عن الإسلام، وقوة لكل واقف في ثغوره يدفع بها كل كيد له أو عدوان عليه.
ولقد شاء الله أن يحتفظ للأزهر بنصيبه المدخر في خدمة السنة، فحفظ له هذا التراث، حتى استيقظ على تلك المجهودات رجال منه، كرمهم الله بحمل لواء السنة، وشرفهم بالعمل على تجديد العهد بها وإحياء الاتجاه إليها، فكان فيه تخصصات مختلفة لهذه العلوم تجلت في كلياته المختلفة: في كلية أصول الدين بالقاهرة، ونظيرتها في فرع جامعة الأزهر للبنات، ثم بأسيوط، ومعهد السنة وأقسام الدراسات العليا في السنة وعلومها، ولجان السنة بمجمع البحوث، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية -وعلماؤها من الأزهر- مما أبرز للعالم الإسلامي رجالًا تفاخر بهم مصر في خدمة السنة، وتجدد بجهودهم عهدها الأول الذي زخر بخيرة المحدثين ورجال السنة الأماثل.
وهذا دليل على ما يريده الله لهذه الأمة من رعاية بتجديد أمر دينها، تحقيقًا لوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن الله يبعث لهذه الأمة في كل فترة من الزمن من يجدد لها أمر دينها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ولا يفوتني -قبل أن أختم هذا البحث- أن أتقدم بتوصيات تابعة عن شعور صادق وعميق بالرغبة في مباركة الجهود حول الحفاظ على السنة، وتيسير دراستها وتقريبها بكل الوسائل الممكنة، حتى تترك آثارها الإسلامية في نفوس المسلمين، فترد إليه مجدًا كاد يتقلص بإهمال شئون هذا الدين، وسبيلنا إلى هذا ما يأتي:
1- تكوين حلقات طلابية حديثية، يشرف عليها أساتذة متخصصون في الكليات المعنية بدراسة السنة: في أصول الدين والشريعة والدراسات الإسلامية وغيرها، ويختار الأساتذة لكل من هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)

الحلقات أبوابًا من الكتب الأصول في الحديث بما يناسب أوقاتهم وطاقتهم في مراحلهم العلمية المختلفة، يكلفون بدراستها، وتعرف طريقة المؤلفين فيها، وتدوين بحوث تصور مناهج الدراسة في هذه الكتب، وما ينبغي الأخذ به من تلك المناهج، وما يصح الاستغناء عنه منها، على أن تعرض نتائج هذه البحوث في ندوة علمية يحضرها الأساتذة، ويناقشها من شاء مناقشة منظمة تعين على تكوين ملكة البحث، وتثير عند الطلاب غريزة المناقشة، ثم يرجع إلى تلك البحوث في تقديرهم عند الاختيار، ويوصي بنشر الجيد منها في المجلات الدينية والنشرات العلمية، حفزًا للطلاب على مواصلة البحث والإجادة فيه.
2- إنشاء قسم الاتصال بالأمم الإسلامية ذات الخبرات المتقدمة في خدمة السنة النبوية، مثل الهند وباكستان وبعض بلاد المغرب، يكون على صلة دائمة بهذه الأمم للانتفاع بما لديها من ملكات، والتعرف على ما عندها من مؤلفات في الحديث وعلومه، سواء في ذلك المطبوع النادر والمخطوط كذلك، لتيسير طبع ما يمكن تداوله منها، والرجوع إلى علماء السنة في هذه البلاد، لتبادل الرأي في المشكلات الحديثية التي قد تطرأ في مجال التطبيق العملي في حياة الناس ولتكوين رأي عام يقاوم ما يفد من الأمم المنحرفة عن الإسلام وتوجيهاته من آراء تفسد على الناس عقائدهم وسلوكهم، وتحول دون تطبيق تعاليم الإسلام في مختلف الشئون.
3- الدعوة إلى عقد مؤتمرين لعلماء الحديث في كل عام، أحدهما: في موسم الحج، حيث يجتمعون من شتات العالم الإسلامي لتداول الرأي فيما ينهض بالسنة، وللتعرض على ما عند كل أمة من وسائل النهوض بها، لتأخذ به بقية الأمم التي لم يقع لها الانتفاع به، والثاني: يتم تحديد موعده الزماني والمكاني في مؤتمر الحج حيث يكون تحديد زمان المؤتمر ومكانه من بين أعمال ذلك المؤتمر، ليجتمع مرة أخرى في العام نفسه في إحدى البلاد التي لها اعتناء بالسنة دراسة لها، أو جمعًا للكتب التي قد يقع عليها اختيار بعض المؤتمرين لنشرها، وليدلي المؤتمر برأيه في ذلك وفي الطريقة التي يعم الانتفاع بها من هذه الكتب، وفي عقد المؤتمر الثاني على هذا الوجه ما يمكنه من دراسة التراث الحديثي على الطبيعة في مواطن وجوده، على أن تتولى لجان المؤتمر متابعة تنفيذ توصياته على الصعيد الإسلامي، عن طريق أعضائه المشتركين فيه، والذين يقومون بدور فعال في الاتصال بالمسئولين في أممهم ممن لهم القدرة على ذلك التنفيذ.
4- العمل على إيفاد بعثات علمية من الممتازين في دراسة السنة إلى البلاد المتقدمة في دراستها للانتفاع بمواهب البارزين في تلك البلاد، وللتعاون مع المؤتمر تحضيرًا لأعماله في شأن الكتب التي تعرض عليه في الجلسة المقبلة، وتنفيذًا لما أوصى به في جلسة ماضية.
5- وإلى أن يتم تنفيذ ما سبق يمكن أن يبدأ منذ الآن بإخصاب المناهج الدينية في الأزهر بتضمين مناهجه مقررات خاصة من الأحاديث النبوية يلزم الطلاب بحفظها في جميع المراحل، بدءًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

من المرحلة الابتدائية، على أن تكون من الأحاديث الصحيحة المختارة بما يتناسب مع سنهم وقدرتهم العلمية، وأن يفيدوا بما فيها من ثقافات إسلامية رفيعة، تدفعهم إلى الخير، وتنأى بهم عن مواطن الزلل، وتكون مادتهم العلمية في أهم أصول الإسلام بعد كتاب الله عز وجل.
وليس هذا بعسير، وفي المناهج متسع لهذا الركن الذي هو أساس الإسلام ودعامته، لو استطعنا أن نستغني عن بعض ما لا حاجة لإنفاق وقت الطلاب فيه.
بل إن على ولاة الأمور في الدولة أن يضعوا مناهج لدراسة الحديث لتلاميذ المدارس الابتدائية والإعداية، وطلاب التعليم الثانوي والجامعات، كل على حسب سنه ومستواه الثقافي، فقد جرب الأزهر مزج المناهج العامة بالمناهج الدينية في جامعته في كلياتها المدنية، فلم يحل ذلك بين الطالب وبين استكمال دراسته المدنية كزملائه في بقية الجامعات.
6- على أن ما أوردناه فيما سبق لا يعدو أن يكون تصويرًا لبعض جوانب نشر السنة لإفادة الناس بها، وإلا فإن هناك من وسائل النشر الكثرة التي تستعملها الدولة في نشر ما تراه من توجيهات للشعب في شئونه الأخرى ما هو كفيل بأن يحقق جانبًا واسعًا في هذا السبيل، فعن طريق أئمة المساجد في المدن والقرى، وعلى موجات الأثير في الإذاعة المسموعة والمرئية، وفي الصحافة وفي النشرات التي تصدرها المؤسسات الدينية المختلفة مجال فسيح للتوجيه الإسلامي نحو السنة الكريمة، وتهيئة النفوس لها تهيئة صادقة، وهذه الوسائل مستعملة في بعض البلاد الإسلامية المعنية بالدين، فإن في كثير منها أركانًا مخصصة للسنة قراءة ودرسًا، وكتابة وبحثًا، فليكن لنا من الباعث والحافز مثل ما لهذه الأمم التي تضعنا في مركز الصدارة لها في كثير من شئون الحياة.
نسأل الله سبحانه أن يبعث في نفوس المسلمين: أفرادًا وجماعات، حكامًا ومحكومين من الهمة ما يكفل العمل على مرضاة الله في إظهار هذا الركن العظيم من أركان الإسلام حتى يعيد لهم من المجد والنصر ما شمل به أولئك الأولين الذين قاموا بواجبهم في الدعوة إلى الدين ونشر تعاليمه من الكتاب والسنة في كافة الأرجاء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
"سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين".
محمد رشاد محمد خليفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)

‌‌التخريج:
هذا بيان بتخريج ما فاتنا تخريجه من أحاديث الباب الثالث موزعًا على الصفحات:
الصفحة / الحديث وتخريجه
153 حديث: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه".
أخرجه البخاري ومسلم ولفظ البخاري بزيادة. "حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له" ورواه أحمد والنسائي بنحوه، وأخرج أبو الشيخ من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "حتى ينكح أو يدع".
153- حديث: "لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب".
رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عروة بن مروان وقيل فيه: ليس بالقوي وبقية رجاله وثقوا، ورواه الطبراني في الصغير والوسط عن ابن عباس بلفظ: "أنا ومحمد والحاشر والمقفي والخاتم".
157- حديث: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
رواه مالك البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة صحيحه وزاد في آخره: قال مالك: تفسيره ذهاب الوقت.
157 حديث: "كان موضع المسجد حائطًا لبني النجار فيه حرث ونخل … " إلخ.
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود، وزاد ابن ماجه في الحديث لفظ أبدًا، وفيه عند الإسماعيلي: "لا نطلب ثمنه إلا من الله" ورواه النسائي بنحوه في كتاب المساجد.
157 حديث: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا".
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ورمز له السيوطي في جامعه الصغير بالصحة.
157 حديث: "لا نذر في معصية … ".
رواه أحمد في مسنده واحتج به، وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عائشة، ولفظه في سننن أبي داود من طريق كريب عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به".
158 حديث: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب … ".
هذا حديث موقوف رواه أبو داود في سننه وقال: أوقفه غندر عن ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)