Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المذكور ويتعدد إِمَّا بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية له، أو بالاستقراء فإلى ستة، أو سبعة وهو أكثرُ مَا وُجِدَ من رواية التابعين بعضهم عن بعض أفاده الحافظ.
وإن اتفق أن يكون المُرْسِلُ لا يروي إلا عن ثقة فالتوثيق مع الإبهام غير كاف كما سيأتي ولأنه إذا كان المجهول المسمى لا يقبل حتى يوثق فالمجهول عينا وحالًا أولى أفاده في التدريب، ثم إن ما ذكر من رد المرسل ليس على إطلاقه بل له حالات يعمل به فيها كما أشار إلى ذلك بقوله.

141 - نَعَمْ بِهِ يُحْتَجُّ إِنْ يَعْتَضِدِ … بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدِ
142 - أَوْ قَوْلِ صَاحِبٍ أَوْالْجُمْهُورِ أَوْ … قَيْسٍ وَمِنْ شُرُوطِهِ كَمَا رَأَوْا
143 - كَوْنُ الَّذِي أَرْسَلَ مِنْ كِبَارِ … وَإِنْ مَشَى مَعْ حَافِظٍ يُجَارِي
144 - وَلَيْسَ مِنْ شُيُوخِهِ مَنْ ضُعَّفَا … كَنَهْيِّ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالأَصْلِ وَفَا

(نعم) بفتحتين وقد تكسر العين كلمة كبلى إلا أنه في جواب الواجب. اهـ " ق "، وقال في التاج، نقلا عن المغني وشروحه: إنه حرف تصديق بعد الخبر وَوَعْدَ بَعْدَ افْعَل ولا تفعل، وبعد استفهام كهل تعطيني، وإعلام بعد استفهام ولو مقدراً اهـ.
قلت: والمناسب هنا من هذه المعاني هو الأخير بتقدير الاستفهام كأنه قيل هل يحتج بالمرسل بشرط فأجاب بقوله نعم (به) أي بالمرسل (يحتج) بالبناء للمفعول أي يحتج به عند القائلين بعدم حجيته لما تقدم، بشرطٍ أشار إليه بقوله (إن) شرطية (يعتضد) بالبناء للفاعل يقال عَضَده من باب نصر: إذا أعانه واعتضدت به استعنت (ق) باختصار.
والمراد هنا إن تقوى يعني أنه يحتج به إن تقوى بأحد أمور تأتي، وشذ القاضي أبو بكر (1) فقال: لا أقبل المراسيل ولا في الأماكن التي قبلها--------------------------------------------
(1) هو أبو بكر الصيرفي، كما يأتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

الشافعي حسماً للباب بل ولا مرسل الصحابي إذا احتمل سماعه من تابعي وهو مردود، ثم شرع يذكر العاضد وهو أمور الأول ما ذكره بقوله (بمرسل آخر) متعلق بما قبله أي يحتج به إن اعتَضَدَ بمرسل آخر يرويه المرسل من غير شيوخ الأول كما نقل عن نص الشافعي رحمه الله واحترز به كما قال بعض المحققين عن مثل مرسل أبي العالية في انتقاض الوضوء بالقهقهة في الصلاة فإنه روي من مرسلات غيره لكن تتبعت فوجدت كلها ترجع إلى مرسل أبي العالية ذكره الشارح.
ثم ذكر العاضد الثاني بقوله: (أو) يعتضد (بمسند) أي مرفوع متصل يجيء من وجه آخر صحيح أو حسن أو ضعيف، وفائدة قبول المرسل إذا جاء مسنداً عن ثقات انكشاف صحته فيكونان حديثين فإذا عارضهما مسند آخر كانا أرجح منه لاعتضاد المرسل بالمسند.
والحاصل أن المسند إن كان صحيحاً أو حسناً يتبين به صحة المرسل فيصيران دليلين يرجحان على مسند آخر ليس له إلا طريق واحد.
وإن كان ضعيفاً حصل به لهما قوة فيتقوى كل منهما بالآخر، ثم ذكر العاضد الثالث فقال (أو) يعتضد بقول (صاحب) أي صحابي لأن الظن يقوى عنده فيدل على أن له أصلاً في الشريعة، وقد احتج بعضهم بالمرسل، وبعضهم بقول الصحابي، فإذا اجتمعا تأكد أحدهما بالآخر قاله الشارح، ثم ذكر العاضد الرابعِ فقال (أو) يعتضد بقول (الجمهور) بالضم هو من النَّاس جُلُّهم ومعظمُ كُل شيء كما في " ق " أي أكثر العلماء يعني أنه إذا أفتى أكثر العلماء بموافقة المرسل قبل.
ثم ذكر العاضد الخامس فقال (أو) يعتضد بـ (قيس) بفتح فسكون مصدرٌ، يقال قاسه بغيره، وعليه يقيسه قَيْساً وقِيَاساً واقتاسه قدره على مثاله أفاده في " ق " هذا في اللغة، وأما اصطلاحاً فهو إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما كإلحاق النبيذ بالخمر في الحرمة للإسكار.
قال بعضهم ولو قياسَ معنى وهو ما فُقِد فيه العلة، وكان الجمع بنفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

الفارق، كما روى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذنين في العيد فيقولون الصلاة جامعة، قال الحافظ في الفتح وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها اهـ. وهذا العاضد زاده الأصوليون كما أفاده في التدريب.
فهذه جملة العاضدات المشهورة وهي خمسة أكثرها مأخوذ من كلام الشافعي رضي الله عنه وصرح بعضهم بأنها بضعة عشر. والله أعلم.
ولما كان الشافعي رحمه الله قيد المرسل الذي اعتضد بمرسل كبار التابعين ومن إذا سمى من أرسل عنه سمى ثقة وإذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه أشار إليه بقوله: (ومن شروطه) جار ومجرور خبر مقدم لكونُ، أي شروط قبول المرسل المعتضدِ للاحتجاج به (كما رأوا) أي العلماء المحققون من نص الشافعي رحمه الله في الرسالة (كون) الشخص (الذي أرسل) الحديث (من كبار) التابعين وتقدم تعريفه، وأما صغار التابعين فلا يقبل مرسلهم مطلقاً لأمور: منها أنهم أشد تجوزاً فيمن يروون عنه، ومنها أنهم يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مَخْرَجه، ومنها كثرة الإحالة في الأخبار، وإذا كثرت الإحالة فيها كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه كما نقل معنى ذلك من كلام الشافعي رحمه الله. (و) كون الذي أرسل (إن) شرطية (مشى) في حديثه (مع حافظ) من الحفاظ (يجاري) بالجيم يقال جاراه مُجَاراة جرى معه " ق " والمراد يوافقه ولا يخالفه وهو جواب الشرط، ورفع لكون فعل الشرط ماضياً، قال ابن مالك.
وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ
والمعنى أن من شروط قبول المرسل المعتضد أيضاً كونَ المرسل إذا شارك أهل الحفظ في أحاديثهم وافقهم، ولم يخالفهم، نعم لو خالفهم بنقصِ لفظٍ لا يختل معه المعنى، فإن ذلك لا يضر كما يؤخذ من نص الشافعي رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

وهذا الذي شرحنا به هذا الشطر هو ما في نسخة المحقق، وهو الموافق لما في العراقي، والمفهوم من كلام الشافعي، وأما الشارح فجعل أنْ بفتح الهمزة مصدرية وجعل يجاري " بخاري " في صحيحه فشرحه على هذا المنوال فأورثه ركاكة لا تخفى على بصير فتنبه.
(و) كونه أيضاً (ليس في شيوخه) خبر مقدم أي الذين يروي عنهم الحديث، أو الذين أرسل عنهم بحيث إذا عين شيخه في مرسله في رواية أخرى (من) اسم ليس مؤخراً (ضعفا) ككرم أي شخص ضعيف، ويجوز تشديد عينه، أي شخص منسوب إلى الضعف.
والمعنى أنه يلتزم الرواية عن الثقات بحيث إذا عين شيخه في مرسله في رواية أخرى أو في مطلق حديثه حسبما يحتمله كلام الشافعي لا يسمى مجهولاً ولا مرغوباً عن الرواية عنه.
والحاصل أن الشروط ثلاثة: الأول: كونه من كبار التابعين، والثاني كونه إذا شارك أهل الحفظ في أحاديثهم وافقهم إلا بما لا يضر كنقص لفظ لا يختل معه المعنى، والثالث روايته عن الثقات.
قال السخاوي رحمه الله: وكل من هذه الشروط صفة للمرسِل بالكسر دالة على صحة مرسَله بالفتح أي المروي عنه، وثالثها يعني روايته عن الثقات جَارٍ في كل راوٍ أرسل أو أسند ..
ثم ذكر مثالاً للمعتضد المستوفي للشروط فقال (كنهي بيع اللحم) خبر لمحذوف تقديره وذلك كائن كنهي بيع اللحم (بالأصل) أي الحيوان، وذلك ما قاله الشافعي رحمه الله في مختصر المزنى: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهى عن بيع اللحم بالحيوان " وعن ابن عباس رضي الله عنه " أن جزورا نُحِرَت على عهد أبي بكر رضي الله عنه فجاء رجل بعناق فقال: أعطوني جزءاً بهذه العناق فقال: أبو بكر لا يصلح هذا " وكان القاسم بن محمد وابن المسيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان، قال: وبهذا نأخذ ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وإرسال ابن المسيب عندنا حسن انتهى.
قال في التدريب: واختلف أصحابنا في معنى قول الشافعي: وإرسال ابن المسيب عندنا حسن على وجهين: أحدهما: أنها حجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل، لأنها فُتِّشَتْ فوُجِدَت مسندة، والثاني: أنها ليست بحجة كغيرها وإنما رجح بها، والترجيح بالمرسل جائز، قال الخطيب: وهو الصواب والأول ليس بشيء، لأن في مراسيله ما لم يوجد مسنداً بحال من وجه يصح وكذا قال البيهقي اهـ.
ولما كان هذا الحديث الذي أورده الشافعي من مراسيل سعيد يصلح مثالاً لأقسام المرسل المقبول أشار إلى ذلك بقوله: (وفى) أي أن هذا المثال الواحد تم به المثال لكلها، يقال: وَفَى الشيءُ وُفِيَّاً بالضم، فهو وفى، وواف: إذا تم أفاده في " ق " يعني أنه مثال تام لا يحتاج معه إلى أمثلة أخرى لصلاحه (1) لها، وذلك لأنه عضده قول صحابي، وأفتى أكثر أهل العلم بمقتضاه، وله عاضد آخر أرسله من أخَذَ العلمَ عن غير رجال الأول، وعاضد آخر مسند، فروى البيهقي من طريق الشافعي: عن مسلم بن خالد، عن ابن جريح، عن القاسم بن أبي بَزَّة قال: قدمت المدينة فوجدت جزوراً قد نحرت فجزءت أربعة أجزاء كل جزء منها بعناق فأردت أن أبتاع منها جزءاً فقال رجل من أهل المدينة: إنه صلى الله عليه وسلم: " نهى أن يباع حي بميت " فسألت عن ذلك الرجل فأُخْبِرْتُ عنه خيراً، فالظاهر أن هذا الرجل غيرُ ابن المسيب، إذ هو أشهر من أن لا يعرفه ابن أبي بَزة حتى يسأل عنه.--------------------------------------------
(1) قوله لصلاحه إلخ: أي لما اعتضد بما ذكره الشافعي لا لجميع ما ذكر من العاضدات لأنه بَقِيَ العاضد القياسي الذي زاده الأصوليون فتأمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

قال البيهقي: ورويناه من حديث الحسن عن سمرة عنه صلى الله عليه وسلم، إلا أن الحفاظ اختلفوا في سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة، فمنهم من أثبته، فيكون مثالاً للفصل الأول يعني ما له شاهد مسند ومنهم من لم يثبته فيكون أيضاً مرسلًا انضم إلى مرسل سعيد انتهى.

(فائدة) جملة الأقوال في الاحتجاج بالمرسل عشرة: حجة مطلقاً، لا يحتج به مطلقاً، يحتج به أن أرسله أهل القرون الثلاثة، يحتج به إن لم يرو إلا عن عدل، يحتج به إن أرسله سعيد فقط، يحتج به إن اعتضد، يحتج به إن لم يكن في الباب سواه، هو أقوى من المسند، يحتج به ندباً لا وجوباً، يحتج به إن أرسله صحابي. أفاده في التدريب. ونظمت ذلك بقولي:
وَجُمْلَةُ اْلأقْوَالِ فِي اْلمَرَاسِلِ … عَشَرَة كَامِلَةٌ فاسْتَفْصِلِ
بهِ احْتِجَاجٌ مُطْلَقَاً وَقِيلَ لَا … أوْ إنْ أتَى عَن اْلقُرُونِ اْلفُضَلَا
أَوْ إِن رَوَى مَن بِثِقَاتٍ قُيِّدَا … أوْ عَنْ سَعِيدٍ أوْ يَجِي مُعْتَضِداً
أوْ لَمْ يَكُنْ فِي اْلبَابِ جَا سِواهُ … وَبَعْضُهُمْ مِنْ مُسْنَدٍ أعْلَاهُ
أوْ حُجةٌ نَدْباً أوِ الصَّحَابِي … أرْسَلَهُ فَذَا تَمَامُ الْبَابِ

ثم إن ما تقدم كله في مرسل غير صحابي، وأما مرسله فذكره بقوله:

145 - وَمُرْسَلُ الصَّاحِبِ وَصْلٌ فِي الأَصَحْ … ...................

(ومرسل الصاحب) أي الصحابي كلام إضافي مبتدأ خبره قوله (وصل) على حذف مضاف أي ذو وصل، أو موصول، أي محكوم بأنه موصول صحيح يحتج به.
والمعنى: أن مرسل الصحابي، وهو الذي يرويه صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم وتدل الدلائل على أنه لم يسمعه منه، كما إذا كان متأخر الإسلام، وروى حكايةً عن صدر الإسلام أو كان من صغار الصحابة كابن عباس وابن الزبير فإنه حجة له حكم الوصل المقتضِي للاحتجاج به لأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

غالب روايتهم عن الصحابة وروايتهم عن غيرهم نادرة فإذا رووها بينوها وحيث أطلقوا فالظاهر أنهم عن الصحابة، ولا شك أنهم عدول لا يقدح فيهم الجهالة بأعيانهم، وأيضاً فما يروونه عن التابعين غالبه بل عامته إنما هو من الإسرائيليات وما أشبهها من الحكايات والموقوفات.
وهذا الحكم (في) المذهب (الأصح) الذي قطع به الجمهور وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل، وفي الصَّحِيحين منه ما لا يحصى قاله في التدريب.
قال السخاوي: بل أهل الحديث وإن سموه مرسلاً لا خلاف بينهم في الاحتجاج به، وإن نقل ابن كثير عن ابن الأثير وغيره فيه خلافاً اهـ.
ومقابل الأصح قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني وغيره من أئمة الأصول: إِنه لا يحتج به.
ثم بين حكم من سمع في كفره فاداه بعد ما أسلم فقال:

............... … . كَسَامِعٍ فِي كُفْرِهِ ثُمَّ اتَّضَحْ
146 - إِسْلامُهُ بَعْدَ وَفَاةٍ ......... … .................

(كسامع) خبر لمحذوف أي الحكم المذكور كحكم سامع من النبي صلى الله عليه وسلم (في) حال (كفره) متعلق بما قبله (ثم) أسلم و (اتضح) أي ظهر (إسلامه) أي ذلك السامع (بعد وفاة) أي موت النبي صلى الله عليه وسلم.
والمعنى: أن من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قبل إسلامه ثمَّ أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه وإن كان تابعياً إلا أن حديثه موصول ليس بمرسل لا خلاف في الاحتجاج به لأن العبرة بالرواية عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا قد روى عنه وهو وإن كان غير عدل حال التحمل لكنه صار عدلًا عند الأداء وهو المعتبر كما يأتي في باب تحمل الحديث.
وذلك كالتنوخي رسولِ هرَقْل، وقيل قيصر، فقد أخرج حديثه الإمام أحمد، وأبو يعلى في مسنديهما وساقاه مساق الأحاديث المسندة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

ثم ذكر حكم رواية صغار الصحابة الذين لا تمييز لهم فقال:

............ وَالَّذِي … رَآهُ لا مُمَيِّزًا لَا تَحْتَ ذِي

(والذي) مبتدأ: خبره جملة قَولِهِ لا تحت ذي، أي الصحابي الذي (رآه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لا مميزاً) حال من الفاعل، أي حال كونه غير مميز (لا تحت ذي) أي لا يدخل حكم روايته تحت المسألة المتقدمة، فلا يقال: إنه مرسل صحابي بل مرسل كسائر المراسيل.
والمعنى: أن الصحابي الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميز: كعبيد الله بن عدي بن الخيار، فإن أباه قتل يوم بدر كافراً على ما قال ابن ماكولا، وعد ابن سعد أباه في مسلمة الفتح، وكمحمد بن أبي بكر رضي الله عنهما، فإنه ولد عام حجة الوداع فإنهما وأمثالهما يعدون من صغار الصحابة من حيث الرؤية، وأما من حيث الرواية فليست مراسيلهم، كمراسيل الصحابة، فلا يقال: إنها مقبولة كمراسيلهم لأن غالب روايتهم عن التابعين فيقوى احتمال كون الساقط غير صحابي، ويجيء احتمال كونه غير ثقة.

(فوائد): الأولى: أنه قد تكلم العلماء في عدة الأحاديث التي صرح
ابن عباس رضي الله عنهما بسماعها عن النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: أربعة. وهو غريب، وقيل تسعة، وقيل عشرة، وقيل دون العشرين، وقيل خمسة وعشرون.
قال السخاوي رحمه الله: قد اعتنى شيخنا، يعني الحافظ ابن حجر رحمه الله بجمع الصَّحِيح والحسن فقط من ذلك فزاد على الأربعين سوى ماهو في حكم السماع، كحكاية حضور شيء فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.
الثانية: قال السخاوي رحمه الله: المراسيل مراتب أعلاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه ثم صحابي له رؤية فقط، ولم يثبت سماعه، ثم المخضرم، ثم المتقن كسعيد بن المسيب ويليها من كان يتحرى في شيوخه كالشعبي ومجاهد ودونها مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد كالحسن. اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

الثالثة: قال الحاكم في علوم الحديث أكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة عن ابن المسيب، ومن أهل مكة عن عطاءبن أبي رباح، ومن أهل البصرة عن الحسن، ومن أهل الكوفة عن إبراهيم بن يزيد النخعي، ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال، ومن أهل الشام عن مكحول قال: وأصحها كما قال ابن معين مراسيل ابن المسيب لأنه من أولاد الصحابة وأدرك العشرة وفقيه أهل الحجاز ومفتيهم وأول الفقهاء السبعة الذين يعتد مالك بإجماعهم كإجماع كافة النَّاس، وقد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره، قال: والدليل على عدم الاحتجاج بالمرسل غير المسموع من الكتاب قوله تعالى: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) الآية ومن السنة حديث: " تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم " نقله في التدريب.
قلت وفي قوله وقد تأمل الأئمة إلخ ما قدمنا عن الخطيب بأن في مراسيله ما لم يوجد مسنداً بحال من وجه يصح فتأمل.
ثم ذكر حكم قولهم عن رجل فقال:

147 - وَقَوْلُهُمْ: عَنْ رَجُلٍ مُتَّصِلُ … وَقِيلَ: بَلْ مُنْقَطِعٌ أَوْ مُرْسَلُ

(وقولهم) مبتدأ أي قول المحدثين وقوله: (عن رجل) مقول القول لقصد لفظه، أي حدثنا فلان عن رجل، وقوله (متصل) خبر المبتدإ، أي هو حديث متصل في إسناده، مجهول، وهو قول الأكثرين، وهو الراجح (وقيل) لا يكون متصلًا (بل) هو (منقطع) ولا يسمى أيضاً مرسلاً، وهذا منقول عن الحاكم أبي عبد الله في معرفة علوم الحديث (أو) لتنويع الخلاف، أي قال بعضهم إنه (مرسل) من المراسيل، وهو منقول عن بعض الأصوليين.
وحاصل معنى البيت أنه إذا وقع في الإسناد لّولهم عن رجل أو شيخ أو نحو ذلك مما يبهم الراوي فيه وأمثلته كثيرة ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

متصل في إسناده مجهول، وهذا هو الراجح الذي عليه أكثر المحدثين، وأرباب النقل كما حكاه الرشيد العطار في كتابه الغرر المجموعة عنهم، واختاره العلائي في كتابه جامع التحصيل.
قال السخاوي: ولكن ذلك ليس على إطلاقه بل هو مقيد بأن يكون المبهم (1) صرح بالتحديث ونحوه لاحتمال أن يكون مدلساً، وهو ظاهر، وكذا قُيِّد القول بإطلاق الجهالة بما إذا لم يجيء مسمى في رواية أخرى، وإذا كان كذلك فلا ينبغي المبادرة إلى الحكم عليه بالجهالة إلا بعد التفتيش لما ينشأ عنه من توقف الفقيه عن الاستدلال به للحكم مع كونه مسمى في رواية أخرى وليس بإسناده ولا متنه ما يمنع كونه حجة ولذا كان الاعتناء بذلك من أهم المهمات كما سيأتي.
وقال السخاوي رحمه الله أيضاً: ما نصه، ثم إن صورة المسألة في وقوع ذلك من غير التابعي، فأما لو قال التابعي عن رجل فلا يخلوا إما أن يصفه بالصحبة أم لا فإن لم يصفه بها فلا يكون ذلك متصلًا لاحتمال أن يكون تابعياً آخر بل هو مرسل على بابه، وإن وصفه بالصحبة فلا يجري عليه حكم الإرسال في نفي الاحتجاج كما صرح به البيهقي في معرفته بل إسناد صحيح لأن الصحابة كلهم ثقة فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر. اهـ كلام السخاوي باختصار.
القول الثاني: أنه منقطع وهذا القول منقول عن الحاكم ونسب إلى عرف المحدثين كما قال ابن الصلاح، وقال العراقي: وصرح به ابن القطان في بيان الوهم والإيهام.
الثالث: أنه مرسل وهذا القول حكاه ابن الصلاح عن البرهان لإمام الحرمين. قال العراقي رحمه الله: وكل من هذين القولين خلاف ما عليه الأكثرون من العلماء وأرباب النقل كما حكاه الرشيد العطار عنهم واختاره--------------------------------------------
(1) بصيغة اسم الفاعل، أي الذي أبهم الراوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

العلائي. اهـ. أي فإنهم على القول الأول وأشار إلى ذلك بعضهم بقوله:
قُلْتُ الأصَح أنَّهُ مُتَّصِلُ … لَكِنَّ فِي إسْنَادِهِ مَنْ يُجْهَلُ
فتبين بهذا أن ما صححه المحقق ابن شاكرٍ في تعليقه هنا من أنه منقطع، وجعل قول من قال: إنه متصل أبعد الأقوال عن الصواب ليس مما يلتفت إليه فإن المحققين على خلاف قوله، فافهم.
ثم ذكر حكم الكتب التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعرف حاملها فقال:

148 - كَذَّاكَ فِي الأَرْجَحِ كُتْبٌ لَمْ يُسَمْ … حَامِلُهَا أَوْ لَيْسَ يُدْرَى مَا اتَّسَمْ

(كذاك) أي مثل ما تقدم في قولهم عن رجل خبر مقدم (في الأرجح) أي القول الأقوى حال، أو خبر لمحذوف، أي ذلك في الأرجح، والجملة معترضة بين المبتدإ والخبر، (كتب) مبتدأ مؤخر، وهو بسكون التاء مخفف كتب بضمها جمع كتاب، أي كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآفاق، وقوله (لَمْ يُسَمْ) بتخفيف الميم للوزن، مضارع سمى مغير الصيغة، وقوله (حاملها) نائب الفاعل ليسم والجملة صفة كتب.
والمعنى: أن كتب النبي صلى الله عليه وسلم التي أرسلها إلى الملوك وغيرهم حكمها إذا لم يسم حاملها أنها متصلة في سندها مجهول في الأرجح، وقيل بل منقطعة، وقيل: بل مرسلة، قال في البرهان: وإنما ألحق هذا القسم بالمرسلات من جهة الجهل بناقل الكتب، ولو ذكر من يَعْزُو الخبر إلى الكتاب ناقل الكتاب وحامله التحق بالمسندات. اهـ نقله في التوضيح.
قلت: هذا هو التقرير الذي يقتضيه حل النظم من إجراء الأقوال الثلاثة في هذه المسألة، إِلا أني لم أجد أحداً أجرى الخلاف السابق في هذه صريحاً فيما لدي من المراجع، بل كلهم نقل المسألة عن البرهان لإمام الحرمين، وأنه قال: إنها مرسلة ولم يحكي الأقوال الثلاثة فليحرر (أو ليس) حاملها (يدرى) بالبناء للمفعول، أي يعلم (ما اتسم) به، أي ما وصف به، وهو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

افتعل من الوسم، يقال: وسمت الشيء وسماً من باب وعد إذ أعلمته أي جعلت له علامة فاتسم بها، يعني أن ذلك الحامل للكتاب سمي باسم لا يعرف به، فاسم ليس ضمير يعود إلى حاملها، وجملة يدرى خبرها، وجملة ليس معطوفة على " لم يسم حاملها ".
وحاصل المعنى: أن الكتب المذكورة إذا سمي حاملها باسم لا يعرف به فحكمها كذلك أي أنها متصلة في إسنادها مجهول في الأرجح، وهذا زاده في المحصول وجعله من المرسل.
قال السخاوي: وهذا يشمل المهمل كعن محمد، وهو يحتمل جماعة يسمون بذلك، وكذا المجهول إذ لا فرق، قال وممن أخرج المبهمات في المراسيل أبو داود، وكذا أطلق النووي في غير موضع على رواية المبهم مرسلاً اهـ.
ثم إن ما ذكر في غير الصحابي، وأما إذا قال التابعي: عن رجل من الصحابة فقد أشار إليه بقوله:

149 - وَرَجُلٌ مِنَ الصِّحَابِ، وَأَبَى … الصَّيْرَفِيْ مُعَنْعَنًا، وَلْيُجْتَبَى

(ورجل من الصحاب) الظاهر أنه عطف على سابقه. فيجري فيه الخلاف السابق، وليس كذلك فالصواب جعله مبتدأ خبره محذوف أي متصل فالأقوال الثلاثة لا تتأتى هنا، وقوله: ورجل يحتمل الرفع والنصب والجر على حكاية الأحوال الثلاثة أي حدثني رجل، أو سمعت رجلًا، أو عن رجل، وقوله: من الصحاب نعت له وهو بالكسر جمع صاحب بمعنى صحابي.
والمعنى: أن قولهم: رجل من الصحابة حكمه أنه متصل بلا خلاف، سوى ما يأتي عن الصيرفي، وأما جعل البيهقي له من المرسل في سننه فحملوه على أن مراده مجرد التسمية فلا يجري عليه حكم الإرسال في نفي الاحتاج به، كما صرح بذلك في القراءة خلف الإمام من معرفته عقب حَدِيث رواه عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من الصحابة فإنه قال: وهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

إسناد صحيح وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. انتهى.
وبهذا القيد ونحوه يجاب عما توقف عن الاحتجاج به من ذلك لا لكونه لم يسم ولم يصرح به بل لوجود معارض، ويتأيد كون مثل ذلك حجة بما روى البخاري عن الحميدي قال: إذا صح الإسناد إلى رجل من الصحابة فهو حجة دان لم يسم، وكذا قال الأثرم قلت لأحمد: إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من الصحابة، ولم يسمه فالحديث صحيح، قال نعم. قاله السخاوي رحمه الله.
ولما قيد الصيرفي المسألة بالسماع ذكر ذلك بقوله (وأبى) يقال أبي الشيء يأباه ويأبيه إباء وإباءة بكسرهما كرهه. اهـ " ق " أي كره قبول ما أبهم به الصحابي الإمام البارع المتفنن أبو بكر محمد بن عبد الله (الصيرفي) البغدادي الشافعي كان فَهِماً عالماً له تصانيف في أصول الفقه وسمع الحديث من أحمد بن منصور الرمادي لكنه لم يرو كبير شيء، توفي يوم الخميس لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثمائة وثلاثين هـ.
(معنعناً) حال من مفعول أبى، أو هو مفعول أبى، أي قبول ما ذكر حال كونه معنعناً، أو قبول ما روي بعن وما أشبه ذلك مما لم يصرح بالتحديث فيه ونحوه، وحاصل كلام الصيرفي: أنه يقبل ما أبهم فيه الصحابي بشرط أن يصرح التابعي بالتحديث ونحوه، وأما إذا قال عن رجل من الصحابة وما أشبه ذلك فلا يقبل، قال: لأني لا أعلم أسَمِعَ ذلك التابعي منه أم لا إذ قد يحدث التابعي عن رجل وعن رجلين عن الصحابي ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا فلو علمت إِمكانه فيه لجعلته كمدرك العصر قال العراقي: وهو حسن متجه وكلام من أطلق محمول عليه اهـ.
قال الناظم مرجحاً تفصيل الصيرفي المذكور تبعاً للعراقي: (وَلْيُجْتَبَى) بالبناء للمفعول، أي ليختر هذا التفصيل لحسنه، وتوقف الحافظ في هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

لأن التابعي إذا كان سالماً من التدليس حملت عنعنته على السماع وهو ظاهر، قال: ولا يقال: إنما يتأتى هذا في حق كبار التابعين الذين جل روايتهم عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغار التابعين الذين جل روايتهم عن التابعين فلا بد من تحقق إدراكه لذلك الصحابي لأنا نقول سلامته من التدليس كافية في ذلك إذ مدار هذا على قوة الظن وهي حاصلة في هذا المقام أفاده السخاوي.

(تنبيه) هذه الرواية أعنى وأبى الصيرفي إلخ بالواو العاطفة والصيرفي فاعل أبى، ومعنعناً مفعول، أوْ حَال من مفعوله هي نسخة المحقق، وهي واضحة المعنى والتركيب.
وفي نسخة الشارح تصحيف عجيب، وأعجب منه شرحه، فانظره ترى العجب. نسأل الله أن يلهمنا الصواب. ثم ذكر حكم ما إذا تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف بقوله:

150 - وَقَدِّمِ الرَّفْعَ كَالاْتِّصَالِ … مِنْ ثِقَةٍ لِلْوَقْفِ وَالإِرْسَالِ
151 - وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَقِيلَ: الأَكْثَرُ، … وَقِيلَ: قَدِّمْ أَحْفَظًا. وَالأَشْهَرُ
152 - عَلَيْهِ لا يَقْدَحُ هَذَا مِنْهُ فِي … أَهْلِيَةِ الْوَاصِلِ وَالَّذِي يَفِي

(وَقَدِّمِ) أيها المحدث الطالب لأِرْجَحِ الأقوال، ويحتمل أن يكون فعلًا ماضياً مغير الصيغة، وقوله (الرفع) بالنصب مفعول به على الأول، أو بالرفع نائب فاعل على الثاني أي قدم رواية الرفع على رواية الوقف إذا تعارضا بأن رفع بعض الثقات ووقفه بعضهم لأن راويه مثبت وغيره ساكت ولو كان نافياً فإن المثبت مقدم عليه لأنه علم ما خفي عليه (كالاتصال) أي كما يتقدم الاتصال إذا تعارض مع الإرسال بأن وصله بعض الثقات وأرسله بعضهم لما قدمنا.
(من ثقة) حال من الرفع والاتصال أي حال كونهما صادرين من ثقة ضابط سواء كان المخالف له واحداً أو جماعة أحفظ أو لا؟ وقوله (للوقف)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

راجع للرفع واللام بمعنى على أي عليه (والإرسال) أي عليه راجع للاتصال.
وحاصل معنى البيت أنه إذا روى بعض الثقات الضابطين الحديث مرفوعاً وبعضهم موقوفاً، أو بعضهم موصولاً وبعضهم مرسلاً ففيه أربعة أقوال للعلماء:
الأول: - وهو الصَّحِيح عند أهل الحديث، والفقه، والأصول - ما ذكره في هذا البيت، وهو أن الحكم لمن رفعه أو وصله سواء كان المخالف له مثله في الحفظ والإتقان أو أكثر منه لأن ذلك زيادة ثقة وهي مقبولة.
وقد سئل البخاري عن حديث " لانكاح إلا بولي " وهو حديث اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي فرواه شعبة والثَّوري عنه عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ورواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى متصلاً، فحكم البخاري لمن وصله، وقال الزيادة من الثقة مقبولة، هذا مع أن من أرسله شعبة وسفيان وهما جبلان في الحفظ والإتقان.
والقول الثاني: أن الحكم لمن وقف وأرسل وإليه أشار بقوله (وقيل عكسه) أي المعتبر عكس هذا الحكم، وهو تقديم الوقف والإرسال، قال الخطيب: وهو قول أكثر المحدثين.
والقول الثالث: ما أشار إليه بقوله (وقيل الأكثر) أي يقدم ما قاله الأكثر من وقف أو رفع، ووصل أو إرسال، وهذا القول نقله الحاكم في المدخل عن أئمة الحديث لأن تطرق السهو والخطأ إلى الأكثر أبعد.
والقول الرابع ما أشار إليه بقوله (وقيل قدم) فعلى أمر من التقديم (أحفَظاً) بالصرف للوزن مفعول قَدِّمْ، أي ما قاله الأحفظ من رفع ووقف، أو وصل وإرسال، فهذه أربعة أقوال في المسألة ذكرت في النظم.
قال السخاوي رحمه الله: وبقي في المسألة قول خامس، وهو التساوي قاله السبكي. ومحل هذه الأقوال فيما لم يظهر فيه ترجيح كما أشار إِليه الحافظ، ومن تتبع آثار متقدمي هذا الفن كابن مهدي والقطان والبخاري وأحمد يظهر له أنهم لم يحكموا في هذه المسألة بحكم كلي بل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

جعلوا المعول في ذلك على المرجح، فمتى وجد كان الحكم له، ولذلك تراهم يرجحون تارة الوصل وتارة الإرسال كما يرجحون تارة عدد الذوات على الصفات وتارة العكس، ومن راجع أحكامهم الجزئية تبين له ذلك، والحديث المذكور يعني حديث " لا نكاح إلا بولي " لم يحكم له البخاري بالوصل لمجرد أن الوصل معه زيادة بل انضم لذلك من قرائن رجحته، ككون يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولاً، ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم لا سيما وإسرائيل قال فيه ابن مهدي إنه كان يحفظ حديث جده كما يحفظ سورة الحمد. اهـ كلام السخاوي بتغيير.
ثم إن مشينا على القول الأخير من أن المعتبر الأحفظ فهل يقدح ذلك في أهلية غيره فيه اختلاف أشار إليه بقوله (والأشهر) من قولي العلماء (عليه) أي إذا مشينا على القول الرابع، وكذا الثالث، كما أفاده في التنقيح، فقوله: الأشهر مبتدأ خبره قوله الا يقدح) أي لا يجرح (هذا) فاعل يقدح أي تقديم الأحفظ في وقفه أو إرساله (في أهلية الواصل) والرافِع من ضبطٍ حيث لم تكثر المخالفة، وعدالةٍ (و) لا يقدحِ أيضاً في الحديث (الذي يفي) بسنده، يعني الحديث الذي يرويه مسنداً، والمراد جنس الحديث الذي رواه بسنده لا الحديث المختلف فيه الذي هو محل النزاع فإنه يقدح فيه بلا شك.
ثم إن قوله والذي يفي تأكيد لما قبله، وإلا فقد يقال إن التصريح بعدم القدح في الضبط والعدالة يغني عن التصريح بعدم القدح في مرويه لاستلزامهما ذلك غالباً.
فإن قيل: كيف اجتمع الرد لمسنده هذا مع عدم القدح في عدالته، فالجواب أن الرد للاحتياط وعدم القدح فيه لإمكان إصابته، ووَهَمِ الأحفظ. وعلى تقدير تحقق خطئه مرة لا يكون مجروحاً به كما صرح به الدارقطني أفاده السخاوي رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

ومقابل الأشهر: قول من قال إن ذلك يقدح، وعبارة ابن الصلاح: ومنهم من قال من أسند حَديثاً قد أرسله الحفاظ فإرسالهم له يقدح في مسنده وعدالته وأهليته. هذا كله فيما إذا كان التعارض من أكثر من واحد، فأما إذا كان من واحد فحكمه ما أشار إليه بقوله.

153 - وَإِنْ يَكُنْ مِنْ وَاحِدٍ تَعَارَضَا … فَاحْكُمْ لَهُ بِالْمُرْتَضَى بِمَا مَضَى

(وإن يكن من) راو (واحد تعارضا) كل من الرفع والوقف والوصل والإرسال فاسم يكن ضمير الشأن، وقوله من واحد متعلق بتعارض وهو فعل ماض والألف إطلاقية والفاعل ضمير يعود على المذكور من الرفع والوقف والوصل والإرسال، أي إن يكن هو أي الشأن تَعَارَضَ المذكور من الرفع والوقف والوصل والإرسال (فاحكم) أيها المحدث، جوابُ إن (له) أي لهذا المتعارض (في المرتضى) أي في القول المرضي الذي عليه الجمهور، وصرح ابن الصلاح بتصحيحه (بما مضى) أي بالحكم الذي مر قريباً، وهو الحكم للرفع والوصل، فقوله له والجاران بعده تتعلق باحكم، أو قوله في المرتضى خبر لمحذوف أي ذلك في المرتضى. وفي نسخة المحقق بالمرتضى بالباء بدل في، وعليها فالباء بمعنى في. ولو قال بدل هذا البيت:
وإن يكُن تعارُض من واحد … فاحكم بما مضى بقول المهتدي
لكان أوضح وخلا من التعقيد.
وحاصل معنى البيت أنه إذا وقع التعارض المذكور من راو واحد بأن رواه مرة مرفوعاً أو متصلاً ومرة موقوفاً أو مرسلًا فالذي عليه الجمهور وصححه ابن الصلاح أن الحكم للرفع والوصل لأن معه في حالة الرفع والوصل زيادة قاله العراقي، هذا هو الراجح عند أهل الحديث.
ومقابله قول من قال من الأصوليين أن الاعتبار في المسألتين بما وقع منه أكثر.
قال السخاوي وزعم بعضهم أن الراجح من قول المحدثين في كليهما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

التعارض، ونقل الماوردي عن الشافعي رحمه الله أنه يحمل الموقوف على مذهب الراوى والمسند على أنه روايته يعني فلا تعارض.
لكن خص الحافظ هذا بأحاديث الأحكام، أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر، ومحل الخلاف إذا اتحد السَّند، وأما إذا اختلف فلا يقدح أحدهما في الآخر إذا كان ثقة جزما، كرواية ابن جريجٍ عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رفعه " إذا اختلطوا فإنما هو التكبير، والإشارة بالرأس " الحديث في صلاة الخوف ورواه ابن جريجٍ أيضاً عن ابن كثير عن مجاهد من قوله: فلم يعدوا ذلك علة لاختلاف السَّندين فيه بل المرفوع في صحيح البخاري.
وللحافظ " بيانُ الفصل لما رجح فيه الإرسال على الوصل "، و " مزيد النفع لمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع ". اهـ. كلام السخاوي باختصار وتغيير.

(تَتِمَّة): الزيادة في هذا الباب قوله: في البيت الثاني " الثلاثة " وفي البيت الخامس " أو قول صاحب أو الجمهور أو قيس " وفي السابع " كنهي بيع اللحم " إلخ وفي الثامن " كسامع في كفره " إلى آخر البيت التاسع، وفي العاشر " متصل " ثم البيتان بعده.
ولما أنهى الكلام في المرسل شرع يبين المعلق فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

‌‌(الْمُعَلَّق)
أي هذا مبحثه وهو النوع الثاني عشر من أنواع علوم الحديث.
واعلم أن ابن الصلاح وتبعه النووي فرق أحكام المعلق فذكر بعضها هنا وهو حقيقته وبعضها في نوع الصَّحِيح وهو حكمه وأحسن من صنيعهما صنيع العراقي إذ جمعها في موضع واحد في نوع الصَّحِيح وأحسن من ذلك صنيع الناظم تبعاً لابن جماعة حيث أفرده بنوع مستقل هنا كما أفاده في التدريب.
قلت والمناسبة بينه وبين المرسل ظاهرة إذ في كل منهما حذف من السَّند. ولما كان المرسل يحتج به أكثر الأئمة الأربعة بخلاف المعلق كان أحق بالتقديم.

154 - مَا أَوَّلُ الإِسْنَادِ مِنْهُ يُطْلَقُ … ـ وَلَوْ إِلَى آخِرِهِ ـ مُعَلَّقُ

(ما) موصولة مبتدأ أي الحديث الذي (أول الإسناد) من جهة الراوي كشيخه فمن فوقه وهو مبتدأ (منه) أي من ذلك الحديث متعلق بـ (يطلق) أي يحذف ويسقط من قولهم أطلقت الأسير إذا حللت أسره وخليت عنه، والجملة خبر المبتدإ، والجملة صلة ما.
والمعنى أن ما حذف من أول سنده شيء من رواته سواء كان الساقط واحداً أم أكثر، ولو لم يبق من رواته أحد، كما أشار إليه بقوله (ولو إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

آخره) أي ولو كان الحذف من أول السَّند إلى آخره بأن اقتصر على الرسول صلى الله عليه وسلم في المرفوع وعلى الصحابى في الموقوف (معلق) خبر ما أي فهذا النوع يسمى معلقاً أخذا من تعليق الجدار والطلاق ونحوه لما يشترك فيه الجميع من قطع الاتصال، قال السخاوي: واستبعد شيخنا يعني الحافظ ابن حجرٍ أخْذَهُ من تعليق الجدار وأنه من تعليق الطلاق وغيره أقرب وشيخه البلقيني على خلافه اهـ.
فقوله: أول الإسناد أخرج المرسل.
وقال الحافظ وبينه وبين المعضل عموم وخصوص من وجه فمن حيث تعريف المعضل بأنه ما سقط منه اثنان فصاعدا يجتمع مع بعض صور المعلق ومن حيث تقييد المعلق بأنه من تصرف المصنف من مبادئ السَّند يفترق منه إذ هو أعم من ذلك اهـ.
وحاصله أنك إذا حذفت اثنين من أول السَّند يقال له معضل لحذف اثنين ويقال له معلق لأنك حذفت أول السَّند وينفرد المعضل بحذف اثنين من وسط السَّند.
وينفرد المعلق فيما إذا حذف من أول السَّند واحد فقط، قال السخاوي رحمه الله: وهل يلتحق بالمعلق ما يحذف فيه جميع الإسناد مع عدم الإضافة لقائل، كقول البخاري في صحيحه: وكانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جِلْسَةَ الرجل وكانت فقيهة، وهو عنده في تاريخه الصغير، وعند غيره عن مكحول، الظاهر نعم اهـ.
وقال النووي في التقريب: ولم يستعملوا التعليق في غير صيغة الجزم كيروى عن فلان كذا، ويقال عنه، ويذكر، ويحكى، وشبهها بل خصوا به صيغة الجزم كقال وفعل وأمر ونهى وذكر وحكى. قاله ابن الصلاح.
وقال العراقي: وقد استعمله غير واحد من المتأخرين في غير المجزوم به، ومنهم الحافظ أبو الحجاج الِمزِّيُّ حيث أورد في الأطراف ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)