Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তাহদিসি মিন ফুনুনি মুসতালাহিল হাদিস (জামালুদ্দীন আল-কাসিমী - মৃত্যু 1332 হিজরী)

📘 قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث (جمال الدين القاسمي - ت 1332 هـ)

📘 কাওয়াইদুত তাহদিসি মিন ফুনুনি মুসতালাহিল হাদিস (জামালুদ্দীন আল-কাসিমী - মৃত্যু 1332 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أخبرنا محمد بن حميد حدثنا هارون -هو ابن المغيرة- عن عمر بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي عن خراش بن جبير، قال: رأيت في المسجد فتى يخذف1 فقال له شيخ: لا تخذف فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف فغفل الفتي، فظن أن الشيخ لا يفطن له فخذف فقال له الشيخ: أحدثك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف ثم تخذف، والله لا أشهد لك جنازة، ولا أعودك في مرض، ولا أكملك أبدًا، فقلت لصاحب لي يقال له مهاجر: انطلق إلى خراش فاسأله، فأتاه فسأله عنه، فحدثه.
أخبرنا سفيان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف وقال: "إنها لا تصطاد صيدًا ولا تنكي عدوًّا، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين" فرفع رجل بينه وبين سعيد قرابة شيئا من الأرض فقال: هذه، وما تكون هذه؟ فقال سعيد: ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تهاون به! لا أكلمك أبدًا.
أخبرنا عبد الله بن يزيد حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريده قال: رأى عبد الله بن مغفل رجلا من أصحابه يخذف، فقال: لا تخذف! فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الخذف، وكان يكرهه وإنه لا ينكأ به عدو ولا يصاد به صيد، ولكنه قد يفقأ العين ويكسر السن ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له: ألم أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عنه ثم أراك تخذف، والله لا أكلمك أبدًا!
أخبرنا مروان بن محمد، حدثنا إسماعيل بن بشر، عن قتادة قال: حدث ابن سيرين رجلًا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: قال فلان وفلان كذا وكذا، فقال ابن سيرين: أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: قال فلان وفلان كذا وكذا لا أكلمك أبدًا!.
أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أستأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها". قال فلان بن عبد الله--------------------------------------------
1 الخذف: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها "النهاية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

إذن والله وأمنعها، فأقبل عليه ابن عمر فشتمه شتمة لم أره شتمها أحدًا قبله، ثم قال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: إذن والله أمنعها؟
أخبرنا محمد بن حميد حدثنا هارون بن المغيرة، عن معروف عن أبي المخارق، قال: ذكر عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن درهمين بدرهم، قال فلان: ما أرى بهذا بأسًا يدًا بيد فقال عبادة: أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: لا أرى به بأسًا والله لا يظلني وإياك سقف أبدًا.
أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي حدثنا أبو عامر العقدي، عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تطرقوا النساء ليلًا"، قال: وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلًا فانساق رجلان إلى أهليهما، وكلاهما وجد مع امرأته رجلًا.
أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر، نزل المعرش ثم قال: "لا تطرقوا النساء ليلًا" فخرج رجلان ممن سمع مقالته فطرقا أهلهما فوجد كل واحد منهما مع إمراته رجلا!
أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن حرملة قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب يودعه بحج أو عمرة فقال له: لا تبرح حتى تصلي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخرج بعد النداء من المسجد، إلا منافق، إلا رجل أخرجته حاجة، وهو يريد الرجعة إلى المسجد" فقال: إن أصحابي بالحرة قال: فخرج قال: فلم يزل سعيد يولع بذكره حتى أخبر أنه وقع من راحلته فانكسرت فخذه. ا. هـ.
وروى مسلم حديث سالم عن ابن عمر المتقدم ورواه الإمام أحمد وزاد: "فما كلمه عبد الله حتى مات".
قال الطيبي رحمه الله شارح المشكاة: "عجبت ممن يتسمى بالسني، إذا سمع من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وله رأي رجح رأيه عليها وأي فرق بينه وبين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

المبتدع؟ أما سمع: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" 1؟ وها هو ابن عمر وهو من أكابر الصحابة وفقهائها كيف غضب لله ورسوله وهجر فلذة كبده لتلك الهنة عبرة لأولي الألباب. ا. هـ.
وقال النووي في شرح مسلم عند الكلام على حديث عبد الله بن مغفل الذي تقدم: "فيه جواز هجران أهل البدع والفسوق، وأنه يجوز هجرانهم دائمًا فالنهي عنه فوق ثلاثة أيام إنما هي في هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا، وأما هجر أهل البدع فيجوز على الدوام كما يدل عليه هذا مع نظائر له كحديث كعب بن مالك قال السيوطي: "وقد ألفت مؤلفًا سميته: "الزجر بالهجر" لأني كثير الملازمة لهذه السنة". ا. هـ.
وقال الشعراني قدس سره: "سمع الإمام أحمد بن أبي إسحاق السبيعي يقول إلى متى حديث: "اشتغلوا بالعلم"2 فقال له الإمام أحمد: "قم يا كافر لا تدخل علينا أنت بعد اليوم ثم إنه التفت إلى أصحابه، وقال: ما قلت أبدًا لأحد من الناس لا تدخل داري غير هذا الفاسق". ا. هـ. فانظر يا أخي كيف وقع من الإمام هذا الزجر العظيم لمن قال إلى متى حديث: "اشتغلوا بالعلم" فكانوا رضي الله عنهم لا يتجرأ أحد منهم أن يخرج عن السنة قيد شبر بل بلغنا أن مغنيًا كان يغني للخليفة فقيل له: إن مالك بن أنس يقول بتحريم الغناء فقال المغني: وهل لمالك وأمثاله أن يحرم في دين ابن عبد المطلب والله يا أمير المؤمنين ما كان التحريم لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بوحي من ربه عز وجل، وقد قال تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} 3 لم يقل: "بما رأيت يا محمد" فلو كان الدين بالرأي لكان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى وحي وكان الحق تعالى أمره أن يعمل به بل عاتبه الله تعالى حين حرم على نفسه ما حرم في قصة مارية وقال4: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك} الآية. ا. هـ.--------------------------------------------
1 راجع تخريج هذا الحديث في ص54، من هذا الكتاب.
2 لم نره بهذا اللفظ، وأحاديث الترغيب في طلب العلم كثيرة.
3 سورة النساء، الآية: 104.
4 سورة التحريم، الآية: 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

وقال قدس الله سره أيضًا: "كان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: إياكم وآراء الرجال. ودخل عليه مرة رجل من أهل الكوفة والحديث يقرأ عنده فقال الرجل: دعونا من هذه الأحاديث! فزجره الإمام أشد الزجر وقال له: لولا السنة ما فهم أحد منا القرآن ثم قال للرجل: ما تقول في لحم القرد وابن دليله من القرآن؟ فأفحم الرجل. فقال للإمام: فما تقول أنت فيه؟ فقال: ليس هو من بهيمة الأنغام. فانظر يا أخي إلى مناضلة الإمام عن السنة وزجره من عرض له بترك النظر في أحاديثها فكيف ينبغي لأحد أن ينسب الإمام إلى القول في دين الله بالرأي الذي لا يشهد له ظاهر كتاب ولا سنة وكان رضي الله عنه يقول عليكم بآثار من سلف، وإياكم ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول فإن الأمر ينجلي حين ينجلي، وأنتم على صراط مستقيم، وكان يقول: إياكم والبدع والتبدع والتنطع وعليكم بالأمر الأول العتيق، ودخل شخص الكوفة بكتاب: "دانيال" فكاد أبو حنيفة أن يقتله، وقال له أكتاب ثَمَّ غير القرآن والحديث، وقيل له مرة: ما تقول فيما أحدثه الناس من الكلام في العرض والجوهر والجسم، فقال: هذه مقالات الفلاسفة فعليكم بالآثار وطريقة السلف وإياكم وكل محدث فإنه بدعة، وقيل له مرة: قد ترك الناس العمل بالحديث، وأقبلوا على سماعه فقال رضي الله عنه: نفس سماعهم للحديث عمل به، وكان يقول: لم تزل الناس في صلاح ما دام فيهم من يطلب الحديث فإذا طلبوا العلم بلا حديث فسدوا، وكان رضي الله عنه يقول: قاتل الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس باب الخوض في الكلام فيما لا يعنيهم، وكان يقول: لا ينبغي لأحد أن يقول قولًا حتى يعلم أن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبله" انتهى ملخصًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

‌‌ما ينفى من قول أحد عند قول النبى صلى الله عليه وسلم

13- ما يتقى من قول أحد عند قول النبي صلى الله عليه وسلم:
قال الإمام الدارمي رحمه الله تعالى في مسنده، في باب: "ما يتقى من تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقول غيره عند قوله صلى الله عليه وسلم": أخبرنا موسى بن خالد حدثنا معتمر عن أبيه قال ليتق من تفسير حديث كما تقي من تفسير القرآن. أخبرنا صدقة بن الفضل حدثنا معتمر عن أبيه قال: قال ابن عباس: أما تخافون أن تعذبوا ويخسف بكم أن تقولوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فلان. أخبرنا الحسن بن بشر حدثنا المعافي عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن لا رأي لأحد في كتاب الله، وإنما رأي الأئمة فيما لا ينزل فيه كتاب ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا موسى بن خالد حدثنا معتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر أن عمر بن عبد العزيز خطب فقال: "يا أيها الناس إن الله لم يبعث نبيًّا بعد نبيكم ولم ينزل بعد هذا الكتاب الذي أنزله عليه كتابًا، فما أحل الله على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة ألا وأني لست بقاض ولكني منفذ، ولست بمبتدع ولكني متبع، ولست بخير منكم غير أني أثقلكم حملًا، وأنه ليس لأحد من خلق الله أن يطاع في معصية الله ألا هل أسمعت؟ ".
أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير قال: كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر فقال له ابن عباس: اتركهما قال: إنما نهى عنهما أن تتخذا سلما، قال ابن عباس: فإنه قد نهى عن صلاة بعد العصر فلا أدري أتعذب عليها أم تؤخر؛ لأن الله يقول1: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} قال سفيان تتخذ سلما يقول: يصلي بعد العصر إلى الليل حدثنا قبيصة أخبرنا سفيان عن أبي رباح شيخ من آل--------------------------------------------
1 سورة الأحزاب، الآية: 36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

عمر قال: رأى سعيد بن المسيب رجلًا يصلي بعد العصر الركعتين، يكثر فقال له: يا أبا محمد! أيعذبني الله على الصلاة؟ لا ولكن يعذبك الله بخلاف السنة. ا. هـ.
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه في رسالته: "أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهاب قال: أخبرني ابن أبي ذئب عن المقبري، عن أبي شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح1: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين عن أحب أخذ العقل، وإن أحب فله القود" قال أبو حنيفة: فقلت لابن أبي ذئب أتأخذ بهذا يا أبا الحارث فضرب صدري، وصاح عليَّ صياحًا كثيرًا، ونال منى وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: أتأخذ به؟ نعم آخذ به، وذلك الفرض عليَّ وعلى من سمعه إن الله تبارك وتعالى اختار محمدًا من الناس فهداهم به، وعلى يديه واختار لهم ما اختار له، وعلى لسانه فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك قال: وما سكت حتى يمنيت أن يسكت". ا. هـ.
وقال العارف الشعراني في مقدمة ميزانه: "قال الإمام محمد الكوفي رأيت الإمام الشافعي رضي الله عنه بمكة وهو يفتي الناس، ورأيت الإمام أحمد إسحاق بن راهويه حاضرين فقال الشافعي: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم2: "وهل ترك لنا عقيل من دار"؟ فقال إسحاق روينا عن الحسن، وإبراهيم أنهما لم يكونا يريانه، وكذلك عطاء ومجاهد فقال الشافعي لإسحاق: لو كان غيرك موضعك لفركت أذنه أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: قال عطاء ومجاهد والحسن؟ وهل لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة -بأبي هو وأمي-". ا. هـ.
وأخرج الحافظ ابن عبد البر عن بكير بن الأشج، أن رجلًا قال للقاسم بن محمد: عجبًا من عائشة كيف كانت تصلي في السفر أربعًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين ركعتين؟ فقال: يا بن أخي عليك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وجدتها--------------------------------------------
1 رواه الجماعة من حديث أبي هريرة.
2 أخرجه الشيخان من حديث أسامة بن زيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

فإن من الناس من لا يعاب. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عباس: يا تقول ما عروة؟ قال يقولون: نهي أبو بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال أبو بكر وعمر قال ابن عبد البر: يعني متعة الحج، وهو فسخ الحج في عمرة1. وقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني برأيه لا أساكنك بأرض أنت فيها، وعن عبادة بن الصامت مثل ذلك، وعن عمر بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال عمر: إذا رميتم الجمرة سبع حصيات، وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا الطيب والنساء، قال سالم وقالت عائشة2 أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت قال سالم: فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع. نقله العلامة الفلاني في إيقاظ الهمم.--------------------------------------------
1 أحاديث فسخ الحج في إلى العمرة كثيرة أخرجها الشيخان وغيرهما من حديث عائشة وغيرها.
2 أخرجه مالك في الموطأ من حديث عائشة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

14-‌‌ ما يقوله من بلغه حديث كان يعتقد خلافه:
قال الإمام النووي في: "رياض الصالحين1" في باب: "وجوب الانقياد لحكم الله وما يقوله عن دعي إلى ذلك". "قال الله تعالى2: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . وقال الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . ثم ساق شذرة من الأحاديث في ذلك.
وقال رضي الله عنه في أذكاره3 في باب: "ما يقوله من دعي إلى حكم الله تعالى" ما صورته: "وكذلك ينبغي إذا قال له صاحبه هذا الذي فعلته خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك أن لا يقول لا ألتزمُ الحديث، أو لا أعمل بالحديث أو نحو ذلك من العبارات المستبشعة. وإن كان الحديث متروك الظاهر لتخصيص أو تأويل أو نحو ذلك: يقول عند ذلك هذا الحديث مخصوص أو متاول، أو متروك الظاهر بالإجماع، وشبه ذلك". ا. هـ.--------------------------------------------
1 ص22.
2 سورة النساء، الآية: 64.
3 ص153 طبع مصر 1306هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

‌‌ما روى عن السلف في الرجوع إلى حديث

15- ما رُوي عن السلف في الرجوع إلى البيت:
قال الإمام الشافعي في الرسالة أخبرنا سفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الإبهام بخمس عشرة، وفي التي تليها بعشر وفي الوسطى بعشر، وفي التي تلي الخنصر بتسع وفي الخنضر بست قال الشافعي لما كان معروفًا والله أعلم عند عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في اليد بخمسين، وكانت اليد خمسة أطراف مختلفة الجمال والمنافع نزلها منازلها فحكم لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكف فهذا قياس على الخبر قال الشافعي: فلما وجد كتاب آل عمرو بن حزم1 فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل" صاروا إليه قال: ولم يقبلوا كتاب آل عمر بن حزم والله أعلم حتى ثبت لهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث دلالتان إحداهما قبول الخبر والأخرى أن يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمض عمل من أحد من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا، ودلالة على أنه لو مضى أيضًا عمل من أحد من الأئمة ثم وجد عن النبي خبر يخالف عمله لترك عمله لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلالة على أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت بنفسه لا بعمل غيره بعده قال الشافعي: ولم يقل المسلمون قد عمل فينا عمر بخلاف هذا من المهاجرين والأنصار ولم تذكروا أنتم أن عندكم خلافه،--------------------------------------------
1 أخرجه النسائي وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

ولا غيركم، بل صاروا إلى ما وجب عليهم من قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك كل عمل خالفه. ولو بلغ عمر هذا صار إليه إن شاء الله، كما صار إلى غيره مما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقواه لله وتأديته الواجب عليه في اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه بأن ليس لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر، وأن طاعة الله في اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشافعي: "فإن قال لي قائل: فادللني على أن عمر عمل شيئًا ثم صار إلى غيره لخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: فإن أوجدتكه، قال: ففي إيجادك إياي ذلك دليل على أمرين: أحدهما: أنه قد يعمل من جهة الرأي إذا لم يجد سنة والآخر: أن السنة إذا وجدت عليه ترك عمل نفسه، ووجب على الناس ترك كل عمل، وجدت السنة بخلافة، وإبطال أن السنة لا تثبت إلا بخبر تقدمها وعلم أنه لا يوهيها شيء إن خالفها قال الشافعي: "أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول والدية على العاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضباني من ديته فرجع إليه عمر. قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار، وابن طاوس عن طاوس أن عمر قال: أذكر الله امرأ سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئًا فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين جاريتين لي -يعني ضرتين- فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينًا ميتًا فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة1 فقال عمر رضي الله عنه: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا، وقال غيره: إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا قال الشافعي: فقد رجع عمر عما كان يقضي به لحديث الضحاك إلى أن خالف فيه حكم نفسه، وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع بهذا لقضى فيه بغيره، وقال: إن كدنا أن نقضي في مثل هذا بآرائنا قال الشافعي: يخبر -والله أعلم- أن السنة إذا كانت موجودة بأن في النفس مائة من الإبل فلا يعدو الجنين أن يكون حيًّا فتكون فيه مائة من الإبل، أو ميتا فلا شيء فيه فلما أخبر بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سلم له، ولم يجعل لنفسه إلا اتباعه فيما مضى حكمه بخلافه وفيما كان رأيا منه لم يبلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء، فلما بلغه خلاف فعله صار إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك حكم نفسه وكذلك كان في كل أمره، وكذلك يلزم الناس أن يكونوا. ا. هـ.--------------------------------------------
1 قصة حمل بن مالك أخرجها ابن داود والنسائي وغيرهما من حديث ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

16-‌‌ حق الأدب فيما لم تدرك حقيقة من الأخبار النبوية:
نقل القسطلاني في شرح البخاري عند باب: "صفة إبليس" آخر الباب عن: "التوربشتي" في حديث: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه" 1 ما نصه: "حق الأدب دون الكلمات النبوية التي هي مخازن لأسرار الربوبية ومعادن الحكم الإلهية أن لا يتكلم في الحديث وإخوانه بشيء فإن الله تعالى خص رسوله صلى الله عليه وسلم بغرائب المعاني وكاشفة عن حقائق الأشياء ما يقصر عن بيانه باع الفهم ويكل عن إدراكه بصر العقل". ا. هـ.
وقال العارف الشعراني قدس سره في ميزانه: "روينا عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه كان يقول التسليم نصف الإيمان قال له الربيع الجيزي بل هو الإيمان كله يا أبا عبد الله فقال وهو كذلك وكان الإمام الشافعي يقول: من كمال إيمان العبد أن لا يبحث في الأصول، ولا يقول فيها: "لم ولا كيف" فقيل له: وما هي الأصول فقال: هي الكتاب والسنة، وإجماع الأمة. ا. هـ. قال الشعراني: أي فنقول في كل ما جاءنا عن ربنا أو نبينا آمنا بذلك على علم ربنا فيه. ا. هـ.
أقول: رأيت بخط شيخنا العلامة المحقق الشيخ محمد الطندتائي الأزهري ثم الدمشقي على سؤال في فتاوي ابن حجر في الميت إذا ألحد في قبره هل يقعد ويسأل، أم يسأل هو راقد وهل تلبس الجثة الروح إلخ ما نصه: "اعلم أن السؤال عن هذه الأشياء، من باب الاشتغال بما لا يعني وقد ورد: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" وإنما كان من الاشتغال بما لا يعني لأن الله تعالى لم يكلفنا بمعرفة حقائق الأشياء، وإنما كلفنا بتصديق نبيه في كل ما جاء به وبامتثال أمره واجتناب نهيه. وإنما اشتغل بالبحث عن حقائق الأشياء. هؤلاء الفلاسفة الذين سمعوا أنفسهم بالحكماء؛ لأنهم أنكروا المعاد الجسماني، وقالوا بالحشر الروحاني، وزعموا أن النعيم إنما هو بالعلم، والعذاب إنما هو بالجهل، وقد عم هذا البلاد كثيرًا من العلماء حتى اعتقدوا أن هذه الفلسفة هي الحكمة، ورأوها أفضل ما يكتسبه الإنسان، وإن ما سواها من علوم الدين وآلاتها ليس فضيلة فلا حول ولا قوة إلا بالله، فالواجب تصديق الشارع في كل ما ثبت عنه، وإن لم يفهم معناه فلا تضيع وقتك في الاشتغال بما لا يعنيك. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، ومسلم من حديث بشر بن الحكم وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

17-‌‌ بيان إمرار السلف الأحاديث على ظاهرها:
قال العارف الشعراني في ميزانه: "كان الإمام الشافعي يقول الحديث على ظاهره، لكنه إذا احتمل عدة معان، فأولاها ما وافق الظاهر". ا. هـ.
وقال قدس سره أيضًا: "وقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين يقدرون على القياس، ولكنهم تركوا ذلك أدبًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هنا قال سفيان الثوري: من الأدب إجراء الأحاديث التي خرجت مخرج الزجر، والتنفير على ظاهرها من غير تأويل فإنها إذا أولت خرجت عن مراد الشارع كحديث: "من غشنا فليس منا" 1 وحديث: "ليس منا من تَطير أو تُطير له" 2وحديث: "ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" 3 فإن العالم إذا أولها بأن المراد: "ليس منا" في تلك الخصلة فقط أي وهو منا في غيرها هان على الفاسق الوقوع فيها وقال مثل المخالفة في خصلة واحدة أمر سهل فكان أدب السلف الصالح بعدم التأويل أولى بالاتباع للشارع وإن كان قواعد الشريعة قد تشهد أيضًا لذلك التأويل". ا. هـ.
وهكذا مذهب السلف في الصفات. قال الحافظ شمس الدين الذهبي الشافعي الدمشقي--------------------------------------------
1 أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة.
2 أخرجه الطبراني من حديث عمران بن حصين
3 متفق عليه من حديث ابن مسعود وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

رحمه الله تعالى في كتاب: "العلو": "قال الإمام العلامة حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد البر الأندلسي في شرح الموطأ: أهل السنة يجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لم يكيفوا شيئًا من ذلك، وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل منها شيئًا على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود" قال الحافظ الذهبي صدق، والله فإن من تأول سائر الصفات، وحمل ما ورد منها على مجاز الكلام أداه ذلك السلب إلى تعطيل الرب، وأن يشابه المعدوم كما نقل عن حماد بن زيد أنه قال: "مثل الجهمية كقوم قالوا في دارنا نخلة قيل: ألها سعف؟ قالوا: لا، قيل: فما في داركم نخلة قلت: كذلك هؤلاء النفاة قالوا: إلهنا الله تعالى، وهو لا في زمان ولا مكان، ولا يرى ولا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم، ولا يرضى ولا يريد، ولا ولا وقالوا سبحان المنزه عن الصفات بل نقول سبحان الله تعالى العظيم السميع البصير المريد الذي كلم موسى تكليمًا، واتخذ إبراهيم خليلًا، ويرى في الآخرة المتصف بما وصف نفسه ووصفه به رسله المنزه عن سمات المخلوقين، وعن جحد الجاحدين ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير".
ثم قال الذهبي: "وقال عالم العراق أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي الحنبلي في كتاب: "إبطال التأويل" له: لا يجوز رد هذه الأخبار، ولا التشاغل بتأويلها، والواجب حملها على ظاهرها وأنها صفات الله عز وجل لا تشبه بسائر صفات الموصوفين بها من الخلق قال: ويدل على إبطال التأويل أن الصحابة، ومن بعدهم حملوها على ظاهرها، ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفها عن ظاهرها فلو كان التأويل سائغًا لكانوا إليه أسبق لما فيه من إزالة التشبيه يعني على زعمهم من قال إن ظاهرها تشبيه". قال الذهبي: قلت: المتأخرون من أهل النظر قالوا مقالة مولده ما علمت أحدًا سبقهم بها. قالوا: هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

الصفات تمر كل جاءت، ولا تؤول مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد. فتفرع من هذا أن الظاهر يعين به أمران:
"أحدهما: أنه لا تأويل لها غير دلالة الخطاب، كما قال السلف: الاستواء معلوم؛ وكما قال سفيان وغيره: قراءتها تفسيرها، يعني أنها بينة واضحة في اللغة لا يُبتغى بها مضايق التأويل والتحريف، وهذا هو مذهب السلف مع اتفاقهم أيضًا أنها لا تشبه صفات البشر بوجه، إذ الباري لا مثل له لا في ذاته، ولا في صفاته".
"الثاني: أن ظاهرها هو الذي يتشكل في الخيال من الصفة، كما يتشكل في الذهن من وصف البشر. فهذا غير مراد، فإن الله تعالى فرد صمد ليس له نظير، وإن تعددت صفاته فإنها حق ولكن ما لها مثل ولا نظير فمن ذا الذي عانيه ونعته لنا، ومن ذا الذي يستطيع أن ينعت لنا كيف سمع كلامه؟ والله إنا لعاجزون كالون حائرون باهتون في حد الروح التي فينا وكيف تعرج كل ليلة إذا توفاها بارئها وكيف يرسلها وكيف تستقل بعد الموت، وكيف حياة الشهيد المرزوق عند ربه بعد قتله، وكيف حياة النبيين الآن، وكيف شاهد النبي صلى الله عليه وسلم أخاه موسى يصلي في قبره قائمًا ثم رآه في السماء السادسة، وحاوره وأشار عليه بمراجعة رب العالمين، وطلب التخفيف منه على أمته، وكيف ناظر موسى أباه آدم، وحجه آدم بالقدر السابق وكذلك نعجز عن، وصف هيئتنا في الجنة ووصف الحور العين فكيف بنا إذا انتقلنا إلى الملائكة وذواتهم وكيفيتها وأن بعضهم يمكنه أن يلتقم الدنيا في لقمة مع رونقهم، وحسنهم وصفاء جوهرهم النوراني فالله أعلى، وأعظم له المثل الأعلى والكمال المطلق ولا مثل له أصلًا آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون". ا. هـ.
ثم قال الذهبي: "قال الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: أما الكلام في كل لصفات: فأما ما روى منها في السنن الصحاح، فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها نفى الكيفية والتشبيه عنها. ثم قال: والمراد بظاهرها أنه لا باطن لألفاظ الكتاب السنة غير ما وضعت له كما قال مالك وغيره: "الاستواء معلوم" وكذلك القول في السمع والبصر والعلم، والكلام والإرادة والوجه ونحو ذلك. هذه الأشياء معلومة فلا تحتاج إلى بيان وتفسير، لكن الكيف في جميعها مجهول عندنا. وقد نقل الذهبي في كتابه المذكور هذا المذهب عن مائة وخمسين إمامًا بدأ منهم بأبي حنيفة رضي الله عنهم وختم بالقرطبي فانظره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

18-‌‌ قاعدة الإمام الشافعي رحمه الله في مختلف الحديث:
ساقها ضمن محاورة مع باحث فيما ورد في التغليس بالفجر والإسفار:
قال رضي الله عنه في رسالته في باب: "ما يعد مختلفًا وليس عندنا بمختلف" أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أسفروا بصلاة الفجر فإن ذلك أعظم للأجر، أو أعظم لأجوركم" قال الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كنَّ من نساء المؤمنات يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح ثم ينصرفن وهن متلفعات بمروجهن ما يعرفهن أحد من الغلس قال الشافعي، وذكر تغليس النبي بالفجر سهل بن سعد وزيد بن ثابت وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شبيهًا بمعنى حديث عائشة قال الشافعي: "قال لي قائل نحن نرى أن يسفر بالفجر اعتمادًا على حديث رافع، ونزعم أن الفضل في ذلك، وأنت ترى جائزًا لنا إذا اختلف الحديثان أن نأخذ بأحدهما، ونحن نعد هذا مخالفًا لحديث عائشة قال الشافعي: فقلت له إن كان مخالفًا لحديث عائشة، فكأن الذي يلزمنا وإياك أن نصير إلى حديث عائشة دونه لأن أصل ما نبني نحن، وأنتم عليه أن الأحاديث إذا اختلفت لم نذهب إلى واحد منها دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركنا قال: وما ذلك السبب قلت: أن يكون أحد الحديثين أشبه بكتاب الله فإذا أشبه كتاب الله كانت فيه الحجة قال: هكذا نقول، قلت: فإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

لم يكن فيه نص في كتاب الله كان أولاهما بنا الأثبت منهما، وذلك أن يكون من رواه أعرف إسنادًا، وأشهر بالعلم والحفظ له من الإملاء أو يكون روى الحديث الذي ذهبنا إليه من وجهين أو أكثر، والذي تركنا من وجه فيكون الأكثر أولى بالحفظ من الأقل، أو يكون الذي ذهبنا إليه أشبه بمعنى كتاب الله أو أشبه بما سواهما من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولى بما يعرف أهل العلم وأوضح في القياس، والذي عليه الأكثر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وهكذا نقول ويقول أهل العلم. قلت: فحديث عائشة أشبه بكتاب الله؛ لأن الله عز وجل يقول: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} فإذا حل الوقت فأولى المصلين بالمحافظة المقدم للصلاة. وهو أيضًا أشهر رجل بالفقه وأحفظ ومع حديث عائشة ثلاثة، كلهم يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معنى حديث عائشة: زيد بن ثابت، وسهل بن سعد؛ والعدد الأكثر أولى بالحفظ والنقل، وهذا أشبه بسنن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث رافع بن خديج قال: وأي سنن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول الوقت رضوان الله وآخره عفوه" 1. وهو لا يؤثر على رضوان الله شيئًا والعفو لا يحتمل إلا معنيين عفوًا عن تقصير، أو توسعة، والتوسعة تشبه أن يكون الفضل في غيرها إذ لم يؤمر بترك ذلك لغير التي وسع في خلافها. قال: وما تريد بهذا؟ قلت: إذا لم يؤمر بترك الوقت الأول وكان جائزًا أن يصلي فيه، وفي غيره قبله فالفضل في التقديم والتأخير تقصير موسع، وقد أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما قلنا وسئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة في أول وقتها" 2 وهو لا يدع موضع الفضل ولا يأمر الناس إلا به وهو الذي لا يجهله عالم أن تقديم الصلاة في أول وقتها أولي بالفضل لما يعرض للآدميين من الأشغال والنسيان والعلل التي لا تجهلها العقول وهو أشبه بمعنى كتاب الله قال أين هو من الكتاب؟ قلت: قال الله جل ثناؤه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} ومن قدم الصلاة في أول وقتها كان أولى بالمحافظة عليها ممن أخرها عن--------------------------------------------
1 أخرجه الدارقطني عن جرير ورمز إليه في الجامع الصغير بالضعف.
2 أخرجه أبو داود والترمذي عن أم فروة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

أول الوقت. وقد رأينا الناس فيما وجب عليهم وفيما تطوعوا به، يؤمرون بتعجيله إذا أمكن، لما يعرض للآدميين من الأشغال والنسيان والعلل التي لا تجهلها العقول، وأن تقديم صلاة الفجر في أول وقتها عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وغيرهم رضي الله عنهم مثبت قال الشافعي: فقال إن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، دخلوا الصلاة مغلسين وخرجوا منها مسفرين، بإطاله القراءة، فقلت له قد أطالوا القراءة وأوجزوها، والوقت في الدخول لا في الخروج من الصلاة، وكلهم دخل مغلسًا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم منها مغلسًا فخالفت الذي هو أولى بك أن تصير إليه مما ثبت عن رسول، وخالفتهم فقلت يدخل الداخل منها مسفرًا ويخرج مسفرًا، ويوجز القراءة فخالفتهم في الدخول وما احتججت به، من طول القراءة وفي الأحاديث عن بعضهم أنه خرج منها مغلسًا قال الشافعي: فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حض الناس على تقديم الصلاة وأخبر بالفضل فيها احتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر فقال: "أسفروا بالفجر" يعني حتى يتبين الفجر الآخر معترضًا، قال أفيحتمل معنى غير ذلك قال: نعم، يحتمل ما قلت؛ وما بين ما قلنا وقلت، وكل معنى يقع عليه اسم الإسفار. قال: فما جعل معناكم أولى من معنانا؟ قلت: بما وصفت لك من الدليل وبأن النبي -صلى الله عليه وسلم1: قال: هما فجران: "فأما الذي كأنه ذنب السرحان فلا يحل شيئا ولا يحرمه وأما الفجر المعترض فيحل الصلاة ويحرم الطعام". يعني على من أراد الصيام". ا. هـ.
وقال رضي الله عنه قبل ذلك في باب وجه آخر من الاختلاف: "قال الشافعي: فقال لي قائل قد اختلف في التشهد فروى ابن مسعود2 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن فقال في مبتدئة ثلاث كلمات التحيات لله فبأي التشهد أخذت قلت: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن--------------------------------------------
1 السرحان: الذئب، والحديث أخرجه الحاكم والبيهقي عن جابر مرفوعًا.
2 أخرجه الستة إلا مالكا من حديث ابن مسعود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه سمع عمر بن الخطاب1 رضي الله عنه يقول على المنبر هو يعلم الناس التشهد -يقول قولوا: "التحيات لله الزاكيات لله الطيبات، لله الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده وروسوله" قال الشافعي: هذا الذي علمنا من سبقنا بالعلم من فقهائنا صغارًا، ثم سمعناه بإسناده وسمعنا ما يخالفه فلم نسمع إسنادًا في التشهد يخالفه، ولا يوافقه أثبت عندنا منه وإن كان غيره ثابتًا، وكان الذي نذهب إليه أن عمر لا يعلم الناس على المنبر بين ظهراني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما انتهى إلينا من حديث أصحابنا حديث نثبته عن النبي صلى الله عليه وسلم صرنا إليه وكان أولى بنا قال: وما هو قلت أخبرنا الثقة وهو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير، وطاوس عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله قال الشافعي: فإن قال قائل: فإنا نرى الرواية اختلفت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فروى2 ابن مسعود خلاف هذا، وأبو موسى3 خلاف هذا وجابر4 خلاف هذا، وكلها قد يخالف بعضها بعضًا في شيء من لفظه ثم علم عمر خلاف هذا كله في بعض لفظه، وكذلك تشهد عائشة رضي الله عنها وعن أبيها وكذلك تشهد ابن عمر ليس فيها شيء إلا في لفظه شيء غير ما في لفظ صاحبه، وقد يزيد بعضهم الشيء على البعض قال الشافعي: فقلت له الأمر في هذا بين قال فأبنه لي قلت كل كلام--------------------------------------------
1 هو في موطأ مالك.
2 أخرجه مسلم عن ابن عباس.
3 رواية ابن مسعود تقدمت، وللنسائي عن أبي موسى رفعه: إذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات لله … إلى قوله لا شريك له. وله عن جابر: كان "ص" يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله وبالله التحيات لله … إلخ تشهد ابن مسعود.
4 تشهد عائشة وابن عمر يراجعان في موطأ مالك. وتركنا ذكرهما اختصارًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

أريد به تعظيم الله جل ثناؤه فعلمهموه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعله جعل يعلمه الرجل فينسى، والآخر فيحفظه وما أخذ خفظًا فأكثر ما يحترس فيه منه إحالة المعنى. فلم يكن فيه زيادة ولا نقص ولا اختلاف شيء من كلامه يحيل المعنى فلا يسع إحالته، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لكل امرئ منهم ما حفظ كما حفظ إذ كان لا معنى فيه يحيل شيئا عن حكمه، ولعل من اختلفت روايته، واختلف تشهده إنما توسعوا فيه فقالوا على ما حفظوا على ما حضرهم فأجيز لهم قال أتجد شيئًا يدل على إجازة ما وصفت فقلت: نعم قال: وما هو؟ قلت: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام، يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان النبي صلى الله عليه وسلم أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا أنزلت" ثم قال: "اقرأ" فقرأت فقال: "هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه" 1 قال الشافعي: فإذا كان الله جل ثناؤه لرأفته بخلقه انزل كتابه على سبعة أحرف معرفة منه بأن الحفظ منه قد يزل ليحل لهم يعني قراءته، وإن اختلف اللفظ فيه ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه، وكل ما لم يكن فيه حكم فاختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه، وقد قال بعض التابعين: رأيت أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجمعوا لي في المعنى، واختلفوا في اللفظ فقلت لبعضهم ذلك فقال: لا بأس ما لم يحل المعنى قال الشافعي: فقال ما في التشهد إلا تعظيم الله، وإني لأرجو أن يكون كل هذا فيه واسعًا، وأن لا يكون الاختلاف فيه إلا من حيث ما ذكرت، ومثل هذا كما قلت يمكن في صلاة الخوف فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. اجزأه إذ خالف الله عز وجل بينها وبين ما سواها من الصلوات قال: ولكن كيف صرت إلى اختيار حديث ابن ابن عباس عن النبي في التشهد دون غيره؟ قلت: لما رأيته واسعًا وسمعته عن ابن عباس صحيحًا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره فأخذت به غير معنف لمن أخذ بغيره مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ا. هـ.--------------------------------------------
1 أخرجه الشيخان وأصحاب السنن من حديث عمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

19-‌‌ فذلكة وجوه الترجيح بين ما ظاهره التعارض:
اعلم أن من نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح، وترك المرجوح وطرق الترجيح كثيرة جدًّا، ومدار الترجيح على ما يزيد الناظر قوة في نظره على وجه صحيح مطابق للمسالك الشرعية فما كان محصلا لذلك فهو مرجح معتبر، والترجيح قد يكون باعتبار الإسناد وباعتبار المتن وباعتبار المدلول وباعتبار أمر خارج فهذه أربعة أنواع:
1- وجوه الترجيح باعتبار الإسناد:
1- الترجيح بكثرة الرواة: فيرجح ما رواته أكثر على ما رواته أقل، لقوة الظن به وإليه ذهب الجمهور. قال ابن دقيق العيد: هذا المرجح من أقوى المرجحات وقال الكرخي: إنهما سواء، ولو تعارضت الكثرة من جانب والعدالة من الجانب الآخر ففيه قولان ترجيح الكثرة، وترجيح العدالة فإنه رب عدل يعدل ألف رجل في الثقة كما قيل إن شعبة بن الحجاج كان يعدل مائتين، وقد كان الصحابة يقدمون رواية الصديق على رواية غيره.
2- ترجح رواية الكبير على رواية الصغير لأنه أقرب إلى الضبط إلا أن يعلم أن الصغير مثله في الضبط، أو أكثر ضبطًا منه.
3- ترجح رواية من كان فقيهًا على من لم يكن كذلك لأنه أعرف بمدلولات الألفاظ.
4- ترجح رواية الأوثق.
5- ترجح رواية الأحفظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)