المبحث الأول المادية في أخلاق اليهود
تحت عنوان: اليهود موضع دراسة للآفات الأخلاقية، تحدث د/ محمَّد سيد ندا في كتابه "جنايات بني إسرائيل" عن تلك الجنايات التي ارتكبها اليهود ضد الأخلاق فقال:
(لقد عرف التاريخ في بنى إسرائيل شر الجماعات التي تصلح أن تكون موضعًا لدراسة الآفات الإنسانية لمن شاء أن يدرس ويفكر ويعتبر، ولقد حاول بنو إسرائيل ألا تكون طباعهم السيئة مقصورة عليهم، بل شاءت لهم أهواؤهم وسوّلت لهم أنفسهم وشياطينهم أن يطرحوا الآخرين معهم في أتون أخلاقهم الفاسدة والمنكرات والرذائل، وذلك هو السبب في وصفهم بأنهم جناة على الأخلاق، إذ كل رذيلة من رذائلهم المنطوية عليها صدورهم والجاري تعاملهم بها قد استطاعوا بمهارتهم وكيدهم أن يجروا الناس إليها ويطبعوهم عليها زرافات ووحدانا) (1).
وقد رصد د/ محمَّد ندا، في كتابه جنايات متعددة على الأخلاق في العهد القديم وأبرز هذه الجنايات ظهور المادية بصورة واضحة في أخلاق اليهود فقال: إن اليهود لا يؤمنون إلا بالمادة … أما المعاني الروحية فلا نصيب لها من نفوسهم، والمعنويات العقلية لا يقيمون لها وزنًا فلا يهمهم السمو الروحى ولا المبادئ الخلقية القائمة على الاتصال بين الناس، فالمروءة والمودة والتراحم والصدق والوفاء والأمانة والحياء وغيرها صفات لا يعرفها اليهود، وإنما يعرفون وحسب مقدار النفع المادي الذي يعود عليهم واللذة الوقتية لا الدائمة ترضى أهواءهم وتشبع نهمهم (2).
ويرجع د/ موريس بوكاي تقهقر اليهودية والمسيحية في العصر الحاضر لتلك المادية المفرطة إلى تغرق الغرب في متاهاتها وبعد وصفه للمجتمع المادي الذي يسخر من فكرة الألوهية ويرد الأشياء إلى المادة فيقول:
(أمام هذه الموجة المادية وغزو الإلحاد للغرب يظهر عجز المسيحية واليهودية عن الصمود، وكل منهما غارق في الحيرة، ألا ترى من عقد لآخر تناقضًا خطيرًا في مقاومة ذلك التيار الذي يهدد باجتراف الكل؟ إن المادي الملحد لا يرى في المسيحية الكلاسيكية إلا نظامًا ابتناه البشر منذ حوالي ألفى عام لإرساء سلطة لأقلية قليلة على بشر مثلها، ولن يجد في الكتب المقدسة المسيحية لغة تتشابه مع لغته، فهذه الكتب تحتوى على كثرة من الأمور التي لا تتفق مع المعطيات العلمية الحديثة) (3).--------------------------------------------
(1) جنايات بنى إسرائيل على الدين والمجتمع د/ محمَّد محمود سيد ندا ص 209 طبعة دار اللواء. بدون.
(2) المرجع السابق ص 211 بتصرف بالحذف.
(3) القرآن والتوراة والإنجيل والعلم د/ موريس بوكاي ص 123 طبعة دار الفتح للإعلام العربي 1417 هـ- 1997 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
ثم يبين د/ محمَّد ندا المرجعية الدينية لليهود التي تدفعهم للسعى وراء المادة ويقدم لتلك الخلفية بقوله: ولما كانت الحياة الدنيا هي غاية همهم والمادية هى مبتغاهم الأسمى؛ بل شعارهم الذي يسيرون وراءه لا يضلون عنه، فقد صاروا نفعيين أنانيين يهدمون المبادىء من أجل ذواتهم ويدوسون المصالح العامة في سبيل منافعهم الشخصية، وحملتهم تلك الأنانية أن يسلكوا كل طريق منحرف للحصول على المال والمنافع فلم يتورعوا عن الكذب والخداع والغش والنفاق والتضليل (1).
وأكد د/ محمَّد ندا كلامه بالنصوص التوراتية التالية:
1 - "لأنهم -أي اليهود- من صغيرهم إلى كبيرهم كل واحد مولع بالربح ومن النبي إلى الكاهن كل واحد يعمل بالكذب" (2). وينتقد هذا النص بقوله: (أضافت التوراة هذا القول لله، وحاشا لله أن يتهم نبيه بل حاشاه أن يبعث نبيًا كاذبًا يتخذ من الكذب وسيلة للربح، غير أن كتبة التوراة لما كانوا على طبيعة ذويهم المادية فإنهم أحبوا أن يشركهم في هذا الأمر أنبياؤهم وكهانهم ليكون ذلك أحد المسوغات لهم كى يفعلوا ما يشاءون وهاهى التوراة تقول مرة أخرى) (3).
2 - "وصار مرشدوا هذا الشعب مضلين ومرشدوه متبعين، لأجل ذلك لا يفرح السيد بفتيانه ولا يرحم يتماه وأرامله لأنّ كل واحد منهم منافق وفاعل شر وكل فم متكلم بالحماقة … إلى أن تقول: بسخط رب الجنود تحرق الأرض ويكون الشعب كمأكل للنار لا يشفق الإنسان على أخيه يلتهم على اليمين فيجوع ويأكل على الشمال فلا يشبع، يأكلون كل واحد لحم ذراعه. منسي (4) أفرايم (5) وأفرايم منسى وهما معًا على يهوذا" (6).--------------------------------------------
(1) انظر: جنايات بني إسرائيل ص 215 بتصرف.
(2) أرميا: (6/ 13) أورشليم تحت الحصار.
(3) جنايات بني إسرائيل ص 216 مرجع سابق.
(4) هو: بكر يوسف ولما أشرف جده على الموت أخذه يوسف مع أخيه أفرايم إلي فراش يعقوب ليباركهما فتبناهما يعقوب وأنبأ برئاسة أفرايم على منسى، ولما أتي العبرانيون إلى الأرض التى تقع شرقى الأردن وافتتحوها طلب نصف سبط منسى أن يحل فيها وسكن النصف الآخر غربى الأردن شمالي أفرايم (قاموس الكتاب المقدس ص 924).
(5) هو: ابن يوسف واسنات وقد ولد بمصر وأعطاه يوسف هذا الاسم "الأثمار المضاعفة" لأنه كان الابن الثاني (تكوين 41/ 52) وعندما بارك يعقوب ابني يوسف وتبناهما وضع يد اليمني التى تدل على عظمة الكرامة على رأس أفرايم مشيرًا بذلك إلى السبط الذي يأتي من نسل أفرايم، وأفرايم اسم سبط من أسباط إسرائيل (قاموس الكتاب المقدس ص 90).
(6) أشعياء: (9/ 16 - 21) غضب الرب على إسرائيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
وينتقد هذه الأقوال قائلًا: (حرص قاتل وطمع وجشع لا رحمة فيهم ولا خير، فهم مصدر الشر والحماقة والكذب والنفاق وسيلتهم لإدراك المال والالتواء والغموض سبيلهم في هذه الحياة لجمع الحطام أو هكذا تصفهم التوراة وتحقرهم "جيل أعوج ملتو، الرب تكافئون بهذا يا شعبًا غبيًا غير حكيم" (1)) (2).
وبناءً على ذلك فإن المادية هي الأساس الذي تنطلق منه جميع التصرفات اليهودية في الماضي والحاضر.--------------------------------------------
(1) تثنية: (32/ 5 - 6) نشيد موسى.
(2) جنايات بني إسرائيل ص 216 مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
المبحث الثاني نقد السلوك العدواني فى العهد القديم
فى جولة نقدية تتسم بالموضوعية الفائقة قام بها د/ على خليل فى داخل نصوص العهد القديم واضعًا يده على المواطن التي تشعر بوجود الروح العدوانية فى السلوك والأفكار موجهًا سهام نقده إلى تلك المخالفات التي تزاحم بعضها بعضًا فى نصوص العهد القديم والتي كانت ولا تزال سببًا مباشرًا وراء الممارسات العدوانية والعنف والإرهاب الذي يمارسه اليهود في الماضي والحاضر خاصة على أرض فلسطين فيقول فى كتابه "التعاليم الدينية":
(إن ما قام به أسلاف اليهود من أعمال عدوانية تعتبر بطولات وأمجادًا- في زعمهم- وعلى كل يهودي أن يلتزم بسلوكية هؤلاء الأسلاف، وأن يكوِّن من هذه السلوكية شخصيته المتميزة والمترفعة والمشبعة بالتوجس والعدوان؛ ولهذا فإن نظام التعليم اليهودي يُركز على تعريف الطفل فى سن الرابعة على هويته وأسلافه ويُدرب على الاحتراز من الأغيار وعدم مخالطتهم وزرع فكرة القداسة والاختيار فى عقله الباطن) (1).
وكان من نتائج جولته النقدية أنه قدم للقارئ رؤية نقدية جديدة تلك التي يربط فيها بين النص والواقع ويبين من خلال رؤيته هذه كيف تسير السياسة اليهودية فى العصر الحاضر وأنهم يستلهمون الماضي ويستحضرون أفعال أجدادهم ويقتدون بها رغم مخالفتها للعقل والمنطق، وسار مع الأسفار سِفرًا سِفرًا يذكر منها ما يؤكد ذلك "السلوك اللا أخلاقي" (2) المشبع بالعدوان الذي يصف اليهود بالوحشية والقسوة تجاه الآخرين ويؤكد أن الروح العدوانية واضحة تمامًا في السلوك والأفكار (3).
وقد تتبع د/ على خليل أسفار العهد القديم مبينًا ما فيها من سلوك عدواني مشين أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:--------------------------------------------
(1) التعاليم الدينية اليهودية ص 8 مرجع سابق.
(2) السلوك: سيرة الانسان ومذهبه واتجاهه يُقال: فلان حسن السلوك، أو سىء السلوك، وفي علم النفس: الاستجابة الكلية التى يبديها كائن حى إزاء أي موقف يواجهه. انظر: المعجم الوسيط (1/ 445). الأخلاقي: هو ما يتنفق وقواعد الأخلاق أو قواعد السلوك المقررة في المجتمع وعكسه لا أخلاقي، وعلم الأخلاق: علم موضوعه أحكام قيميه تتعلق بالأعمال الي توصف بالحسن أو القبيح المعجم الوسيط (1/ 252).
(3) راجع: التعاليم الدينية اليهودية: ص 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
السلوك العدواني في سفر التكوين:
فيقول د/ على خليل:
(إن سفر التكوين عبارة عن معمعة من أعمال العنف والغدر والقتل والرذيلة أراد منها الأحبار اليهود أن تكون منهجًا وسنة يقتضي اتباعها في كل زمان وأوان حيث إرادة الإله يهوه- كما يزعمون-) (1).
واستدل بما يدلّ على ذلك من سفر التكوين"من اعتداء أبناء يعقوب بن إسحاق "إسرائيل" على سكان منطقة شكيم التي كانوا يسكنون فيها ويلقون كل الاحترام والمحبة منهم … فقد أحب "شكيم" بن حمور زعيم المنطقة ابنة يعقوب وأرادها زوجة له وقد طلبها من والدها وإخوتها لكن أولاد يعقوب غدروا بشكيم ووالده وبسكان المنطقة جميعهم بعد أن احتالوا عليهم وتمكنوا منهم وقتلوهم، ثم هربوا من المنطقة بعد أن نهبوا البيوت جميعها وسبوا النساء والأطفال" (2).
ففى هذا النص انحراف ظاهر من أولاد يعقوب وتنكب عن الطريق الصحيح وابتعاد عن الأخلاق الفاضلة فكيف يكون جزاء من أراد الزواج من ابنتهم القتل هو وعشيرته بل وسكان المنطقة جميعًا.
السلوك العدواني في سفر الخروج:
(إن سفر الخروج يصور موسى بأنّه كان قاسيًا متشددًا إلى الدرجة التي لم يكن ليتوانى عن تنفيذ أية عقوبة حتى على شعبه المميز المختار من الإله يهوه فقد كانت نزعته العدوانية متفوقة على النزعة الإنسانية، والأصح فإن كاتب السفر محى تمامًا كل ما يتعلق بالإنسانية لهذا كان موسى ينظم جماعته تنظيمًا خاصًا على أنهم الشعب المقدس المختار صاحب الإله الخاص الذي لا يريد لهذا الشعب أن يختلط بالأمم الأخرى لأنه الأظهر والأنقى والأخص وكان يغذي فيهم … الحقد تجاه الشعوب والأمم الأخرى. ففى سفر الخروج: "أرسل هيبتي أمامك وأزعج جميع الشعوب الذين تأتي عليهم وأعطيك جميع أعدائك مدبرين وأرسل أمامك الزنابير فتطرد الحويين والكنعانيين والحثيين من أمامك" (3)) (4).
فالقسوة والشدة التي ألصقها كاتب سفر الخروج بموسى جعلت منه قائدًا يدرب بني إسرائيل على الوحشية والعدوانية تجاه الشعوب الأخرى. فالمقصود هنا موسى التوراتي وليس هو سيدنا موسى النبي عليه السلام.--------------------------------------------
(1) التعاليم اليهودية ص 8.
(2) تكوين: (34/ 25 - 31) دينة وشكيم حمور، وقد سبق ذكر النص في ص 247.
(3) الإصحاح: (23/ 27 - 28) فرائض السبت والأعياد السنوية الثلاث.
(4) التعاليم الدينية، ص 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
السلوك العدواني في سفر العدد:
فخلال الفترة التي أمضاها موسى التورايى في الصحراء يدرب جماعته تدريبًا يتناسب وأفكاره العدوانية العنصرية كان دومًا يشى إلى ضرورة الانعزال وإبادة الآخرين من الأمم الأخرى والتمسك. بمبادىء يهوه الناطقة باسمه، وقد نجح موسى في زرع النزعات العدوانية في نفوس جماعته واستدل د/ على خليل بما ورد في سفر العدد والذي يروى عن غزو مديان والمجزرة التي ارتكبها أتباع موسى في هذه المنطقة والتي يعتبرها كاتب السفر بطولات وواجب ديني وتنفيذًا لأوامر الإله يهوه (1): والشاهد من قصة غزو مديان ما يلي: "وكلم الرب موسى قائلًا انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين (2) ثم تضم إلى قومك: فكلم موسى الشعب قائلًا جردوا منكم رجالًا للجند فيكونوا على مديان ليجعلوا نقمة الرب على مديان" (3).
"فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم وسبي بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم وأحرقوا جميع مدنهم. بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار، وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم … ، فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلًا بمضاجعة ذكر فاقتلوهما" (4).
والواضح من النص السابق:
ظهور النزعة العدوانية التي زرعها موسى التوراتي في نفوس أتباعه حسب زعم كاتب السفر وأنه لا وجود مطلقًا للرحمة والشفقة في قلوبهم على الأطفال والنساء، ولا مجال لوجود الروح الإنسانية فيهم إذ يرتكبون هذه المجزرة البشعة وليس ذلك فحسب بل الأسر والسرقة والحرق والتخريب مما يدل على القسوة والوحشية والعدوانية المفرطة ولذلك يقول د/ على خليل في التعليق على هذه المجازر:
لقد نسى موسى أو تناسي أنه كان نزيلًا لدي المديانيين وأن زوجته مديانيه وهي: "صفورة ابنة كاهن مديان يثرون" وأن المديانيين احتضنوه وعاش في كنفهم معززًا مكرمًا … وهذه المجزرة كانت تأكيدًا واضحًا على سياسة الانغلاق والعنصرية والغدر والعدوان، وطريقًا سار عليه أتباعه فيما بعد ولا يزال حتى الآن المنهاج الرتيسي للحياة اليهودية (5).--------------------------------------------
(1) التعاليم الدينية اليهودية، ص 9.
(2) هم: نسل مديان القاطنون في أرض مديان، ومديان أحد أولاد إبراهيم من قطورة (تكوين 25/ 2، 4) وقال بعضهم إن أرض مديان كانت تمتد من خليج العقبة إلى موآب وطور سيناء، وكان شعبها يتاجرون مع فلسطين ولبنان ومصر، وسكن موسى مدة في مديان، والمنطقة إلى تقع شرقى خليج العقبة تسمى الآن "مديان" (قاموس الكتاب المقدس ص 850).
(3) عدد: (31/ 1 - 3) الانتقام من المديانيين
(4) عدد: (31/ 1 - 17) السابق، باختصار.
(5) التعاليم الدينية اليهودية، ص 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
إلى جانب ما سبق ذكره فقد تتبع د/ على خليل غالبية أسفار العهد القديم مشيرًا إلى ما تحمله تلك الأسفار من الروح العدوانية واستمرارها بعد وفاة موسى فقد تسلمها يشوع من بعده ونفذها كما يريد إله بني إسرائيل ثم حمل لواءها القضاة بعد ذلك وأصبحت الأعمال العدوانية العسكرية غاية بالنسبة إليهم (1).
ثم بين ما يأمر به صموئيل النبي من الحض على العدوان والسلوك العدواني الذي نفذه شاول وجماعته بتوجيهات من صموئيل النبي أو الكاهن الذي كان يؤكد دائمًا أن الإله "يهوه" يرغب في ذلك، ثم انتقل بعد ذلك إلى بيان السلوك العدواني لأنبياء وملوك بني إسرائيل وأنهم دومًا كانوا وراء كل الأعمال العدوانية والانغلاق والتعصب والحقد تجاه الشعوب والأمم الأخرى (2).
وأما عن السلوك العدواني في بقية أسفار العهد القديم يقول: وفي الأسفار التوراتية الباقية: هوشع، صموئيل، عاموس، يونان، عوبديا، ميخا، ناحوم وحبقوق، صفنيا وحجي وزكريا وملاخى .. في هذه الأسفار نجد أيضًا الروح العدوانية التي لا تتحدث إلا عن القتل والتدمير والاستئصال والقطع والتخريب والسبي وغضب رب الجنود يهوه وتوعده الدائم بالإبادة وتهديده المستمر لشعبه الخاص إن حاول أن يتخلى عن هذه الروح العدوانية، وكل نبي من هؤلاء يشير في سفره أن يهوه سيفني الشعوب والأمم من أجل بني إسرائيل سيدمر المدن ويقتل النساء والأطفال والشيوخ وأورشليم وحدها هي الباقية ويسكب الرب روحه على كل واحد من بني إسرائيل ويحاكم جميع الأمم والشعوب بعد أن يرد سبي يهوذا وإسرائيل (3).
وقد أشار د/ بدران، د/ الهاشمي، أ/ عبد الله التل، في نقدهم للسلوك العدواني في العهد القديم- إلى مظاهر هذا السلوك المتمثل في تلك المذابح البشعة التي رصدوها من أسفار العهد القديم، واضعين هذه المظاهر في الميزان النقدي الذي اتبعوه في نقدهم للنصوص التوراتية، مبينين أنها تتنافى مع الدين الذي أساسه الرحمة، والإنسانية وتتعارض مع العقل أذكر منها على سبيل المثال ما يلي:--------------------------------------------
(1) انظر: يشوع (10، 11، 23)، قضاة (1 - 8)، انظر: التعاليم الدينية اليهودية، ص 10، 11.
(2) انظر: صموئيل الأول: (23، 27)، صموئيل الثاني: (8، 10)، انظر: التعاليم الدينية، ص 12.
(3) انظر: التوراة د/ بدران، ص 89 - 91، التربية في التوراة د/ الهاشمي، ص 125، 126، جذور البلاء: أ/ عبد الله التل، ص 26 - 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
القسوة والهمجية:
وضع أ/ عبد الله التل، يده على مواطن الزلل ومجانبة الصواب في التوراة وبين أبشع وسائل العنف والإرهاب التي تروج لها التوراة من خلال تلك الممارسات التي وقعت على يد موسى التوراتي بأوامر من يهوه رب الجنود، وبنظرة علمية تتسم بالموضوعية التامة رصد مواضع متعددة في التوراة تشير إلى الأوامر الوحشية الصادرة من "يهوه" إلى موسى التوراتي بالإبادة المنظمة التي تربي اليهود على القسوة والهمجية حتى على أنفسهم وتؤصل في نفوسهم روح البطش والعدوانية حتى إن الشعب المختار- في زعمهم- لم يسلم من هذه القسوة لذلك جاء في التوراة: "سبعة أيام تأكلون فطيرًا اليوم الأوّل تعزلون الخمير من بيوتكم فإن كل من أكل خميرًا من اليوم الأوّل إلى اليوم السابع تقطع تلك النفس من إسرائيل (1) " (2).
ثم أخذ جولة نقدية داخل أسفار العهد القديم رصد من خلالها ما يؤكد هذه الروح العدوانية ووجودها بكثرة في نصوص العهد القديم. والذي يؤكد القسوة والهمجية في العهد القديم ما يلي:
قسوة اليهود في الحروب:
وفي بيان منهج التوراة في الجانب الحربي بين د/ محمَّد سيد ندا، ملامح هذا المنهج من خلال النصوص التوراتية التي تشعر بقسوة اليهود في الحروب وفي تعاملاتهم مع غيرهم، ومن أبرز هذه الملامح اتباعهم سياسة معينة مع المدن القريبة وسياسة أخري مختلفة تمامًا مع المدن البعيدة، ولذلك:
(ترسم التوراة لليهود أو يرسم اليهود لأنفسهم في التوراة شرعة من شراثع الحرب وهي أنهم إذا خرجوا للحرب واقتربوا من إحدى المدن فإن أهل تلك المدينة إما أن يقفوا مشمرين عن ساعد الجد استعدادًا للحرب وإما أن يصيبهم الفزع ويفروا من أمام بني إسرائيل فإن فروا من وجوههم فعلى اليهود ألا يكتفوا بهزيمتهم وفرارهم بل يحرمونهم ويضربونهم ولا يقطعون معهم عهدًا ولا ميثاقًا ويهدمون كل ما عندهم مقدس فقد جاء في سفر التثنية ما نصّه: "من أتي بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها وطرد شعوبًا كثيرة من أمامك … فإنك تُحَرِّمُهم، لا تقطع لهم عهدًا ولا تشفق عليهم، ولا تصاهرهم … (3)) " (4).--------------------------------------------
(1) خروج: (12/ 15، 19) الفصح.
(2) انظر: جذور البلاء أ/ عبد الله التل، ص 26 - 37.
(3) تثنية: (7/ 1 - 6) طرد الأمم. مع الحذف.
(4) جنايات بني إسرائيل، ص 259.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
(وتأمل كلمة "لتمتلكها" في الفقرة الأولي لتعلم أن شريعة الحرب عندهم ليست غاية سامية كالدفاع عن الدين أو الأوطان أو المحرمات أو تأمين الحدود ونحو ذلك من الغايات المشروعة ولكن غايتها التملك والاستعمار والاستعباد) (1).
ويستكمل د/ ندا، تلك النظرة الاستعمارية التي يتبناها اليهود بناء على ما يحتويه النص المقدس- في زعمهم- ليبين أن اليهود إذا دخلوا أي حرب فليس أمامهم إلا الاستعمار أو الخراب والدمار فيقول:
(وإذا لم تفر هذه الشعوب من وجه اليهود واستعدوا للحرب ضد الإسرائيليين فعلي اليهود أن يدعوهم إلى الصلح فإما أن يستجيبوا وإما أن يرفضوا فإن استجابوا للصلح فقد كتبوا على أنفسهم ذل الدهر ومسكنة الحياة إذ يقدمون بذلك رقابهم وكل ما تمتلكه أيديهم ليكون مسخرًا مستعبدًا لليهود وإذا لم يستجيبوا لدعوة الصلح فقد كتبوا على أنفسهم القتل والخراب والدمار الشامل، أمران أحلاهما مر .. استمع إلى سفر التثنية يقص عليك شريعة الرعب والأهوال فيقول: "حين تقرب من مدينةٍ لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك بالتسخير ويستعبد لك وإن لم تسالمك بل عملت معك حربًا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدًا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا، وأما مدن هؤلاء الشعوب التى يعطيك الرب إلهك نصيبًا فلا تستبق منها نسمة ما بل تحرمها تحريمًا … " (2)) (3).
ويعلل الأستاذ عبد الله التل في كتابه جذور البلاء هذه القسوة والهمجية من يهوه رب الجنود ورجل الحرب إله إسرائيل القاسى الظالم المتوحش كما تصوره توراة اليهود بأنّه يرسم الخطط لنصب المجازر والإبادة ليضمن لشعبه الحبيب أرضًا بلا سكان ووطنًا قوميًا بلا منازعين ومشاغبين من السكان الأصليين (4).--------------------------------------------
(1) جنايات بني إسرائيل، ص 259.
(2) الإصحاح: (20/ 10 - 18) الخروج للحرب.
(3) جنايات بني إسرائيل ص 259 - 260.
(4) جذور البلاء- عبد الله التل، ص 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
الإبادة الشاملة لأعدائهم:
ومما يزيد الأمر وضوحًا فقد أشار د/ عابد الهاشمى، إلى نصوص في العهد القديم تحمل أوامر مفتراة على الرب تأمر اليهود بالإبادة الشاملة لأعدائهم. بمختلف الوسائل الوحشية فيقول:
(إن حروبهم كما تصفها توراتهم- إبادات شاملة- وما أكثر ما تتردد هذه العبارة في وصف حروبهم "أبادوهم، ولم يبقوا منهم شاردًا ولا منفلتًا" ويزعم اليهود أن هذه المجازر الرهيبة هى بأمر من إلههم، كما تفتري عليه التوراة "أبادوهم لم يبقوا نسمة كما أمر الرب موسى عبده هكذا أمر موسى يشوع وهكذا فعل يشوع، لم يهمل شيئًا من كل ما أمر به الرب موسى (1) "وإن من وصايا الرب المفتراة عليه، أن الرحمة لا تنزل عليهم إلا من خلال كثرة القتل والذبح والحرق لأعدائهم" (2) "فضربًا تضرب سكان تلك المدينة- أريحا- بحد السيف، … وتحرق المدينة بالنار، … ، فتكون رحمة ترحمك ويكثرك كما حلف لآبائك" (3).
وذكر د/ عابد، أيضًا أن الرب أمر موسى عليه السلام في سفر العدد أن يصلب جميع رؤساء الأعداء الأسرى ويقتل منهم الألوف ليصالح هذه المجازر البشعة ربه" وقال الله لموسى: انطلق برؤساء الشعب كلهم وصلّبهم قدام الله تلقاء الشمس فترتد شدّة غصبي عن إسرائيل" (4). "وكان من مات من أعدائهم 24000 مصالحة لربهم" (5).
وقال د/ عابد أيضًا: ومن الوصايا المفتراة على الرب ألا يستبقي نسمة واحدة من الشعوب التى يحاربها حين يقتحم مدنها" … وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا فلا تستبق منها نسمة بل تحرمها تحريمًا، كما أمر الرب إلهك" (6).
وكان موسى يسأل القواد الذين يرجعون إليه من تلك المجازر الرهيبة: "هل أبقيتم أنثى حية" (7). وذكر نصوصًا تحض على إبادة عشرات المدن واضربوها بحد السيف مع ملكها وكل مدنها وكل نفس بها، لم يبق شاردًا فحرمَّها وكل نفس بها، … وإحراقها بالنار" (8).--------------------------------------------
(1) يشوع: (11/ 5 - 17).
(2) انظر: التربية في التوراة د/ عابد الهاشمى ص 125 مؤسسة الرسالة الطبعة 14201 هـ 2000 م.
(3) تثنية: (13/ 15 - 18) العبد لآلهة أحرى مع الحذف.
(4) عدد: (25/ 4) موآب يعثر إسرائيل وانظر: التربية في التوراة ص 125.
(5) عدد: (25/ 9، 10) السابق.
(6) تثنية: (20/ 16 - 17) الخروج للحرب.
(7) عدد (31/ 15) الانتقام من المديانيين.
(8) يشوع: (10/ 37 - 38) غزو المدن الجنوبية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
"بالسيف يسقطون، تحطم أطفالهم، والحوامل تشق" وما أكثر ما يتردد الأمر بشق بطون الحوامل" (1). وغير ذلك من نصوص.
وفي تقويمه لهذه النصوص يقول د/ عابد: إن ما نسبته التوراة للخالق من أوامر في إزهاق الأرواح وإفناء المخالفين … ذلك مجرد افتراء تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .. وذلك كله من فكر من صاغوا التوراة وحرَّفوها … فهم لدمويتهم لم يرحموا حتى الحوامل، فدعوا إلى بقر بطونهن (2).
ويقول: إن ما جاء بالتوراة من الأمر بسفك دماء الأعداء يوضح الأسباب الخلقية الظاهرة التي يستند إليها اليهود حاليًا في شدة عدائهم للمسلمين خاصة في فلسطين، فقد قتلوا عشرات الآلاف منهم، ودمروا المنازل حتى بعد استشهاد الشهداء وحطموا كثيرًا من مقومات الأرض المحتلة صلفًا وعدوانًا وبغيًا، بل إن هذه الخلفية الحاقدة هي التي كانت وراء بطشهم بالأبرياء في دير ياسين وصبرا وشاتيلا .. ومجزرة الحرم الابراهيمي، وما يزال اليهود يوالون غاراتهم الوحشية على جنوب لبنان على مدي عشرين عامًا (3).
ويذكر د/ محمَّد سيد ندا في كتابه أن: سفك الدماء وإشاعة العداوة والبغضاء بين الخلائق من جنايات بني إسرائيل التي تدل على البشاعة والعدوانية في أخلاقهم وينتقد هذه السلوكيات الخاطئة قائلًا:
(لقد تشبعت الأرض بدماء الأبرياء التي سفكوها ظلمًا وعدوانًا في سبيل مصالحهم ومآربهم الذاتية وفي كتابهم المقدس ما يسجل عليهم جريمة بشعة لا تصدر إلا ممن خلت قلوبهم من معالم الرحمة والشفقة لبني الإنسان خصص لهذه الجريمة سفرًا خاصًا من أسفارهم المزيفة يسمي سفر "أستير" يقع في عشرة إصحاحات فصولًا تحكي أدوار هذه الجريمة البشعة وما أستير هذه إلا امرأة منحها الله من الجمال قسطًا وافرًا مكن اليهود من استغلاله لقتل الآلاف المؤلفة من البشر الأبرياء) (4).--------------------------------------------
(1) التربية في التوراة: ص 125، 126.
(2) المرجع السابق: ص 126 بتصرف يسير.
(3) المرجع السابق: ص 129 بتصرف يسير.
(4) جنايات بني إسرائيل على الدين والمجتمع: د/ محمَّد سيد ندا، ص 252، انظر: القصة في سفر أستير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
ويفند د/ عبد الغني عبود، هذه القصة مشيرًا إلى أن المسألة الأخلاقية التي استغلت في قصة أستير لتحقيق هدف يهودي ليست هي المسألة الحيوية هنا وإنما الدم غير اليهودي الذي سأل في القصة هو الذي دفع بأستير لتحتل هذه المكانة الدينية عند اليهود بالاضافة إلى الضياع اليهودي الذي تحول على يديها إلى مكان وإمكان (1).
(فكل ما يؤدي إلى رفع شأن اليهود وإذلال خصومهم أو القضاء عليهم هو مثل أعلى أخلاقى من وجهة نظر اليهود حتى ولو كان ذلك كذبًا أو إفسادًا أو تدميرًا وقتلًا فالفساد في الأرض عند غير اليهود هو المثل الأعلى الأخلاقى عند اليهود، بل إن- هذه الأخلاق اليهودية تقترب من كمالها كلما زادت من العنف والتدمير والقسوة قربًا حتى إن الدم المراق يحتل في الفكر الديني اليهودي منزلة خاصة) (2).--------------------------------------------
(1) انظر: اليهود واليهودية والإِسلام، د/ عبد الغني عبود، ص 78 بتصرف.
(2) المرجع السابق نفس الصفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
المبحث الثالث الانحلال الخُلقي في العهد القديم
تتبع علماء المسلمين- فترة البحث- أسفار العهد القديم وأخرجوا ما فيها من نصوص تدل على مدى ما وصل إليه اليهود من انحلال في الأخلاق وانحراف في السلوك، وبينوا أن هذه النصوص لا تفرق في هذه السلوكيات بين الأنبياء وغيرهم بل إن ما تنسبه التوراة زورًا وبهتانًا إلى الأنبياء من الحوادث اللا أخلاقية أمر لا يقبله عقل ولا دين ويتنافى مع العصمة التي اختصهم الله بها، وتتعدد صور الاتهام للأنبياء وذويهم على النحو التالي:
أولًا: اتهام الأنبياء بما يتنافى مع العصمة التي اختصهم الله بها:
رصد العلامة رحمة الله الهندي والإمام ابن القيم، د/ بدران، د/ عبد الراضي محمَّد، ما يتصل بالجانب الأخلاقي في العهد القديم، وكذلك ينتقد د/ على خليل في كتابه "التعاليم الدينية"، الأسفار التوراتية ويبرز في نقده انحراف التوراة في جانب الأخلاق والسلوك من خلال استقرائه وتتبعه لأسفار العهد القديم .. وقد ذكر هؤلاء العلماء ما تفتريه التوراة على الأنبياء زورًا وبهتانًا وكذبًا ويتنافي مع عصمتهم على النحو التالي:
ما نُسب زورًا وبهتانًا إلى سيدنا إبراهيم، لوط، إسحاق، وداود (1) وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام وقد ذكرت ما يتصل باتهام التوراة للأنبياء في أخلاقهم هنا باختصار لأنه قد تقدم التفصيل في مبحث نقد عقيدة النبوة والأنبياء في العهد القديم (2).
ثانيًا: تجريح بيوت الأنبياء وذويهم والتطاول عليهم:
1 - رأوبين بن يعقوب:
إذا كان كَّتاب العهد القديم لم يراعوا حرمة الأنبياء وألصقوا بهم ما يتنافِى مع عصمتهم فلم يتركوا نبيًا إلا وبحثوا له عن شىء يجعله كالبشر العادي يصدق عليه ما يجرى على البشر من خطأ وصواب لذلك عند التأمل فيما رصده علماء المسلمين حول هذه القضية يتضح أن بيوت الأنبياء أيضًا وأقربائهم لم تسلم من أيدي المحرفين الذين بدلوا وغيروا في النص التوراتي حسب أهوائهم، فهذا رأوبين بن يعقوب انظر كيف صورته التوراة ابن نبي يهتك حرمة بيت أبيه ويدنس عرضه في غيابه.--------------------------------------------
(1) انظر: تكوين: (12/ 10 - 19)، (20/ 1 - 7)، (19/ 30 - 37)، (26/ 6 - 10) وصموئيل الثاني: (11/ 2 - 7)، انظر: هداية الحيارى، ص 202، إظهار الحق: 2/ 556، 557، التوراة: د/ بدران، ص 50 - 51، 53، التعاليم الدينية اليهودية: ص 25 - 27 والعقيدة اليهودية: د/ سعد الدين صالح، ص 325، التطرف اليهودي: د/ عبد الراضى، ص 36، وأيضًا التوراة د/ بدران ص 95 - 97.
(2) انظر: الفصل الأوّل من نقد المتن في هذه الدراسة المبحث الرابع من ص 143 إلى 176 ص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
وقد ذكر هذه القصة كثير من الكتاب منهم من ذكرها دون تعليق لوضوح المخالفة فيها ومنهم من علق عليها فقد قدم لها د/ على خليل، بقوله نقرأ في سفر التكوين أن: (رأوبين بن يعقوب وهو بكره، استغل غياب والده ودخل على امرأته بلهة وكان لها ولدان وإن ونفتالي واضطجع معها) (1)، ثم ذكر النص وهو: "وحدث إذ كان إسرائيل ساكنًا في تلك الأرض أن رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه" (2).
ولكن العلامة رحمة الله الهندي علق عليها منتقدًا ما تقول التوراة بقوله: (فانظروا إلى رأوبين الولد الأكبر ليعقوب عليه السلام كيف زنى بزوجة أبيه؟، وإلى يعقوب كيف لم يجر الحد أو التعزير، لا على ابنه ولا على هذه الزوجة، والظاهر أن حدّ الزنا في هذا الوقت كان إحراق الزاني والزانية بالنار كما يُفهم من الآية 24 من الإصحاح 38 من سفر التكوين (3)، ودعا لهذا الابن بالبركة والخير في آخر حياته كما هو مصرح به في الإصحاح 49 من هذا السفر (4)) (5).
ويضيف د/ بدران، بعدًا جديدًا زيادة (6) على ما قاله العلامة رحمة الله الهندي فيقول: (هذا مع العلم بأن التوراة تحرم مجرد النظر لعورة زوجة الأب (لاويين 18/ 1) (7).
2. ثامار (كنة يهوذا) ابن يعقوب الرابع:
تقول التوراة أن ثامار أخطأت مع حميها يهوذا وحبلت منه وولدت ولدين أحب الأوّل (فارص) والثاني (زارح) والنص يقول: "وأن يهوذا زوج ابنه بكره" عير "امرأة اسمها ثامار". وكان عير بكر يهوذا رديئًا بين أيدي الرب فقتله الرب. وقال يهوذا لابنه أونان: ادخل على امرأة أخيك، وكن معها، وأقم زرعًا لأخيك. فلما علم أونان أن الخلف لغيره كان إذا دخل على امرأة أخيه يفسد على الأرض لئلا يكون زرعًا لأخيه. فظهر ذلك منه سوء أمام الرب لفعله ذلك، وقتله الرب، فقال يهوذا لثامار كنته اجلسي أرملة في بيت أبيك حتى يكبر شيلة ابني … فأعلموا ثامار قائلين هو ذا حموك صاعدًا إلى تمنة ليجز غنمه فطرحت ثامار عنها ثياب الترمل وأخذت رداءً وتزينت، وجلست في قارعة الطريق، فلما رآها يهوذا ظن أنها زانية لأنها كانت قد غطت وجهها لئلا تعرف، ودخل عندها وقال لها دعيني أدخل إليك لأنه لم يعلم أنها كنته فقالت له:--------------------------------------------
(1) التعاليم الدينية: ص26.
(2) تكوين: (35/ 22) موت راحيل وإسحاق.
(3) النص يقول: "أخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار كَنَّتكَ، وهاهى حبلى من الزنى فقال يهوذا أحرجرها فتحرق".
(4) النص يقول: "وهذا ما كلمهم وبه أبوهم وباركهم، كل واحد بحسب بركته باركهم".
(5) إظهار الحق: 2/ 563.
(6) انظر: التوراة د/ بدران، ص 60.
(7) والنص يقول: "عورة امرأة أبيك لا تكشف إنها عورة أبيك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
ماذا تعطيني حتى تدخل علىّ؟، فقال لها أنا أرسل لك جديًا ماعزًا من الغنم وهي قالت له: أعطني رهنًا حتى ترسله فقال يهوذا: أي شيء أعطيك رهنًا؟ فقالت خاتمك وعمامتك وعصاك التي بيدك فأعطاها لها. ودخل عليها فحبلت منه وقامت فمضت وطرحت عنها لباسها ورداءها ولبست ثياب ترملها فلما كان بعد ثلاثة أشهر أخبروا يهوذا قائلين: زنت ثامار كنتك وهو ذا قد حبلت من الزنا فقال يهوذا أخرجوها لتحرق أما هى فلما خرجت أرسلت إلى حميها قائلة: من الرجل الذي هذه له حبلت أنا فأعرف لمن هو الخاتم والعمامة والعصا، فعرفها يهوذا وقال تبررت هي أكثر من لموضع أني لم أعطها لشيلة ابني ولكنه لم يعد يعرفها بعد ذلك وكان لما دنا وقت الولادة وإذ توأمان في بطنها فعند طلقها، واحد سبق وأخرج يده فأخذت القابلة قرمزًا وربطته في يده قائلة: هذا يخرج أولًا، ولكن حين رد يده إذا أخوه قد خرج فقالت لماذا اقتحمت؟ عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص، وبعد ذلك خرج أخوه الذي على يد القرمز فدعت اسمه زراح" (1).
تنوعت نظرة النقاد إلى هذا النص فالعلامة رحمة الله الهندي بفكره الثاقب وتحليله الرائع للنصوص وبيان مالها وما عليها واستخراج ما فيها من هنّات ومخالفات يأخذ على هذه القصة الأمور التالية:
1 - (أن الرب قتل عيرًا لكونه رديئًا ورداءته لم تبيّن أكانت هذه الرداءة أشد من رداءة عمه الكبير حيث زنى بزوجة أبيه، ومن رداءة عليه الآخرين شمعون ولاوي حيث قتلا ذكور أهل البلدة كلهم ومن رداءة أبيه وجميع أعمامه حيث نهبوا أموال تلك البلدة وسبوا نساءها وأطفالها، ومن رداءة أبيه حيث زنى بزوجته بعد موته؟ أهؤلاء كانوا قابلين للرأفة وعدم القتل وكان عير قابلًا للقتل فقتله الرب؟.
2 - العجب أن الرب قتل أونان على خطأ عزل المنى، وما قتل أعمامه وأباه على الخطايا المذكورة. أهذا العزل أشد ذنبًا من هذه الخطايا؟.
3 - أن يعقوب لم يجر الحد ولا التعزير على هذا الولد العزيز ولا على هذه المرأة الفاجرة بل لم يثبت من هذا الإصحاح ولا من إصحاح آخر أنه تضايق لهذا الأمر من يهوذا والإصحاح 49 من سفر التكوين (2) شاهد صدق على عدم تضايقه حيث ذم رأوبين وشمعون ولاوي على ما صدر منهم، وما ذم يهوذا على ما صدر منه بل سكت عما صدر منه ومدحه مدحًا بليغًا ودعا له دعاءً كاملًا ورجحه على إخوته.--------------------------------------------
(1) تكوين: (6/ 38 - 30) يهوذا وثامار.
(2) النص يقول: "رأوبين أنت بكرى قوتي وأول قدرتي فضل الرفعة وفضل العز فائرًا كالماء لا تتفضل لأنك صعدت على مضجع أبيك حينئذ دنسته. على فراشي صعد شمعون ولاوي أخوان، آلات ظلم سيوفهما في مجلسهما لا تدخل نفسي بمجمعهما لا تتحد كرامتى لأنهما في غضبهما قتلا إنسانًا … "تكوين: (49/ 3 - 7).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
4 - أن ثامار شهد في حقها يهوذا صهرها بشدة البر، فسبحان الله نعم البار ونعمت البارة الفائقة في البر من الإصحاح المذكور كيف تكون بارة وهي لم تكشف عورتها إلا لأبي زوجها وما زنت إلا بحميها؟ وحصلت منه بهذا الزنا على ابنين كاملين؟
5 - أن داود وسليمان وعيسى عليهم السلام كلهم من أولاد فارص الذي جاء بالزنا كما هو مصرح به فى الإصحاح الأوّل من إنجيل متى (1).
6 - أن الله ما قتل فارص وزارح مع كونهما ولدي زنا، أبقاهما كابني لوط اللذين كانا ولدي زنا، وما قتلهما كما قتل ولد داود عليه السلام الذي ولد بزناه بامرأة أوريا، لعل الزنا بامرأة الغير أشد من الزنا بزوجة الابن) (2).
ويأتي د/ بدران ليؤكد ما ذهب إليه العلامة رحمة الله الهندي من خلال وقفاته مع النص أثناء سرده وبعد الانتهاء منه متعجبًا من تلك الشريعة التي يتبعونها مع من يخطئ ويرتكب الفواحش حيث يقول: (والأعجب من هذا كله أمر يهوه إله إسرائيل الذي يميت أونان بن يهوذا لأنه قذف منيه على الأرض، ولا يميت يهوذا الزاني. أهذه هي الشريعة التي أنزلها الله على موسى؟ والغريب أيضًا مثل هذا الفحش في كتاب يُقال عنه أنه مقدس!!) (3).
3 - أمنون بن داود:
ينتقد د/ بدران، قصة أمنون بن داود وبيَّن ما فيها من انحلال خلقي وطعن في بيت النبوة ويقدم تعليقة على القصة مشيرًا إلى ما فيها من جرائم خلقية تسىء إلى أولاد الأنبياء فيقول: (يروى سفر صموئيل الثاني ما يخجل الإنسان من روايته، يروى ما تشيب له الولدان، يروى قصة زنا لا تحدث مع أعتي الفجرة، وحتى أعتي الفجار لا يجرؤ على فعل ما أقدم عليه أمنون بن داود … ابن داود النبي الملك، ملك يهوذا وكل إسرائيل كما يقولون. إمّا قصة زنا أخ بأخته والاثنان أبناء نبي .. فأين مثل الأنبياء وأسوتهم؟ إنها لا بد وأن تبدأ من أسرته فيتخلق أبناءه: بخلقه) (4).--------------------------------------------
(1) متى: (1/ 3 - 7) نسب يسوع المسيح.
(2) إظهار الحق: 2/ 564.
(3) التوراة: د/ بدران، ص 61.
(4) التوراة: د/ بدران ص 97، بتصرف يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
تبدأ القصة بأن أمنون بن داود، رأي أخته ثامار فلفت نظره جمالها البارع هكذا فجأة يشعر بجمالها يسحر ليه. ويأخذ بكل عقله، وهام أمنون بأخته حبًا لدرجة أنه مرض من السهاد وساءت صحته بسبب أخته وجمالها الأخاذ وأفضى أمنون بن داود بكل ما في قلبه إلى ابن عمه" يوناداب بن شمعى" ويقول النص:
"وكان يوناداب رجلًا حكيمًا حبرًا فبماذا أشار عليه هذا" الحكيم" يقول الكتاب المقدس: "فقال يوناداب اضطجع على سريرك وتمارض. وإذا جاء أبوك الملك (داود النبي والملك) ليراك فقل له دع ثامار أختي فتأتي وتطعمني خبرًا وتعمل أمامى الطعام لآكل .. " وهكذا رسم الحكيم الخطة المحكمة لابن عمه العاشق أخته ونفذ المفتون بأخته كل تفاصيل الخطة بكل دقة. وأتت أخته لتخدمه وهجم عليها فصرخت ولم يسمع صراخها أحد؛ لأنه وابن عمه دبرا كل شيء بإحكام وزنا أمنون بأخته ثامار وتوسلت إليه (حسب قول الكتاب المقدس) واسترحمته فلم يرحم. وماذا يقول الكتاب المقدس عن ثامار وأمنون بعد هذا؟: "ثم أبغضها أمنون بغضه شديدة جدًا حتى إن البغضة التي أبغضها إياها كانت أشد من المحبة التي أحبها إياها" وماذا قال العاشق المفتون لأخته بعد أن زنا بها يقول الكتاب المقدس" وقال لها أمنون: قومى انطلقى" بل يقول أنه أمر خادمه بطردها من حجرته شر طرده) (1).
ثم يذكر د/ بدران، نصًا آخر يناقض هذا النص فى الحكم يقول هذا النص: "وإذا أخذ رجل أخته بنت أبيه أو بنت أمه. ورأى عورتها ورأت عورته فذلك عار يقطعان أمام أعين شعبهما. قد كشف عورة أخته. يحمل ذنبه" (2).
(مجرد كشف العورة حرام في الشريعة الموسوية وجزاء هذا الذنب القطع أي الموت وأمام كل الشعب. ولكن ماذا فعل داود؟ لا شىء كل ما فعله أنه اغتاظ فقط حسب قول الكتاب المقدس: "ولما سمع داود الملك بجميع هذه الأمور اغتاظ جدًا" (3) النبي الذي ينفذ شريعة الله لا يفعل شيئًا) (4).
من خلال ما سبق فقد بين علماؤنا الأجلاء، عن طريق التفسير التحليلي للنصوص التوراتية والقصص في العهد القديم ما يلي:
1. احتواء النصوص على مخالفات وافتراءات تقدح في بيوت الأنبياء وذويهم.
2. التناقض والتعارض بين النصوص في الحكم الواحد، والمسلم حينما يقرأ مثل هذه الأباطيل في كتاب يدعى أصحابه أنه مقدس يصاب بحالة شديدة من الضيق وينكر ما ينسبونه إلى الأنبياء وذويهم بألف لسان ولسان.--------------------------------------------
(1) صموئيل الثاني: (13/ 1 - 14) أمنون وثامار وانظر: التوراة د/ بدران ص 98.
(2) لاويين: (2/ 17) عقوبات الخطية.
(3) صموئيل الثاني: (13/ 21) أمنون وثامار.
(4) التوراة د/ بدران ص 98.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
حوادث لا أخلاقية تتعلق ببنى إسرائيل:
رصد علماء المسلمين كثيرًا من الحوادث اللا أخلاقية في الكتاب المقدس تعبر عن الانحلال الخلقى وكلها ترتبط ببنى إسرائيل ارتباطًا مباشرًا أو غير مباشر أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر- نصوصًا انتقاها د/ على خليل، من بين نصوص كثيرة تختوى على جرائم أخلاقية تشمئز منها الفطرة النقية لخروجها وانحرافها من هذه النصوص:
1 - المثال الأوّل: أن رجلًا لاويًا متغربًا في عقاب "جبل أفرايم" (1) فاتخذ له امرأة سُريةً من بيت لحم يهوذا فزنت عليه سريته وذهبت من عنده إلى بيت أبيها؛ ومع هذا جاء زوجها وراءها ليطيب قلبها ويردها معه" (2). "عادت المرأة معه وجاء إلى مقابل يبوس (أورشليم) وكان معه حماران مشدودان والغلام أي غلامه فانحدر النهار وبدأت الشمس تغيب فقال الغلام لسيده: تعال نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه ونبيت فيها، فقال له سيده لا نميل إلى مدينة غريبة حيث ليس أحد من بنى إسرائيل هنا نعبر إلى جبعة (3) وقال لغلامه تعال نتقدم إلى أحد الأماكن ونبيت في جبعة أو في الرّامة (4) فعبروا وذهبوا وغابت لهم الشمس عند جبعة التي لبنيامين فمالوا إلى هناك لكي يدخلوا ويبيتوا في جبعة وجلس في ساحة الدينة ولم يضمهم أحد إلى بيته للمبيت وإذا برجل شيح جاء من الحقل عند المساء .... فقال الرجل الشيخ السلام لك إنما كل احتيِاجك علىّ ولكن لا تبت في الساحة وجاء إلى بيته وعلف حميرهم فغسلوا أرجلهم وأكلوا وشربوا" (5) وفيما هم يطيبون قلوبهم إذا برجال المدينة رجال بنى بليعال أحاطوا بالبيت قارعين الباب وكلموا الرجل صاحب البيت الشيخ قائلين: أخرج الرجل الذي دخل بيتك فنعرفه فخرج إليهم الرجل صاحب البيت وقال لهم: لا يا اخوتي لا تفعلوا شرًا، بعد ما دخل هذا الرجل بيتي. لا تفعلوا هذه القباحة فأمسك الرجل سريته وأخرجها إليهم خارجًا فعرفوها وتعللوا بها الليل كله إلى الصباح وعند طلوع الفجر أطلقوها، فجاءت المرأة عند إقبال الصباح وسقطت عند باب بيت الرجل … فأخذها … ودخل بيته وأخذ السكين وأمسك سريته وقطعها مع عظامها إلى اثني عشرة قطعة وأرسلها إلى جميع تخوم (6) إسرائيل (7).--------------------------------------------
(1) هى: الأرض الجبلية الواقعة والقسم الأوسط من فلسطين الغربية والتي عينت نصيبًا لسبط أفرايم (قاموس الكتاب المقدس ص 91).
(2) قضاة: (19/ 1 - 3) اللاوي وسريته.
(3) هى: اسم عبري معناه "تل" اسم لعدة قرى منها "جبعة بنيامين"، هى تل الفول الحالية إلى على بعد 4 أميال شمال أورشليم شرقي الطريق من أورشليم إلى نابلس (قاموس الكتاب المقدس ص 246).
(4) هى: قرية صغيرة مبنية على هضبة عالية في نصيب سبط بنيامين على بعد خمسة أميال شمالي أورشليم على طريق بيت أيل بناها بعشا ملك إسرائيل (قاموس الكتاب المقدس ص 392).
(5) انظر: قضاة: (19/ 3 - 22) السابق.
(6) معناها: حدود (قاموس الكتاب المقدس ص 213).
(7) قضاة: (19/ 22 - 29) اللاوي وسريته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
ويعلق د/ على خليل، على هذه الحادثة البشعة بقوله: إنه انحطاط كبير في القيم الأخلاقية، جريمة بشعة جدًا، وسلوك شائن ومرعب جدًا قام به اليهود ببساطة ويقرأ عنه أطفالهم اليوم بافتخار ويقتدون به ويستحضرونه في سلوكهم اليومي الديني والمدني (1).
2 - المثال الثاني: الصراع بين شاول وداود:
وفي سفر صموئيل الأوّل حوادث تتعلّق ببني إسرائيل تفوح منها رائحة الانحلال الخلقي … واللا إنسانية فنقرأا عن سلوك كل من "شاول" (2) وداود أثناء الصراع بينهما على السلطة وكيف كان كل طرف يسعى لدفع الآخر عنه بطرق وأساليب غير مشروعة محورها عمومًا المرأة والغدر (3).
إن شاول لكي يتخلص من داود قرر أن يزوجه ابنته الكبرى "ميرب" (4) علمًا أنها كانت قد تزوجت من رجل يدعي "عدرئيل المحولي" (5) لم يكن ليهتم بمسألة الأخلاق ابنته متزوجة وهو يريد أن يطلقها من زوجها ليعطيها لرجل آخر نظرًا لأنّ مصلحته تقتضي ذلك (6).
داود كان يميل إلى "ميكال" (7) الفتاة الأصغر للملك شاول وهي كانت تميل إليه وقد وافق شاول أن يزوجها لداود، ليس لأنه يريد أن يكون داود صهره ويُسعد ابنته بل من أجل أن تكون شركًا له ويقتله الفلسطينيون (8) حيث نقرأ: "ميكال ابنة شاول أحبت داود فأخبروا شاول فحسن الأمر في عينيه، وقال شاول أعطيه إياها فتكون له شركًا وتكون يد الفلسطينيين عليه (9).--------------------------------------------
(1) التعاليم الدينية ص 26.
(2) شاول هذا غير شاول العهد الجديد الذي هو بولس (قاموس الكتاب المقدس، ص 503).
(3) التعاليم الدينية ص 26.
(4) هى: ابنة شاول البكر وكان شاول قد وعد أن يعطيها لداود امرأة إلا أنه أعطاها لعدرائيل المحولي وأعطي داود ميكال أختها (قاموس الكتاب المقدس ص 939).
(5) هو: عدرائيل بن برزلاى المحولي. زوجه شاول ابنته البكر، ميرب التى كان قد وعد داود بها (صموئيل الأوّل 18/ 19) (قاموس الكتاب المقدس ص 612).
(6) الإصحاح: (18/ 17 - 19) غيرة شاول من داود.
(7) هى: ابنة شاول الثانية أمهرها داود بمائتى غلفة من الفلسطينيين فأخذها امرأة له، (قاموس الكتاب المقدس ص 940).
(8) التعاليم الدينية ص 26.
(9) الإصحاح: (18/ 20 - 22) غيرة شاول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
لقد طلب شاول مهر ابنته ميكال مائة غُلفةٍ من الفلسطينيين كما يرد في سفر صموئيل الأوّل: "فقال شاول هكذا تقولون لداود ليست مسرة الملك بالمهر بل. بمائة غلفةٍ من الفلسطينيين للانتقام من أعداء الملك وكان شاول يتفكر أن يوقع داود بيد الفلسطينيين (1).
وفي نهاية هذه الانتقادات اللاذعة لما في التوراة من انحلال أخلاقي يقول أ/ عبد الله التل، مؤكدًا غرابة هذا السلوك المشين الذي تروج له التوراة وتدعو له عبر نصوصها:
(ما اكتسب العهر والفجور والفسق والدعارة قداسة كما اكتسب في توراة اليهود، ونظمت التوراة بمهارات لم يسبق لدين من الأديان أن أباحها أو عالجها بالشكل الذي عولجت به في دين اليهود، وتعد التوراة بحق الكتاب الأوّل في التاريخ كله الذي قدَّم للإنسانية الدروس الأولى في الانحلال الخلقي والإباحية (2).
وتحت عنوان الفسق والدعارة ساق أ/ عبد الله التل نصوصًا كثيرة تبيّن مدى ما وصل إليه السلوك اليهودي من خلال التوراة إلى الانحراف والانحلال (3).--------------------------------------------
(1) الإصحاح: (18/ 25) غيرة شاول، بالمعني.
(2) جذور البلاء أ/ عبد الله التل، ص 38.
(3) انظر: المرجع السابق، ص 38 - 44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)