Arabic source text

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

📘 ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف (عبد الله بن سليمان الغفيلي)

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية كل من دعا إلى توحيد الله، وتصديق رسله، والعمل بما ابتعث به رسوله صلى الله عليه وسلم من بين رسل الله وأتباعه والمؤمنين به، وأن يقال الصدق: هو القرآن وشهادة أن لا إله إلا الله، والمصدق به: المؤمنون بالقرآن، من جميع خلق الله كائنًا من كان من نبي الله وأتباعه(1).
فمن شهد أن لا إله إلا الله صادقًا من قلبه فقد أبعد نفسه عن النار كما جاء عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار"(2).
قال ابن رجب رحمه الله تعالى وهو يتكلم عن المؤمنين فهم الذين حققوا قول: لا إله إلا الله وأخلصوا في قولها، وصدقوا قولهم بفعلهم فلم يلتفتوا إلى غير الله محبة ورجاء وخشية وطاعة وتوكلًا، وهم الذين صدقوا في قول: لا إله إلا الله، وهم عباد الله حقًا، فأما من قال: (لا إله إلا الله) بلسانه، ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله، ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}(3).
{وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}(4)(5) ....--------------------------------------------
(1) تفسير ابن جرير الطبري (24/ 4).
(2) أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا (1/ 41).
(3) سورة القصص آية (50).
(4) سورة ص آية (26).
(5) كلمة الإخلاص (ص 27، 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

سادسًا: الإخلاص لله تعالى في قولها، والسلامة مما ينافي مضمونها من الشرك وغيره قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}(1) وقال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}(2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " … أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه"(3).
وعن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل"(4).
فالإخلاص أساس في الأعمال والأقوال فعلية كانت أو تركية لأن له أثر كبير في عاجل أمر المؤمن وآجله.
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى: والإخلاص هو أساس الأعمال التي لا تثبت الأعمال إلا عليه(5).
سابعًا: المحبة لهذه الكلمة وما دلت عليه واقتضته محبة سالمة من المعارضة، ومن لوازم ذلك محبة أهلها العاملين بها، وبغض ومعاداة من لم يكن من أهلها من المشركين وغيرهم والبراءة منهم قال تعالى:--------------------------------------------
(1) سورة البينة آية (5).
(2) سورة الزمر آية (3).
(3) أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب الحرص على الحديث (1/ 33).
(4) أخرجه مسلم: كتاب المساجد، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر (1/ 456).
(5) اختيار الأولى (ص 95).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}(1).
وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} … الآية(2).
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار(3).
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"(4).
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: فلا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يقدم محبة الرسول على محبة جميع الخلق، ومحبة الرسول تابعة لمحبة مرسله والمحبة الصحيحة تقتضي المتابعة والموافقة في حب المحبوبات، وبغض المكروهات(5).
فمن حقق معنى لا إله إلا الله بهذه الشروط السابقة فقد نجا وسلك الطريق المستقيم واستحق ثوابها وما ورد فيها من فضل.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة آية (165).
(2) سورة المجادلة آية (22).
(3) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان (1/ 10) ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان (1/ 66).
(4) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان (1/ 9) ومسلم: كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين.
(5) جامع العلوم والحكم (3/ 223).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

وقد نظم حافظ الحكمي(1) رحمه الله تعالى هذه الشروط في أبيات فقال:
ولشروط سبعة قد قيدت … وفي نصوص الوحي حقا وردت
فإنه لم ينتفع قائلها … بالنطق إلا حيث يستكملها
العلم واليقين والقبول … والانقياد قادر ما أقول
والصدق والإخلاص والمحبة … وفقك الله لما أحبه(2)--------------------------------------------
(1) هو الشيخ العلامة حافظ أحمد الحكمي، عالم سلفي، من منطقة تهامة، ولد سنة 1342 هـ بقرية السلام بالقرب من جيزان، كان آية في الذكاء وسرعة الحفظ والفهم، له مؤلفات مفيدة منها: معارج القبول، توفي سنة 1377 هـ وعمره 35 سنة رحمه الله تعالى.
الأعلام (2/ 159) والمستدرك على معجم المؤلفين (ص 183).
(2) معارج القبول (1/ 377، 378).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

‌‌المبحث الثالث ذكر بعض أنواع العبادة
تنوعت عبارات السلف رحمهم الله تعالى في تعريف العبادة ولكن أشمل تعريف لها هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث قال: "العبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج، وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين، والمملوك من الآدميين، والبهائم، والدعاء والذكر، والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله، والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف لعذابه، وأمثال ذلك هي من العبادات لله"(1).
ومن هذا التعريف الجامع لمعنى العبادة التي هي حق الله على عباده يتبين لنا أن جميع الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة التي يحبها الله سبحانه وتعالى ويرضاها داخلة في مسمى العبادة، وفي هذا رد على الفهم الخاطىء الذي يتصوره بعض الناس من أن العبادة محصورة في أركان الإسلام الخمسة مما جعلهم يذكرون الله تعالى، ويعرفونه في الصلوات--------------------------------------------
(1) العبودية (ص 4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

الخمس وبقية أركان الإسلام، وينسونه فيما عدا ذلك من شؤون حياتهم الأمر الذي جعلهم يصرفون كثيرا من أنواع العبادة لغيره، ويتهاونون بأمره ونهيه.
ولا شك أن هذا فهم خاطىء مخالف لما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة من أن كل أمر يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة فهو داخل تحت مسمى العبادة التي يجب إخلاصها لله وحده دون سواه كما هو واضح في تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية السابق رحمه الله تعالى.
ولكثرة أنواع العبادة فإني سأقتصر على ذكر جملة من أنواع العبادة.
وكلام ابن رجب رحمه الله تعالى عليها. وسأبدأ بذكر الدعاء لأن الدعاء هو العبادة(1) كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
1 - من أنواع العبادة: الدعاء:
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى: "ومن أنواع العبادات التي يظهر فيها الذل والخضوع لله عز وجل الدعاء قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}(2).
وقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (4/ 271) وأبو داود: كتاب الصلاة، باب الدعاء (2/ 161) والترمذي: كتاب الدعوات، باب الدعاء مخ العبادة (5/ 456) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه: كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء (2/ 1258) والحاكم (1/ 490) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(2) سورة الأعراف آية (55).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}(1)(2).
فالدعاء نوع من أنواع العبادة بل هو أعظمها ولبها ومخها.
وقد وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تحث على الدعاء وتأمر به وترغب فيه: منها قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)}(3).
ومنها قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)}(4).
ومنها قوله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف: 56](5) إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أهمية الدعاء وتجعله من أعظم أنواع العبادات.
وقد حذر الله تبارك وتعالى من دعاء غيره فقال عز وجل: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6)}(6).
وقال عز وجل: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)}(7).
وأما الأحاديث التي تحث على الدعاء وترغب فيه فمنها حديث أبي--------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء آية (90).
(2) الخشوع في الصلاة (ص 30).
(3) سورة غافر آية (60).
(4) سورة البقرة آية (186).
(5) سورة الأعراف آية (56).
(6) سورة الأحقاف آية (5، 6).
(7) سورة فاطر آية (13، 14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ثم يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له … " الحديث(1).
ومنها حديثه الآخر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء"(2).
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تحث على الدعاء وتأمر به وترغب فيه.
والدعاء الذي أمر الله به عباده في كتابه الكريم نوعان، وكل أمر في القرآن والسنة بالدعاء لا يخرج عن هذين النوعين وهما:
1 - دعاء العبادة: وهو التقرب إلى الله تعالى بأنواع العبادات من صلاة وزكاة وصيام وحج ونذر وذبح وغيرها من أنواع العبادات وذلك طمعًا في رحمته وخوفًا من عقابه عز وجل.
2 - دعاء المسألة: وهو طلب الداعي من الله عز وجل حصول ما ينفعه ودفع ما يضره، ومن يملك الضر والنفع هو المعبود حقًا وهو الله سبحانه وتعالى لأنه بيده الضر والنفع وهو على كل شيء قدير ولذلك يقول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ}(3).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 216).
(2) أخرجه أحمد (3/ 362) والترمذي: كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء (5/ 455) وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه: كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء (2/ 1258) والطبراني في الصغير (2/ 47) والحاكم (1/ 490) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(3) سورة يونس آية (106).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56)}(1) هاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء: دعاء العبادة، ودعاء المسألة، فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة وهذا تارة، ويراد به مجموعهما، وهما متلازمان: فإن دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره ودفعه، وكل من يملك الضر والنفع فإنه هو المعبود لابد أن يكون مالكًا للنفع والضر.
ولهذا أنكر تعالى على من عبد من دونه ما لا يملك ضرًا ولا نفعًا وذلك كثير في القرآن كقوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ}(2) وقال: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ}(3) فنفى سبحانه عن هؤلاء المعبودين الضر والنفع القاصر والمتعدي، فلا يملكون لأنفسهم ولا لعابديهم وهذا كثير في القرآن يبين تعالى أن المعبود لابد أن يكون مالكًا للنفع والضر فهو يدعى للنفع والضر دعاء المسألة، ويدعى خوفًا ورجاء دعاء العبادة، فاعلم أن النوعين متلازمان، فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة.
وعلى هذا فقوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}(4) يتناول نوعي الدعاء، وبكل منهما فسرت الآية قيل: أعطيه إذا سألني.
وقيل: أثيبه إذا عبدني.--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف آية (55، 56).
(2) سورة يونس آية (106).
(3) سورة يونس آية (18).
(4) سورة البقرة آية (186)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

والقولان متلازمان، وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، بل هذا استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعًا، فتأمله فإنه موضوع عظيم النفع، وقل من يفطن له، وأكثر آيات القرآن دالة على معنيين فصاعدًا، فهي من هذا القبيل"(1).
فالدعاء هو روح العبادة ومخها كما ورد بذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة"(2).
وهو أعظم أنواع العبادة وأجلها ولذلك كان أقوى وسائل القرب إلى الله تعالى، وأفضل ما يتقرب به العبد إلى مولاه.
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى مبينا ذلك: "واعلم أن سؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعين، لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على رفع هذا الضر ونيل المطلوب وجلب المنافع ودرء المضار، ولا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده لأنه حقيقة العبادة"(3).
وقال رحمه الله تعالى أيضا: "وقوله صلى الله عليه وسلم "إذا سألت فاسأل الله"(4) أمر بإفراد الله عز وجل بالسؤال ونهى عن سؤال غيره من الخلق، وقد أمر الله تعالى بسؤاله فقال: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} …(5).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (15/ 10، 11).
(2) تقدم تخريجه (ص 335).
(3) جامع العلوم والحكم (181).
(4) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد (4/ 288) والترمذي: أبواب صفة القيامة (5/ 319) وقال: حديث صحيح.
(5) سورة النساء آية (32).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

واعلم أن سؤال الله تعالى دون خلقه هو المتعين عقلًا وشرعًا، وذلك من وجوه متعددة:
منها: أن السؤال فيه بذل لماء الوجه وذلة للسائل، وذلك لا يصلح إلا لله وحده، فلا يصلح الذل إلا له بالعبادة والمسألة، وذلك من علامات المحبة الصادقة …
وهذا الذل وهذه المحبة لا تصلح إلا لله وحده، وهذا هو حقيقة العبادة التي يختص بها الإله الحق …
ولهذا المعنى كان عقوبة من أكثر المسألة بغير حاجة أن يأتي يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم، كما ثبت ذلك في الصحيحين(1) لأنه أذهب عز وجهه وصيانته وماءه في الدنيا فأذهب الله من وجهه في الآخرة جماله وبهاءه الحسي فيصير عظمًا بغير لحم، ويذهب جماله وبهاؤه المعنوي فلا يبقى له عند الله وجاهه.
ومنها: أن في سؤال الله عبودية عظيمة لأنها إظهار للافتقار إليه، واعتراف بقدرته على قضاء الحوائج، وفي سؤال المخلوق ظلم، لأن المخلوق عاجز عن جلب النفع لنفسه، ودفع الضر عنها، فكيف يقدر على ذلك لغيره، وسؤاله إقامة له مقام من يقدر، وليس هو بقادر ويشهد بهذا المعنى الحديث الذي في صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص من ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر .. .)(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب من سأل الناس تكثرًا (2/ 130) ومسلم: كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس (2/ 720) ولفظه عندهما: (ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم".
(2) تقدم تخريجه (ص 174).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

فكيف يسأل الفقير العاجز ويترك الغني القادر؟ إن هذا لأعجب العجب.
ومنها أن الله يحب أن يسأل ويغضب على من لا يسأله فإنه يريد من عباده أن يرغبوا إليه ويسألوه ويدعوه ويفتقروا إليه، ويحب الملحين في الدعاء، والمخلوق غالبًا يكره أن يسأل لفقره وعجزه …
ومنها: أن الله تعالى يستدعي من عباده سؤاله، وينادي كل ليلة: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟(1) وقد قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)}.(2)
فأي وقت دعاه العبد وجده سميعًا قريبًا مجيبًا ليس بينه وبينه حجاب ولا بواب، وأما المخلوق فإنه يمتنع بالحجاب والأبواب ويعسر الوصول إليه في أغلب الأوقات(3) …
فقد بين ابن رجب رحمه الله تعالى في كلامه السابق أن الالتجاء إلى الله تبارك وتعالى وسؤاله وحده لا شريك له هو المتعين على كل إنسان لأنه هو الضار النافع الذي بيده كل شيء وهو على كل شيء قدير.
أما المخلوق الضعيف فإنه محتاج إلى من يسأله ويعينه فكيف يسأل ويطلب مما يدل دلالة واضحة على أن الدعاء عبادة لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل كما قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)}(4).--------------------------------------------
(1) كما جاء ذلك في حديث النزول، وقد سبق تخريجه (ص 216).
(2) سورة البقرة آية (186).
(3) نور الاقتباس (ص 60) وما بعدها.
(4) سورة غافر آية (60).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

فالله سبحانه وتعالى يدعو عباده إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة وهو أن يدعوه وحده دون سواه ووعدهم بأن يستجيب لهم كما توعد من استكبر عن دعائه وسؤاله بأن يكون من أهل العذاب الذين سيدخلون جهنم لهم ذليلون حقيرون.
قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية يقول تعالى ذكره: ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني، يقول: اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون من تعبدون من دوني من الأوثان والأصنام وغير ذلك" استجب لكم، يقول: أجب دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم.
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} يقول: إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة وإفراد الألوهية لي (سيدخلون جهنم داخرين) بمعنى: صاغرين(1).
فالله سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يدعوه ويتقوه ويطيعوه وقد فتح بابه للطالبين، وحث على دعائه في كتابه المبين كما في الآية السابقة وكما في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)}(2) لأن دعاء العبد لربه سبحانه وتعالى من مقتضيات العبودية لما في الدعاء من الذل والافتقار الذي لا ينبغي أن يكون إلا لله تعالى.
وقد بين ابن رجب رحمه الله تعالى أن ما يطلبه العبد من ربه عز وجل من الحاجات على نوعين:
فقال رحمه الله تعالى: "اعلم أن الحاجات التي يطلبها العبد من الله نوعان:--------------------------------------------
(1) تفسير ابن جرير الطبري (24/ 78، 79).
(2) سورة الأعراف آية (180).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

أحدهما: ما علم أنه خير محض كسؤاله خشيته من الله عز وجل وطاعته وتقواه وسؤاله الخير والاستعاذة به من النار فهذا يطلب من الله تعالى بغير تردد، ولا تعليق بالعلم والمصلحة لأنه خير محض، ومصلحة حاصلة فلا وجه لتعليقه بشرط وهو معلوم الحصول، وكذلك لا يعلق بمشيئة الله عز وجل لأن الله يفعل ما يشاء ولا مكره له ولا فائدة لتعليقه بمشيئته ولكن يجزم المسألة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له" أخرجاه(1) من حديث أنس وأبي هريرة بمعناه.
وفي رواية مسلم "ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء"(2).
وفي رواية للبخاري: "إن الله لا يتعاظمه شيء ويفعل ما يشاء ولا مكره له"(3).
النوع الثاني: ما لا يعلم أنه خيرة للعبد أم لا كالموت والحياة والغنى والفقر والولد والأجل وكسائر حوائج الدنيا التي تجهل عواقبها فهذه لا ينبغي أن يسأل الله منها إلا ما يعلم منه الخيرة للعبد، فإن العبد جاهل بعواقب الأمور وهو مع هذا عاجز عن تحصيل مصالحه ودفع مضاره، فينبغي له أن يسأل حوائجه ممن هو عالم قادر، ولهذا شرعت الاستخارة في الأمور الدنيوية كلها وشرع أن يقول الداعي في استخارته: "اللهم أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له (7/ 153) ومسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب العزم بالدعاء ولا يقل إن شئت (4/ 2063).
(2) صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب العزم بالدعاء ولا يقل إن شئت (4/ 2063).
(3) صحيح البخاري: كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة (8/ 193).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ثم يقول: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه خير لي في ديني ودنياي … "(1).
وكذلك في هذا الدعاء يسأل الله بعلمه الغيب وقدرته على الخلق ومما يعلم الخيرة من موت أو حياة.
وقد تضمن الدعاء الذي في هذا الحديث(2) النوعين معًا فإنه لما سأل الموت والحياة قيد ذلك بما يعلم الله أن فيه الخيرة لعبده، ولما سأل الخشية وما بعدها مما هو خير صرف جزم به ولم يقيده بشيء(3).
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى أن للدعاء آدابًا يجب على العبد أن يتحلى به لأنها سبب في استجابة الدعاء فقال: "وقوله" ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك"(4) قال:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى (2/ 51).
(2) يقصد به حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحييني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين".
أخرجه أحمد (4/ 264) والنسائي (3/ 55) والحاكم (1/ 524).
(3) شرح حديث عمار بن ياسر (ص 13 - 15).
(4) هذا جزء من حديث أخرجه مسلم: كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها (2/ 703).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

"هذا الكلام أشار فيه صلى الله عليه وسلم إلى آداب الدعاء وإلى الأسباب التي تقتضي الإجابة وما يمنع الإجابة(1) …
وقد ذكر أسباب إجابة الدعاء ومنها:
1 - حضور القلب وإخلاصه لله عز وجل يقول ابن رجب رحمه الله تعالى في بيان ذلك: "ومن أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى كما خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، وإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل لاهي"(2)(3).
2 - رفع اليدين إلى السماء قال رحمه الله تعالى في بيان ذلك قوله: "يمد يديه إلى السماء" وهو من آداب الدعاء التي يرجى بسببها إجابته. وفي حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين" خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه(4) …--------------------------------------------
(1) جامع العلوم والحكم (2/ 252).
(2) أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات (5/ 516) وقال: حديث غريب، والحاكم (1/ 493) وقال: هذا حديث مستقيم الإسناد، ورواه أحمد (2/ 177) من حديث عبد الله بن عمرو قال المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 492) رواه أحمد وإسناده حسن، وقال الهيثمي في المجمع (10/ 148) رواه أحمد وإسناده حسن.
(3) جامع العلوم والحكم (3/ 232).
(4) أخرجه أحمد (5/ 438) وأبو داود: كتاب الصلاة، باب الدعاء (1/ 342) والترمذي: كتاب الدعوات (5/ 556) وقال: حسن غريب، وابن ماجه: كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء (2/ 1271) والحاكم (1/ 497) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/ 143): وسنده جيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه(1) ورفع يديه يوم بدر يستنصر الله على المشركين حتى سقط رداؤه عن منكبيه(2)(3) …
3 - الإلحاح في الدعاء يقول ابن رجب رحمه الله تعالى في بيان ذلك: "الإلحاح على الله عز وجل بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء(4).
كما ذكر رحمه الله تعالى موانع إجابة الدعاء فقال: "أما ما يمنع إجابة الدعاء، فقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه التوسع في الحرام أكلًا وشربًا ولبسًا وتغذية وقد سبق حديث ابن عباس … أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد: "أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"(5) فأكل الحرام وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجب لعدم إجابة الدعاء.--------------------------------------------
(1) يدل عليه حديث أنس رضي الله عنه قال: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه" أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب رفع الأيدي في الدعاء (7/ 154).
(2) يشير إلى حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلائمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض "فما زال يهتف بربه، مادًا يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه … " الحديث. أخرجه مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر (3/ 1384).
(3) جامع العلوم والحكم (1/ 253، 254).
(4) المصدر السابق (1/ 253) وما بعدها.
(5) أخرجه الطبراني في الصغير (2/ 131) وقال الهيثمي في المجمع (10/ 291) وفيه من لم أعرفهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

وقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعًا من الإجابة أيضًا وكذلك ترك الواجبات(1).
وكذلك من الموانع ترك الدعاء استبطاء للإجابة لأنه مخالف للرجاء وحسن الظن بالله لما في ذلك من قطع الرجاء في الله واليأس من إجابته للدعاء، وهذا خلاف المأمور به من حسن الظن بالله وبسعة رحمته وجوده وقد دل على هذا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مؤمن ينصب وجهه لله، يسأله مسألة إلا أعطاه إياها إما عجلها له في الدنيا، وإما ادخرها له في الآخرة، ما لم يعجل بقول قد دعوت، ودعوت فلا يستجاب لي"(2).
يقول ابن رجب رحمه الله في بيان هذا: ولهذا نهي العبد أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له، ونهى أن يستعجل، ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة، وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة الدعاء -ولو طالت المدة- فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء(3).
وهناك آداب وموانع أخرى سبب في إجابة الدعاء ولكني اقتصرت على ما ذكره ابن رجب رحمه الله تعالى خشية الإطالة ولذلك يجب على الداعي أن يستكمل آداب الدعاء ويبتعد عن موانعه فإنه أحرى أن يستجاب له.
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى: والدعاء سبب مقتض للإجابة مع استكمال شرائطه وانتفاء موانعه.--------------------------------------------
(1) جامع العلوم والحكم (1/ 258).
(2) أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل (7/ 153) ومسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب بيانه أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل (4/ 2095).
(3) جامع العلوم والحكم (3/ 232).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

وقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض شروطه أو وجود بعض موانعه(1).
والدعاء له فوائد عظيمة على العبد منها أنه يدفع البلاء كما ثبت ذلك بالأدلة الصحيحة.
قال ابن رجب: فالصدقة تمنع وقوع البلاء بعد انعقاد أسبابه، وكذلك الدعاء، وفي الحديث "إن البلاء والدعاء يلتقيان بين السماء والأرض فيعتلجان إلى يوم القيامة" خرّجه البزار والحاكم(2).
وخرج الترمذي من حديث سلمان مرفوعًا: "لا يرد القضاء إلا الدعاء"(3).
وقال ابن عباس: "لا ينفع الحذر من القدر ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر".
وعنه قال: الدعاء يدفع القدر وهو إذا دفع القدر فهو من القدر، وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الأدوية والرقى هل ترد من قدر الله شيئًا قال: "هي من قدر الله تعالى"(4).--------------------------------------------
(1) جامع العلوم والحكم (3/ 232).
(2) أخرجه البزار: كتاب الأدعية، باب إن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان كما في كشف الأستار (4/ 37) والحاكم: كتاب الدعاء (1/ 492) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(3) أخرجه الترمذي: كتاب القدر، باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء (4/ 448) وقال: هذا حديث حسن غريب.
(4) أخرجه أحمد (3/ 421) والترمذي: كتاب القدر، باب ما جاء لا ترد الرقى ولا الدواء من قدر الله شيئًا (4/ 400) وابن ماجه: كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (2/ 1137) والحاكم (4/ 199) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

وكذلك قال عمر رضي الله عنه لما رجع من الطاعون فقال له أبو عبيدة أفرارًا من قدر الله فقال عمر: نفر من قدر الله إلى قدر الله تعالى"(1).
فإن الله تعالى قدر المقادير ويقدر ما يدفع بعضها قبل وقوعه، وكذلك الأذكار المشروعة تدفع البلاء.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يصبح ويمسي بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لم يصبه بلاء"(2)(3) …
فدعاء العبد المؤمن إن كان وفق الآداب السابقة لا يرد إن شاء الله تعالى، وقد يحصل للداعي تأخيرًا للإجابة، وقد يعوض بما هو خير.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: ومن رحمة الله تعالى بعبده أن العبد يدعوه بحاجة من الدنيا، فيصرفها عنه يعوضه خيرًا منها، إما أن يصرف عنه بذلك سوءًا أو يدخرها له في الآخرة، أو يغفر له بها ذنبًا كما في المسند والترمذي من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم"(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الطب، باب ما ذكر في الطاعون (7/ 21) ومسلم: كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (4/ 1740).
(2) أخرجه أحمد (1/ 62) وأبو داود: كتاب الأدب، باب ماذا يقول إذا أصبح (5/ 324) والترمذي: كتاب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (5/ 465) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن ماجه: كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى (2/ 1272) والحاكم (1/ 514) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(3) لطائف المعارف (ص 76).
(4) أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة (5/ 462) وقال الألباني: حديث حسن. صحيح الجامع (2/ 991) ولم أجده في المسند من حديث جابر رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)