رشد(1) وابن قدامة(2).
وهذا نصّ كلام ابن رشد يوضح خلاف العلماء في المسألة، يقول رحمه الله: «اختلفوا هل يجوز النحر في الغنم والطير، والذبح في الإبل؟ فذهب مالك إلى أنه لا يجوز النحر في الغنم والطير، ولا الذبح في الإبل، وذلك في غير موضع الضرورة. وقال قوم: يجوز جميع ذلك من غير كراهة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، وجماعة من العلماء، وقال أشهب: إن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر أكل ولكنه يكره. وفرَّق ابن بكير بين الغنم والإبل، فقال: يؤكل البعير بالذبح ولا تؤكل الشاة بالنحر»(3).
فهذا خلاف العلماء في المسألة كما ترى ينقض دعوى النووي الإجماع؟!.
* * *--------------------------------------------
(1) «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (2/ 207).
(2) «المغني» لابن قدامة (9/ 399).
(3) «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (2/ 207).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
ومن كتاب الأضَاحي
82 ـ حكايته الاتفاق على تفسير العَتِيْرة والنظر في ذلك:
ذكر النووي رحمه الله حديث: «لا فَرَع ولا عَتيرة(1)، ثم عرّف العَتِيرة، فقال: «العَتِيرة ذبيحةٌ كانوا يذبحونها في العشْر الأول من رَجَب، ويسمُّونها الرَّجَبية أيضاً، واتفق العلماء على تفسير العَتِيرة بهذا»(2).
«قال الباحث»: حكاية الاتفاق على تفسير العتَيِرْة بالمعنى المذكور فيه نظر، فهناك تفسيرات أخرى للعَتِيرة ذكرها العلماء، منها:
قول الإمام الخطابي: «هي: الذبيحة تذبح للصنم فيصبّ دمها على رأسه»(3).
وجزم ابن الأثير بأنها: «نذر كانوا ينذرونه لمن بلغ ماله كذا رأساً، أن يذبح من كل عشرة منها رأساً في رجب»(4).
ولأجل هذا تعقَّب العراقي حكاية النووي الاتفاق على التفسير المذكور،--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب الأضاحي، باب الفرع والعتيرة (3/ 1564)، (حديث: 1976).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (13/ 136).
(3) «معالم السنن» (2/ 226).
(4) «النهاية في غريب الحديث والأثر» (3/ 178).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
فقال: «وفيما ذكره نظر»(1).
وأما خلاف العلماء في مشروعية العَتِيرة، وما يجوز منها وما لا يجوز، فليس هذا محلّ بحثنا(2).
* * *--------------------------------------------
(1) «طرح التثريب» (5/ 222).
(2) ينظر خلاف العلماء في مشروعية العتيرة في: «فتح الباري» لابن حجر (9/ 597)، و «عمدة القاري» للعيني (21/ 89).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
ومن كتاب الأشْربة
83 ـ قوله باستحسان قول «بسم الله الرحمن الرحيم» عند ابتداء الأكل والنظر فيه:
قال النووي رحمه الله: «تحصلُ التسمية بقوله بسم الله، فإن قال: بسم الله الرحمن الرحيم كان حَسَناً»(1).
«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «لم أر لما ادَّعاه ـ النووي ـ من الأفضليَّة دليلاً خاصاً»(2).
يعني قوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
وقد نقل تعقُّب ابن حجر هذا كثيرٌ من المصنِّفين، وأقروه عليه، كالقسطلاني(3)، والمباركفوري(4)، وغيرهما.--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (13/ 189)، وكرر هذا في كتابه الأذكار (ص: 374).
(2) «فتح الباري» (9/ 521).
(3) «إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري» (8/ 211).
(4) «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» (5/ 480).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
84 ـ حكايته الاتفاق على أن النهي عن اختناث الأسقية(1) نهي تنزيه والنظر في ذلك:
قال النووي رحمه الله: «اتفقوا على أن النهي عن اختناث الأسقية نهي تنزيه لا تحريم»(2).
«قال الباحث»: تعقَّبه ابن حجر والشوكاني فقالا: «كذا قال، وفي نقل الاتفاق نظر، فقد نقل ابن التين وغيره عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب، وقال لم يبلغني فيه نهي»(3).
كذلك يتعقَّب عليه بأن ابن حزم الأندلسي جزم بالتحريم لثبوت النهي(4). فلا إجماع ولا اتفاق إذن في المسألة.
* * *--------------------------------------------
(1) اختناث الأسقية: أن يثني أفواهها ثم يشرب منها، كما في «غريب الحديث» للقاسم ابن سلام (2/ 282)، و «غريب الحديث» لابن الجوزي (1/ 309).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (13/ 194)، وتبعه في حكاية الاتفاق المذكور ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (3/ 314).
(3) «فتح الباري» (10/ 91)، و «نيل الأوطار» (8/ 226).
(4) نقله ابن حجر عنه في «فتح الباري» (10/ 91).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
ومن كتاب اللباس والزِّينة
85 ـ حكايته الإجماع على كراهة المشي في النَّعل الواحدة:
ذكر النووي رحمه الله حديث «النهي عن المشي في نَعْلٍ واحدة إذا انقطعت الأخرى»(1)، ثم حكى الإجماع على أن النهي للكراهة وليس للتحريم(2).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع على الكراهة فحسب متعقَّبه، فقد ذهب الإمام ابن حزم إلى القول بالتحريم، فقال: «أوجب عليه السلام خلعهما ولا بد أو تركهما جميعاً، فإن خلع إحداهما دون الأخرى، فقد عصى الله في إبقائه الذي أبقى»(3).
فإما أن النووي رحمه الله لا يعتد بخلاف ابن حزم، أو أنه لم يقف على كلامه فيما يظهر، والله تعالى أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) ولفظه: عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا انقطع شِسْع أحدكم، فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها» صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب إذا انتعل فليبدأ باليمين (3/ 1660)، (حديث: 2098).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (14/ 75).
(3) «المحلى» لابن حزم (1/ 337).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
ومن كتاب السَّلام
86 ـ إغفاله أقوى الأدلة على أكمل صيغ السَّلام:
ذكر النووي رحمه الله أن أكمل الصيغ في ابتداء السَّلام أن يقول: «السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ثم قال: «واستدل العلماء لزيادة ورحمة الله وبركاته بقوله تعالى إخباراً عن سلام الملائكة بعد ذكر السَّلام: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت(1)، وبقول المسلمين كلهم في التشهد: السَّلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»(2).
«قال الباحث»: استدل النووي رحمه الله بنصوص عامة، وقد وردت في المسألة نصوص خاصة أصرح منها.
منها: حديث أبي تميمة الهُجيمي، عن رجل من قومه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه مرفوعاً: «إذا لقي الرجلُ أخاه المسلم فليقل السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته»(3).--------------------------------------------
(1) إشارة إلى قول الله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)} [هود: 73].
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (14/ 140).
(3) أخرجه الترمذي في السنن وصححه، أبواب الاستئذان، باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئاً، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط البخاري، كما في السلسلة الصحيحة، حديث: رقم 1403.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
ومنها: حديث عمران بن حُصين: «أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشر»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشرون»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثون»»(1).
والعجيب أن النووي نفسه استدل بحديث عمران هذا على المسألة في كتابه الأذكار(2)، فكان الأولى الاستدلال به هنا، بدلاً من النصوص العامة التي أشار إليها.
وأما حديث أبي تميمة الهُجيمي الأول فلم يذكره النووي في الأذكار.
87 ـ إيهامه ضعف رواية في صحيح البخاري:
ذكر النووي رحمه الله قصة سِحْر اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال أثناء شرحه: «وقد قيل إنه إنما كان يخيَّل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ»(3)!!.--------------------------------------------
(1) حديث عمران أخرجه أبو داود في «سننه»، كتاب الاستئذان، باب في فضل التسليم ورده (3/ 1726)، (حديث: 2682)، والترمذي في «سننه»، أبواب الاستئذان، باب ما ذكر في «فضل السلام» (4/ 349)، (حديث: 2689)، وقال: حديث حسن غريب، وحسّن إسناده الحافظ البيهقي في «شعب الإيمان» (11/ 242)، وقال ابن حجر: «سنده قوي»، كما في «فتح الباري» (11/ 6).
(2) «الأذكار» للنووي (ص: 384).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (14/ 175).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
«قال الباحث»: رواية أنه كان يخيَّل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ مخرَّجة في صحيح البخاري، فلا يحسن التعبير عنها بقوله: «وقد قيل»، لأنها من صيغ التضعيف، وهي توهم عدم الثبوت.
ولفظ رواية صحيح البخاري، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحر، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن … الحديث»(1).
ولعل النووي رحمه الله لم يستحضر ذلك عند الكتابة، أو لم يُرد التضعيف، والله تعالى أعلم.
88 ـ تصحيحه حديثاً ضعيفاً في الدعاء عند الطِّيَرَة:
قال النووي رحمه الله: «صحّ عن عروة بن عامر الصحابي رضي الله عنه، قال: ذكرتُ الطِّيَرَة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أحسنها الفأْل، ولا يردّ مسلماً، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك»، رواه أبو داود بإسناد صحيح(2).
«قال الباحث»: تصحيح إسناد هذا الحديث فيه نظر، والأصوب أنه ضعيف، فقد أخرجه أبو داود في سننه(3)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر به، وهذا إسناد ضعيف فيه علتان:--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب هل يستخر السحر (7/ 137)، (حديث: 5765).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (14/ 223، 224).
(3) «سنن أبي داود»، كتاب الطب، باب في الطيرة (4/ 18)، (حديث: 3919).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
العلة الأولى: عروة بن عامر مختلف في صحبته، قال أبو حاتم: «هو تابعي»(1)، وقال ابن معين: «ليست له صحبة»(2). فروايته مرسلة.
العلة الثانية: حبيب بن أبي ثابت مدلِّس ولم يصرِّح بالتحديث، وقد قال الحافظ ابن حجر: «الظاهر أن رواية حبيب عن عروة منقطعة»(3).
وقد أعل الحديث بالإرسال جمع من الأئمة منهم: ابن الأثير(4)، والمزي(5)، وابن الملقن(6)، والعراقي(7)، وعلي القاري(8) وغيرهم.
وبناء عليه فلا يسلَّم للنووي تصحيحه إسناد الحديث مع ما تقدم من العلل القادحة، وتضعيف هذا الجمع الكبير من الأئمة للحديث.
* * *--------------------------------------------
(1) «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص: 149)، (الترجمة: 272).
(2) «تاريخ ابن معين برواية الدوري» (3/ 576)، (الترجمة: 2815).
(3) «تهذيب التهذيب» (7/ 185).
(4) «أسد الغابة» (4/ 26).
(5) «تهذيب الكمال» (20/ 26).
(6) «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» (24/ 270).
(7) «المغني عن حمل الأسفار» (ص: 386).
(8) «مرقاة المفاتيح» (7/ 2902).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
ومن كتاب الفضَائِل
89 ـ نفيه الصحبة عن الرجل الذي خاصم الزُّبير بن العَوَّام في شِرَاج الحَرَّة:
ذكر النووي رحمه الله قصة الأنصاري الذي خاصم الزُّبير بن العَوَّام عند النبي صلى الله عليه وسلم في شِرَاج(1) الحَرَّة، وقول الأنصاري: إن كان ابن عمَّتك(2).
ثم قال النووي: «هذا الرجل الذي خاصم الزبير كان منافقاً، وقوله في الحديث إنه أنصاري لا يخالف هذا، لأنه كان من قبيلتهم لا من الأنْصار المسلمين»(3)!!.
«قال الباحث»: يردّ كلام النووي ما جاء في صحيح البخاري أن هذا الأنصاري كان قد شهد بدراً، ولفظه: «عن عروة بن الزبير، أن الزبير، كان--------------------------------------------
(1) الشراج جمع شَرَجة، وهي: مسائل الماء من الحرار إلى السهل. انظر: «غريب الحديث» لابن الجوزي (1/ 525)، و «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (2/ 456).
(2) «صحيح مسلم»، من حديث عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما، كتاب الفضائل، باب وجوب إتباعه صلى الله عليه وسلم (4/ 1829)، (حديث: 2357).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (15/ 108).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
يحدِّث: أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً … »(1).
ومعلوم انتفاء النفاق عمن شهد بدراً، كما دلت عليه أحاديث عدة منها: حديث «لعلّ الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم»(2).
أيضاً جاء عند الترمذيّ: «فغضب الأنصاريّ، فقال: يا رسول الله»(3)، ولم يكن غير المسلمين يخاطبونه صلى الله عليه وسلم، بقولهم: يا رسول الله.
لذلك تعقَّب بعض الأئمة نفي الصحبة عن هذا الرجل، منهم العلامة فضل الله التُّوربشتي(4)، فقال: «قد اجترأ جمعٌ بنسبة هذا الرجل إلى النِّفاق وهو باطلٌ، إذ كونه أنصارياً وصف مدْح، والسَّلَف احترزوا أن يطلقوا على من اتهم بالنفاق الأنصاري، فالأولى أن يقال: هذا قول أزلَّه الشَّيطان فيه عند الغضب، ولا يستبعد من البشر الابتلاء بأمثال ذلك»(5) انتهى.--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري»، كتاب الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح (3/ 187) (حديث: 2708).
(2) أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب الجهاد والسير، باب في الجاسوس (4/ 59)، (حديث: 3007)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر (4/ 1941)، (حديث: 2494).
(3) «سنن الترمذي»، أبواب الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء (3/ 36)، (حديث: 1363)، وإسناده حسن.
(4) توفي في حدود: 660 هـ. انظر ترجمته في: «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (8/ 349)، (الترجمة: رقم 1245).
(5) نقله عنه الحافظ العيني في «عمدة القاري» (12/ 201).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
إذن فاعتراض هذا الأنصاري على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم واتهامه له بالمحاباة لأقربائه لم يكن إلا زلّة عظيمة وقع فيها بسبب الغضب الشديد والخصومة، ولا تدل بالضرورة على كفره ونفاقه.
ولعلي أذكّر بما قاله النووي نفسه عندما دافع عن «الرجل الذي امتنع من الأكل باليمين بسبب الكبر، وقال لا أستطيع، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليه بقوله: لا استطعت»(1)، فقد دافع عنه النووي، وردّ على القائلين بنفاقه، وقال: «إن مجرَّد الكبر والمخالفة لا يقتضي النِّفاق والكفر لكنه معصية»(2).
فلو أن النووي رحمه الله قال في الأنصاري مثل قوله هذا لكان حسناً.
90 ـ قوله ببقاء الخَضِر عليه السلام حياً حتى اليوم والتعقُّب عليه:
ذكر النووي رحمه الله الخَضِر عليه السلام، ثم قال: «جمهور العلماء على أنه حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصَّلَاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته، والاجتماع به، والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير، أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يستر، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصَّلَاح: هو حيّ عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك، قال: وإنما شَذَّ--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (3/ 1599)، (حديث: 2021).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (13/ 192).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
بإنكاره بعض المحدِّثين»(1).
«قال الباحث»: القول بحياة الخَضِر عليه السلام حتى اليوم ليس له مستند صحيح، والصواب قول من قال بوفاته فيما مضى من الزمان، كما هو مذهب جمع من محققي الأئمة، كالإمام البخاري(2)، وابن الجوزي(3)، وابن تيمية(4)، وابن القيم(5)، وابن كثير(6) وغيرهم.
وقال ابن عبد الهادي: «القول بأن الخَضِر حيّ باطلٌ، ومن حكى الإجماع أو قول الجمهور على ذلك فقد غَلِط»(7).
وهذا ما يفهم من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله، حيث سرد كثيراً من الأحاديث والآثار التي يستدل بها من قال ببقاء الخَضِر ثم بيّن عدم ثبوتها(8).--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (15/ 136)، وينظر أيضاً: المصدر نفسه (16/ 90)، حيث أكد على شذوذ من قال بموت الخضر وأن الجمهور على حياته.
(2) «فتح الباري» لابن حجر (2/ 277).
(3) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» لابن الجوزي (1/ 361).
(4) «منهاج السنة» لابن تيمية (4/ 93).
(5) «المنار المنيف في الصحيح والضعيف» لابن القيم (ص: 123).
(6) «البداية والنهاية» لابن كثير (2/ 265).
(7) مجلة عالم المخطوطات والنوادر، «جزء استدراكات ابن عبد الهادي على شرح صحيح مسلم» للنووي (ص: 194).
(8) «فتح الباري» لابن حجر (6/ 434).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
وإذن فليس إنكار بقاء الخَضِر حتى اليوم قول «بعض المحدِّثين» كما ذكر النووي، بل هو مذهب الكثير من كبار علماء الأمة وأعلامها وأساطينها.
وللعلامة محمد الأمين الشنقيطي (ت: 1393 هـ) بحث موسع في كتابه «أضواء البيان» أثبت فيه بالمنقول والمعقول موت الخَضِر عليه السلام، وردّ على القائلين بحياته(1).--------------------------------------------
(1) ينظر: «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» (3/ 326).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
ومن كتاب فضَائِل الصحابة
91 ـ تبويباتٌ غير دقيقة:
قال النووي رحمه الله: «باب فضائل خديجة»(1)، وقال: «باب فضائل عائشة»(2).
«قال الباحث»: الأولى أن يقال باب «من فضائل خديجة» و «من فضائل عائشة»، كما في بقية تبويبات فضائل الصحابة، لأن مسلماً رحمه الله لم يستوعب في صحيحه جميع ما ورد في فضائل خديجة وعائشة رضي الله عنها، وإنما ذكر بعضها.
لاسيما وأن النووي رحمه الله حرص على دقة العناية بتراجم الأبواب واختيار الأنسب منها، وانتقد بعض من سبقه إلى ذلك، فقال: «وقد ترجم جماعة أبوابه ـ يعني صحيح مسلم ـ بتراجم بعضها جيّد وبعضها ليس بجيّد، إما لقصور في عبارة الترجمة، وإما لركاكة لفظها، وإما لغير ذلك، وأنا إن شاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تليق بها في مواطنها»(3).
* * *--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (15/ 198).
(2) المصدر السابق (15/ 202).
(3) المصدر السابق (1/ 21).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
ومن كتاب القَدَر
92 ـ حصْره أقوال العلماء في مصير أطفال المشركين في ثلاثة والتعقُّب عليه:
ذكر النووي رحمه الله خلاف العلماء في حكم أطفال المشركين في الآخرة، فقال: «وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب، قال: الأكثرون هم في النار تبعاً لآبائهم، وتوقفت طائفة فيهم، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة»(1).
«قال الباحث»: المسألة فيها أقوال كثيرة غير الثلاثة المذكورة، منها على سبيل المثال: القول بأنهم يمتحنون يوم القيامة، وقيل: إنهم في برزخ، حكى هذين القولين إضافة إلى الثلاثة السابقة الحافظُ العراقي في طرح التثريب(2).
وحكى المناوي أقوالاً أخرى، منها: أنهم تحت المشيئة، وقيل: من عَلِمَ الله كفره لو عاش ففي النار، وخلافه في الجنة، وقيل: يصيرون تراباً(3).--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (16/ 208).
(2) «طرح التثريب» (7/ 231).
(3) «فيض القدير» للمناوي (1/ 538).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
فهذه ثمانية أقوال، والحاصل أن الأقوال في المسألة أكثر من الثلاثة التي ذكرها النووي رحمه الله، والعلم عند الله تعالى.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
من كتاب التوبة
93 ـ إغفاله تفسيراً قوياً لحديث «ليس أحد أحبّ إليه العُذر من الله»:
قال النووي رحمه الله تعليقاً على حديث: «ليس أحد أحبّ إليه العُذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل»(1)، قال النووي: «قال القاضي(2): يحتمل أن المراد الاعتذار، أي اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم فيغفر لهم، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25]»(3).
«قال الباحث»: هذا معنى حسن، والأقرب لظاهر النصَ أن يكون المراد: أن الله لا يؤاخذ عبيده بما ارتكبوه حتى يعذر إليهم المرة بعد الأخرى، فلا يسرع بإيقاع العقوبة عليهم من غير إعذار منه، هذا التفسير أقرب لظاهر النصّ كما قلت، ويؤيده قوله في آخر الحديث: من أجل ذلك أنزل الكتاب--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما، كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى (4/ 2114)، (حديث: 2760).
(2) يعني عياضاً. انظر: «إكمال المعلم» (8/ 264).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (17/ 78).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
وأرسل الرسل(1).
وقد أشار القاضي عياض لهذا التفسير، بل وقدَّمه على التفسير الذي نقله النووي عنه، فلا أدرى لِمَ اكتفى النووي رحمه الله بنقل أحد التفسيرين، دون أن يشير للأخر، وهو أقوى؟!.
94 ـ إيهامه ضعف رواية ثابتةٌ في صحيح البخاري:
تحدث النووي رحمه الله عن إلباس النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أُبيّ ابن سَلول المنافق قميصه لما مات ـ فقال: «إنما فعل هذا إكراماً لابنه وكان صالحاً … ولأنه أيضاً من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وحسن معاشرته لمن انتسب إلى صحبته … وقيل ألبسه القميص مكافأة بقميص كان ألبسه العبّاس»(2).
«قال الباحث»: قول النووي: «وقيل ألبسه القميص مكافأة بقميص كان ألبسه العباس» هذه العبارة يفهم منها ضعف السبب المذكور أو الشك في ثبوته، حيث عبّر عنه بصيغة التمريض (قيل)!!
وفي هذا نظر، لأن الرواية بذلك ثابتة في صحيح البخاري، ولفظها: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: «لما كان يوم بدر أُتي بأُسارى، وأُتي بالعبّاس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصاً، فوجدوا قميص عبدالله بن أُبيّ يقدر عليه، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه، قال ابنُ عيينة: كانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يدٌ فأحبّ أن يكافئه» انتهى--------------------------------------------
(1) ينظر: «فيض القدير» للمناوي (5/ 361)، (حديث: 7587).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (17/ 122).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)