Arabic source text

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

📘 ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف (عبد الله بن سليمان الغفيلي)

📘 ইবনে রজব আল-হাম্বলী ওয়া আসারুহু ফী তাওদীহি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন সুলাইমান আল-গুফাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم أمر باتباع سنة خلفائه الراشدين وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين، فإن الناس اجتمعوا عليه في زمن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
ومن ذلك آذان الجمعة الأول، زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي، واستمر عمل المسلمين عليه …
ومن ذلك جمع المصحف في كتاب واحد، توقف فيه زيد بن ثابت وقال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: كيف تفعلان ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم علم أنه مصلحة، فوافق على جمعه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بكتابة الوحي، ولا فرق بين أن يكتب مفرقًا أو مجموعًا، بل جمعه صار أصلح.
وكذلك جمع عثمان الأمة على مصحف، وإعدامه لما خالفه، خشية تفرق الأمة، وقد استحسنه علي وأكثر الصحابة رضي الله عنهم، وكان ذلك عين المصلحة …
وقد روى الحافظ أبو نعيم(1) بإسناده عن إبراهيم بن الجنيد(2) قال: سمعت الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة فما--------------------------------------------
(1) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني أبو نعيم الأصبهاني الإمام الحافظ الثقة، له مؤلفات كثيرة منها: "ذكر أخبار أصبهان، وصفة الجنة" توفي سنة 430 هـ.
وفيات الأعيان (1/ 91) وتذكرة الحفاظ (3/ 1092) وشذرات الذهب (3/ 245).
(2) أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، له كتب في الزهد والرقائق، قال الخطيب: ثقة، وقال الذهبي: لم أظفر له بوفاة، وكأنها في حدود الستين ومائتين.
تاريخ بغداد (6/ 120) وتذكرة الحفاظ (2/ 586).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم واحتج بقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هي(1). ومراد الشافعي رحمه الله ما ذكرناه من قبل أن أصل البدعة المذمومة ما ليس لها أصل في الشريعة ترجع إليه، وهي البدعة في إطلاق الشرع. وأما البدعة المحمودة فما وافق السنة: يعني ما كان لها أصل من السنة ترجع إليه وإنما هي بدعة لغة لا شرعًا، وقد روي عن الشافعي كلام آخر يفسر هذا وأنه قال: المحدثات ضربان: ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه البدعة الضلالة، وما أحدث فيه من الخير وكثير من الأمور التي أحدثت لم يكن قد اختلف العلماء في أنها بدعة حسنة حتى ترجع إلى السنة أم لا(2).
فمنها: كتابة تفسير الحديث والقرآن، كرهه قوم من العلماء ورخص فيه كثير منهم، وكذلك اختلافهم في كتابة الرأي في الحلال والحرام ونحوه، وفي توسعة الكلام في المعاملات وأعمال القلوب التي لم تنقل عن الصحابة والتابعين، وكان الإمام أحمد يكره أكثر ذلك، وفي هذه الأزمان التي بعد العهد فيها بعلوم السلف يتعين ضبط ما نقل عنهم من ذلك كله ليتميز به ما كان من العلم موجودا في زمانهم، وما أحدث في ذلك بعدهم، فيعلم بذلك السنة من البدعة، وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه قال: "إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول"(3) وابن مسعود قال: "هذا في زمن الخلفاء الراشدين"(4).
فقد أوضح ابن رجب رحمه الله تعالى في كلامه السابق الحجج--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 113).
(2) أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (1/ 469) وفي المدخل (ص 206).
(3) أخرجه ابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى (2/ 330).
(4) جامع العلوم والحكم (2/ 291 - 295).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

التي استدل بها من قال أن هناك بدعة حسنة وسيئة، وبين أنه لا حجة لهم فيها.
وبهذا يتبين أن البدع كلها ضلال، وكلها أحداث في دين الله عز وجل بما لم يشرعه، وتقسيمها إلى حسنة وسيئة تقسيم باطل مردود بنصوص الكتاب والسنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

‌‌المطلب الرابع نماذج من البدع وكلام ابن رجب عليها
هناك كثير من البدع التي عمت وطمت في أرجاء العالم الإسلامي حتى أصبحت عند الكثير من الناس سنة متبعة في الوقت الذي تركوا فيه تعاليم الإسلام وهجروا سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم وسأذكر بعضًا منها على سبيل التمثيل لا الحصر، وخصوصًا البدع التي تعرّض لها ابن رجب رحمه الله في كتبه وبيّنها وأوضحها وهي:
1 - بدعة تخصيص رجب بعبادات معينة:
خص أهل البدع والأهواء والجهلة من الناس شهر رجب بعبادات لم يشرعها الله تبارك وتعالى، ولم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه من بعده، ولكن هؤلاء خصوا هذا الشهر بصلوات وصيام وغيرهما من العبادات التي لا دليل عليها من الكتاب والسنة، ولا زالت هذه البدع تفعل إلى يومنا هذا.
وقد تناول ابن رجب رحمه الله تعالى هذه البدع، وبيّن أن شهر رجب لم يخص بأي نوع من أنواع العبادات لا صدقة ولا زكاة ولا صلاة ولا صيام ولا غيرها من أنواع العبادة، وقد تكلم رحمه الله تعالى عن كل عبادة بعينها وسأورد كلامه رحمه الله تعالى على كل عبادة خصّ بها شهر رجب دون غيره:
أ - الصلاة: قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "فأما الصلاة فلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب(1) في أول ليلة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح، وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء وممن ذكر ذلك من أعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر بن السمعاني(2) وأبو الفضل بن ناصر(3) وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهم، وإنما لم يذكرها المتقدمون لأنها أحدثت بعدهم، وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة، فلذلك لم يعرفها المتقدمون ولم يتكلموا فيها(4).
ب - الزكاة والصدقة: قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "وأما الزكاة فقد اعتاد أهل هذه البلاد إخراج الزكاة في شهر رجب، ولا أصل لذلك في السنة، ولا عرف عن أحد من السلف، ولكن روي عن عثمان أنه خطب الناس على المنبر فقال: إن هذا شهر زكاتكم، فمن--------------------------------------------
(1) الرغائب: جمع رغيبة وهي العطاء الكثير. الصحاح للجوهري (1/ 138) والمراد بصلاة الرغائب: هي صلاة بين صلاة المغرب والعشاء في ليلة أول جمعة من شهر رجب ويسبقها صيام الخميس، وعددها على حد زعمهم اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة.
انظر: الباعث على إنكار البدع لأبي شامة (ص 41) وتنبيه الغافلين لابن النحاس (ص 304) والأمر بالاتباع للسيوطي (ص 77).
(2) محمد بن منصور بن محمد السمعاني أبو بكر، حافظ، محدث، فقيه، أديب، توفي بمرو سنة 510 هـ.
وفيات الأعيان (3/ 210) واللباب لابن الأثير (2/ 139) والعبر (2/ 396).
(3) أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي البغدادي، قال الذهبي فيه: الإمام المحدث الحافظ، مفيد العراق، توفي سنة 550 هـ.
المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (38 - 40) وسير أعلام النبلاء (20/ 265) وشذرات الذهب (4/ 155).
(4) لطائف المعارف (ص 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

كان عليه دين فليؤد دينه وليزك ما بقي" خرجه مالك في الموطأ(1). وقد قيل أن ذلك الشهر الذي كانوا يخرجون فيه زكاتهم نسي، ولم يعرف، وقيل بل كان شهر المحرم لأنه رأس الحول، وقد ذكر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم أن الإمام يبعث سعاته لأخذ الزكاة في المحرم، وقيل بل كان شهر رمضان لفضله وفضل الصدقة فيه، وبكل حال، فإنما تجب الزكاة إذا تمّ الحول على النصاب فكل أحد له حول يخصه بحسب وقت ملكه للنصاب، فإذا تمّ حوله وجب عليه إخراج زكاته في أي شهر كان، فإن عجل زكاته قبل الحول أجزأه عند جمهور العلماء وسواء كان تعجيله لاغتنام زمان فاضل أو لاغتنام الصدقة على من لا يجد مثله في الحاجة أو كان لمشقة إخراج الزكاة عليه عند تمام الحول جملة فيكون التفريق في طول الحول أرفق به"(2).
جـ - الصيام: قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولكن روي عن أبي قلابة(3) أنه قال: "في الجنة قصر لصوام رجب" قال البيهقي: أبو قلابة من كبار التابعين لا يقول مثله إلا عن بلاع، وإنما ورد في صيام الأشهر الحرم كلها حديث مجيبة(4)--------------------------------------------
(1) الموطأ: كتاب الزكاة، باب الزكاة في الدين (2/ 253).
(2) لطائف المعارف (ص 125).
(3) أبو قلابة: عبد الله بن زيد بن عمرو البصري أبو قلابة الحرمي، قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، توفي سنة 104 هـ.
طبقات ابن سعد (7/ 183) تذكرة الحفاظ (1/ 88) تهذيب التهذيب (5/ 224).
(4) مجيبة: بضم أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ثم موحدة، اختلف فيه فقيل رجل من باهلة وقيل امرأة من الصحابة بحديث الصوم.
تهذيب التهذيب (10/ 49) تقريب التهذيب (329).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

الباهلية عن أبيها أو عمها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صم من الحرم واترك قالها ثلاثًا" وخرجه أبو داود(1) وغيره، وخرجه ابن ماجه(1) وعنده: "صم أشهر الحرم". وقد كان بعض السلف يصوم الأشهر الحرم كلها. . . وتزول كراهة إفراد رجب بالصوم بأن يصوم معه شهر آخر تطوعًا(2).
د - اتخاذه عيدًا: قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يكره أن يتخذ رجب عيدًا"(3).--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود: كتاب الصيام، باب في صوم أشهر الحرم (2/ 810) وابن ماجه: كتاب الصيام، باب صيام أشهر الحرم (1/ 554). وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده (5/ 28) والنسائي في السنن الكبرى (2/ 139) والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 350) وقد وقع اختلاف في هذا الحديث ففي رواية أبي داود وأحمد والبيهقي عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها. وفي رواية النسائي وابن ماجه عن مجيبة الباهلي عن عمه. قال المنذري رحمه الله تعالى: "ذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة، وقال فيه: عن مجيبة -يعني الباهلية- قالت: حدثني أبي أو عمي. وسمي أباها: عبد الله بن الحرث، وقال: سكن البصرة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا. وقال في موضع آخر: أبو مجيبة الباهلية، أو عمها: سكن البصرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمه وذكر هذا الحديث. وذكره ابن قانع في معجم الصحابة، وقال فيه: عن مجيبة عن أبيها أو عمها، وسماه أيضًا: عبد الله بن الحرث. ا. هـ. وقد وقع فيه هذا الاختلاف كما تراه وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك. وهو متوجه". مختصر سنن أبي داود (3/ 306).
وقد ضعف الشيخ الألباني هذا الحديث للاختلاف الذي وقع والجهالة. انظر تمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص 413).
(2) لطائف المعارف (ص 123).
(3) أخرج عبد الرزاق في مصنفه (4/ 292) عن عطاء قال: "كان ابن عباس ينهى عن صيام رجب لئلا يتخذ عيدًا" قال ابن حجر في تبيين العجب (48): إسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

وروى عبد الرزاق(1) عن ابن جريج(2) عن عطاء قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ عيدًا(3) وعن معمر(4)، عن ابن طاووس(5) عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا شهرًا عيدًا ولا يومًا عيدًا"(6) وأصل هذا أنه لا يشرع أن يتخذ المسلمون عيدًا إلا ما جاءت الشريعة باتخاذه عيدا وهو يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق وهي أعياد العام، ويوم الجمعة وهو عيد الأسبوع وما عدا ذلك فاتخاذه عيدًا وموسمًا بدعة لا أصل له في الشريعة(7).--------------------------------------------
(1) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري أبو بكر الصنعاني، عالم اليمن، كان من حفاظ الحديث الثقات، كان يحفظ نحوًا من سبعة عشر ألف حديث، ومن كتبه: "المصنف"، وتفسير القرآن، توفي سنة 211 هـ.
سير أعلام النبلاء (9/ 563) وتهذيب التهذيب (6/ 310).
(2) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي صاحب التصانيف وشيخ الحرم، وهو أول من دون العلم بمكة، وكان ذا عبادة وزهد، توفي سنة 150 هـ. الجرح والتعديل (5/ 356) ووفيات الأعيان (3/ 163) وسير أعلام النبلاء (6/ 325).
(3) لم أجده في مصنف عبد الرزاق، ولم أجد من أخرجه غيره.
(4) معمر بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، الإمام الحافظ، كان من أوعية العلم مع الصدق، والتحري، والورع وحسن التصنيف، توفي سنة 153 هـ.
الجرح والتعديل (8/ 255) وسير أعلام النبلاء (7/ 6) وتهذيب التهذيب (10/ 243).
(5) عبد الله بن طاووس أبو محمد اليماني الإمام المحدث، وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهم، قال معمر: كان من أعلم الناس بالعربية، وأحسنهم خلقًا، ما رأينا ابن فقيه مثله، توفي سنة 123 هـ.
الجرح والتعديل (5/ 88) وسير أعلام النبلاء (6/ 103) وتهذيب التهذيب (5/ 267).
(6) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4/ 291)، وهو ضعيف بهذا الإسناد لأن فيه انقطاع.
(7) لطائف المعارف (ص 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد عيد يتكرر كل أسبوع، وعيدان يأتيان في كل عام مرة مرة من غير تكرر في السنة.
فأما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع … وهو متعلق بإكمال الصلوات المكتوبة وهي أعظم أركان الإسلام ومبانيه بعد الشهادتين.
أما العيدان اللذان يتكرران في كل عام، وإنما يأتي كل واحد منهما في العام مرة واحدة، فأحدهما عيد الفطر من صوم رمضان وهو مترتب على إكمال صيام رمضان، وهو الركن الثالث من أركان الإسلام ومبانيه فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم … شرع الله تعالى لهم عقب إكمالهم لصيامهم عيدًا يجتمعون فيه على شكر الله وذكره وتكبيره على ما هداهم له، وشرع لهم في ذلك العيد الصلاة والصدقة، وهو يوم الجوائز يستوفى الصائمون فيه أجر صيامهم، ويرجعون من عيدهم بالمغفرة والعيد الثاني عيد النحر وهو أكبر العيدين وأفضلهما وهو مترتب على إكمال الحج وهو الركن الرابع من أركان الإسلام ومبانيه(1).
هـ - أمور أخرى تعتقد في رجب: قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في أول ليلة منه، وأنه بعث في السابع والعشرين منه، وقيل في الخامس والعشرين. ولا يصح شيء من ذلك …--------------------------------------------
(1) لطائف المعارف (ص 286، 287).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

وروى زائدة بن أبي الرقاد(1) عن زياد التميمي(2) عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان"(3).
وروي عن إسماعيل الأنصاري(4) أنه قال: لا يصح في فضل رجب غير هذا الحديث، وفي قوله نظر، فإن هذا الإسناد فيه ضعف(5).
2 - بدعة اتخاذ عاشوراء مأتمًا أو عيدًا:
يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم وهو من الأيام الفاضلة التي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على صيامها ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " … وصيام يوم عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله … "(6).--------------------------------------------
(1) زائدة بن أبي الرقاد أبو معاذ، قال البخاري: منكر الحديث، منكر الحديث وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج بخبره ولا يكتب إلا للاعتبار.
المجروحين لابن حبان (1/ 308) ميزان الاعتدال (2/ 65) وتهذيب التهذيب (3/ 305).
(2) زياد بن عبد الله النميري البصري، يروي عن أنس قال أبو حاتم: لا يحتج به.
الجرح والتعديل (3/ 536) وميزان الاعتدال (2/ 90).
(3) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (1/ 457) قال الهيثمي في المجمع (2/ 165) رواه البزار وفيه زائدة بن أبي الرقاد.
قال البخاري: منكر الحديث وجهله جماعة.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 613) عن زائدة: يحدث عن زياد النميري عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة.
(4) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير أبو إسحاق الأنصاري مولاهم المدني الإمام الحافظ، قال يحيى بن معين: ثقة مأمون، قليل الخطأ، توفي سنة 180 هـ. الجرح والتعديل (2/ 162) وتاريخ بغداد (6/ 218).
(5) لطائف المعارف (126).
(6) أخرجه مسلم: كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة ويوم عاشوراء (2/ 818).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

ولكن الرافضة ابتدعوا فيه بدعًا منكرة فهم يتخذون يوم عاشوراء من كل عام مأتمًا ونياحة وحزنًا منهم على قتل الحسين بن علي رضي الله عنه قال ابن رجب رحمه الله تعالى في بيان ذلك: "وأما اتخاذه مأتمًا كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه، فهو عمل من ضلّ سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ولم يأمر الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا فكيف بمن هو دونهم(1).
ولا زال الرافضة إلى يومنا هذا يتخذون يوم عاشوراء مأتمًا يظهرون فيه الحزن والنياحة ويندبون الحسين رضي الله عنه فيلطمون الخدود ويضربون الصدور والظهور حتى تسيل الدماء، ورتبوا على هذه المنكرات الأجر والثواب وتكفير السيئات، وهذه البدعة قد نصّ على جوازها والترغيب فيها علماؤهم قديمًا وحديثًا(2).
وفي مقابل هؤلاء الرافضة واتخاذهم يوم عاشوراء مأتمًا وحزنًا من يتخذ يوم عاشوراء عيدًا ويوم فرح وسرور وهم النواصب(3) والجهال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد والكذب بالكذب والشر بالشر فوضعوا الآثار التي ترغب في الفرح والسرور وما يتبعها من مظاهر في يوم عاشوراء، فصاروا يتخذون يوم عاشوراء موسمًا كمواسم الأعياد والأفراح وقد سئل--------------------------------------------
(1) لطائف المعارف (ص 53) وانظر الكلام على هذه البدعة في مجموع الفتاوى (25/ 307) ومنهاج السنة (4/ 554) وكتاب تحذير المسلمين عن الابتداع والبدع في الدين لأحمد آل طامي (ص 280).
(2) انظر: العقائد الشيعية لناصر الدين شاه (ص 135) ومقتل الحسين وفتاوى العلماء الأعلام في تشجيع الشعائر لمرتضى عياد (ص 12 - 40).
(3) النواصب: هم الذين يبغضون عليًا رضي الله عنه وأصحابه.
لسان العرب (1/ 762) ومجموع الفتاوى (25/ 301).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عما يفعله الناس في عاشوراء من الكحل والاغتسال والحناء والمصافحة وطبخ الحبوب وإظهار السرور وعزوا ذلك إلى الشارع، هل ورد فيه حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وإذا لم يرد حديث صحيح في شيء من ذلك فهل يكون فعل ذلك بدعة أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: "الحمد لله رب العالمين لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين ولا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا صحيحًا ولا ضعيفًا، ولا في كتب الصحيح ولا السنن ولا في المسانيد ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة … إلى أن قال: وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة وإما جهال وأصحاب هوى.
وطائفة ناصبة تبغض عليًا وأصحابه لما جرى في القتال في الفتنة ما جرى … فصارت طائفة جاهلة ظالمة إما ملحدة منافقة وإما ضالة غاوية تظهر موالاته وموالاة أهل بيته تتخذ يوم عاشوراء مأتم وحزن ونياحة وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب والتعزي بعزاء الجاهلية …
وعارض هؤلاء قوم إما من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته وإما من الجهال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد والكذب بالكذب والشر بالشر والبدعة بالبدعة فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال والاختضاب … ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسمًا كمواسم الأعياد والأفراح وأولئك يتخذونه مأتمًا يقيمون فيه الأحزان والأفراح وكلًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة، وإن كان أولئك -يعني الرافضة- أسوأ قصدًا وأعظم جهلًا"(1).
والسنة في هذا اليوم أن يصام فحسب كما صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثّ على صيامه وهذا هو الحق في تعظيم هذا اليوم كما هو مذهب أهل السنة والجماعة وسلف هذه الأمة ولا يكون بالفرح والسرور ولا اتخاذه مأتمًا ويوم حزن وإنما تمسك بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وامتثال لأمره ورجاء لثواب الله تعالى.
ومسألة صيام يوم عاشوراء من المسائل التي تكلم فيها العلماء رحمهم الله وبينوا أن صوم يوم عاشوراء على ثلاث مراتب:
1 - أن يصام معه التاسع والحادي عشر لحديث "صوموا قبله يومًا وبعده يومًا"(2).
2 - أن يصام معه التاسع فقط لحديث "إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع"(3).
3 - إفراد يوم عاشوراء بالصوم وحده للأحاديث الدالة على تأكيد صومه منها حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء يوم العاشر"(4).--------------------------------------------
(1) مجموعة الفتاوى (25/ 299) وما بعدها، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 622).
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصيام (4/ 287).
(3) أخرجه مسلم: كتاب الصيام (2/ 797).
(4) أخرجه الترمذي: كتاب الصوم، باب إذا جاء في عاشوراء (2/ 128) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

وفي المسألة تفاصيل أخرى ليس هذا محلها(1) والمراد بيان أن السنة صيام هذا اليوم.
3 - التبرك بالآثار والأشخاص أحياء وأمواتًا:
التبرك: طلب البركة، وهي النماء والزيادة.
قال الجوهري: "البركة النماء والزيادة، والتبريك الدعاء بالبركة … وتبارك الله أي بارك مثل قاتل وتقاتل إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى وتبركت به أي تيمنت به"(2).
والتبرك بآثار الصالحين هو التيمن وطلب خيرهم من آثارهم وطلب الخير وزيادته وثبوته في شيء إنما يكون ممن يملك ذلك ويقدر عليه وهو الله سبحانه وتعالى، وإذا تدبرنا كتاب الله سبحانه وتعالى وجدنا الآيات الكثيرة تدل على أن البركة من الله، فهي تطلب منه سبحانه وتعالى وحده، وهو يضعها فيمن شاء من خلقه وفي ما شاء من بريته قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}(3) وقال تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}(4) وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا}(5) وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1)}(6).--------------------------------------------
(1) انظر الكلام على هذه المسألة في زاد المعاد لابن القيم (2/ 76) ولطائف المعارف لابن رجب (ص 45 - 54) وفتح الباري لابن حجر (4/ 246) وغيرها.
(2) الصحاح للجوهري (4/ 1575).
(3) سورة الأعراف آية (54).
(4) سورة الرحمن آية (78).
(5) سورة الفرقان آية (61).
(6) سورة الفرقان آية (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

فلفظ تبارك لم يرد في كتاب الله إلا مسندًا إلى الله، وهي صيغة مفيدة أعظم أنواع معنى البركة وأكثرها نفعًا، وأعمها متعلقًا وأثرًا، فالبركة لله وحده والله سبحانه وتعالى يضعها فيمن شاء، فمن بارك الله فيه وعليه فهو المبارك(1).
وأما التبرك بذوات الأشخاص أو بآثارهم المنفصلة عنهم كشعرهم وفضل وضوئهم ونحو ذلك فهذا يجوز في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقد ورد في عدة أحاديث ما يدل على جواز ذلك:
منها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها"(2).
ومنها حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية وفيه: "وما تنخم النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده"(3).
وفي رواية "وإذا توضأ النبي صلى الله عليه وسلم كادوا يقتتلون على وضوئه"(4).
وقد سأل أحد الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم بردة أهديها فأعطاها إياه فلامه الصحابة على سؤاله البردة فقال: "رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها"(5).
فهذه الأدلة ونحوها تدل على شرعية التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم كشعره وملابسه وفضل وضوءه ونحو ذلك، وهذا خاص به صلى الله عليه وسلم في حياته.--------------------------------------------
(1) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم (2/ 185 - 187).
(2) أخرجه مسلم: كتاب الفضائل (4/ 1812).
(3) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء (1/ 66).
(4) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء (1/ 55).
(5) أخرجه البخاري: كتاب الأدب (7/ 82).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

وأما في غير حق النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لا يجوز لأنه إما شرك وذلك إذا اعتقد أن ذلك الشخص أو المكان يمنح البركة، وإما وسيلة إلى الشرك إذا اعتقد أن زيارته وملامسته والتمسح به سبب لحصولها من الله، والدليل على عدم جواز ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يتبركون بحجرته أو قبوه بعد موته صلى الله عليه وسلم، ولا كانوا يقصدون الأماكن التي صلى فيها أو جلس فيها ليتبركوا بها، ولم يكونوا يتبركون بالأشخاص الصالحين كأبي بكر وعمر وغيرهما من أفاضل الصحابة لا في الحياة ولا بعد الموت، ولم يكونوا يذهبون إلى غار حراء ليصلوا فيه أو يدعوا، ولم يكونوا يذهبون إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى ليصلوا فيه أو يدعوا، أو إلى غير هذه الأمكنة من الجبال التي يقال إن فيها مقامات الأنبياء أو غيرهم، ولم يكن أحد من السلف يذهب إلى المكان الذي يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستلمه ويقبله، ولا المواضع التي كان يطؤها بقدميه الكريمتين، فإذا كان ذلك لم يشرع في حق النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بما يقال أن غير النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه أو نام عليه، فتقبيل شيء من ذلك والتمسح به قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا ليس من شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم(1).
وقد أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى ذلك فقال: "التبرك بالآثار إنما كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض، ولا يفعله التابعون مع الصحابة مع علو قدرهم، فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه"(2).
وأما ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يتحرى الأماكن--------------------------------------------
(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 795).
(2) الحكم الجديرة بالإذاعة (ص 58، 59).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيها كما روى البخاري رحمه الله تعالى بسنده عن موسى بن عقبة(1) قال: "رأيت سالم بن عبد الله(2) يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأمكنة"(3).
فإن ذلك لم يفعله غيره من الصحابة رضي الله عنهم، فلم ينقل عن الخلفاء الراشدين ولا عن غيرهم من المهاجرين والأنصار أنه كان يتحرى قصد الأمكنة التي نزلها النبي صلى الله عليه وسلم، فهم يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجًا وعمارًا ومسافرين، ولم ينقل من أحد منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبًا لكانوا إليه أسبق فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم.
فتحري الصلاة في هذه المواضع ليس من سنة الخلفاء الراشدين بل هو مما ابتدع، وقول الصحابي إذا خالفه نظيره ليس بحجة، فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة.
وأيضًا فإن تحري الصلاة فيها ذريعة إلى اتخاذها مساجد، والتشبه بأهل الكتاب ممن نهينا عن التشبه بهم فيه، وذلك ذريعة إلى الشرك بالله.--------------------------------------------
(1) موسى بن عقبة بن أبي عياش القرشي، الإمام الثقة الكبير، كان بصير بالمغازي النبوية، وهو أول من صنف فيها، توفي سنة 141 هـ.
الجرح والتعديل (8/ 154) وسير أعلام النبلاء (6/ 114) وتهذيب التهذيب (10/ 360).
(2) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، الإمام الزاهد الحافظ الثقة، مفتي المدينة، وكان من أفضل أهل زمانه وكان كثير الحديث، وكان أبوه يحبه ويجله كثيرًا، توفي سنة 106 هـ.
التاريخ الكبير (4/ 115) ووفيات الأعيان (2/ 252) وسير أعلام النبلاء (4/ 457).
(3) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة (1/ 124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

وقد كان عمر رضي الله عنه ينهى(1) عن تتبع الآثار المكانية. ولا شك أن الصواب والحق مع عمر رضي الله عنه وبقية الصحابة، وهو الحري بالاتباع(2).
وبهذا يتبين أن الدعوة إلى الاعتناء بتلك الآثار وتعظيمها خشية أن تندثر ويجهلها الناس ولاسيما في مكة والمدينة مثل غار حراء وغار ثور ودار مولده صلى الله عليه وسلم وغيرها دعوة باطلة ومخالفة صريحة لسلف هذه الأمة إضافة إلى ما فيها من مشابهة اليهود والنصارى في تعظيم آثار أنبيائهم وصالحيهم واتخاذها معابد ومزارات.
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله وأمد في عمره وبارك له فيه "إن تعظيم الآثار يكون باتباع أهلها في أعمالهم المجيدة وأخلاقهم الحميدة وجهادهم الصالح قولًا وعملًا ودعوة وصبرًا، هكذا كان السلف الصالح يعظمون آثار سلفهم الصالحين، وأما تعظيم الآثار بالأبنية والزخارف والكتابة ونحو ذلك فهو خلاف هدي السلف الصالح، وإنما ذلك سنة اليهود والنصارى ومن تشبه بهم وهو من أعظم وسائل الشرك، وعبادة الأنبياء والأولياء كما يشهد به الواقع، وتدل عليه الأحاديث والآثار المعلومة في كتب السنة فتنبه واحذر(3).
4 - بدعة التصوف:
إن التصوف بدعة من شر البدع وأكثرها إضلالًا وأكبرها ضلالة إذ--------------------------------------------
(1) انظر: البدع لابن وضاح (ص 41 - 42) فقد ذكر آثارًا تدل على نهي عمر رضي الله عنه عن ذلك وقد صحح هذه الآثار ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (1/ 281) وابن حجر في الفتح (1/ 569)، (7/ 448).
(2) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (2/ 746) وما بعدها.
(3) مجموع فتاوى ومقالات سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله (1/ 395، 396).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

لم يعرف التصوف من نزول الوحي ولا بعده إلى أن انقرض عهد القرون المفضلة.
فلم يرد لفظ التصوف على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يؤثر عن أحد من أصحابه رضوان الله عليهم أنه عرف التصوف أو نطق به وكذا التابعون من أبناء الصحابة وأبناء أبنائهم وهم أهل القرون المفضلة المشهود لهم بالخيرية والفضل ثم ظهر بعد ذلك طبقة يغلب عليهم جانب العبادة والبعد عن الناس مع علمهم وفضلهم والتزامهم بآداب الإسلام ولكن قد يغلب على أحدهم الخوف الشديد والبكاء المستمر، ثم جاء من بعدهم فعملوا أمورًا ودعوا إليها ولم تكن عند الزهاد السابقين ومنها ترك الزواج وإدامة الجوع ومواصلة الصوم وهكذا تدرج هؤلاء ومن بعدهم إلى أن شرعوا لأنفسهم من الدين ما لم يأذن به الله.
يقول ابن الجوزي: "في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم كانت كلمة مؤمن ومسلم ثم نشأت كلمة زاهد وعابد ثم نشأ أقوام تعلقوا بالزهد والتعبد واتخذوا في ذلك طريقة تفردوا فيها هكذا كان أوائل القوم ولبّس عليهم إبليس أشياء ثم على من بعدهم إلى أن تمكن من المتأخرين غاية التمكن"(1).
وهكذا بدأ التصوف ينشأ ويقوى إلى أن أصبح فكرًا مستقلًا أخذ صبغة خالصة، وقد استغلت الباطنية هذا التصوف لنشر أفكارهم الإلحادية وأدخلوا في التصوف السماع والرقص بحجة أنه موصل إلى الله، وبلغوا فيه إلى حد الوقاحة حيث نشأ فيهم حب المرادن والغلمان.
وأنا أعني بهذا المتأخرين منهم، أما المتقدمون منهم فكانوا على جانب من الورع والعبادة والاعتدال.--------------------------------------------
(1) تلبيس إبليس (ص 161).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)

وقد تسرب الفكر الصوفي إلى صفوف المسلمين منذ زمن قديم ولا زال يؤدي دوره في إفساد الأمة الإسلامية في كثير من البلدان، ولا يزال بعض الناس من المنتسبين للعلم وغيرهم مغترين بهذا الفكر، ومتحمسين في الدفاع عنه وعن أهله.
أضف إلى ذلك أن المغرضين من أعداء الإسلام وجدوا لهم طريقًا لإفساد المسلمين عن طريق التصوف باسم الزهد ورياضة النفس ومجاهدة الشهوات وغير ذلك من الأمور التي استطاعوا عن طريقها نشر الزندقة والإلحاد بين المسلمين.
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى مبينًا أن التصوف أصبح منهجًا من المناهج الفاسدة التي تقوم على الزندقة والإلحاد: "ومما أحدث من العلوم، الكلام في العلوم الباطنة من المعارف وأعمال القلوب وتوابع ذلك بمجرد الرأي والذوق أو الكشف وفيه خطر عظيم، وقد أنكره أعيان الأئمة كالإمام أحمد وغيره … وقد اتسع الخرق في هذا الباب ودخل فيه قوم إلى أنواع الزندقة والنفاق، ودعوى أن أولياء الله أفضل من الأنبياء أو أنهم مستغنون عنهم، وإلى التنقص بما جاءت به الرسل من الشرائع، وإلى دعوى الحلول والإتحاد أو القول بوحدة الوجود وغير ذلك من أصول الكفر والفسوق والعصيان كدعوى الإباحة، وحل محظورات الشرائع، وأدخلوا في هذا الطريق أشياء كثيرة، ليست من الدين في شيء فبعضها زعموا أنه يحصل به ترقيق القلوب كالغناء والرقص، وبعضها زعموا أنه يراد لرياضة النفوس كعشق الصور المحرمة ونظرها، وبعضها زعموا أنه لكسر النفوس والتواضع كشهرة اللباس وغير ذلك مما لم تأت به الشريعة، وبعضه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة كالغناء والنظر المحرم، وشابهوا بذلك الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا، والعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)