Arabic source text

📘 জুহুদুশ শাইখ মুহাম্মাদ আল-আমীন আশ-শানকীতি ফী তাকরীরি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল আজিজ বিন সালিহ বিন ইবরাহিম আত-তুওয়াইয়ান)

📘 جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف (عبد العزيز بن صالح بن إبراهيم الطويان)

📘 জুহুদুশ শাইখ মুহাম্মাদ আল-আমীন আশ-শানকীতি ফী তাকরীরি আকীদাতুস সালাফ (আব্দুল আজিজ বিন সালিহ বিন ইবরাহিম আত-তুওয়াইয়ান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} 1، وقال: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} 2، وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} 3. فالإيمان بالقدر خيره وشره الذي هو من عقائد المسلمين جعله الزمخشريّ يقتضي أنّ الله شيطان، سبحان الله وتعالى عما يقوله الزمخشري علوا كبيرا، وجزى الزمخشري بما هو أهله"4.--------------------------------------------
1 سورة الفرقان، الآية [2] .
2 سورة فاطر، الآية [3] .
3 سورة القمر، الآية [49] .
4 أضواء البيان 7/303-304. وانظر المصدر نفسه 3/597، 4/90، 275.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 562)

إشكال، وتوضيح
في آخر هذا المبحث أورد إشكالا طرحه الشيخ الأمين رحمه الله بطريقة سؤال وجواب، ولأهميته أسوقه كما أورده:
قال رحمه الله عند تفسير قول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} 1:
"وهنا يرد إشكال يسأل عنه طالب العلم؛ وهو: ما المانع من جعل الناس أمة واحدة؛ إما مهتدين على دين واحد، وإما كفارا كلهم؟ وما الحكمة في جعلهم مختلفين؟. والجواب: أنّ ربّ السموات والأرض غنيّ غنى مطلقا بذاته، خلق الخلق لتظهر فيهم أسرار أسمائه وصفاته، وعلامات ملكه وسلطنته وقهره. ومن صفاته تعالى ما يدلّ على الرحمة والرأفة والشفقة، ومنها ما يدلّ على العزة والقهر والجبروت والغلبة؛ فلو جعل الناس كلهم مهتدين لما ظهر للخلق كمال الإنصاف والعدل، ولما ظهر للناس شدة قهره وجبروته. ولو جعلهم كلهم كفارا لما ظهر للناس آثار رحمته ورأفته وعطفه وجوده وإحسانه. ولهذا هدى الله تعالى قوما وطبعهم على الطيب من الأعمال، وصرف نياتهم إلى ما سبق به الأزل لهم من الخير؛ لتظهر فيهم آثار أسمائه الدالة على الرحمة وغيرها من صفات الإحسان والجود والكرم. وخلق آخرين وطبعهم على الخبث، وصرف نياتهم إلى ما كتب لهم في الأزل وفي سابق علمه من الشقاء؛ لتظهر فيهم آثار قدرته، وشدة بطشه، وكمال عدله وإنصافه"2.
ولابن أبي العزّ الحنفي رحمه الله كلام قريب من هذا الكلام بين فيه الإمام ابن أبي العز رحمه الله بعض الحكم من خلق الخير والشرّ--------------------------------------------
1 سورة هود، الآية [118] .
2 معارج الصعود ص294-295.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 563)

والمتضادات؛ فقال: "ومنها ظهور آثار أسمائه القهرية؛ مثل القهار، والمنتقم، والعدل، والضارّ، والشديد العقاب، والسريع الحساب، وذي البطش الشديد، والخافض، والمذلّ. فإنّ هذه الأسماء والأفعال كمال لابدّ من وجود متعلقها.
ولو كان الجنّ والإنس على طبيعة الملائكة لم يظهر أثر هذه الأسماء.
ومنها ظهور آثار أسمائه المتضمنة لحلمه وعفوه ومغفرته وسترة وتجاوزه عن حقه، وعتقه لمن شاء من عبيده. فلولا خلق ما يكرهه من الأسباب المفضية إلى ظهور آثار هذه الأسماء لتعطلت هذه الحكم والفوائد. وقد أشار النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم "1، ومنه ظهور آثار أسماء الحكمة والخبرة؛ فإنه الحكيم الخبير الذي يضع الأشياء مواضعها … فهو أعلم حيث يجعل رسالاته، وأعلم بمن يصلح لقبولها ويشكره على انتهائها إليه، وأعلم بمن لايصلح لذلك … "2.--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم في صحيحه 4/2106.
2 شرح العقيدة الطحاوية ص281-282.
وانظر: مدارج السالكين 1/408-409، وشفاء العليل ص202-203، ولوامع الأنوار البهية 1/340.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 564)

‌‌الفصل السادس: حقيقة الإيمان
‌‌المبحث الأول: تعريف الإيمان
…
الفصل السادس: حقيقة الإيمان
تمهيد:
المؤمن يعيش في هذه الدنيا مطمئن البال، مرتاح الضمير؛ لأنه ينعم بنعمة الإيمان التي امتنّ الله بها عليه، وامتنّ بها على من يشاء من عباده. أما الذي لم يهتد إلى وحي الله سبحانه وتعالى: فهو يعيش حالة قلق عميق الأثر في نفسه؛ لأنه جاهل لمعنى وجوده في هذه الدار؛ فهو لا يدري لماذا خلق، ومن أجل ماذا يعيش. فسعادة الإنسان في الدارين مبنية على قوة إيمانه بالله تعالى وقربه منه؛ فمن أطاع الله، واستمسك بالعروة الوثقى، وأعرض عن وساوس الشيطان فقد فاز فوزا عظيما.
فبالإيمان ينال العبد الجنة، وبالإيمان ينجو الإنسان من عذاب الله في الدارين.
قال تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} 1.
فالإيمان هو الفاصل بين أهل السعادة وأهل الشقاوة في الدنيا والآخرة.
ففي الدنيا: وعد الله المؤمنين بالنصر، والتمكين، والولاية، والدفاع عنهم، والهداية، والاستخلاف، وعدم تسليط الكافرين عليهم، والرزق الطيب، والعزة، والحياة الطيبة.
وفي الآخرة: تحدث الله تعالى عن حالهم فيها؛ فقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا--------------------------------------------
1 سورة العصر، الآيات [1-3] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 567)

وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} 1.
وقد أخبر الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه الكريم عن جزاء المؤمنين، وما أعده لهم في الآخرة من الطيبات مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.--------------------------------------------
1 سورة الكهف، الآيتان [107-108] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 568)

المبحث الأول: تعريف الإيمان
الإيمان لغة:
قال أهل اللغة1: بأنّ معنى الإيمان في اللغة: التصديق.
وقد ردّ هذا المعنى اللغوي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبينا فساده من ستة عشر وجها. وحقق أنّ معنى الإيمان في اللغة: الإقرار2.
أما الشيخ الأمين –رحمه الله فالظاهر من كلامه في معنى الإيمان لغة أنه التصديق: يقول رحمه الله: "أما الإيمان اللغوي: فهو يشمل كل تصديق، فتصديق الكافر بأن الله، هو الخالق الرازق يصدق عليه اسم الإيمان لغة مع كفره بالله ولا يصدق عليه اسم الإيمان شرعاً. وإذا حققت ذلك علمت أن الإيمان اللغوي يجامع الشرك فلا إشكال في تقييده به.
وكذلك الإسلام الموجود دون الإيمان في قوله تعالى: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} 3؛ فهو الإسلام اللغوي؛ لأنّ الإسلام الشرعيّ لا يوجد ممن لم يدخل الإيمان في قلبه. والعلم عند الله تعالى"4. فالشيخ –رحمه الله يرى أن الإيمان لغة التصديق ولا أثر للخلاف الحاصل في المعنى اللغوي إذ العبرة بالمعنى الشرعي الذي تعبدنا الله به.--------------------------------------------
1 انظر: الصحاح 5/2071. ولسان العرب 13/21. والمفردات ص26.
2 انظر الفتاوى 7/292-293، 529-531.
3 سورة الحجرات، الآية [14] .
4 أضواء البيان 3/75.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 569)

الإيمان شرعا:
من أصول أهل السنة والجماعة: أنّ الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان. يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية1.
وقد بين الشيخ الأمين –رحمه الله هذا الأصل العظيم بقوله: "إن الحق الذي لا شك فيه الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان شامل للقول والعمل مع الاعتقاد. وذلك ثابت في أحاديث صحيحة كثيرة؛ منها حديث وفد عبدقيس2المشهور، ومنها حديث: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا" الحديث3؛ فسمى فيه قيام رمضان إيمانا، وحديث: "الإيمان بضع وسبعون شعبة "4، وفي بعض رواياته: " بضع وستون شعبة؛ أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ".
والأحاديث بمثل ذلك كثيرة، ويكفي في ذلك ما أورده البيهقي5في شعب الإيمان"6.
وقال رحمه الله أيضا في موضع آخر: "إنّ مسمى الإيمان الشرعي--------------------------------------------
1 انظر: الشرح والإبانة على أصول الديانة ص176-177. والدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم ص326. وشرح السنة للبغوي 1/28-31. والعقيدة الواسطية ص178. وشرح العقيدة الطحاوية ص383.
2 قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس: "أتدرون ما الإيمان بالله وحده"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس"؛ ففسر الإيمان بالأعمال.
أخرجه البخاري في صحيحه 1/19. ومسلم في صحيحه 1/46.
3 أخرجه البخاري في صحيحه 1/14.
4 أخرجه مسلم في صحيحه 1/63، إلا أنّ فيه: "أفضلها" بدل "أعلاها".
5 هو الإمام أبوبكر أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقي. الحافظ الكبير. كتب الحديث وحفظه في صباه. ولد سنة (384?) ، وتوفي سنة (458?) .
(انظر سير أعلام النبلاء 18/163. وشذرات الذهب 3/304) .
6 أضواء البيان 7/201.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 570)

الصحيح، والإسلام الشرعيّ الصحيح: هو استسلام القلب بالاعتقاد، واللسان بالإقرار، والجوارح بالعمل"1.
فالشيخ رحمه الله يؤكد أنه لا يحصل الإيمان الشرعي إلا بالقول والاعتقاد والعمل، لا يكفي واحد من هذه الأمور، بل لابدّ من الإتيان بها جميعا. وهذا ما اتفق عليه السلف رضوان الله عليهم:
قال الإمام الشافعي رحمه الله: "وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم، وممن أدركناهم يقولون: إنّ الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر"2.
وقال الإمام ابن عبد البرّ رحمه الله "أجمع أهل الفقه والحديث على أنّ الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية. والإيمان عندهم يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. والطاعات كلها عندهم تسمى إيمانا"3.
وهذه الأقوال تشعرنا باتباع الشيخ الأمين –رحمه الله لمنهج السلف رحمهم الله في تقرير العقيدة؛ فهو متبع لطريقة السلف غيرمبتدع، وبما قالوا به يقول، وإلى ما ذهبوا إليه يذهب.
كما أكد الشيخ الأمين –رحمه الله أنه عند إطلاق مسمى الإيمان تدخل الأعمال فيه، أما إذا قرن الإيمان بالعمل؛ فالمراد به أصل الإيمان الذي في القلب:
يقول الشيخ رحمه الله: "الإيمان إذا ذكر مفردا: شمل الأعمال. وإذا ذكر معه العمل: انصرف إلى الإيمان الأكبر الذي هو الإيمان القلبي.--------------------------------------------
1 أضواء البيان 7/636. وانظر المصدر نفسه 6/440، 7/279.
2 الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص196.
3 التمهيد 9/238.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 571)

والقلب هو موضع الإيمان، والجوارح تبع له؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب "1"2.
ثمّ ذكر الشيخ الأمين –رحمه الله أنّ للعمل الصالح ثلاثة شروط لابدّ من توفرها حتى يسمى إيمانا؛ فقال رحمه الله: "لا يكون العمل صالحا إلا إذا اجتمعت فيه ثلاثة أمور:
الأول: أن يكون مطابقا للشرع؛ لأنه لا يقبل عمل غير مطابق لما شرع الله تعالى: كما قال جلّ وعلا: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} 3.
الثاني: أن يكون العمل مخلصا لله تعالى: بأن قصد به صاحبه وجه الله، ونقاه من شوائب إرادة المخلوقين؛ كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} 4.
الثالث: أن يكون العمل مبنيا على أساس العقيدة الصحيحة؛ لأنها للعمل كالأساس للبناء، ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} 5؛ فقدم الإيمان الذي هو العقيدة الصالحة على العمل"6.
وبهذه الشروط الثلاثة التي ذكرها الشيخ الأمين –رحمه الله يستحقّ أن يسمى العمل إيمانا؛ لأنه تحقق فيه تجريد العبادة لله وحده سبحانه وتعالى، وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري في صحيحه 1/19.
2 تفسير سورة النور ص 194. جمع د/عبد الله قادري.
3 سورة الشورى، الآية [21] .
4 سورة البينة، الآية [5] .
5 سورة الكهف، الآية [107] .
6 معارج الصعود ص83. وانظر تفسير سورة النور ص194، جمع د/عبد الله قادري. والمعين والزاد ص67 وأضواء البيان 3/352-353. وقد أشار لهذه الشروط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العبودية ص170.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 572)

‌‌المبحث الثاني: الفرق بين الإسلام والإيمان
الإسلام والإيمان كما هو مقرر في قواعد أهل السنة والجماعة:
إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا1؛ أي إذا اجتمعا باللفظ افترقا بالمعنى؛ فيشمل الإسلام الأعمال الظاهرة. والإيمان الأعمال الباطنة. وإذا افترقا باللفظ اجتمعا بالمعنى؛ فيشمل كلّ واحد منهما الأعمال الظاهرة والباطنة.
وقد صرح بهذا المعنى الشيخ الأمين –رحمه الله، وذكر أمثلة لورود الإيمان متضمنا للإسلام، شاملا للأعمال الظاهرة والباطنة.
وبين رحمه الله أنّ الإيمان يطلق أحيانا على الأعمال القلبية فقط؛ فيكون مغايرا لمعنى الإسلام:
يقول رحمه الله في بيان ذلك كله عند تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} 2:
"ظاهره المغايرة بين الإيمان والإسلام. وقد دلّ بعض الآيات على اتحادهما؛ كقوله تعالى: {فأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} 3. ولا منافاة في ذلك؛ فإنّ الإيمان يطلق تارة على جميع ما يطلق عليه الإسلام من الاعتقاد والعمل؛ كما ثبت في--------------------------------------------
1 انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 1/148. وجامع العلوم والحكم ص26.
2 سورة الزخرف، الآية [69] .
3 سورة الذاريات، الآية [35-36] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 573)

الصحيح من حديث وفد عبد القيس1. والأحاديث بمثل ذلك كثيرة. ومن أصرحها في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " الإيمان بضع وسبعون –وفي بعض الروايات الثابتة في الصحيح- وستون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" 2؛ فقد سمى صلى الله عليه وسلم "إماطة الأذى عن الطريق" إيمانا. وقد أطال البيهقي رحمه الله في شعب الإيمان في ذكر الأعمال التي جاء الكتاب والسنة بتسميتها إيمانا. فالإيمان الشرعي التام، والإسلام الشرعي التام معناهما واحد.
وقد يطلق الإيمان إطلاقا آخر على خصوص ركنه الأكبر الذي هو الإيمان بالقلب؛ كما في حديث جبريل الثابت في الصحيح3.
والقلب مضغة في الجسد إذا صلح الجسد كله؛ فغيره تابع له. وعلى هذا تحصل المغايرة في الجملة بين الإيمان والإسلام.
فالإيمان على هذا الإطلاق اعتقاد، والإسلام شامل للعمل. واعلم أنّ مغايرته تعالى بين الإيمان والإسلام في قوله تعالى: {قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} 4؛ قال بعض العلماء: المراد بالإيمان هنا: معناه الشرعيّ، والمراد بالإسلام: معناه اللغويّ؛ لأنّ إذعان الجوارح وانقايدها دون إيمان القلب: إسلام لغة لا شرعا.
وقال بعض العلماء: المراد بكلّ منهما معناه الشرعي، ولكن نفي الإيمان في قوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ} يراد به عند من قال هذا: نفي كمال الإيمان، لا نفي أصله. ولكنّ ظاهر الآية لا يساعد على هذا؛ لأن قوله:--------------------------------------------
1 سبق تخريجة.
2 سبق تخريجة.
3 سبق تخريجة.
4 سورة الحجرات، الآية [14] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 574)

"ولما يدخل" فعل في سياق النفي، وهو صيغة عموم على التحقيق وإن لم يؤكد بمصدر، ووجهه واضح جدا كما قدمنا مرارا"1.
وما ذكره الشيخ الأمين –رحمه الله هو قول المحققين من أهل العلم كما نقله الإمام النووي2عن أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله، وغيره.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لكن التحقيق ابتداء هو ما بينه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإسلام والإيمان؟ ففسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالإيمان بالأصول الخمسة. فليس لنا إذا جمعنا بين الإسلام والإيمان أن نجيب بغير ما أجاب به النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأما إذا أفرد اسم الإيمان فإنه يتضمن الإسلام، وإذا أفرد الإسلام فقد يكون مع الإسلام مؤمنا بلا نزاع. وهذا هو الواجب"3.--------------------------------------------
1 أضواء البيان 7/278-279. والمصدر نفسه 7/636-639.
2 شرح النووي على صحيح مسلم 1/148.
3 الفتاوى 7/259-260.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 575)

‌‌المبحث الثالث: زيادة الإيمان ونقصانه
أهل السنة والجماعة يقولون: الإيمان قول وعمل؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية1.
والخلاف في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه فرع عن الخلاف في تحديد معنى الإيمان الشرعي؛ فمن قال من المبتدعة: إنّ الإيمان هو التصديق، ولم يدخل العمل، قال بعدم الزيادة والنقصان. ومن قال بقول أهل السنة والجماعة أنّ الإيمان قول واعتقاد وعمل، قال بأنه يزيد وينقص.
وقد أوضح الشيخ الأمين –رحمه الله هذه المسألة، وبين أنّ الإيمان يزيد وينقص؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
واستشهد على ذلك بآيات من القرآن الكريم؛ فقال رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً} 2:
"ويفهم من هذه الآية الكريمة أنّ من آمن بربه وأطاعه زاده ربه هدى؛ لأنّ الطاعة سبب للمزيد من الهدى والإيمان. وهذا المفهوم من هذه الآية الكريمة جاء مبينا في مواضع أخر؛ كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} 3، وقوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}--------------------------------------------
1 انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 5/960.
والشريعة للآجري ص117-118؛ فقد نسبوها إلى الإمام مالك، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي.
2 سورة الكهف، الآية [13] .
3 سورة محمد، الآية [17] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 576)

الآية1، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً} الآية2، وقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} 3، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ} الآية4، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ} الآية5، إلى غير ذلك من الآيات. وهذه الآيات المذكورة نصوص صريحة في أنّ الإيمان يزيد، مفهوم منها أنه ينقص أيضا، كما استدل بها البخاري رحمه الله على ذلك. وهي تدلّ دلالة صريحة لاشك فيها.
فلا وجه معها للاختلاف في زيادة الإيمان ونقصه كما ترى والعلم عند الله تعالى".6
وقال رحمه الله في موضع آخر بعدما ذكر الآيات المتقدمة: "وتدل هذه الآيات بدلالة الالتزام على أنه ينقص أيضاً، لأن كل ما يزيد ينقص. وجاء مصرحاً به في أحاديث الشفاعة الصحيحة كقوله: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال حبة من إيمان "7ونحو ذلك"8. وقال رحمه الله أيضاً: "والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص كما عليه أهل السنة والجماعة. وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة، كما--------------------------------------------
1 سورة العنكبوت، الآية [69] .
2 سورة الأنفال، الآية [29] .
3 سورة التوبة، الآية [124] .
4 سورة الفتح، الآية [4] .
5 سورة الحديد، الآية [28] .
6 أضواء البيان 4/28-29.
7 أخرجه البخاري في صحيحه (1/16) بألفاظ متقاربة، ومسلم في صحيحه 1/182. وكذا الإمام أحمد في مسنده (3/17) ، والترمذي في السنن (4/711، 714) بألفاظ متقاربة أيضا.
8 أضواء البيان 2/346.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 577)

تقدم" 1. فالشيخ الأمين –رحمه الله على عقيدة السلف في هذه القضية وغيرها، فهو يقول: إن الإيمان يزيد وينقص. وأما المبتدعة ومن حاد عن الطريق المستقيم فإنهم أنكروا زيادة الإيمان ونقصانه. وقولهم لا مستند له صحيح، ولا تؤيده الأدلة.--------------------------------------------
1 أضواء البيان 7/604. وانظر المصدر نفسه 4/362، 6/574. ومعارج الصعود ص248.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 578)

‌‌المبحث الرابع: مراتب المؤمنين
هذه المسألة مترتبة على التي سبقتها؛ وهي زيادة الإيمان ونقصانه. فالذي حقق شعب الإيمان كلها أعلى مرتبة من الذي اقتصر على بعض الشعب.
والمؤمنون الكمل عندهم من تفاصيل علوم الإيمان، ومعارفه وأعماله ما لا يقاس بعلوم كثير من المؤمنين وأعمالهم وأخلاقهم؛ ولهذا فالمؤمنون على ثلاث مراتب1.
وقد ذكر الشيخ الأمين –رحمه الله مراتبهم مستشهدا بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُجَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} 2؛ فقال رحمه الله:
"فقد بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنّ إيراث هذه الأمة لهذا الكتاب دليل على أنّ الله اصطفاها في قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} ، وبين أنهم ثلاثة أقسام:
الأول: الظالم لنفسه: وهو الذي يطيع الله، ولكنه يعصيه أيضا، فهو--------------------------------------------
1 انظر التوضيح والبيان لشجرة الإيمان للشيخ السعدي ص36.
2 سورة فاطر، الآيات [32-35] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)

الذي قال الله فيه: {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} 1.
والثاني: المقتصد: وهو الذي يطيع الله ولا يعصيه، ولكنه لا يتقرب بالنوافل من الطاعات.
والثالث: السابق بالخيرات: وهو الذي يأتي بالواجبات، ويجتنب المحرمات، ويتقرب إلى الله بالطاعات والقربات التي هي غير واجبة.
وهذا على أصح الأقوال في تفسير الظالم لنفسه والمقتصد والسابق"2.
وقال رحمه الله في موضع آخر: "وأظهر الأقوال في المقتصد، والسابق، والظالم أنّ المقتصد: هو من امتثل الأمر، واجتنب النهي، ولم يزد على ذلك. وأنّ السابق بالخيرات: هو من فعل ذلك، وزاد بالتقرب إلى الله بالنوافل، والتورع عن بعض الجائزات خوفا من أن يكون سببا لغيره. وأنّ الظالم هو المذكور في قوله: {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} الآية3. والعلم عند الله تعالى"4.
وقال رحمه الله في موضع آخر أيضا: "ووعدنا على لسانه صلى الله عليه وسلم وعدا يزيل الطمع من الفرق، وهو ما صحّ عنه أنّ مؤمننا في الجنة وإن زنى وإن سرق، وجعلنا ثلاث طوائف في كتابه المنير؛ قال: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} 5. ووعد جميع الطوائف الثلاث بدخول الجنات--------------------------------------------
1 سورة التوبة، الآية [102] .
2 أضواء البيان 6/164-165.
3 سورة التوبة، الآية [102] .
4 أضواء البيان 2/116.
5 سورة فاطر، الآية [32] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 580)

والتحلية بالأساور ولبس الحرير؛ قال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} 1؛ فأتى في قوله "يدخلونها" بواو الجمع الشاملة للظالم لنفسه، وقدمه لئلا يقنط، وأخر السابق بالخيرات لئلا يعجب بعمله فيحبط، وخاطب المسرفين منا خطابا تجعل لذته الأصمّ سميعا، قال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} 2.
فاعجب لأمة يخاطب الله مسرفيها هذا الخطاب في الآيات البينات المحكمات من الكتاب"3.
فالشيخ الأمين –رحمه الله قال بأنّ المؤمنين على ثلاث مراتب، كلّ مرتبة تخالف سابقتها في الفضل؛ فهم متفاوتون حسب اجتهادهم في الأعمال، وطريقة أدائهم لها. وليسوا كما قالت المرجئة على درجة واحدة من الإيمان.
وقد قال بهذا التقسيم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ومما قاله: "فقد قسم الله سبحانه الأمة التي أورثها الكتاب واصطفاها ثلاثة أصناف: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات.
وهؤلاء الثلاثة ينطبقون على الطبقات الثلاث المذكورة في حديث جبريل "الإسلام"، و"الإيمان"، و"الإحسان" … ومعلوم أن الظالم لنفسه إن أريد به من اجتنب الكبائر، والتائب من جميع الذنوب؛ فذلك مقتصد أو سابق، فإنه ليس أحد من بني آدم يخلو عن ذنب، لكن من تاب كان مقتصداً، أو سابقا. كذلك من اجتنب الكبائر كفرت عنه السيئات؛ كما قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُم} 4.فلابدّ أن--------------------------------------------
1 سورة فاطر، الآية [33] .
2 سورة الزمر، الآية [53] .
3 رحلة الحج ص39-40.
4 سورة النساء، الآية [31] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)

يكون هناك ظالم لنفسه موعود بالجنة ولو بعد عذاب يطهر من الخطايا"1.
فالناس متفاوتون في درجات إيمانهم، وقربهم من بارئهم بحسب ما أدوا من واجبات وطاعات، واجتنبوا من محرمات. فلا ريب أنّ التفاوت الذي ذكره الشيخ الأمين –رحمه الله مستدلا عليه بالقرآن الكريم حقيقة واقعة لا مراء فيها.
نسأل الله جلّ وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من أعلاهم درجة؛ من السابقين بالخيرات الذين هم أمثل الطوائف الثلاث إنه جواد كريم.--------------------------------------------
1 مجموع الفتاوى 7/485.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)

‌‌المبحث الخامس: الكبائر
دلت النصوص من الكتاب والسنة على أنّ الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر.
أما الكتاب: فمنها قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَاّ اللَّمَمَ} 1، وقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً} 2، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} 3.
ومن السنة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر" وفي رواية: "مالم تغش الكبائر "4.
وأوضح الشيخ الأمين –رحمه الله انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر، وبين معنى الكبائر، وهل تنحصر بعدد معين، وأكد أنّ اجتناب الكبائر مكفر للصغائر؛ فقال رحمه الله عند قوله تعالى: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَاّ أَحْصَاهَا} 5:
"وقد صرح تعالى بأنّ المنهيات منها كبائر، ويفهم من ذلك أنّ منها--------------------------------------------
1 سورة النجم، الآية [32] .
2 سورة النساء، الآية [31] .
3 سورة الشورى، الآية [37] .
4 رواه مسلم في صحيحه 1/209.
5 سورة الكهف، الآية [49] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 583)