Arabic source text

📘 আন-নুকাত আলা শারহিন নাওয়াবী আলা সহীহ মুসলিম (হানী ফকীহ)

📘 النكت على شرح النووي على صحيح مسلم (هانى فقيه)

📘 আন-নুকাত আলা শারহিন নাওয়াবী আলা সহীহ মুসলিম (হানী ফকীহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌ومن كتاب صلاة المُسافرين وقصرها
‌‌39 ـ نسبتُه حديثاً لصحيح مسلم ليس فيه:
قال النووي رحمه الله: «في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم القاصر ومنهم المُتِم، ومنهم الصائم ومنهم المُفْطر، لا يعيبُ بعضهم على بعض»(1).
«قال الباحث»: هذا وهم من النووي رحمه الله، فالحديث ورد في صحيح مسلم من رواية أبي سعيد الخُدري وجابر بن عبدالله، ومن رواية أنس ابن مالك، لكن ليس فيه البتَّة ذكر القصر والإتمام في السفر، وإنما فيه الفطر والصوم فحسب.
ولفظه من حديث أبي سعيد وجابر رضي الله عنهما، قالا: «سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصوم الصائم، ويفطر المُفْطر، فلا يعيب بعضهم على بعض»(2).
ولفظه من رواية أنس بن مالك، قال: «سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فلم يعب الصائم على المُفْطر، ولا المُفْطر على الصائم»(3).--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (5/ 194).
(2) «صحيح مسلم»، كتاب الصوم، باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر (2/ 787)، (حديث: 1117).
(3) المصدر السابق، (حديث: 1118).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

ثم وجدت جماعة من أهل العلم قد تعقَّبوا النووي بنحو ما ذكرته، منهم العلامة الشوكاني، حيث قال: «ولم نجد في صحيح مسلم قوله: «فمنهم القاصر ومنهم المتُم»(1).
وكذا تعقَّبه الشيخ الكشميري، فقال: «والعجبُ من الشيخ النووي أنه ذكر مع هذه القطعة؛ قطعة إتمام الصلاة في السفر وقصرها أيضاً، ثم عزاه إلى مسلم، مع أنه ليس فيه اسمُها ولا رسمُها»(2).
وكذا قال الشيخ المباركفوري في تحفة الأحوذي(3).

‌‌40 ـ نسبته حديثاً لسنن أبي داود وهو في صحيح مسلم:
قال النووي رحمه الله: «ثبتَ عن أمِّ هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتْح صلَّى سُبحة الضُحى ثمانِ ركعات، يُسلِّم من كلِّ ركعتين، رواه أبو داود في سننه(4) بهذا اللفظ، بإسناد صحيح على شرط البخاري»(5).
«قال الباحث»: حديث أمِّ هانئ ثابتٌ في صحيح مسلم، والعزو إليه أولى من أبي داود، ولفظه عند مسلم، عن أمِّ هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها: «أنه لمَّا كان عامُ الفتْح، أتَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) «نيل الأوطار» (3/ 241).
(2) «فيض الباري بشرح صحيح البخاري» للكشميري (1/ 350).
(3) «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» (3/ 86).
(4) «سنن أبي داود»، كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى (2/ 28)، (حديث: 1290).
(5) «شرح النووي على صحيح مسلم» (5/ 233).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

إلى غسله، فسترتْ عليه فاطمةُ، ثم أخذ ثوبه فالتحف به، ثم صلَّى ثمانِ ركعات، سُبحة الضُحى»(1).
وقد سبق للنووي رحمه الله شرح هذا الحديث في موضعه من شرحه على صحيح مسلم، ومما قاله هناك: «هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة، وهي أن صلاة الضُحى ثمانِ ركعات، وموضع الدلالة كونها قالت سُبحة الضُحى، وهذا تصريح بأن هذا سنّة مقررة معروفة، وصلَّاها بنيَّة الضُحى، بخلاف الرواية الأخرى صلَّى ثمانِ ركعات وذلك ضُحى، فإنَّ من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب، فيقول: ليس في هذا دليل على أنَّ الضُحى ثمانِ ركعات، ويزعم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى في هذا الوقت ثمانِ ركعات بسبب فتْح مكة لا لكونها الضُحى، فهذا الخيال الذي يتعلَّق به هذا القائل في هذا اللفظ لا يتَأتَّى له في قولها سُبحة الضُحى»(2).
هذا كلام النووي نقلته بحروفه، لكنه رحمه الله نسيه هنا، فاكتفى لإثبات سنيَّة صلاة الضُحى بحديث عزاه إلى سنن أبي داود فحسب، وهو كما قلنا ثابتٌ في صحيح مسلم.
ولعل سبب ذهول النووي رحمه الله أن مسلماً أخرج حديث أمِّ هاني الصَّريح في سنَّة الضُحى في غير مظنته، فقد أخرجه في كتاب الحيْض، بينما--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، كتاب الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه (1/ 266)، (حديث: 336).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (4/ 29).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

لم يذكره مع الأحاديث التي أخرجها في استحباب صلاة الضُحى، من كتاب الصلاة، والعلم عند الله تعالى.

‌‌41 ـ حكايته الإجماع على كراهة الصلاة التي لا سبب لها في أوقات النهي وجواز الفرائض المؤداة فيها والتعقُّب عليه:
ذكر النووي رحمه الله أحاديث النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس(1)، ثم قال: «أجمعت الأمَّةُ على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها»(2).
«قال الباحث»: هاهنا مسألتان حكى النووي الإجماع فيهما:
المسألة الأولى: كراهة الصلاة التي لا سبب لها في أوقات النهي.
المسألة الثانية: جواز أداء صلاة الفريضة في أوقات النهي.
والصواب ألّا إجماع في المسألتين، فالخلاف فيهما مشهور، لذلك تعقبه الحافظُ ابن حجر، فقال: «ما نقله ـ النووي ـ من الإجماع والاتفاق مُتعقَّب فقد حكى غيره عن طائفة من السَّلَف الإباحة مطلقاً، وأن أحاديث النهي منسوخةٌ، وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر، وبذلك جزم ابن حزم(3).--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها (1/ 566)، (حديث: 825 فما بعده).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (6/ 110).
(3) «المحلى» لابن حزم (3/ 5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وعن طائفة أخرى المنع مطلقاً في جميع الصلوات، وصحّ عن أبي بكرة وكعب ابن عُجرة المنع من صلاة الفرض في هذه الأوقات»(1).
قلت: وكذا تعقَّبه الحافظُ العراقي، فقال بعد أن ذكر أن الحنفية منعوا الصلوات جميعاً في أوقات النهي ولو كانت فريضة فائتة(2)، قال رحمه الله: «وبذلك يظهر أن قول النووي في شرح مسلم اتفقوا على جواز الفرائض المؤدَّاة فيها مردودٌ، فإن الحنفية منعوا الصبح فيها، وزاد بعضهم على ذلك فمنع العصر، أيضاً ذكر ابن حزم من طريقين: أن أبا بكرة نام في بستان عن العصر، فلم يستيقظ حتى اصفرّت الشمس، فلم يصلّ حتى غربت الشمس، ثم قام فصلَّى»(3).
وإذن فلا إجماع في كلتا المسألتين، والله تعالى أعلم.

‌‌42 ـ حكايته الإجماع على جواز صلاة الجنازة في أوقات النَّهي وتعقُّب الأئمة له:
ذكر النووي رحمه الله حديث عُقبة بن عامر مرفوعاً: «ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلِّي فيهن، أو أن نقبُر فيهنّ موتانا، حين تطلع--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» لابن حجر (2/ 59).
(2) مقصود الحنفية بأوقات النهي هنا عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند اصفرارها حتى تغيب، وعند استوائها في كبد السماء حتى تميل. ينظر: «البناية شرح الهداية» للعيني (2/ 230).
(3) «طرح التثريب» للعراقي (2/ 190).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب»(1)، ثم قال: «صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت(2) بالإجماع»(3).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع في المسألة متعقَّبة، فالخلاف فيها مشهور، وقد ذهب جمع من العلماء إلى كراهة صلاة الجنازة في الأوقات المذكورة.
قال الإمام الترمذي بعد أن روى حديث عقبة بن عامر السابق: «العمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الساعات … وهو قول أحمد وإسحاق»(4).
وقد تعقَّب العلامة المباركفوري كلام النووي أيضاً، وقال: «قوله صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فيه نظر ظاهر، كما ستقف على ذلك في بيان المذاهب … »(5)، ثم ساق أقوال العلماء وخلافهم في المسألة.
وكذا تعقَّب حكاية الإجماع هذه الحافظ ابن حجر، وإن لم يسم النووي،--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (1/ 568)، (حديث: 831).
(2) يقصد الأوقات الثلاثة المذكورة في الحديث.
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (6/ 114).
(4) «سنن الترمذي»، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهة الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها (3/ 329)، (حديث: 1030).
(5) «تحفة الأحوذي» (4/ 100).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

فقال: «وحكى آخرون الإجماع على جواز صلاة الجنازة في الأوقات المكروهة وهو متعقَّب»(1).
وفي مرقاة المفاتيح: «المذهب عندنا ـ الحنفية ـ أن هذه الأوقات الثلاثة يحرُم فيها الفرائض والنوافل، وصلاة الجنازة … »(2).
فكل هذه النقول الموثقة تنقض ما ذكره النووي رحمه الله من الإجماع على عدم كراهة صلاة الجنازة في أوقات النهي المذكورة، والعلم عند الله تعالى.--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» (2/ 59).
(2) «مرقاة المفاتيح» (2/ 821).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

‌‌ومن كتاب الجُمُعة
‌‌43 ـ نسبته قولاً للقاضي عياض وهو لغيره:
ذكر النووي رحمه الله حديث مسلم: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وهذا يومهم الذي فُرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له … »(1)، ثم قال: «قال القاضي: الظاهر أنه فُرض عليهم ـ أي أهل الكتاب ـ تعظيمُ يوم الجمعة بغير تعيين، ووَكَل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه، فاختلف اجتهادهم في تعيينه، ولم يهدهم الله له … ولو كان منصوصاً لم يصحّ اختلافهم فيه»(2).
«قال الباحث»: ما نسبه النووي للقاضي عياض ليس من كلامه، وإنما نقله القاضي عن بعض المشايخ(3)، وهذا نص كلامه في إكمال المعلم: «وقال بعض المشايخ ما معناه: إنه ليس في الحديث دليلٌ أن يوم الجمعة فُرض عليهم تعيينه، فتركوه، لأنه لا يجوز لأحد أن يترك فرضًا فُرض عليه، والظاهر--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم» من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (2/ 585)، (حديث: 855).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (6/ 143)، باختصار.
(3) ينظر: «إكمال المعلم» (3/ 250).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

أنه فرض عليهم يوم الجمعة يعظمونه بغير تعيين، ووَكَل إلى اختيارهم تعيينه … ولو كان منصوصاً عليه لم يصحّ اختلافهم»(1).
وقد نبّه على وهم النووي الحافظُ العراقي، فقال: «حكى القاضي عياض هذا الكلام عن بعض المشايخ، فجاء النوويّ في شرح مسلم فحكاه عن القاضي نفسه، وقد عرفتَ أنه إنما حكاه عن غيره»(2).
ثم ردّ العراقي بقوة على هذا القول، ووصفه بأنه قول بارد، لأن مخالفات اليهود والنصارى لأوامر الله كثيرة، ولذلك ذمهم الله تعالى.
يعني فلا يستغرب منهم تضييع يوم الجمعة بعد أن فرض الله عليهم تعظيمه وعيّنه لهم، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) «إكمال المعلم» (3/ 250).
(2) ينظر: «طرح التثريب» (3/ 155).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

‌‌ومن كتاب صلاة العيدين
‌‌44 ـ قوله بأن السيدة عائشة كانت دون سن البلوغ عند مشاهدتها للحَبَشَة وهم يلعبون بالحراب في المسجد وتعقُّب الأئمة له:
أبدى الإمام النووي رحمه الله احتمال كون السيدة عائشة رضي الله عنها كانت صغيرة لم تبلغ ولم تكلّف، عندما كانت تنظر مع النبي صلى الله عليه وسلم للحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد(1).
وقد ذكر هذا الاحتمال حتى يردّ على من استدل بالحديث على جواز نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي!!
ونصّ عبارة النووي: «لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر، وأنها كانت صغيرةً قبل بلوغها، فلم تكن مكلَّفة»(2).
«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «الظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها، وقد تقدم من رواية ابن حبَّان(3) أن ذلك وقع لما قدم وفْد الحبشة،--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد (2/ 609)، (حديث: 892).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (6/ 184).
(3) «صحيح ابن حبان» (13/ 186)، بإسناد صحيح على شرط البخاري كما قال محقق الكتاب الشيخ شعيب الأرنؤوط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

وكان قدومهم سنة سبع، فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة»(1).
وبنحو كلام ابن حجر قال جمع من الأئمة، منهم: الحافظ العيني(2) والسيوطي(3)، والقسطلاني(4).--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» (2/ 445)، وينظر: المصدر نفسه (9/ 336).
(2) «عمدة القاري بشرح صحيح البخاري» (6/ 271).
(3) نقله عنه علي القاري في «مرقاة المفاتيح» (5/ 2055).
(4) «إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري» (8/ 118).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

‌‌ومن كتاب الكسوف
‌‌45 ـ حكايته الإجماع على سنِّيَّة صلاة الكسوف وتعقُّب الأئمة له:
قال النووي رحمه الله: في حكم صلاة الكسوف: «أجمع العلماءُ على أنَّها سنةٌ»(1).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع فيها نظر، فقد نقل الحافظُ ابن حجر عن بعض العلماء أنه أوجبها، فقال: «الجمهور على أنها سنة مؤكدةٌ، وصرَّح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها(2)، ولم أره لغيره، إلَّا ما حكي عن مالك أنَّه أجراها مجرى الجمعة، ونقل الزَّين بن المنيّر عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل بعض مصنِّفي الحنفية أنها واجبة»(3).
وهذا الذي ذكره ابن حجر عن بعض الحنفية، صرَّح به غير واحد من علماء الحنفية كالعلامة الكاساني، حيث قال: «وقال بعض مشايخنا--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (6/ 198).
(2) حيث بوب بقوله: «بيان وجوب صلاة الكسوف» كما في صحيحه المعروف بمستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم (2/ 92).
(3) «فتح الباري» (2/ 527).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

إنها واجبة»(1).
وكذا قال العيني: «وقال بعض مشايخنا إنها واجبة، للأمر بها»(2).
والحاصل أن لا إجماع في المسألة كما ذكر النووي رحمه الله.--------------------------------------------
(1) «بدائع الصنائع» للكاساني (1/ 280).
(2) «البناية شرح الهداية» للعيني (3/ 136).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌ومن كتاب الجَنَائز
‌‌46 ـ كلامٌ موهم في استحباب مشْط رأس الميِّت وضفْره:
قال النووي رحمه الله: «فيه(1) استحباب مشْط رأس الميِّت وضَفْره»(2).
«قال الباحث»: كلام النووي رحمه الله يوهم تسوية الحكم بين المرأة والرجل في استحباب المشط والضَّفْر المذكور. وهذا ما لم يقل به أحدٌ من أهل العلم فيما أعلم، فإن عامة العلماء على اختصاص ذلك بالمرأة وحدها(3).
والحاصل أن النووي رحمه الله لم يحرّر العبارة كما يجب، وكان الأولى أن يقول: فيه استحباب مشط رأس المرأة وضفره، بدلاً من قوله: رأس الميِّت، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) يشير إلى حديث أم عطيّة في قصة غَسْل زيْنب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، «صحيح مسلم»، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (2/ 646)، (حديث: 939).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (7/ 4).
(3) ينظر: «كشف المشكل من حديث الصحيحين» لابن الجوزي (4/ 475). «فتح الباري» لابن حجر (3/ 134)، و «شرح سنن أبي داود» للعيني (6/ 74)، و «نيل الأوطار» (4/ 41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

‌‌47 ـ حكايته الاتفاق على ضعف حديث «من غسل ميتاً فليغتسل» وتعقُّب الأئمة له:
ذكر النووي رحمه الله حديث أبي هريرة مرفوعاً: «من غسل ميتاً فليغتسل، ومن مسَّه فليتوضأ»(1)، ثم قال: «ضعيف بالاتفاق»(2)!!
«قال الباحث»: حكاية الاتفاق غير مسلَّمة، فالحديث حسنه الترمذي(3)، وصححه ابن حبان(4)، وابن السكن(5).
وكل هؤلاء الأئمة كانوا قبل النووي(6).
لذلك تعقَّبه الحافظ ابن عبد الهادي، فقال: «ليس الأمر كما قال»(7).
وكذا تعقَّبه الحافظ ابن الملقن فقال: «كذا قاله النووي في «شرح مسلم»،--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في «سننه»، كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت (3/ 201)، (حديث: 3161)، والترمذي في «سننه»، أبواب الجنائز (3/ 309)، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت، (حديث: 993)، وابن ماجه في «سننه»، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (1/ 470)، (حديث: 1463).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (7/ 6).
(3) «سنن الترمذي»، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت (3/ 309)، (حديث: 993).
(4) «صحيح ابن حبان» (3/ 435)، (حديث: 1161).
(5) نقله عنه ابن الملقن في «تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج» (1/ 516).
(6) وممن حسنه من المتأخرين: ابن الملقن في «البدر المنير» (2/ 536)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (1/ 371).
(7) «حاشية ابن عبد الهادي على كتاب الإمام» لابن دقيق العيد (1/ 70).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

وتبعه بعض شراح هذا الكتاب ـ يعني عمدة الأحكام ـ، وليس بجيّد … »(1)، ثم أخذ يسمى بعض من صححه.
نعم لو قال النووي: الحديث ضعيف عند أكثر العلماء لكان أصوب، فقد نُقِلَ تضعيفه عن الإمام أحمد، وابن المديني، والذهلي، والبخاري، والبيهقي، وابن الجوزي وغيرهم من الأئمة(2).

‌‌48 ـ حكايته الاتفاق على ضعف يزيد بن أبي زياد مع توثيق جمع من الأئمة له:
قال النووي رحمه الله: «يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه»(3).
«قال الباحث»: رحم الله النووي ما أكثر ما يحكي الإجماع في مسائل اشتهر فيها الخلاف!!
ويزيد بن أبي زياد هذا وإن كان أكثر الأئمة على ضعفه، لكنهم لم يجمعوا على ذلك كما ذكر النووي، فقد أخرج له مسلم في صحيحه مقروناً بغيره(4).
وأخرج الترمذي حديثاً من طريقه وحسنه(5).--------------------------------------------
(1) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (4/ 442).
(2) ينظر: «البدر المنير» (2/ 562)، و «خلاصة البدر المنير» (1/ 60).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (7/ 8).
(4) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (32/ 140).
(5) «سنن الترمذي»، أبواب الحج، ما يقتل المحرم من الدواب (3/ 189)، (حديث: 838).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

وقال يعقوب بن سفيان: «يزيد بن أبي زياد، وإن كان قد تكلَّم الناس فيه لتغيّره في آخر عُمُره، فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل منصور والحكم والأعمش، فهو مقبول القول ثقة»(1).
وقال الحافظ أحمد بن صالح المصري: «يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلَّم فيه»(2).
وقال العجلي: «جائز الحديث، وكان بآخرة يُلقن»(3).
وقد وثقه من المتأخرين الشيخ أحمد شاكر، ودافع عنه(4).
فالحاصل أن مثل هذا الراوي لا يقال إنه مجمع على ضعفه كما هي عبارة النووي، والأولى أن يقال: إنه ضعيف عند الجمهور، أو عند الأكثرية، والعلم عند ربّ البرية.
ثم إن للنووي رحمه الله وهماً آخر يتعلّق بيزيد بن أبي زياد هذا، فإن الإمام مسلماً رحمه الله قال في مقدِّمة صحيحه: «فإنّ اسم السِّتْر والصِّدْق وتعاطي الأخبار يشملهم، كعطاء بن السَّائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سُليم وأضرابهم من حُمّال الآثار ونُقّال الأخبار»(5).--------------------------------------------
(1) «المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان (3/ 81).
(2) «تهذيب التهذيب» (11/ 331)، (الترجمة: 1843).
(3) «الثقات» للعجلي (ص: 479)، (الترجمة: 1843).
(4) انظر: «مسند الإمام أحمد» بتحقيق: الشيخ أحمد شاكر (1/ 456)، (حديث: 662).
(5) انظر: «صحيح مسلم بشرح النووي» (1/ 51).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

فقال النووي معلقاً: «وأما يزيد بن أبي زياد فيقال فيه أيضاً يزيد بن زياد وهو قرشي دمشقي، قال الحفاظ: هو ضعيف … »(1).
وهذا وهمٌ من النووي رحمه الله، فإن الدمشقي هذا راوٍ آخر مختلف، ليس هو المذكور في كلام الإمام مسلم، فالمذكور في كلام الإمام مسلم كوفي وليس دمشقياً.
وقد نبَّه على وهم النووي هذا الحافظُ ابن حجر فقال: «وأغرب النووي فذكر في مقدِّمة شرح مسلم ترجمة يزيد بن أبي زياد، وابن أبي زياد الدمشقي المذكورة قبل هذه الترجمة، وزعم أنه مُراد مسلم بقوله يزيد بن أبي زياد، وفيه نظر لا يخفى»(2).

‌‌49 ـ إغفاله دليلاً قوياً في جواز الدَّفن ليلاً:
قال النووي رحمه الله: «اختلف العلماء في الدَّفن في الليل، فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة … وقال جماهير العلماء من السَّلَف والخَلَف لا يكره، واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة من السَّلَف دُفنوا ليلاً من غير إنكار … »(3).
«قال الباحث»: هذا استدلال قوي، لكن ثمة ما هو أقوى منه، وهو دفنه صلى الله عليه وسلم ليلاً من غير إنكار.--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (1/ 51).
(2) «تهذيب التهذيب» (11/ 331).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (7/ 11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

فالمشهور الذي عليه أكثر الأئمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دُفن ليلاً، كما دلَّ عليه جملة من الأحاديث والآثار، منها حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: «توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ودُفن ليلة الأربعاء»(1).
قال الحافظ ابن كثير: «وهو الذي نصَّ عليه غير واحد من الأئمة سَلَفاً وخَلَفاً»(2).
فكان الأولى بالنووي رحمه الله ألا يهْمل هذا الدليل إلى جانب بقيَّة ما ذكره من الأدلة، والله تعالى أعلم.

‌‌50 ـ ردّه تفسيراً قوياً لحديث «أسرعوا بالجنازة» وتعقُّب الأئمة له:
ذكر النووي رحمه الله حديث: «أسرعوا بالجنازة .. »(3)، ثم جزم بأن المراد بالإسراع: المشي بالجنازة إلى قبرها، وردّ على من فسره بالإسراع بتجهيزها، وقال إنه: «قول باطلٌ مردودٌ»(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (41/ 300)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به، وإسناده حسن، محمد بن إسحاق وإن كان مدلساً إلا أنه قد صرح بالتحديث في بعض طرق الحديث، كما أشار إلى ذلك الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند (41/ 300).
(2) «البداية والنهاية» لابن كثير (8/ 149).
(3) «صحيح مسلم»، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (2/ 651)، (حديث: 944).
(4) «شرح النووي على صحيح مسلم» (7/ 13).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

«قال الباحث»: ما حكم النووي ببطلانه غير مسلَّم، فمقتضى الأمر بالإسراع يشمل الأمرين معاً؛ الإسراع بالمشي بها إلى قبرها، والإسراع بتجهيزها من غسل وتكفين ونحوه بعد تيقن الموت.
ليس هناك ما يمنع التفسيرين معاً.
لذلك تعقَّب العلامةُ الفاكهي كلامَ النووي، وقال: «هذا جمود على ظاهر لفظ الحديث»(1).
وأيَّده الحافظُ ابن حجر، فقال: «ويؤيده ـ يعني كلام الفاكهي ـ حديث ابن عمر، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مات أحدكم، فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره. أخرجه الطبراني(2) بإسناد حسن(3).
ولأبي داود(4)، من حديث حُصين بن وحْوَح، مرفوعاً: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله الحديث»(5).--------------------------------------------
(1) «رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام» (3/ 237).
(2) «المعجم الكبير» للطبراني (12/ 444)، (حديث: 13613).
(3) تحسين إسناد هذا الحديث فيه نظر، لأن فيه يحيى بن عبدالله البابلُّتي، وهو ضعيف، كما قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (3/ 44)، (حديث: 4242).
(4) أخرجه أبو داود في «سننه»، كتاب الجنائز، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها (3/ 200)، (حديث: 3159)، وإسناده ليس بالقوي، كما قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (2/ 152)، لأن فيه سعيد بن عثمان البلوي، لم أقف على من وثقه غير ابن حبان، ذكره في «الثقات» (الترجمة: 8109) قال ابن حجر في «التقريب» (الترجمة: 2364) مقبول.
(5) «فتح الباري» لابن حجر (3/ 184).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)