Arabic source text

📘 আত-তাসারীফু লি-তাফসীরিল কুরআন মিম্মা ইশতাবাহাত আসমাউহু ওয়া তাসাররাফাত মাআনিহ (ইয়াহইয়া ইবনে সালাম - মৃত্যু 200 হিজরী)

📘 التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه (يحيى بن سلام - ت 200 هـ)

📘 আত-তাসারীফু লি-তাফসীরিল কুরআন মিম্মা ইশতাবাহাত আসমাউহু ওয়া তাসাররাফাত মাআনিহ (ইয়াহইয়া ইবনে সালাম - মৃত্যু 200 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الجزء الرّابع: فضّلنا الحديث عن الجزء الرّابع إثر الجزء الأوّل، وذلك لأنّ الأمور واضحة نسبياً في هذين الجزأين.
تحمل الورقة الأولى من هذا الجزء في وجهها، فهرسا للكلمات المشروحة به، وهي تسع وثلاثون كلمة، أوّلها كلمة: "ظهر"، وآخرها لفظة "يوم".
كما ورد في رأس هذه الورقة عنوان الجزء مع صاحب الكتاب هكذا:
الرّابع من التصاريف ليحيى بن محمد بن يحيى بن سلاّم
وكما جاء في آخر الجزء الأول عنوان أوّل كلمة سوف ترد في الجزء الثاني، كذلك حمل هذا الجزء عنوان أوّل كلمة سوف ترد في الجزء الخامس، الَّذي لم يصلنا. وتلك الكلمة هي: "الآخرة".
ونجد في هذه الورقة الأخيرة وفي الَّتي قبلها سماعات عديدة، كثير منها لا يقرأ. وتتَّفق في بعضها مع سماعات الجزء الأول، كما تتفق مع الشيخ الملقي للكتاب وهو: أبو زكرياء.
الجزء الثاني: وتتعقد الأمور فيما بين الجزءين الأول والرّابع. والَّذي سأعرضه إنَّما هو اجتهاد، يرتكز على ما تبقَّى بين أيدينا من كتاب التصاريف، بعد طرح هذين الجزأين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

لقد رأينا الجزء الأول يقف عند لفظة: "عدوان" دون أن يشرحها. فمعنى ذلك أنّ أوّل كلمة في الجزء الثاني سوف تكون لفظة: "عدوان". وعلى هذا الأساس اعتمدنا لتحديد بداية هذا الجزء.
وإذا رجعنا إلى ما تبقى من التَّصاريف، بعد طرح الجزأين الأوّل والرّابع نجد قطعة بها نقص بالأول وبالآخر، تشترك في أوّلها مع آخر الجزء الأوّل في الألفاظ التّالية: "الخير" (الوجه الرّابع) ، "الخيانة"، "الفتنة"، ثم تأتي لفظة: "عدوان". ويستمر الشرح.
كيف نفسر هذا الاختلاف بين الأجزاء؟
فهل أنّ تجزئة الكتاب تختلف من نسخة إلى أخرى؟
إنّ الذي نلاحظه أنّ عدد الكلمات بالجزء الأوّل اثنتان وثلاثون كلمة، وبالرابع تسع وثلاثون كلمة، وفيما تبقى من التَّصاريف نجد اثنتين وأربعين كلمة، بعد حذف الكلمات المشتركة مع الجزء الأول، وعددها ثلاث كلمات.
والملاحظ أيضا، أن بآخر القطعة نقصا. فمعنى ذلك أنّ عدد الكلمات بهذه القطعة أكثر من اثنتين وأربعين كلمة. وهذا كثير إذا ما قارنَّاه بما جاء في الجزئين الأوّل والرّابع. والتجزئة القديمة معروفة لا تتجاوز حجما معيَّناً. لذلك نميل إلى كون هذه القطعة، مثلما اشتملت على بعض من الجزء الأوّل قد اشتملت على الجزء الثَّاني الَّذي يبدأ بكلمة: "عدوان"، وكذلك على بعض الجزء الثالث، دون أن يعمد الناسخ إلى الفصل بين تلك الأجزاء.
والذي نستطيع أن نجزم به فيما يتعلَّق بالجزء الثالث، هو أنّ آخر كلمة اشتمل عليها هي كلمة: "الصَّلاح". فقد وردت في ظهر الورقة الأولى من الجزء الرّابع، تلك التي تحمل فهرس كلمات الجزء. وقد سجّل الناسخ بقية تفسيرها قبل أن يشرع في تفسير أوّل كلمة في الجزء، والَّتي هي كلمة: "ظهر".
نستخلص من هذا أنّ للتَّصاريف ثلاث نسخ ناقصة، تبقَّى من الأولى الجزء الأوّل وهو تام، ومن الثَّانية الرَّابع وهو تام، ومن الثَّالثة الجزء الثَّاني مع شيء من الجزء الأوّل، وربما بعض كلمات من الجزء الثالث.
وهكذا يكون لدينا من التَّصاريف الأجزاء: الأوّل، والثَّاني، والرَّابع وجميعها تام. وليس لنا من الجزء الثالث سوى بقية كلمة الصّلاح الَّتي يبدو أنَّها آخر كلم واردة فيه، وربَّما أيضا بعض كلمات من أوّله. والكلمة الأولى من الجزء الخامس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

فهل أن عدد أجزاء التَّصاريف خمسة؟
الأقرب إلى الذهن أنَّها كذلك، نظرا لأسبقية التصاريف في التَّاريخ. وكلّ فنّ في أيامه الأولى، يستبعد فيه الشمول.

‌‌وصف مخطوطات التصاريف
توجد جميع نسخ التصاريف بالمكتبة العتيقة بالقيروان.
ويندرج الجزء الأوّل تحت رقم: 151، ملفّ: 211.
تحتوي القطعة على 28 ورقة مكتوبة، يتوقَّف النَّص في منتصف الورقة: 27 ليسجَّل في بقيَّتها وبعض الورقة الموالية عدد من السَّماعات.
وقد وقع ترقيمها من طرف الأستاذ البهلي النَّيَّال من 404-1-211 إلى 431.
وقد كتبت على الرّق، بخط مغربي، واضح نسبيًّا، لم يطرد فيه الإعجام. مقاسها: (5، 28 × 16. 5سم) .
عدد الأسطر غير قارّ ويتراوح بين: 25 سطرا و 35 سطرا.
وفي هذا الجزء تشويش في كتابة النَّص خلافا لما عليه بقية الأجزاء الأخرى. فالناسخ لا يعود إلى السَّطر لكتابة العناوين، ويكتب أشباه العناوين حيث ينتهي به الكلام السَّابق، إلاّ في القليل النَّادر. لذلك كان الخطّ في هذا الجزء فيه شيء من التَّداخل.
ولا نجد تاريخ كتابة هذه القطعة، ولا اسم النَّاسخ. ونجد في الورقة الأخيرة منها سماعات، أرّخ بعضها سنة 370هـ، والبعض الآخر 371 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

وهذا التَّاريخ قريب من الَّذي نراه على بعض نسخ تفسير يحيى بن سلاّم. فهنالك قطعة تحمل سماعا مؤرخا سنة 345هـ. وقد تمّ نسخها سنة 335هـ.
فهذا الجزء يجعلنا نميل إلى أن تكون كتابة هذا الجزء من التَّصاريف قد تمَّت حوالي منتصف القرن الرابع.
أما الجزء الثاني، فإنه يندرج تحت رقم: 159، ملف: 11.
به 32 ورقة، بعد حذف الكلمات المشتركة بينه وبين الجزء الأول. وقد رقَّمها الأستاذ البهلي النَّيَّال من 437 إلى 465.
وإن كنا نعلم بداية هذا الجزء - وهي كلمة "عدوان" - فلسنا نعلم على وجه التحديد آخر كلمة وردت فيه.
وقد كتب هذا الجزء بدوره على الرّقّ بخطّ مغربي، شديد الوضوح، إلاّ في أماكن معدودة.
مقاسه: (29. 5 × 17سم) .
عدد الأسطر يتراوح بين: 30 و 33.
ويمتاز هذا الجزء بنظامه الجميل في كيفية تقديم النَّص إذ كتبت العناوين الكبرى وسط السَّطر، ويعود الكاتب إلى السَّطر، كلّ مرة، لتسجيل أشباه العناوين. كما جعل هامشا جانبيّاً يسجّل في الكلمة المدروسة مع معناها المذكور لها.
ونلاحظ أن الناسخ قد جعل في الهامش أيضا حرفا أو حرفين أمام العنوان الأصلي للكلمة المشروحة. مثال ذلك: ز، هـ، ج، ج ي، أي الخ.
وقد لاحظنا هذه الظاهرة في السجلّ القديم لمكتبة القيروان. ولعلَّها طريقة قديمة في الترقيم.
أما الجزء الرَّابع، فإن مخطوطته توجد في أوراق مبعثرة، بها نقص، قد سجلت تحت رقم: 169، وقد تم جبر ذلك النّقص بالاعتماد على صورة للمخطوط جلبت من القاهرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

ويشتمل الجزء على 27 ورقة، قد ظهر ترقيم الأستاذ البهلي النَّيَّال لها في الورقة الأولى: 432 - 1 - 211، لكنه اختفى بعد ذلك إلاّ من بعض الورقات. وبهذه القطعة نقص أيضاً بآخرها، قد أتممته بالرجوع إلى صورة ميكروفلم بها تفسير ابن سلام.
كما أنَّ به خروما لا بأس بها أتلفت جزءا كبيرا من تفسير بعض الكلمات. وقد كتب هذا الجزء أيضا على الرّقّ، بنفس الخطّ، وعلى نفس النِّظام الَّذي سار عليه الجزء الثَّاني.
ويحمل هذا الجزء سماعات في أعلى الورقة الأولى، وهي غير واضحة، كما يحمل سماعات في الورقتين الأخيرتين منه، معظمها غير واضح.

‌‌الخط والرسم في قطع التصاريف
قد ذكرنا بأن الخط الذي كتبت به أجزاء التَّصاريف خط مغربي قديم، والخط المغربي القديم النشأة ظهر بمجرد استقرار المسلمين بالقيروان بعد فتح عقبة لها. وهو مشتق من الخط الكوفي القديم، ويمتاز الرسم في قطع التصاريف بعدم اطِّراد الإعجام فيها، خاصة منها الجزء الأوّل، الذي خلا أيضاً خلوًا كليّاً من الحركات، وقد نجد شيئا منها في الجزءين الثاني والرّابع.
وقد سلك الناسخ في رسم بعض الأحرف مسلكا خاصا، فهو يضع مثلا تحت حرف السين ثلاث نقاط أفقية للتنبيه على كونها ليست شينا. مثال بببفلوا، حبببر. لـ: سفلوا، خسر. وعوض أن يرسم الألف مقصورة في الكلمات التي أصلها ياء فإنَّهُ يجعلها في الغالب ألفا ممدودة.
كما أهمل الناسخ رسم الهمزة، خاصة في آخر الكلمة، ولم يتَّبع في كتاب الآيات الرسم التَّوفيقي.
وقد أرجعت رسم المخطوط إلى الكتابة المتعارفة لدينا دون أن أنبَّه إلى ذلك.

‌‌الإضافات في قطع التصاريف
هنالك ملاحظة ينبغي لفت الانتباه إليها لأهميَّتها. ذلك أن المتتبّع لأجزاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

التَّصاريف، يلاحظ في الجزءين الأول والثاني، نسبة الأقوال أحيانا إلى قائليها كالحسن، ومجاهد، ويحيى (يعني ابن سلاّم الجدّ) . ولا نجد ذلك في الجزء الرّابع إلا نادرا.
وإذا تتبعنا كيفية إيراد نسبة الأقوال إلى قائليها، نجدها تختلف بين الجزء الأوّل والثَّاني.
فقد وردت في الجزء الأوّل، مدرجة وسط النَّص، بنفس الخطْ الَّذي كتب به النص. بينما نجدها في الجزء الثَّاني، قد وردت على صورة إضافات في الهامش أو بين الأسطر، بخطّ وحبر يختلفان عن الذي نجده في النَّص.
نستنتج من هذا أن تلك الإضافات ليست من الأصل، وإنما قد تم إدخالها عليه. وربَّما كان ذلك اثناء إلقاء الشيخ للكتاب.
والذي يجعلنا نطمئن إلى هذا الاحتمال، وجود عبارة تدل على الموضع الذي منه يستأنف الدرس في الحصة الموالية. وهي: "غدا عرضنا من هنا". فإنّ خطَّها يشبه كثيرا الخط الذي كتبت به تلك الإضافات. وينبغي أن نشير إلى أنّ الذي قام بهذه الإضافات لا بدّ أنَّه كان ملمّا بتفسير يحيى الجدّ، للاتفاق الموجود بينهما وبين ما ورد فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌السماعات
يحمل الجزء الأوّل والجزء الرابع، عددا من السَّماعات. لكنّ الكتابة في هذه السماعات لم تكن دائما واضحة. فنتج عن ذلك عدم التوفيق إلى معرفة كل الأسماء المذكورة.
ويظهر أن الأشخاص المذكورين لم يكونوا أولي شهرة، إذ لم نعثر في كتب التراجم إلاّ على واحد منهم، ذكر في سماعات الجزء الرابع. وهو: أبو حفص عمرون بن محمد بن عمرون السّوسي (ت 395/1004) . ويبدو من نسبه ومن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

الشيوخ الَّذين درس عليهم، أنَّه من سوسة. ولم يشر عياض إلى شيخ تفقّه به أبو حفص يكنى أبا زكرياء. وهو الشيخ الذي ورد اسمه في السَّماعات.
وقد عمّر أبو حفص طويلا إذ توفي وقد بلغ المائة سنة أو تجاوزها بأربع سنوات.
وذكر عياض أَنَّه كان فقيها، فاضلا، متوقِّفا عن الشبهات. ويظهر أنه جلس للتَّدريس.
وقد وقفت على قطعة من تفسير يحيى الجدّ برواية يحيى الحفيد، كان الملقي لها هو "أبو حفص عمرون بن محمد الفقيه" وذلك سنة 345هـ.
وإذا قارنَّا هذا التاريخ بتاريخ سماع ابي حفص للتَّصاريف، يعني سنة 371هـ. نجده قد ألقى التفسير وعمره حوالي 54 سنة، وسمع التَّصاريف وعمره حوالي 80 سنة.
ويبدو أن هذا ليس أمرا غريبا. فقد ذكر عياض أن أحد شيوخ أبي حفص وهو عبد الله بن أحمد بن ابراهيم بن اسحق، المعروف بالإبياني (أبو العباس) (ت352/963) قد استكمل حفظ القرآن وله سبعون سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

‌‌تحليل كتاب التصاريف
يتكون كتاب التصاريف من فقرات، تحتوي كل فقرة منها:
- على كلمة قرآنية قد تناولها المؤلف بالتفسير عن طريق ذكر وجوهها، يعني معانيها التي وردت بها في القرآن.
- على مجموعة من الآيات وقع توزيعها باعتبار الوجوه المذكورة للَّفظ المدروس.
ففي الكتاب إذن تجميع للآيات المتحدة في مادة معينة، ثم توزيع لتلك الآيات على وجوه تلك المادة.
ويمكن أن تطرح في نطاق هذا الكتاب ثلاثة أسئلة:
1- على أيّ أساس وقع اختيار الألفاظ؟
2- كيف تم ترتيبها؟
3- ما هي طبيعة التفاسير التي فسرت بها؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

الأساس الذي وقع اختيار الألفاظ عليه:
لم يذكر ابن سلاّم الأساس الذي اختار على ضوئه الألفاظ المفسَّرة، وذلك لأنه لم يضع في أول تأليفه مقدّمة يوضّح فيها منهجه. لذلك يتعذّر على الباحث الوصول إلى القول الفصل في المسألة.
وقد سبق أن رأينا من بين الأسباب الداعية إلى التأليف في الوجوه والنَّظائر وجود كلمات يكثر ورودها في القرآن، فجمعها المؤلفون في هذا الفنّ، مبيّنين معانيها المختلفة التي استعملت بها في النصّ القرآني.
غير أن هذا السبب لا نراه كافيا ليعتبر أساسا لانتقاء الألفاظ في كتاب التصاريف لأنه لم يستوعب كلّ الكلمات التي هي من هذا النَّوع. والكتاب، وإن كان به نقص، فإننا نعتقد أنَّه قد وصلنا معظمه، وذلك بمقارنته بكتاب مقاتل الذي كان معاصرا لابن سلاّم، والذي يتفق معه ابن سلاّم في التَّصاريف، في أغلب ما أورده.
ولعلّ النظر في نوع الكلمات المفسَّرة يعين على حلّ المسألة. فالذي يلاحظه القارئ، أنّ أغلب الكلمات الواردة يسهل وضعها في إطاره مثل: الكفر، والهدى، والإيمان، والشِّرك فإنَّها كلمات تستعمل في ميدان العقيدة.
ومثل: الصيحة، والصّراط، والآخرة فإنَّها من علوم الآخرة.
ومثل: إمام، وفتنة، وعدوان، ووليّ فإنَّها من مشمولات الحقل الديني والحقل السياسي. وبتتبَّع هذه الكلمات وغيرها، نلاحظ أن الجانب الغالب عليها هو جانب أصول الدّين: العقيدة وما يتعلَّق بها.
فقد فسَّر ابن سلاّم كلمات الكفر، والشِّرك، والإيمان، والهدى، والضّلال وهي كما لا يخفى كلمات أساسيَّة للتعبير عن العقيدة.
ولم يكتف المؤلف بعقد فصل خاصّ لكلّ مصطلح منها، فقد ذكرها أيضاً باعتبارها وجها من أوجه كلمات عديدة أخرى وقع تفسيرها في الكتاب. فورد الشرك وجها لثلاث عشرة كلمة هي: هدى، إيمان، سوء، سيئة، فتنة، طهور، منكر وجها لثلاث عشرة كلمة هي: هدى، إيمان، سوء، سيئة، فتنة، طهور، منكر، ظلمات، ظالمين، ظلم، باطل، خاطئين وحنث.
وقد علَّق المؤلف على قوله تعالى: {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم} بقوله: "يعني الذنب العظيم، وهو الشرك".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

وورد الكفر وجها من أوجه كلمة هدى، وفتنة، وحرب وضلال.
وورد الإيمان وجها من أوجه كلمة مشي، ورحمة، وخير، وصلاح وكلام.
وإلى جانب هذه المصطلحات العقدية، تعرض ابن سلاّم إلى المصطلحات الدَّالَّة على مشمولات العقيدة.
فذكر القرآن والكتب في كلمات: رحمة، وفرقان، وذكر، وحكمة.
وتعرّض إلى الأعمال من طاعة وعصيان في كلمات: فساد، وسوء، وخيانة، ولباس، وقانتين ومطيعين.
وذكر اليوم الآخر وما يتعلق به في كلمات إمام، وصيحة، وأمر، وأرض ونشور، وكلام، وأجل وصراط.
إلى جانب هذا يجد الباحث في الكتاب، ما يذكره بمسائل كان الخوض فيها حثيثا في عصر ابن سلاّم، من ذلك: الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وهي من الأصول الاعتزالية، وتفسير: قضى وكتب، حيث أكَّد أن كلّ ما يقع إنما هو من الله، أو الإشارة إلى نفي رؤية الله في الدّنيا، وتأويل الوجه إلى معنى الله. وتتعلق المسألة الأخيرة بالمتشابه من الصّفات في القرآن.
بحيث يمكن للباحث أن يتبيَّن عموما الاتجاه السنّي الذي درج عليه المؤلف في هذا الكتاب، ولا تستوقفه أية إشارة يتبين من خلالها التهمة الَّتي ألصقت به في نسبة الإرجاء إليه. وربَّما رأينا عكس ما يثبتها إذ نراه يؤكد على قيمة الأعمال كلما سنحت له الفرصة بذلك.
وليس من الغريب أن يتعيَّن اهتمام ابن سلاّم بالجانب الأصولي في انتقاء الكلمات. فالعصر الذي ظهر فيه، والبلاد التي نشأ فيها، يفسران وجهته تلك.
فقد نشأ ابن سلام في عصر كانت للعقيدة فيه المكانة المرموقة. فهو عصر تبلورت فيه المذاهب الكلامية، وتحمَّست كلّ فرقة فيه لما رأته.
كما أنه نشأ بالبصرة، ذلك البلد الذي التقى فيه الخارجي بالشيعي، وصاحب الأرجاء بالمعتزلي، للخوض في مسائل عقدية معلومة، كمسألة الكفر والإيمان، ومرتكب الكبيرة، وخلق القرآن والصّفات. وقد قال يحيى بن سلاّم حين سئل بالقيروان "ما أدركت النَّاس يقولون في الإيمان؟ " فأجاب: "أدركت مالكا وسفيان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

الثوري وغيرهم يقولون: الإيمان قول وعمل، وأدركت مالك بن مغول، وقطن ابن خليفة وعمر بن ذر يقولون: الإيمان قول".
لكن الذي ينبغي ملاحظته في رأيي، هو أن النَّاظر في كتاب التصاريف لا يشعر بحرص المؤلف على نقل ما كان يدور بين هؤلاء وهؤلاء في تلك المسائل. فلا يفسّر الكلمة إلاّ بقول واحد، كما أنه لا يتعمَّق في شروحه. وغايته القصوى، بيان الاستعمال القرآني للألفاظ.
أوّل ملاحظة نبديها بالنسبة لهذه المسألة الاتفاق في ترتيب مجموعات من الكلمات بين كتاب التصاريف وكتاب الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان. وقد أشرنا إلى هذه الملاحظة في موضع سابق.
ولم يتمّ ترتيب الكلمات في الكتابين على الأحرف الهجائية ولا حسب المحاور.
وقد لاحظت بالنسبة للجزء الأوّل، أن ابن سلاّم كان يبدأ دائما في ذكر النظائر بسورة البقرة، ولا يشذ عن ذلك إلا في شرح بعض الكلمات. كما لاحظت أنه قد تدرج بآياتها، من الآية الثالثة، وهي الآية التي وردت فيها كلمة هدى، أوّل ما جاء في الكتاب من الكلمات، إلى أن وصل إلى الآيات الأخيرة منها. ولم تتخلف هذه الطريقة في الجزء الأول إلا في القليل.
يستنتج من هذه الملاحظة أن ترتيب الكلمات في هذا الجزء ناتج عن أسبقية ورود الكلمة في المصحف. فكلمة "هدًى"، وردت في الآية الثالثة من سورة البقرة، لذلك جاءت قبل كلمة "الكفر" المذكورة في الآية السادسة. ثم وردت كلمة "المرض"، وهي في الآية العاشرة. وكلمة "الفساد"، وهي في الآية الحادية عشر. و "المشي"، وهي في الآية العشرين. الخ … .
وهذا الترتيب شبيه بالذي جاء عليه كتاب لغات القرآن المرويّ عن ابن عباس. فإنه مرتب على السور، وقد استعرض راويه مجموعة من الكلمات، فأورد كل واحدة منها في آية أو بعض الآية، مثلما فعل ابن سلاّم في كتاب التصاريف، ثم شرحها. وعقَّب على ذلك باسم القبيلة التي تستعمل فيها الكلمة بذلك المعنى المذكور. مثال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

ذلك: سورة البقرة، قال الله عز وجل: {أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء} والسفيه الجاهل بلغة كنانة. وقوله: {رَغَداً} [البقرة: 35] يعني الخصب بلغة طيء. الخ. وإلى جانب هذه الملاحظة الأولى، تبينت ملاحظة ثانية، وهي أنّ تسلسل بعض الكلمات ناتج عن انتمائها لنفس المحور، كتسلسل كلمات: "الكفر"، و "الشرك" و "الإيمان"، وثلاثتها كان الاستشهاد الأوّل فيها من سور مختلفة. وكذلك تسلسل كلمات: "سوء"، "الحسنة" و "السَّيِّئة" و "الحسنى".
لكن ملاحظتينا لا تطَّردان في بقية الأجزاء من الكتاب، لذلك لا نجزم بهما، إلاّ أن يكون قد دخل تغيير على ترتيب تلك الأجزاء وهو الأقرب إلى المعقول إذ تصور الشيخ الملقي لكتاب في الوجوه والنظائر يستعرض الكلمات في ترتيب تنازليّ للمصحف مُبيِّناً لكلّ آية ذُكرت فيها الكلمةُ لأوّل مرّة نظائرها في بقية السور الأخرى. هذه الإجابة لا تعدو أن تكون احتمالا نظرا لانعدام المستندات التي يمكن الاعتماد عليها بصفة يقينية.
طبيعة التفسير في كتاب التصاريف:
لقد سبق أن أشرنا إلى اتفاق كتاب التصاريف في المعاني التى ذكرها للكلمات مع كتاب التفسير ليحيى بن سلام. وهذا الكتاب، الذي نعُدّه اليوم أقدم تفسير تناول القرآن كاملا بالشرح، إذ هو من القرن الثاني للهجرة، يعتبر تفسيرا بالمنقول في عمومه. فقد اختص ابن سلاّم بكثرة مروياته عن عدد كبير من الذين التقى بهم في حياته، كما روى عمَّن لم يلتق بهم مباشرة؛ مثلما فعل مع الحسن البصري، إذ أنَّه أخذ عن تلاميذه.
فالتفاسير طُبعت في كتاب التَّصاريف بطابع الرواية. يؤيد ذلك ما أشرنا إليه من اتفاق الكتاب مع كتاب التفسير، كما يؤيده ظهور أسماء بعض الرواة فيه مثل: مجاهد، والحسن، وابن عباس، والكلبي وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

ويقتصر ابن سلاّم عند شرح الكلمة في الغالب على الشرح اللّغوي والشرح القرآني يقدمها في إيجاز. فكلمة "هدى" تعني البيان، ودين الإسلام، والدعاء والمعرفة الخ … . وكلمة "توحيد" تعني الإقرار باللسان، والتصديق، والتوحيد الخ …
وهكذا بالنسبة لكل الكلمات الواردة في الكتاب.
لكن هذا لا يمنع أن يجد الباحث في كتاب التصاريف أيضا تعرّضا لذكر أسباب النزول، أو لذكر القراءات، أو لذكر المكي والمدني من الآيات. غير أنّ ذلك لم يرد فيه بكثرة.
فبالرجوع إلى ما ذكرنا يصحّ أن نعتبر كتاب التصاريف كتاب تفسير، إذ يصدق عليه تعريف كلمة التفسير بأنه بيان اللَّفظ عن طريق القرآن، أو عن طريق السَّماع والرواية. مع ملاحظة أنَّه يختلف عن كتب التفسير المعهودة في كيفية تقديم مادّته لأنه يرمي إلى غايتين معلومتين: الشرح والجمع.
ويجوز أن نتساءل، هل يوجد في الكتاب تأويل إلى جانب التَّفسير لما نعلمه من علاقة بين المصطلحين؟
فإن كان بعض العلماء قد وحَّد بين الكلمتين فإن البعض الآخر قد جعلهما مختلفتين، وقد عرّف بعضهم التفسير بأنه: "بيان لفظ لا يحتمل إلاّ وجها واحدا، والتَّأويل توجيه لفظ متوجّه إلى معان مختلفة إلى واحد منها، بما ظهر من الأدلة". وأضاف الأصبهاني: "وأما التأويل فإنَّه يستعمل مرّة عاما، ومرة خاصا، نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق، وتارة في جحود الباري عز وجل خاصّة … وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة، نحو لفظ وجد المستعمل في الجِدة، والوجد والوجود".
على هذا الأساس يعتبر كتاب التصاريف مشتملاً على التأويل مثلما هو كتاب تفسير. فهو كتاب تفسير بما فيه من الرواية، وهو كتاب تأويل أيضا بتوجيه اللَّفظ إلى المعنى المقصود دون غيره من المعاني المشتركة.
لكن ينبغي أن لا نغفل عن ملاحظة هامَّة. وهي أن التَّوجيه المقصود في التَّعريف المذكور موكول إلى الاجتهاد، ما دامت هنالك أدلَّة يتصرّف فيها المفسر، ويرجّح على ضوئها المعنى المقصود؛ فالمؤوّل يستنبط المعنى استنباطا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

أمَّا في التصاريف فلا أعتقد أنّ فيه من التأويل بهذا المعنى شيئا، لأنه كما سبق أن قدّمنا كتاب مبنيّ على الرّواية أساسا. والوجوه المذكورة للَّفظ الواحد إنَّما أخذها ابن سلاّم عمَّن روى عنهم. وهي راجعة على ما يبدو، إمَّا إلى اختلاف اللَّهجات العربية، والقرآن لم يخل من تلك اللَّهجات، أو إلى نتيجة تطوّر الكلمة في بيئة معيَّنة، من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، وهذا ما يفسّر الاتفاق الملاحظ بين كتاب مقاتل وكتاب ابن سلام في الوجوه القرآنية، وكذلك اتفاق التصاريف مع كتب التفسير بالمأثور كالطبري، وكتب اللّغة كلسان العرب.
ما تمتاز به كتب الوجوه والنظائر
إن كان يوجد هذا الاتفاق بين كتاب التصاريف الذي هو في فنّ الوجوه والنظائر القرآنية، وبين كتب التفسير بالمأثور وكتب اللغة، فما هي فائدة كتب الوجوه والنظائر؟
لعل ذلك يبدو في أنه يوجد فيها ما لا يوجد في التَّفسير إلاّ نادرا. ذلك أنّ الباحث يظفر في تلك التآليف بتجميع الآيات المتحدة المعنى في مكان واحد. وهذا أمر هام، لأنه من ناحية شرح للقرآن بالقرآن، وهو كما نعلم أوّل أنواع التَّفاسير وأسماها.
وتظهر أهميته من ناحية أخرى لمن أراد الإحاطة بالمعاني القرآنية المتحدة في نظرة عضوية متكاملة، خاصّة وأن الفترة الَّتي ألَّف فيها كتاب التصاريف لم تكن المعاجم اللّغوية، أو المعجمات العامة، قد ظهرت فيها بعد. فاللّغة لم تزل مفرّقة في الصّدور، يأخذها الناس مشافهة، ويتناقلونها عن طريق الرواية. وأوّل معجم عام ظهورا هو كتاب العين للخليل بن أحمد، من رجال القرن الثاني.
لكتب الوجوه والنظائر إذن أهمية أتتْها خاصة من المنهج الذي سارت عليه في تقديم مادّتها. فهو يسهّل على النَّاظر فيها استيعاب ما ورد فيها بسرعة وبوضوح.
قيمة كتاب التصاريف
لكتاب التصاريف قيمة مزدوجة: تاريخية وفنية.
فهو يعتبر من الناحية التاريخية، إلى جانب كتاب مقاتل، من أقدم ما وصلنا من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

آثار القرن الثاني، وذلك هام بالنسبة لدراسة نشأة تفسير القرآن، خاصّة وأنّ الكتاب معزّز بوجود كتاب التفسير لابن سلاّم ذاته، فبطل بذلك قول من جعل كتاب الطبري أقدم أثر وصلنا في تفسير القرآن كاملا.
وما دام ابن سلاّم قد تأخَّر في التاريخ عن مقاتل إذ توفي ابن سلام سنة (200/815) وتوفي مقاتل سنة (150/767) فإن اتفاق كتابه مع أغلب كتاب مقاتل طريق لتوثيقه. فنُبعد بذلك عن مقاتل ما رمي به من الكذب، في هذا الكتاب على الأقلّ، ونزيد اطمئنانا لما ورد في كتاب التصاريف، وبالتَّالي لكلّ ما وصلنا من كتب ابن سلاّم.
أمّا من الناحية الفنية فإنّ كتاب التصاريف هام، لأنَّه طرق موضوعا من أقدم المواضيع التي وقع تناول النَّص القرآني بها. والغريب ان ابن النَّديم لم يخصص فقرة للحديث عن كتب الوجوه والنظائر، وقد أشار إلى عدة تآليف تتعلَّق بمواضيع قرآنية مختلفة كلغات القرآن، وغريب القرآن والتفسير الخ …
وقد ذكّرنا قبل حين بأهمية موضوع هذا العلم فيما يتعلق بدراسة القرآن، دراسة لغوية من جهة، إذ هو يعمد إلى شرح الكلمات شرحا لغويا، ودراسة معجمية من جهة أخرى إذ هو يعمد إلى تجميع الآيات النظائر يعني المتفقة في اللَّفظ والمعنى. فهو خطوة أولى لوضع المعاجم تتطلب من صاحبها يقظة ذهن ومعرفة دقيقة بالقرآن وباللّغة معا.
وممَّا يدل على أهمية كتب هذا الفن أنَّه قد استمرَّ وجودها ولم يقْض عليها ظهورُ المعاجم اللّغوية. والسَّبب في ذلك أنَّه رغم اتفاق المعاجم اللّغوية مع كتب الوجوه والنظائر في أغلب المعاني الموجودة فيها، فإن هذه الكتب طغت عليها الصّبغة القرآنية. فربَّما وجدنا فيها معاني لا تتعرّض إليها كتب اللّغة، لأنَّها قرآنية محضة. نذكر على سبيل المثال تفسير كلمة: "الناس" التي جعل لها ابن سلاّم أحد عشر وجها، لم يذكر منها ابن منظور سوى وجه واحد. وكذلك كلمة "المشي".
وربما كان هذا هو الذي أكسب كتب الوجوه والنظائر خصوصيتها، وإن شئت قلت: انعزاليتها، إذ لم نعثر في كتب التفسير أو في غيرها من كتب الدراسات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

القرآنية واللغوية على من اعتمد هذا النَّوع من الكتب. فبقيت كتب هذا الفنّ كتب اختصاص، يقصدها من أراد تحقيق غاية معيَّنة وهي الإلمام بمعاني الكلمات القرآنية، في نسقها القرآني، واستحضار نظائرها بسرعة، فيعين ذلك حفَّاظ القرآن على امتلاكه لفظا ومعنى، مثلما امتلكوا المتشابه من لظفه مثلا عن طريق تجميع الآيات المتشابهة في مكان واحد.
وهذا ولا شكّ له أهميته في حفظ نوع معيَّن من التفسير، هو التفسير بالمأثور، ولكن يوجد إلى جانب ذلك في هذه الكتب شيء من السلبية إذ أنّ هذا النَّوع من التأليف يعتبر عاملا يقيّد الأفهام ويشدها إلى تلك المعاني المأثورة فيتحجَّر بذلك النَّص وتتضاءل فرص الإفادة منه.
ودليلنا على ذلك ما وجدنا في كتب الوجوه والنظائر ذاتها على مرّ العصور. فهي هي هي، لم تغيّر من معانيها إلا في القليل الذي لا يكاد يذكر. فمطالعة أقدم أثر في هذا الفنّ وأعني بذلك كتاب مقاتل وكتاب ابن سلاّم وكلاهما من القرن الثاني، تغني عن مطالعة أحدث ما وصلنا فيه وأعني بذلك كتاب ابن العماد الذي ظهر في القرن التاسع.
ولا أعتقد أنّ ملاحظة P. Nwyia صائبة عندما اعتبر مقاتل بن سليمان قد نظر إلى النص القرآني في كتاب الوجوه نظرة تركيبية شاملة. ذلك لأن ما لاحظناه من تشابه كبير بين كتاب مقاتل وكتاب ابن سلاّم، يدلّ على أنّ كتاب مقاتل مبنيّ على الرّواية وليس على الاجتهاد الفردي. أضف إلى ذلك أنّ التفاسير المذكورة في الكتاب، بالاستناد إلى ما جاء في كتاب ابن سلاّم، لم تُرو عن مفسّر واحد. فكيف يصحّ القول بالنظرة التركيبيَّة بهذا الاعتبار؟
إن هذا الذي ذكرناه يطرح المشكلة الكلاسيكية المعروفة من جديد: هل ينبغي أن نتقيَّد في التَّفسير بما أثر عن الأوائل، أو ينبغي أن نجتهد فيه الرأي؟ وبعبارة أخرى: هل ينبغي أن نقتصر في فهمنا للقرآن على المنهج الأثري، اللّغوي ونُغفل ما وصل إليه الباحثون، خاصّة فيما يتعلَّق بتطوّر المفاهيم اللّغوية ونمُوّها عبر العصور؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌مؤلف كتاب التصاريف وراويه
‌‌يحيى بن سلام
اسمه:
أبو زكرياء يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة التَّيمي تيم ربيعة مولاهم. هكذا ورد ضبط اسمه في معالم الإيمان في طبعته الحديثة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وقد ذكر الدَّباغ أنّ أبَاه من الكوفة، ثم انتقل إلى البصرة. لذلك اتَّفقت المصادر على تلقيب يحيى بن سلام بالبصري. ولم نصادف من لقَّبه إلى جانب البصري بلقب ثان سوى ابن حجر حيث ذكر اسم يحيى بن سلاّم، نقلا عن سعيد بن عمرو البردعي، متْبُوعاً بـ "المغربي"، إشارة ولا شك، إلى انتقاله إلى إفريقية الَّتي استقر بها.
حياته:
تكاد تكون جميع كتب التَّراجم عالة على أبي العرب، والمالكي، فيما أوردته عن ابن سلاّم. لذلك لا نعتبر محظوظين فيما لدينا من معلومات عن هذا الرّجل، خاصة وأنّ أبا العرب لم ينهج منهج الإطالة فيما كتب، فقد علَّق عند حديثه عن ابن سلاّم بقوله: "وله مناقب كثيرة تركتها كراهة التَّطويل".
وربما عثرنا على شيء من التَّفصيل في كتاب المالكي، غير أنَّنا لا نظفر فيه بطلبتنا فيما يخصّ بعض المسائل التي بقيت غامضة إلى اليوم.
كانت ولادة يحيى بن سلاّم بالكوفة سنة (124/741 - 742) . ثم انتقل به أبوه ليسكن البصرة.
ويظهر أنّ ابن سلاّم قد اشتغل بتحصيل العلم. فقد ذكر المالكي أن يحيى كان يقول: "أحصيت بقلبي من لقيت من العلماء فعددت ثلثمائة وثلاثة وستين عالما سوى التَّابعين، وهم أربعة وعشرون، وامرأة تحدث عن عائشة رضي الله تعالى عنها".
وَالذي ينظر فيما وصلنا من تآليف ابن سلاّم يمكن أن يطمئن إل صحَّة هذا الخبر.
متى قدم يحيى إلى إفريقية؟
لقد رحل ابن سلاّم الرّحلة التَّقليديَّة في طلب العلم؛ فقد جاء أنَّه روى عن مالك. ويظهر أنه التقى به وله نصيب من العلم والمعرفة. فقد ذكر أنّ مالكا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

كتب عنه ثمانية عشر حديثا. وهذه شهادة على منزلة ابن سلاّم العلميَّة. إذ أنّ مالكا لا يأخذ سوى عن ثقة.
ثم تذكر كتب التراجم أنَّه قدم مصر، ثم صار إلى إفريقيَّة وسكن القيروان دهرا. لكنَّها لم تحدّد الفترة التي قدم فيها، ولا الأسباب التى دفعته إلى الإستقرار بها. وقد رأى الأستاذ صمّود الذي حقق قطعة من تفسير يحيى بن سلام بأن مجيئه إلى مصر لا يمكن أن يكون بعد 174/790. لأن ابن سلاّم قد روى مباشرة عن ابن لهيعة. وقد توفي هذا المحدث المصري سنة 174/790 بمصر "ولا نعلم لابن لهيعة رحلة إلى البصرة".
إنّ هذا الاستنتاج، وإن كان منطقيّاً، لا يمكن أن نقتنع به إذا راعينا بعض الملاحظات الأخرى.
رأينا أنّ ابن سلاّم قد رحل إلى المدينة للقاء مالك، فلعلَّه قد التقى عند مالك بابن لهيعة، وروى عنه.
كما يجوز أن يكون يحيى قد التقى بابن لهيعة بمصر في رحلته العلمية. فيكون قد زار مصر أثناء هذه الرّحلة، ثمّ زارها عند تحوّله نهائيّاً إلى إفريقية.
ويؤيد ما ذهبنا إليه، ما ذكره ابن حجر في اللسان، من أنّ ابن سلاّم قد حدّث عن سعيد بن أبي عروبة بالمغرب. وقد توفي ابن أبي عروبة سنة 156/772. وبالجمع بين هذا الخبر والخبر السَّابق، يتبيَّن أن ابن سلاّم قد قام برحلته قبل 156/772، حيث كان له من العمر ما يخوّل له أن يجعل مالكا يثق به في علمه ويروي عنه. ولا يمكن أن يكون قدومه بعد 156 هـ لوفاة ابن أبي عروبة في تلك السنة.
ونذكر دليلا ثانيا على استبعاد أن يكون أقصى تاريخ لتحول يحيى بن سلاّم إلى إفريقيَّة نهائيا، هو سنة 174/790 ما يستنتج من معالم الإيمان من أن محمد بن يحيى بن سلاّم، ولد بالبصرة حوالي سنة 180/796، فلا يمكن أن يكون تحوّل ابن سلاّم نهائيا إلى إفريقيَّة إذن قبل هذا التاريخ فهو التاريخ الأدنى لإمكانية قدومه. أمَّا أقصى تاريخ لقدومه إفريقية فيبدو لي أنَّه سنة 183/799، ذلك أنّ ابن سلاّم قد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)