........... … وَفِي: تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي
(وفي تصريحه) متعلق بنفي أي تصريح الصحابي (بعلمه) متعلق بتصريح أي عِلْمِ النبي صلى الله عليه وسلم بالقضية كقول ابن عمر رضي الله عنهما: " كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان ويسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره " رواه الطبراني في الكبير، والحديث في الصَّحِيح بدون التصريح المذكور. قاله في التدريب. (الخلف) أي الخلاف المتقدم مبتدأ خبره جملة (نفي) بالبناء للمفعول أي انتفى.
وحاصل المعنى: أن الصحابي إذا صرح بعلم النبي صلى الله عليه وسلم بأن ذكر ذلك في القصة صار ذلك مرفوعاً إجماعاً لكن دعوى الإجماع منتقض بخلاف داود الظاهري وبعض المتكلمين فتأمل.
126 - وَنَحْوُ: كَانُوا يَقْرَعُونَ بَابَهُ … بِالظُّفْرِ، فِيمَا قَدْ رَأَوْا صَوَابَهُ
(وَنَحْوُ) بالرفع عطفاً على نحو من السنة، أي وليعط حكم الرفع في الأصح نحو قول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (كانوا) أي الصحابة رضي الله عنهم (يقرعون) من باب فتح، أي يطرقون وينقرون (بابه) صلى الله عليه وسلم (بالظفر) فيه لغات أفصحها بضمتين وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: (حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) والثانية الإسكان للتخفيف وقرأ بها الحسن البصري، وهو المتعين هنا للوزن والجمع أظفار، وربما جمع على أظْفُر مثل ركن وَأرْكُن، والثالثة بكسر الظاء وزان حِمْل وهي تجوز هنا أيضاً، والرابعة بكسرتين للاتباع، وقرئ بهما في الشَّاذ، والخامسة أظفور والجمع أظافير مثل أسبوع وأسابيع أفاده في المصباح.
والحديث أخرجه الحاكم في علوم الحديث بلفظ " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير " وقوله: (فيما قد رأوا صوابه) خبر لمحذوف أي هذا فيما أي في القول الذي رأى العلماء كونه صواباً، وهو قول ابن الصلاح، قال: بل هو أحرى باطلاعه صلى الله عليه وسلم.
والحاصل أن له جهتين: جهة الفعل، وهو صادر من الصحابة فيكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
موقوفاً، وجهة التقرير، وهو مضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حيث إن فائدة قرع بابه أن يعلم أنه يقرع، ومن لازم ذلك التقرير على ذلك الفعل فيكون مرفوعاً أفاده الحافظ.
ومقابل الأصح قول الحاكم ووافقه الخطيب إنه موقوف.
127 - وَما أَتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْيِ لا … يُقَالُ إِذْ عَنْ سَالِفٍ مَا حُمِلا
(وما) موصولة في محل رفع عطف على نحوُ من السنة أيضاً أي وليعط في الأصح حكم الرفع الحديثُ الذي (أتى) أي جاء عن الصحابي من قول له أو فعل (ومثله) مبتدأ خبره الجملة بعده أي مثل ذلك الآتي (بالرأي) أي الاجتهاد متعلق بـ (لا يقال)، أي ولا يفعل، والجملة حال من فاعل أتى.
وحاصل المعنى أن الصحابي إذا قال قولاً أو فعل فعلاً، لا مجال للاجتهاد فيه يحمل على أنه تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم مثاله قولا قولُ ابن مسعود رضي الله عنه: " من أتى ساحراً أو عرافاً فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " وكالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء، والآتية كالملاحم، والفتن وأهوال يوم القيامة، وعما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص.
ومثاله فعلاً صلاة علي في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين، ثم ذكر قيداً ذكره العراقي وتبعه الحافظ بقوله: (إذ) ظرفية (عن سالف) متعلق بحُمِلَ قدم على ما النافية للضرورة، أي متقدم من الأمم (ما) نافية (حملا) بالبناء للمفعول أو للفاعل، أي إذا لم يحمل ذلك الصحابي عن أهل الكتاب والألف إطلاقية فيهما، يعني أنه إنما يكون له حكم المرفوع إذا لم يكن الصحابي يروي الإسرائليات عن أهل الكتاب وإلا فلا.
128 - وَهكَذَا تَفْسِيرُ مَنْ قَدْ صَحِبَا … فِي سَبَبِ النُّزُولِ أَوْ رَأْيًا أَبَى
(وهكذا) أي وليعط حكم الرفع مثل ما تقدم خبر مقدم لقوله (تفسير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
من) أي تبيين وتوضيح شخص (صحبا) النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن (في سبب النزول) جار ومجرور حال من تفسير أي حال كون التفسير واقعاً في سبب نزول الآية.
وحاصل المعنى أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع كالسابق على الأصح، كقول جابر رضي الله عنه: " كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قُبلها جاء الولد أحول فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) الآية، رواه مسلم (أو) فيما (رأيا) أي اجتهاداً (أبى) أي امتنع من أن يناله رأيُ مجتهدٍ بأن كان لا يُعلَم إلا بتوقيف من الشارع، وأما غيره فموقوف، وهذا هو المعتمد الذي ذهب إليه الخطيب وأبو منصور البغدادي وتبعهما ابن الصلاح.
129 - وَعَمَّمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ … وَخَصَّ فِي خِلافِهِ كَمَا حُكِي
130 - وَقَالَ: لا، مِنْ قَائِلٍ مَذْكُورِ … ................
(وعمم) هذا الحكم في كل ما فَسَّرَ به الصحابي (الحاكم) أبو عبد الله محمد بن عبد الله (في) كتابه (المستدرك) بفتح الراء لأنه استَدرَك فيه ما فات الشيخين مما كان على شرطهما أو أحدهما على زعمه، فهو مُسْتَدْرِكٌ والكتاب مستدْرَك فيه، والمعنى أن الحاكم في كتابه المستدرك حكم بأن تفسير الصحابي حديث مرفوع حيث قال: لِيَعْلَمْ طالبُ الحديث أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند اهـ.
(وخص) الحاكم (في خلافه) أي في غير المستدرك، وهو كتابه المسمى معرفة علومٍ الحديث (كما حكى) مفعول مطلق لخص على النيابة أي خصوصاً مشابها لما حكى آنفاً، والمعنى أن الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث لم يعمم الحكم بل خَصَّ كما خَصَّ غيرُه بما كان في سبب النزول، وفيما لا مجال للرأي فيه (وقال) الحاكم (لا) يكون تفسير الصحابي مرفوعاً إن كان صادراً (من قائل مذكور) أي من الصحابي الذي ذكر في سند ذلك التفسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وحاصل المعنى أن شرط كون تفسير الصحابي مرفوعاً أن لا يمكن حصوله من الصحابي بأن تعلق بسبب النزول أو بما لا مجال للرأي فيه، وإلا فهو من الموقوفات كتفسير أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) قال: " تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم لفحة فلا تترك لحماً على عظم ".
لكن قال الناظم ليس هذا من الموقوف لأنه مما يتعلق بذكر الآخرة وما لا مدخل للرأي فيه بل هو من المرفوع.
............... … وَقَدَ عَصَى الْهَادِيَ فِي الْمَشْهُورِ
(و) ليعط أيضاً حكم الرفع قول الصحابي على من فعل فعلاً من الأفعال بأن هذا (قد عصى) النبي (الهادي) صلى الله عليه وسلم، كقول عمار رضي الله عنه: " من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم " رواه الترمذي وغيره، فهذا ونحوه له حكم الرفع (في) القول (المشهور) بين أهل الحديث وجزم به الزركشي وادعى ابن عبد البر الإجماع عليه، ومقابلُ المشهورِ: ما قاله أبو القاسم الجوهري وتبعه عليه البلقيني: إنّ هذا ليس بمرفوع لجواز إحالة الإثم على ما ظهر من القواعد لكن رد هذا ابنُ عبد ِالبر.
131 - وَهَكَذَا: يَرْفَعُهُ، يَنْمِيهِ … رِوَايَةً، يَبْلُغْ بِهِ، يَرْوِيهِ
(و) ليعط حكم الرفع أيضاً (هكذا) أي مثل ما تقدم من الأنواع قول التابعي فَمَنْ دونه بعد ذكر الصحابي (يرفعه) أي الحديث، أو رَفَعَه كحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: " الشفاء في ثلاثة شَربَة عسل، وشرطة محجم، وَكَيَّة نار، وأنهى أمتي عن الكي، رفع الحديث، رواه البخاري، وكذا يعطي حكم الرفع أيضاً قولهم (ينميه) بفتح الياء من باب رمي أي ينسبه، يعني أنه إذا قال التابعي بعد ذكر الصحابي ينميه أي ينسب الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع كحديث مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: " كان النَّاس يؤمرون أنْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة " قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك، وهو من نَمَيت الحديثَ إلى فلان إذا أسندته إليه.
وكذا يعطى حكم الرفع أيضاً قولهم بعد ذكر الصحابي (روايةً) أي ينقل ذلك الحديث نقلًا بمعنى أنه أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه رواية: " تقاتلون قوماً صغار الأعين " أخرجه البخاري.
وكذا يعطى أيضاً حكم الرفع قولهم (يبلغ) بسكون الغين للوزن (به) أي بذلك الحديث بمعنى أنه يصل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم كحديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به: " الناس تبع لقريش " متفق عليه.
وكذا يعطى حكم الرفع أيضاً قولهم (يرويه) أو رواه بمعنى ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا قولهم يسنده، أو يأثره، فكل هذا وأمثاله مرفوع بلا خلاف بين أهل العلم كما صرح به النووي واقتضاه كلام ابن الصلاح، قال السخاوي: يدل لذلك مجيء بعض المكنى به بالتصريح ففي بعض الروايات لحديث " الفطرة خمس " يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعضها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحامل على عدول التابعي عن قول الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوها إلى يرفعه وما يُذْكَرُ معها مع تحققه بأن الصحابي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كونه يشك في صيغة الرفع بعينها هل هي سمعت، أو قال رسول الله، أو نبي الله، أو حدثني، أو نحوها، وهو ممن لا يرى الإبدال أو طلَبُهُ التخفيفَ، أو شكه في ثبوته، أو ورعه حيث عَلِمَ أن المؤدي بالمعنى. أفاده السخاوي وغيره.
(تنبيه) وقع في بعض الأحاديث قول الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم يرفعه وهو في حكم قوله عن الله عز وجل كالحديث الذي رواه الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعه:
" إن المؤمن عندي له كل خير يحمدني وأنا أنزع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
نفسه من بين جنبيه " حديث حسن أخرجه الدارمي في مسنده وهو من الأحاديث الإلهية وقد أفردها جمع بالجمع أفاده الصنعاني وغيره.
(تكملة) ومن ذلك الاقتصار على القول مع حذف القائل كقول ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال " أسلم وغفار وشيء من مزينة " الحديث قال الخطيب إلا أن ذلك اصطلاح خاص بأهل البصرة لكن روي عن ابن سيرين أنه قال كل شيء حدثت عن أبي هريرة فهو مرفوع قاله في التدريب.
132 - وَكُلُّ ذَا مِنْ تَابِعِيٍّ مُرْسَلُ … لا رَابِعٌ جَزْمًا لَهُمْ، وَالأَوَّلُ
133 - صَحَّحَ فِيهِ النَّوَوِيُّ الْوَقْفَا … وَالْفَرْقُ فِيهِ وَاضِحٌ لا يَخْفَى
(وكل ذا) مبتدأ خبره قوله مرسلِ أي كل ما تقدم من قوله: " وليعط حكم الرفع، إلى هنا حال كونه صادراَ (من تابعي مرسل) مرفوع، ويحتمل أن يكون اسم الإشارة عائداً إلى البيت الذي قبله، أي كل هذه الألفاظ إذا صدرت عند ذكر التابعي كأن يقول من يروي عن التابعي حدثنا فلان بكذا يرفعه أو ينميه أو يبلغ به ونحوها فهو مرسل مرفوع بلا خلاف، وهو الذي تفيده عبارة شروح الألفية العراقية للسخاوي وغيره. وقوله: (لا رابع) قال الشارح هو التفسير في سبب النزول، قلت: لا وجه لإخراج التفسير عما قبله لأنه يكون المعنى عليه وكل هذه الألفاظ المتقدمة إذا كانت من التابعي فهو مرسل إلا الرابع فإنه ليس كذلك، وهذا معنى فاسد، لأن التفسير الذي يتعلق بسبب النزول مرسل مرفوع أيضاً، ولعل النسخة وقع فيها تصحيف والأصل: وكل ذا من تابعي مرسل مع رفعه إلخ.
وتكون الإشارة إلى البيت الذي قبله، يعني أن هذه الألفاظ إذا ذكرت عند ذكر التابعي فالحديث مرسل مرفوع بلا خلاف كما أشار إليه بقوله (جزما لهم) وفي نسخة جزم بالرفع أي حال كونه مجزوماً به، أي متفقاً عليه بين العلماء، أو هو مجزوم به عندهم، وهذا هو الموافق لما في شروح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
الألفية العراقية كما ذكرناه آنفاً، وهو الواضح (والأول) أي قوله من السنة مبتدأ خبره جملة قوله (صحح فيه النووي الوقفا) أي كونه موقوفاً.
والمعنى: أن قول التابعي من السنة كذا كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: " السنة تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات " صحح الإمام النووي رحمه الله كونه متصلًا موقوفاً على الصحابي.
(والفرق فيه واضح) مبتدأ وخبر، أي الفرق بين الأول وبين المسألة المذكورة قبل واضح (لا يخفى) على من تأمله.
وحاصل المعنى: أن الفرق بين قوله من السنة كذا حيث جعلناه موقوفاً متصلاً وبين الألفاظ المتقدمة حيث جعلناها مرفوعاً مرسلاً واضح غير خفي، وذلك لأن " يرفع الحديث " تصريح بالرفع وقريب منه ما ذُكِرَ معه من الألفاظ بخلاف من السنة فيتطرقها احتمال إرادة سنة الخلفاء الراشدين فكثيراً ما يعبرون بها فيما يضاف إليهم، وقد يريدون سنة البلد، وهذا الاحتمال وإن قيل به في الصحابي أيضاً فهو في التابعي أقوى أفادهُ السخاوي ومقابل الصَّحِيح قول من قال إنه مرفوع مرسل والله أعلم.
(تَتِمَّة) الزيادات في هذا الباب قوله: ثالثها إن كان لا يخفى البيت، وقوله: إذ عن سالف ما حملا، وقوله: أو رأياً أبى إلى آخر البيت الذي يليه، وقوله: وقد عصى الهادي في المشهور، وقوله: لا رابع جزما، وقوله: النووي، وقوله: والفرق فيه واضح لا يخفى. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
(الموصول والمنقطع والمعضل)
أي هذا مبحثها وهي النوع الثامن والتاسع والعاشر وجمعها في باب واحد للتناسب بينها إما بالضدية كما في الموصول مع الآخرين أو التشابه كما في المنقطع والمعضل، والموصولُ لغة اسم مفعول من وصله بمعنى بلغه، أو أعطاه، أو ترك هجره وقطيعته. واصطلاحاً ما أشار إليه بقوله:
134 - مَرْفُوعًا اْوْ مَوْقُوفًا إِذْ يَتَّصِلُ … إِسْنَادُهُ: الْمَوْصُولُ وَالمُتَّصِلُ
(مرفوعاً) منصوب على الحالية من الموصول أي حال كون الموصول مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم (أو موقوفاً) على الصَّحَابي ويحتمل نصبه بكان المحذوفة أي سواء كان مرفوعاً، أو موقوفاً، ولو قال مرفوع أو موقوف بالرفع لكان أوضح (إذ) منصوبة على الظرفية خبر للمبتدإ المؤخر (يتصل) (إسناده) بسماع كل واحد من رواته عمن فوقه أو بالإجازة كما قاله ابن جماعة إلى منتهاه (الموصول) مبتدأ مؤخر، والتقدير الموصولُ: حاصلٌ إذ يتصل إسناده، أي وقت اتصال سند الحديث (و) يقال له (المتصل) أيضاً فهما اسمان لمسمى واحد.
وحاصل المعنى: أن الحديث إذا اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أحد من الصحابة فإنه يسمى موصولاً ومتصلاً، ويقال له أيضاً مؤتصل بالفك والهمز كما هي عبارة الشافعي في الأم فخرج بقيد المتصل المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق وكذا معنعن المدلس قبل تبين سماعه، وأما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
المقطوع إذا اتصل إسناده فلا يسمى موصولاً بالإطلاق للتنافي بين لفظ القطع والاتصال، وأما مع التقييد فيجوز بل هو واقع في كلامهم حيث يقولون: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري، أو إلى مالك ونحو ذلك.
ثم ذكر المنقطع فقال:
135 - وَوَاحِدٌ قَبْلَ الصَّحابِيِّ سَقَطْ … مُنْقَطِعٌ، قِيلَ: أَوِ الصَّاحِبِ قَطْ
(وواحد) مبتدأ أي راو واحد (قبل الصحابي) متعلق بما بعده من أي موضع كان، وإنما قيد به لأنه لو كان الساقط صحابياً لكان مرسلاً، وجملة قوله: (سقط) صفة لواحد أي ساقط، وقيد به لأنه لو كان مبهماً كفلان فلا يسمى منقطعاً عند الأكثرين، بل متصل في سنده مجهول (منقطع) خبر لمحذوف أي فالسَّند منقطع، والجملة خبر لواحد بتقدير رابط أي بسببه، وتقدير الكلام وواحد ساقط قبل الصحابي فالسَّند منقطع بسببه ولو قال:
إِنْ وَاحِدٌ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ سَقَطْ مُنْقَطِعٌ إلخ لكان أوضح.
وحاصل المعنى: أن المنقطع هو ما سقط من رواته راو واحد قبل الصحابي من أيّ موضع كان فخرج بقيد الواحد المعضل، وبما قبل الصحابي المرسل، فهو مغاير له لكن عند إطلاق الاسم، وأما عند استعمال الفعل المشتق فيستعمل الإرسال فقط فيقال: أرسله فلان سواء كان مرسلاً أو منقطعاً قاله الحافظ رحمه الله.
وهذا هو المشهور في تعريف المنقطع وفيه أقوال أخر أشار إلى بعضها بقوله:
(قيل أو الصاحب) أي أو سقط الصحابي (قط) أي فحسب.
والمعنى أن بعضهم قال: إن المنقطع يطلق أيضاً على ما سقط منه الصحابي فقط وعلى هذا فالمنقطع يشمل المرسل. وعبارة العراقي أولى،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
وهي: وقيل: ما لم يتصل أي أن المنقطع هو الذي لم يتصل إسناده ولو كان الساقط أكثر من واحد فيدخل فيه المرسل والمعضل والمعلق، والحاصل على هذا القول أن المنقطع أعم.
واعلم أنهم اختلفوا في المنقطع على أقوال: الأول أن المنقطع ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي. والثاني ما حكي عن الحاكم وغيره من أهل الحديث أنه ما سقط منه قبل الوصول إلى التابعي شخص واحد، وإن كان أكثر من واحد في موضع سمي معضلاً، وإن لا فمنقطع في موضعين ويسمى المعضل أيضاً منقطعاً، فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلاً قال العراقي: فقول الحاكم قبل الوصول إلى التابعي ليس بجيد فإنه لو سقط التابعي لكان منقطعاً.
الثالث ما قاله ابن عبد البر: المنقطع ما لم يتصل إسناده والمرسل مخصوص بالتابعي فالمنقطع أعم والمرسل بعض صوره.
الرابع ما قاله ابن الصلاح عن بعضهم: إن المنقطع مثل المرسل وكلاهما شامل لكل ما لم يتصل إسناده. قال: وهذا المذهب أقرب صار إليه طوائف من الفقهاء وهو الذي حكاه الخطيب في كفايته أفاده العلامة محمد بن إبراهيم في كتابه تنقيح الأنظار.
ثم إن المنقطع بالتعريف الأول لا يشترط أن يكون الساقط في موضع واحد بل لو كان أكثر من واحد يسمى منقطعاً أيضاً بشرط أن لا يتوالى وإليه أشار بقوله:
136 - مُنْقَطِعٌ مِنْ مَوْضِعَيْنِ اثْنَيْنِ لا … تَوَالِيًا وَمُعْضَلٌ حَيْثُ وَلا
(منقطع) خبر لمحذوف أي هو منقطع (من موضعين) متعلق به (اثنين) بالنصب في نسخة المحقق خبراً لكان المحذوفة مع أداة الشرط أي إن كان اثنين واسم كان يعود إلى الساقط المفهوم من سقط السابق.
والمعنى أن الساقط من السَّند إن كان اثنين يقال له منقطع من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
موضعين ومثله ما إذا كان أكثر من موضعين بشرط عدم التوالي كما أشار إليه بقوله:
(لا تواليا) صفة لاثنين أي غير متواليين ولو قال بدل هذا البيت:
وَإنْ بِلَا وِلَاءٍ أكْثَرُ حُذِفْ … فَقَيِّدَنْ أوْلَا فَمُعْضَلاً عُرِفْ
لكان أوضح.
أي وإن حذف أكثر من واحد بغير توال فَسَمِّهِ منقطعاً بقيد كأن تقول منقطع من موضعين أو ثلاثة أو أربعة، والحاصل أنه إذا كان الساقط أكثر من واحد بشرط عدم التوالي فهو منقطع أيضاً، لكنه مقيد بأنه منقطع من موضعين، أو من ثلاثة أو أربعة وهلم جرا، وأما إذا كان مع التوالي فهو يسمى معضلاً، وهو النوع العاشر كما أشار إليه بقوله (ومعضل) بفتح الضاد المعجمة من الرباعي المتعدي، يقال: أعضله فهو معضل وعضيل كما سمع في أعقدت العسَلَ فهو عَقِيد بمعنى مُعْقَد، وأعله المرض فهو عليل بمعنى معل، وفعيل بمعنى مفعل إنما يستعمل في المتعدي، والعضيل الأمر المستغلق الشديد ففي الحديث " إن عبداً قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم شأنك فأعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبان " الحديث رواه أحمد وابن ماجه. قاله المنذري. قال أبو عبيد: هو من العضال الأمر الشديد الذي لا يقوم له صاحبه انتهى، فكأن المحدث الذي حدث به أعضله حيث ضيق المجال على من يوفيه إليه، وحال بينه وبين معرفة راويه بالتعديل والتجريح وشدد عليه الحال، ويكون ذلك الحديث معضلًا لإعضال الراوي له هذا تحقيق لغته وبيان استعارته هكذا حققه العلامة السخاوي في فتح المغيث.
وأما اصطلاحاً فهو الذي سقط منه اثنان فصاعدا مع التوالي كما أشار إليه بقوله (حيث ولا) بكسر الواو والقصر للضرورة مصدر وَالَى بمعنى تابع نائب فاعل لمحذوف، أي حيث وجد ولاء، أي تتابع بين الساقطين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
فقوله معضل خبر لمحذوف أي هو معضل أي السَّند الذي سقط منه اثنان يسمى بالمعضل والظرف خبر لمحذوف أيضاً أي وذلك كائن حيث وجد ولاء.
والحاصل أن المعضل هو الذي سقط من إسناده اثنان فأكثر مع التوالي، ويسمى المعضلُ أيضاً منقطعاً، ويسمى مرسلاً عند الفقهاء وغيرهم قاله النووي، وقال السخاوي: ولعدم التقييد باثنين قال ابن الصلاح: وقول المصنفين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبيل المعضل، يعني كما قيل بمثله في المرسل والمنقطع، وسواء في سقوط اثنين الصحابي والتابعي أو اثنان بعدهما من أي موضع كان كل ذلك مع التقييد بالرفع الذي استغنى عن التصريح به بما يفهم من القسم الثاني.
وعلم بهذا أنه أعم من المعلق من وجه ومباين للمقطوع والموقوف وكذا مباين للمرسل والمنقطع بالنظر لكثرة استعمالهم فيهما اهـ كلام السخاوي.
ولما كان للمعضل قسم آخر غير ما تقدم أشار إليه بقوله:
137 - وَمِنْهُ حَذْفُ صَاحِبٍ وَالْمُصْطَفَى … وَمَتْنُهُ بِالتَّابِعِيِّ وُقِفَا
(ومنه) أي من المعضل خبر مقدم لقوله (حذف صاحب) أي صحابي من السَّند، وحذف الرسول (المصطفى) صلى الله عليه وسلم (ومتنه) أي متن ذلك السَّند مبتدأ (بالتابعي) أي عليه متعلق بـ (وقفا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق خبر المبتدإ والجملة حال من حذف أي والحال أن ذلك المتن موقوف على التابعي.
وحاصل معنى البيت أن من المعضل ما حذف منه الصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم معاً ووقف متنه على التابعي، وهكذا أطلقه الناظم تبعاً للعراقي، ولكن لا بد من كون ذلك الحديث متصلاً مرفوعاً عند ذلك التابعي من جهة أخرى وإلا فقد يكون ذلك من كلام ذلك التابعي فيكون مقطوعاً أو منقولاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
عن الإسرائليات، فالأولى ما عبر به النووي في التقريب حيث قال: وإذا روى تابع التابعي عن التابعي حديثاً وقفه عليه وهو عند ذلك التابعي مرفوع متصل فهو معضل أفاده المحقق، قال في التدرب نقلًا عن الحافظ أن شرط ما ذكر أمران: أحدهما أن يكون مما يجوز نسبته إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن فمرسل، الثاني: أن يروي مسنداً من طريق ذلك الذي وقف عليه فإن لم يكن فموقوف لا معضل لاحتمال أنه قاله من طريق عنده فلم يتحقق شرط التسمية من سقوط اثنين. اهـ، بتغيير يسير، وهذا الرأي للحاكم رحمه الله نقله عنه ابن الصلاح، ومثاله حديث الأعمش عن الشعبي: " يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا فيقول ما عملته فيختم على فيه " الحديث أعضله الأعمش وهو عند الشعبي متصل مسند أخرجه مسلم في صحيحه وساقه من حديث فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس قال كنا عند رسول الله فذكر الحديث، قال ابن الصلاح وهذا جيد حسن لأن الانقطاع بواحد مضموماً إلى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي وذلك باستحقاق اسم الإعضال أولى اهـ.
وقال ابن جماعة: وفيه نظر أي لأن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأي فحكمه حكم المرسل وذلك ظاهر لا شك فيه قاله في التدريب، قلت لكن قدمنا عن الحافظ أنه يشترط لما قاله ابن الصلاح شرطان فمسقط الاعتراض، فتأمل. وقال السخاوي رحمه الله ثم إنه قد يكون الحديث معضلاً ويجيء من غير طريق من أعضله متصلاً كحديث خليد بن دعلج (1) عن الحسن " أخَذَ المؤمن عن الله أدباً حسناً إذا وسع عليه وسع وإذا قتر عليه قتر " فهو مروي من حديث معاوية بن عبد الكريم الضال عن أبي حمزة عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه به. ذكره الحاكم اهـ.
قلت لكن هذا لا يتمشى مع ما ذكرنا عن الحافظ من اشتراط كونه متصلاً عمن أعضله فتدبر.--------------------------------------------
(1) بوزن جعفر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
(واعلم) أنه قد وقع كما قال الحافظ التعبير بالمعضل في كلام جماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء ألبتة بل لا إشكال في معناه، وذكر لذلك أمثلة، قال: فإما أن يكون يطلق على كل من المعنيين، أو يكون المعرف به وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، والواقع في كلامهم بكسرها ويعنون به المستغلِقَ الشديدَ أي الإسناد والمتن، قال: وبالجملة فالتنبيه عليه كان متعيناً قاله السخاوي رحمه الله.
(تنبيه) لم يذكر الناظم حكم المنقطع والمعضل كما ذكر حكم المرسل كما يأتي، قال الحافظ: وقد قال ابن السمعاني: من منع قبول المراسيل فهو أشد منعاً من قبول المنقطعات ومَن قَبِلَ المراسيل اختلفوا.
ونقل عن الجُوزجاني أنه قال: المعضل أسوأ حالًا من المنقطع، وهو أسوأ حالاً من المرسل وهو لا تقوم به حجة.
قال الصنعاني: إنما يكون المعضل أسوأ حالاً من المنقطع إذا كان الانقطاع في موضع واحد من الإسناد
فأما إذا كان في موضعين أو أكثر فإنه يساوي المعضل في سوء الحال. اهـ، كلام الصنعاني.
(تَتِمَّة) قوله من موضعين اثنين لا تواليا من زياداته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
(الْمُرسَل)
أي هذا مبحثه وهو النوع الحادي عشر من أنواع علوم الحديث وإنما أخره الناظم عن المنقطع والمعضل مع أن غيره قدمه لأنه ذكر المتصل مع المنقطع والمعضل للمناسبة فكانا أولى بالتقديم وإن كانا أسوأ حالاً من المرسل لذلك، والمرسل اسم مفعول جمعه مراسيل بإثبات الياء وحذفها مأخوذ من الإرسال وهو الإطلاق وعدم المنع، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ) الآية.
فكان المُرسِلَ أطلق الإسناد ولم يقيده براوٍ معروف، أو من قولهم ناقة مِرْسَال أي سريعة السير كأن المُرسِلَ أسرع فيه عَجِلا فحذف بعض إسناده، قال كعب بن زهير من البسيط:
أمسَتْ سُعَادُ بِأرْض لَا يُبَلِّغُهَا … إِلَّا العِتَاقُ النَجِيبَاتُ الْمَرَاسِيل
أو من قولهم جاء القوم أرسالاً أي متفرقين لأن بعض الإسناد منقطع من بقيته أفاده السخاوي، هذا معناه لغة، وأما اصطلاحاً ففيه أقوال أشار إليها الناظم بقوله:
138 - الْمُرْسَلُ الْمَرْفُوعُ بِالتَّابِعِ، أَوْ … ذِي كِبَرٍ، أَوْ سَقْطُ رَاوٍ قَدْ حَكَوْا
139 - أَشْهَرُهَا الأَوَّلُ ......... … ...................
القول الأول ما أشار إليه بقوله (المرسل المرفوع) مبتدأ وخبر أي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
المرسل في اصطلاح أهل الحديث هو الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً أو نحوهما (بالتابع) متعلق بالمرفوع والباء سببية أي بسببه أو بمعنى مع على حذف مضاف أي مع ذكر التابع في السَّند، وفي نسخة الشارح باللام وهو واضح.
وحاصلِ المعنى أن المرسل اصطلاحاً هو قول التابعي مطلقاً كبيراً كان أو صغيراَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فَعَل كذا أو فُعِلَ بحضرته كذا أو نحو ذلك.
قال السخاوي: وعبر عنه بعضهم بإسقاط الصحابي من السَّند وليس بمتعين فيه، ونقل الحاكم تقييدهم له باتصال سنده إلى التابعي، وقيده في المدخل بما لم يأت اتصاله من وجه آخر، وكذا قيده الحافظ بما سمعه التابعي من غير النبي صلى الله عليه وسلم لِيُخْرِجَ مَن لقيه كافراً فسمع منه كالتَّنُوخِيِّ رسول هرقل فَإِنه مع كونه تابعياً محكوم لما سَمِعَه بالاتصال لا الإرسال وهو متعين وكأنهم أعرضوا عنه لندوره وخرج بقيد التابعي مرسل الصحابي كبيراً كان أو صغيراً وسيأتي، والتابع والتابعيّ هو من لقي الصحابي، والكبير هو الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم وكانت جُلُّ روايته عنهم، كعُبَيد الله بن عَدِيّ بن الخِيَار، وقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، والصغير هو الذي لم يلق منهم إلا العدد اليسير، أو لقي جماعة إلا أن جُلَّ روايته عن التابعين: كالزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري. اهـ كلام السخاوي بتغيير.
وحاصل هذا القول أن المرسل مرفوع التابعي مطلقاً، وأشار إلى القول الثاني بقوله (أو) لتنويع الخلاف أي قال بعضهم المرسل هو مرفوع تابعي (ذي كبر) أي كبير فذي معطوف على التابع أي تابع ذي كبر فكأنه قال المرسل المرفوع بالتابع مطلقاً أو بالتابع الكبير وتقدم معناه.
وحاصل المعنى على هذا القول: أن المرسل هو مرفوع التابعي الكبير قال السخاوي: كما هو مقتضى القول بأن مرفوع صغير التابعين إنما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
يسمى منقطعاً، قال ابن عبد البر في مقدمة التمهيد: المرسل أوقعوه بالإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل بجماعة منهم، قال وكذلك من دونهم وسمى جماعة قال: وكذلك سمي من دونهم أيضاً ممن صح له لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم، قال: ومثله أيضاً مرسل من دونهم فأشار بهذا الأخير إلى مراسيل صغار التابعين ثم قال: وقال آخرون: لا، " يعني لا يكون حديث صغار التابعين مرسلاً " بل يسمى منقطعاً لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد أو الاثنين، فأكثر روايتهم عن التابعين.
وإلى هذا الاختلاف أشار ابن الصلاح بقوله: وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم؛ قال الحافظ:
ولم أر التقييد بالكبير صريحاً عن أحد منهم نعم قيد الشافعي المرسل الذي يقبل إذا اعتضد بأن يكون من رواية التابعي الكبير، ولا يلزم من ذلك أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلاً بل الشافعي صرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة. اهـ كلام السخاوي بتغيير يسير.
ثم أشار إلى القول الثالث بقوله:
(أو) لتنويع الخلاف أيضاً (سقط) بفتح فسكون بمعنى سقوط وهو عطف على المرفوع على حذف مضاف أي المرسلُ ذو وسقوطِ (راوٍ) من سنده، يعني أن بعضهم قال: إن المرسل هو ما سقط من سنده راو سواء كان في أوله أو آخره أو بينهما واحداً أو أكثر، كما يومئ إليه تَنكيرُ رَاوٍ وجَعْلُهُ اسمَ جنس ليشمل راوياً فأكثر بحيث يدخل فيه المنقطع والمعضل والمعلق.
وهذا القول حكاه ابن الصلاح عن الفقهاء والأصوليين، بل وعن الخطيب فإنه قال: والمعروف في الفقه وأصوله أن ذلك كله أي المنقطع والمعضل يسمى مرسلاً، قال: وإليه ذهب من أهل الحديث الخطيبُ وقطع به، ونحوُهُ قولُ النووي في شرح مسلم: المرسل عند الفقهاء والأصوليين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
والخطيبِ وجماعةٍ من المحدثين: ما انقطع إسناده على أي وجه كان فهو عندهم بمعنى المنقطع فإن قوله على أي وجه كان يشمل الابتداء والانتهاء وما بينهما والواحد فأكثر اهـ.
وممن صرح بنحوِهِ من المحدثين الحاكم، في المدخل، ولكن مشى في علومه بخلافه، وصرح به أيضاً البغوي في شرح السنة، وأبو نعيم في مستخرجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ثم الدارقطني، ثم البيهقي، بل صرح البخاري في حديث لإبراهيم بن يزيد النخعي عن أبي سعيد الخدري بأنه مرسل لكون إبراهيم لم يسمع منه، وكذا صرح أبو داود في حديث لعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود بأنه مرسل لكونه لم يدركه، والترمذي في حديث لابن سيرين عن حكيم بن حزام، ومشى عليه أبو داود في مراسليه وغيرهم أفادهُ السخاوي.
وقوله (قد حكوا) جملة حالية مما تقدم من الأقوال أي حال كون العلماء قد حكوها في تعريف المرسل (أشهرها الأول) مبتدأ وخبر، أي أشهر الأقوال الثلاثة عند المحدثين، والأكثر في استعمالهم هو القول الأول، كما قاله الخطيب في كفايته، قال عقب حكايته الثالث إلا أن أكثر ما يوصف الإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أما ما رواه تابع التابعي فيسمونه المعضل.
وصرح الحاكم في علومه بأن مشايخ الحديث لم يختلفوا أنه هو الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي، ثم يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووافقه غيره على حكاية الاتفاق، قاله السخاوي.
قلت لكن في دعوى الاتفاق نظر لما تقدم من القول الثالث إلا أن يقال: أن المراد اتفاق الأكثرين فتأمل، ثم ذكر حكمه فقال:
.................. ثُمَّ الْحُجَّةُ … بِهِ رَأَى الأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ
140 - وَرَدُّهُ الأَقْوَى، وَقَوْلُ الأَكْثَرُ … كَالشَّافِعِيْ، وَأَهْلِ عِلْمِ الْخَبَرِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
(ثم) بعد أن عرفت الأقوال في تعريفه (الحجة به) بالضم في الأصل هو الدليل والبرهان، واستعمله هنا بمعنى المصدر أي الاحتجاج بالمرسل، وهو مبتدأ خبره جملة قوله (رأى) أي ذهب إليه، يقال: الذي أراه بمعنى أذهب إليه أفاده في المصباح (الأئمة الثلاثة) الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك في المشهور عنه، وجمهور أتباعهما، والإمام أحمد في رواية عنه، وحكاه النووي في شرح المهذب عن كثير من الفقهاء أو أكثرهم، قال: ونقله الغزالي عن الجماهير، وقال أبو داود في رسألته: وأما المراسيل فقد كان أكثر العلماء يحتجون بها فيما مضى، مثل سفيان الثَّوري، ومالك، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي رحمه الله فتكلم في ذلك وتابعه عليه أحمد وغيره انتهى.
قال السخاوي فكأرْ من لم يذكر أحمد في هذا الفريق رأى ما في الرسالة أقوى مع ملاحظة صنيعه في العلل وكونه يعمل بالضَّعِيف الذي يندرج فيه المرسل فذاك إذا لم يجد في الباب غيره اهـ. ثم إن قبوله مشروط كما قال ابن عبد البر وغيره بما إذا لم يكن المرسل ممن لا يحترز ويرسل عن غير الثقات، وإلا فلا خلاف في رده قاله النووي في شرح المهذب، وقال غيره: محل قبوله عند الحنفية إذا كان مرسله من أهل القرون الثلاثة المفضلة، فإن كان من غيرها فلا، لحديث " ثم يفشوا الكذب ".
ثم إن المحتجين به اختلفوا أهو أعلى من المسند، أو دونه، أو مثله، وتظهر فائدة الخلاف عند التعارض، والذي ذهب إليه أحمد وأكثر المالكية والمحققون من الحنفية كالطحاوي وأبي بكر الرازي تقديم المسند، قال ابن عبد البر: وشبهوا ذلك بالشهود يكون بعضهم أفضل حالًا من بعض وأقعد وأتم معرفة وإن كان الكل عدولاً جائِزِي الشهادة انتهى.
وذهب آخرون إلى أنه أعلى وأرجح من المسند ووجهوا ذلك بأن من أسند فقد أحالك على إسناده والنظرِ في أحوال رواته والبحثِ عنهم ومن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
أرسل مع علمه ودينه وإمامته وثقَتِهِ فقد قطع لك بصحته، وكفاك النظرَ فيه، ومحل الخلاف فيما قيل إذا لم ينضم إلى الإرسال ضعف في بعض رواته، وإلا فهو حينئذ أسوأ حالاً من مسند ضعيف جزما، ولذا قيل: إنهم اتفقوا على اشتراط ثقة المُرْسِلِ وكونه لا يرسل إلا عن الثقات قاله ابن عبد البر وأبو الوليد الباجيُّ من المالكية، وأبو بكر الرازي من الحنفية.
ومن الحجج لهذا القول أن احتمال الضعف في الواسطة حيث كان تابعياً لا سيما بالكذب بعيد جداً، فإنه صلى الله عليه وسلم أثنى على عصر التابعين وشهد له بعد الصحابة بالخيرية ثم للقرنين بعده بحيث استدل بذلك على تعديل أهل القرون الثلاثة وإن تفاوتت منازلهم في الفضل، فإرسال التابعي بل ومن اشتمل عليه باقي القرون الثلاثة الحديث بالجزم من غير وثوق بمن قاله منافٍ لها مع كون المرسل عنه ممن اشترك معهم في هذا الفضل قاله السخاوي.
(ورده الأقوى) مبتدأ وخبر أي رد الاحتجاج بالمرسل هو الرأي الأقوى لقوة دليله (و) هو (قول الأكثر) من العلماء المحققين وذلك (كـ) الإمام القدوة رأس الفقهاء والمحدثين أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع (الشافعي) فإنه رضي الله عنه أول من رد المرسل على ما قيل إلا أنه يرد بما نُقِل عن سعيد بن المسيب ومالك في رواية عنه، وإن كان المشهور خلافها وبما نقل عن الزهري وابن سيرين وابن مهدي ويحيى القطان، إلا أن يقال أن اختصاص الشافعي به لمزيد التحقيق فيه، (وأهل علم الخبر) بالجر عطف على الشافعي، أي وكأهل علم الحديث كما حكاه عنهم مسلم في صدر صحيحه وابنُ عبد البر في التمهيد، وحكاه الحاكم عن ابن المسيب ومالك وهو قول كثير من الفقهاء والأصوليين وأهل النظر.
واستدلوا بجهل حال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون غير صحابي، وإذا كان كذلك فيحتمل أن يكون ضعيفاً، ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حَمَلَ عن تابعي آخر وهكذا فيعود الاحتمال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)