Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لا يجار منها بالأسماء والألقاب، وإنما النجاة منها بالإيمان والأعمال الصالحة"1.
6- أن يُدَّعى أن النبي صلى الله عليه وسلم فَعَلَ أمراً ظاهراً بمحضر من الصحابة كلهم، وأنهم اتفقوا على كتمانه ولم ينقلوه.
فإن العادة قد جرت على أن مثل ذلك ينقله العدد الكثير، أما أن يطبق الجميع على كتمان ذلك وعدم نقله، أو ينفرد واحد من دون هذا الجمع بنقل ذلك: فإنه لا يكاد يقع.
وقد مَثَّل ابن القَيِّم رحمه الله لذلك بما ادَّعته الرافضة: من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي رضي الله عنه بمحضر من الصحابة كلهم وهم راجعون من حجة الوداع، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع، ثم قال: " هذا وَصِيّ وأخي، والخليفة من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا ". ثم اتفقوا جميعاً على كتمان ذلك ومخالفته2.
7- أن يكون الحديث باطلاً في نفسه، فَيَدُلُّ بطلانه على أنه ليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن أمثلة ذلك:--------------------------------------------
1 المنار المنيف: (ص57) .
2 المنار المنيف: (ص57) ، وأخرج حديث الوصية لعلي: الجورقاني في (الأباطيل) : (2/148) ح543 - 544. ثم قال في الأول منهما: "هذا حديث باطل، لا أصل له". وقال في الثاني: "هذا حديث باطل، وفي إسناده ظلمات" وأخرج ابن الجوزي في (موضوعاته) (2/147) عدة أحاديث في الوصية لعلي، برقم (702 - 709) . وحكم عليها كلها بالضعف والوضع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

- حديث: "الحجامة على القفا تورث النسيان" 1.
- وحديث: " إذا غضب الله أنزل الوحي بالفارسية، وإذا رضي أنزله بالعربية" 2.
- وحديث: " الْمَجَرَّةُ التي في السماء من عرق الأفعى التي تحت العرش" 3.
8 - أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء، فضلاً عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو وحي.
وقد ساق ابن القَيِّم رحمه الله أمثلة كثيرة لذلك، أغلبها من الأحاديث الواردة في حسان الوجوه، وأن النظر إليهم يجلو البصر، أو أنه عبادة، أو أنهم لا يعذبون، وغير ذلك4.
9- أن يكون الحديث مشتملاً على ذكر تاريخ حوادث مستقبلة.
نحو: "إذا كان سنة كذا وكذا وقع كيت وكيت، وإذا كان شهر كذا وكذا وقع كيت وكيت". قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وأحاديث هذا--------------------------------------------
1 المنار المنيف: (ص59) .وانظر: كشف الخفاء (ح1106) ، وتمييز الطيب من الخبيث (ص68) ، والأسرار المرفوعة (ح168) . وعزوه جميعاً للديلمي من طريق عمر بن واصل، وابن واصل اتهمه الخطيب بالوضع. وهو عندهم بلفظ " الحجامة في نقرة الرأس … ". ونقرة القفا: حفرة في آخر الدماغ. (كما في المعجم الوسيط: نقر) .
2 المنار المنيف: (ص59) .
3 النار المنيف: (ص59) .
4 المنار المنيف: (ص61 - 63) . وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (1/252) ح337، 338، باب: النظر إلى الوجه الحسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

الباب كلها كذب مفترى"1.
وهذا الحكم - لا شك - مبني على استقراءٍ لأحاديث الباب كلها، فإنه قد قرر أن هذه الأحاديث - مع اشتمالها على معان باطلة - لم يصح منها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء.
10- أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطُّرُقِيَّة أشبه وأليق.
ومن الأمثلة التي ذكرها ابن القَيِّم رحمه الله لذلك:
- حديث: "الهريسة تشد الظهر" 2.
- وحديث: "أكل السمك يوهن الجسد" 3.
- وحديث: "من أخذ لقمة من مجرى الغائط أو البول، فغسلها ثم أكلها غفر له" 4.
11- أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه.
والظاهر أن ابن القَيِّم رحمه الله قصد بذلك: مخالفة الحديث للشواهد الصحيحة من الكتاب والسنة.--------------------------------------------
1 المنار المنيف: (ص64) ، وانظر ص (110 - 111) . وينظر حول ذلك: الموضوعات لابن الجوزي (3/460 - 476) .
2 المنار المنيف: (ص64) . وانظر: الأسرار المرفوعة (ص418) .
3 المنار المنيف: (ص64) . وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (3/155) ح1368، واللآلئ (2/233) ، وتنزيه الشريعة (2/239) ح17. ولفظه عند هؤلاء الثلاثة: "يذهب الجسد". قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث ليس بشيء لا في إسناده، ولا في معناه، ولعله "يذيب الجسد" فقد اختلط على الراوي وفسره على الغلط، والسمك لا يذيب الجسد، ولا يذهب الحسد"، ثم بين شدة ضعف إسناده، ثم قال: "وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يُتحاشى عن مثل هذا".
4 المنار المنيف: (ص65) ح117. وانظر: الأسرار المرفوعة (ص420) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

وقد مثَّل رحمه الله لذلك بحديث عُوج بن عُنُق، وما جاء من: أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مائة وثلاثة ثلاثين وثلثاً، وأن نوحاً لما خَوَّفَهُ الغَرَقَ، قال له: احملني في قصعتك هذه … إلى آخر ما جاء في الحديث.
ثم بين ابن القَيِّم رحمه الله قيام شواهد عديدة من الكتاب والسنة على بطلانه1.
12- ركاكةُ ألفاظِ الحديثِ وسَمَاجَتُهَا، بحيث يَمُجُّهَا السَّمع، ويدفعها الطبع ويسمج معناها للفطن2.
13- ما يقترن بالحديث من القرائن التي يعلم بها أنه باطل.
وقد مثل ابن القَيِّم لهذا الضابط بحديث: " وضع الجزية عن أهل خيبر". ثم بين أنه يشتمل على قرائن عديدة تدل على بطلانه3.
فمن القرائن التي جاءت في هذا الخبر، وهي تدل على كذبه:
- أن فيه "شهادة سعد بن معاذ"، وسعد توفي قبل ذلك في غزوة الخندق.
- وفيه: "وكتب معاوية بن أبي سفيان". ومعاوية إنما أسلم زمن الفتح. إلى غير ذلك من القرائن الدالة على كذبه.--------------------------------------------
1 المنار المنيف: (ص76 - 77) . وانظر: الأسرار المرفوعة (ص425 - 427) ، وتعليق محقق الكتاب على هذا الحديث.
2 المنار المنيف: (ص90) .
3 المنار المنيف: (ص102 - 105) . وانظر: الأسرار المرفوعة (ص444) ، وتعليق المحقق على الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

14- أن يكون الحديث مما لم يوقف عليه في المصنفات الحديثية.
قال ابن القَيِّم رحمه الله في حديث عمر رضي الله عنه في قصة فاطمة بنت قيس، وقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لها السكنى والنفقة":
" … فنحن نشهد بالله شهادة نُسأل عنها إذا لقيناه: أن هذا كذب على عمر رضي الله عنه، وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم … فلو يكون هذا عند عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم … لما فات هذا الحديث أئمة الحديث والمصنفين في السنن والأحكام"1.
وقد ذهب الفخر الرازي رحمه الله إلى أن الخبر إذا روي في زمان استقرت فيه الأخبار، فَفُتِّشَ عنه فلم يوجد في بطون الكتب، ولا في صدور الرجال، عُلِمَ بطلانه، وذلك فيما بعد عصر الصحابة؛ فإنَّ الأخبار في عصرهم لم تكن استقرت2.
ولكن هذا الأمر ليس على إطلاقه، بحيث يَتَسَنَّى لكل شخص الحكم ببطلان الحديث لمجرد أنه لم يقف عليه في كتب السنن، بل لابد من قيد وضابط لهذه المسألة، وقد ذكر الحافظ العلائي رحمه الله لذلك قيداً حسناً، فقال: "وهذا إنما يقوم به - يعني التفتيش عن الحديث - الحافظ الكبير، الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو بمعظمه؛ كالإمام أحمد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، ومن بعدهم: كالبخاري، وأبي--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/539) .
2 نكت ابن حجر على ابن الصلاح: (2/847) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

حاتم، وأبي زرعة، ومن دونهم: كالنسائي ثم الدارقطنى؛ لأن المأخذ الذي يحكم به - غالباً - على الحديث بأنه موضوع: إنما هي الملكة النفسانية الناشئة عن جمع الطرق، والاطلاع على غالب المرويِّ في البلدان المتنائية، بحيث يعرف بذلك ما هو من حديث الرواة مما ليس من حديثهم.
وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة، فكيف يَقْضِي بعدم وُجْدَانِهِ للحديث بأنه موضوع؟! هذا ما يأباه تصرفهم، فالله أعلم"1.
فلابد من تقييد كلام ابن القَيِّم رحمه الله بمثل ذلك.
وبعد، فهذه هي الأمارات والضوابط التي وضعها ابن القَيِّم رحمه الله لمعرفة الحديث الموضوع بمجرد النظر في متنه، دون البحث في إسناده.
ويحسنُ في هذا المقام التنبيه على أن بعض الأئمة قد ذكر بعضاً من هذه الضوابط2، إلا أن ابن القَيِّم قد انفرد بزيادات عنهم3، مع حُسْنِ عرضها وتنسيقها، وجمع أمثلة وشواهد عديدة تحت كل ضابط منها، بحيث تكون مرجعاً مهماً في هذا الباب.--------------------------------------------
1 نكت ابن حجر: (2/847) .
2 انظر الكفاية: (ص 50 - 51) ، ونكت ابن حجر على ابن الصلاح: (2/844- 847) ، وفتح المغيث: (1/264 - 265) .
3 انظر مثلاً العلامات والضوابط رقم: (1، 3، 5، 8، 9، 10) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

‌‌المبجث الثاني عشر: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد
…
المبحث الثاني عشر: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد
اشتراط العدالة والضبط في الراوي:
قال ابن الصلاح رحمه الله: "أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه: على أنه يُشْتَرط فيمن يحتجُّ بروايته أن يكون عدلاً، ضابطاً لما يرويه … "1.
فَبَيَّنَ رحمه الله بذلك: أن رُكْنَي القبول للراوي هما: العدالة، والضبط. وقد سَبَقَ ضمن مباحث الحديث الصحيح الكلام عن هذين الشرطين.
وقد عَبَّرَ ابن القَيِّم رحمه الله عن ضرورة توافر هذين الشرطين فيمن تقبل روايته، فقال: " … اشْتُرِطَ فيها - أي الرواية - ما يكون مُغَلِّباً على الظن صدقَ الْمُخْبر، وهو: العدالةُ المانعةُ من الكذب واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط"2.
فالشطرُ الأولُ من كلامِهِ يشيرُ إلى شرطِ العدالة، والشطرُ الثاني يشير إلى شرطِ الضبطِ.
ومن المسائل التي تتعلق بالكلام على صفة من تُقْبَل روايته ومن ترد:--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح: (ص 50)
2 بدائع الفوائد: (1/5) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

إنكار الأصل تحديث الفرع:
إذا روى ثقة عن شيخ ثقة - أيضا ً- حديثاً، فأنكر الشيخ هذا الحديث ونفاه، فإن لذلك صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون الشيخ جَازِمَاً بِرَدِّهِ، فيقول: "ما رويته"، أو: "كذب عليّ". فعند ذلك يتعارض الجزمان، والشيخُ هو الأصل، فيجبُ رَدّ حديثِ فَرْعِهِ تبعاً لذلك1.
وإنِّمَا رُدَّ الخبر لكذبِ واحدٍ منهما لا بعينه، كما قال ابن حجر رحمه الله2.
وفي هذه الحالة - حالة جزم الشيخ بالنفي - سَوَّى ابن الصلاح رحمه الله وتبعه الحافظ ابن حجر3- بين تصريح الشيخ بكذب الراوي، وبين مجرد الإنكار. إلا أن السخاوي رحمه الله حكى خلافاً بين المحدثين في الصورة الثانية خاصة - وهي إنكار الشيخ الرواية دون تكذيب - وأن بعضهم قال بقبول الرواية في هذه الحالة4.
الصورة الثانية: ألا يجزم الشيخ برد ذلك المروي، كأن يقول: "لا أذكره"، أو: "لا أعرفه" أو نحو ذلك من الألفاظ التي تقتضي نسيانه، فإن ذلك لا يوجب رد رواية الراوي، بل تقبل عند الجمهور من المحدثين، ومعظم الفقهاء5.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح: (ص 55) .
2 نزهة النظر: (ص61) .
3 نزهة النظر: (ص61) .
4 فتح المغيث: (1/340 - 341) .
5 مقدمة ابن الصلاح: (ص55) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

وَحُكِيَ عن قوم من الحنفية القول بإسقاط المروي في هذه الحالة، وعدم قبوله.
وَرَدَّ ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: "وهذا مُتَعِقَّبٌ بأن عدالةَ الفرع تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، فَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي"1.
وقد تناول ابن القَيِّم رحمه الله هذه القضية وبيّن رأيه فيها، فإنه لمّا تكلم على حديث: ربيعة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه في القضاء باليمين مع الشاهد، وأن سُهَيلاً لما عرض عليه قال: "لا أحفظه"، ثم إنه - يعني سُهيلاً- رواه عن ربيعة - راويه عنه - فقال: "أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه"، وقد طعن قوم في الحديث بسبب ذلك، فأجاب ابن القَيِّم عن ذلك - مصححاً الحديث - بقوله: " … إنَّ هذا يدل على صدق الحديث؛ فإن سُهيلاً صَدَّقَ ربيعة، وكان يرويه عنه عن نفسه، ولكنه نسيه، وليس نسيان الراوي حجة على من حفظ.
الثالث: أن ربيعة من أوثق الناس، وقد أخبر أنه سمعه من سهيل، فلا وجه لرد حديثه ولو أنكره سهيل، فكيف ولم ينكره، وإنما نسيه للعلة التي أصابته؟ وقد سمعه منه ربيعة قبل أن تصيبه تلك العلة"2.
فتضمن كلامه رحمه الله أموراً، وهي:--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص62) .
2 تهذيب السنن: (5/226) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

1- أن الأصل قد صَدَّقَ الفرع، وكان يرويه عنه، مما يؤكد صدق الفرع، وهذا صريح في كلامه رحمه الله.
2- أن الأصل نَسِيَ الحديث لِعِلَّة أصابته، والنسيان لا يوجب رد الحديث، فمن حفظ حجة على من نسي.
3- أن الفرع إذا كان ثقة وأخبر أنه سمعه، فلا وجه لرد الحديث وإن أنكره الأصل، وهذا مفهوم من قوله عن سهيل: "فكيف ولم ينكره؟ ".
وهذا الكلام منه رحمه الله لا غبار عليه، وهو متفقٌ مع ما تَقَدَّمَ تقريره في هذه المسألة، إلا أنه لم يتعرض لحالة انضمام التكذيب إلى الإنكار.
فيمكن أن يُحْمَلَ كلامُ ابن القَيِّم رحمه الله على القبول في حالة إنكار الشيخ دون تكذيب، أو يكون قد اختار من الخلاف في هذه الصورة - حتى مع التكذيب -: القول بعدم الرد، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

‌‌المبحث الثالث عشر: رواية المجهول
المجهول عند أهل الفن على قسمين: مجهول العين، ومجهول الحال.
أما مجهول العين: فهو: "من لم يرو عنه إلا واحد، ولم يوثق".
وأما مجهول الحال: فهو: "من روى عنه أكثر من واحد، ولم يوثق". ويقال له أيضاً: المستور1.
ومن المسائل المتعلقة بالمجهول:
المسألة الأولى: تعديل الْمُبْهَم.
ذهب ابن القَيِّم إلى أن المبهم تثبت عدالته: إذا عدّله الراوي عنه الثقة؛ فقد أعلَّ ابن حزم حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن - في سقوط الحضانة بالتزويج - بالجهالة، حيث قال فيه أبو الزبير: "عن رجل صالح من أهل المدينة". فرد ابن القَيِّم ذلك عليه قائلاً: "وعنى بالمجهول: الرجل الصالح الذي شهد له أبو الزبير بالصلاح، ولا ريب أن هذه الشهادة لا تُعَرِّفُ به، ولكنَّ المجهول إذا عَدَّلَهُ الراوي عنه الثقة: ثبتت عدالته؛ وإن كان واحداً على أصح القولين … هذا مع أن أحد القولين: أن مجرد رواية العدل عن غيره تعديل له وإن لم يصرح بالتعديل … وأما إذا روى عنه وصَرَّحَ بتعديله: فقد--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص50) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

خَرَجَ عن الجهالة التي تُرَدُّ لأجلها روايته، ولا سيما إذا لم يكن معروفاً بالرواية عن الضعفاء والمتهمين"1.
وهذا الذي ذكره ابن القَيِّم رحمه الله هو الراجح بالنسبة للراوي الذي سُمِّيَ، إذا كان الْمُعَدِّلُ متأهلاً لذلك2.
وأما الراوي المبهم الذي لم يسم - كما في المثال الذي معنا - ففيه قولان للعلماء:
الأول: أن ذلك لا يكفي في توثيق الراوي. قاله الخطيب البغدادي، وابن الصباغ، والصيرفي وغيرهم.
الثاني: أن ذلك يكفي في توثيقه، قاله أبو حنيفة.
والصحيح من ذلك القول الأول، قال السخاوي رحمه الله: "لأنه لا يلزم من تعديله أن يكون عند غيره كذلك، فلعله إذا سَمَّاهُ يعرف بخلافها، وربما يكون قد انفرد بتوثيقه … بل إضراب المحدث عن تسميته ريبة توقع تردداً في القلب"3.
ثم إنه لو ووفق ابن القَيِّم على ثبوت التوثيق للراوي المبهم، وزوال الجهالة عنه بمجرد ذلك، فإن ذلك لا ينطبق على المثال الذي توجه إليه كلام ابن القَيِّم رحمه الله؛فقد جاء فيه: "عن رجل صالح ". فما المراد بالصلاح هنا؟--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/456 - 457) .
2 انظر: نزهة النظر (ص50) .
3 فتح المغيث: (1/308) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

ظاهر الكلام: أن المقصود الصلاح في الدين، لا الصلاح في باب الرواية، قال السخاوي - عقب قول الخليلي في رجل: شيخ صالح -: "أراد صلاحيته في دينه، جرياً على عادتهم في إطلاق الصلاحية حيث يريدون بها الديانة، أما حيث أريد: في الحديث، فيقيدونها"1. يعني بقولهم: صالح الحديث.
فإذا تبين ذلك، فإن الوصف بهذا لا يؤخذ منه تعديل، فقد يكون الرجل صالحاً في دينه ولكنه ضعيف في الرواية2.
فتلخص من ذلك: أن ما ذهب إليه ابن القَيِّم من ثبوت عدالة المجهول بتوثيق الراوي عنه له: مع كونه صواباً في المجهول المُسَمَّى إذا كان الموثق له متأهلاً لذلك، إلا أنه ليس بصواب في الراوي المبهم.
المسألة الثانية: بمَ ترتفعُ جهالةُ الحالِ عن الراوي؟
وأما مجهول الحال: فقد ذَهَبَ ابن القَيِّم رحمه الله إلى أن الجهالة تزول عنه، ويحتج بحديثه:
1- إذا روى عنه ثقتان فأكثر.
2- ولم يُعلم فيه جرحٌ ولا قدحٌ.
ففي حديث سلمة بن المحبق في قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في الذي وقع على جارية امرأته - وقد أعل بجهالة خالد بن عرفطة - قال ابن القَيِّم رحمه الله: " … فإن الحديث حسن؛ وخالد بن عرفطة قد روى عنه--------------------------------------------
1 فتح المغيث: (1/200) .
2 انظر الكلام على هذه المسألة فيما يأتي: (ص 570) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

ثقتان: قتادة، وأبو بشر. ولم يعرف فيه قدح، والجهالة ترتفع عنه برواية ثقتين … "1.
وخالد هذا: جَهَّلَه أبو حاتم الرازي2، والبزار3، وقال الذهبي: "لا يعرف"4. ولم يوثقه غير ابن حبان على مذهبه.
وقال في حق الوليد بن زوران - وقد أعل ابن القطان حديثاً له بجهالة حاله -: "وفي هذا التعليل نظرٌ؛ فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن بُرْقان، وحجاج بن منهال، وأبو الْمَلِيح الحسن بن عمر الرقي وغيرهم. ولم يعلم فيه جرح"5.
وقال في حق العالية بنت أنفع - وقد حَكَمَ الشافعي والدارقطني بجهالتها -: "هذا الحديث - يعني حديث النهي عن العينة - حسن، ويحتج بمثله؛ لأنه قد رواه عن العالية ثقتان ثبتان: أبو إسحاق زوجها، ويونس ابنها، ولم يعلم فيها جرح، والجهالة ترتفع عن الراوي بمثل ذلك"6.
فهكذا يذهب ابن القَيِّم رحمه الله إلى ارتفاع جهالة الحال عن الراوي والاحتجاج بخبره: برواية ثقتين عنه، ما لم يعلم فيه جرح.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/38) .
2 الجرح والتعديل: (1/2/340) .
3 تهذيب التهذيب: (3/107) .
4 المغني: (1/204) .
5 تهذيب السنن: (1/107) .
6 تهذيب السنن: (5/100) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

وقد نصَّ الخطيب البغدادي وغيره على أن: رواية الاثنين عن المجهول ترفع عنه جهالة العين، ولا تُثْبِت له عدالة ولا توثيقاً، وأنه لابد من التصريح بثقته والنص على ذلك1. وهذا مذهب الجمهور من الأئمة والمحققين2.
على أن ابن القَيِّم رحمه الله قد سُبِقَ إلى مثل ذلك أيضاً، فقد نُسِبَ إلى البزار والدارقطني القول بارتفاع جهالته والعمل بروايته، وعبارة الدارقطني - كما نقلها السخاوي رحمه الله: "من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته، وثبتت عدالته"3.
وكذا اكتفى بروايتهما: ابن حبان كما نص عليه السخاوي أيضاً4.
فَتَلَخَّصَ من ذلك أن في قبول رواية مجهول الحال أقوالاً:
1- رَدُّ روايته مطلقاً. وهو مذهب الجمهور، وذلك بناءً على أنه لابد من التصريح بتوثيقه.
2- قبولها مطلقاً. وهو منسوب إلى البزار والدارقطني كما مضى، وبه يقول ابن حبان أيضاً.
وقد مضى بيان هذين المذهبين، وهناك مذهب ثالث، وهو:--------------------------------------------
1 انظر: الكفاية: (ص150) .
2 فتح المغيث: (1/320) .
3 فتح المغيث: (1/320) .
4 فتح المغيث: (1/320) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

3- التوقف فيها، فلا تقبل ولا ترد حتى يتبين حاله، وهو مذهب إمام الحرمين الجويني، وأيده الحافظ ابن حجر رحمه الله، فقال: "والتحقيق: أن رواية المستور - ونحوه مما فيه الاحتمال - لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين"1.
وبذلك يتضح أن ما اختاره ابن القَيِّم من ارتفاع جهالة الحال عن الراوي بمجرد رواية اثنين عنه، مع عدم العلم بجرحه، ومن ثم الاحتجاج بخبره: مذهب مرجوح، وأن جمهور أهل العلم على خلافه، وأنه لابد في مجهول الحال من التوثيق الصريح، حتى تزول جهالته ويعمل بخبره.
المسألة الثالثة: جهالةُ الصحَابي.
إن توقفَ الأئمة في رواية المجهول وعدم قبولها: إنما هو للجهل بحال الراوي من العدالة.
إذ إن عدالة الرواة شرط من شروط قبول الخبر، ولما كان عدم العلم بعدالة المجهول ينافي تحقق شرط العدالة، لزم - لأجل ذلك - التوقف عن قبول خبره حتى يعلم حاله.
ولكن، هل يقال ذلك - أيضاً - في حق الصحابة رضوان الله عليهم؟؟ بمعنى: أنه إذا جاء الخبر عن صحابي غير مسمى مثلاً، فهل يتوقف عن قبول خبره بدعوى الجهل بحاله؟
الْمُتَقَرِّرُ عند أئمة هذا الشأن: أن ذلك يجري فيمن دون الصحابة، أما الصحابة رضي الله عنهم فإنهم جميعاً عدول بتعديل الله - عزوجل - ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم.--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص50) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

قال الخطيب البغدادي رحمه الله: "كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم، سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن". ثم ساق رحمه الله جملة من آيات القرآن في مدحهم والثناء عليهم، ثم قال: "ووصفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصحابة مثل ذلك، وأطنب في تعظيمهم، وأحسن الثناء عليهم"1. ثم ساق جملة من الأحاديث في هذا المعنى.
وقال ابن الصلاح رحمه الله: "للصحابة بأسرهم خِصِّيصَة، وهي: أنه لا يُسْئَلُ عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه؛ لكونهم - على الإطلاق - معدلين بنصوص الكتاب، والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة"2.
وقد أَكَّد ابن القَيِّم رحمه الله هذا المعنى في أكثر من مناسبة، مبيناً أنه لا ينبغي إعلال حديث بدعوى الجهل بحال صَحَابيِّهِ، ومن أقواله في ذلك:
أن ابن حزم رحمه الله أعل حديث أبي الزبير، عن بعض--------------------------------------------
1 الكفاية: (ص 93- 94) .
2 مقدمة ابن الصلاح: (ص146 - 147) . وانظر في ذلك أيضاً: معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد: (ص46) ، والإصابة: (1/9) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمْعَةٌ قدر الدرهم، لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة".
فقال ابن القَيِّم رحمه الله: "وأما العلة الثانية: فباطلة على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث؛لثبوت عدالة جميعهم … "1.
وقال رحمه الله في حديث لأبي أمامة بن سهل رضي الله عنه في صفة صلاة الجنازة - وقد وقع في بعض طرقه: عن أبي أمامة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "وليس هذا بعِلَّةٍ قادحة فيه؛ فإنَّ جهالةَ الصحابي لا تَضُرُّ"2.
المسألة الرابعة: هل تتقوى رواية المجهول بالمتابعات والشواهد؟
إذا بَقِيَ مجهول العين على جهالته، فهل تتقوى روايته برواية غيره، ويُقْبَلُ خبره في المتابعات والشواهد؟
أجاب ابن القَيِّم رحمه الله عن ذلك، فقال في حديث ميمونة رضي الله عنها في مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في الحيض وهن مُتَّزِرَات - وقد أعله ابن حزم بأن نُدْبة - راويته عن ميمونة - مجهولةٌ لا تعرف - فقال ابن القَيِّم رحمه الله يرد عليه: "فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة: فإنها مدنية، روت عن مولاتها ميمونة، وروى عنها حبيب، ولم يعلم أحد جرحها.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (1/129) .
2 جلاء الأفهام: (ص48) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

والراوي إذا كانت هذه حالهُ، إنما يُخشى من تَفَرُّدِهِ بما لا يُتَابع عليه. فأما إذا رَوَى ما رواه الناس، وكانت لروايته شواهد ومتابعات، فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا، ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة. فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر: عللوه بمثل هذه الجهالة، وبالتفرد.
ومن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو بمحض العلم والذوق والوزن المستقيم. فيجب التنبه لهذه النكتة، فكثيراً ما تمر بك في الأحاديث، ويقع الغلط بسببها"1.
فابن القَيِّم رحمه الله يقرر: أن رواية مجهول العين تتقوى بغيرها من المتابعات والشواهد، وتكون مقبولة؛ حيث لم ينفرد. وأما إذا انفرد هذا المجهول بهذه الرواية، أو خالف من هو أوثق منه وأشهر: فإن خبره حينئذ يكون مردوداً؛لأنه - والحالة هذه - يكون من قبيل المنكر.
وقد أشار الحافظ الدارقطني رحمه الله إلى مثل ذلك، فقال: " … فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد، وانفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره"2.
وقد نصَّ الحافظ ابن حجر رحمه الله على ذلك أيضاً، لكنه خصه برواية مجهول الحال - المستور - فقال: "ومتى توبع السيئ الحفظ بِمُعْتَبَرٍ، وكذا: المستور، والمرسل، والمدلس: صار حديثهم حسناً، لا لذاته بل بالمجموع"3.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (1/176) .
2 سنن الدارقطني: (3/174) .
3 نخبة الفكر: (ص51 - 52) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

وجعل الحافظُ السخاوي رحمه الله روايةَ المجهول مما يصلحُ في المتابعات والشواهد، وأنها تُكْتَبُ روايته للاعتبار، وذلك عند كلامه على مراتبِ الجرح والتعديل، وحكم رواية أصحاب كل مرتبة منها.
فقد جعل "المجهول" في آخر مراتب الجرح - المرتبة السادسة - ثم حَكَمَ بأن أصحاب هذه المرتبة والتي قبلها ممن يُخَرَّجُ حديثهم في المتابعات والشواهد، قال: "لإشعار هذه الصِيَغِ بصلاحيةِ الْمُتَّصِفِ بها لذلك، وعدمِ منافاتها لها"1.
فَتَبَيَّنَ من ذلك: صحة ما ذهبَ إليه ابن القَيِّم رحمه الله من: أن رواية مجهول العين - وبالأحرى مجهول الحال - تَتَقَوَّى بالمتابعات والشواهد، وأن جماعة من أئمة هذا الشأن قد ذهبوا إلى ذلك.--------------------------------------------
1 فتح المغيث: (1/375) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)