1 - فعامَّة النُّظَّار- أي: أهل الكلام- يُطلقون ما لا نَصَّ في إطلاقه ولا إجماع؛ كلفظ القديم والذات، ونحو ذلك.
2 - ومِن الناس مَنْ يُفَصِّل بين الأسماء التي يُدعى بها وبين ما يُخبر به عنه للحاجة؛ فهو- سبحانه- إنَّما يُدعى بالأسماء الحسنى، كما قال: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}.
وأمَّا إذا احتيج إلى الإخبار عنه مثل أن يقال: ليس هو بقديم ولا موجود ولا ذات قائمة بنفسها، ونحو ذلك. فقيل: بل هو سبحانه قديم موجود وهو ذات قائمة بنفسها. وقيل: ليس بشيء. فقيل: بل هو شيء. فهذا سائغ، وإن كان لا يُدعى بمثل هذه الأسماء التي ليس فيها ما يدل على المدح»(1).
فالذين خالفوا الحقَّ في هذه المسألة هم بعض أهل الكلام، كما أشار لذلك شيخ الإسلام في النقل السابق، ومِن هؤلاء بعض المعتزلة وبعض الأشاعرة، وكذلك الكرَّامِيَّة.
أمَّا عن المعتزلة فهم ينقسمون إلى قسمين: معتزلة البصرة. ومعتزلة بغداد.
فالاعتزال أول ظهوره كان في البصرة، ثم بعد ذلك أصبحت هناك مدرسة للمعتزلة في بغداد.
فمعتزلة البصرة لا يلتزمون التوقيف في أسماء الله سبحانه وتعالى؛ فقد ذكر البغداديُّ: أن المعتزلة البصرية أجازوا إطلاق الأسماء عليه بالقياس»(2).
وقال أبو الحسن الأشعريُّ: «واختلفت المعتزلة: هل يجوز أن يُسَمِّي البارئ عالمًا مَنْ استدل على أنَّه عالم بظهور أفعاله عليه وإن لم يأته السَّمعُ مِنْ قِبَل الله سبحانه؛ بأن يُسَمِّيه بهذا الاسم أم لا؟ على مقالتين:--------------------------------------------
(1) «رسالة في العقل والروح» لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/ 46، 47)، (مطبوعة ضمن الرسائل المنيرية).
(2) «الفرق بين الفرق» (ص 337).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
فزعمت الفرقة الأولى منهم: أنه جائز أن يسمِّي الله سبحانه عالمًا قادرًا حيًّا سميعًا بصيرًا مَنْ استدل على معنى ذلك أنه يليق بالله وإن لم يأت به رسول.
وزعمت الفرقة الثانية: أنه لا يجوز أن يسمي الله سبحانه بهذه الأسماء مَنْ دَلَّه العقل على معناها، إلا أن يأتيه بذلك رسولٌ مِنْ قِبل الله سبحانه يأمره بتسميته بهذه الأسماء»(1).
2 - وأمَّا عن الأشاعرة، فإن جمهورهم مع أهل السنة في كون أسماء الله توقيفية وكذلك الماتريدية، ولكن القاضي الباقلاني- من الأشاعرة- لا يَشترط التوقيف، واشترط أمرين هما:
1 - أن يدل على معنى ثابت لله تعالى.
2 - ألَّا يكون إطلاقه موهمًا لما لا يليق بالله تعالى(2).
وتوقف الجويني في هذه المسألة؛ فهو يَرى أنَّ الجواز وعدمه حكمان شرعيَّان لا سبيل إلى إطلاق أحدهما إلا بإذن الشرع ولم يأت، ولذا قال بالتوقُّف(3).
قال السفاريني: «الجمهور مَنعوا إطلاق ما لم يأذن به الشرع مطلقًا، وجَوَّزه المعتزلة مطلقًا، ومال إليه بعضُ الأشاعرة؛ كالقاضي أبي بكر الباقلاني، وتوقف إمام الحرمين الجوينى»(4).
3 - وأمَّا الكرامية، فقد قال الرازي: «وقالت المعتزلة والكرامية: إن اللفظ إذا دلَّ العقل على أنَّ المعنى ثابت في حق الله سبحانه جاز إطلاق ذلك اللفظ على الله؛ سواء ورد التوقيف به أو لم يَرد»(5).--------------------------------------------
(1) «مقالات الإسلاميين» (ص 197).
(2) «شرح المقاصد» للتفتازاني (4/ 344، 345).
(3) «الإرشاد» (ص 136، 137).
(4) «لوامع الأنوار البهية» (1/ 124).
(5) «لوامع البينات» (ص 45).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
وإنَّ مما لا شَكَّ فيه أن إسقاط شرط التوقيف في باب أسماء الله ضرره عظيم، وأذكر لك قصة تبين فساد قول القائلين بإسقاط هذا الشرط؛ فمعتزلة البصرة يُسقطون هذا الشرط، وشيخهم الجبائي في ذلك الوقت قد اعترض عليه أبو الحسن الأشعري- وكان ربيبه(1) - عندما دخل رجلٌ على الجبائي؛ فقال: هل يجوز أن يسمى الله تعالى عاقلًا؟ فقال الجبائي: لا؛ لأنَّ العقل مُشتق من العقال، وهو المانع، والمنع في حق الله تعالى محال؛ فامتنع الإطلاق.
قال الشيخ أبو الحسن (الأشعري): فقلتُ له: فعلى قياسك لا يُسَمَّى الله- سبحانه- حكيمًا؛ لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام. وهي الحديدة المانعة للدَّابة عن الخروج، ويَشهد لذلك قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
فنحكم بالقوافي من هجانا … ونضرب حين تختلط الدماء(2)
وقول الآخر(3):
أبي حنيفة أحكموا سفهاءكم … إني أخاف عليكمو أن أغضبا
أي: «نمنع بالقوافي من هجانا»، و «امنعوا سفهاءكم».
فإذا كان اللفظ مشتقًّا من المنع، والمنع على الله محال- لزمك أن تَمنع إطلاق (حكيم) عليه سبحانه وتعالى.--------------------------------------------
(1) أي: كان الجبائي متزوجًا من أم أبي الحسن الأشعري بعد وفاة أبيه؛ فنشأ أبو الحسن الأشعري في بيت الجبائي إلى أن بلغ سن الأربعين، وقد أخذ منه الاعتزال، ثم بدأ أبو الحسن الأشعري يَعترض على بعض أقوال المعتزلة، ومنه اعتراضه المذكور هنا.
(2) راجع «ديوان حسان بن ثابت» بشرح عبد الرحمن البرقوقي. القاهرة، المكتبة التجارية (ص 6). يقول: مَنْ هجانا منعناه بقوافينا المُفحمة، ونحن نضرب حين تختلط الدماء! أي: حين تلتحم الحرب. وقوله: نحكم: أي: نمنع.
(3) البيت لجرير، وقاله في بيت آخر في هجاء بني حنيفة. والحكمة: ما أحاط بحَنَكي الفرس من لجامه. راجع «ديوان جرير» (ص 47)، بيروت، 1960 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
فوقع الجبائي بهذا في هذا الفخ، وأُلزم بلازم قوله؛ فلا يمكن للجبائي أن يقول: لا أُسَمِّيه حكيمًا؛ لأنه قد ورد في القرآن.
فلأنه ألغى شرط التوقيف، وبنى عليه هذا الحكم- وقع في محظور، وهو أنه بناء على قياسه هذا يلزم أن يمنع الحكيم كما يمنع العاقل؛ لأن مدار الكلمتين على المنع.
قال الأشعري: فلم يَحر جوابًا، إلا أنه قال لي: فَلِمَ مَنعتَ أنت أن يُسَمَّى الله سبحانه عاقلًا، وأجزتَ أن يسمَّى حكيمًا؟
قال (أي: الأشعري): فقلت له: لأنَّ طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي، دون القياس اللغوي. فأطلقت (حكيمًا)؛ لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلًا؛ لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقتُه»(1).
فالشاهد: أن أسماء الله توقيفية؛ لا مجال للعقل فيها، فليس لك أن تستعمل في إثباتها القياس العقلي أو القياس اللغوي، وعليك أن تلتزم بما ورد في أسماء الله سبحانه وتعالى؛ لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا}، فالله سبحانه وتعالى أدَّبنا أن لا نتكلم في أمر لا علم لنا به.
والملائكة- مع فضلهم- لا عِلم لهم إلا ما عَلَّمهم الله؛ قال تعالى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}، ونحن طريق العلم عندنا هو الوحي؛ فبالتالي ما كان وحيًا آمنَّا به.
وقال تعالى عندما ذَكر المحرمات: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}، والعلماء يقولون: تدرج هنا من الأدنى إلى الأعلى، فعلى هذا أعلى المحرمات: هو أن يقولوا على الله ما لا يعلمون.--------------------------------------------
(1) «طبقات الشافعية» للسبكي (2/ 251، 252)، الطبعة الأولى بالمطبعة الحسينية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
لذا يجب على المسلم أن يحذر حذرًا شديدًا من أن يتقول على الله تعالى بغير علم.
والعلماء عندما أخذوا بالاشتقاق أخذوه من طريق النص، وهكذا ما ورد مضافًا، وهذا ليس بخروج عن التوقيف.
ثم قال المصنف: «لأن تسميته- تعالى- بما لم يُسَمِّ به نفسَه أو إنكار ما سَمَّى به نفسه جناية في حقِّه تعالى»، وهذا سيأتي أنه نوع من أنواع الإلحاد في أسماء الله تعالى، وهو قاعدة مستقلة.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
قال المصنف رحمه الله:
«القاعدة السادسة
أسماء الله- تعالى- غير محصورة بعدد معين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: «أسألُك بكلِّ اسم هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابك، أو عَلَّمْتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في عِلم الغيب عندك»، الحديث، رواه أحمدُ وابنُ حِبَّان والحاكم، وهو صحيحٌ.
وما استأثر الله- تعالى- به في علم الغيب لا يُمكن أحدًا حصره، ولا الإحاطة به.
الشرح
أسماء الله الحُسنى لا تَدخل تحت حصر ولا تُحد بعددٍ؛ فإنَّ لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يَعلمها مَلكٌ مُقَرَّب ولا نبيٌّ مُرسل(1)، وهذا هو الصواب، وعلى ذلك مضى سلفُ الأمة وأئمتها، وهو قول جمهور العلماء، ولم يخالفهم فيه إلا طائفة من المتأخرين؛ كابن حزم وغيره(2).
أدلة الجمهور على أن اسماء الله غير محصورة:
مما احتح به الجمهور لقولهم في هذه المسألة ما يلي:
1 - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أصاب--------------------------------------------
(1) «بدائع الفوائد» (1/ 166).
(2) «مجموع الفتاوى» (22/ 482).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
عبدًا قطُّ همٌّ ولا غَم ولاحزن، فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضي في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكلِّ اسمٍ هو لك سَمَّيْتَ به نفسك، أو أنرلتَه في كتابك، أو عَلَّمته أحدًا مِنْ خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك: أن تَجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب هَمِّي وغمي- إلا أذهب اللهُ همَّه وغمَّه، وأبدله مكانه فرحًا». قالوا: يا رسول الله، أفلا تتعلمهن؟ قال: «بلى، يَنبغي لمن يسمعهن أن يَتعلمهن»(1).
والشاهد من هذا الحديث قوله: «أو استأثزت به في عِلم الغيب عندك»، فهو دليل على أن أسماءه أكثر من تسعة وتسعين، وأنَّ له أسماءً وصفاتٍ استأثر بها في علم الغيب عنده لا يَعلمها غيرُه(2)، ففي هذا الحديث جعل أسماءه ثلاثة أقسام(3):--------------------------------------------
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 391، 452، وابن حبان (انظر: موارد الطمآن ح 2372)، والحاكم في المستدرك (1/ 951)، والطبراني في الكبير (ح 53521).
(2) «شفاء العليل» (ص 277).
(3) قال ابن القيم رحمه الله: «وقوله: «أسألُك بكلِّ اسم سَمَّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو عَلَّمته أحدًا مِنْ خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» - إن كانت الرواية محفوظة هكذا، ففيها إشكال؛ فإنه جعل ما أنزله في كتابه أو عَلَّمه أحدًا من خلقه أو استأثر به في علم الغيب عنده قسيمًا لما سَمَّى به نفسه، ومعلوم: أن هذا تقسيم وتفصيل لما سَمَّى به نفسه؛ فوجه الكلام أن يقال: سَمَّيت به نفسك؛ فأنزلته في كتابك، أو عَلَّمته أحدًا مِنْ خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، فإن هذه الأقسام تفصيل لما سَمَّى به نفسه. وجواب هذا الإشكال: أن (أو) حرف عطف، والمعطوف بها أخص مما قبله؛ فيكون من باب عطف الخاص على العام، فإنَّ ما سَمَّى به نفسه يتناول جميع الأنواع المذكورة بعده؛ فيكون عطف كل جملة منها من باب عطف الخاص على العام. فإن قيل: المعهود من عطف الخاص على العام: أن يكون بالواو دون سائر حروف العطف. قيل: المسوغ لذلك في الواو هو تخصيص المعطوف بالذِّكر؛ لمرتبته من بين الجنس، واختصاصه بخاصة غيره منه حتى كأنه غيره، أو إرادة لذكره مرتين باسمه الخاص وباللفظ العام، وهذا لا فرق فيه بين العطف بالواو أو بـ (أو) مع أنَّ في العطف ب (أو) على العام فائدة أخرى، وهي بناء الكلام على التقسيم والتنويع، كما بني عليه تامًّا، فيقال: سَمَّيت به نفسك؛ فإمَّا أنزلته في كتابك، وإمَّا عَلَّمته أحدًا من خلقك». «شفاء العليل» (ص 276).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
1 - قسم سَمَّى به نفسه؛ فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم يَنزل به كتابه.
2 - وقسم أنزل به كتابَه؛ فتعَرَّف به إلى عباده.
3 - وقسم استأثر به في علم غَيبه؛ فلم يُطلع عليه أحد من خلقه. ولهذا قال: «استأثرتَ به»، أي: انفردت بعلمه، وليس المراد: انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أَنزل بها كتابه(1).
وقال الخطابيُّ عند هذا الحديث: «فهذا يدلُّك على أنَّ لله أسماء لم يُنزلها في كتابه، حَجبها عن خلقه، ولم يُظهرها لهم»(2).
وقال ابن كثير: «ثم ليُعلم أنَّ الأسماء الحسنى غير مُنحصزة في تسعة وتسعين»(3)، واستدل لذلك بهذا الحديث.
2 - ومما يستدل به ما ثَبت في الصَّحيح: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: «اللهم إني أَعوذ برضاك من سَخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك مِنك، لا أُحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك»(4).
والشاهد من الحديث هو قوله: «لا أُحصي ثناء عليك».
وأمَّا عن وجه الاستشهاد؛ فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «فأخبر أنَّه لا يُحصي ثناء عليه، ولو أَحصى أسماءه لأحصى صفاتِه كلها فكان يُحصي الثناء عليه؛ لأن صفاتِه إنَّما يُعبر عنها بأسمائه»(5).--------------------------------------------
(1) «بدائع الفوائد» (1/ 166).
(2) «شأن الدعاء» (ص 24).
(3) «تفسير ابن كثير» (2/ 269).
(4) أخرجه مسلم في «صحيحه» (2/ 51)، كتاب (الصلاة)، باب: (ما يقال في الركوع).
(5) «درء تعارض العقل والنقل» (3/ 332، 333).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
3 - ويستدل كذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: «فيَفتح عليَّ من محامده بما لا أُحسنه الآن»(1).
قال ابن القيم رحمه الله: «وتلك المحامد تَفِي بأسمائه وصفاته»(2).
4 - أن الأسماء الواردة في الكتاب والسنة أكثر من تِسعة وتسعين؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإن قيل: لا تَدعو إلا باسم له ذِكر في الكتاب والسنة! قيل: هذا أكثر مِنْ تسعة وتسعين»(3).
وقال محمد بن المرتضى اليماني: «وقد ثبت أنَّ أسماء الله تعالى أكثر من ذلك المروي (أي: التسعة والتسعون) بالضرورة؛ فإنَّ في كتاب الله أكثرَ من ذلك»(4).
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب (التفسير)، باب {ذرية من حملنا مع نوح}، ولفظه: «ثم يفتح الله عليَّ مِنْ محامد وحُسن الثناء عليه شيئًا لم يَفتحه على أحد قبلي»، وأخرجه مسلم في كتاب (الإيمان) (1/ 127).
(2) «بدائع الفوائد» (1/ 161).
(3) «مجموع الفتاوى» (22/ 482).
(4) «إيثار الحق على الخلق» (ص 169).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
قال المصنف رحمه الله:
«فأمَّا قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ للهِ تسعة وتسعين اسمًا؛ مائة إلا واحدًا، مَنْ أحصاها دخل الجنة»، فلا يدلُّ على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إنَّ أسماء الله تسعة وتسعون اسمًا؛ مَنْ أحصاها دخل الجنة، أو نحو ذلك.
إذًا فمعنى الحديث: أن هذا العدد من شأنه أنَّ مَنْ أحصاه دخل الجنة. وعلى هذا فيكون قوله: «مَنْ أحصاها دخل الجنة» جملة مكملة لما قبلها، وليست مستقلة. ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أَعددتها للصدقة؛ فإنه لا يَمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تَعدها للصَّدقة».
الشرح
قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لله تسعة وتسعين اسمًا؛ مائة إلا واحدًا، مَنْ أحصاها دخل الجنة» متفق عليه(1)، وفي رواية: «مَنْ حَفِظها»(2).
الشاهد من الحديث: قوله: «مَنْ أحصاها»، «مَنْ حَفِظها».
ثانيا: معاني الإحصاء:
معنى قوله: «مَنْ أحصاها» قد ذكر فيه الخطابي(3): «أربعة أوجه»، وهي:
المعنى الأول: العدُّ، كما في قوله سبحانه: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً}،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2736) ومسلم (2677) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجها مسلم (2677) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) «شأن الدُّعاء» (ص 26 - 29).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
فيكون معنى «أحصاها» في الحديث: أنه يعدُّها ليستوفيها حفظًا، فيدعو ربه بها.
وقد استدل على صحة هذا التأويل بما ورد في رواية سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لله تسعة وتسعين اسمًا؛ مائة غير واحد، مَنْ حفظها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر»(1).
قال الخطَّابيُّ عند هذا الوجه: «وهو أظهرها».
وقال النوويُّ: «قال البخاري وغيره من المحققين: معناه: حفظها، وهذا هو الأظهر؛ لثبوته نصًّا في الخبر، وهو قول الأكثرين»(2).
وقال ابن الجوزي: «لما ثبت في بعض طرق الحديث: «مَنْ حَفِظها» بدل «مَنْ أحصاها» - اخترنا أن المراد «العَد»؛ أي: مَنْ عَدَّها؛ لِيستوفيها حفظًا».
واعترض الحافظ ابنُ حجر على هذا الوجه فقال: «وفيه نظر؛ لأنه لا يَلزم من مجيئه بلفظ: «حفظها» تعيين السَّرد عن ظهر قلب، بل يُحتمل الحفظ المعنويُّ».
وقال الأصيليُّ: «ليس المراد بالإحصاء: عدها فقط؛ لأنه قد يعدُّها الفاجر، وإنما المراد: العلم بها».
وقال ابن بطال: «إنَّ مَنْ حفظها عدًّا وأحصاها سردًا ولم يعمل بها- يكون كمن حفظ القرآن ولم يَعمل بما فيه، وقد ثبت الخبر في الخوارج: أنهم يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم»(3).
المعنى الثاني: الطاقة، كما في قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ}، أي: لن تُطيقوه.--------------------------------------------
(1) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في «صحيحه»، (الذِّكر) (ح 2677).
(2) «الأذكار» للنووي (ص 85)، «شرح صحيح مسلم» (5/ 17).
(3) «فتح الباري» (11/ 226).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تُحصوا»(1)؛ أي: لن تُطيقوا كل الاستقامة.
فيكون معنى: «أحصاها» في الحديث: أي: يطيقها، بحسن المراعاة لها، والمحافظة على حدودها في معاملة الربِّ سبحانه بها، وذلك مثل أن يقول: (يا رحمن يا رحيم)؛ فيخطر بقلبه الرحمة، ويعتقدها صفة لله عز وجل؛ فيرجو رحمته، ولا ييأس من مغفرته؛ كقوله تعالى: {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
وإذا قال: (السميع البصير) علم أنه لا يَخفى على الله خافية، وأنه بمرأى منه ومسمع؛ فيخافه في سرِّه وعلنِه، ويُراقبه في كافة أحواله.
فإذا قال: (الرَّزَّاق) اعتقد أنه المتكفِّل برزقه، يسوقه إليه في وقته؛ فيَثق بوعده، ويعلم أنه لا رازق له غيره، ولا كافي له سواه.
وإذا قال: (المنتقم) استشعر الخوف من نقمته، واستجار به من سخطه.
وإذا قال: (الضار النافع) اعتقد أنَّ الضر والنفغ من قِبَل الله جلَّ وعزَّ لا شريك له، وأن أحدًا من الخلق لا يجلب إليه خيرًا، ولا يصرف عنه شرًّا، وأن لا حول لأحد ولا قوة إلا به.
وكذلك إذا قال: (القابض الباسط)، و (الخافض الرافع)، و (المعز المذل)، وعلى هذا سائر الأسماء(2).
وقال ابن حجر: «وقيل: معنى «أحصاها»: عَمِل بها، فإذا قال: (الحكيم) - مثلًا- سَلَّم بجميع أوامره؛ لأن جميعها على مقتضى الحكمة، وإذا قال: (القدُّوس) استحضر كونه منزهًا عن جميع النقائص. وهذا اختيار أبي الوفاء بن عقيل. وقال ابن بطال: «طريق العمل بها: أنَّ الذي يسوغ--------------------------------------------
(1) أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (5/ 282)، وابن ماجه (ح 277)، والدَّارمي (1/ 68).
(2) «شأن الدعاء» (ص 27، 28).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
الاقتداء به فيها كـ (الرحيم)، و (الكريم)، فإن الله يحب أن يرى حلاها على عبده؛ فليمرن نفسه على أن يصحَّ له الاتِّصاف بها. وما كان يختص به تعالى كـ (الجبَّار) و (العظيم)؛ فيجب على العبد الإقرار بها والخضوع لها، وعدم التَّحلِّي بصفة منها.
وما كان فيه معنى الوعد نقف منه عند الطَّمع والرَّغبة.
وما كان فيه معنى الوعيد نقف منه عند الخشية والرَّهبة.
فهذا معنى «أحصاها» و «حفظها».
وقال أبو نُعيم الأصبهاني: «الإحصاء المذكور في الحديث ليست هو التعداد، وإنما هو العمل والتَّعقُّل بمعاني الأسماء والإيمان بها»(1).
المعنى الثالث: أن يكون الإحصاء بمعنى العقل والمعرفة.
وهذا المعنى مأخوذ من الحصاة، وهي: العقل.
قال طَرَفة:
وإن لسان المرء ما لم تكن له … حصاة على عوراته لدليل(2)
والعرب تقول: فلان ذو حصاة؛ أي: ذو عقل ومعرفة بالأمور.
فيكون معنى «أحصاها»: أنَّ مَنْ عرفها وعقل معانيها وآمن بها- دخل الجنة(3).
قال أبو عمرو الطَّلمنكي: «مِنْ تمام المعرفة بأسماء الله تعالى وصفاته التي يستحق بها الداعي والحافظ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المعرفة بالأسماء والصفات وما تتضمن من الفوائد، وتدل عليه مِنْ الحقائق، ومَن لم يعلم ذلك لم يكن عالمًا لمعاني الأسماء، ولا مستفيدًا بذكرها وما تدلُّ عليه من المعاني»(4).--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» (11/ 226).
(2) «ديوان طرفة بن العبد» (ص 112).
(3) «شأن الدعاء» (ص 28، 29).
(4) «فتح الباري» (11/ 226).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
المعنى الرابع: أن يكون معنى الحديث: أن يقرأ القرآن حتى يختمه؛ فيستوفي هذه الأسماء كلها في أضعاف التلاوة، فكأنه قال: مَنْ حفظ القرآن وقرأه فقد استحق دخول الجنَّة(1).
قال الحافظ ابن حجر: «وقيل: المراد بالحفظ: حفظ القرآن؛ لكونه مستوفيًا لها؛ فمن تلاه ودعا بما فيه من الأسماء حصل المقصود. قال النووي: «هذا ضعيف».
وقيل: المراد: مَنْ تَتَبَّعها مِنْ القرآن»(2).
والحق والصواب: أن الإحصاء شامل لهذه الأمور جميعها، فلا بد من الجمع بين الإحصاء النظري المُتمثل في العلم بها وحفظها وحفظ النصوص الدالة عليها. والإحصاء الفقهيِّ المتمثل في فَهم معانيها ومدلولاتها والإيمان بآثارها. والإحصاء العملى الذي هو العمل بمقتضاها ودعاء الله بها.
قال ابن بطال: «الإحصاء يقع بالقول، ويقع بالعمل؛ فالذي بالعمل: أنَّ لله أسماء يختصن بها؛ كالأحد والقدير، فيجب الإقرار بها والخضوع عندها. وله أسماء يستحبُّ الاقتداء بها في معانيها؛ كالكريم والعَفُو؛ فيسحب للعبد أن يتحلى بمعانيها؛ ليؤدي حقَّ العمل بها، فبهذا يحصل الإحصاء العملي.
وأمَّا الإحصاء القولي فيحصل بجمعها وحفظها والسؤال بها، ولو شارك المؤمن غيره في العَدِّ والحفظ، فإن المؤمن يَمتاز عنه بالإيمان والعمل بها»(3).
* * *--------------------------------------------
(1) «شأن الدعاء» (ص 29).
(2) «فتح الباري» (11/ 226).
(3) «فتح الباري» (13/ 390).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
قال المصنف رحمه الله:
«ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين هذه الأسماء، والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في «الفتاوى» (ص 382، ج 6) من مجموع ابن قاسم: «تَعْيينها ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتِّفاق أهل المعرفة بحديثه»، وقال قبل ذلك (ص 379): «إن الوليد ذكرها عن بعض شُيوخه الشاميين، كما جاء مُفَسَّرًا في بعض طُرق حديثه». اهـ. وقال ابن حجر في
«فتح الباري» (ص 215، ج 11، ط. السلفية): «ليست العلة عند الشيخين (البخاري ومسلم) تفرُّد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه والاضطراب، وتدليسه، واحتمال الإدراج». اهـ.
* * *
الشرح
لم يَرد حديثٌ صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعيين التسعة والتسعين اسمًا، وأشهر ما عند الناس فيها هو حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم، وحُفَّاظ أهل الحديث يقولون: إنَّ هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه؛ فهي مُدرجة في الحديث(1).
ولذلك فإنَّ من الخطأ التعويل على هذا العَدِّ وقَصر الناس عليه؛ ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث؛ مثل: اسم (الرَّب) و (المنان) و (السبوح) و (الوتر) و (الشافي)، وغيرها كثير(2).--------------------------------------------
(1) «مجموع الفتاوى» (22/ 482).
(2) المصدر السابق (22/ 482 - 485).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
وكذلك هناك أسماء في العدِّ الوارد في الحديث- لم تَثبت في النصوص، وهي محل نظر(1).
وقال ابن عطية في «تفسيره»: «في سرد الأسماء نظر؛ فإنَّ بعضها ليس في القرآن ولا في الحديث الصحيح»(2).
وقال ابن حزم: «والأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة؛ لا يصحُّ منها شيء أصلًا»(3).
وقال ابن القيم رحمه الله: «والصحيح: أنه- أي: العد- ليس مِنْ كلام النبي صلى الله عليه وسلم»(4).
وقال ابن حَجر: «ورواية الوليد تُشعر بأن التعيين مُدرج»(5).
* * *--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» (11/ 215).
(2) «فتح الباري» 11/ 215 - 217).
(3) «المحلى» (8/ 31).
(4) «مدارج السالكين» (3/ 415).
(5) «فتح الباري» (11/ 216).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
قال المصنف رحمه الله:
«ولمَّا لم يصح تعيينها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم اختلف السلف فيه، ورُوِيَ عنهم في ذلك أنواع، وقد جمعتُ تِسعة وتسعين اسمًا مما ظهر لي من كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فمن كتاب الله تعالى:
الله … الأحد … الأعلى … الأكرم … الإله … الأوَّل
والآخر … والظاهر … والباطن … البارئ … البَر … البصير
التَّوَّاب … الجبار … الحافظ … الحسيب … الحفيظ … الحَفِي
الحق … المبين … الحكيم … الحليم … الحميد … الحي
القيوم … الخبير … الخالق … الخلاق … الرءوف … الرحمن
الرحيم … الرزاق … الرقيب … السَّلام … السَّميع … الشاكر
الشكور … الشهيد … الصمد … العالم … العزيز … العظيم
العفو … العليم … العلي … الغفار … الغفور … الغني
الفتاح … القادر … القاهر … القدوس … القدير … القريب
القوي … القهار … الكبير … الكريم … اللطيف … المؤمن
المتعالي … المتكبر … المتين … المجيب … المجيد … المحيط
المصور … المقتدر … المُقيت … الملك … المليك … المولى
المهيمن … النصير … الواحد … الوارث … الواسع … الودود
الوكيل … الولي … الوهَّاب … - … - … -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
ومن سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الجَميل … الجواد … الحَكَم … الحَي … الرَّب … الرفيق
السُّبُّوح … السيد … الشافي … الطيب … القابض … الباسط
المُقَدِّم … المُؤخر … المُحسن … المُعطي … المنان … الوتر
هذا ما اخترناه بالتتبع: واحد وثمانون اسمًا في كتاب الله تعالى، وثمانية عشر اسمًا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان عندنا تردُّد في إدخال (الحفي)؛، لأنه إنما ورد مُقيدًا في قوله تعالى عن إبراهيم: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}، وما اخترناه فهو حسب علمنا وفهمنا، وفوق كل ذي علمٍ عليم، حتى يصل ذلك إلى عالم الغيب والشهادة ومن هو بكل شيءٍ عليم.
الشرح
قال ابنُ حَجَر رحمه الله: «إذا تقرَّرَ رُجحان أنَّ سرد الأسماء ليس مرفوعًا(1)، فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن مِنْ غير تقييد بعدد»(2).
نماذج لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى:
إذا تبيَّن أن الروايات في عدِّ الأسماء ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الحقيقة التي يجب أن تُقرَّر في هذا المقام: أنَّ جميع ما ورد من جمع للأسماء الحسنى إنَّما هو من اجتهاد أهل العلم من خلال استقرائهم للنُّصوص، والملاحظ على تلك الاجتهادات ما يلي:--------------------------------------------
(1) أي: لم يثبت بدليل قويٍّ أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) المصدر السابق (11/ 217).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
1 - اقتصار الأغلب في جمعهم على عدِّ تسعةٍ وتسعين اسمًا من أسماء الله الحسنى، ولعلّ المقصود من هذا التّقيّد هوتحصيل الفضل الوارد في الحديث، إذ الفضل قد ورد فيمن أحصى هذا القدر من أسماء الله.
2 - الاقتصار كذلك على تَتبُّع تلك الأسماء في سور القرآن الكريم فقط، دون الرُّجوع إلى السنة الصَّحيحة، ولعل السَّبب يرجع في ذلك إلى صعوبة تتبُّع ما ورد في السنة؛ إذ أنَّه يحتاج إلى جهدٍ في الاستقصاء، مع ملاحظة أن غالب مَنْ يعتني بعدِّ الأسماء يقتصرعلى عدٍّ تسعةٍ وتسعين- كما أسلفنا- لتحصيل فضل ما ورد في الحديث، وبما أنهم يستخرجون ذلك العدد من القرآن، فإنهم يَكتفون بذلك.
3 - الاختلاف في العدِّ بين جمعٍ وآخر، ويَندر أن تجد اتِّفاقًا كليًّا بين جمعين؛ لأن الاستقراء قد يختلف من شخص لآخر، وكذلك الضابط في تعيين ما يَنطبق عليه شرط الاسم قد يختلف؛ فهناك مَنْ يتوسَّع، وهناك مَنْ يتقيَّد بشروط مُعيَّنة بحسب ما وصل إليه اجتهاد كلِّ واحد منهم.
ومن خلال استقراء أدلَّة الأسماء التي جُمِعَت مِنْ قِبَل العلماء، فإنَّه يمكن تصنيف تلك الأسماء على النَّحو التَّالي:
1 - أسماء وردت بصورة الاسم؛ إمَّا في القرآن والسنة معًا، أو في القرآن فقط، أو في السُّنَّة فقط.
2 - أسماءٌ لم تَرد بصورة الاسم، وإنَّما وردت بالإضافة أو الاشتقاق، وبعضها قد يُؤخَذ من النُّصوص بضربٍ من التَّكلُّف.
3 - أسماءٌ لا يصحُّ أن تُطلَق في باب الأسماء، ولا يصحُّ إيرادها في هذا الباب، وإن كانت قد ترجع إمَّا إلى باب الصِّفات أو باب الأخبار.
وسأعرض نماذج لجمع العلماء لتلك الأسماء، وقد اخترتُ ثمانية عشر جمعًا لعلماء من عصورٍ مختلفةٍ، ورتَّبت ذلك ترتيبًا زمنيًّا على النَّحو التالي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
1 - جمعُ جعفر الصَّادق (85 - 148 هـ)، وقد ذُكِرَ ذلك الجمع في «فتح الباري» (11/ 217).
2 - جمعٌ لأبي زيد اللغويِّ، أقرَّه عليه سفيان بن عيينة (157 - 198 هـ)، وقد ذُكِرَ ذلك الجمع في «فتح الباري» (11/ 217، 218).
3 - جمعٌ لأبي سليمان؛ حمد بن محمد الخطَّابيِّ (319 - 388 هـ)، أورده في كتابه «شأن الدُّعاء».
4 - جمعٌ للحافظ محمد بن إسحاق بن منده (315 - 395 هـ)، أورده في كتابه «التَّوحيد»، الجزء الثاني.
5 - جمعٌ لأبي عبد الله؛ الحسين بن الحسن الحليمي (338 - 403)، أورده في كتابه «المنهاج في شعب الإيمان» (1/ 188 - 159)، ووافقه على ذلك أبو بكر؛ أحمد بن الحسين البيهقي (384 - 458 هـ) في كتابه «الأسماء والصِّفات» (ص 23 - 118).
6 - جمعٌ لأبي محمد؛ علي بن أحمد بن حزم (384 - 456 هـ)، أورده في كتابه «المحلى» (8/ 31).
7 - جمعٌ لقَوَّام السُّنَّة؛ إسماعيل بن محمَّد بن الفضل الأصبهانيِّ (457 - 535 هـ)، أورده في كتابه «الحُجَّة في بيان المحجَّة» (1/ 114 - 116)، علمًا بأنَّه لم يَقصد بذكره للأسماء جمع تلك الأسماء على سبيل الاستقصاء.
8 - جمعٌ لأبي بكر؛ محمَّد بن عبد الله القرطبي، المشهور بابن العربي المالكي (468 - 543 هـ)، أورده في كتابه «أحكام القرآن» (2/ 808 - 815).
9 - جمعٌ لأبي عبد الله؛ محمَّد بن أحمد الأنصاري القرطبي المُفسِّر ( … - 671 هـ) في كتابه «الأسنى في شرح الأسماء الحسنى»، مع العلم أنَّ الكتاب مخطوطٌ وهو ناقصٌ، وقد أكملت النَّقص من كتاب «تلخيص الحبير» لابن حجر كما عزاه إلى القُرطبيِّ.
10 - جمعٌ لأبي عبد الله؛ محمَّد بن أبي بكر الدِّمشقي، المعروف بابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)