قال أبو داود: وهذا لا يَصلُح إلا في المُتردِّية والمُتوحِّش.
17 - باب المبالغةِ في الذبح
2826 - حدَّثنا هنَّادُ بن السَّرِيِّ والحسنُ بن عيسى مولى ابن المبارَك، عن ابنِ المبارَك، عن معمرٍ، عن عَمرو بن عبد الله، عن عِكرِمةَ
عن ابن عباس - زاد ابنُ عيسى: وأبي هريرةَ، قالا: - نَهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، عن شَريطة الشيطانِ - زادُ ابنُ عيسى في حديثه: وهي التي تُذبَح فيُقْطَعُ الجلدُ ولا تُفْرَى الأوداجُ، ثم تُترَكُ حتى تموتَ(1).--------------------------------------------
= وهو في "مسند أحمد" (18947).
قال الخطابي: هذا في ذكاة غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا يذكيه إلا قطع المذابح، لا أعلم فيه خلافاً بين أهل العلم، وضعفوا هذا الحديث، لأن راويه مجهول، وأبو العشراء الدارمي لا يُدرى مَن أبوه؟ ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة.
واختلفوا فيما توحش من الأوانس:
فقال أكثر العلماء: إذا جرجته الرمية فسال الدم، فهو ذكيٌّ، وإن لم يُصب مذابحه.
وقال مالك: لا يكون هذا ذكاة حتى تقطع المذابح، قال: وحكم الأنعام لا يتحول بالتوحش.
(1) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن عبد الله - وهو ابن الأسوار اليماني.
وأخرجه أحمد (2618)، وابنُ حبان (5888)، والحاكم 4/ 113، والبيهقي 9/ 278 من طريق عبد الله بن المبارك، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
قال الخطابي: إنما سمي هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذي يحملهم على ذلك، ويُحسِّن هذا الفعل عندهم، وأخذت الشريطة من الشرط، وهو شق الجلد بالمِبضَع ونحوه، وكأنه قد اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والإتيان بالقطع على حلقه.
وقوله: "تُفري الأوداج" قال الجوهري: أفريتُ الأوداج إذا قطعتها، وهي ما أحاط بالحلق من العروق.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 447)
18 - باب ما جاءَ في ذكاةِ الجنين
2827 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا ابنُ المبارَك (ح)
وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا هُشيمٌ، عن مُجالد، عن أبي الوَدَّاك
عن أبي سعيدٍ، قال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين، فقال: "كُلُوهُ إن شئتمُ"، وقال مُسدَّد: قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، ننحرُ الناقةَ ونَذبَحُ البقرةَ أو الشاةَ، في بطنِها الجنينَ، أنُلقِيه أم نأكلُه؟ فقال: "كلُوه إن شئتُم، فإن ذكاتَه ذكاة أمّه"(1).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح بطرقه وشواهده. وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سيد الهمداني، وهو متابع أبو الودّاك. هو جَبر بن نَوف البكالي.
وأخرجه ابن ماجه (3199)، والترمذي (1544) من طريق مجالد بن سعيد، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وهو في "مسند أحمد" (11260).
وأخرجه أحمد (11343) من طريق يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي الوداك، به. وهذا إسناد حسن.
وأخرجه أحمد (11414) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري.
وإسناده ضعيف لضعف عطية العوفي.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي بعده.
وعن عبد الله بن عمر عند الحاكم 4/ 114، والدارقطني (4731)، والطبراني في "الصغير" (20) و (1067)، والبيهقي في "السنن"9/ 335، وفيه ضعف والصحيح وقفه.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال الخطابي: وذهب أكثر العلماء إلى أن ذكاة الشاة ذكاة لجنينها، إلا أن بعضهم اشترط فيها الإشعار. =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 448)
2828 - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثني إسحاقُ بن إبراهيمَ،
حدَّثنا عتَّابُ بن بَشير، حدَّثنا عُبيد الله بن أبي زيادٍ القَدّاحُ المكيُّ، عن أبي الزبير
عن جابرِ بن عبد الله، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: "ذَكاةُ الجنين ذَكاةُ
أمِّه" (1).
19 - باب ما جاءَ في أكلِ اللحمِ لا يُدرَىأَذُكر اسمُ الله عليه أم لا
2829 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ (ح)
وحدَثنا القَعنَبي، حدَّثنا أبي (ح)--------------------------------------------
= وقال أبو حنيفة: لا يحل أكل الأجنة إلا ما خرج من بطون الأمهات حية فذُبحت. قال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، غير ما روي عن أبي حنيفة. قال: ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه.
قلنا: نصَّ محمد بن الحسن الشيباني في روايته "لموطأ مالك" (652) أنه يذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور. ونقل ابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 77 أن الليث بن سعد والأوزاعي وأبا يوسف ذهبوا إلى ما ذهب إليه الجمهور، وأن زفر بن الهذيل ذهب إلى قول أبي حنيفة، وأنه قول إبراهيم النخعي.
(1) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عُبيد الله بن أبي زياد القداح، وتدليس أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي - وعُبيد الله متابع، فتبقى عنعنة أبي الزبير. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.
وأخرجه الدارمي (1979)، وأبو يعلى (1808)، والطبراني في "الأوسط" (8099)، والدارقطني (4734)، وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 92 و 9/ 236، وفي "أخبار أصبهان" 1/ 92، وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (113)، والحاكم 4/ 114، والبيهقي 9/ 334 - 335 من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري قبله.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 449)
وحدَثنا القَعنَبيُّ(1)، عن مالك (ح)
وحدَثنا يوسفُ بن موسى، حدَّثنا سليمانُ بن حَيّانَ ومُحاضِرٌ - المعنى - عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ
عن عائشة - ولم يذكُرا عن حمادٍ ومالكٍ: عن عائشةَ - أنهم قالوا: يا رسولَ اللهِ، إن قوماً حديثُو عهدٍ بالجاهلية يأتُون بلُحْمَانٍ لا نَدري أذكَروا اسمَ اللهِ عليها أم لم يذكروا، أفنأكُلُ منها؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "سَمُّوا وكلُوا"(2).--------------------------------------------
(1) طريق القعنبيُّ عن أبيه أثبتناه من (هـ)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.
(2) صحيح من طريق يوسف بن موسى - وهو القطان - مرسل من طريقي موسى
ابن إسماعيل والقعنبي - وهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب -.
وهو في "موطأ مالك" 2/ 488، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 22/ 298: لم
يختلف عن مالك فيما علمتُ في إرسال هذا الحديث.
وأخرجه البخاري (7398) عن يوسف بن موسى القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2057) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، و (5507) من طريق أسامة بن حفص المدني، وابن ماجه (3174) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والنسائي (4436) من طريق النضر بن شميل، أربعتهم عن هشام بن عروة، به.
ونقل الحافظ في "النكت الظراف" 12/ 157 عن الدارقطني قوله: المحفوظ عن مالك مرسلاً، وكذا قال الحمادان وابن عيينة والقطان، قال: وهو أشبه بالصواب.
قال الخطابي: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح، لأن البهيمة أصلها على
التحريم، حتى يُتَيقَّن وقوع الزكاة. فهي لا تُستباح بالأمر المشكوك فيه، فلو كانت التسمية
من شرط الزكاة لم يُجز أن يُحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم، فيُستباح أكلها كما لو
عرض الشك في نفس الذبح. فلم يعلم: هل وقعت الذكاة أم لا؟ لم يجُز أن تؤكل.
واختلفوا فيمن ترك التسمية على الذبح عامداً أو ساهياً.
فقال الشافعي: التسيمة استحباب، وليس بواجب. وسواء تركها عامداً أو ساهياً.=
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 450)
20 - باب في الْعَتِيرة
2830 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا (ح)
وحدَّثنا نَضرُ بن علي، عن بِشر بن المُفضَّلِ - المعنى - حدَّثنا خالد الحذّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المَليحِ، قال: قال نُبيشةُ: نادى رجلٌ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نَعْتِرُ عَتيرةً في الجاهليةِ في رجَبٍ، فما تأمرُنا؟ ْ قال: "اذبحُوا للهِ في أي شهرٍ كانَ، وبَرُّوا اللهَ عز وجل، وأطعِمُوا" قال: إنا كنا نُفْرعُ فَرَعاً في الجاهلية، فما تأمرُنا؟ قال: "في كلِّ سائمةٍ فَرَعٌ تغذُوه ماشِيتُك حتى إذا اسْتَحْمَلَ" قال نَصرٌ: "استحملَ لِلحَجيجِ، ذبحتَه فتصدقتَ بلحمِه" قال خالد: أحسَبه قال: "على ابن السبيلِ، فإنَّ ذلك خير" قال خالد: قلتُ لأبي قِلابةَ: كم السائمةُ؟ قال: مئة(1).--------------------------------------------
= وهو قول مالك وأحمد.
وقال الثوري وأهل الرأي وإسحاق: إن تركها ساهياً، حلَّت. وإن تركها عامداً لم تحل.
وقال أبو ثور وداود: كل من ترك التسمية عامداً كان أو ساهياً فذبيحته لا تحل.
ومثله عن ابن سيرين والشعبي.
(1) إسناده صحيح. أبو المَليح: هو ابن أسامة بن عُمير الهُذَلي، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَزمي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهْران، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرهَد.
وأخرجه ابن ماجه (3167)، والنسائي (4228 - 4232) من طريق أبي المَليح
الهذلي، به. وبعض روايات النسائي مختصرة.
وهو في "مسند أحمد" (20723).
قال الخطابي: "العتيرة" النسيكة التي تُعتر، أي: تُذبح. وكانوا يذبحونها في شهر رجب، ويسمونها الرجبية. =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 451)
2831 - حدَّثنا أحمدُ بن عبدةَ، أخبرنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ عن أبي هريرةَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا فَرَعَ ولا عَتِيرةَ"(1).
2832 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ، قال:
الفَرَعُ أولُ النِّتاجِ، كان يُنْتَجُ لهم فيذبحونَه(2).--------------------------------------------
= والفرع: أول ما تلد الناقة. وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية. وهو الفرع -مفتوحة الراء- ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
(1) إسناده صحيح - سعيد: هو ابن المسيّب، وسفيان: هو ابن عُيينة.
وأخرجه البخاري (5473)، ومسلم (1976)، وابن ماجه (3168)، والترمذي (1512)، والنسائي (4222) و (4223) من طريق ابن شهاب الزهري، به. وزادوا في رواياتهم تفسير سعيد بن المسيب للفرع، وهو الآتي عند المصنف بعده.
وهو في "مسند أحمد" (7751)، و"صحيح ابن حبان" (5890).
وقوله: لا فَرَع ولا عتيرة: معناه: ليس واجبين جمعاً بين الأحاديث، قال الشيخ أنور الكشميري في "فيض الباري" 4/ 347: كان الفرع تأكداً في أول الإسلام، ثم وسع فيها بعده، وكان أهل الجاهلية يذبحونها لأصنامهم، وأما أهل الإسلام، فما كانوا ليفعلوه إلا لله تعالى، فلما فرضت الأضحية، نُسِخَ الفَرَعُ وغيره، فمن شاء ذبح ومن شاء لم يذبح. قلنا: وردت أحاديث يؤخذ منها بقاء مشروعية الفرع - وهو ذبح أول ما تلده الناقة، والعتيرة وهي التي كانوا يذبحونها في شهر رجب ويسمونها الرجبية، منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسيأتي عند المصنف برقم (2942)، وحديث نبيشة الهذلي السالف عند المصنف (2830)، وحديث الحارث بن عمرو عند أحمد (15972) وسنده حسن، ولفظه: قال رجل: يا رسول الله الفرائع والعتائر؟ قال: "من شاء فرَّع ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر، في الغنم أضحية".
(2) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن المسيب، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.
وانظر ما قبله.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 452)
2833 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن عبد الله بن عثمانَ ابن خُثَيم، عن يوسفَ بن ماهَكَ، عن حفصةَ بنتِ عبد الرحمن
عن عائشة، قالت: أمرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من كل خمسينَ شاةً شاةٌ(1).
قال أبو داود: قال بعضُهم: الفَرَعُ أوّل ما تُنْتَجُ الإبلُ، كانوا يذبحونَه لطواغيتِهم، ثم يأكُلُه(2)، ويُلقَى جلدُه على الشجرِ، والعَتيرةُ: في العشرِ الأُوَل من رجبٍ.
21 - باب في العقيقة
2834 - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا سفيانُ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن عَطاءٍ، عن حَبيبةَ بنتِ مَيسرةَ
عن أم كُرْز الكعْبيةِ، قالت: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عن الغُلامِ شاتانِ مُكافِئتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ"(3).--------------------------------------------
(1) إسناده قوي من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم، فهو صدوق لا بأس به.
حماد: هو ابنُ سَلَمة.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (1536)، والبيهقي 9/ 312 من طريق عبد الله ابن عثمان بن خُثيم، بهذا الإسناد. قال البيهقي في روايته: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة.
(2) أي: الذابح، قاله العظيم آبادي.
(3) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حبيبة بنت ميسرة، لكن تابعها سباع بن ثابت في الحديث الآتي بعده، وسنذكر حالَه ثَمَّ. عطاء: هو ابن أبي رباح، وسفيان: هو ابن عيينة، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرهَد.
وأخرجه النسائي (4216) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي أيضاً (4215) من طريق قيس بن سعد، عن عطاء وطاووس ومجاهد، عن أم كُرز، وهو في "مسند أحمد" (27142) و"صحيح ابن حبان" (5313). =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 453)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: مُكافِئتان: مستويتان أو مُقاربتان.
2835 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا سفيانُ، عن عُبيد الله بن أبي يزيدَ، عن أبيهِ، عن سِباعِ بن ثابتٍ--------------------------------------------
= وانظر ما بعده.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي حديثه عند المصنف برقم (2842).
وعن عائشة عند أحمد (24028)، وابن ماجه (3163)، والترمذي (1590).
وإسناده حسن.
وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد (27582). وإسناده حسن إن شاء الله.
قال الخطابي: وفسره أبو عُبيد قريباً من هذا (يعني كما فسّر الإمام أحمد "مكافئتان" فيما نقله عنه أبو داود في آخر الحديث لأن حقيقة ذلك التكافؤ في السن، يُريد شاتين مسنتين، تجوزان في الضحايا، بأن لا تكون إحداهما مسنة، والأخرى غير مُسنة.
قال: والعقيقة: سنة في المولود. لا يجوز تركُها، وهو قولُ أكثرهم، إلا أنهم اختلفوا في التسوية بين الغلام والجارية فيها.
فقال أحمد بن حنبل والشافعى وإسحاق بظاهر ما جاء في الحديث، من أن في الغلام شاتين، وفي الجارية شاة.
وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة.
وقال مالك: الغلام والجارية شاة واحدة سواء.
وقال أصحاب الرأي: إن شاء عق، وإن شاء لم يعُقّ.
وقال اللكنوي في "التعليق الممجد" بتحقيقنا: العقيقة: هي الذبيحة عن المولود يوم السابع وقد اختلف فيه: فعند مالك والشافعي: هو سنة مشروعة، وقال أبو حنيفة: هي مباحة ولا أقول: إنها مستحبة، وعن أحمد روايتان: أشهرهما أنها سنة، والثانية: أنها واجبة، واختارها بعض أصحابه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 454)
عن أم كرز، قالت: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أقِرُّوا الطيرَ على مَكِناتِها". قالت وسمعتُه يقولُ: "عن الغلامِ شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ، لا يضرُّكم أذُكرَاناً كنَّ أم إنَاثا"(1).--------------------------------------------
(1) صحيح لغيره كسابقه، دون قوله: "أقروا الطير على مَكِناتها"، وهذا إسناد وهم فيه سفيان بن عيينة، حيث زاد بين عُبيد الله بن أبي يزيد وبين سباع بن ثابت أبا يزيد والد عُبيد الله، نبه على ذلك الإمام أحمد بإثر الحديث (27142)، وكذلك المصنف بإثر الحديث (2836)، وكذلك الدارقطني في "علله" 5/ ورقة 218، لكن لابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" 4/ 589 رأي آخر، وهو احتمال أن يكون سمعه من أبيه ومن سباع. وسِباع بن ثابت، مختلف في صحبته، فعدّه البغوي وابن قانع في الصحابة اعتماداً على ما أخرجاه عنه أنه قال: سمعتُ أهل الجاهلية يطوفون وهم يقولون:
اليومَ قرنا عَينا … بقَرْع الْمَرْوَتَينا
وهذه الرواية عند أحمد (27140) - وتبعهما الحافظ ابنُ حجر في "الإصابة" و" تهذيب التهذيب"وكذلك الذهبي من قبله في "التجريد"، لكنه قال في "الميزان": لا يكاد يُعرف! والمروي بهذا الإسناد حديثان كما ترى:
فأما الحديث الثاني، وهو حديث الباب فأخرجه ابنُ ماجه (3162) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (27139).
وأخرجه النسائي (4217) عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة، به. ولم يذكر أبا يزيد في إسناده، فأتى به على الصواب.
وأخرجه النسائي (4218) من طريق يحيي القطان، عن ابن جريج، حدثني عُبيد الله ابن أبي يزيد، عن سباع، عن أم كرز، فأتى به على الصواب، كرواية حماد بن زيد عن عُبيد الله الآتية عند المصنف بعده.
وأخرجه أحمد (27373)، والترمذي (1591) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عُبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره، أن أم كرز أخبرته … الحديث، فزاد في الإسناد محمد بن ثابت، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. ونقل الدارقطني في "علله" 5/ ورقة 218 عن أبي بكر =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 455)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= النيسابوري قوله: الذي عندي في هذا الحديث أن عبد الرزاق أخطأ فيه، لأنه ليس فيه محمد بن ثابت، إنما هو: سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت.
وكذلك قال ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" 4/ 588 - 589.
وبذلك جزم الذهبي في "الميزان" في ترجمة سباع، بأن الصحيح عن ابن جريج بحذف محمد بن ثابت.
وكذلك قال المزي في "تحفة الأشراف" 13/ 101: المحفوظ عن سباع، عن أم كرز. وانظر ما قبله وما بعده.
وأما الحديث الأول فأخرجه الشافعي في "سننه" (410)، والحميدي (347) وابن أبي شيبة 9/ 42، وإسحاق بن راهويه ج 4 و5/ ص 158، وأحمد (27139)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3284)، وابن حبان (6126)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" ص 258 - 259، وأبو نعيم في "الحلية" 9/ 94، والحاكم 4/ 237، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 311، وفي "الصغرى" (1845)، وابن عبد البر في " التمهيد" 4/ 315، والبغوي في "شرح السنة" (2818) من طريق سفيان ابن عِيينة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطيالسي (1634)، والطبراني في "الكبير" 25/ (407)، وأبو نعيم في "الحلية" 9/ 95، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 311 من طريق سفيان بن عيينة، به. دون ذكر والد عُبيد الله في إسناده، فأتوا به على الصواب.
قال الخطابي: قوله: "مكناتها" قال أبو الزناد الكلابي: لا نعرف للطير مكنات، وإنما هي وُكُنات، وهي موضع عُشّ الطائر.
وقال أبو عبيد: وتفسير "المكنات" على غير هذا التفسير. يقال: لا تزجروا الطير ولا تلتفتوا إليها، أقروها على مواضعها التي جعلها الله لها من أنها لا تضر ولا تنفع.
وكلاهما له وجه.
وقال الشافعي: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير. فكان العربي إذا خرج من بيته غادياً في بعض حاجته نظر: هل يرى طيراً يطير فيزجر سُنوحه أو بروحه؟ فإذا لم ير ذلك عمد إلى الطير الواقع على الشجر فحركه ليطير، ثم ينظر أيَّ جهة يأخذ فيزجره، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: أقروا الطير على أمكنتها، لا تطيروها ولا تزجروها.
وقيل: قوله: "أقرُّوا الطير على مكناتها" فيه كالدلالة على كراهة صيد الطير بالليل.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 456)
2836 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن عُبيد الله بن أبي يزيدَ، عن سباعِ بن ثابتٍ
عن أم كرز، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عن الغلامِ شاتانِ مِثْلانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ"(1).
قال أبو داود: هذا هو الحديثُ، وحديث سفيانَ وَهَمٌ.
2837 - حدَّثنا حفصُ بن عُمر النَّمَري، حدَّثنا هَمامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن الحسنِ عن سمرةَ، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل غُلامٍ رَهينةٌ بعقيقتِه: تُذبَحُ عنه يومَ السابعِ، ويُحلَقُ رأسُه ويُدمَّى" فكان قتادةُ إذا سُئِل عن الدمِ كيفت يُصنع به؟ قال: إذا ذبحتَ العقيقةَ أخذتَ منها صُوفةَ واستقبلتَ بها أوداجَها، ثم تُوضَع على يافوخِ الصبىّ حتى يسيلَ على رأسه مثل الخيط، ثم يُغسَل رأسُه بعدُ ويُحلَقُ(2).--------------------------------------------
(1) صحيح لغيره كسابقيه.
وهو في "مسند أحمد" (27143) وانظر تمام تخريجه فيه.
وانظر سابقيه.
(2) إسناده صحيح، وقد صرح الحسن -وهو البصري- بسماعه لهذا الحديث من سمرة، فقد روى البخاري في "صحيحه" بإثر الحديث (5472) وغيره، عن قريش ابن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته فقال: من سمرة بن جندب.
قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وهمام: هو ابن يحيى العَوذي.
قلنا، قوله: "ويُدمى" لم يرد إلا في رواية همام بن يحيى كما بينه المصنف بإثر هذا الحديث، وبإثر الحديث، الآتى بعده. ولكنه لا يُسلَّم له أنه وهمٌ من همام، لأن قتادة شيخ همام في هذا الحديث لما سئل عن التدمية، وصفَها، قال ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود": وهذا يدل على أن هماماً لم يَهِم في هذه اللفظة، فإنه رواها عن قتادة، وهذا مذهبه، فهو -والله أعلم- بريء من عهدتها. =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 457)
قال أبو داود: وهذا وهَم من همام: "ويُدَمَّى".--------------------------------------------
= وقال ابن القيم أيضاً في "زاد المعاد" 2/ 327: فإن كان لفظ التدمية هنا وهماً، فهو من قتادة، أو من الحسن.
وقال الخطابي في "معالم السنن": اختلف في تدميته بدم العقيقة، فكان قتادة يقول به. ويفسره … وقال الحسن: يُطلى بدم العقيقة رأسُهُ.
قلنا: فهذا يدل على أن التدمية مذهب الحسن وقتادة كما ذكره الخطابي وابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 318، والبغوي في "شرح السنة" 11/ 269، وابن القيم في "تهذيب السنن "، و"زاد المعاد" 2/ 327. وعليه فلا يكون همامٌ واهماً، ولعل هذا ما دعا الحافظ ابن كثير لأن يقول عند تفسير قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ …} الآية [آل عمران: 35] ويروى: "ويدمَّي"، وهو أثبت وأحفظ.
ونقل ابن حزم استحباب التدمية عن ابن عمر وعطاء أيضاً.
قال الخطابي: وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة. وقالوا: إنه كان من عمل الجاهلية. كرهه الزهري ومالك وأحمد وإسحاق. قلنا: زاد ابن القيم في "زاد المعاد": الشافعي.
قال الخطابي: واستحب غير واحد من العلماء أن لا يسمى الصبي قبل سابعه.
وكان الحسن ومالك يستحبان ذلك.
وأخرجه الترمذي (1600) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به. وقال: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (20083)، وانظر تمام الكلام عليه هناك. وانظر ما بعده.
وقوله: كل غلام رهينة بعقيقته. قال في "النهاية": الرهينة: الرهن، والهاء للمبالغة كالشتيمة والشّتم، ثم استعملا بمعنى المرهون، فقيل: هو رهنٌ بكذا ورهينة بكذا، ومعنى رهينة بعقيقته أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبهه في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن.
وهذا التفسير يقوي قول من قال بوجوب العقيقة.
قال الخطابي: تكلم الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يُعق له، فمات طفلاً لم يشفع في والديه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 458)
[قال أبو داود: خولف همام في هذا الكلام، هو وهم من همام، وإنما قالوا: "يُسَمَّى" فقال همام "يُدَمَّى".
قال أبو داود: وليس يؤخذ بهذا](1).
2838 - حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، حدَّثنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ عن سمرةَ بن جُندب، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلُّ غلامٍ رَهينةٌ بعقيقتِه: تُذبَح عنه يومَ سابعِه، ويُحلَقُ، ويُسمَّى"(2).
قال أبو داود: "ويُسمى" أصحُّ، كذا قال سلَّام بن أبي مُطيع عن قتادةَ، وإياسُ بن دَغْفَلٍ وأشعثُ عن الحسنِ.
2839 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا هشامُ بن حسانَ، عن حفصةَ بنتِ سيرين، عن الرَّبابِ عن سلمان بن عامر الضبىّ،. قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مع الغلام عقيقتُه، فأهَريقُوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى"(3).--------------------------------------------
(1) ما بين معقوفين زيادة أثبتناها من هامش (هـ) وأشار هناك إلى أنها من رواية ابن الأعرابي.
(2) إسناده صحيح كسابقه. سيد: هو ابن أبي عروبة، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عَدي، وابن المثنى: هو محمد بن المثنى.
وأخرجه ابن ماجه (3165)، والترمذي (1601)، والنسائي (4220) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (20083).
وانظر ما قبله.
(3) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرباب -وهي بنت صُلَيع- لكن روي الحديث من وجه آخر عن سلمان بن عامر كما سيأتي. =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 459)
2840 - حدَّثنا يحيي بن خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا هشامٌ عن الحسنِ أنه كان يقول: إماطةُ الأذى حَلْقُ الرأسِ(1).--------------------------------------------
= وهو في "مصنف عبد الرزاق" (7958)، ومن طريقه أخرجه أحمد (16232)، والترمذي (1592)، وأخرجه البيهقي 9/ 303 من طريق حفص بن غياث، كلاهما (عبد الرزاق وحفص) عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 236، وأحمد (16229)، وابن ماجه (3164) من طريق عبد الله بن نمير، وأحمد (16229) عن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون و (16234) عن يحيى بن سعيد القطان، والدارمي (1967) عن سعيد بن عامر، خمستهم عن هشام، عن
حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر. فأسقطوا من إسناده الرباب بنت صليع.
وأخرجه عبد الرزاق (7959) عن معمر، عن أيوب، وأحمد (16226)، والترمذي (1593)، والنسائي في "الكبرى" (4526) عن عاصم بن سليمان الأحول، كلاهما (أيوب وعاصم) عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان. وقد علقه البخاري بإثر الحديث (5471) بصيغة الجزم، وقال الترمذي: حديث صحيح.
وأخرجه أحمد (16230) و (16236) و (16238 - 16241)، والبخاري تعليقاً بصيغة الجزم (5471) و (5472)، والنسائي في "الكبرى" (4525) من طرق عن محمد بن سيرين، عن سلمان.
وأخرجه أحمد (16238)، والبخاري (5471) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب عن محمد بن سيرين، عن سلمان موقوفاً. قال الحافظ في "الفتح" 9/ 592: الحديث مرفوع لا يضر رواية من وقفه.
وسيأتي عند المصنف بعده تفسير قوله: "أميطوا عنه الأذى" عن الحسن البصري. قال الخطابي: وإذا أمر بإماطة ما خف من الأذى -وهو الشعر الذي على رأسه- فكيف يجوز أن يأمرهم بلطخه وتدميته، مع غلظ الأذى في الدم، وتنجيس الرأس به، وهذا يدلك على أن من رواه و"يسمى" أصح وأولى.
(1) إسناده إلى الحسن -وهو البصرى- صحيح. هشام: هو ابن حسان القُردُوسي، وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.
وأخرجه البيهقي 9/ 299 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 460)
2841 - حدَّثنا أبو معمرٍ عبدُ الله بن عَمرو، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا أيوبُ، عن عكرمةَ
عن ابن عباسٍ: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسنِ والحسينِ كبشاً كبشاً(1).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح. وقد انتقَاه ابنُ الجارُود (911)، وصححه ابن حزم في "المحلى" 7/ 530، وعبدُ الحق الإشبيلي في "أحكامه الوسطى" 4/ 141 وأقره ابن القطان الفاسي، وصححه كذلك ابنُ دقيق العيد في "الاقتراح" ص 458، وابن كثير في "تخريج أحاديث التنبيه" 1/ 358، وقد أُعل بالإرسال، وليس بشيء.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (46)، وابن الجارود (911) و (912)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (105)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1039)، والطبراني في "المعجم الكبير" (11856)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان " 2/ 151، وابن حزم في "المحلى" 7/ 530، والبيهقي 9/ 299 و 302، وابن عبد البر في " التمهيد" 4/ 314 من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (7962) عن معمر وسفيان الثوري، عن أيوب، عن عكرمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن حَسن وحسين كبشين. هكذا روياه مرسلاً.
وأخرجه النسائي (4219) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بكبشين كبشين. وصحح إسناده أيضاً ابن كثير في "تخريج أحاديث التنبيه"1/ 358.
ورواية ابن طهمان هذه تحتمل أن يكون عق عن كل واحدٍ بكبشين، ولذلك كرر، ويحتمل أن التكرير فيها للتأكيد، والكبشان عن الاثنين، على أن كل واحد عق عنه بكبشٍ. أفاده السندي في حاشيته على النسائي.
وفي الباب عن أنس بن مالك عند البزار (1235 - كشف الأستار)، وأبى يعلى (2945)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1038)، وابن حبان (5309)، والطبراني في "الأوسط" (1878)، وابن عدي في "الكامل" في ترجمة جرير بن=
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 461)
2842 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا داودُ بن قيس، عن عَمرو بن شعيبٍ، أن النبي صلى الله عليه وسلم (ح)
وحدَّثنا محمدُ بن سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عبدُ الملك -يعني ابن عَمرو- عن داودَ، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه
أُراه، عن جده، قال: سُئلْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقةِ، فقال: "لا يحبُّ اللهُ العقوقَ "كأنه كرِهَ الاسمَ، وقال: "مَنْ ولد له وَلَدٌ فأحبَّ--------------------------------------------
= حازم، وابن حزم في "المحلى" 7/ 530، والبيهقي 9/ 299، وصححه ابنُ حزم، وعبد الحق الإشبيلي في "أحكامه الوسطى" 4/ 142، وأقره ابن القطان الفاسي.
وعن علي بن أبي طالب عند الترمذي (1597)، وقال: حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل.
وعن جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في "الحلية" 3/ 191، وقال: غريب من حديث أبي جعفر، عزيز من حديث بسام الصيرفي، وهو أحد من يجمع حديثه من مقلي أهل الكوفة، تفرد به عنه سنان.
قال ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود": احتج بهذا من يقول: الذكر والأنثى في العقيقة سواء، لا يفضل أحدهما على الآخر، وأنها كبش كبش، كقول مالك وغيره.
واحتج الأكثرون بحديث أم كرز المتقدم، واحتجوا بحديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه أحمد بهذا اللفظ.
واحتجوا أيضاً بما رواه أبو داود [وهو الحديث الآتي بعده]، عن عمرو بن شعيب عن أبيه -أُراه عن جده- وفيه: "ومن ولد له فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".
قالوا: وأما قصة عقه عن الحسن والحسين فذلك يدل على الجواز، وما ذكرناه من الأحاديث صريح في الاستحباب.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 462)
أن يَنْسُك عنه فليَنْسُك: عن الغلامِ شاتان مكافِئتان، وعن الجارية شاةٌ" وسُئِلَ عن الفَرَعِ قال: "والفَرَعُ حقٌّ، وأن تتركوه حتى يكون بَكْراً شُغْزُبّاً ابنَ مخاضٍ أو ابنَ لبونٍ فتعطيَه أرملةً أو تَحملَ عليه في سبيل الله خيرٌ من أن تذبَحه فيلزِقَ لحمُه بِوبَرِه، وتُكفِئ إناءك، وتُوَلِّهَ نَاقَتَك"(1).
2843 - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن ثابت، حدَّثنا علي بن الحسينُ، حدثني أبي، حدَّثنا عبدُ الله بن بُريدةَ، قال:--------------------------------------------
(1) إسناده حسن من جهة محمد بن سليمان الأنباري، مرسل من جهة القعبني - وهو عبد الله بن مسلمة، وما ورد في طريق الأنباري من الشك مطروح بما جاء من غير طريقه من غير شك بسماع شعيب هذا الخبر من جده عبد الله بن عمرو بن العاص.
وأخرجه النسائي (4212) من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين، عن داود بن قيس، به ولم يشك.
وهو في "مسند أحمد" (6713).
قال الخطابي: قوله: "لا يحب الله العقوق" ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط لوجوبها، وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميه بأحسن منه. فليسمِّها النسيكة أو الذبيحة.
قال: وقوله: "حتى يكون بكرا شُغزباً" هكذا رواه أبو داود، وهو غلط، والصواب: "حتى يكون بكرا زُخزبا" وهو الغليظ، كذا رواه أبو عُبيد وغيره. ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غينا لقرب مخرجهما، فصار سغزبّاً، فصحفه بعض الرواة فقال: شُغزباً.
وقوله: "وتكفأ إناءك" يريد بالإناء المِحْلَب الذي تحلب فيه الناقة، يقول: إذا ذبحتَ حُوارها انقطع مادة اللبن، فتترك الإناء مكفأ، لا يحلب فيه.
وقوله: "توله ناقتك" أي: تفجعها بولدها، وأصله من الوَلَه، وهو ذهاب العقل، من فقدان إلف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 463)
سمعت أبي -بُرَيْدَةَ- يقول: كنا في الجاهلية إذا وُلِد لأحدِنا غلامٌ ذَبحَ شاةً ولَطَخَ رأسَه بدمها، فلما جاء الله بالإسلامُ كنا نذبحُ شاةَ ونَحلِقُ رأسَه ونلطَخُهُ بزعفران(1).
آخر كتاب الأضاحي--------------------------------------------
(1) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن الحسين -وهو ابن واقد المروزي- فهو صدوق حسن الحديث. وقد صححه ابن الملقن في "البدر المنير" 9/ 342.
وأخرجه البيهقي 9/ 302، وابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 319 من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن عائشة عند البزار (1239 - كشف الأستار)، وأبى يعلى (4521)، وابن حبان (5308)، والبيهقي 9/ 303 وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 464)
كتاب الصّيد
1 - باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره
2844 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ
عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من اتخذ كلباً إلا كلْبَ ماشيةٍ أو صيدٍ أو زَرع انتقصَ من أجره كل يوم قِيراطٌ(1).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، والزهري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب، ومعمر: هو ابن راشد، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني.
وهو في "الجامع" لمعمر بن راشد المطبوع في آخر "مصنف عبد الرزاق" (19612) وزاد في روايته: فذكر لابن عمر قول أبي هريرة، قال: يرحم الله أبا هريرة كان صاحب زرع.
وأخرجه مسلم (1575)، والترمذي (1560)، والنسائي (4289) من طريق الزهري، والبخاري (2322)، ومسلم (1575)، وابن ماجه (3204) من طريق يحيي ابن أبي سلمة، كلاهما عن أبي سلمة، به. ولفظ يحيي: "إلا كلب حرث أو ماشية".
وأخرجه مسلم (1575) من طريق أبي رزين، عن أبي هريرة بلفظ: "ليس بكلب صيد ولا غنم".
وأخرجه مسلم (1575)، والنسائي (4290) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، لكنه قال: "فإنه ينقُص من أجره قيراطان".
وهو في "مسند أحمد" (7621)، و"صحيح ابن حبان" (5652) قال الحافظ في "الفتح" 5/ 7: واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين والقيراط: فقيل: الحكم للزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر، أو أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أولاً بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول، ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك فسمعه الراوي الثاني، وقيل: ينزل على حالين، فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الأضرار =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 465)
2845 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ، حدَّثنا يونسُ، عن الحسنِ--------------------------------------------
= باتخاذها، ونقص القيراط باعتبار قلته، وقيل: يختص نفص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة، والقيراط بما عداها، وقيل: يلتحق بالمدينة في ذلك سائر المدن والقرى، ويختص القيراط بأهل البوادي، وهو يلتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته، وكذا من قال: يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب، ففيما لابسه آدمي قيراطان، وفيما دونه قيراط.
وقال ابن عبد البر في"التمهيد" 14/ 219: وفي معنى هذا الحديث تدخل عندي إباحة اقتناء الكلاب للمنافع كلها ودفع المضارّ إذا احتاج الإنسان إلى ذلك، إلا أنه مكروه اقتناؤها في غير الوجوه المذكورة في هذه الآثار لنقصان أجر مقتنيها، والله أعلم.
وقال الخطابي: كان ابن عمر لا يذكر في هذا الحديث كلب الزرع. وقيل له: إن أبا هريرة ذكر كلب الزرع. فقال: إن لأبي هريرة زرعا. فتأوله بعض من لم يوفق للصواب على غير وجهه، وذهب إلى أنه قصد بهذا القول إنكاره، والتهمة له من أجل حاجته إلى الكلب لحراسة زرعه.
وليس الأمر كما قال، وإنما أراد ابن عمر تصديق أبي هريرة، وتوكيد قوله، وجعل إلى ذلك شاهدا له على علمه ومعرفته به. لأن من صدقت حاجته إلى شيء كثرت مسألته عنه، ودام طلبه له، حتى يدركه ويُحكمه. وقد رواه عبد الله بن مغفل المزنى وسفيان بن أبي وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا فيه: "الزرع" كما ذكره أبو هريرة.
قلنا: أما حديث عبد الله بن مغفّل فهو عند ابن ماجه (3205)، والترمذي (1560)، والنسائي (4280) و (4288) وإسناده صحيح.
وأما حديث سفيان بن أبي زهير -لا ابن أبي وهب كما قال الخطابي- فهو عند البخاري (2323)، ومسلم (1576)، وابن ماجه (3206)، والنسائي (4285).
وفي بيان القيراطين المذكورين قال الحافظ في "الفتح" 5/ 7: اختلف في القيراطين المذكورين هنا، هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها؟ فقيل: بالتسوية، وقيل: اللذان في الجنازة من باب الفضل، واللذان هنا من باب العقوبة، وباب الفضل أوسع من غيره.
قلنا: القيراطان في الجنازة جاء في نص الحديث أنهما مثل الجبلين العظيمين، وهو حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري (1325)، ومسلم (945)، وفي رواية أخرى لحديث أبي هريرة عند البخاري (47)، ومسلم (945): "كل قيراط مثل أُحُد".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 466)