Arabic source text

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

📘 ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف (عبد الله بن سليمان الغفيلي)

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قالوا: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعًا والقلب ليس بخاشع … "(1) فمن أظهر خشوعًا غير ما في قلبه فإنما هو نفاق على نفاق"(2).
فابن رجب رحمه الله تعالى في كلامه السابق يبين أن خشوع المؤمن خشوع صادر عن قلب مؤمن مخلص ملتزم بأوامر الله مجتنب نواهيه، قلب ملئ بنور الإيمان والتعظيم لله سبحانه وتعالى، والحياء والخوف منه عز وجل، قلب خاضع متذلل بين يدي الله تبارك وتعالى يرجوه عفوه ويخاف عقابه، بأنه قلب حي بذكر الله وتسبيحه وتحميده، أما خشوع المنافق فهو خشوع صادر عن قلب مظلم لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، قلب يظهر على جوارح صاحبه التصنع والتكلف حتى يستر سواد قلبه، لأنه قلب لم يستضئ بنور الإيمان، ولم يذق حلاوته وطعمه.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "الفرق بين خشوع الإيمان--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد (46) وابن أبي شيبة في المصنف (14/ 95) وأحمد في الزهد (176) والبيهقي في شعب الإيمان (5/ 364) كلهم ذكروه من قول أبي الدرداء رضي الله عنه.
وذكره البغوي في شرح السنة (14/ 327) من قول أبي هريرة رضي الله عنه، كما ورد مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه بلفظ: "تعوذوا بالله من خشوع النفاق. قالوا: يا رسول الله وما خشوع النفاق؟ قال: خشوع البدن ونفاق القلب" أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (5/ 364) قال العراقي في تخريج الإحياء (4/ 331) وفيه الحارث بن عبيد الأيادي ضعفه أحمد وابن معين.
وأخرجه أيضًا ابن عدي في الكامل (3/ 1293) في ترجمة سوار بن مصعب الهمذاني، وقال: ولسوار غير ما ذكرت من الحديث وعامة ما يرويه ليست محفوظة وهو ضعيف كما ذكروه.
(2) الخشوع في الصلاة (ص 13، 14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

وخشوع النفاق أن خشوع الإيمان هو خشوع القلب لله بالتعظيم والإجلال والوقار والمهابة والحياء، فينكسر القلب لله … أما خشوع النفاق فيبدو على الجوارح تصنعًا وتكلفًا والقلب غير خاشع، فالخاشع لله عبد قد خمدت نيران شهوته وسكن دخانها عن صدره، فانجلى الصدر، وأشرق فيه نور العظمة، فماتت شهوة النفس للخوف والوقار الذي خشي به، وخمدت الجوارح وتوقر القلب وأطمئن إلى الله وذكره بالسكينة التي نزلت عليه من ربه فصار مخبتًا له، وأما التماوت وخشوع النفاق فهو حال عند تكلف إسكان الجوارح تصنعًا ومراءاة ونفسه في الباطن شابة طرية ذات شهوات وإرادات فهو يتخشع في الظاهر وحية الوادي وأسد الغابة رابض بين جنبيه ينتظر الفريسة"(1).
6 - المحبة
دلت الأدلة الكثيرة في الكتاب والسنة على وجوب محبة الله سبحانه وتعالى وتقديم محبته سبحانه وتعالى على سائر المحاب.
قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)}(2).
وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)}(3).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث--------------------------------------------
(1) الروح لابن القيم (2/ 694، 695).
(2) سورة آل عمران آية (31).
(3) سورة التوبة آية (24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار"(1).
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، ووالده والناس أجمعين"(2).
وفيهما أيضًا عنه رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم "متى الساعة؟ فقال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت"(3).
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الدالة على أن المحبة نوع من أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله وحده دون سواه وقد تكلم ابن رجب رحمه الله تعالى عن هذا النوع من العبادة وبين أهميته وما يتعلق به من المسائل.
فقال رحمه الله تعالى في أهمية هذا النوع من العبادة: "فإذا تحقق القلب بالتوحيد التام، لم يبق فيه محبة لغير ما يحبه الله، ولا كراهة لغير ما يكرهه الله، ومن كان كذلك لم تنبعث جوارحه إلا بطاعة الله، وإنما تنشأ الذنوب من محبة ما يكرهه الله، أو كراهة ما يحبه الله، وذلك ينشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله تعالى وخشيته، وذلك يقدح في كمال التوحيد الواجب فيقع العبد بسبب ذلك في التفريط في بعض--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 332).
(2) تقدم تخريجه (ص 332).
(3) أخرجه البخاري: كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله (7/ 113) ومسلم: كتاب البر والصلة، باب المرء مع من يحب (4/ 2032).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

الواجبات وارتكاب بعض المحظورات، فإن من تحقق قلبه بتوحيد الله فلا يبقى له هم إلا في الله، وفيما يرضيه به"(1).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "فلا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يقدم محبة الرسول على محبة جميع الخلق، ومحبة الرسول تابعة لمحبة مرسله، والمحبة الصحيحة تقتضي المتابعة والموافقة في حب المحبوبات وبغض المكروهات، فمن أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه أوجب له ذلك أن يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله، ويكره ما يكرهه الله ورسوله، ويرضى ما يرضي الله ورسوله، ويسخط ما يسخط الله ورسوله، وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض، فإن عمل بجوارحه شيئًا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله أو ترك بعض ما يحبه الله ورسوله مع وجوبه والقدرة عليه، دل ذلك على نقص محبته الواجبة، فعليه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى تكميل المحبة الواجبة"(2).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "فإذا كانت محبة الله ثابتة في قلب العبد، نشأت عنه حركات الجوارح، فكانت تحب ما يحبه الله ويرتضيه، فأحب ما يحبه الله عز وجل من الأعمال والأقوال كلها(3).
كما بين رحمه الله تعالى درجات محبة الله عز وجل فقال: "ومحبة الله تعالى على درجتين:
إحداهما: فرض لازم وهي أن يحب الله سبحانه محبة توجب له محبة ما فرضه الله عليه وبغض ما حرمه عليه، ومحبة لرسوله المبلغ عنه أمره ونهيه وتقديم محبته على النفوس والأهلين … والرضا بما بلغه--------------------------------------------
(1) جامع العلوم والحكم (3/ 168، 169).
(2) المصدر السابق (3/ 223 - 225).
(3) اختيار الأولى (ص 124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

عن الله من الدين، وتلقي ذلك بالرضا والتسليم، ومحبة الأنبياء والرسل والمتبعين لهم بإحسان جملة وعمومًا لله عز وجل، وبغض الكفار والفجار جملة وعمومًا لله عز وجل، وهذا القدر لابد منه في تمام الإيمان الواجب، ومن أخل بشيء منه فقد نقص من إيمانه الواجب بحسب ذلك، قال الله عز وجل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(1).
وكذلك ينقص من محبته الواجبة بحسب ما أخل به من ذلك، فإن المحبة الواجبة تقتضي فعل الواجبات وترك المحرمات …
الدرجة الثانية: درجة السابقين المقربين وهي أن ترتقي المحبة إلى محبة ما يحبه الله من نوافل الطاعات، وكراهة ما يكرهه من دقائق المكروهات وإلى الرضا بما يقدره ويقتضيه مما يؤلم النفوس من المصائب، وهذا فضل …
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته(2)(3) …--------------------------------------------
(1) سورة النساء آية (65).
(2) تقدم تخريجه (ص 168).
(3) استنشاق نسيم الأنس (ص 4) وما بعدها، وانظر: اختيار الأولى (ص 115 - 118).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

كما أوضح رحمه الله تعالى أن من لوازم محبة الله تعالى محبة أوليائه، ، ومحبة ما يحبه الله من الأقوال والأعمال، فقال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء "وأسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك … "(1).
قال: "ولما كانت محبة الله عز وجل لها لوازم، وهي محبة ما يحبه الله عز وجل من الأشخاص والأعمال، وكراهة ما يكرهه من ذلك، سأل النبي صلى الله عليه وسلم الله تعالى مع محبته محبة شيئين آخرين:
إحداهما: محبة من يحب ما يحب الله تعالى، فإن من أحب الله أحب أحباءه فيه، ووالاهم، وأبغض أعداءه وعاداهم، وأعظم من تجب محبته في الله تعالى أنبياؤه ورسله، وأعظمهم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي افترض الله على الخلق كلهم متابعته، وجعل متابعته علامة لصحة محبته كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}(2).
وتوعد من قدم محبة شيء من المخلوقين على محبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الجهاد في سبيله في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ} …(3) الآية.
ووصف المحبين له باللين للمؤمنين والرأفة والرحمة والمحبة لهم، والشدة على الكافرين والبغض لهم، والجهاد في سبيله فقال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ} …(4) الآية.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 190) وهو حديث اختصام الملأ الأعلى.
(2) سورة آل عمران آية (31).
(3) سورة التوبة آية (24).
(4) سورة المائدة آية (54).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

والثاني: محبة ما يحبه الله تعالى من الأعمال، وبها تبلغ إلى حبه، وفي هذا إشارة إلى أن درجة المحبة لله تعالى إنما تنال بطاعة الله وبفعل ما يحبه، فإذا امتثل العبد أوامر مولاه وفعل ما يحبه أحبه الله تعالى ورقاه إلى درجة محبته كما في الحديث الإلهي الذي خرجه البخاري(1): "وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه … "(2).
كما أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى الأعمال التي توصل إلى محبة الله تعالى لعبده فقال: "أفضل ما تستجلب به محبة الله عز وجل فعل الواجبات وترك المحرمات، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم من علامات وجدان حلاوة الإيمان أن يكره أن يرجع إلى الكفر كما يكره أن يلقى في النار … ثم بعد ذلك الاجتهاد في نوافل الطاعات وترك دقائق المكروهات والمشتبهات … ومن أعظم ما يحصل به محبة الله تعالى من النوافل تلاوة القرآن خصوصًا مع التدبر … ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لمن قال: إني أحب سورة (قل هو الله أحد) لأنها صفة الرحمن، فقال: "أخبروه أن الله يحبه … "(3).
ومن الأعمال التي توصل إلى محبة الله تعالى -وهي أعظم علامات المحبين كثرة ذكر الله عز وجل بالقلب واللسان … ومن علامات المحبين لله وهو ما يحصل به المحبة أيضًا حب الخلوة بمناجات الله تعالى وخصوصًا في ظلمة الليل(4).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (ص 168).
(2) اختيار الأولى (ص 119) وما بعدها.
(3) تقدم تخريجه (ص 226).
(4) اختيار الأولى (ص 121) وما بعدها، وانظر: جامع العلوم والحكم (3/ 162، 163).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

كما أوضح الله تعالى أن المحبة وحدها لا تكفي بل لابد معها من الخوف والرجاء وهذه هي أصول العبادة التي تبنى عليها قال رحمه الله تعالى في بيان ذلك: "إن العبادة إنما تبنى على ثلاثة أصول: الخوف والرجاء والمحبة، وكل منها فرض لازم، والجمع بين الثلاثة حتم واجب، فلهذا كان السلف يذمون من تعبد بواحد منها وأهمل الآخرين، فإن بدع الخوارج، ومن أشبههم إنما حدثت من التشديد في الخوف والإعراض عن المحبة والرجاء، وبدع المرجئة(1) نشأت من التعلق بالرجاء وحده، والإعراض عن الخوف، وبدع كثير من أهل الإباحة والحلول ممن ينسبون إلى التعبد نشأت من إفراد المحبة والإعراض عن الخوف والرجاء(2).
كما رد رحمه الله تعالى على من انحرف بالمحبة عن معناها الصحيح إلى معان أخرى بعيدة عن دلالات الكتاب والسنة فقال: "وقد كثر في المتأخرين المنتسبين إلى السلوك تجريد الكلام في المحبة وتوسيع القول فيها بما لا يساوي على الحقيقة مثقال حبة إذ هو عار عن الاستدلال بالكتاب والسنة، وخال من ذكر كلام من سلف من سلف الأمة وأعيان الأئمة وإنما هو مجرد دعاوي قد تشرف بأصحابها على مهاوي، وربما أستشهد وبأشعار عشاق الصور، وفي ذلك ما فيه من عظيم--------------------------------------------
(1) الإرجاء له معنيان أحدهما: بمعنى التأخير، وسمي المرجئة بهذا المعنى لأنهم يؤخرون الأعمال عن النية والعقد في الإيمان، والمعنى الثاني: الإرجاء بمعنى إعطاء الرجاء وسموا مرجئة بهذا المعنى لأنهم يقولون لا يضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. والمرجئة أصناف وفرق كثيرة منهم الغلاة كالجهمية، ومنهم دون ذلك ويجمعهم القول بأن الأعمال ليست من الإيمان.
مقالات الإسلاميين (2/ 213) والفصل في الملل والنحل (5/ 73) … الملل والنحل (1/ 139).
(2) لطائف المعارف (ص 4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

الخطر، وقد يحكمون حكايات العشاق ويشيرون إلى التأدب بما سلكوه من الآداب والأخلاق، وكل هذا ضرر عظيم، وخطره جسيم وقد يكثر ذكر المحبة ويعيدها ويبديها من هو بعيد عن التلبس بمقدماتها ومبادئها(1).
ويقول رحمه الله تعالى: ومن أحبه الله رزقه محبته وطاعته والاشتغال بذكره وخدمته، فأوجب له ذلك القرب منه، والزلفى لديه، والحظ عنده كما قال الله تعالى: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(2).
ففي هذه الآية إشارة إلى أن من أعرض عن حبنا، وتولى عن قربنا ولم يبال، استبدلنا به عن هو أولى بهذه المنحة منه وأحق فمن أعرض عن الله فما له عن الله بدل، ولله منه أبدال … ثم ذكر وصف الذين يحبهم الله ويحبونه فقال: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} يعني أنهم يعاملون المؤمنين بالذلة واللين وخفض الجناح، ويعاملون الكافرين بالعزة والشدة عليهم والغلظة لهم، فلما أحبوا الله أحبوا أولياءه الذين يحبونه، فعاملوهم بالمحبة والرأفة والرحمة، وبغضوا أعداءه الذين يعادونه، فعاملوهم بالشدة والغلظة كما قال تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}(3).
فإن من تمام المحبة مجاهدة أعداء المحبوب(4).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "حذر طوائف من العلماء ممن يكثر--------------------------------------------
(1) لطائف المعارف (ص 4).
(2) سورة المائدة آية (54).
(3) سورة الفتح آية (29).
(4) جامع العلوم والحكم (3/ 157 - 159).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

دعوى الشوق والمحبة لما ظهر منهم من الشطح والدعاوي، بل والإباحة والحلول وغير ذلك من المفاسد … وكان بعض هؤلاء يقول: إذا لم أجن بك يا حبيبي فبمن؟ ومن هؤلاء من كان يسمى مجنونًا … ويسمون عقلاء المجانين، وكانت أقوالهم وأفعالهم محفوظة غالبًا، ويصدر منهم من الكلام الحسن شيء كثير، وقد غلط طوائف من المتأخرين في أمرهم فظنوا أن حالهم هو غاية الكمال … وهذا خطأ قبيح جدًا، ثم أدخلوا في طبقتهم من ليس منهم من المجانين الذين لا حكمة لديهم، ولا ظهر شيء من الأحوال الصحيحة عليهم وإنما يظهر منهم مخالفة الشريعة بالأَعمال والأقوال الشنيعة، ولكن أحسنوا الظن بهم لما يظهر من بعضهم من الأخبار بالمغيبات في بعض الأحيان مما قد أكثر منه من الرهبان والكهان، ونشأ بهذا السبب اعتقاد أن الأولياء لهم طريقة غير طريقة الأنبياء، وأنهم واقفون مع الحقيقة ولا يتقيدون بالشريعة، إلى غير ذلك من أنواع الضلال والبدع الفظيعة(1).
كما بين رحمه الله تعالى أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله عز وجل لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بمحبته وطاعته وأنه لا تتم محبة الله سبحانه وتعالى إلا بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه وطاعته فقال: إن محبة الرسول إنما هي تابعة لمحبة الله جل وعلا، فإن الرسول إنما يحب موافقة لمحبة الله له، ولأمر الله بمحبته وطاعته واتباعه … "(2).
وقال: "وقد قرن الله بين محبته ومحبة رسوله في قوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}(3) وكذلك ورد في السنة في أحاديث كثيرة جدًا … والمراد--------------------------------------------
(1) استنشاق نسيم الأنس (ص 97) وما بعدها.
(2) المصدر السابق (ص 8).
(3) سورة التوبة آية (24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

أن الله تعالى لا يوصل إليها إلا عن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم باتباعه وطاعته … ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم على درجتين:
إحداهما: فرض وهي المحبة التي تقتضي قبول ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله وتلقيه بالمحبة والرضا والتعظيم والتسليم وعدم طلب الهدى من غير طريقه بالكلية، ثم حسن الإتباع له فيما بلغه عن ربه من تصديقه في كل ما أخبر به، وطاعته فيما أمر به من الواجبات والانتهاء عما نهى عنه من المحرمات ونصرة دينه والجهاد لمن خالفه بحسب القدرة، فهذا القدر لابد منه ولا يتم الإيمان بدون.
والدرجة الثانية: فضل وهي المحبة التي تقتضي حسن التأسي به وتحقيق الاقتداء بسنته في أخلاقه وآدابه ونوافله وتطوعاته وأكله وشربه ولباسه وحسن معاشرته لأزواجه وغير ذلك من آدابه الكاملة وأخلاقه الطاهرة والاعتناء بمعرفة سيرته وأيامه، وكثرة الصلاة عليه وتعظيمه وتوقيره ومحبة استماع كلامه وإيثاره على كلام غيره من المخلوقين، ومن أعظم ذلك الاقتداء به في زهده في الدنيا والاجتزاء باليسير منها ورغبته في الآخرة"(1).--------------------------------------------
(1) استنشاق نسيم الأنس (ص 34، 35) وانظر فتح الباري (1/ 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

‌‌المبحث الرابع بيانه أن العبادة لا تقبل إلا بشرطين
ذكرت فيما سبق أن عبادة الله وحده لا شريك له هي الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق، ولا تعرف العبادة إلا عن طريق الشرع فليس لأحد أن يعبد الله تبارك وتعالى إلا بما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع حسن النية وصلاح القصد في العبادة وبهذا يتبين لنا أنه لابد لصحة أي عمل نريد أن نتقرب به إلى الله عز وجل من شرطين أساسين مجتمعين، إذا فقد شرط منهما فإن العمل يكون مردودًا على عامله وهذان الشرطان هما:
1 - أن يكون العمل خالصًا لوجه الله سبحانه وتعالى وحده دون سواه.
2 - أن يكون العمل موافقًا لما شرعه الله تعالى في كتابه أو بينه رسولنا صلى الله عليه وسلم في سنته.
وقد بين ابن رجب رحمه الله تعالى هذين الشرطين في مواضع مختلفة من مؤلفاته، وبين أهميتها في كل عمل يتقرب به العبد إلى الله عز وجل.
من ذلك قوله رحمه الله تعالى: "الدين يرجع إلى فعل المأمورات وترك المحظورات والتوقف على الشبهات … ، وإنما يتم ذلك بأمرين:
أحدهما: أن يكون العمل في ظاهره على موافقة السنة وهذا هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

الذي يتضمنه حديث عائشة: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"(1).
الثاني: أن يكون العمل في باطنه يقصد به وجه الله عز وجل كما تضمنه حديث عمر "الأعمال بالنيات"(2).
وقال الفضيل(3) في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}(4) قال: أخلصه وأصوبه، وقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا، ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا وصوابًا، قال: والخالص إذا كان لله عز وجل، والصواب إذا كان على السنة.
وقد دل على هذا الذي قال الفضيل قوله عز وجل: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} …(5)(6).
وقال رحمه الله تعالى: "فكما أن كل عمل لا يراد به الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود (3/ 167) ومسلم: كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور (3/ 1343).
(2) أخرجه البخاري: كتاب بدء الوحي، باب كيف بدأ الوحي (1/ 2) ومسلم: كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية" (3/ 1515).
(3) الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي الخراساني الإمام القدوة الثبت، قال النسائي وغيره: ثقة مأمون رجل صالح، توفي سنة (187). وفيات الأعيان (4/ 47) وتذكرة الحفاظ (1/ 245) وشذرات الذهب (1/ 361).
(4) سورة الملك آية (2).
(5) سورة الكهف آية (110).
(6) جامع العلوم والحكم (1/ 26، 27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

ورسوله فليس من الدين في شيء(1).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: وليس الفضائل بكثرة الأعمال البدنية، لكن بكونها خالصة لله عز وجل، صوابًا على متابعة السنة وبكثرة معارف القلوب وأعمالها، فمن كان بالله أعلم وبدينه وأحكامه وشرائعه، وله أخوف وأحب وأرجى فهو أفضل ممن ليس كذلك، وإن كان أكثر منه عملًا بالجوارح"(2).
هذه هي الشروط التي قررها ابن رجب رحمه الله تعالى لقبول العمل، وقد قررها العلماء أيضًا قبل وبعد ابن رجب رحمه الله تعالى وهي شروط استنبطها العلماء رحمهم الله تعالى من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذان الشرطان هما حقيقة قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وتخلف هذين الشرطين ينتح عنه إما الشرك بالله عز وجل وهو الذنب الذي لا يغفره الله عز وجل إلا التوبة.
وإما الابتداع في دين الله عز وجل، والتقرب إليه بما لم يشرعه وفي هذا تنقيص للدين ولمن جاء به وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسيأتي الكلام عن الشرك والبدع مفصلًا في الفصل القادم إن شاء الله تعالى.
وينقسم الناس بالنسبة لهذين الشرطين حسب وجودها وعدمها إلى أربعة أقسام هي:
القسم الأول: وهم المخلصون لله تبارك وتعالى في جميع أعمالهم--------------------------------------------
(1) جامع العلوم والحكم (1/ 141).
(2) المحجة في سير الدلجة (ص 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

السائرون على هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم، فأعمالهم كلها لله وأقوالهم لله، لا يريدون بذلك من الناس جزاء ولا شكورًا، وكذلك جميع أعمالهم وعبادتهم موافقة لما جاء في كتاب الله تعالى وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء هم أهل الإخلاص والمتابعة للمعبود.
القسم الثاني: وهم من لا إخلاص لهم ولا متابعة، فأعمالهم ليست خالصة لله وليست موافقة لشرعه، كالذين يزينون أعمالهم للناس بما لم يشرعه الله ورسوله، وهؤلاء شرار الخلق وأمقتهم إلى الله عز وجل.
القسم الثالث: وهم الذين يخلصون أعمالهم لله تبارك وتعالى، لكنها على غير موافقة شرع الله تبارك وتعالى وهؤلاء كجهال العباد والمنتسبين إلى طريق الزهد والفقر كالذين يرون أن مواصلة صوم النهار بالليل قربة، وأن الخلوة التي يترك فيها الجمعة والجماعة قربة، فهؤلاء أعمالهم خالصة ولكنها غير موافقة لشرع الله، فهي مردودة عليهم لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه وموافقًا لشرعه.
القسم الرابع: وهم الذين أعمالهم موافقة لشرع الله تبارك وتعالى لكنها لغيره كالذي يصلي ليقال، وكالذي يقاتل رياء وحمية وشجاعة فهؤلاء أعمالهم ظاهرها أعمال صالحة مأمور بها، لكنها غير صالحة لأنها غير خالصة لوجه الله تبارك وتعالى فلا تقبل.
هذه الأقسام الأربعة لخصتها من كتاب مدارج السالكين(1) لابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى.
والخلاصة في هذا كله أن العبادات كلها مدارها على الإخلاص والمتابعة، ومن لم يحقق هذا فليس عابدًا لله على الحقيقة وإن فعل ما فعل وقال ما قال.--------------------------------------------
(1) مدارج السالكين (1/ 83).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

‌‌الفصل الخامس نواقض التوحيد
ويشتمل على المباحث الآتية:
المبحث الأول: الشرك وكلام ابن رجب عليه. ويشتمل على عدة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الشرك لغة.
المطلب الثاني: تعريف الشرك شرعًا وبيان أقسامه.
أمثلة للشرك الأصغر.
كلامه في حكم عمل المرائي.
حمد الناس العبد على الخير لا يعد من الرياء.
المبحث الثاني: النفاق وكلام ابن رجب عليه. وفيه عدة أمور:
1 - تعريف النفاق.
2 - أقسام النفاق.
3 - خوف السلف من النفاق لخطورته وخفائه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

المبحث الثالث: البدع وكلام ابن رجب عليها وفيه عدة مطالب:
المطلب الأول: معنى البدعة في اللغة والشرع والأدلة على التحذير من البدع والبُعد عنها.
المطلب الثاني: أنواع البدع.
المطلب الثالث: الرد على محسني البدع وكلام ابن رجب على ذلك.
المطلب الرابع: نماذج من البدع وكلام ابن رجب عليها.
المطلب الخامس: حكم البدع وأهلها.
المبحث الرابع: الغلو وكلام ابن رجب عليه.
المبحث الخامس: مسائل متفرفة متعلقة بهذا الفصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

‌‌المبحث الأول الشرك وكلام ابن رجب عليه
سوف يكون الحديث في هذا المبحث عن الشرك ومعناه اللغوي والإصطلاحي وبيان أقسامه باختصار مع بيان الأدلة على ذلك، مع ذكر كلام ابن رجب رحمه الله تعالى في هذا الموضوع الذي لا يمكن للإنسان أن يحذر منه ومن الوقوع فيه إلا إذا عرفه وعرف خطره، ولذا يجب على كل مسلم معرفته ليسلم منه وليكون على بينة من أمره حتى لا يقع فيه لأنه إذا لم يعرفه ربما يقع فيه وهو لا يدري ولذلك كان حذيفة رضي الله عنه يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة أن يقع فيه كما جاء في الصحيحين عنه رضي الله عنه أنه قال: "كان الصحابة يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني"(1).
وبسبب الجهل بالشرك وأنواعه نرى كثيرًا من المسلمين اليوم قد وقع فيه، فلا تكاد تجد بلدًا من بلاد المسلمين إلا وترى فيها تقديس القبور والنذر لها والذبح عندها والإستغاثة بأهلها وسؤالهم قضاء الحاجات وكشف الكربات إلى غير ذلك من الأمور التي لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد بيّن ابن رجب رحمه الله تعالى أنه لا سلامة للإنسان من عذاب الله تعالى إلا بالبُعد عن الشرك بأنواعه فقال: "فالقلب السليم هو--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الفتن (8/ 93) ومسلم: كتاب الإمارة (3/ 1475).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

الذي ليس فيه شيء من محبة ما يكرهه الله، فدخل في ذلك سلامته من الشرك الجلي والخفي ومن الأهواء والبدع، ومن الفسوق والمعاصي كبائرها وصغائرها الظاهرة والباطنة كالرياء والعجب والغل والغش والحقد والحسد وغير ذلك.
وهذا القلب السليم هو الذي لا ينفع يوم القيامة سواه قال الله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)}(1) …(2).--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء آية (88، 89).
(2) شرح حديث شداد بن أوس: ورقة (114).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

‌‌المطلب الأول تعريف الشرك لغة
جاء في تهذيب اللغة: "الشرك بمعنى الشريك وهو بمعنى النصيب وجمعه أشراك كشبر وأشبار"(1).
وذكر صاحب مقاييس اللغة أن مادة "الشرك" المكونة من حرف "الشين والراء والكاف" لها أصلان:
أحدهما: يدل على مقارنة وخلاف انفراد، والآخر يدل على امتداد واستقامة، فالأول: الشركة وهو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، ويقال: شاركت فلانًا في الشيء إذا صرت شريكه، وأشركت فلانًا إذا جعلته شريكًا لك قال تعالى: {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)}(2) ويقال في الدعاء: "اللهم أشركنا في دعاء المؤمنين" أي اجعلنا لهم شركاء في ذلك.
وأما الثاني: فالشرك: لقم الطريق، وهو شراكه أيضًا، وشراك النعل مشبه بهذا، ومنه شراك الصائد سمى ذلك لامتداده(3).
وقال صاحب اللسان: "الشِّرْكة والشَّرِكة سواء مخالطة الشريكين يقال: اشتركنا بمعنى تشاركنا، وقد اشترك الرجلان وتشاركا وشارك--------------------------------------------
(1) تهذيب اللغة (10/ 17).
(2) سورة طه آية (32).
(3) مقاييس اللغة (3/ 365).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)