صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ، وأشار إلى الثالث بقوله:
101 - وَقِيلَ: مَا تَلْقَاهُ يَحْوِي العُلْيَا … فَذَاكَ حَاوٍ أَبَدًا لِلدُّنْيَا
102 - كُلُّ صَحِيحٍ حَسَنٌ لا يَنْعَكِسْ … وَقِيلَ: هَذَا حَيِثُ رَأْيٌ يَلْتَبِسْ
(وقيل) في الجواب أيضاً وهو للعلامة أبي الفتح ابن دقيق العيد (ما) مبتدأ أي الحديث الذي (تلقاه) بالقاف من اللُّقِي أي تجده، أيها المحدث (يحوي) أي يجمع الدرجة (العليا) وهي الحفظ والإتقان، وهو معنى الصحة (فذاك) أي الحاوي للعليا مبتدأ (حاو) أي جامع، خبر لذلك، والجملة خبر الأول دخلت الفاء فيه لما في ما من معنى العموم (أبداً) متعلق بما قبله أي لا محالة (للدنيا) أي للدرجة الدنيا تأنيث الأدنى، وهي صفة الحسن التي هي كالصدق.
وحاصل معنى البيت أن الحديث الذي وجدت فيه الصفات العليا وجدت فيه الصفات الدنيا إذ الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة إلا حيث انفرد الحسن، أما إذا ارتفع إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة، تبعاً للصحة، فعلى هذا يلزم أن يقال (كل صحيح حسن) و (لا ينعكس) ذلك، فلا يقال كل حسن صحيح، ثم أشار إلى الرابع بقوله: (وقيل) في الجواب وهو للحافظ ابن كثير (هذا) أي وصفه بالوصفين (حيث رأى) للمجتهد (يلتبس) عليه، فالجمع بينهما درجة متوسطة، وعلى هذا فما يقول فيه حسن صحيح أعلى رتبة من الحسن ودون الصَّحِيح.
وحاصل هذا الجواب أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين، فيقال فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم آخرين، وغاية ما فيه أنه حَذَفَ منه حرفَ التردد لأن حقه أن يقول حسن أو صحيح، أفاده في شرح النخبة، ثم أشار إلى الخامس بقوله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
103 - وَصَاحِبُ النُّخْبَةِ: ذَا إِنْ انْفَرَدْ … إِسْنَادُهُ، وَالثَّانِ حَيْثُ ذُو عَدَدْ
(و) الإمام الحافظ (صاحب النخبة) مبتدأ خبره محذوف أي قائل يعني أن صاحب نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، قال متوسطاً بين كلامي ابن الصلاح وابن كثير (ذا) مبتدأ خبره جملة الشرط وجوابه، والجملة مقول للخبر المقدر، أي جواب ابن كثير (إن انفرد إسناده) أي الحديث إذا لا يتمشى إلا عليه (و) ذلك (الثَّانِ) بحذف الياء للضرورة مبتدأ خبره الظرف أي الجواب الثاني، وهو الذي ذكره بقوله: وقيل باعتبار تعداد السَّند، وهو الجواب الثاني من جوابي ابن الصلاح (حيث ذو عدد) أي حيث رواه ذو تعدد: اثنان فصاعداً، إذ لا يتمشى إلا عليه، وعلى هذا فما قيل فيه ذلك فوق ماقيل فيه صحيح فقط.
وحاصل معنى البيت أن صاحب النخبة قال: إن جواب ابن كثير إنما يتمشى إذا انفرد إسناد الحديث وجواب ابن الصلاح الثاني إذا تعدد إسناده، ثم أشارَ إلى جواب سادس كما في نسخة المحقق أحمد محمد شاكر بقوله:
104 - وَقَدْ بَدَا لِي فِيهِ مَعْنَيَانِ … لَمْ يُوجَدَا لأَهْلِ هَذَا الشَّانِ
105 - أَيْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ صَحِيحُ … لِغَيْرِهِ، لَمَّا بَدَا التَّرْجِيحُ
106 - أَوْ حَسَنٌ عَلَى الَّذِيِ بِهِ يُحَدْ … وَهْوُ أَصَحُّ مَا هُنَاكَ قَدْ وَرَدْ
(وقد بدا) أي ظهر (لي فيه) أي فيما يقول فيه الترمذي وغيره حسن صحيح (معنيان) يكونان جواباً لما استشكل (لم يوجدا) هذان المعنيان (لأهل هذا الشان) ممن تكلم في هذا الموضوع، ثم فسرهما بقوله (أي حسن لذاته) أي الحديث الذي قيل فيه ذلك حسن لذاته على الحد الذي مر بيانه لكون رجاله رجال الحسن (وهو صحيح لغيره) لوجود ما يرقيه إلى درجة الصَّحِيح كما أشار إليه بقوله (لَمَّا) بفتح اللام وتشديد الميم أي حين (بَدَا) أي ظهر (الترجيح) أي المرجح، بمعنى المقوي، فالظرف يتعلق بصحيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
ويحتمل أن تكون اللام جارة وما مصدرية، أي ثبتت له الصحة حين ظهر المرجح، أو لظهور المرجح، وحاصل المعنى أن الحديث الذي قيل فيه حسن صحيح لما وجدت فيه شروط الحَسَنِ سماه حسناً، ولما وجد مقوياً عاضدا كأن تعددت طرقه سماه صحيحاً، فهو جامع للوصفين، وهذا المعنى يتمشى إذا تعددت الطرق (أو) للتقسيم (حسن) أي الحديث المذكور حسن (على) المعنى (الذي به) أي بذلك المعنى (يحد) الحسن على ما تقدم، لاجتماع شروطه (وهو) أي الحديث الموصوف بالحسن (أصح) أي أقوى (ما) أي الحديث (هناك) أي في ذلك الباب الذي قيل فيه ذلك (قد ورد) أي جاء وروي.
وحاصل المعنى أن الحديث الذي قيل فيه صحيح حسن حسن لوجود أوصاف الحسن، وهو أقوى ما روي في ذلك الباب، فكل ما رُوِيَ سواه لا يقوى قوته، وهذا يتمشى على مالم تتعدد طرقه.
والحاصل أن الناظم رحمه الله قسم قول الترمذي حسن صحيح إلى قسمين: قسم تعددت طرقه فأجاب عنه بأنه حسن لذاته صحيح لغيره، وقسم لم تتعدد طرقه، فأجاب عنه بأنه حسن لوجود أوصافه وهو أصح ما روي في ذلك الباب. قلت وأقوى الأجوبة عندي كما قال الحافظ في نكته على ابن الصلاح هو جواب ابن دقيق العيد. والله أعلم. ولما كان أهل الحديث تارة يحكمون بالصحة والحسن والضعف على الإسناد دون المتن لعدم التلازم بينهما في ذلك بين ذلك بقوله:
107 - وَالحُكْمُ بِالصَّحِّةِ لِلإِسْنَادِ … وَالحُسْنِ دُونَ المَتْنِ لِلنُّقَّادِ
108 - لِعِلَّةٍ أَوْ لِشُذُوذٍ وَاحْكُمِ … لِلْمَتْنِ إِنْ أُطْلَقَ ذُو حِفْظٍ نُمِي
(والحكم) مبتدأ (بالصحة) متعلق به وكذا قوله (للإسناد) أي حكم بعض الحفاظ لأيِّ إسناد كان بأنه صحيح كقوله: هذا حديث صحيح الإسناد (والحُسْنِ) عطف على الصحة. كقولهم هذا حديث حسن الإسناد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
وكذا الضعف (دون المتن) الظرف حال من الإسناد، أي حال كون الحكم للإسناد بلا متن.
وقوله: (للنقاد) خبر المبتدإِ، وهم البصراء بعلل الحديث جمع ناقد تشبيهاً بالصيرفي الناقد للدراهم والدنانير.
وحاصل معنى البيت أن النقاد يحكمون على الإسناد بالصحة والحسن وكذا الضعف وهو كثير في كلام الدارقطني والحاكم، وذلك كقولهم: هذا حديث إسناده صحيح أو حسن أو ضعيف من غير أن يحكموا بذلك للمتن لأنه لا تلازم بينهما إذ قد يصح الإسناد أو يحسن لاستجماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط دون المتن (لعلة أو لشذوذ) أي لأجل وجود علة قادحة في ذلك المتن، أو لوجود شذوذ فيه ولا يخدش في عدم التلازم ما تقدم من أن قولهم هذا حديث صحيح مرادهم به اتصال سنده مع سائر الأوصاف في الظاهر لا قطعاً لعدم استلزامه الحكم لكل فرد من أسانيد ذلك الحديث، وعلى كل حال فالتقييد بالإسناد ليس صريحاً في صحة المتن ولا ضعفه، بل هو على الاحتمال إن صدر ممن لم يطرد له عمل فيه أو اطرد فيما لم تظهر له صحة متنه ولذلك كان منحط الرتبة عن الحكم للحديث (و) لكن (احكم) أيها المحدث العزيز إن كنت من ذوي التمييز بما حكم به النقاد للإسناد من الصحة والحسن (للمتن) أيضاً (إن أطلق) الحكم للإسناد بواحد منهما (ذو حفظ نمى) بالبناء للمفعول أي نسب إلى الحفظ، وهو إشارة إلى أن ذلك الحافظ مشهور معتمد عليه في التصحيح والتحسين، ممن عرف بعدم التفرقة بين اللفظين خصوصاً إن كان في مقام الاحتجاج.
وحاصل المعنى: أنه إن أطلق ذلك ولم يذكر له علة ولم يقدح فيه، فلك أن تحكم على المتن أيضاً لأن الأصل والظاهر هو عدم العلة.
(تَتِمَّة): قوله لعلة أو لشذوذ من زياداته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
ولما كانت ألفاظ متداولة بين المحدثين يستعملونها في مقبول الحديث ذكر ذلك بقوله:
109 - وَلِلْقَبُولِ يُطْلِقُونَ جَيِّدَا … وَالثَّابِتَ الصَّالِحَ وَالمُجَوَّدَا
110 - وَهَذِهِ بَيْنَ الصَّحِّيحِ وَالحَسَنْ … وَقَرَّبُوا مُشَبَّهَاتٍ مِنْ حَسَْن
111 - وَهَلْ يُخَصُّ بِالصَّحِيحِ الثَّابِتُ … أَوْ يَشْمَلُ الْحُسْنَ نِزَاعٌ ثَابِتُ
(وللقبول) أي الحديث المقبول في الأحكام وغيرها من إطلاق المصدر واردة اسم المفعول، أو باق على مصدريته أي الدلالة على قبول الحديث متعلق بقوله (يطلقون) أي يستعمل المحدثون ألفاظاً منها: ما ذكره بقوله: (جيدا والثابت الصالح والمجودا) بفتح الواو المشددة، ومنها القوي، والمعروف، والمحفوظ، والمشبه.
فأما الجيد: فقال الحافظ في الكلام على أصح الأسانيد لما حكى ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل أن أصحها الزهري عن سالم عن أبيه: عبارة أحمد: أجود الأسانيد، كذا أخرجه الحاكم قال: وهذا يدل على أن ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد والصَّحِيح، ولذا قال البلقيني بعد أن نقل ذلك: من ذلك يعلم أن الجودة يعبر بها عن الصحة، وفي جامع الترمذي في الطب هذا حديث جيد حسن، وكذا قال غيره لا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم إلا أن الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته ويتردد في بلوغه الصَّحِيح فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح، وكذا القوي.
وأما الصالح: فقد تقدم في شأن سنن أبي داود أنه شامل للصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج، ويستعمل أيضاً في ضعيف يصلح للاختبار.
وأما المعروف: فهو مقابلُ المنكر، والمحفوظُ مقابل الشَّاذ، وسيأتي تقرير ذلك في نوعيهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
والمجود والثابت يشملان أيضاً الصَّحِيح على خلاف في الثابت يأتي، (وهذه) الألفاظ المذكورة دائرة (بين) الصَّحِيح والحسن) فتستعمل فيهما وكذا القوي، وأما المشبهُ فذكره بقوله (وقربوا مشبهات) أي جعلوها قريبة (من) درجة (حسن) فهي بالنسبة إليه كنسبة الجيد إلى الصَّحِيح، فتطلق على الحسن وما يقاربه، ولما اختلفوا في لفظ الثابت ذكره فقال:
(وهل يخص بـ) الحديث (الصَّحِيح الثابت) أي لفظه، يعني أنهم إذا قالوا هذا حديث ثابت هل هو مختص بالصَّحِيح فالباء داخلة على المقصور عليه، وهو جائز إلا أن الغالب دخولها على المقصور. (أو يشمل الحسن) أيضاً فيه (نزاع ثابت) بين المحققين وجزم في التدريب بالشمول.
ولما أنهى الكلام على القسم الثاني من الأقسام الثلاثة وهو الحسن أتبعه بالقسم الثالث وهو الضَّعِيف فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
(الضَّعِيف)
أي هذا مبحثه وهو النوع الثالث من أنواع علوم الحديث.
112 - هُوَ الَّذِي عَنْ صِفَةِ الحُسْنِ خَلا … وَهْوَ عَلَى مَرَاتِبٍ قَدْ جُعِلا
113 - وَابْنُ الصَّلاحِ فَلَهُ تَعْدِيدُ … إِلَى كَثِيرٍ وَهْوَ لا يُفِيدُ
(هو) أي الضَّعِيف مشتق من الضعف بفتح الضاد وضمها، وهو لغة ضد القوة واصطلاحاً هو الحديث (الذي عن صفة) الحديث ذي (الحسن) من الصفات المتقدمة (خلا) سنداً أو متناً، ولا يحتاج لضم الصَّحِيح إليه كما ضمه ابن الصلاح والنووي، لأنه إذا قصر عن الحَسَنِ كان أقصر عن الصَّحِيح، وإن قلنا بتباينهما، (وهو) أي الضَّعِيف (على مراتب) بالصرف للضرورة متفاوتة (قد جعلا) بألف الإطلاق بحسب شدة ضعف رواته وخفته كما تفاوتت صحة الصَّحِيح، وفيه إشارة إلى أن منه أضعف كما أن في الصَّحِيح أصح؛ ثم من الضَّعِيف ما له لقب خاص كالموضوع والشَّاذ وغيرهما وسيأتي. (و) أما الحافظ العلامة أبو عمرو (ابن الصلاح فله تعديد) لأنواع الضَّعِيف في مقدمته (إلى كثير) من الأنواع، وذلك باعتبار فقد صفة من صفات القبول الستة وهي الاتصال، والعدالة، والضبط، والمتابعة في المستور، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، وباعتبار فقد صفة مع صفة أخرى تليها أولاً أو مع أكثر من صفة إلى أن تفقد الستة، فبلغت فيما ذكره العراقي في شرح الألفية اثنين وأربعين قسماً وأوصله غيره إلى ثلاثة وستين، وجمع في ذلك قاضي القضاة شرف الدين المناوي كراسة، ونوع ما فقد الاتصال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
إلى ما سقط منه الصحابي أو واحد غيره أو اثنان، وما فقد العدالة إلى ما في سنده ضعيف أو مجهول، وقسمها بهذا الاعتبار إلى مائة وتسعة وعشرين قسماً باعتبار العقل، وإلى واحد وثمانين باعتبار إمكان الوجود، وإن لم يتحقق وقوعها، قال الحافظ: إن ذلك تعب، ليس وراءه أرب، فإنه لا يخلو إِما أن يكون لأجل معرفة مراتب الضَّعِيف وما كان منها أضعف أو لا فإن كان الأول فلا يخلو من أن يكون لأجل أن يعرف أن ما فقد من الشروط أكثر أضعفُ أولاً، فإن كان الأول فليس كذلك لأن لنا ما يفقد شرطاً واحداً ويكون أضعف مما يفقد الشروط الخمسة الباقية، وهو ما فقد الصدق، وإن كان الثاني فما هو؟ وإن كان لأمر غير معرفة الأضعف فإن كان لتخصيص كل قسم باسم فليس كذلك فإنهم لم يسموا منها إلا القليل كالمعضل والمرسل ونحوهما، أو لمعرفة كم يبلغ قسماً بالبسط فهذه ثمرة مُرة، أو لغير ذلك فما هو؟ انتهى. وإلى ما ذكره الحافظ أشار بقوله: (وهو لا يفيد) يعني أن هذا التقسيم لا فائدة فيه.
ثم تكلم على بعض أوهى الأسانيد على نمط ما تقدم في الصَّحِيح تبعاً للحاكم فقال:
114 - ثُمَّ عَنِ الصِّدِّيقِ الأوْهَى كَرَّهْ … صَدَقَةٌ عَنْ فَرْقَدٍ عَنْ مُرَّهْ
(ثم) بعد أن عرفت تعريف الضَّعِيف وتفاوت مراتبه وانقسامه إلى كثير فاعرف بعض أوهى الأسانيد فمنها (عن) أبي بكر (الصديق) رضي الله عنه متعلق بما بعده، (الأوهى) أي السَّند الأضعف (كره) بفتح الكاف وتشديد الراء المفتوحة بوزن مرة ومعناها، فقوله: الأوهى خبر مقدم، وقوله (صدقة) بالصرف للضرورة، مبتدأ مؤخر، ويحتمل العكس، وهو صدقة بن موسى الدقيقي أبو المغيرة البصري يروي عن أبي عمران الجَوْني، وثابت، وعنه يزيد بن هارون، ومسلم بن إبراهيم، ضعفه النسائي. اهـ خلاصة.
حال كونه راوياً (عن فرقد) هو ابن يعقوب السَّبَخِي، بفتح المهملة والموحدة، وبخاء معجمة، أبو يعقوب البصري، صدوق عابد، لكنه لَيِّنُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
الحديث، كثير الخطأ، مات سنة إحدى وثلاثين، حال كونه راوياً (عن مرة) بن شراحيل، يقال له: مرة الطيب، وتقدمت ترجمته. وذكر في الميزان متن هذا السَّند مرفوعاً " لا يدخل الجنة خِبٌّ ولا بَخِيل، ولا سيئ المَلَكَةِ ".
قال المحقق أبو الأشبال أحمد محمد شاكر في تعليقه: وضَعفُ هذا الإسناد من أجل الكلام في صدقة وفرقد، ولم يحسن المؤلف في هذا إذ يُوهِم أن هذا الإسناد من أوهى الأسانيد، مع أن ضعفهما محتَمَل، بل قد وثقهما بعض الأئمة اهـ.
115 - وَالْبَيْتِ عَمْرٌو ذَا عَنِ الجُعْفِيِّ … عَنِ حَارِثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيِّ
(والبيت) بالجر عطف على الصديق، أي أوهى الأسانيد لأهل البيت (عمرو) بالرفع عطفاً على صدقة عطف معمولين على معمولي عاملين مختلفين، وفيه الخلاف المشهور، وهو عمرو بن شمر الجعفي الشيعي، قال البخاري منكر الحديث، وروى عباس، عن يحيى، ليس بشيء. وقال الجوزجاني: زائغ كذاب، وقال ابن حبان: رافِضيّ يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات. وقال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: متروك الحديث. قاله في الميزان، (ذا) أي عمرو يروي (عن) جابر بن يزيد (الجعفي) الكوفي، من علماء الشيعة. قال ابن مهدي عن سفيان، كان جابر الجعفي وَرِعاً في الحديث، ما رأيت أورع منه في الحديث وقال شعبة صدوق، إذا قال أخبرنا وحدثنا وسمعت فهو من أوثق النَّاس، وقال وكيع: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ترك يَحْيَى القطان جابراً الجعفي، وتركه عبد الرحمن، وَيَحْيَى بأخرة. وقال النسائي وغيره: متروك. وقال أبو داود: ليس عندي بالقوي في حديثه، قاله في الميزان.
وقال البخاري في الضعفاء الصغير: وقال أبو سعيد الحداد سمعت يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال قال الشعبي: يا جابر لا تموت حتى تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال إسماعيل فما مضت الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب اهـ. حال كونه راوياً (عن حارث) بترك الصرف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
للوزن ابن عبد الله أو ابن عبيد، أبي زهير (الأعور) الهمداني، الكوفي، من كبار التابعين على ضعف فيه، أورد البخاري في الضعفاء الكبير عن شعبة قال: حدثنا الحارث وأشهد أنه أحد الكذابين. وروى أبو بكر بن عياش عن مغيرة، قال لم يكن الحارث يصدق عن علي في الحديث، وقال ابن المديني: كذاب. وقال ابن معين: ضعيف، ورُوِيَ عنه: ليس به بأس.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ. ميزان والضعفاء الكبير.
حال كونه راوياً (عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه. قال المحقق أبو الأشبال: وأشدهم ضعفاً عمرو بن شمر فإنه رافضيٌّ كذاب يشتم الصحابة، وأما جابر والحارث ففيهما خلاف قديم معروف، وللشيعة أسانيد أوهى من هذا جدًّا يراها من يقرأ في كتبهم، ويعجب منها اهـ.
116 - وَلأَبِي هُرَيْرَةَ: السَّرِيُّ عَنْ … دَاوُدَ عَنْ وَالِدِهِ أَيَّ وَهَنْ
(و) أوهى الأسانيد (لأبي هريرة) رضي الله عنه (السري) بن إسماعيل بفتح السين وكسر الراء وتشديد الياء الهمداني الكوفي يروي عن الشعبي، وعنه حاتم بن إسماعيل. قال أحمد: تركه الناس. وقال النسائي: متروك. وقال غيره: ليس بشيء. اهـ خلاصة.
والذي عند الشارح من أنه البسري بن سليمان خطأ، وكذا ما في الأصل السدي بالدال قاله المحقق أبو الأشبال. (عن داود) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، الزعافري بزاي مفتوحة ومهملة وكسر الفاء أبي يزيد الكوفي الأعرج عم عبد الله بن إدريس، ضعيف، مات سنة 151 روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه. اهـ، تقريب.
(أي وهن) بالنصب على الحالية، لأن أيًّا الوصفية تكون بعد النكرات صفة وبعد المعارف حالًا، كما أفاده في مغني اللبيب، أي حال كون هذا السَّند كاملَ الوَهَن أي شديد الضعف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
117 - لأَنَسٍ: دَاوُدُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ … أَبَانَ .............
(لأَنَسٍ) متعلق بمحذوف لدلالة ما قبله عليه أي أوهى الأسانيد لأنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري النجاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين شهد بدراً له 1286 حديثاً اتفقا على مائة وثمانية وستين حديثاً، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين، ومسلم بأحد وسبعين. مات سنة 90 أو بعدها، وقد جاوز المائة، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم. فقولنا أوهى الأسانيد مبتدأ خبره قوله (داود) بن المُحَبَّر، بمهملة وموحدة مشددة مفتوحة بن قَحْذَم، بفتح القاف وسكون المهملة وفتح المعجمة، الثقفي البكراوي أبو سليمان البصري نزيل بغداد متروك وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات. مات سنة 206 اهـ تقريب. حال كونه راوياً (عن أبيه) المحبر المذكور، قال الذهبي في الميزان: محبر بن قحذم والد داود يروي عن أبيه، ضعيف اهـ.
حال كونه راوياً (عن أبان) بن أبي عياش، واسمه فيروز أبي إسماعيل، البصري يروي عن أنس كان شعبة سيء الرأي فيه، وقال أحمد متروك الحديث.
وحاصل المعنى أن أوهى أسانيد أنس رضي الله عنه داود بن المحبر عن والده المحبر عن أبان بن أبي عياش. (فائدة) الصَّحِيح الذي عليه الأكثرون صرف أبان والهمزة أصل، والألف زائدة، ووزنه فعال كغَزَال، ومنعه من الصرف بعضهم لوزن الفعل والعلمية، إذ الهمزة عنده زائدة والألف بدل من ياء، فوزنه أفعل. أفادهُ النووي رحمه الله.
قلت وعلى الأول قيل: من لم يصرف أبان فهو أتان.
.............. … ...... وَاعْدُدْ لأَسَانِيدِ اليَمَنْ
118 - حَفْصًا عَنَيْتُ العَدَنِيْ عَنِ الحَكَمْ … ...........
(واعدد) أيها المحدث لأوهى (أسانيد) أهل (اليمن) (حفصاً) مفعول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
اعدد، وفيه التضمين من عيوب القافية، إلا أنه مغتفر للمولدين، وهو حفص بن عمر بن ميمون، العدني، كما قال (عنيت) أي قصدت به (العدني) منسوب إلى عدن بفتحتين بلد باليمن الصنعاني، أبو إسماعيل لقبه الفَرْخ بفتح الفاء وسكون الراء بعدها خاء معجمة، ضعيف. أفاده في التقريب، وفي التهذيب: وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن عبد الله الطهراني: ثقة، وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة اهـ.
حال كونه راوياً (عن الحكم) بفتحتين بن أبان العدني، أبي عيسى، صدوق عابد، له أوهام، مات سنة 154 وكان مولده سنة 80 اهـ تقريب.
وحاصل المعنى أن أوهى الأسانيد لليمانيين، هو حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان، أي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قلت: وإنما لم يستوف الناظم السَّند بذكر عكرمة كما فعل فيما مضى لأن في عكرمة كلاماً، وإن كان ثقة احتج به البخاري، فلو ذكره لتوهم أنه يَرَى كونه ضعيفاً حيث إنه يعدد أوهى الأسانيد، فترك ذكره لذلك والله أعلم.
وأما أوهى الأسانيد لابن عباس مطلقاً فالسدي الصغير محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عنه. قال الحافظ هذه سلسلة الكذب، لا سلسلة الذهب اهـ.
............... … وَغَيْرُ ذَاكَ مِنْ تَرَاجِمٍ تُضَمْ
(وغير ذاك) المذكور مفعول مقدم لتضم (من تراجم) أي أسانيد، حال من غير ذاك (تضم) أيها المحدث، والمعنى أنك تزيد على ما ذكر من الأسانيد الأوهى غيرها.
ويحتمل كون غير مرفوعاً على الابتداء وتضم صفة لتراجم والخبر محذوف تقديره كذلك، أي غير ما ذكر من تراجم مَضمُومَة إليه كائن
كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
فمنها قول الحاكم أوهى أسانيد العمريين محمد بن عبد الله بن القاسم بن عمر بن حفص بن عاصم عن أبيه عن جده فإن الثلاثة لا يحتج بهم.
وأوهى أسانيد عائشة نسخة عند البصريين عن الحارث بن شِبْل عن أم النعمان عنها.
وأوهى أسانيد ابن مسعود: شريك عن أبي فَزَارة عن أبي زيد عنه، وأوهى أسانيد المكيين عبد الله بن ميمون القَدَّاح، عن شهاب بن خِرَاش، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وأوهى أسانيد المصريين أحمد بن الحجاج بن رشدين، عن أبيه، عن جده، عن قرة بن عبد الرحمن، عن كل من روى عنه. فإنها نسخة كبيرة.
وأوهى أسانيد الشاميين محمد بن قيس المصلوب، عن عبيد بن زحر، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة.
وأوهى أسانيد الخراسانيين عبد الرحمن بن مليحة، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(تنبيه): الزيادة على العراقي، قوله: وهو على مراتب قد جعلا، وقوله: وهو لا يفيد إلى آخر الباب. ولما أنهى الكلام على الأقسام الثلاثة شرع يذكر بقية أنواع علوم الحديث فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
(الْمُسْنَد)
أي هذا مبحثه وهو النوع الرابع لا بخصوص التقسيم المتقدم.
كما قال ابن الصلاح: والملحوظ فيما نورده من الأنواع عموم علوم الحديث لا خصوص التقسيم الذي فرغنا الآن من أقسامه، وكان المناسب له تقديم المرفوع عليه.
ثم إنهم اختلفوا في حقيقته على أقوال ثلاثة: بينها بقوله:
119 - الْمُسْنَدُ: الْمَرْفُوعُ ذَا اتِّصَالِ … وَقِيلَ: أَوَّلٌ، وَقِيلَ: التَّالِي
(المسند) بفتح النون اسم مفعولِ أسنَد، وله اطلاقات ثلاث: أحدها الكتاب الذي جُمِعَ فيه ما أسنده الصحابة، أي رووه، كمسند أحمد وغيره، الثاني: أن يطلق ويراد به الإسناد، فيكون مصدراً كمسند الشهاب، ومسند الفردوس، أي أسانيد أحاديثهما. الثالث: ما ذكره في هذا الباب وهو: (المرفوع) إلى النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه (ذا اتصال) في إسناده فخرج الموقوف والمرسل والمعضل والمدلس.
وحاصل المعنى: أن المسند هو الذي جمع الرفع والاتصال، وهذا القول للحاكم. وحكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث وبه جزم الحافظ في النخبة، وهو الأصح، إذ لا تمييز بينه وبين المتصل والمرفوع إِلا من هذه الحيثية، إذ المرفوع ينظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
الإسناد، اتصل أو لا؟ والمتصل ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن مرفوعاً كان أو موقوفاً، والمسند ينظر فيه إلى الحالين معاً، فيجمع شرطي الاتصال والرفع، فيكون بينه وبين كل منهما عموم وخصوص مطلق، فكل مسند مرفوع متصل، ولا عكس، أفاده السخاوي.
(وقيل) المسند (أول) أي المرفوع فقط، وهذا القول للحافظ أبي عمر بن عبد البر ذكره في كتابه التمهيد، وعليه فالمسند والمرفوع شيء واحد يدخلهما الانقطاع والإرسال والإعضال، قال الحافظ: وهو مخالف للمستفيض من عمل أهل الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند، فيقولون: أسنده فلان وأرسله فلان اهـ.
قال السخاوي: وممن اقتضى كلامه أن المسند هو المرفوع الدارقطني اهـ.
(وقيل) المسند هو (التالي) أي التابع في الذكر للمرفوع في قوله ذا اتصال، يعني المتصل.
وحاصل المعنى أن المسند هو المتصل فقط، سواء كان مرفوعاً، أو موقوفاً أو مقطوعاً، وهذا القول للحافظ أبي بكر الخطيب وتبعه ابن الصباغ.
قال في التدريب: والمراد اتصال السَّند ظاهراً فيدخل ما فيه انقطاع خفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي لم يثبت لقاؤه لإطباق من خَرَّجَ المسانيد على ذلك اهـ. والحاصل أن المسند ينقسم على كل الأقوال إلى صحيح وحسن وضعيف. واللهُ أعلم.
ولما ذكر أن المسند هو المتصل المرفوع أراد أن يبين المرفوع فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
(المرفوع والموقوف والمقطوع)
أي هذا مبحثها وهي الأنواع الخامس والسادس والسابع جمعها في باب واحد لتناسبها، وقدم المرفوع لشرفه، ثم الموقوف له أيضاً.
120 - وَمَا يُضَافُ لِلنَّبِي المَرْفُوعُ لَوْ … مِنْ تَابِعٍ، أَوْصَاحِبٍ وَقْفًا رَأَوْا
(وما) موصولة أو موصوفة مبتدأ (يضاف) أي ينسب (للنبي) بتخفيف الياء للوزن، أي إليه صلى الله عليه وسلم قولًا، أو فعلاً، أو تقريراً أو نحوها كما تقدم في تعريف الحديث (لَوْ مِنْ تَابِعٍ) أي ولو كان الرفع صادر من تابعي، وكذا مَن دونه، وإنما أتى به إشارة إِلى خلاف الخطيب حيث شرط في المرفوع كونه من صحابي لكن المشهور ما في النظم.
وحاصل المعنى أن المرفوع هو المضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان المضيف صحابياً أو تابعياً أو من دونهما، حتى يدخلُ قول المصنفين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فدخل المتصل والمرسل والمنقطع والمعضل والمعلق، وخرج الموقوف والمقطوع. (أو) بمعنى الواو (صاحب) معطوف على النبي مجرور، أي وما يضاف إلى صاحب، بمعنى صحابي قولاً له أو فعلاً أو نحوهما مما لا قرينة للرفع فيه (وقفا) حال من المفعول، أو مفعول ثان مقدم لـ (رأوا) أي رأوه موقوفاً، يقال الذي أراه: أي أذهب إليه، قاله في المصباح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وحاصل المعنى: أن المحدثين ذهبوا إلى أن ما أضيف إلى الصحابي مطلقاً موقوف.
والمراد بالقول هنا ما خلا عن قرينة الرفع، وأما الفعل فعند من يحتج به، والمراد بنحوهما ما يحصل بحضرتهم من قول أو فعل ولا ينكرونه فيكون من باب الإجماع إن كانوا كلهم، وإلا فإن خلا عن سبب مانع من السكوت والإنكار فله حكم الموقوف، ومن الإجماع السكوتي، أفاده الصنعاني.
121 - سَوَاءٌ الْمَوْصُولُ وَالْمَقْطُوعُ فِي … ذَيْنِ، وَجَعْلُ الرَّفْعِ لِلْوَصْلِ قُفِي
(سواء الموصول والمقطوع) مبتدأ وخبر، أي الموصول مسنداً والمقطوع، أي المنقطع إذ المراد به هنا معناه اللغوي لا الاصطلاحي الذي يأتي، أي المنقطع سنده بسبب حذف بعض الرواة عنه سواء، أي مستويان (في ذَيْنِ) أي في إطلاق المرفوع والموقوف عليه.
وحاصل المعنى أنه لا يشترط في المرفوع والموقوف اتصال السَّند فيطلقان على المتصل والمنقطع ونحوهما كما مر آنفاً.
(وجعل الرفع) مبتدأ أي المرفوع (للوصل) أي الموصول متعلق بـ (قفي)، أي تبع، خبر المبتدإ، أي استعمال المرفوع في خصوص المتصل أمرٌ متبع استعمله بعض أهل الحديث.
وحاصل المعنى: أن بعض أهل الحديث استعمل المرفوع في المتصل فقط حيث يقول في حديث واحد: رفعه فلان، وأرسله فلان، قال السخاوي: فهو رفع مخصوص إذ المرفوع أعم كما قررنا، على أن ابن النفيس مشى على ظاهره فقيد المرفوع بالاتصال اهـ.
122 - وَمَا يُضَفْ لِتَابِعٍ مَقْطُوُع … وَالْوَقْفُ إِنْ قَيَّدْتَهُ مَسْمُوعُ
(وما) شرطية (يضف) بالبناء للمفعول أي يسند قولاً أو فعلاً (لتابع)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
كبيراً أو صغيراً، أو من بعده (مقطوع) خبر لمحذوف أي هو. والجملة جواب ما بتقدير الفاء، أي فهو مقطوع، ويجمع على مقاطع ومقاطيع كالمساند والمسانيد، ولم يجز البصريون حذف الياء وأجازه الكوفيون واختاره ابن مالك، أفاده الصنعاني.
قال السخاوي: إنما يسمى قولُ التابعي وفعلهُ مقطوعاً حيث لا قرينة للرفع فيه كالموقوف وإلا فله حكم الرفع، وبهذا اندفع منع ادخالهما في أنواع الحديث بكون أقوال الصحابة والتابعين ومذاهِبِهم لا مدخل لها فيه.
بل قال الخطيب يلزم كَتْبُهَا والنظر فيها ليُتَخَيَّرَ من أقوالهم ولا يُشَذَّ عن مذاهبهم، قال السخاوي: لا سيما وهي أحد ما يعتضد به المرسل، وربما يتضح بها المعنى المحتمل من المرفوع، وقال الخطيب في الموقوفات على الصحابة: جَعَلَهَا كثير من الفقهاء بمنزلة المرفوعات من لزوم العمل بها وتَقدِيمِها على القياس اهـ.
ثم إن استعمال الموقوف للصحابي والمقطوع للتابعي هو الغالب في استعمالهم وهناك استعمال آخر أشار إليه بقوله:
(والوقف) مبتدأ أي استعمال الموقوف للتابعي، أو من دونه (إن قيدته) به كقولك موقوف على عطاء، أو ابن المسيب مثلاً (مسموع) خبر المبتدإ أي إن استعمال الموقوف على غير الصحابي مسموع عن المحدثين بشرط التقييد، وإلا فلا للإلباس، وجواب إن دل عليه السابق واللاحق أي فهو مسموع، ولما أنهى الكلام عن أقسام الثلاثة أتبعها بما له حكم الرفع من النوعين الآخرين فقال:
123 - وَلْيُعَطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوابِ … نَحْوُ: مِنَ السُّنَّةِ، مِنْ صَحَابِي
(وليعط) بالبناء للمفعول (حكم الرفع) مفعول ثان ليعط، أي حكم الحديث المرفوع إليه صلى الله عليه وسلم (في) القول (الصواب) أي الحق الراجح من أقوالٍ ثلاثة، وهو الذي عليه الجمهور (نحو من السنة) نائب فاعل يعط وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
المفعول الأول، أي نحو قوله من السنة كذا حال كونه صادراً (من صحابي)، والمعنى: أن قول الصحابي من السنة كذا، كقول علي رضي الله عنه: " من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة " رواه أبو داود: يعطي حكم الرفع في الأصح، وهو الذي عليه جمهور المحدثين والفقهاء والأصوليين.
124 - كَذَا: أُمِرْنَا، وَكَذَا: كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِهِ، أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى
(كذا) حكم قوله (أمرنا) بكذا بالبناء للمفعول، كقول أم عطية رضي الله عنها " أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأُمِرَ الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين " أخرجه الشيخان. وقول أنس رضي الله عنه: " أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة " أخرجاه أيضاً.
وكذا نهينا عن كذا كقول أم عطية رضي الله عنها: " نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزَم علينا " أخرجاه.
وإنما كان الأصحَّ في قوله من السنة وأمرنا ونهينا إعطاؤُها حكم الرفع لأنه المتبادر إلى الذهن من الإطلاق. قال ابن الصلاح: لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي، ومن يجب اتباع سنته، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومقابل الأصح قول من قال إنه ليس بمرفوع لاحتمال أن يكون الآمر غيره كأمر القرآن، أو الإجماع أو بعض الخلفاء، أو الاستنباط، وأن يريد سنة غيره، وأجيب ببعد ذلك مع أن الأصل الأول.
(وكذا) قوله (كنا نرى) بالبناء للفاعل، أو نفعل، أو نقول، ونحو ذلك فهو في حكم المرفوع سواء نسب ذلك إلى عهده صلى الله عليه وسلم، بأن يقول كنا نرى كذا (في عهده) صلى الله عليه وسلم، كقول جابر رضي الله عنه " كنا نَعزِل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ". متفق عليه، أو " كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم "، رواه النسائي وابن ماجه، وقولِ غيرِه كنا لا نرى بأساً بكذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، أو كان يقال كذا وكذا على عهده، أو كانوا يفعلون كذا وكذا في حياته إلى غير ذلك من الألفاظ المفيدة للتكرار والاستمرار، أو لم ينسبه إليه كما أشار إليه بقوله (أو عن إضافة) إلى عهده صلى الله عليه وسلم متعلق بـ (ـعَرَى) أي خلا، يعني أنه خلا عن نسبته إلى عهده صلى الله عليه وسلم، وعَرَى بفتح الراء هنا على لغة من قال بَقَى يَبْقَى بفتح عين الكلمة فيهما، وإلا فأصلها عري كرضي، يقال عرى يعرى بالكسر في الماضي والفتح في المضارع خلا، وأما عرا يعرو كغزا يغزو: نزل عليه وأصابه فلا يوافق هنا.
وحاصل المعنى: أن قول الصحابي كنا نرى كذا ونحوه مرفوع حكماً سواء أضافه إلى عهده صلى الله عليه وسلم كالأمثلة السابقة أم لم يضفه كقول عائشة رضي الله عنها: " كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه " وقول جابر رضي الله عنه: " كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا ".
وهذا القول للحاكم أبي عبد الله، وفخر الدين الرازي، وقواه العراقي، والنووي، وقال: هو ظاهر استعمال كثير من المحدثين والصحابة، واعتمده الشيخان في صحيحيهما، وأكثر منه البخاري.
ومقابله ما ذهب إليه الجمهور من أنه إن أضافه فهو مرفوع وإلا فموقوف لأن ظاهره مشعر باطلاعه صلى الله عليه وسلم وهذا القول هو المطوي في قوله:
125 - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ لا يَخْفَى ...... … ...........
(ثالثها) أي الأقوال مبتدأ خبره جملة قوله (إن كان) ذلك الفعل (لا يخفى) فمرفوع وإلا فموقوف.
وحاصل هذا القول أنه إن كان الفعل مما لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم غالباً فمرفوع وإن كان يخفى فموقوف كقول بعض الأنصار: " كنا نجامع فنكسل ولا نغتسل " وهذا القول قطع به أبو إسحاق الشيرازي، وقال به ابن السمعاني وآخرون، وفي المسألة أقوال أُخَرُ. وهذا الاختلاف إذا لم يوجد ما يدل على اطلاعه صلى الله عليه وسلم وإلا فمرفوع بلا خلاف كما ذكره بقوله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)