Arabic source text

📘 জুহুদু উলামাইল মুসলিমীন ফী নাকদিল কিতাবিল মুকাদ্দাস মিনাল কারনিত সামিনিল হিজরী ইলাল আসরিল হাদির আরদ ওয়া নাকদ (রমজান আদ-দসুুকী - মৃত্যু 1433 হিজরী)

📘 جهود علماء المسلمين في نقد الكتاب المقدس من القرن الثامن الهجري إلى العصر الحاضر "عرض ونقد" (رمضان الدسوقي - ت 1433 هـ)

📘 জুহুদু উলামাইল মুসলিমীন ফী নাকদিল কিতাবিল মুকাদ্দাস মিনাল কারনিত সামিনিল হিজরী ইলাল আসরিল হাদির আরদ ওয়া নাকদ (রমজান আদ-দসুুকী - মৃত্যু 1433 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأن اعتقادًا كهذا في الجبر يشل الحياة فلا تطور ولا تحسن حتى إن النبي سليمان عليه السلام ينسب له ذلك: "ما كان فهو ما يكون، والذي صنع فهو الذي يصنع فليس تحت الشمس جديد" (1) ولا إرادة للإنسان في أي تغيير، إذ هو سليب الإرادة "الأعوج لا يمكن أن يقوم، والنقص لا يمكن أن يجبر (2) " (3).

‌‌التقويم:
تتلخص طبيعة النفس البشرية في التوراة المحرفة فيما يلي:
1 - أن الله خلق الإنسان نفسه وقلبه مليئًا بالشر والخداع منذ حداثته حتى مماته.
2 - النفس الإنسانية في عقيدة التوراة في ظلام دامس … فهي الشر بأوسع مداه ولا تقدم للحياة ولا خير ولا حضارة ولا إرادة في تغيير الأعوج وإكمال الناقص.
3 - أما مقام الإيمان في هذه العقيدة، فهو مجرد شعور بوجود الله، لا يدفع إلى العمل، لأن باب العمل مسدود بطبيعة هذه النفس ومغلق بعقيدة الجبر التي تشل العقل والجسد (4).
وبعد بيان التضارب الذي أثبته العلماء في هذه العقيدة التي تتأرجح بين الإثبات تارة والنفي تارة أخرى يتضح لدى الباحث بُطلان عقيدة اليهود في القضاء والقدر.--------------------------------------------
(1) جامعة: (1/ 9) الكل باطل.
(2) جامعة: (1/ 15)، (3/ 14، 15) لكل شيء زمان.
(3) التربية في التوراة: د/ الهاشمي، ص 57.
(4) المرجع السابق: ص 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

‌‌المبحث السابع نقد عقيدة أرض الميعاد في العهد القديم
عقيدة أرض الميعاد من الثوابت الرئيسة في العقيدة اليهودية المحرفة، تلك الأرض التي تنتج لبنًا وعسلًا (1) كما يصفونها في بعض نصوص التوراة، وأصبح الذهاب إليها والعيش فيها حُلم يراود كل يهودي في شتي بقاع الأرض، وصار هذا الحلم أملًا يداعب خيالهم، متى يذهبون إلى أرض فلسطين ومتى يتحقق الوعد الذي أعطاه الله لإبراهيم عليه السلام فى زعمهم - ولذلك هم يعملون بخطط مرسومة بدقة على تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات التي يتجمع فيها اليهود بعد شتاتهم وتفرقهم.
وحتى يسوغ اليهود لأنفسهم سندًا قانونيًا يرتكزون عليه في التهجير إلى أرض فلسطين وتملكها وطرد أهلها منها فإن أبوا فالإبادة الشاملة لهم حتى تكون وطنًا بلا سكان ينازعونهم ويزاحمونهم فيها لشعب بلا أرض قد عاني كثيرًا من التشرد. من أجل ذلك كله وضعوا في توراتهم نصوصًا تخدم هذا الغرض وتضفي عليه الشرعية والقداسة وهي بلا شك شرعية مزعومة ومفتراة لإثبات هذا الحق.
ولقد اجتهد علماؤنا الأجلاء - فترة البحث - في إبطال هذه العهود المفتراة التي تثبت لبنى إسرائيل الحق في تملك أرض فلسطين، وقد يتميز جهد د/ عابد توفيق الهاشمي في تفنيد هذه المزاعم في كتابه "فلسطين في الميزان" وكذلك قام د/ سعد الدين صاع في كتابه "العقيدة اليهودية" بمعالجة عصرية رائعة تتحلى بالمنهج العلمى المبني على أسس ومعايير واضحة فقام بعرض السند القانوني المختلق الذي يستندون عليه من نصوص العهد القديم المحرفة وناقشه مناقشة علمية منهجية وأيضًا د/ محمد أبو زيد في بحثه "أرض الميعاد نظرة قرآنية في العهود التوراتية (2) " ناقش هذه العهود وأتبع المناقشة بنظرة تقويمية من منظور إسلامي لهذه العهود.
وأيضًا يبرز من بين هذه الجهود ما قام به د/ عبد الوهاب المسيري فى موسوعته. وبقراءة متأنية لهذا الموضوع في الموسوعة يتبين أنه قد ربط بين الأصول اليهودية والفكر الصهيوني الحديث من خلال التحليل السياسى للنصوص التوراتية.

‌‌وتفنيد هذه العقيدة يقوم على ما يلي:
1 - الاستدلال والمناقشة واستخلاص الحكم في نهاية المناقشة.
2 - رد الفهم الخاطئ للنصوص إلى الفهم الصحيح وتأكيد ذلك بالأدلة.
3 - الاعتماد على الجانب التاريخي الصحيح لسيرة أنبياء بنى إسرائيل.--------------------------------------------
(1) والنص الذي يشير إلى ذلك يقول: "ولكى تطيلوا الأيام على الأرض التى أقسم الرب لآبائكم أن يعطيها لهم ولنسلهم، أرض تفيض لبنًا وعسلًا" تثنية: (11/ 9) أحبب الرب وأطعه.
(2) هذا البحث منشور في مجلة التراث العربي - دمشق - وهو مسجل أيضًا على الإنترنت على موقع المركز الفلسطيني للإعلام وهو كالتالي: .... أ. د/ محمد أبو زيد أستاذ التفسير بكلية الآداب جامعة تعز - اليمن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

4 - بيان الأخطاء التاريخية التي حرفها اليهود (إبطال نظرية الحق التاريخي).
5 - الموضوعية في المعالجة النقدية لهذه العقيدة.
6 - التسليم الجدلي للخصم فيما يدعى ثم التدرج إلى إبطال ما يدعو إليه.
7 - إثبات التناقض والتعارض بين النصوص.
وفي بيان زيف هذه الدعوى المزعومة "أرض الميعاد" يمكن حصر ما قام به العلماء في دراستهم النقدية لها تحت العناصر التالية:
1 - عرض مقولتهم الباطلة في أحقيتهم لتملك أرض اليعاد.
2 - الأدلة والعهود المفتراة التي تقضي لليهود بتملك أرض فلسطين وجهود العلماء في نقدها والرد عليها.
3 - التقويم.

‌‌مقولتهم الباطلة في أحقيتهم لتملك أرض الميعاد:
ارتبطت فكرة أرض الميعاد في أذهان اليهود بفكرة المسيح المنتظر الذي ينتظره اليهود ولذلك يجمع العلماء على أن عقيدة أرض الميعاد قضية سياسية في المقام الأول ولقد حاول اليهود أن يصبغوها بالصبغة الدينية حتى تتمكن من نفوس الشعب اليهودي (1) فيحاول تحقيقها.
ولقد نادي هذه الفكرة السياسيون منهم قبل المتدينين:
1 - يقول ابن غوريون رئيس الوزراء اليهودي الأسبق عام 1948 م بعد أن وقف ممثلًا لليهود في الأمم المتحدة: "قد لا تكون فلسطين لنا عن طريق الحق السياسي أو القانوني، ولكنها حق لنا على أساس ديني فهي الأرض التى وعدنا الله وأعطانا إياها من الفرات إلى النيل ولذلك وجب على كل يهودي أن يهاجر إلى فلسطين وأن كل يهودي يبقى خارج إسرائيل بعد إنشائها، يعتبر مخالفًا لتعاليم التوراة، بل إن هذا اليهودي يكفر يوميًا بالدين اليهودي (2).
2 - ويصرح مناحم بيحين في خطابه 7/ 4/ 1950 م: "لن يكون سلام لشعب إسرائيل ولا لأرض إسرائيل حتى ولا للعرب مادمنا لم نحرر وطننا بأجمعه بعد … ولو وقعنا معاهدة صلح" (3).
3 - ويؤكد موشي ديان لصحيفة صنداي تايمز في 10/ 9/ 1967 م: "إن هناك مليون يهودي جاءوا محل العرب، سواء اعتبر هذا العمل أخلاقيًا أم لا، فالحقيقة أنه لا يوجد مكان في إسرائيل للعرب" (4).
4 - ويقول ليفي أشكول رئيس وزراء إسرائيل فى خطاب له أمام أعضاء جمعية "نباي بريث" الأمريكية الصهيونية في مدينة القدس يوم 28/ 10/ 1967 م حث فيه يهود العالم على القيام بهجرة جماعية من البلدان الغربية لزيادة عدد سكان ما أسماه بـ "إسرائيل الكبرى" =--------------------------------------------
(1) انظر: العقيدة اليهودية: د/ سعد الدين صالح ص 378.
(2) أرض الميعاد نظرة قرآنية في العهود التوراتية: ص 1 نقلًا عن العقيدد اليهودية في فلسطين ونقدها د/ عابد توفيق الهاشمي ص 22 ط 1 دار اقرأ - اليمن 1412 هـ - 1992 م.
(3) انظر: إسرائيل فتنة الأجيال "العصور القديمة: أ/ إبراهيم خليل أحمد ص 183 ط مكتبة الوعي العربي 1969 م.
(4) انظر: المرجع السابق: ص 183.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

= التي تشمل الأراضي العربية المحتلة بعد 5 يونيو 1967 م (1). وغير ذلك من أقوال الساسة الغربيين.
5 - وحول اختلاف اليهود على حدود ملكية الأرض يحاول بعض الحاخامات أن يزيل التعارض والتناقض بين النصوص التي حددت أرض الميعاد فيقولون: "إن النصوص التي حددت ملك إسرائيل بفلسطين فقط تعد منحة مخفضة عن الله لبنى إسرائيل، لكن هذا لا يعني أن هذه الأرض فقط هي حق إسرائيل، فحقهم في الأرض هو أوسع من ذلك بكثير، فالله قد وعد اليهود وعدًا مشروطًا ووعود الله المشروطة لا تلغى أبدًا؛ بل يحتفظ بها لكي تتحقق فى المستقبل" (2).
وحين ينادي السياسيون هذه العقيدة فهم يرتكزون على خلفية دينية ويتحركون في تنفيذ مخططاتهم لتحقيق هذا الوعد من منطلق عقائدي وعندما يتضح أن هذه الخلفية الدينية مزيفة ومفتراة فإن هذه اللافتات التي يرفعها الساسة والحاخامات ما هى إلا أقنعة سوداء تحجب وراءها نفوسًا استمرأت التحريف واعتادت عليه في شيء المجالات خدمة لأغراضها التي تتعارض مع العقل والنقل والواقع. ولقد ذكر علماء المسلمين الأدلة التي يستند عليها اليهود في تأصيل هذه العقيدة - أرض الميعاد - على النحو التالي:

‌‌أولًا: أدلة اليهود على عقيدة أرض الميعاد وحدودها -فى زعمهم -
يقول د/ سعد الدين صالح إن اليهود اختلفوا فيما بينهم اختلافًا بينًا حول هذه العقيدة وبالتحديد حول حدود الأرض الموعودة على النحو التالي:
الفريق الأول: يرى أن حدود أرض الميعاد هي أرض كنعان فقط - أرض فلسطين (3) - واستدل هذا الفريق بمجموعة من النصوص التى وردت في التوراة منها:
أ - ما جاء في سفر التكوين من خطاب الله وإبراهيم: "أنا الله القدير … أجعل عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيرًا جدًا لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم … وأجعلك أممًا، وملوك منك يخرجون وأقيم عهدي بين وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدا أبديًا لأكون إلهًا لك ولنسلك من بعدك وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكًا أبديًا (4) ".
ب - ومنها: "وكلم الرب موسى قائلًا: أوصى بني إسرائيل وقل لهم: إنكم داخلون إلى أرض كنعان، هذه هى الأرض التي تقع لكم نصيبًا أرض كنعان بتخومها (5) ".
ويلاحظ أن هذا النص يضيف أرض كنعان إلى أرض الميعاد (6).
الفريق الثاني: يري أن حدود أرض الميعاد من النيل إلى الفرات: واستدل هذا الفريق أيضًا بنصوص من التوراة المحرفة منها:--------------------------------------------
(1) انظر: إسرائيل فتنة الأجيال ص 183.
(2) العقيدة اليهودية: د/ سعد الدين صالح ص 369 - 370 نقلًا عن وثاثق القضية الفلسطينية 1/ 290.
(3) المرجع السابق ص 367، 368، وانظر: فلسطين في الميزان: "الهاشمي ص 84، 85.
(4) الإصحاح: (17/ 1 - 8) عهد الختان مع الحذف.
(5) عدد: (34/ 1، 2) حدود كنعان.
(6) العقيدة اليهودية: ص 368.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

أ. ما جاء فى سفر الملوك: "وكان سليمان متسلطًا على جميع الممالك من النهر "الفرات" إلى أرض فلسطين إلى تخوم مصر (1) ".
ب. وما جاء في سفر أخبار الأيام: "وكان لسليمان أربعة آلاف مزود خيل ومركبات واثنا عشر ألف فارس … وكان متسلطًا على جميع الملوك من النهر إلى أرض فلسطين إلى تخوم مصر (2) ".
ج. وما ورد في سفر التثنية: "يطرد الرب جميع الشعوب من أمامكم فترثون شعوبًا أكبر وأعظم منكم، كل مكان تدوسه بطون أقدامكم لكم من البرية ولبنان من النهر نهر الفرات إلى البحر الغربي يكون تخمكم (3) ".

‌‌جهود العلماء - فترة البحث - في نقد هذه الأدلة والرد عليها:
لقد أثبت د/ سعد الدين صالح - التناقض والتعارض بين الأدلة التي استدل بها كل من الفريقين فيقول:
1 - إن أدلة هذه العقيدة محرفة وموضوعة بأيدي اليهود أنفسهم والدليل على ذلك هذا التناقض الظاهر بين النصوص، فهناك نصوص حددت الأرض الموعودة بفلسطين، وهناك نصوص أخرى ضاعفت هذه الأرض أضعافًا مضاعفة، فوصلت بها إلى كل أرض لمستها أقدام اليهود وخصوصًا شبة جزيرة سيناء، بحجة أن تعاليم التوراة قد نزلت فيها على موسى، والوجه البحري من مصر حتى نهر النيل بزعم أن بني إسرائيل قد عاشوا في دلتا النيل بمصر فترة طويلة وأن موسى نشأ في مصر، ويبالغ بعضهم فيضيف إلى الأرض الموعودة أجزاءً من سوريا والعراق بحجة أن هذه الأجزاء كانت تقع تحت حدود مملكة داود وسليمان وأن إبراهيم عليه السلام كان يقيم بأرض العراق فالتناقض ليس من سمات النصوص الإلهية فالله لا يتناقض مع نفسه ولا يكذب نفسه وإنما هذا هو شأن الفكر البشري (4).
2 - ولو سلمنا جدلًا بصحة النصوص التي استدل بها اليهود فإذا لا تعطيهم مدعاهم في أحقيتهم هذه الأرض، ذلك أن الوعد من الله كان لنسل إبراهيم، فمن هم نسل إبراهيم؟ المعروف أن إبراهيم أنجب إسماعيل ثم إسحاق وإسماعيل هو جد العرب وإسحاق هو جد بني إسرائيل ومن هنا يكون لبني إسماعيل نفس الحق في أن يرثوا هذه الأرض مثلهم في ذلك مثل أبناء إسحاق ويعقوب، ولكن من الأحق منهم بوراثة الأرض؟ لقد بينت التوراة أن الوعد بهذه الأرض إنما يكون لقوم مؤمنين محافظين على وصايا الله وتعاليمه … وهذا ما تحقق بالفعل حين آمن بنو إسرائيل واتقوا الله أورثهم الأرض فقال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (5)} (6).--------------------------------------------
(1) ملوك الأول: (4/ 21) مؤونة سليمان اليومية.
(2) أخبار الأيام الثاني: (9/ 25، 26) عظمة سليمان.
(3) الإصحاح: (11/ 23) أحبب الرب وأطعه.
(4) انظر: العقيدة اليهودية: ص 371، 372.
(5) سورة الأعراف الآية: (137).
(6) انظر: العقيدة اليهودية: ص 373 بتصرف بالحذف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

(ولكن حين انحرف اليهود عن الوحي الإلهى وحرفوا كتبهم انتزع الله منهم هذه الأرض وشردهم وأعطاها لمن يستحقها من الأمم الملتزمة بعبادة الله وتوحيده التي لم تنحرف عن ملة إبراهيم وهي الأمة الإسلامية، فمن نسل إبراهيم عليه السلام جاء إسماعيل جد العرب الذين حملوا لواء التوحيد والالتزام بملة إبراهيم، ففتحوا أرض الرومان واستعادوا فلسطين وما حولها محققين بذلك وعد الله لإبراهيم أن يجعل هذه الأرض لنسله من فر مصر إلى فر الفرات) (1).
(وهذا ما يتمشى مع قول الله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} (2) ومن هنا استحق العرب أبناء إسماعيل - أرض فلسطين - لأسباب كثيرة منها:
(1) أنهم هم الذين اتبعوا ملة إبراهيم وساروا على نهجه.
(2) أنهم أبناء إبراهيم من سلالة إسماعيل.
(3) أنهم أول من دخل هذه الأرض وعمروها قبل أن يراها بنو إسرائيل.
(4) أنهم هم الذين أقاموا فيها طيلة حياتهم ولم يفارقوها بينما كان اليهود على النقيض من ذلك كله) (3).

‌‌ثانيًا: العهود الفتراة التي تقضي لليهود بتملك أرض فلسطين وجهود العلماء في تفنيدها:
(إن العهود التوراتية الموجودة في التوراة الحالية التي بأيدي اليهود تنص على أن هناك أرضًا أعطاها الله لبنى إسرائيل أيام رسلهم، ويدعى اليهود اليوم أن هذه العهود تنطبق عليهم وأن هذه الأرض عطاء إلهى لهم يعتبر فوق القانون مهما كان نوع هذا القانون وفوق إرادة الشعوب مهما كانت هذه الشعوب حتى لو كانت صاحبة الأرض التي يطالب بها اليهود) (4).
ولذلك (يخادع اليهود أنفسهم، كما يخادعون العالم المسيحى وغيره بأحقيتهم في تملك فلسطين من العرب ويغمطون حقهم فيها، وذلك من خلال العهود والمواثيق المفتراة في توراتهم المحرفة على أنبيائهم) (5).
ولقد رصد كل من د/ عابد الهاشمي، د/ محمد أبو زيد هذه العهود في كتابيهما وأتبعاها بالنقد والتحليل الممزوج بالتفسير الصحيح للتاريخ خاصة سيرة أنبياء بني إسرائيل ولقد أبطلوا من خلال نقدهم نظرية الحق التاريخى المزعومة بتمليك أرض فلسطين لليهود، من هذه العهود ما يلي:

‌‌(1) عهد الله لإبراهيم عليه السلام -:
تقول التوراة: "فلا يدعي اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم لأنني أجعلك أبًا لجمهور من الأمم … وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدًا أبديًا … وأعطي لنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكًا أبديًا" (6).--------------------------------------------
(1) اليهودية د / أحمد شلبي ص 58.
(2) سورة آل عمران الآية: (68).
(3) العقيدة اليهودية: ص 375.
(4) أرض الميعاد د/ محمد أبو زيد ص 1.
(5) فلسطين في الميزان: ص 25.
(6) تكوين: (17/ 1 - 8) عهد الختان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

والرؤية النقدية لهذا العهد تدور حول موطن الشاهد منه وهو قول التوراة: "وأقيم عهدي بينى وبينك وبين نسلك من بعدك … أرض كنعان".
وفي نقد د/ محمد أبو زيد وهو يفند هذا العهد تاريخيًا بمنظور الإسلام يقول: (الواقع يشهد بأن الإله الذي وعد إبراهيم هذا العهد لم يف بعهده لأن إبراهيم لم يملك شيئًا من أرض كنعان (وهي فلسطين) وكان فيها غريبًا، وكما تذكر التوراة نفسها أن إبراهيم عندما ماتت سارة في فلسطين لم يكن يملك مكانًا في فلسطين ليدفنها فيه حتى استعطف بنى حثّ هناك فباعوه قبرًا لها (1).
وطلب إبراهيم عليه السلام شراء مغارة في طرف الحقل فكافؤه بالحقل والمغارة كرمًا فاشتراهما بأربعمائة شاقل من الفضة ولم يكن يملك إبراهيم غير ذلك الحقل والمغارة في جميع أرض فلسطين وسوريا ولم تشر التوراة ولو إشارة واحدة إلى تملك إبراهيم في تلك البلاد غير ذلك! بل كان غريب الأهل والعشير وهو وحيد في فلسطين بشهادة التوراة، وحين مات إبراهيم عليه السلام عن عمر (175) سنة دفن في نفس المغارة التي دفن فيها زوجته، وما كان يملك من فلسطين حين موته إلا تلك المغارة والحقل معها، اللذين اشتراهما بنقد فضي كما تذكر التوراة (2)، ولم يكن هبة من الله كما وعد افتراءً عليه (3).
وفي جملة نقد د/ الهاشمي لعهد إبراهيم عليه السلام تاريخيًا يؤكد إبطال هذا العهد المزعوم بالتحليل التالي الذي صدَّره بقوله: ليس وإبراهيم نصيب من حكم أو ملك أو أرض أو أهل في فلسطين.
أما نسبته إلى فلسطين فنسبة باطلة لأنها ليست وطنه، لا ولادة ولا ملكا ولا حكمًا، ذلك أن ولادته في مدينة "أور" على نهر الفرات فى جنوب العراق وكانت مدينة كلدانية عريقة عمرها أكثر من 3000 سنة ق. م. … وهو من العبرانيين - والعبرانيون مشتقة من "عبر" أي اجتاز من مكان إلى آخر، فهم العابرون إلى أرض فلسطين، عبروا نهرا الفرات حتى وصلوا الشام ففلسطين - أما الكنعانيون - فمشتقة من "كنع" أي استقر ومكث وهدأ (4) …
فهم السكان الثابتون المستقرون في فلسطين منذ ثلاثة آلاف سنة قبل المسيح أي منذ خمسة آلاف سنة حتى اليوم … ثم استقر فى حاران الواقعة على الحدود السورية التركية حيث توفي والده عن عمر (205) سنة … وتعترف التوراة أن إبراهيم حين غادر حاران على الحدود التركية متجهًا إلى بلاد الشام، كان الكنعانيون - العرب- هم سكان البلاد مستوطنين فيها "وكان الكنعانيون حينئذ فى الأرض" (5). (6).--------------------------------------------
(1) انظر: تكوين: (23/ 1 - 16)، انظر: أرض الميعاد ص 1.
(2) انظر: تكوين: (25/ 9 - 11) والنص يقول: "ودفنه إسحاق وإسماعيل ابناه في مغارة المكفيلة في حقل عفرون … الذي أمام ممر الحقل الذي اشتراه إبراهيم من بني حث هناك دفن إبراهيم وسارة امرأته".
(3) فلسطين في الميزان: د/ الهاشمي ص 33.
(4) يشوع: (24/ 2).
(5) تكرين: (12/ 6) دعوة إبراهيم.
(6) انظر: فلسطين في الميزان: ص 32، 33 بتصرف بالحذف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

‌‌تقويم هذا العهد بمنظور الإسلام:
يقول د/ محمد أبو زيد في بحثه المشار إليه قبل ذلك وكذلك يوافقه في هذا التقويم د/ الهاشمي هذا العهد يصطدم عقديًا مع الإسلام صدامًا مباشرًا، لأن الوعد لم يتحقق ولم يملك إبراهيم أرض الميعاد ملكًا أبديًا، ولأن خلفى الوعد لا يليق أن يكون من صفات الإله الحق فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} (1).
وقوله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} (2).
لذلك فإن هذا العهد من تحريفات اليهود إلى أضافوها إلى التوراة لتوافق هوي في نفوسهم وسياستهم … وعلاقته ببلاد الشام أنها كانت ملجأ له عندما نجاه الله من النمروذ في العراق قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (3) والمقصود فيها بالاجماع بلاد الشام (4)، ولا يوجد دليل قطعى على تخصيص مكان معين فى بلاد الشام، ومن المعلوم أن فلسطين من بلاد الشام، بل نجد فى القرآن نهيًا لليهود والنصارى عن إقحام إبراهيم فيما يخصهم بغير دليل واضح (5).
والشىء الغريب في عهد إبراهيم أن الأصل أن يكون لإسماعيل من بعده باعتباره الابن الأكبر وإبراهيم بل كان وحيده وقت هذا العهد وكان عمره 13 سنة ولم يكن إسحاق قد ولد بعد ولا يوجد أي مبرر لاقصاء إسماعيل غير أنه جد العرب وجد رسولهم صلى الله عليه وسلم (6).

‌‌وخلاصة تفنيد هذا العهد
1 - أنه وعد مكذوب ومفترى على الله عز وجل لإبراهيم عليه السلام.
2 - إبطال نظرية الحق التاريخي لملكية سيدنا إبراهيم عليه السلام لأرض الميعاد إلا موضع قبر بثمن.
3 - أثبتت النصوص التوراتية أن العبرانيين ومنهم إبراهيم عليه السلام مروا فقط بأرض فلسطين بعد أن عبروا النهر ولم يمكثوا فيها طويلًا وعليه فليسوا هم السكان الأصليون لتلك البلاد.
4 - أثبتت النصوص أيضًا أن الكنعانيين هم السكان الأصليون لتلك البلاد.--------------------------------------------
(1) سورة الرعد جزء من الآية: (31).
(2) سورة إبراهيم الآية: (47).
(3) سورة الأنبياء الآية: (71).
(4) جامع البيان: لابن جرير الطبري: ج 17 ص 47 دار الفكر في لبنان 1405 هـ -1984 م.
(5) انظر: أرض الميعاد: ص 1 بتصرف بالحذف. وانظر: فلسطين في الميزان: ص 33، 34.
(6) انظر: أرض الميعاد: ص 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

‌‌2 - عهد الله لإسماعيل عليه السلام -:
رصد كل من د / الهاشمي، د/ محمد أبو زيد أيضًا ما يتصل بعهد إسماعيل عليه السلام حيث تقول التوراة: "وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرًا جدًا … ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده سارة في هذا الوقت في السنة الآتية … وكان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته (1).
ينتقد د/ الهاشمي هذا العهد تاريخيًا فيقول: لا نصيب لإسماعيل عليه السلام في فلسطين، وليس في التوراة نص صريح يعطى لإسماعيل الحق فيها! لأنه عربي، في حين أن العرب هم أهل فلسطين الأصليون سكنوها قبل إبراهيم عليه السلام بألفي سنة، وقبل الميلاد بخمسة آلاف سنة، واستمروا هم "والعمالقة" (2) "والفلسطينيون" (3) "والفينيقيون" (4) وهم جميعًا عرب، استمروا في العيش في فلسطين بأغلبية حتى بعد غزوهم من قبل الإسرائيليين، واستمروا إلى ما بعد حكم سليمان عليه السلام بأغلبية سكانية في فلسطين، كما تنص التوراة في الحديث عن عهده عليه السلام بعد استئصال بني إسرائيل من فلسطين (5).
فلا عهود ولا مواثيق ربانية صريحة لتملك إسماعيل لفلسطين بسبب كونه أبا العرب حتى لا تعطى التوراة حقًا لهم في فلسطين، لتخلو لهم وحدهم غير أن فيها إشارات إلى حق إسماعيل وأولاده العرب في تمليكها … هكذا صاغ اليهود توراتهم (6).

‌‌وخلاصة ما يتصل هذا العهد:
1. تدعي التوراة أنه لا حق لإسماعيل عليه السلام في فلسطين وهذا محض افتراء وكذب وتحريف
2. وتدعي أيضًا أنه لا حق للعرب عمومًا في تمليك أرض فلسطين لأنهم من نسل إسماعيل العربي.
3. استبعاد إسماعيل وذريته من هذا الحق لتخلوا الأرض لبنى إسرائيل وحدهم كما تدعى التوراة.

‌‌3 - عهد الله لإسحاق عليه السلام -:
ذكره أيضًا د/ الهاشمي، د/ محمد أبو زيد وانتقداه نقدًا تاريخيًا من وجهة نظر قرآنية فتقول التوراة: "وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر، اسكن في الأرض التي أقول لك … لأني لك ولنسلك أعطى جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي قسمته لإبراهيم أبيك وأكثر نسلك كنجوم السماء … وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض من أجل أن إبراهيم سمع لقولي وحفظ ما يحفظ لى: أوامري وفرائضي وشرائعى فأقام إسحاق في جرار" (7).--------------------------------------------
(1) انظر: تكوين: (17/ 20 - 26) عهد الختان. مع الحذف.
(2) هم: شعب من أقدم سكان سورية الجنوبية ومن ذرية عيسو (قاموس الكتاب المقدس ص 636).
(3) هم: شعب عظيم في أيام خروج نبي إسرائيل، غزاهم العبرانيون القادمون من مصر واستولوا على مدنهم ثم استرد الفلسطنيون هذه المدن (قاموس الكتاب المقدس ص 693).
(4) هم: قوم هاجروا من الخليج العربي عن طريق سورية إلى سواحل كنعان وقيل هاجروا عبر الصحراء الغربية الشمالية (قاموس الكتاب المقدس ص 706،705).
(5) فلسطين في الميزان د/ الهاشمي ص 37.
(6) المرجع السابق نفس الصفحة.
(7) تكوين: (26/ 2 - 5) إسحاق وأبيمالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

ففى نقد د/ محمد أبو زيد لهذا العهد يبرز مواطن الخلل والتناقض فيه فيقول:
(العهد الذي نسبته التوراة لإسحاق عليه السلام ذكر أن جميع الأمم تتبارك بنسله وهذا خلل واضح في التوراة؛ لأن اليهود مبغوضين من كل أمم الأرض ولم يتبارك أحد بهم؛ بل لا يكاد ينجو من شرهم كل من ربطته بهم علاقة ما قريبة أم بعيدة! لذلك تراهم يخشون الناس ويخشاهم الناس) (1).
وبناء على هذا الخلل الواضح فإن العهد لا يستقيم لليهود ولم يتحقق وعد الله لإسحاق كما تدعى التوراة أنه يعطي له ولنسله الأرض .. وعلى كل حال لم يتملك شيئًا من بلاد الشام وهذا يتناقض مع عهود التوراة ويتفق مع القرآن لأن القرآن لم يذكر أي عهد لإسحاق (2).

‌‌فما نصيب إسحاق عليه السلام من فلسطين؟
ليس له من نصيب فيها ذلك أنه ولد في جرار وهي خارج فلسطين وكان يحكمها أبيمالك العربي … فجرار أرض غريبة، وإسحاق الجد الأعلى لبني إسرائيل، لم يتمتع بأية حقوق في أرض فلسطين، لم يملك حق الولادة فيها، إذ ولد في أرض غريبة يحكمها حاكم عربي خارج فلسطين، وعاش فيها فترة ضيفًا على أهلها، ولم يملك حق الدم، إذ أنه "كلداني" (3) بسبب أن أبويه إبراهيم وسارة كلدانيان ثم رحل إسحاق إلى "فدان آرام" على الحدود السورية التركية ما بين "الخابور" (4) والفرات و"رفقة" زوجته ووالدة يعقوب من أصل كلداني لأنها من نسل إبراهيم عليه السلام أي لم تكن فلسطينية كما أنها لم تولد في فلسطين وإنما جيء بها من بلدان كلدان - أرض ما بين النهرين، أرض العراق، وما ملك أرضًا ولا نال حكمًا ولا نسبًا يهوديا بحكم التوراة والتاريخ والقرآن ولم يكن يهوديا، إذ لم تنزل التوراة إلا بعده بخمسة قرون وتوفي إسحاق في حبرون - حيث تغرب إبراهيم وإسحاق فمات غريبًا في حبرون في جنوب فلسطين على حدود صحراء "النقب" (5) والنص يقول: "جاء يعقوب إلى إسحاق أبيه إلى حبرون، حيث تغرب إبراهيم وإسحاق وكانت أيام إسحاق 180 سنة فأسلم إسحاق روحه ومات ودفنه عيسو ويعقوب - ابناه" (6).

‌‌وبناءً على ما سبق:
(فالعهود الربانية والمواثيق لإسحاق في تملك فلسطين له ولذراريه إلى الأبد في أكثر من ثلاثة مواضع في التوراة: لم يتحقق منها شيء قط كما تقول التوراة وكما يشهد التاريخ ولم يذكر القرآن تملكهم أو حكمهم فيها، فلابد أن كاتبي التوراة كاذبون وحاشا لله أن يكذب أو أن يخلف الميعاد، في عهود مفتراة ومواثيق مكذوبة - تنقضها التوراة نفسها إذ تذكر العهود ولا تذكر تنفيذها ولا تحقيق شىء منها) (7).--------------------------------------------
(1) أرض الميعاد: د/ محمد أبو زيد: ص 2.
(2) انظر: المرجع السابق: نفس الصفحة.
(3) كان الكلدانيون يسكنون "كلديا" في جنوب بابل وكانوا هم الجنس الغالب في بابل وكانوا يشغلون مناصب السلطة والسيادة فيها (قاموس الكتاب المقدس ص 785).
(4) هو: نهر في أرض الكلدانيين استقر على ضفتيه بعض المسببين اليهود وهو قناة كبيرة في جنوب شرق بابل (قاموس الكتاب المقدس ص 334).
(5) فلسطين في الميزان: ص 39.
(6) تكوين: (35/ 37، 38) عودد يعقوب إلي بيت إيل.
(7) فلسطين في الميزان: ص 39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

‌‌4 - عهد الله ليعقوب عليه السلام -:
وفي هذا العهد تقول التوراة: "ومتى أتي بك الرب إلهك إلى الأرض التي حلف لآبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطيك … الرب إلهك تتقي إياه تعبده وباسمه تحلف لا تسيروا وراء آلهة أخرى من آلهة الأمم التي حولكم … اعمل الصالح والحسن في عيني الرب لكي يكون لك خير وتدخل وتمتلك الأرض الجيدة إلى حلف الرب لآبائك … وإن نسيت الرب إلهك وذهبت وراء آلهة أخرى وعبدتها وسجدت لها أشهد عليكم اليوم أنكم تبيدون لا محالة … لأنكم لم تسمعوا لقول الرب إلهكم" (1).

‌‌تفنيد هذا العهد تاريخيًا:
يقول د/ الهاشمي: ليس ليعقوب نصيب من حكم أو ملك أو أرض في فلسطين، فقد ولد من أبوين غريبين عن فلسطين وهما إسحاق ورفقة فهما كلدانيان، وجميع أولاد يعقوب ولدوا وعاشوا عشرين سنة في فدان آرام - خارج فلسطين بين نهر الخابور والفرات - على حدود سوريا وتركيا اليوم ولم يولد منهم واحد في فلسطين، ثم انتقل جميع نفوس بها يعقوب السبعون إلى مصر (2) باختيارهم من غير إكراه ثم عاشوا في البلاط الفرعوني عند ولده يوسف الصديق عليه السلام سبع عشرة سنة وعاش نسلهم أربعة قرون أو قرنين ومات في مصر - أي خارج فلسطين - (3).
ويقول د/ محمد أبو زيد: التمكين في الأرض مشروط بالصلاح مع الله ومع عباده فإن انتفي هذا الشرط فلا تمكين ولا تمليك لهذه الأرض (4).
ويؤكد هذه النظرة أيضًا د/ الهاشمي فى تقويمه لهذا العهد فيقول:
لما كان شرط العهود والمواثيق التقوى فقد نقضها يعقوب نفسه بنصوص التوراة فيه، وشعبه المشرك، لذا فلا قيمة لهذه المواثيق المفتراة التي عقدها الله كذبًا عليه مع يعقوب، بسبب عصيانه لله إذ جمع الشرك وعبادة الأصنام.
والغش والسرقة ولعنة الله وشتائم الناس، ومصارعته لله وانتصاره عليه إلى غير ذلك من الاتهامات التي ألصقت به في نصوص التوراة المحرفة (5).
(ولو صحت هذه المواثيق والعهود في توراتهم الحالية وهي لا تليق به أن يمنحه إياها ولو احتكمنا إلى واقع يعقوب في التوراة والتاريخ لوجدناه ولد خارج فلسطين من أبوين غير فلسطينيين وعاش خارجها هو وأهله وأولاده ثم هاجروا جميعًا إلى مصر، ومات خارجها في مصر، فأين تحقيق هذه العهود له ولأولاده في فلسطين إنهم لم يملكوا شبرًا واحدًا، ويعقوب هو "إسرائيل" الذي ينتسب إليه جميع اليهود في عمر التاريخ!! فأين حقهم التوراتي في فلسطين؟ إنه الغش والخداع والدجل على التوراة وعلى التاريخ وعلى العقول) (6).--------------------------------------------
(1) تثنية: (6/ 10 - 18)، (8/ 18 - 20) لا تنسي الرب إلهك.
(2) تكوين: (47/ 27) يوسف والمجاعة والنص يقول: "وسكن إسرائيل في أرض مصر، في أرض جاسان وتملكوا فيها وأثمروا وكثروا جدًا".
(3) انظر: فلسطين في الميزان: ص 45.
(4) انظر: أرض الميعاد: ص 2.
(5) فلسطين في الميزان: ص 45.
(6) انظر: المرجع السابق: ص 44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

‌‌خلاصة‌‌ تفنيد هذا العهد:
(1) ليس ليعقوب عليه السلام حق في أرض فلسطين.
(2) مخالفة نص العهد للتاريخ والواقع والعقل.
(3) الكذب والافتراء على الله في نسبة هذا العهد إليه.

‌‌5 - عهد الله لموسى عليه السلام -:
تقول التوراة: "وأما موسى فصعد إلى الله فناداه الرب من الجبل قائلًا هكذا تقول لبيت يعقوب وتخبر بني إسرائيل … فالآن إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب. فإن لي كل الأرض وأنتم تكونون مملكة كهنة وأمة مقدسة" (1).

تفنيد هذا العهد:
دلالته واضحة حيث علق إقامتهم بالأرض المقدسة طالما هم يعبدون الله ويحسنون إلى خلقه (2).
وموسى عليه السلام ليس يهوديا - من زاوية العرق إذ ليس من نسل بني إسرائيل فليس له أي صلة بالنسب اليهودي، بل هو مصري كما تقول التوراة الحالية أما القرآن فيعتبره من نسل يعقوب فيقول تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (3). أما التوراة المنزلة فلها منزلتها السامية في القرآن، … وهي دين موسى عليه السلام غير المحرف الذي يلتقي مع هدي القرآن لذا فإن دين موسى عليه السلام في القرآن الكريم هو "الإسلام" … وليس له صلة بالتوراة الحالية ولا بالدين اليهودي المحرف (4).
ولم يدخل فلسطين عقابا له من الرب ويؤكد القرآن عدم دخول موسى عليه السلام فلسطين فقال تعالى:
{وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} (5) أي من بعد وفاته، وتصرح التوراة أن الله صح لموسى أن يري فلسطين بالنظر إليها عن بعد ومنعه من الدخول إليها حيث تقول: "وقال له الرب: قد أريتك إياها بعينيك، ولكنك إلى هناك لا تعبر" (6).
وبعد هذا النص مباشرة تذكر التوراة موته "فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب - في الأردن - مقابل أريحا - حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره حتى اليوم" (7). حتى قبر موسى عليه السلام غير معروف في التوراة وهو خارج فلسطين (8).--------------------------------------------
(1) خروج: (19/ 3 - 6)، (20/ 7 - 17). وينظر أرض الميعاد ص 1.
(2) انظر: أرض الميعاد: ص 2.
(3) سورة الأنعام الآية: (84).
(4) فلسطين في الميزان: ص 50.
(5) سورة الإسراء: جزء من الآية: (84).
(6) المرجع السابق: ص 51.
(7) تثنية: (34/ 4) موت موسى.
(8) فلسطين في الميزان: ص 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

وفي نهاية تفنيد د/ الهاشمي لهذا العهد يقول:
إن موسى عليه السلام حسب عقيدة اليهود - نبيهم الذي أتاهم بالتوراة ليس إسرائيليًا ولم يولد ولم يعش ولم يمت فى فلسطين بل ولم يدفن فيها فأي حق لهم في شرعية تملكها في العهود المفتراة على الله تعالى ثم عليه، بل هو مصري لم ينحدر من يعقوب "إسرائيل" ولا من يهوذا وزوجته عربية بنت كاهن مديان - يثرون -وهو شعيب في القرآن وهو نبي عربي (1).

‌‌وخلاصة تفنيد هذا العهد ما يلي:
1 - إن موسى عليه السلام لم يكن يهوديًا ولا من نسل إسرائيل.
2 - ليس له عليه السلام نصيب في أرض فلسطين.
3 - الكذب والافتراء على الله عز وجل في نسبة هذا العهد إليه.
4 - أن موسى عليه السلام لم يدخل أرض فلسطين ومات ودفن خارجها.
ولقد ذكر علماؤنا الأجلاء كثيرًا من العهود والمواثيق المفتراة على الله عز وجل وعلى الأنبياء والتي تثبت عدم أحقية اليهود لشبر واحد في فلسطين وقد أبطلوا هذه العهود وتأكدوا من عدم صحتها وأنها تعارض القرآن والتاريخ الصحيح والمنطق السليم.--------------------------------------------
(1) فلسطين في الميزان: ص 51

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

‌‌مما سبق يتبين ما يلى:
1 - أن العرب هم السكان الأصليون لأرض فلسطين.
2 - تحريف اليهود للنصوص التوراتية ليثبتوا من خلالها أحقيتهم في تملك أرض فلسطين.
3 - أن فكرة أرض الميعاد فكرة سياسية قامت على أساس مزيف وباطل.
4 - مخالفة هذد العقيدة للعقل والمنطق والتاريخ.
5 - أبطل علماء المسلمين هذه العقيدة بالأدلة القوية والبراهين الساطعة مما لا يدع مجالًا للشك في أن أرض فلسطين عربية إسلامية.
6 - التوجهات اليهودية في الماضي والحاضر تنطلق نحو إبادة الشعب الفلسطيني لتخلو لهم الأرض وتصبح وطنًا لهم بدون منازعين.
من أجل ذلك كله يقنن الحاخامات والساسة اليهود على مر العصور القوانين ويرسمون الخطط وينادون بالهجرة إلى أرض الميعاد لانتظار النبوءة التوراتية بمجىء المسيح المنتظر الذي يقودهم لبناء هيكل سليمان.

‌‌خلاصة جهود العلماء في نقد العقائد في العهد القديم:
تكاد تتقارب اتجاهات العلماء في نقد العهد القديم، فيلاحظ أن معظم من تناول العقائد فيه بالدراسة النقدية، أفرد للألوهية جزءًا كبيرًا من نقده باعتبار أنها من أسس الاعتقاد، ولكن دون تفصيلات لأصول التوحيد الثلاثة، أما في حديثهم عن النبوة والأنبياء، فقد أسهبوا كثيرًا في نقد نظرة العهد القديم لهم، واستوعبوا كل ما يتعلق بالأنبياء، ونفي التهم التى ألصقت بهم وبذويهم، وإثبات التحريف الذي وقع فيما يتعلق بالنبوة والأنبياء.
وقد أخذ العلامة الهندي، النصيب الأوفر من بين الكتاب في دراسة هذه العقيدة، والملاحظ على كتابات علمائنا الأجلاء، يجدهم قد أطنبوا الحديث عن الإيمان بالكتب المنزلة، في العهد القديم، وكذلك القضاء والقدر واليوم الآخر، إذا ما قورن نقدهم، بما نقدوه في جانب التوحيد. والنبوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

‌‌الفصل الثانى جهود علماء المسلمين - فترة البحث - في نقد التشريعات فى العهد القديم
ويشتمل هذا الفصل على المباحث التالية:
- المبحث الأول: تشريعات خاصة بالطهارة والنجاسة.
- المبحث الثاني: تشريعات خاصة بالكهنة والقرابين.
- المبحث الثالث: تشريعات خاصة بالأسرة والزواج.
- المبحث الرابع: تشريعات خاصة بغير اليهود.
- المبحث الخامس: الجرائم والعقوبات في التشريع اليهودي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

‌‌تمهيد:
للنقاد من علماء المسلمين جهود قيمة في إبراز المخالفات التشريعية فى العهد القديم إذ أنها تشريعات تصطدم مع الفطرة الإنسانية؛ لأنها من وضع البشر وفيها تشريعات تتعارض مع العقل وتخالف الحقائق العلمية الثابتة.
وبالقراءة الفاحصة والتدقيق فيما كتبه بعض علمائنا الأجلاء حول التشريعات اليهودية يلاحظ أن المنهج الذي اتبعوه في دراستهم النقدية للتشريع في العهد القديم يقوم على الأمور التالية:
1. إثبات التناقض والتعارض بين النصوص، وقد اتبع ذلك د/ بدران في نقده.
2. الربط بين النص والواقع الذي يحياه اليهود اتضح ذلك في جهود د/ على خليل في كتابه التعاليم اليهودية، د/ الهاشمي.
3. الاستقراء والتتبع لأسفار العهد القديم. ظهر ذلك في نقد د/ كامل سعفان ود/ على خليل.
4. العرض النقدي للتشريعات الذي يوضح مدي التعقيد والتشدد الذي وصلت إليه. اتضح ذلك في عرض د/ بدران، د/ الهاشمي، د/ كامل سعفان.
ويتضح تطبيق هذا المنهج من خلال المباحث التالية:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

‌‌المبحث الأول نقد التشريعات الخاصة بالطهارة والنجاسة
وضع علماء المسلمين أيديهم على مواطن كثيرة في العهد القديم تتعلق بالطهارة والنجاسة ونقدوها نقدًا علميًا موضوعيًا، وبينوا إلى أي مدي وصلت إليه الطهارة في العهد القديم من التعقيد والتكلف الذي لا فائدة منه، والذي يصيب النفس بالملل والضيق وذلك لأنه تشريع بشري لا يتلائم مع الطبيعة البشرية لأن التشريع البشري مهما بلغ واضعه من البراعة والذكاء فإنه لا يحيط بجوانب النفس الإنسانية ولا يعرف ما يصلحها وما يفسدها بخلاف التشريع الإلهى فإنه يتلائم مع الفطرة فالله سبحانه وتعالي يعلم ما يضر الإنسان وما ينفعه وما يصلحه وما يفسده وبالتالي يحيط التشريع الإلهي بجميع جوانب النفس الإنسانية.
ويمكن حصر ما يتعلق بالطهارة والنجاسة تحت العناوين التالية:
1. نظرة التوراة إلى المرأة من حيث الطهارة والنجاسة.
2. نجاسة الرجل "ذو السيل".
3. نجاسة الأبرص.
4. ملامسة جثث الموتى.
5. إذا مات إنسان في خيمة.
6. نجاسة من مس جثة حيوان لا يؤكل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

‌‌أولًا: نظرة التوراة إلى المرأة من حيث الطهارة والنجاسة:
‌‌1. الحائض والاستحاضة:
أشار د/ كامل سعفان: (إلى العناية الكبيرة في التوراة بالنجاسة والطهارة إلى حد أن يصبح الأصل هو النجاسة وتؤدي للطهارة طقوس معقدة حتى يمكن تحقيقها بعد تقديم القرابين اللازمة) (1).
ويلقي د/ عابد الهاشمي الضوء على المدة التي تكون فيها المرأة نجسة وما الذي يجب عليها أن تفعله كى تتطهر من هذه النجاسة فيقول:
(تذكر التوراة أن المرأة تكون نجسة نجاسة حسية لعدة أيام خلال فترة حيضها وفي هذه المدة تنتقل عدوى نجاستها إلى كل من يمسها أو ما تلمسه هي، أو ما تجلس عليه) (2) واستدل على ما يقول بالنص التالي من سفر اللاويين:
"وإذا كانت امرأة لها سيل وكان سيلها دمًا في لحمها فسبعة أيام تكون في طمثها، وكل من مسها يكون نجسًا إلى المساء وكل ما تضطجع عليه في طمثها يكون نجسًا وكل ما تجلس عليه يكون نجسًا، من مس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسًا حتى المساء، وكل من مس متاعًا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسًا إلى المساء وإن كان على الفراش أو المتاع الذي هى جالسة عليه عندما يمسه يكون نجسًا إلى المساء" (3).
(وتبقى هذه النجاسة للمرأة، ليس فقط في فترة الحيض، بل حتى في حالة خروج الدم من غير حيض "الاستحاضة" تكون المرأة نجسة كذلك وبالتالي تؤثر نجاستها في كل ما تتصل به سواء أكان ذلك إنسانًا أم متاعًا أم غير ذلك) (4).
ويشير د/ الهاشمي، إلى ذلك بما جاء في سفر اللاويين ما نصه:
"وإذا كانت امرأة يسيل سيل دمها أيامًا كثيرة في غير وقت طمثها أو إذا سال بعد طمثها فتكون كل أيام سيلانها نجاستها كما في أيام طمثها إنها نجسة، كل فراش تضطجع عليه كل أيام سيلها يكون لها كفراش طمثها وكل الأمتعة التي تجلس عليها تكون نجسة كنجاسة طمثها وكل من مسهن يكون نجسًا فيغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسًا إلى المساء، وإذا طهرت من سيلها تحسب لنفسها سبعة أيام ثم تطهر وفي اليوم الثامن تأخذ لنفسها يمامتين أو فرخي حمام وتأتي بهما إلى الكاهن إلى باب خيمة الاجتماع" (5).--------------------------------------------
(1) اليهودية تاريخًا وعقيدة د/ كامل سعفان ص 254.
(2) التربية في التوراة د/ الهاشمي ص 135.
(3) الإصحاح: (15/ 19 - 24) شريعة ما يفرزه الجسد.
(4) التربية في التوراة ص 135 مرجع سابق.
(5) الإصحاح: (25/ 15 - 29) شريعة ما يفرزه الجسد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

ويعلق د/ عابد الهاشمي على ذلك فيقول:
(فيما يتعلق بما جاء في التوراة عن نجاسة المرأة الذاتية حال مدة حيضها يتنجس كل من يلامسها فإن هذا ربما كان يسبب تشدد اليهود مع المرأة فقد كانوا إذا حاضت المرأة يتركون الأكل والشرب معها وكانوا لا يجتمعون بها في البيت أثناء الحيض. فلما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال: "جامعوهن - أي اجتمعوا بهن وخالطوهن في البيوت - واصنعوا كل شيء إلا النكاح - الجماع" (1)، وهذا نفى الحديث النجاسة الذاتية عن المرأة وأباح التعامل معها فترة الحيض تمامًا كما يكون ذلك قبل حيضها، ومنع الجماع قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (2)) (3).
وعلى هذا فالمرأة في الشريعة اليهودية تلقي المهانة والذلة وينفر الناس منها بسبب الحيض أو الاستحاضة وتتأذى نفسيًا حين تعلم أنها مصدر النجاسة في أيام حيضها أو استحاضتها في حين أن النجاسة في هذه الحالة معنوية لا حسية فإذا مست أي شيء أو جلست عليه لا يتنجس وعندما نتأمل في النصوص السابقة نجدها تتعارض مع العقل إذ أنه عندما ينقطع دم الحيض تتطهر المرأة فلماذا تذهب إلى الكاهن وتقدم القرابين وما دخل الكاهن في هذا الأمر الخاص بالمرأة فقط؟.

‌‌ب. حكم المرأة الحامل إذا ولدت ذكرًا أو أنثى "النفساء":
يذكر كل من د/ كامل سعفان، د/ بدران، نصوصًا تتعلق هذا الأمر وعلقا عليها وقد استدلا بالنص التالي من سفر اللاويين الذي يقول:
"إذا جلت المرأة وولدت ذكرًا تكون نجسمة سبعة أيام كما في أيام طمث علتها تكون نجسة وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته ثم تقيم ثلاثًا وثلاثين يومًا في دم تطهيرها وإن ولدت أنثى تكون نجسة أسبوعين في طمسها ثم تقيم ستة وستين يومًا في دم تطهيرها" (4).
ويتساءل د/ كامل سعفان عن هذه الحالة قائلًا:
(فلماذا تختلف النجاسة مع الذكر عنها مع الأنثى؟ وهل تختلف أيام الطمث أو النفاس مع المرأة الواحدة باختلاف ما تلد؟) (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها (1/ 246) برقم (302) طبعة دار إحياء الكتب العربية.
(2) سورة البقرة الآية: (222).
(3) التربية في التوراة: ص 140.
(4) الإصحاح: (12/ 1 - 7) التطهر بعد الإنجاب.
(5) اليهود تاريخًا وعقيدة ص 256 مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

ويقول د/ بدران:
(إن هذا الأمر يتعارض مع العلم إذ أن الأطباء لهم رأى في مدة نزول الدم ويتساءل متعجبًا قائلًا: أهذا معقول!؟ وما رأى أهل الطب هنا؟ .. هل يظل الدم أربعين يومًا إن كان المولود ذكرًا وثمانين يومًا إن كان المولود أنثي؟) (1).
(أسئلة كثيرة حول النجاسة والطهارة تحتاج إلى دراسة نفسية لهذا الشعب المختار .. أمَردُّ ذلك إلى الخوف أو التسامي؟ أهى وسيلة الكهنة للسيطرة حين أراد عيسى عليه السلام أن يقضى على سلطان الكهنة قال: "ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هو ينجس الإنسان" (2)، فلما ازدادت شراسة اليهود في محاربة المسيحيين قال بولس: "ليس شىء نجسًا بذاته، إلا من يحسب شيئًا نجسًا فله هو نجس" (3). لعل موقف عيسى وبولس من النجاسة إشعار بأن الكهنة اتخذوا منها وسيلة قيد وإعنات، لتظل النفوس رهن الإحساس بالإثم، ولا تجد خلاصها أو ما يشبه الخلاص على أيدي الكهنة، ومن ثم يظل سلطان الكاهن يلاحق الرعية حيثما وجدوا) (4).

‌‌نجاسة الرجل "ذو السيل" (5):
يقول د/ بدران:
(وماذا عن الرجل ذو السيل؟ إنه يظل نجسًا طوال أيام سيله، كل مكان يجلس فيه نجس، من يمس فراشه نجس، ومن يمس ثيابه نجس .. فقد جاء في سفر اللاويين:
"كل رجل يكون له سيل من لحمه فسيله نجس … كل فراش يضطجع عليه الذي له السيل يكون نجسًا وكل متاع يجلس عليه يكون بخسًا، ومن مس فراشه يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون خمسًا إلى المساء … وإن بصق ذو السيل على طاهر يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسًا إلى المساء … وإناء الخزف الذي يمسه ذو السيل يُكسر وكل إناء خشب يغسل بماء وإذا طهر ذو السيل من سيله يحسب له سبعة أيام لطهره ويغسل ثيابه وَيَرْحَضُ جَسدَهُ بماءٍ حي فيطهر وفي اليوم الثامن يأخذ لنفسه يمامتين أو فرخى حمام ويأتي أمام الرب إلى باب خيمة الاجتماع ويعطيهما للكاهن" (6)) (7).--------------------------------------------
(1) التوراة والعقل والعلم والتاريخ ص 168 مرجع سابق.
(2) من: (15/ 10 - 11) الطاهر والنجس.
(3) رسالة بولس إلى أهل رومية: (14/ 14).
(4) اليهود تاريخًا وعقيدة د/ كامل سعفان ص 257، 258 مرجع سابق.
(5) العميل: إفرازات الذكورة والأنوثة معجم الكلمات الصعبة للعهد القديم ص 24 ط دار الكتاب ط / 3، 1998 في نسخة الكتاب المقدس في الشرق الأوسط.
(6) اللاويين: (15/ 1 - 15) شريعة ما يفرزه الجسد - مع الحذف.
(7) التوراة: د/ بدران، ص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)