Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الرابع عشر: كيفية سماع الحديث وتحمله
من المسائل التي تتعلق بكيفية التحمل والأداء مما تعرض له ابن القَيِّم رحمه الله:
المسألة الأولى: في تحمل الحديث قبل وجود الأهلية لذلك.
هل يصحُّ تحمل الصَّبِي والكافر الحديث، بحيث يُقْبَلُ منهما مَا أَدَّيَاه بعد البلوغ والإسلام؟
أما صِحَّةُ تحمل الكافر: فمتفق عليها بين أهل هذا الشأن1.
وأما تحمل الصغير الذي لم يبلغ: فإنه يصح على المذهب الصحيح الذي جزم به غير واحد من العلماء، منهم: ابن الصلاح2، والنووي3، وابن كثير4، والعراقي5 وغيرهم.
ومَنَعَ من ذلك آخرون، ولم يُجَوِّزُوه، قالوا: لأنَّ الصبيَّ مَظِنَّةُ عدمِ الضبط6.
وقد رَدَّ الأئمةُ ذلك عليهم، فقال ابن الصلاح: "وَمَنَعَ من ذلك قومٌ فأخطؤوا"7.--------------------------------------------
1 انظر: فتح المغيث: (1/380) .
2 مقدمة ابن الصلاح: (ص60) .
3 التقريب: (ص15) .
4 اختصار علوم الحديث: (ص 108) .
5 شرح الألفية: (2/15) .
6 انظر: فتح المغيث: (1/381 - 382) .
7 مقدمة ابن الصلاح: (ص60) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)

وقال العراقي: "وهو خطأ مردود عليهم"1.
ومما يُقَوِّي جانب القبول: أن الأئمة رحمهم الله أجمعوا على قبول حديث جماعة من الصحابة مما تحملوه حال الصغر: كالحسن، والحسين، وابن عباس وغيرهم. فلم يروا فرقاً بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده2.
ولقد كان ابن القَيِّم رحمه الله يذهب هذا المذهب الراجح في هذه المسألة، فقد أعل قوم حديث محمد بن عمرو بن عطاء المدني، عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله فيه: سمعت أبا حميد الساعدي، بعدم سماع محمد بن عمرو من أبي حميد. فَرَدَّ عليهم ابن القَيِّم ذلك، وقال - بعد أن أثبت إمكان لقاء محمد بن عمرو لأبي حميد، وسماعه منه -: "ولو امتنع أن يكون رجلاً - لتقاصر سِنِّهِ عن ذلك - لم يمتنع أن يكون صبياً مميزاً، وقد شاهد القصة في صغره، ثم أداها بعد بلوغه، وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقاً، وهو أسوة أمثاله في ذلك.
فَرَدُّ الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة: مما يرغب عن مثله أئمة العلم"3.
فهذا اختيار ابن القَيِّم رحمه الله في هذه المسألة، وهو--------------------------------------------
1 شرح الألفية: (2/15) .
2 انظر: فتح المغيث: (1/383 - 384) .
3 تهذيب السنن: (1/363) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

الصحيح كما تقدم، ولعل نقله الاتفاق على ذلك إشارة إلى أن من خالف في هذه المسألة لا يعتد بخلافه، والله أعلم.
المسألة الثانية: متى يصحُّ سَمَاع الصَّغِير؟
اختلف أهل العلم في ضابط سماع الصغير على أقوال عدة، الصحيح المعتبر منها: اعتبار تمييز كلِّ صبيٍّ وفهمه، دون اعتبار لسن معينة في ذلك؛ فَإنْ فَهِمَ الخطاب ورد الجواب: كان سماعه صحيحاً، وإن كان سِنُّهُ أقلَّ من خمس سنين، وإن لم يكن كذلك: لم يصح سماعه، وإن زاد عن الخمس.
هذا ما صححه الأئمة: ابن الصلاح1، والنووي2، والعراقي3، وابن حجر4.
وقد جاء عن ابن القَيِّم رحمه الله ما يفيد اعتباره للتمييز في صحة السماع.
فقد تَقَدَّم قوله في المسألة التي قبل هذه في حق محمد بن عمرو بن عطاء: "ولو امتنع أن يكون رجلاً … لم يمتنع أن يكون صبياً مميزاً، وقد شاهد القصة في صغره … وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقاً".
وقال في حق فاطمة بنت المنذر - وقد أعل قوم حديثاً بأنها روته عن أم سلمة، وقد لقيتها صغيرة -:--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح: (ص62) .
2 التقريب: (ص15) .
3 شرح الألفية: (2/20 - 21) .
4 فتح الباري: (1/173) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

" … فلا يلزم انقطاع الحديث من أجل أن فاطمة بنت المنذر لقيت أم سلمة صغيرة؛فقد يَعْقِلُ الصغيرجداً أشياء ويحفظها، وقد عقل محمود بن الربيع الْمَجَّةَ وهو ابن سبع سنين1، ويعقل أصغر منه"2.
فجعل رحمه الله عَقْلَ الصغير وتمييزه - دون مراعاة لسن معينة - أساساً للحكم بصحة سماعه من عدمه، وهذا هو القول المعتبر كما تقدم.
المسألة الثالثة: هل يصح السماع ممن وراء حجاب؟
هل يصح سماع من سمع من شخص دون أن يراه؟
الجمهور على صحة ذلك وجوازه إن ثبت عنده أنه صوته: إما بعلمه وخبرته، أو بإخبار ثقة عدل بأن هذا صوته3.
ومن الأدلة على صحة ذلك: حديث أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فقد كن يحدثن من وراء حجاب، ونقل ذلك عنهن، واحْتُجَّ به في الدواوين المعتمدة4.
ومنع من ذلك شعبة رحمه الله، فقال: "إذا حَدَّثَكَ المحدثُ فلم تر--------------------------------------------
1 كذا وقع في (زاد المعاد) ، والمشهور أنه "خمس سنين" كما في (صحيح البخاري) . انظر: فتح الباري: (1/172) ح77، ك العلم. والْمَجَّة: الماء أو الشراب يرمي به من فيه.
2 زاد المعاد: (5/590) .
3 انظر: مقدمة ابن الصلاح: (ص71) ، وفتح المغيث: (1/434) .
4 شرح ألفية العراقي - له: (2/58) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

وَجْهَه، فلا ترو عنه، فلعله شيطان قد تَصَوَّرَ في صورته يقول: حدثنا، وأخبرنا"1.
وردَّ الأئمة هذا القول منه رحمه الله، فقال النووي: "وهو خلاف الصواب وقول الجمهور"2. وقال ابن كثير: "وهذا عجيب وغريب جداً"3.
وقد بين ابن القَيِّم رحمه الله أن عدم رؤية الراوي المحدث لا يقدح في سماعه منه، وأن عدم الرؤية لا ينافي السماع.
فقد كَذَّبَ هشام بن عروة محمد بن إسحاق في قوله: إنه حَدَّث عن زوجته فاطمة بنت المنذر، واعتمد في ذلك على أنه لم يرها أحد من الرجال منذ تزوجها، فقال ابن القَيِّم رحمه الله: " … إن هشاماً إنما نفى الرؤية، ولم ينف سماعه منها، ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء الرؤية انتفاء السماع.
قال الإمام أحمد: لَعَلَّه سمع منها في المسجد، أو دخل عليها فحدثته من وراء حجاب، فأي شيء في هذا؟! فقد كانت امرأة كبرت وأَسَنَّت"4.
فابن القَيِّم رحمه الله يؤكد أنه لا تلازم بين السماع والرؤية، بل قد يحصل سماع لفظ الْمُحَدِّث دون رؤيته، ومع ذلك يكون سماعه صحيحاً معتبراً، والله أعلم.--------------------------------------------
1 شرح ألفية العراقي - له: (2/58) .
2 التقريب: (ص17) .
3 اختصار علوم الحديث: (ص118) .
4 تهذيب السنن: (7/97) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

المسألة الرابعة: الوجادة، وحكم العمل بها.
تعريفها: قال الحافظ العراقي: "أن تجد بخطِّ من عَاصَرْتَهُ - لقيته أو لم تلقه - أو لم تعاصره - بل كان قبلك - أحاديث يرويها، أو غير ذلك مما لم تسمعه منه ولم يُجِزْهُ لك"1.
ويلحق بذلك: ما يجده الشخص من كتب المصنفين ممن عاصره كذلك، أولم يعاصره2.
أما حكم الوجادة: فإنها منقطعة غير متصلة، ولكنها تأخذ نوعاً من الاتصال في حالة وثوقه بأنه خط من وجد ذلك عنه، وذلك لقوله: "وجدت بخط فلان"3.
ولا يجوز أن يقول فيها: "عن فلان" أو: "قال فلان"، فضلاً عن قوله: "حدثنا وأخبرنا"4.
هذا من ناحية الراوية بالوجادة، فالرواية بها لا تكون متصلة.
وأما جواز العمل بالوجادة: ففيه أقوال ثلاثة:
الأول: المنع من العمل بها. قال بذلك معظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم.--------------------------------------------
1 شرح الألفية - للعراقي: (2/112) .
2 فتح المغيث: (1/536) .
3 شرح الألفية - للعراقي: (2/113- 114) .
4 انظر: (مقدمة ابن الصلاح) : (ص86) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

الثاني: جواز العمل بها. وذلك مَحْكِي عن الإمام الشافعي رحمه الله، وطائفة من نظار أصحابه.
الثالث: وجوب العمل بها عند حصول الثقة به. جزم بذلك بعض المحققين من أصحاب الشافعي في أصول الفقه1.
واختار ابن الصلاح رحمه الله القولَ بالوجوب، فقال: "وما قَطَعَ به هو الذي لا يَتَّجِه غيره في الأعصار المتأخرة؛ فإنه لو تَوَقَّف العمل فيها على الرواية لانسَدَّ باب العمل بالمنقول، لتعذر شرط الرواية فيها"2.
ووافق ابنَ الصلاح على ذلك: النووي3، وابن كثير4، والعراقي5.
وقد تناول ابن القَيِّم رحمه الله قضية النُّسَخ والكتب التي أُخِذَت عن طريق الوجادة، وأكد أن الأخذ عنها، والعمل بمقتضاها متعين، وأن ذلك هو دأب علماء هذه الأمة قديماً وحديثاً.
قال رحمه الله في الرد على من طعن في سماع الحسن من سمرة: "وغاية هذا أنه كتاب6، ولم تزل الأمة تعمل بالكتب قديماً--------------------------------------------
1 ينظر حول العمل بالوجادة: مقدمة ابن الصلاح: (ص87) ، وتدريب الراوي: (2/63) ، وفتح المغيث: (1/534 - 535) .
2 مقدمة ابن الصلاح: (ص87) .
3 التقريب: (ص21) .
4 اختصار علوم الحديث: (ص128) .
5 شرح الألفية للعراقي: (2/114- 115) .
6 فقد قال بهز بن أسد: إن اعتماده على كتب سمرة. (المراسيل - لابن أبي حاتم: ص32) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

وحديثاً، وأجمع الصحابة على العمل بالكتب، وكذلك الخلفاء بعدهم … وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب كتبه إلى الآفاق والنواحي، فيعمل بها من تصل إليه، ولا يقول: هذا كتاب. وكذلك خلفاؤه بعده، والناس إلى اليوم.
فَرَدُّ السنن بهذا الخيال البارد الفاسد من أبطل الباطل، والحفظ يخون، والكتاب لا يخون"1.
ويؤكد في مناسبة أخرى حُجِّيَّة هذه الكتب، مشيراً إلى ضابط العمل بها، وشرط ذلك، فيقول - في الرد على من طعن في رواية مخرمة ابن بكير عن أبيه بأنها كتاب -: "إن كتاب أبيه كان عنده محفوظاً مضبوطاً، فلا فَرْقَ في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه به، أو رآه في كتابه، بل الأخذ عن النسخة أحوط إذا تَيَقَّنَ الراوي أنها نسخة الشيخ بعينها. وهذه طريقة الصحابة والسلف … ولو بَطَلَ الاحتجاجُ بالكتب، لم يبق بأيدي الأمة إلا أيسر اليسير؛ فإنَّ الاعتماد على النُّسَخِ لا على الحفظ، والحفظ خَوَّان، والنسخة لا تخونُ، ولا يُحْفظُ في زمنٍ من الأزمان المتقدمة أن أحداً من أهل العلم رَدَّ الاحتجاج بالكتاب، وقال: لم يُشَافِهْني به الكاتب، فلا أقبله. بل كُلُّهُم مجمعون على قبول الكتاب والعمل به إذا صح عنده أنه كتابه"2.--------------------------------------------
1 إعلام الموقعين: (2/144) .
2 زاد المعاد: (5/242) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

فابن القَيِّم رحمه الله يؤكد صحة العمل بما وُجدَ من تلك الكتب، وبخاصة ما كان منها موثوقاً به، ومتأكداً من صحة نسبته إلى صاحبه ومؤلفه.
وهو بذلك يوافق ما رَجَّحَهُ أكثرُ الأئمة المتقدم كلامهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

‌‌المبحث الخامس عشر: ناسخ الحديث ومنسوخه
النسخ: هو "عبارة عن رفع الشارع حكماً منه متقدماً بحكم منه متأخر".
ذكر ذلك ابن الصلاح رحمه الله، ثم قال: "وهذا حد وقع لنا سالم من اعتراضات وردت على غيره"1.
طرق معرفة النسخ: ويعرف ذلك بأمور، وهي:
أولاً: تصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وهو أصرحها، كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه بريدة رضي الله عنه: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها".
ثانياً: أن يجزمَ الصحابيُّ بأن ذلك الخبر متأخر، كقول جابر رضي الله عنه: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار".
ثالثاً: يُعرف ذلك - أيضاً - بالتاريخ، وهو كثير.
رابعاً: أن يقعَ الإجماع على ترك العمل بحديث، وأنه منسوخ. والإجماع لا يَنْسَخ ولا يُنْسخ، وإنما يدل على وجود ناسخ2.
وقد ورد في كلام ابن القَيِّم رحمه الله استعماله لبعض الطرق التي يستدل بها على النسخ، فمن ذلك:--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح: (ص 139) .
2 ينظر تفصيل ذلك في: مقدمة ابن الصلاح: (ص139 - 140) ، وتدريب الراوي: (2/190 - 192) ، ونزهة النظر: (ص 38 - 39) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

1- استدلاله على النسخ بمعرفة التاريخ.
قال رحمه الله في حديث طلق في الرُّخصة في ترك الوضوء من مَسَّ الذكر، ومعارضته بحديث أبي هريرة وغيره: "أن حديث طلق لو صح، لكان حديث أبي هريرة ومن معه مُقَدَّماً عليه؛لأن طَلْقاً قَدِم المدينة وهم يبنون المسجد، فذكر الحديث، وفيه قصة مس الذكر، وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين، وإنما يُؤْخَذُ بالأحدث فالأحدثِ من أمره صلى الله عليه وسلم"1.
2- وجود قرائن تدل على تأخر أحد الخَبَرين.
فقد استدلَّ ابن القَيِّم رحمه الله على نسخ حديث أبي هريرة مرفوعاً: " من أَدْرَكَه الفجر جنباً فلا يصوم ". بما رواه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من " أنه كان يصبح جنباً ويصوم "، فقال في تأييد القول بنسخ حديث أبي هريرة: "لا يصح أن يكون آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم إبطال الصوم بذلك؛ لأن أزواجه أعلم الأمة بهذا الحكم، وقد أخبرن بعد وفاته: أنه كان يصبح جنباً ويصوم. ولو كان هذا هو المتقدم لكان المعروف عند أزواجه مثل حديث أبي هريرة، ولم يحتج أزواجه بفعله الذي كان يفعله ثم نسخ، ومحال أن يخفى هذا عليهن؛ فإنه كان يقسم بينهن إلى أن مات في الصوم والفطر"2.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (1/135) .
2 تهذيب السنن: (3/266 - 267) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)

شروط تحقق النسخ:
لابد للحكم بالنسخ في الخبرين المتعارضين من توافر بعض الشروط، وقد وَقَعَ في كلام ابن القَيِّم رحمه الله ذكر شيء من هذه الشروط، فمن ذلك:
قوله رحمه الله في الرد على من ادعى أن التمتع في الحج منسوخ: "أما العذر الأول، وهو النسخ، فيحتاج إلى أربعة أمور … يحتاج إلى:
- نصوص أخر،
- تكون تلك النصوص معارِضَة لهذه،
- ثم تكون - مع هذه المعارضة - مُقَاوِمة لها،
- ثم يثبتُ تأخرها عنها"1.
وأشار مرة إلى بعض هذه الشروط، فقال في حديث عبد الله بن حمار في ترك قتل شارب الخمر في الرابعة، وأنه ناسخ للأمر بقتله في الرابعة:
"وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار، فإنما يتم بـ:
- ثبوت تأخره،
- والإتيان به بعد الرابعة،
- ومنافاته للأمر بقتله"2.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (2/187) .
2 تهذيب السنن: (6/237) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)

ففي هذا تصريح منه رحمه الله بضرورة أن يكون الناسخ متأخراً، وأن يعارض المنسوخ معارضة لا يمكن معها الجمع بينهما.
وعَبَّر رحمه الله عن ذلك مرة بقوله:
"لا يمكن إثباته - يعني النسخ - إلا بعد أمرين:
أحدهما: ثبوت معارضته المقاوم له.
والثاني: تأخره عنه"1.
وقال رحمه الله في الردِّ على من ذهب إلى أن القيام للجنازة- قيام تابعها، ومن مرت به، والمشيع عند القبر - منسوخ، رد على ذلك بقوله: "وهذا المذهب ضعيف من ثلاثة أوجه: أحدها: أن شرطَ النسخ: المعارضةُ، والتأخرُ. وكلاهما منتف في القيام على القبر بعد الدفن، وفي استمرار قيام المشيعين حتى توضع … "2.
ويؤكد ابن القَيِّم رحمه الله ضرورة مقاومة الناسخ - في الصحة والقوة - للمنسوخ، فيقول في حديث بريدة رضي الله عنه مرفوعاً في الإذن في الإقران بين التمرتين، وأنه ناسخ لحديث ابن عمر رضي الله عنه في النهي عن ذلك: "وهذا الذي قالوه - يعني ادعاء النسخ - إنما يصح لو ثبت حديث بريدة، ولا يثبت مثله … "3.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (4/173) .
2 تهذيب السنن: (4/312) .
3 تهذيب السنن: (5/332) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)

فتلخص من ذلك: أن الشروط التي قررها ابن القَيِّم رحمه الله للحكم بالنسخ، هي:
1- عدمُ إمكان الجمع بين الخَبَرَين.
2- صَلاحِية كلٍّ منهما للحُجَّة.
3 - معرفةُ الْمُتَأَخِّرِ.
أما عدم إمكان الجمع بينهما: فلأن الجمع أولى من المصير إلى النسخ، قال الحازمي رحمه الله: " … فَإِنْ أَمْكن الجمع جمع … ومهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة كان أولى؛ صوناً لكلامه - بأبي هو وأمي - عن سمات النقص"1.
وأما اشتراط صلاحية كل من الخبرين للحجة: فلأن القويَّ لا تُؤَثِّر فيه مخالفة الضعيف2، فضلاً عن أن يقاومه فينسخه.
وأما اشتراط ثبوت تأخر أحد الخبرين: فقد أشار إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله بقوله: "فإن عرف - يعني التاريخ - وثبت المتأخر به أو بأصرح منه: فهو الناسخ والآخر المنسوخ"3.--------------------------------------------
1 الاعتبار: (ص 9) .
2 انظر: نزهة النظر: (ص37) .
3 نزهة النظر: (ص 38) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)

‌‌المبحث السادس عشر: مُخْتَلِفُ الحديث
تعريفه: قال النووي رحمه الله: "هو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً، فَيُوَفَّقُ بينهما أو يرجَّح أحدهما"1.
أقسامه: ينقسم مختلف الحديث إلى قسمين:
أحدهما: أن يمكن الجمع بين الحديثين، فَيَتَعَيَّن حينئذ المصير إلى ذلك، والقول بهما جميعاً.
الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمعُ بينهما، وهذا يكون على ضربين:
1- أن يظهر كون أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً، فَيُعْمَلُ بالناسخ ويَتْرَكُ المنسوخ.
2- أن لا تقوم دلالة على النسخ، فَيُصَارُ إلى ترجيحِ أحدهما على الآخرِ بوجه من وجوه الترجيح2.
فَتَبَيَّنَ من ذلك: الخطوات التي ينبغي أن تسلك فيما ظاهره التعارض، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "فصار ما ظاهره التعارض واقعاً على هذا الترتيب:--------------------------------------------
1 التقريب: (ص33) .
2 انظر: مقدمة ابن الصلاح: (ص 143) ، والتدريب: (2/196- 198) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

- الجمع إن أمكن،
- فاعتبار الناسخ والمنسوخ،
- فالترجيح إن تعين،
- ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين"1.
وقد بَيَّنَ ابن القَيِّم رحمه الله أنَّ الأحاديث التي ظاهرها التعارض لا تخرج عن أحد ثلاث حالات، فقال: "فإذا وقع التعارض:
- فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم، وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتاً، فالثقة يغلط.
- أو يكون أحد الحديثين ناسخاً للآخر إذا كان مما يقبل النسخ.
- أو يكون التعارض في فهم السامع، لا في نفس كلامه صلى الله عليه وسلم.
فلابد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة"2.
فقد بَيَّنَ ابن القَيِّم رحمه الله بهذه القسمة العقلية أن الحديثين إذا وقع بينهما تعارض: فإما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قالهما، أو أن أحدهما لا يكون من كلامه، ويكون أحد الرواة غلط فجعله من كلامه، كمن يرفع الموقوف أو يزيد لفظة ليست من كلامه صلى الله عليه وسلم، ونحو ذلك.--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص 39) .
2 زاد المعاد: (4/149) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)

فإذا ثبت أن أحد الخبرين ليس من كلامه فلا إشكال، فإن الضعيف لا يُعَارَضُ به الثابت الصحيح.
وأما إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قالهما جميعاً: فإنه ينظر في نسخ أحدهما بالآخر إذا ثبت تأخر أحدهما. فإن لم نجد سبيلاً إلى نسخ أحدهما بالآخر، فإنه يتعين الجمع بينهما، وحينئذ لا يكون هناك تعارض في واقع الأمر، وإنما التعارض في فهم السامع.
شرط وقوع التعارض:
لابد للحكم على حديثين بالتعارض، وجعلهما من باب مختلف الحديث: أن يكون كل منهما مُحْتَجًّا به، أما إن كان أحدهما لا يُقْبَلُ بحال، فإنه لا يُعَارَضُ به القوي؛ إذ إنه - والحالة هذه - لا أَثَر له.
وقد بين ابن القَيِّم رحمه الله ذلك وأكده، فقال: "لا يجوز معارضة الأحاديث الثابتة بحديث من قد أجمع علماء الحديث على ترك الاحتجاج به"1.
وقال: "ومعارضة الأحاديث الباطلة للأحاديث الصحيحة لا توجب سقوط الحكم بالصحيحة، والأحاديث الصحيحة يصدق بعضها بعضاً"2.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (6/324) .
2 أحكام أهل الذمة: (2/641) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

ذِكْرُ بعض وجوه الترجيح التي استعملها ابن القَيِّم رحمه الله:
فمن وجوه الترجيح التي استعملها عند التعارض، أو أشار إليها:
1- أن يكون رواة أحد الخبرين من أهل الرجل - صاحب القصة - وخاصته، فإنهم أعلم به من غيرهم، فيقدم خبرهم.
قال ابن القَيِّم رحمه الله في قصة توبة كعب بن مالك وانخلاعه من ماله، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: "أمسك عليك بعض مالك" من غير تعيين لقدره، وما عارض ذلك من أنه عَيَّنَ له الثلث، قال مُقَدِّماً رواية عدم التعيين:
"فإن الصحيح … ما رواه أصحاب الصحيح من حديث الزهري، عن ولد كعب بن مالك، عنه … وهم أعلمُ بالقصةِ من غيرهم؛ فإنهم وَلَدُهُ، وعنه نقلوها"1.
وقال في حديث جابر رضي الله عنه في قصة الصلاة على شهداء أحد: "وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ، فله من الخبرة ما ليس لغيره"2.
2- أن يكون عمل الصحابة أو أكثرهم - ولاسيما الخلفاء--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (3/586 - 587) .
2 تهذيب السنن: (4/296) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

الراشدين - موافقاً لأحد الخبرين، فيقدم على ما لم يكن كذلك.
قال أبو داود رحمه الله: "إذا تنازع الخبران عن النبي صلى الله عليه وسلم، ينظر بما أخذ به أصحابه"1.
قال ابن القَيِّم في ترجيحه أحاديث المزارعة على غيرها: "الأحاديث إذا اختلفت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ينظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده، وقد تقدم ذكر عمل الخلفاء الراشدين، وأهليهم، وغيرهم من الصحابة بالمزارعة"2.
وقال عند الكلام على أحاديث نقض الوضوء بمس الذَّكَر: "لو قُدِّر تعارض الخبرين من كل وجه، لكان الترجيح لحديث النقض؛ لقول أكثر الصحابة به: منهم: عمر بن الخطاب، وابنه، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان رضي الله عنهم … "3.
قال الحازمي رحمه الله في وجه الترجيح بعمل الصحابة والخلفاء: " … فيكون إلى الصحة أقرب، والأخذ به أصوب"4.--------------------------------------------
1 السنن: (2/428) .
2 تهذيب السنن: (5/60) .
3 تهذيب السنن: (1/135) .
4 الاعتبار: (ص19) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)

3- أن يكون أحد الخبرين جاء بالشك، والآخر مجزوماً به، فَتُقَدَّم روايةُ الجازم على رواية الشاكِّ.
قال ابن القَيِّم في حديث تعريف اللُّقَطَة، وتقديم الرواية التي فيها التعريف سَنَة، على حديث أُبَيٍّ الذي فيه: أن التعريف ثلاث سنين: "ووقع الشك في رواية حديث أُبَيِّ بن كعب أيضاً: هل ذلك في سنة أو في ثلاث سنين؟ وفي الأخرى: عامين أو ثلاثة؟ فلم يجزم، والجازم مَقَدَّمٌ"1.
وقال عند الكلام على رمي الجمرة، وقول ابن عباس رضي الله عنه: "ما أدري أَرَمَاهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع؟: "قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رمى الجمرة بسبع حصيات من رواية: ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر. وشكُّ الشاكِّ لا يُؤَثِّرُ في جَزْمِ الجازم"2.
4- تقديم ما أخرجاه في "الصحيحين" أو أحدهما على ما لم يُخَرَّجْ فيهما3.
قال ابن القَيِّم رحمه الله في قصة صلاة معاذ بقومه وتطويله عليهم:--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (2/268) .
2 تهذيب السنن: (2/417 - 418) .
3 وقد ذكر العراقي ذلك من المرجحات، التقييد والإيضاح: (ص 289) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)