3488 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، أن بِشر بن المُفَضلِ وخالدَ بنَ عبد الله الطّحان حدثاهم -المعنى- عن خالد الحذاء، عن بركة -قال مسدَّدٌ في حديثه: عن خالد بن عبد الله: عن بركة أبي الوليد، ثم اتفقا-
عن ابنِ عباس، قال: رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جالساً عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فَضَحِكَ، فقال: "لَعَنَ الله اليهودَ! -ثلاثاً- إن الله حرم عليهم الشحومَ فباعُوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرَّم على قومٍ أكلَ شيءٍ حَرّم عليهم ثمنَه" ولم يقل في حديث خالد بن عبد الله الطّحّان: رأيت، وقال: "قاتلَ الله"(1).
3489 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا ابنُ إدريسَ ووكيعٌ، عن طُعمة ابنِ عَمرو الجعفريِّ، عن عُمَرَ بنِ بيانٍ التَّغْلِبِيِّ، عن عروةَ بن المغيرةِ بن شعبةَ
عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بَاعَ الخَمرَ فَلْيُشَقِّصِ الخَنازيرَ"(2).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح. بركة: هو ابنُ العريان المُجاشعي، وخالد الحذاء: هو ابن مِهران، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.
وأخرجه أحمد (2221) و (2678) و (2961)، والبخاري في "التاريخ الكبير" 2/ 147، وابن حبان (4938)، والطبراني في "الكبير" (12887)، والبيهقي 6/ 13 - 14
من طرق عن خالد بن مهران الحذاء، به.
وأخرجه الطبراني (12378) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وأخرجه أحمد (170)، والبخاري (2223) و (3460)، ومسلم (1582)، وابن ماجه (3383)، والنسائي (4257) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن عمر. دون قوله: إن الله إذا حرَّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه".
(2) إسناده ضعيف لجهاله حال عمر بن بيان التغلبي، فقد روى عنه اثنان، ولم يذكره في "الثقات" غير ابن حبان، وقول أبي حاتم فيه: معروف، يعي معروف العين، وقال أحمد في "العلل"، 1/ 208: لا أعرفه. =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 352)
3490 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن أبي الضُحى، عن مسروق
عن عائشة، قالت: لما نرلَت الأياتُ الأواخِرُ مِن سورة البقرة، خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقرأهُنَ علينا، وقال: "حُرِّمَتِ التجارةُ في الخمرِ"(1).
3491 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، بإسنادِه ومعناه، قال: الأياتُ الأواخِرُ في الربا(2).--------------------------------------------
= وأخرجه الطيالسي (700)، وابن أبي شيبة 6/ 445، وأحمد (18214)، والحميدي (760)، والد ارمي (2102)، والطبر اني في "الكبير" 20/ (884)، وفي "الأوسط" (8527)، والبيهقي 6/ 12 من طريق طعمة بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن المغيرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به طعمة بن عمرو.
(1) إسناده صحيح. مسروق: هو ابن الأجدع، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، مشهور بلقبه.
وأخرجه البخاري (459)، ومسلم (1580)، والنسائي (4665) من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح، به.
وهو في "مسند أحمد" (24193)، و"صحيح ابن حبان" (4943).
وانظر ما بعده.
قال الحافظ في "الفتح" 1/ 554: قال القاضي عياض: كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة، فيحتمل أنه أخبر بتحريمها مرة بعد أخرى تأكيداً. ثم قال الحافظ: ويحتمل أن يكون تحريم التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم عينها، والله أعلم.
(2) إسناده صحيح كسابقه. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
وأخرجه مسلم (1580)، وابن ماجه (3382) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (24193)، و"صحيح ابن حبان" (4943).
وانظر ما قبله.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 353)
67 - باب في بيع الطعام قبل أن يُستَوفَى
3492 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالك، عن نافع
عن ابنِ عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع طعاماً، فلا يَبِعْهُ حتى يستوفيَه(1).
3493 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، عن مالك، عن نافع
عن ابنِ عمر أنه قال: كنا في زَمَنِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعامَ، فيبعث علينا مَن يأمُرنا بانتقاله مِن المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكانٍ سواهُ قبلَ أن نبيعَه، يعني جِزَافاً(2).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح.
وهو في "موطأ مالك" 2/ 640.
وأخرجه البخاري (2126)، ومسلم (1526)، وبإثر (1527)، وابن ماجه (2226)، والنسائي (4595) من طرق عن نافع، به.
وهو في "مسند أحمد" (396)، و "صحيح ابن حبان" (4986).
وأخرجه البخاري (2133)، ومسلم (1526)، والنسائي (4596) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
وانظر ما بعده وما سيأتي برقم (3494) و (3495) و (3498) و (3499)
قال الخطابي: أجمع أهل العلم على أن الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض.
واختلفوا فيما عداه من الأشياء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما عدا الطعام بمنزلة الطعام، إلا الدور والأرضون، فإن بيعها قبل قبضها جائز.
وقال الشافعي ومحمد بن الحسن: الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار في هذا سواء، لا يجوز بيع شيء منها حتى تقبض، وهو قول ابن عباس.
وقال مالك بن أنس: ما عدا المأكول والمشروب جائز أن يباع قبل أن يقبض، وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق: يجوز بيع كل منها ما خلا المكيل والموزون، وروي ذلك عن ابن المسيب والحسن البصري والحكم وحماد.
(2) إسناده صحيح. =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 354)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وهو في "موطأ مالك" 2/ 641.
وأخرجه البخاري (2123) و (2166)، ومسلم (1527)، والنسائي (4605) و (4657) من طرق عن نافع، به.
وهو في "مسند أحمد" (395) و (4639).
وانظر تالييه، وما سيأتي برقم (3498) و (3499).
قال الخطابي: القبوض تختلف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها وحسب اختلاف عادات الناس فيها، فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه، ومنها ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري، ومنها ما يكون بالنقل من موضعه، ومنها ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من المكيل كيلاً، فأما ما يباع منه جزافاً صبرة مضمومة على الأرض فالقبض فيه أن ينقل ويُحوَّل من مكانه، فإن ابتاع طعاماً كيلاً ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله على المشتري ثانياً، وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري.
وممن قال: إنه لا يجوز بيعه بالكيل الأول حتى يكال ثانياً أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وهو مذهب الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي، وقال مالك: إذا باعه نسيئة فهو المكروه، فأما إذا نقداً فلا بأس أن يبيعه بالكيل الأول. وروي عن عطاء أنه أجاز بيعه نسيئة كان أو نقداً.
وقال ابن القيم: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن من اشترى طعاماً، فليس له بيعه حتى يقبضه، وحكي ذلك عن غير واحد من أهل العلم إجماعاً.
فأما غير الطعام، فاختلف فيه الفقهاء على أقوال عديدة:
أحدها: أنه يجوز بيعه قبل قبضه مكيلاً كان أو موزوناً، وهذا مشهور مذهب مالك، واختاره أبو ثور وابن المنذر.
والثاني: أنه يجوز بيع الدور والأرض قبل قبضها، وما سوى العقار، فلا يجوز بيعه قبل القبض وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف.
والثالث: ما كان مكيلاً أو موزوناً، فلا يصح بيعه قبل القبض سواء أكان مطعوماً أم لم يكن، وهذا يروى عن عثمان رضي الله عنه، وهو مذهب ابن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق وهو المشهور من مذهب أحمد بن حنبل.
والرابع: أنه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال، وهذا مذهب ابن عباس، ومحمد بن الحسن وهو إحدى الروايات عن أحمد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 355)
3494 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، أخبرني نافع عن ابن عمر، قال: كانوا يتبايَعُون الطعامَ جِزَافاً بأعلى السوقِ، فنهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعُوه حتى ينقُلُوه(1).
3495 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحْ، حدَّثنا ابنُ وهب، حدَّثنا عَمرو، عن المُنذر بن عُبَيد المديني، أن القاسمَ بن محمد حدَّثه
أن عبدَ الله بن عمر حدَّثه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع أحدٌ طعاماً اشتراه بكيلٍ حتى يستوفيَه(2).
3496 - حدَّثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن طاووسِ، عن أبيه
عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "من ابتاعَ طَعاماً فلا يَبِعْه حتى يكتاله" زاد أبو بكر قال: قلتُ لابن عباس: لم؟ قال: ألا ترى أنهم يتبايعون بالذهبِ والطعامِ مُرْجًى(3).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح. عُبيد الله: هو ابن عمر العمري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه البخاري (2167)، ومسلم بإثر (1527)، وابن ماجه (2229)، والنسائي (4606) من طريق عُبيد الله بن عمر، به.
وهو في "مسند أحمد" (4639).
وانظر سابقيه.
(2) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل المنذر بن عُبيد المديني، لكن روي الحديث من وجوه أخرى صحيحة كما في الأحاديث الثلاثة السالفة قبله، وكما سيأتي برقم (3498) و (3499). ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث.
وأخرجه النسائي (4604) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
(3) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله، وسفيان: هو الثوري، ووكيع: هو ابن الجراح.=
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 356)
3497 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وسُليمان بنُ حَربٍ، قالا: حدَّثنا حمادٌ، وحدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، وهذا لفظ مُسَدَّدٍ، عن عمرو بن دينار، عن طاووس
عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اشترى أحدُكُم طعاماً فلا يَبِعْه حتى يَقبِضَه" قال سليمانُ بن حرب: "حتى يستوفيَه" زاد مسدَّدٌ قال: وقال ابنُ عباس: وأحسب أن كلَّ شيء مثلَ الطعام(1).
3498 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن سالم--------------------------------------------
= وأخرجه البخاري (2132)، ومسلم (1525)، والنسائي (4597) و (4599) و (4600) من طريق عبد الله بن طاووس، به.
وهو في "مسند أحمد" (2275).
وانظر ما بعده.
وانظر ما سلف بالأرقام (3492 - 3495).
قال الخطابي: قوله: والطعام مُرْجىً، أي: مؤجَّل، وكل شيء أخّرتَه فقد أرجيتَه، يقال: أرجَيتُ الشيء ورجّيتُه أي: أخرته، وقد يتكلم به مهموزاً وغير مهموز. وليس هذا من باب الطعام الحاضر، ولكنه من باب السلف وذلك مثل أن يشتري منه طعاماً بدينار إلى أجل فيبيعه قبل أن يقبضه منه بدينارين، وهو غير جائز.
(1) إسناده صحيح كسابقه. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وحماد: هو ابن زيد.
وأخرجه البخاري (2135)، ومسلم (1525)، وابن ماجه (2227)، والترمذي (1337)، والنسائي (4598) من طريق عمرو بن دينار، به.
وهو في "مسند أحمد" (1847)، و"صحيح ابن حبان" (4980).
وانظر ما قبله.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 357)
عن ابن عمر، قال: رأيت الناس يُضْرَبونَ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا الطعام جزَافاً أن يبيعوه حتى يُبلغَه إلى رَحلِه(1).
3499 - حدَّثنا محمدُ بنُ عَوفٍ الطائيُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد الوهبيُّ، حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن أبي الزّنادِ، عن عبيد بن حنين
عن ابن عمر، قال: ابتعت زيتاً في السوق، فلما استوجبته لقِيني رجلٌ، فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردتُ أن أضرِبَ على يدِه، فأخذ رجلٌ من خَلْفي بذراعي، فالتفتُّ فإذا زيدُ بن ثابت، فقال: لا تَبِعْهُ حيث ابتعتَه حتى تَحُوزَهُ إلى رَحْلِكَ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تُباع السلعُ حيث تُبتاعُ حتى يَحُوزَهَا التجارُ إلى رَحالهم(2).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عَبد الله بن شهاب، ومعمر: هو ابن راشد البصري، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، والحسن بن علي: هو الخلاّل.
وأخرجه البخاري (2131) و (2137) و (6852)، ومسلم بإثر (1527)، والنسائي (4608) من طريق ابن شهاب الزهري، به.
وهو في "مسند أحمد" (4517).
وانظر ما سلف برقم (3492) و (3493).
(2) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع عند أحمد في "المسند" وغيره، فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.
وأخرجه أحمد (21668)، وابن حبان (4984)، والطبراني في "الكبير" (4782)، والدارقطني (2831)، والحاكم 2/ 40، والبيهقي 5/ 314 من طريق ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (4781)، والدارقطني (2829) من طريق جرير بن حازم، والدارقطني (2830) من طريق إسحاق بن حازم، كلاهما عن أبي الزناد، به. بإسناد طريق جرير بن حازم صحيح.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 358)
68 - باب في الرجل يقول عند البيع: "لا خِلَابَةَ"
3500 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمةَ، عن مالك، عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر: أن رجلاً ذكر لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه يُخْدَعُ في البيع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وإذا بايعتَ فقل: لا خِلابَة" فكان الرجلُ إذا بايع يقولُ: لا خِلابَةَ(1).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح.
وهو في "موطأ مالك" 2/ 685.
وأخرجه البخاري (2117)، ومسلم (1533)، والنسائي (4484) من طريق عبد الله بن دينار، به.
وهو في "مسند أحمد" (5036) و (5970)، و"صحيح ابن حبان" (5051).
قال الخطابي: الخلابة مصدر خلبتُ الرجل: إذا خدعتهَ، وأخلُبه خلباً وخلابة، قال الشاعر:
شر الرجال الخالب المخلوب
قال التوربشتي: لقنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع ليطلع به صاحبه على أن ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيهن ليرى له كما يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك أحقاء لا يغبنون أخاهم المسلم، وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم.
وقال الخطابي: ويستدل بهذا الحديث على أن الكبير لا يحجر عليه، إذ لو كان إلى الحجر عليه سبيل، لحجر عليه ولأمر أن لا يبايع ولم يقتصر على قوله: "لا خلابة".
قال الخطابي: والحجر على الكبير إذا كان سفيهاً مفسداً لماله واجب كهو على الصغير، وهذا الحديث إنما جاء في قصة حبان بن منقذ ولم يذكر صفة سفه ولا إتلافاً لماله، وإنما جاء أنه كان يُخدع في البيع، وليس كل غبن في شيء يجب أن يحجر عليه، وللحجر حدٌّ فإذا لم يبلغ ذلك الحدَّ لم يستحق الحجر.
وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث: فذهب بعضهم إلى أنه خاصٌّ في أمر حَبَّان بن منقذ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل هذا القول شرطاً له في بيوعه ليكون له الرد به إذا =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 359)
3501 - حدَّثنا محمد بنُ عبد الله الأَرُزِّيُّ وإبراهيمُ بنُ خالد أبو ثور الكَلْبي -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب -قال محمد: عبد الوهَّاب بنُ عطاء- أخبرنا سعيد، عن قتادة
عن أنس بنِ مالك: أن رجلاً على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبتاعُ وفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فأتى أهلُه نبيَّ الله، فقالوا: يا نبي الله، احْجُرْ على فلانٍ فإنه يبتاعُ وفي عُقْدَتِهِ ضعفٌ، فدعاهُ النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله، إني لا أصْبِرُ عن البيع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كنتَ غَيرَ تاركٍ البيع فقل: هاء وهاء ولا خِلابَةَ"(1).
قال أبو ثور: عن سعيد.--------------------------------------------
= تبين الغبن في صفقته، فكان سبيله سبيل من باع أو اشترى على شرط الخيار، وقال غيره: الخبر على عمومه في حبان وغيره.
وقال مالك بن أنس في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار. وقال أحمد في بيع المسترسل: يكره غابنه، وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وقد حكي عنه أنه قال: إذا بايعه وقال: لا خلابة، فله الرد، وقال أبو ثور: البيع -إذا غُبن فيه أحدُ المتابعين غبناً لا يتغابن الناس فيما بينهم بمثله- فاسد، كان المتبايعان خابري الأمر أو محجوراً عليهما.
وقال أكثر الفقهاء: إذا تصادر المتبايعان عن رضاً -وكانا عاقلين غير محجورين- فغبن أحدهما فلا يرجع فيه.
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الوهاب بن عطاء، فهو صدوق لا باس، وقد توبع.
وأخرجه ابن ماجه (2354)، والترمذي (1294)، والنسائي (4485) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وهو في "مسند أحمد" (13276)، و"صحيح ابن حبان" (5049) و (5050).
وفي تفسير قوله: "هاء وهاء" انظر كلام الخطابي عند الحديث السالف برقم (3348).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 360)
69 - باب في العُرْبانِ
3502 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، قال: قرأتُ على مالك بن أنس أنه بلغَه، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه
عن جده، أنه قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العُربان(1).--------------------------------------------
(1) هو في "الموطأ" برواية يحيى بن يحيى 2/ 609، ورواية أبي مصعب الزهري (2470) عن مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 176: وقال القعنبيُّ والتِّنِّيسيُّ وجماعة عن مالك أنه بلغه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وسواء قال: عن الثقة عنده أو بلغه، لأنه كان لا يأخذ ولا يحدّث إلا عن ثقة عنده، وقد تكلم الناسُ في الثقة عنده في هذا الموضع، وأشبه ما قيل فيه: إنه أخذه عن ابن لهيعة، أو عن ابن وهب عن ابن لهيعة … وما رواه عنه ابن المبارك وابن وهب، فهو عند بعضهم صحيح، ومنهم من يضعِّف حديثه كله. قلنا: وقد رواه كذلك قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقتيبة ممن يصحح العلماء حديث ابن لهيعة من طريقه.
وقال الحافظ ابن عدي في "الكامل" 4/ 1471: والحديث عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مشهور.
وأخرجه ابن ماجه (2192) عن هشام بن عمار، والبيهقي 5/ 342 من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب.
وهو في "مسند أحمد" (6723) عن إسحاق بن عيسى بن الطباع، عن مالك، عن الثقة، عن عمرو بن شعيب،
وأخرجه ابن ماجه (2193) من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمرو بن شعيب، به وحبيب متروك الحديث، وشيخه ضعيف.
وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 177 من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن مالك، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، به.
وأخرجه ابن عدي 4/ 1471، ومن طريق البيهقي 5/ 343 عن محمد بن حفص، عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 361)
قال مالك: وذلك -فيما نُرى، والله اعلمُ- أن يشتريَ الرجلُ العبدَ أو يتكارَى الدابةَ ثم يقول: أُعطيك ديناراً على أني إن تركتُ السِّلعةَ أو الكِراء فما أعطيتُك لك.
70 - باب في الرجل يبيع ما ليس عنده
3503 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا أبو عوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن يوسف بنَ ماهَك عن حكيم بن حزام، قال: يا رسول َاللهِ، يأتيني الرجلُ فيريد مني البيعَ ليس عندي، أفأبتاعُه له مِن السوق؟ فقال: "لا تَبِعْ ما لَيسَ عندَك َ"(1).--------------------------------------------
= وأخرجه الدارقطني والبيهقي في كتابيهما "الرواة عن مالك" كما في "التلخيص الحبير" 3/ 17 من طريق الهيثم بن اليمان أبي بشرالرازي، عن مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والهيثم بن اليمان قال عنه أبو حاتم الرازي: صالح صدوق. وهو من شيوخه. وكلمة صدوق عند أبي حاتم بالنسبة إلى شيوخه يعني أنه ثقة كما هو معروف عند حذَّاق هذا الفن.
قال الخطابي: هكذا تفسير بيع العربان [قلنا: يعني كما فسرهُ مالك بإثر الحديث] وفيه لغتان: عُربان وأُربان، ويقال أيضاً: عربون وأُربون.
وقد اختلف الناس في جواز هذا البيع، فأبطله مالك والشافعي للخبر، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر، ويدخل ذلك في اكل المال بالباطل، وأبطله أصحاب الراي.
وقد روي عن ابن عمر أنه أجاز هذا البيع، ويروى ذلك أيضاً عن عمر.
ومال أحمد بن حنبل إلى القول بإجازته، وقال: أي شيء أقدر أن أقول وهذا عمر رضي الله عنه، يعني أنه أجازه، وضعف الحديث فيه لأنه منقطع، وكأن رواية مالك فيه عن بلاغ.
وفي "المغني" 6/ 331: قال أحمد: لا بأس به، وفعله عمر رضي الله عنه، وعن ابن عمر أجازه، وقال ابن سيرين: لا بأس به.
(1) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام فيما نقله الحافظ العلائي، عن الإمام أحمد، وقال: بينهما =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 362)
3504 - حدَّثنا زهيرُ بن حَرْبٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، حدَّثني عَمرو بنُ شُعيب، حدَّثني أبي، عن أبيه--------------------------------------------
= عبد الله بن عصمة الجُشَمي، وإلى ذلك أشار البخاري في ترجمة عبد الله بن عصمة في "تاريخه"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وابن حبان في "الثقات". وهو الذي صححه الحافظان العلائي وابن عبد الهادي لكن لفظ الرواية المتصلة: "إذا اشتريت بيعاً، فلا تبعْه حتى تقبضَه"، فالحديث بهذا اللفظ متصل، وللفظ المصنف هنا شاهد سيأتي ذكره. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.
وأخرجه ابن ماجه (2187)، والترمذي (1276)، والنسائي (4613) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، والترمذي (1277) و (1279) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن يوسف بن ماهك، به.
وهو في "مسند أحمد" (15311).
وأخرجه أحمد كما في "أطراف المسند" للحافظ ابن حجر 2/ 283 من طريق سفيان الثوري، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" (3428) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف ابن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام بلفظ: "إذا اشتريت بيعاً، فلا تبعه حتى تقبضَه". وإسناده حسن. فإن عبد الله بن عصمة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات". وقد حسن هذا الإسناد الحافظ البيهقي في "السنن الكبرى" 5/ 313.
ويشهد للفظ رواية المصنف هنا حديثُ عبد الله بن عمرو الآتي بعده وإسناده حسن، وبه يصح الحديث.
وقد سلفت شواهد الرواية المتصلة عند المصنف بالأرقام (3492 - 3499).
قال الخطابي: قوله: "لا تبع ما ليس عندك" يريد بيع العين دون بيع الصفة، ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه عبده الأبق أو جملَه الشارد ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه مثل أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفاً على إجازة المالك، لأنه يبيع ما ليس عنده ولا في ملكه، وهو غرر، لأنه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا؟ والله أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 363)
حتى ذكر عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إلا يَحِلُّ سَلفٌ وبَيْعٌ، ولا شرطانِ في بَيعٍ، ولا رِبحُ ما لم يُضمَن، ولا بيعُ ما ليسَ عندك"(1).--------------------------------------------
(1) إسناده حسن. أيوب: هو ابن أبي تيمة السختياني، وإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن عُلَيَّه. والمقصود بقوله في الإسناد: عن أبيه: هو عبد الله ابن عمرو بن العاص، لأن شعيبًا إنما يروي عن جده عبد الله بن عمرو إذ مات أبوه محمد وهو صغير، فكفله جده، وعنه روى الحديث، وما جاء في هذا الإسناد من قوله: حتى ذكر عبد الله بن عمرو يؤيد ذلك، لأنه بيان لقوله: عن أبيه، لا أن شعيباً يرويه عن أبيه محمد ومحمد يرويه عن عبد الله بن عمرو، ومما يؤكد ذلك أن أحداً ممن خرج الحديث لم يزد في الإسناد على قوله عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والله أعلم.
وأخرجه ابن ماجه (2188)، والترمذي (1278)، والنسائي في "المجتبى" (4611) و (4629 - 4631) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن
عمرو بن العاص. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (6628).
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5010)، وابن حبان (4321) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ونقل المزي في "التحفة" (8885) أن النسائي قال فيه: هذا الحديث حديث منكر، وهو عندي خطأ، والله أعلم.
قلنا: قد روى هذا الحديث الحاكم 4/ 17: من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن يزيد بن زُريع، حدَّثنا عطاء الخراساني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص.
قال الخطابي: أما الحديث الأول وقوله: "لا يحل سلف وبيع" فهو من نوع ما تقدم بيانه فيما مضى من نهيه عن بيعتين في بيعة، وذلك مثل أن يقول: أبيعك هذا العبد بخمسين ديناراً على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل، أو يقول: أبيعك بكذا على أن تقرضني ألف درهم، ويكون معنى السلف: القرض، وذلك فاسد لأنه إنما يقرضه على أن يُحابيه في الثمن، فيدخل الثمن في حدِّ الجهالة، ولأن كل قرض جر نفعاً فهو ربا. =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 364)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وأما "ربح ما لم يُضمن" فهو أن يبيعه سلعة قد اشتراها، ولم يكن قبضها فهي من ضمان البائع الأول ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه، فيكون من ضمانه.
وأما قوله: "لا تبع ما ليس عندك" فقد فسّرناه قبل.
وأما قوله: "ولا شرطان في بيع" فإنه بمنزلة بيعتين. وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب حالاً بدينار، ونسيئة بدينارين، فهذا بيع تضمن شرطين يختلف المقصود منه باختلافهما، وهو الثمن، ويدخله الغرر والجهالة.
ولا فرق في مثل هذا بين شرط واحد، وبين شرطين، أو شروط ذات عدد في مذاهب أكثر العلماء.
وفرق أحمد بن حنبل بين شرط واحد، وبين شرطين اثنين، فقال: إذا اشترى منه ثوباً واشترط قصارته صح البيع، فإن شرط عليه مع القصارة الخياطة فسد البيع.
قال الشيخ [هو الخطابي]: ولا فرق بين أن يشترط عليه شيئاً واحداً أو شيئين لأن العلة في ذلك كله واحدة، ذلك لأنه إذا قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصر لي العشرة التي هي الثمن تنقسم على الثوب وعلى أجر القصارة، فلا يُدرى حينئذٍ كم حصة الثوب من حصة الإجارَة؟ وإذا صار الثمن مجهولاً بطل البيع، وكذلك هذا في الشرطين والأكثر.
وكل عقد جَمَعَ تجارة وإجارة فسبيله في الفساد هذا السبيل.
وفي معناه أن يبتاع منه قفيز حنطة بعشرة دراهم على أن يطحنها أو أن يشتري منه حمل حطب على أن ينقله إلى منزله، وما أشبه ذلك مما يجمع بيعاً وإجارة.
والمشروط على ضروب: فمنها ما ينقض البيوع ويُفسدها، ومنها ما لا يلائمها ولا يفسدها، وقد روي: "المسلمون عند شروطهم" وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم:كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل".
فعُلِم أن بعض الشروط يصح بعضها ويبطل، وقال: "من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، فهذه الشروط قد أثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقد البيوع، ولم يَرَ العقد يفسُد بها، فعلمت أن ليس كل شرط مبطلاً للبيع. =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 365)
71 - باب في شرطٍ في بيع
3505 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ سعيد- عن زكريا، حدَّثنا عامر--------------------------------------------
= وجماع هذا الباب أن يُنظر، فكل شرط كان من مصلحة العقد أو من مقتضاه، فهو جائز، مثل أن يبيعه على أن يرهنه داره، أو يقيم له كفيلاً بالثمن، فهذا من مصلحة العقد والشرط فيه جائز.
وأما مقتضاه: فهو مثل أن يبيعه عبداً على أن يُحسن إليه وأن لا يكلّفه من العمل ما لا يطيقه، وما أشبه ذلك من الأمور القي يجب عليه أن يفعلها. وكذلك لو قال له: بعتك هذه الدار على أن تَسكُنها أو تُسكِنها من شئت وتكريها، وتتصرف فيها بيعاً وهبة، وما أشبه ذلك مما يفعله في ملكه. فهذا شرط لا يقدح في العقد، لأن وجوده ذكراً له، وعدمه سكوتاً عنه في الحكم سواء.
وأما ما يفسد البيع من الشروط فهو كل شرط يُدخل الثمن في حدِّ الجهالة، أو يوقع في العقد أو في تسليم المبيع غرراً، أو يمنع المشتري من اقتضاء حق الملك في المبيع.
فأما ما يُدخل الثمن في حدّ الجهالة فهو أن يشتري منه سلعة ويشترط عليه نقلها إلى بيته، أو ثوباً ويشترط عليه خياطته، في نحو ذلك من الأمور.
وأما ما يجلب الغرر: فمثل أن يبيعه داراً بألف درهم، ويشترط فيه رضا الجيران، أو رضا زيد أو عمرو، أو يبيعه دابة على أن يسلمها إليه بالرَّي أو بأصبهان، فهذا غرر، لا يُدرى: هل يَسلمُ الحيوان إلى وقت التسليم؟ وهل يرض الجيران أم لا؟ أو المكان الذي يشترط تسليمه فيه أو لا؟
وأما منع المشتري من مقتضى العقد، فهو أن يبيعه جارية على أن لا يبيعها أو لا يستخدمها أو لا يطاها ونحو ذلك من الأمور.
فهذه شروط تُفسِد البيع، لأن العقد يقتضي التمليك، إطلاق التصرف في الرقبة والمنفعة. وهذه الشروط تقتضي الحجر، الذي هو مناقض لموجب الملك، فصار كأنه لم يبعه منه أو لم يملكه إياه.
وانظر "المغني" 6/ 321 - 327 لابن قدامة المقدسي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 366)
عن جابر بن عبد الله، قال: ْ بِعْتُهُ -يعني بعيرَهُ- من النبي صلى الله عليه وسلم، واشترطْتُ حُملانَه إلى أهلي، قال في آخره: "تُراني إنما ماكَسْتُكَ لأذْهَبَ بجملِكَ؟! خُذْ جملَكَ وثمنَه، فهما لَكَ"(1).
72 - باب في عُهدَة الرقيق
3556 - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا أبانُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ
عن عُقبة بنِ عامرٍ، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "عُهدةُ الرقِيقِ ثلاثةُ أيام"(2).--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح. عامر: هو اين شراحيل الشعبي، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، ومسدَّد: هو ابن مُسرهد.
وأخرجه البخاري (2718)، ومسلم بإثر (1599)، والترمذي (1297)، والنسائي (4637) من طريق زكريا بن أبي زائدة، به. ورواية الترمذي مختصرة بلفظ: أن جابراً باع من النبي صلى الله عليه وسلم بعيراً واشترط ظهره إلى أهله.
وأخرجه بأطول مما ها هنا البخاري (2967)، ومسلم بإثر (1599) من طريق مغيرة بن مقسم الضبي، عن الشعبي، به. ولفظ الاشتراط فيه فبعتُه إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة.
وأخرجه بنحره مسلم بإثر (1599) من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، عن جابر، ولفظ الاشتراط فيه كلفظ مغيرة.
وهو في "مسند أحمد" (14195).
(2) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عقبة بن عامر فيما قاله علي ابن المديني، وأحمد فيما نقله عنه الخطابي، وأبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل" 1/ 355، وغيرهم. وقد اختلف فيه أيضاً عن الحسن، فمرة يروى عنه عن عقبة كما هو عند المصنف هنا، ومرة يروى عنه عن سمرة بن جندب، واختلف في لفظه كذلك.
وأخرجه أحمد (17292)، وابن ماجه (2245) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عهدة بعد أربع". =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 367)
3507 - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثني عبدُ الصمدِ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، بإسناده ومعناه، زاد:
إن وَجَدَ داءً في الثلاثِ ليالٍ رَدَّ بغير بينة، وإن وجد داء بعدَ الثلاث، كُلِّفَ البينةَ أنه اشتراه وبه هذا الداءُ(1).
قال أبو داود: هذا التفسيرُ مِن كلامِ قتَادةَ.
73 - باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله، ثم وجد به عيباً
3508 - حدَّثنا أحمدُ ابنُ يونس، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن مَخْلد بن خُفافِ، عن عُروة
عن عائشة قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الخَرَاجُ بالضَّمَانِ"(2).--------------------------------------------
= وأخرجه ابن ماجه (2244) من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب. كلفظ المصنف. لكن الحسن لم يصرح بسماعه له من سمرة. وانظر تمام تخريجه والكلام عليه عند أحمد (17292)، وابن ماجه (2244).
وانظر ما بعده.
قال الخطابي: معنى "عهدة الرقيق" أن يشتري العبد أو الجارية، ولا يشترط البائع البراءة من العيب، فما أصاب المشتري من عيب بالمبيع في الأيام الثلاثة لم يُردَّ إلا ببينة وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه [يعني في الطريق الآتي بعده].
ثم نقل الخطابي بعد ذلك تضعيف الإمام أحمد بن حنبل للحديث، وقوله: لا يثبت في العُهدة حديث.
(1) إسناده ضعيف كسابقه. همام: هو ابن يحيى العوذي، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهارون بن عبد الله: هو الجمال.
وانظر ما قبله.
(2) إسناده حسن. مخلد بن خُفاف وثفه ابن وضاح فيما نقله ابن القطان والذهبي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسّن حديثه هذا الترمذي والبغوي، وصححه ابن القطان =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 368)
3509 - حدَّثنا محمودُ بن خالد، حدَّثنا الفِريابىُّ، عن سفيانَ، عن محمد ابن عبد الرحمن عن مَخلَدِ بنِ خُفافٍ الغِفاري، قال: كان بيني وبَينَ أُناسٍ شركةٌ في عبدٍ فاقتَوَيْتُهُ وبعضُنا غائب، فاغَلَّ علَيَّ غَلةً، فخاصمني في نصيبه إلى بعضِ القضاة، فأمرني أن أرد الغَلَّةَ، فأتيتُ عروةُ بنَ الزبير فحدَّثتُه، فأتاه عروةُ، فحدَّثه عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخَرَاجُ بالضمَانِ"(1).--------------------------------------------
= في "الوهم والايهام" 5/ 211 - 212، وقد تابعه عمر بن علي المقدَّمي عند الترمذي (1332)، ومسلم بن خالد الزنجي في الحديث الآتي برقم (3510)، وخالد بن مهران عند الخطيب في "تاريخه" 8/ 297، فالحديث صحيح بهذه المتابعات، لا سيما أن أهل العلم تلقَّوه بالقبول، وعملوا به كما قال الترمذي.
وأخرجه ابن ماجه (2242)، والترمذي (1331)، والنسائي (4490) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (24224)، و"صحيح ابن حبان" (4928).
وانظر تالييه.
قال الخطابي: معنى "الخراج": الدخْل والمنفعة، ومن هذا قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} [المؤمنون:72]،ويقال للعبد -إذا كان لسيده عليه ضريبة- مُخارج. ومعنى قوله: "الخراج بالضمان" المبيع إذا كان مما له دخل وغلة، فإن مالك الرقبة -الذي هو ضامن الأصل- يملك الخراج بضمان الأصل، فإذا ابتاع الرجل أرضاً فأشغلها أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبداً فاستخدمه، ثم وجد به عيباً فله أن يردّ الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به، لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه.
(1) إسناده حسن كسابقه. محمد بن عبد الرحمن: هو ابن أبي ذئب، وسفيان: هو الثوري، والفريابي: هو محمد بن يوسف.
وانظر ما قبله.
قال الخطابي: اقتويتُه، معناه: استخدمتُه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 369)
3510 - حدَّثنا إبراهيمُ بن مروانَ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا مُسْلِمُ بن خالد الزنجيُّ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيِه
عن عائشة: أن رجلاً ابتاع غلاماً، فأقام عنده ما شاء اللهُ أن يُقيم، ثم وجد به عيباً، فخاصمه إلى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فردّة عليه، فقال الرجلُ: يا رسولَ الله قد استغلَّ غلامي، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الخَرَاجُ بالضمَانِ"(1).
قال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك.
74 - باب إذا اختلف البيِّعان والبَيْعُ قائم
3511 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا عُمَرُ بن حفص بن غِياث، حدَّثنا أبي، عن أبي عُميسِ، أخبرني عبدُ الرحمن بنُ قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه
عن جده، قال: اشترى الأشعثُ بن قيسٍ رقيقاً مِن رقيق الخُمْسِ مِن عبد الله بعشرين ألفاً، فأرسلَ عبدُ الله إليه في ثمنِهم، فقال: إنما أخذتُهم بعشرة آلاف، فقال عبدُ الله: فاخترْ رجلاً يكونُ بيني وبينَك،--------------------------------------------
(1) حديث حسن. مسلم بن خالد الزنجي متابع في الطريقين السابقين.
وأخرجه ابن ماجه (2243) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (1332) من طريق عمر بن علي المقدَّمي، عن هشام بن عروة، به. وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، واستغرب محمد ابن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي، وقد روى مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة. ورواه جرير -يعني ابن عبد الحميد- عن هشام أيضاً، وحديث جرير، يقال: تدليس دلّس فيه جرير، لم يسمعه من هشام بن عروة.
وهو في "مسند أحمد" (24514)، و"صحيح ابن حبان" (4927)، وانظر سابقيه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 370)
قال الأشعثُ: أنت بيني وبينَ نفسِك، قال عبدُ الله: فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا اختلف البيِّعَان ولَيْسَ بينَهما بينة، فهو ما يقولُ ربُّ السِّلعة، أو يتتاركان"(1).--------------------------------------------
(1) حسن بطرقه. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن قيس بن محمد.
وأخرجه النسائي (4648) من طريق عمر بن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (4444)، والترمذي (1316) من طريق محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأحمد (4442)، والنسائي (4649) من طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، كلاهما عن عبد الله بن مسعود. وعون لم يسمع من عم أبيه عبد الله بن مسعود، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وسيأتي عند المصنف بعده من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده.
قال الخطابي: قوله: "أو يتتاركان" معناه: أو يتفاسخان العقد. واختلف أهل العلم في هذه المسألة:
فقال مالك والشافعي: يقال للبائع: احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف البائع، قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت، فإن حلف برئ منها ورُدَّت السلعةُ على البائع. وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو تالفة، فإنهما يتحالفان ويترادان.
وكذلك قال محمد بن الحسن، ومعنى "يترادان" أي: قيمة السلعة عند الاستملاك.
وقال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف: القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستملاك، وقول مالك قريب من قولهم بعد الاستملاك في أشهر الروايتين عنه. واحتج لهم بأنه قد روي في بعض الأخبار: إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة، فالقول ما يقول البائع. ويترادان، قالوا: فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند استهلاكها بخلاف ذلك.
قال الشيخ [يعنى الخطابي]: وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقل، إنما جاء بها ابن أبي ليلى، وقيل: إنها من قول بعض الرواة، وقد يحتمل أن يكون إنما ذكر قيام =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 371)