(3) مشاركه هارون لبني إسرائيل فى الكفر:
فيذكرل / أحمد عبد الوهاب أن التوراة قد سجلت على هارون عليه السلام أنه شارك الشعب الإسرائيلي كفره إذ صنع بيده العجل الذي عبدوه ونصب نفسه كاهنًا فقد بين الإمام ابن القيم افتراء اليهود على هارون عليه السلام إذ نسبوا إليه صناعة العجل فيقول:
(وفيها -أي التوراة- أن هارون هو الذي صاغ لهم العجل وهذا إن لم يكن من زياداتهم وافتراءاتهم فهارون اسم السامري الذي صاغه ليس هو بهارون أخي موسى) (1).
ويعلق د/ بدران على قصة هارون عليه السلام قائلًا:
(هكذا جعلوا من هارون ذلك الإنسان القريب من النبوة صانع الأصنام عابدًا لها؛ بل لقد زاد افتراؤهم عليه وقالوا إنه عمل مذبحًا للصنم الإله الجديد كما حدد أعياده) (2) فبنى له مذبحًا وجعل له في الغد عيدًا، ومعاذ الله أن يكون هارون النبي كذلك فلقد تكفل القرآن ببراءة هارون من هذا الجرم الشنيع الذي لا يمكن الاعتذار عنه فقرر أن الذي صنع العجل إنما هو شخص آخر غير هارون كما سجل رفض هارون لتلك الفكرة الخبيثة وتنديده بها (3).
وأيضًا يعتبر اليهود سيدنا موسى عليه السلام وثنيًا يصنع الحية النحاسية لعبادتها وتقديسها مع بني إسرائيل: "وسحق (حزقيا) حية النحاس التي عملها موسى لأن بنى إسرائيل كانوا إلى تلك الأيام يوقدون لها" (4).--------------------------------------------
(1) هداية الحيارى لابن القيم ص 202.
(2) التوراة د/ بدران ص 67، وانظر: العقيدة اليهودية د/ سعد الدين صالح ص 332 - 333.
(3) النبوة والأنبياء ل/ أحمد عبد الوهاب ص 47، 48 وقد استدل على ما يقول بقوله تعالى: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا}.
(4) الملوك الثاني: (18/ 4) ، وانظر: التطرف اليهودي ص 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
موقف القرآن الكريم من سيدنا موسى عليه السلام -.
وبهذا يتبين ميل اليهود عن الحق في نظرتهم لسيدنا موسى وأخيه هارون عليهما السلام ومما يؤكد مقامه الرفيع عند الله عز وجل ما ورد في حقه من آيات فهو كليم الله فقال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (1).
وهو من أولى العزم من الرسل وهو الذي أخلصه الله له: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} (2).
وهو مصطفى {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} (3).
وتلقى الألواح التى كتبها الله له فقال تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} (4).
واصطنعه الله على عينه وأحبه فقال تعالى: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} (5) وهو مقرب إلى الله فقال سبحانه: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} (6).
وغير ذلك من الآيات.--------------------------------------------
(1) سورة النساء الآية: (164).
(2) سورة مريم الآية: (51).
(3) سورة طه الآية: (13).
(4) سورة الأعراف الآيه: (145).
(5) سورة طه الآيه: (39).
(6) سورة مريم الآيه (52).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
سيدنا عيسى عليه السلام -:
تنوعت الرؤى النقدية لعلماء المسلمين حول هذا الموضوع - المسيح عليه السلام في العهد القديم - ومعظم من تكلم فيها ربط فكرة المسيح المنتظر بالناحية السياسية والقومية لليهود وبين مدى ارتباط هذه الفكرة بفكرة المجيء الثاني للمسيح وأرض الميعاد، وهذه الرؤية تأخذ طابع التحليل السياسي لرأي اليهود في المسيح عليه السلام.
وبعمق التحليل وفهم النصوص والدراسة التاريخية تناول د/ عبد الوهاب المسيري هذه القضية بالمناقشة مبينًا مدى الخلاف بين اليهودية والمسيحية في المسيح عليه السلام فيقول: (يُشار إلى المسيح (عيسى ابن مريم) بكلمة "يشو" العبرية .. أما كلمة "ماشيح" فإذا تشير إلى المسيح المخلِّص اليهودي الذي سوف يأتي في آخر الأيام) (1).
وثمة خلاف بين العقيدتين (اليهودية والمسيحية) حول فكرة المسيح فبينما تري اليهودية المسيح "الماشيح" باعتباره شخصية سياسية قومية سيقود شعبه إلى صهيون ويعيد بناء الهيكل ويؤسس المملكة اليهودية مرة أخرى … وقد تبدي كل هذا في شكل صراع تاريخي حقيقي، فقد رفض اليهود المسيح (عيسى (بن مريم) ولا زالوا يرفضونه ويلوم الآباء المسيحيون الأوائل اليهود باعتبارهم مسئولين عما حاق بالمسيحيين الأولين من اضطهاد … وهم المسئولون عن صلب المسيح .. ومن ثم فإن العلاقة بين اليهودية والمسيحية علاقة عدائية متوترة إلى أقصى حد) (2).
بينما يؤكد د/ عبد الراضي محمد أن رفض اليهود للمسيح عليه السلام سببه أنه جاء ليزيل تشدد اليهود وقسوتهم وأنه جاء ليقوض الأصول الدينية القومية لدى اليهود معتمدًا في نقده لهذه الفكرة - المسيح المنتظر - على وجهة نظر بعض علماء النصارى ومتبنيًا لها وكثيرًا ما أضاف إليها ما يشفي الغلة ويوفي القضية حقها فيقول نقلاً عن هؤلاء: عندما ظهر المسيح عليه السلام ودعا اليهود إلى اتباعه رفض اليهود منذ البداية الإقرار بنبوته والاعتراف بأنه المسيح المنتظر الذي بشرت به التوراة وكتب الأنبياء، وذهبوا في جحودهم لنبوته إلى أبعد مدى، فاعتبروه ثائرًا خارجًا على اليهودية يستحق القتل والرجم ومن ثم فقد بدءوا بالكيد له ولأتباعه لدى "بيلاطس" الحاكم الروماني وعقدوا له محاكمة دينية خاصة أمام مجلس السنهدريم أعلى هيئة قضائية في اليهود ووجه إليه اتهام بأنه نبي مزيف وأنه كان ساحرًا … وأنه كان يقوض الأصول الدينية القومية وادعي زورًا أنه المسيح المنتظر … ويعتبرونه ابنا غير شرعي شريرًا .. مضللا وغير ذلك من التهم التي ألصقوها به (3).--------------------------------------------
(1) اليهود واليهودية والصهيونية د/ المسيري 5/ 340.
(2) المرجع السابق ص 341، 342 بتصرف بالحذف.
(3) ينظر: التطرف اليهودي د/ عبد الراضي ص 47، 48 بتصرف بالحذف، وانظر: الإرهاب في اليهودية والمسيحية والإسلام والسياسات المعاصرة أ/ زكي على السيد أبو غضة ص 105 طبعة دار الوفاء - المنصورة - الطبعة الأولى 1423 هـ / 2002 م، وانظر: اليهود واليهودية والإسلام د/ عبد الغني عبود ص 117.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
وفي معالجة د/ حسن ظاظا لعقيدة اليهود في المسيح المخلِّص يطرح في رؤيته النقدية أبعاد تطور هذه الفكرة عبر العصور وكيف تعلق اليهود بهذا الحلم ومازالوا ينشدونه وينتظرون تحقيقه لأنه لم يأت بعد، وأرجع د/ ظاظا تعلقهم بالمسيح المنتظر إلى أمرين:
1 - العصبية القومية.
2 - ما حدث لهم من تشريد وضياع في السبي البابلي وبعده.
فيقول د/ ظاظا: تأتي فكرة انتظار المخلص أو المسيح مقترنة بفكرة تجديد العهد مع الرب أو فكرة "العهد الجديد" عندئذ تتجدد آمة الله لتصبح جديرة بالله وعندئذ تصير أورشليم مدينة لا مثيل لها بين المدائن يقيم فيها الرب على جبل صهيون ويتجمع فيها المشردون من بنى إسرائيل، وتزول فيها الأحقاد، بل ويموت فيها الموت نفسه وفي وسط هذه الآمال المركزة على إسرائيل لا ينسي مروجو تلك البشارات أن يجعلوا فيها نصيبًا للإنسانية من غير بنى إسرائيل يقول أشعياء: "ويصنع رب الجنود لجميع الشعوب في هذا الجبل وليمة سمائن … ويقال في ذلك اليوم" هو ذا إلهنا انتظرناه فخلصنا هذا هو الرب انتظرناه نبتهج ونفرح بخلاصه لأن يد الرب تستقر على الجبل" (1). ويكاد المعلقون على أمثال تلك النصوص يتفقون على أمر واحد هو أن مبعثها - فكرة المخلص - إنما كان تعصبًا قوميًا ضيق الأفق شديد الحقد وتعلقًا بفكرة الحق الإلهي في السلطة الدينية" (2).
وعن تطور هذه الفكرة عبر العصور يضع د/ ظاظا يده على بداية ظهورها وسار معها حتى بين في أي وقت تأكدت عندهم وأصبحت عقيدرة ملازمة لهم حتى الآن وأصبحت من الثوابت العقائدية التي تتمركز حولها سائر أفعال اليهود في العصر الحاضر فيقول:
3 - بدأت كلمة "مسيح" بالعبرية "ماشيح" حياتها اللغوية بمدلول مادي عادي فالفعل "مسح" كان يستعمل لمبايعة الملوك إذ يأتي الكاهن الأكبر الذي يقوم بطقوس التتويج ويأخذ على كله بعضًا من الزيت المقدس فيمسح به مقدم رأس الملك ثم يضع التاج وهكذا كان كل ملك عند العبريين يسمى في القديم "مسيحًا" أي أنه متوج بطريقة شرعية وممسوح بالزيت المقدس (3).--------------------------------------------
(1) الإصحاح: (26/ 6 - 10) أنشودة حمد. مع الحذف.
(2) الفكر الديني اليهودي: د/ حسن ظاظا، ص 98.
(3) المرجع السابق، ص 109.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
(ومع الحوادث الجسام التي تعرض لها اليهود في إبان السبي البابلي أصبح حلم الأنبياء والمصلحين والكثرة الكثيرة من اليهود أن يأتي ملك فذ من نوعه مخلص معه القوة والبركة معجز يعيد الأمجاد السالفة فيكون هو الملك بحق وهو "المسيح" وهذه الفكرة واضحة في قول أشعياء: "لأنه يولد لنا ولد ونُعطى ابنًا وتكون الرياسة على كتفه" (1)) (2).
واستدل د/ أحمد شلبي بالنص السابق ونصوص أخرى مثل "العذراء تحبل وتلد ابنًا اسمه "عمانوئيل" (3) ثم علق عليها بقوله: وتهيأ الرأي العام اليهودي لهذا المسيح، وكان توقعه يتجدد كلما نزلت باليهود البلايا والمحن، وظهر عيسى ابن مريم عليه السلام وأعلن أنه المسيح الذي ينتظره اليهود لكن أكثرية اليهود رفضوا هذا الادعاء وقاوموا دعوة سيدنا عيسى عليه السلام وألقوا القبض عليه وحكموا عليه بالإعدام (4).
وقد علل د/ ظاظا عدم إيمان اليهود بدعوة سيدنا عيسى عليه السلام أنهم يقولون عنه بأنه: (لا تتحقق فيه الشروط التي وردت عند الأنبياء السابقين حول المسيح المنتظر وزمانه فإن النبي إيليا لم ينزل مرهصًا له ولم يعد من السماء قبل مجيئه معلنًا عن بعثته، ثم إنهم يقولون إن النبي أشعياء يصف هذا المسيح المنتظر فيقول: "ويخرج قضيب من جذر يَسيَّ وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب … إلى آخر تلك الشروط التى وردت فيه" (5)) (6).
ثم يقرر د/ ظاظا في نهاية مناقشته لهذه القضية أن عقيدة المسيح المخلص تأكدت مع السبي البابلي ثم مع النكبات المتعاقبة التي حلت باليهود ومازالت أملاً يراودهم حتى أصبحت من أركان العقيدة اليهودية العامة وسميت عند كثير من مؤرخي تطور الفكر الإسرائيلي باسم "المسيحانية" … والواقع أن هذا الحلم المسيحاني لم يكف عن مداعبة خيال اليهود منذ السبي البابلى وحتى القرن العشرين (7).
ولأهمية هذه العقيدة عند اليهود لما رأوا أنه قد مرت فترة طويلة دون أن يجيء المسيح الذي ينتظرونه انتهز بعضهم الفرصة وادعي أنه المسيح المنتظر وحدث ذلك أكثر من مرة عبر التاريخ وكل واحد منهم يعد اليهود بعودة فلسطين وتحقيق آمالهم.--------------------------------------------
(1) الإصحاح: (9/ 6) ولد لنا ولد.
(2) الفكر الديني اليهودي ص 109.
(3) أشعياء: (7/ 14) آية عمانوئيل.
(4) اليهودية د/ أحمد شلبي ص 214.
(5) أشعياء: (11/ 1 - 10) جذع يسي.
(6) الفكر الديني اليهودي: ص 110.
(7) المرجع السابق: ص 110 - 112 بتصرف بالحذف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
وقد ذكر د/ أحمد شلبي بعضًا من هؤلاء الذين ادعوا كذبًا - كل منهم على حدة أنه المسيح - وكذلك د/ ظاظا ذكر بعضًا من هؤلاء مبينين في عرضهما لهؤلاء الكذبة فشلهم الذريع في عدم إمكانية تجميع اليهود وعدم القدرة على تحقيق آمالهم. بل إن بعضهم لما ظهر لليهود عدم صدقه أعلن إسلامه إيثارًا للسلامة (1).
بينما أكد ل/ أحمد عبد الوهاب أن لفظ المسيح قد أطلق على أكثر من نبي في العهد القديم فيقول: (ظهر في بني إسرائيل مسحاء كثيرون كانوا يحظون هذا اللقب بمجرد أن يمسحهم أحد الأنبياء بالزيت المقدس فهكذا كان الحال مع شاول الذي مسحه النبي صموئيل " … فكان المسيح هو اللقب الذي حظي به شاول كما أعلن صموئيل لكل إسرائيل: اشهدوا علىّ قدام الرب وقدام مسيحه … " (2).
وبعد شاول قام صموئيل بمسح داود فتحول إلى مسيح آخر، قال الرب لصموئيل: قم امسحه … فأخذ صموئيل قرن الدهن ومسحه (3) وقبل أن يصعد إلياس إلى السماء فإنه مسح تلميذه اليشع نبيًا من بعده" وقال الرب لإيلياء: اذهب وامسح اليشع بن شافاط نبيًا عوضًا عنك" (4)) (5).
(وأخيرًا جاء المسيح عيسى عليه السلام أعظم مصيح ظهر في بنى إسرائيل والذي سمي في الإنجيل مسيح الرب "وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان … وكان قد أوحي إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب فأتى بالروح إلى الهيكل وعندما دخل بالصبي يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس أخذه على ذراعيه وبارك الله" (6)) (7).
وخلاصة ما وقف عليه نقاد العهد القديم من علمائنا الاجلاء في هذه القضية ما يلي:
1 - عدم اعتراف اليهود بالمسيح "عيسى ابن مريم عليه السلام "ومعنى ذلك أنهم يؤمنون ببعض الأنبياء ويكفرون ببعض وذلك هو الكفر والضلال بعينه.
2 - عدم قصر العهد القديم لفظ المسيح على عيسى ابن مريم عليه السلام وذلك لتمييع القضية وليكون ذلك تبرير لهم في اعتقادهم في عيسى ابن مريم عليه السلام إذ أنهم يعتبرونه ملكُ وليس نبيًا كداود وشاول وغيرهم.
3 - يدعي اليهود أن هناك مسيحًا آخر غير عيسى ابن مريم عليه السلام ينتظرون مجيئه ليقودهم إلى فلسطين ليعيد بناء الهيكل ويحكم من جديد.--------------------------------------------
(1) انظر: اليهودية: د/ أحمد شلبي، ص 214، 217. الفكر الديني اليهودي: د/ ظاظا ص 112 وما بعدها.
(2) صموئيل الأول: (12/ 1 - 3) خطات صموئيل الوداعى.
(3) صموئيل الأول: (16/ 12 - 13) صموئيل يمسح داود ملكًا.
(4) ملوك الأول: (19/ 15 - 17) الرب يظهر لإيليا.
(5) النبوة والأنبياء: ل / أحمد عبد الوهاب، ص 57.
(6) لوقا: (2/ 25 - 28) ختان الطفل يسوع وتقديمه في الهيكل.
(7) النبوة والأنبياء: ص 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
وفي نهاية هذا المبحث يتبين ما يلي:
1 - اضطراب مفهوم النبوة والأنبياء في العهد القديم.
2 - يزعم اليهود أن الأنبياء غير معصومين فيما دون الوحي.
3 - يعترف اليهود ببعض الأنبياء ونبوتهم ويعتبرون البعض الآخر ملوكًا وليسوا أنبياء.
4 - لم يترك العهد القديم نبيًا من الأنبياء إلا وألصقوا به التهم ولوثوا سيرته بل وقتلوا كثيراً منهم حتى سيدنا موسى عليه السلام لم يسلم منهم.
5 - الحيدة والموضوعية في ردود علماء المسلمين على الافتراءات الواردة في العهد القديم التى قد نسبت زورًا وبهتانًا إلى الأنبياء عليهم السلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
المبحث الخامس تصور العهد القديم عن اليوم الآخر
تمهيد:
عقيدة الإيمان باليوم الآخر من العقائد الثابتة التي جاء بها الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فقد دعا إليها موسى عليه السلام فقال تعالى: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} (1).
وقف علماء المسلمين وقفة نقدية مع العهد القديم حول هذه القضية وبينوا فيها عدم ذكر الجزاء الأخروي فيه وأن الوارد فيه الجزاء الدنيوي فقط وبالتالى كان الاهتمام بالدنيا يحتل المقام الأول في التصور اليهودي ولذلك يقول الله عز وجل: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} (2) أي حياة كانت بصرف النظر عن نوعية هذه الحياة وشرعيتها ولذلك يجتهد اليهودي في إفناء حياته في المتع والشهوات ولو على حساب الآخرين فإذا جاء الموت فلا حياة بعد ذلك كما يدَّعون.
ويمكن حصر جهود علماء المسلمين حول نقد عقيدة اليوم الآخر في العهد القديم تحت العناصر التالية:
(1) غلبه ذكر الجزاء الدنيوي على الأخروي فى نصوص العهد القديم.
(2) خلو العهد القديم من ذكر اليوم اللآخر باستثناء بعض الآيات.
(3) الأسباب وراء خلو العهد القديم من ذكر اليوم الآخر.
(4) بدايه ظهور عقيدة البعت واليوم الآخر وتطورها.
(1) تغليب ذكر الجزاء الدنيوي على الأخروي فى العهد القديم:
عند التأمل في هذا العنصر واستزجاع المراحل التاريخية التى مر بها بنو إسرائيل يلاحظ تغليب الناحية المادية على الجانب الروحي عندهم ولذلك يري د/ أحمد غلوش:
أن هذه الفكرة المادية - غلبة الجزاء الدنيوي على الأخروي - هى التى أوحت للفكر اليهودي أن يأتى اليهود إلى فلسطين على أساس أنها جنة اليهودي ومتعته، وبقى اليهود على هذا الاتجاه حتى صار جزءًا من معتقدهم العام يعيشون له وبه والسعيد فيهم من تمكن من العيش في فلسطين وكل من لم يتمكن من ذلك يعيش متعلقًا بها مشتاقًا إليها وفي عزمه أن يأتى إليها يومًا من الأيام (3).--------------------------------------------
(1) سورة طه الآيات: (13 - 15).
(2) سورة البقرة الآية: (96).
(3) انظر: دراسات في الأديان د/ أحمد غلوش ص 116 بتصرف يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
وبتحليل هذه الرؤية النقدية يتبين للباحث أن د/ غلوش قد غاص داخل النفسية اليهودية وحلل ميولها من خلال قرائته للواقع اليهودي المعاصر قراءة متأنية وبناءً على ذلك أسس رأيه السابق في هذا الموضوع.
ويري د/ صفوت مبارك:
أنه لا يوجد في التوراة التي بين أيدينا اليوم ذكر لليوم الآخر وما فيه بل إن الذي يقرأها يتبين له أن الجزاء فيها دنيوي بحت فمن آمن وعمل صالحًا فإنه يثاب على ذلك وثوابه إنما يكون في هذه الحياة الدنيا؛ ومن كفر وعصى فإنه يعاقب على ذلك وعقابه إنما يكون في هذه الحياة الدنيا، أما الآخرة فلا توجد إشارة إليها من قريب أو بعيد، أما فيما يتعلق بالثواب على الإيمان والعمل الصالح فهو أيضًا دنيوي (1).
وذكر د/ صفوت أدلة كثيرة تدل على ذلك منها ما يلي: "وإن سمعت سمعًا لصوت الرب إلهك لتحرص أن تعمل بجميع وصاياه التي أنا أوصيك بها اليوم يجعلك الرب إلهك مستعليًا على جميع قبائل الأرض … مباركًا تكون في المدينة ومباركًا تكون فى الحقل .. ومباركًا تكون فى دخولك ومباركًا تكون في خروجك" (2).
وما جاء في سفر اللاويين "إذ سلكتم في فرائضي وحفظتم وصاياي وعملتم بها أعطى مطركم في حينه وتعطى الأرض كلتها وتعطى أشجار الحقل أثمارها .. فتأكلون خبزكم للشبع وتكونون في أرضكم آمنين … وأسير بينكم وأكون لكم إلها وأنتم تكونون لي شعبا" (3).
وأما فيما يتعلق بالعقوبة التي يعاقب الرب بها العصاة الذين يخالفون أوامره ووصاياه، فيلاحظ أنها كلها كوارث ومصائب ونوازل دنيوية وليس من بينها أي عقاب أخروي (4) ذكر أدلة كثيرة تدل على ذلك منها:
(1) "ولكن إن لم تسمع لصوت الرب إلهك … تأتي عليلث جميع هذه اللعنات وتدركك ملعونًا تكون في المدينة وملعونًا تكون في الحقل ملعونة تكون سلتك ومعجنك ملعونة تكون ثمرة بطنك وثمرة أرضك … ملعونًا تكون في دخولك وملعونًا تكون في خروجك" (5).
(2) "لكن إن لم تسمعوا لي ولم تعملوا كل هذه الوصايا … فإني أسلط عليكم رعبًا وسلاً وحمىً تفني العينين وتتلف النفس وتزرعون باطلاً زرعكم فيأكله أعداؤكم … أطلق عليكم وحوش البرية … وأصير مدنكم خبر به" (6).--------------------------------------------
(1) انظر: مدخل لدراسة الأديان ص 138، 139 بتصرف يسير.
(2) تثنية: (28/ 1 - 17) بركات الطاعة.
(3) الإصحاح: (26/ 3 - 12) مكافأة الطاعة.
(4) مدخل لدراسة الأديان ص 138، 139.
(5) تثنية: (28/ 15 - 19) لعنات العصيان.
(6) لاويين: (26/ 14 - 31) عقوبة العصيان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
(2) خلو العهد القديم من ذكر اليوم الآخر:
يقرر الإمام ابن تيميه خلو العهد القديم من ذكر اليوم الآخر وما فيه فيقول:
(إن التوراة - التي بأيدي اليهود - ليس فيها تصريح بذكر المعاد وعامة ما فيها من الوعد والوعيد فهو في الدنيا كالوعد بالرزق والنصر والعافية والوعيد بالقحط والأمراض والأعداء) (1).
وفي طرح د/ مشرح على، لهذه القضية يبين ما طرأ على التصور اليهودي من فكر خاطئ وفهم معوج حول اليوم الآخر والبعث بعد أن كان سليمًا في بدايته فيقول:
(كان اليهود في أول نشأتهم يعتقدون كما يعتقد غيرهم من أهل الأديان بالبعث وبالجنة والنار والحساب والعقاب على ما يقدم الإنسان في الدنيا من خير أو شر غير أن هذه العقيدة سرعان ما تلاشت عندهم واضطربت وماتت وصار اعتقادهم أن الموت خاتمة كل شىء) (2).
ويبين د/ فرج الله عبد الباري، مدى ما وصلت إليه العقيدة اليهودية من تعقيد وغموض لخلوها من ذكر اليوم الآخر وتفصيلاته فيقول:
(إن عقيدة اليوم الآخر عند اليهود من الأمور البالغة التعقيد وقد خلت التوراة الحالية من الحديث عن اليوم الآخر، وأن الإشارات إليه تأتي عابرة مختلفًا حولها منها:
1 - ما ورد في سفر أشعياء: "تحيا أمواتك تقوم الجثث، استيقظوا ترنموا بإسكان التراب لأن طلَّك طل أعشاب والأرض تسقط الأخيلة" (3).
2 - ما ورد في سفر حزقيال: "أيتها العظام اليابسة اسمعى كلمة الرب هكذا قال السيد الرب لهذه العظام هاأنذا أدخل فيكم روحًا فتحيون وأضع عليكم عصبًا وأكسيكم لحمًا وأبسط عليكم جلدًا وأجعل فيكم روحًا فتحيون وتعلمون أني أنا الرب (4) " (5).--------------------------------------------
(1) الجواب الصحيح: 1/ 300.
(2) اليهودية دراسة مقارنة د/ مشرح على (الأستاذ بجامعة الأزهر فرع المنصورة)، ص 229. ط/ بدون
(3) الإصحاح: 26/ 19، أنشودة حمد.
(4) حزقيال: (37/ 4 - 6) وادي العظام اليابسة.
(5) اليوم الآخر بين اليهودية والمسيحية والإسلام د/ فرج الله عبد الباري (الأستاذ بجامعة الأزهر فرع طنطا)، ص 54، 332.
ط/ دار الوفاء بالمنصورة، ط/ 1422هـ - 1992م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
وفي تعليق د/ فرج الله على هذين النصين يقول:
(إنهما يشيران إلى البعث الجسدي والروحى معًا لليهود في الآخرة ويلاحظ على ذلك ما يلي:
1 - أن الإشارات عن الآخرة غير وافية ولا تعطى تفصيلاً لكثير من الجوانب عن اليوم الآخر.
2 - أن أسفار موسى الخمسة تخلو تمامًا من أي إشارة إلى اليوم الآخر وما فيها) (1).
ويؤكد ذلك د/ مصطفي حلمي فيقول:
(إن هناك اضطرابًا وغموضًا في عقيدة اليهود في اليوم الآخر فهي أقرب إلى الإنكار منها إلى الإقرار والإيمان ويرجع ذلك إلى اختلاف النصوص الواردة عن الآخرة في التوراة) (2).
أما د/ عابد توفيق الهاشمي في كتابه "التربية في التوراة" في نقده لهذه العقيدة وبيان وجودها من عدمه في نصوص العهد القديم تناول مناقشتها تحت أمرين هما:
1 - عدم وضوح معنى الآخرة فى نصوص التوراة.
3 - احتمال الإشارة إلى الآخرة فى بعض النصوص.
أما عن الأمر الأول فيقول:
إن النصوص القليلة في التوراة التي ذكرت فيها كلمة الآخرة، غير واضحة المعني ولا تدل على الآخرة بمعناها الاصطلاحي المعروف، بل ربما أشار المعنى إلى نهايات الأعمال وتتبع بدقة لفظة الآخرة في التوراة الحالية فوجدها في نصوص لا صلة لها بالدار الآخرة من هذه النصوص:
1 - "فرأي الرب ورذل من الغيظ بنيه وبناته، وقال احجب وجهي عنهم، وانظر ماذا تكون آخرتهم، إنهم جيل متقلب أولاد لا أمانة فيهم (3) أي ما نتيجة أعمالهم في الدنيا.
2 - "إنهم أمة عديمة الرأي ولا بصيرة فيهم، لو عقلوا لفطنوا بهذه وتأملوا آخرتهم" (4). أي آخرة أعمالهم في الدنيا كذلك.
3 - "صار في الأرض دهش وقشعريرة، الأنبياء يتنبئون بالكذب والكهنة تحكم على أيديهم وشعبي هكذا أحب، وما تعملون في آخرتها" (5) أي في نهاية هذه الأعمال.
وأكد بعد سرده لهذه النصوص أن مدلول كلمة الآخرة يعني آخرة أعمالهم ونتائجها في هذه الحياة الدنيا وأكد أيضًا خلو التوراة الحالية من ذكر الآخرة بمدلولها الاصطلاحى بل وردت نصوص تنكرها من هذه النصوص الصريحة في الإنكار:--------------------------------------------
(1) اليوم الآخر د/ فرج الله 332.
(2) الإسلام والأديان دراسة مقارنة د/ مصطفى حلمى ص 177 ط - دار الدعوة 1990 م.
(3) تثنية: (32/ 20 - 21) نشيد موسى.
(4) تثنية: (32/ 28 - 29) السابق.
(5) أرميا: (5/ 30) لا يوجد بار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
4 - "لأن الأحياء يعلمون أنهم سيموتون، أما الموتى فلا يعلمون شيئًا وليس لهم أجر بعد لأن ذكرهم قد نسي" (1) فهذا إنكار صريح للآخرة، بأن الميت لا جزاء له ولا عقاب، ولا حساب! (2).
أما عن الأمر الثاني:
ها هو العالم الجليل الشيخ رحمة الله الهندي يقول عن عقيدة الآخرة في التوراة والتي كُتبت بعد سبعة قرون من وفاة موسى سيدنا عليه السلام: (فلا ذكر للآخرة فيها، ولكن الأسفار الخمسة فيها مواعيد دنيوية للمطيعين وتهديدات دنيوية للعاصيين وهكذا توجد في مواضع كثيرة) (3).
ويؤكد أن خلو التوراة من ذكر عقيدة اليوم الآخر دليل من الأدلة القاطعة على التحريف الذي طرأ على التوراة ذلك أن الله تعالى جعل عقيدة اليوم الآخر جزءًا أساسًا في الدين الحق الذي أنزله على الناس من لدن آدم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} (4).
وذكر الهاشمي أن هناك نصوصًا يُفهم منها الإشارة إلى يوم القيامة من هذه النصوص:
1 - "قريب يوم الرب العظيم … ذلك اليوم يوم سخط، يوم ضيق وشدة يوم خراب ودمار يوم ظلام وقتام … لأنه يصنع فناءً باغتًا لكل سكان الأرض" (5).
2 - فلنسمع ختام الأمر كله: اتق الله واحفظ وصاياه … لأن الله يحضر كل عمل إلى الدينونة على كل خفى إن كان خيرًا أو شرًا" (6). وهذا النص ربما كان أوضح النصوص التي تشير إلى يوم القيامة لأن الدينونة تعني الحساب حيث يدين الله كل إنسان على عمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر (7).
وفي نظرة د/ الهاشمي التقويمية لما سبق من عرض نقدي لإغفال الإيمان بالآخرة في التوراة يقول: (إن ما ذكر من نصوص يبين عدم تأكيد التوراة لعقيدة الآخرة وإن هذا الإغفال أمر يعرفه كل من درس التوراة دراسة دقيقة وعرف حياة اليهود عبر تاريخهم (8).--------------------------------------------
(1) الجامعة: (9/ 5) الوقوف بهيبة أمام الرب.
(2) انظر: التربية في التوراة د/ الهاشمي، ص 79 - 80.
(3) إظهار الحق: 2/ 78.
(4) سورة النساء الآية: (136).
(5) صفنيا: (1/ 14) النهاية، يوم الرب العظيم.
(6) الجامعة: (12/ 13 - 14) ختام الأمر.
(7) انظر: التربية في التوراة، ص 81.
(8) التربية في التوراة، ص 82.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
والباحثة / سميرة عبد الله عرضت ما يتعلق بتصور اليوم الآخر في التوراة وباقى أسفار العهد القديم في نقاط مجملة ثم فصلت ذلك الإجمال وناقشته وأضافت إلى ما ذكره د/ الهاشمي من أدلة - نصوصًا أخرى بينت سيطرة المادة على قلوب اليهود ولذلك فلا مكان للروحانيات عندهم واقتصرت التوراة على ذكر الموت في هذه الدنيا بصورة مادية بحتة، تاركة ذكر مصير الإنسان بعد الموت بدون بيان جلي صريح فنهاية آدم عليه السلام تختم بالموت ولا شىء بعد الموت ونص ذلك: "لأنك تراب وإلى التراب تعود" (1) … أما الحديث عن الحياة الأخرى والجنة والنار بعد البعث فالتوراة خالية من ذلك تمامًا وجعلت مناط الطاعة والمعصية هو الإثابة والعقوبة في الدنيا المتمثل في البركات واللعنات المادية التي تصيب الإنسان (2).
3. الأسباب وراء خلو العهد القديم من ذكر اليوم الآخر:
ولقد أَرْجع بعض العلماء خلو العهد القديم من ذكر اليوم الآخر (3) للأسباب التالية:
1 - (لعل السبب في ذلك وجودهم بين المصريين مدة 430 سنة كما جاء في سفر الخروج "وأما إقامة بنى إسرائيل التي أقاموها في مصر فكانت أربع مائة وثلاثين سنة" (4) واقتباسهم منهم هذه العقيدة التى كانت عالقة كثيرًا بأذهان المصريين فانتقلت منهم إلى بنى إسرائيل وأصبحت عندهم من الأمور التي لا يترددون في قبولها فلذا لم يحتاجوا للتذكير بها كثيرًا فاكتفت كتبهم بالإشارة إليها أحيانًا) (5).
2 - أو كان السبب في قلة ذكر كتبهم لها أن الناس كانوا في تلك الأزمنة قصيري الإدراك متبلدي الشعور وخصوصًا اليهود ذوي الرقاب الصلبة كما جاء في سفر الخروج "وقال الرب لموسى رأيت هذا الشعب وإذا هو شعب صُلْبُ الرقبة (6) " فلذا ما كانوا يتأثرون ولا تنفعل نفوسهم بالمواعيد الآجلة انفعالها بالمواعيد العاجلة التي أكثرت كتبهم من ذكرها لهم لغلظ قلوبهم وقسوتها فلما كثر بين الناس الشك في هذه العقيدة وارتقى إدراكهم ورق شعورهم عن ذي قبل جاء سيدنا عيسى عليه السلام لتبيين هذه العقيدة العظمى واشتهر بالتصريح بها أكثر من جميع من سبقه من أنبياء بنى إسرائيل) (7).--------------------------------------------
(1) تكوين: (3/ 19) وجهود الإمامين، ص 514.
(2) انظر: تثنية: (28/ 1 - 16)، تثنية: (28/ 16 - 46) وانظر: جهود الإمامين، ص 516 - 517.
(3) اللهم إلا بعض إشارات طفيفة كما في سفر التثنية: (32/ 39)، دانيال: (12/ 2 - 3) وغير ذلك.
(4) الإصحاح: (12/ 40) الخروج.
(5) نظرة في كتب العهد الجديد د/ محمد توفيق صدقي، ص 164، 165 مطبعة المنار بمصر 1331 هـ.
(6) الإصحاح: (32/ 9) العجل الذهبي.
(7) نظرة في كتب العهد الجديد ص 165 مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
ويضيف د/ كامل سعفان أكثر من بُعد توضيحي لهذه القضية فيقول:
1 - من خلال دراسة العهد القديم نجد أنه لم يمس العالم الآخر من قريب أو بعيد وكأنه اكتفى بالعقوبات الشديدة التي تنزل بالمجرمين أو لعله تأسي بديانة أخناتون دون ما سبقها من الديانات المصرية التي كانت تؤمن بالحياة بعد الموت، حيث يحتل إلى الأبدية (أوزوريس) مكانًا رئيسًا بين الآلهة … فإذا كان موسى (العهد القديم) من رجال أخناتون أو أحد دعاته، وإذا كان (الخروج) تم فى عهد أعداء أخناتون فقد كان على كتَّاب العهد القديم أن يراعوا هذه العلاقات السياسية (1).
2 - ويقول أيضًا: ولكنا نجد في سفر الجامعة - الإصحاح الثالث: "إن ما يحدث لبنى البشر يحدث للبهيمة … كلاهما من التراب وإلى التراب يعود كلاهما من يعلم روح بنى البشر هل هى تصعد إلى فوق وروح البهيمة هل هي تنزل إلى أسفل، إلى الأرض … إنه لا شىء خير من أن يفرح الإنسان بأعماله، لأن ذلك نصيبه" (2) وهذا قول لا يفيد شيئًا عن البعث والحساب.
3 - أما أول إشارة إلى البعث فلا نكاد نجدها قبل (سفر دانيال 12) (3) مما يفيد تحولًا في العلاقات السياسية والثقافية، أو هو دليل على ما أصاب (التوراة) من تحريف وتزييف، إذ أنه أثر الاتصال بالديانة الزرادشتية زمن الأسر الطويل، وإبّان الاتصال بدولة الفرس في عهد قورش (المخلّص) … وجاء عصر السيد المسيح وما يزال الخلاف بين الطوائف الإسرائيلية حول الحياة الآخرة وفقًا للإيمان ببعض الأسفار دون الآخرى) (4).
4. بدايه ظهور عقيدة اليوم الآخر وتطورها فى الفكر اليهودي:
وضع علماء المسلمين أيديهم على سبب ظهور عقيدة اليوم الآخر عند بنى إسرائيل وأرجعوا ذلك إلى ما حدث لهم في فترة التيه والتشريد التي عاشوها وكذلك إلى فترة السبي البابلى وما ذاقوه من ويلات في هذه الفترة التاريخية كل ذلك كان له أكبر الأثر في وقوف اليهود مع أنفسهم مما جعلهم يعيدوا التفكير فيما وراء هذه الحياة الدنيا من أمور غيبية.--------------------------------------------
(1) اليهود تاريخا وعقيدة: د/ كامل سعفان، ص 223، ط/ دار الاعتصام 1988 م.
(2) الإصحاح: (3/ 19 - 22) لكل شيء زمان.
(3) والنص يقول: "كثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي" (دانيال: 12/ 2 - 3) أزمنة النهاية.
(4) اليهود تاريخا وعقيدة: د/ كامل سعفان، ص 223 - 224.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
ولذلك يري "حسن ظاظا فى كتابه: "الفكر اليهودي":
(أن اليهود لم يفكروا في الغيبيات إلا بعد أن تعرضوا للسبي البابلى ثم التشتت في الأرض على أيدي الرومان) (1).
ويحدد في موضع آخر من كتابه مفهوم الغيبيات الذي اتجه تفكير اليهود إليه فيذكر: (أن التفكير في الغيبيات كان يتخذ اتجاهين محددين هما: نهاية العالم والخلاص على يد المسيح المنتظر) (2).
ويؤكد د/ صفوت مبارك على ذلك بقوله:
(بعد الأسر البابلي، وحلول الكوارث ببنى إسرائيل - بدأ بنو إسرائيل يتذكرون الحياة الآخرة؛ لأن الحياة الدنيا لم تعد تسير على هواهم، فظهرت أسفار تتحدث عن الجزاء الأخروي منها "سفر دانيال" الذي يتحدث عن البعث والحياة الأبدية فيقول: "وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي والفاهمون يضيئون، والذين ردوا كثيرين إلى البر كالكواكب إلى أبد الدهور، أما أنت فاذهب إلى النهاية فتستريح وتقوم لقرعتك في نهاية الأيام (3) ") (4).
ويقول د/ أحمد شلبي من خلال اطلاعه الواسع على تاريخ اليهود وتفحص طباعهم ونوعياتهم - يقول: إن يهود الماضي ليسوا كيهود الحاضر ولذلك يري أن اليهود يرون أنفسهم قسمين: قسم تمتع بحياته الدنيا وطيباتها ولم يتعرض للأسر والتشرد، وهؤلاء قد استوفوا حظهم من الثواب الإلهي د/ يعد هناك داع لأن يحيوا حياة أخرى وهذا هو القسم الذي تناولته التوراة التي لم تتحدث عن الجزاء الأخروي حيث اعتبرت بنى إسرائيل الذين عاشوا مع سيدنا موسى عليه السلام قد استوفوا ثوابهم في هذه الحياة الدنيا) (5).
(أما القسم الثاني: فهم الذين عاشوا تحت سلطان الشعوب الأخرى أسرى أو مشردين، فهؤلاء يرى اليهود أنهم لم يستوفوا جزاءهم، ولم يثابوا على أعمالهم الصالحة، ولذا فإنهم يبعثون بعد موتهم ليوفوا جزاءهم وينالوا حظهم من النعيم) (6).--------------------------------------------
(1) الفكر اليهودي أطواره ومذاهبه د/ حسن ظاظا ص 109.
(2) المرجع السابق: ص 109 - 110.
(3) الإصحاح: (12/ 2 - 3، 13) أزمنة النهاية.
(4) مدخل لدراسة الأديان: ص 142.
(5) اليهودية د/ أحمد شلبي ص 203 - 204.
(6) المرجع السابق نفس الصفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
ولعل هذه الفكرة كانت وراء الدعوة إلى الإيمان بالبعث والدار الآخرة التي ظهرت بعد الأسر البابلي وتناولتها أسفار العهد القديم التي ظهرت آنذاك ومما يؤكد هذه الفكرة أن العبارة التي وردت في سفر "دانيال" والتي تقول "كثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون" ولم يقل: "إن جميع الراقدين يستيقظون" ولكن بقى أن هذا النص لا يتحدث فقط عن ثواب أخروي بل يتحدث أيضًا عن عقاب أبدى في الدار الآخرة في حين أن رأى هؤلاء ينحصر في الحديث عن الثواب الأخروي (1).
وأيا ما كان الأمر فقد ظهرت "فرقة الفريسيين" (2) وهي إحدى الفرق اليهودية التي ظهرت بعد الأسر البابلي ومن مبادئها الإيمان بالبعث والدار الآخرة ورغم جهاد هذه الفرقة في محاولة نشر هذه الفكرة بين اليهود منتهزة فرصة الصدمة التي أصابتهم بعد زوال ملكهم من فلسطين غير أن هذه الفكرة لم تجد أي صدىً لها عند اليهود وأنكرتها الفرق الأخرى (3).
ويضيف د/ صفوت بُعدًا توضيحيًا لمبادئ الفريسيين فيقول:
(إنهم يعتقدون أن الصالحين من الأموات فقط هم الذين سيبعثون وأن بعثهم يكون على هذه الأرض وثوابهم يتحقق بالحياة في مملكة "المسيح المنتظر" وهو من نسل داود ويأتي في آخر الزمان ليدخل الناس في دين موسى عليه السلام ويملأ الأرض سلامًا وعدلًا كما يدعون فالجزاء الأخروي عندهم يكون على هذه الأرض وهو للصالحين فقط أما - الكفار والعصاة فلا يبعثون بل يموتون موتًا أبديًا - وهذا عقابهم على كفرهم وفسقهم وتمردهم) (4).
إضافة إلى ما سبق ومن خلال استقراء وتتبع الباحثة / سميرة عبد الله لهذا الموضوع رصدت نصوصًا من باقي أسفار العهد القديم تدل دلالة واضحة - على الاعتراف باليوم الآخر، ووصفه وما يتم فيه من حساب الخلائق والقضاء بينهم ومجازاتهم بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر ولكنها لم تذكر التوقيت الذي ظهرت فيه هذه النصوص مثلما حددها أغلب النقاد .. ومن القضايا التي ذكرتها وعضدتها بالأدلة قضية البعث (5) والحشر (6) والعرض (7) والحساب والقضاء بين الناس والجزاء (8) والجنة (9) والنار (10).--------------------------------------------
(1) مدخل لدراسة الأديان: ص 142.
(2) هم: الذين ألفوا أسفار التلمود ويعتقدون بصحة البعث بعد الموت، وأن الصالحين من الأموات سينشرون في هذه الحياه الدنيا ليشاركوا في ملك المسيح المنتظر (انظر: تاريخ الدعوة إلى الله - الآلورى ص 74).
(3) مدخل لدراسة الأديان ص 143.
(4) المرجع السابق: نفس الصفحة.
(5) مزامير: (17/ 15)، أشعياء: (26/ 19) أنشودة حمد.
(6) أشعياء: (24/ 21 - 24) الرب يدمر الأرض.
(7) جامعة: (12/ 13 - 14) ختام الأمر.
(8) أمثال: (23/ 17 - 18) بدون.
(9) تكوين: (2/ 10)، (13/ 10) انفصال إبراهيم عن لوط.
(10) انظر: عدد: (16/ 20 - 23)، خروج: (31/ 14 - 17)، عاموس: (9/ 2)، مزامير: (6/ 5)، تكوين: (37/ 35).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
وبناءً على ما سبق من آراء علماء المسلمين حول عقيدة اليوم الآخر في العهد القديم يلاحظ الباحث ما يلي:
1 - يكاد يتفق العلماء على أنه لم يكن هناك تصور واضح عن اليوم الآخر في العهد القديم لخلو أسفاره من ذكر البعث والجزاء خاصة أسفار موسى الخمسة باستثناء بعض الآيات التى تحتوى على إشارات طفيفة له.
2 - تحول اليهودية بعد الأسر البابلى تحولًا عقائديًا وسياسيًا خطيرًا ترتب عليه التفكير في الغيبيات وما بعد هذه الحياة الدنيا.
3 - سيطرة الروح المادية على نصوص العهد القديم.
4 - يعتقد اليهودي أن جزاءه على أعماله يستوفيه في الدنيا ومن ثم يفني حياته في التمتع بالملذات والشهوات ويحرص على ذلك حرصًا شديدًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
المبحث السادس نقد عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر فى العهد القديم
اهتم بعض المعاصرين من علماء المسلمين بالحديث عن القضاء والقدر في العهد القديم، وفى دراستهم لهذا الموضوع بينوا حقيقة القضاء والقدر في أسفار العهد القديم وألقوا الضوء على النصوص التي تثبت مراتب القضاء والقدر ثم أردفوهها بذكر النصوص التي تقدح فى كمال هذه المراتب، وبالتالي أثبتوا مدى التناقض والتعارض في عقيدة اليهود في هذا الموضوع.
وقد اتبعوا في نقدهم أسلوب الإثبات والنفى بعرض النص الذي يثبت هذه العقيدة ثم يذكروا بعد ذلك النص الذي ينفيها أو يقدح فيها وهو ما يسمى في اللغة بأسلوب التضاد، وبذلك تظهر المخالفة جيدًا ويتضح التناقض في النصوص التوراتية التي تتحدث عن القضاء والقدر ويتبين الاضطراب العقائدي في قضية هى من أخطر القضايا العقائدية إذ هي من الأركان الأساسية للإيمان.
ويمكن إجمال ما يتعلق بالقضاء والقدر تحت العناصر التالية:
1 - إثبات مراتب عقيدة القضاء والقدر بنصوص من العهد القديم.
3 - انحراف اليهود في عقيدة القضاء والقدر ونقد العلماء لها.
أولاً: مراتب القضاء والقدر في العهد القديم (1):
أ - العلم الأزلي المسبق:
توجد نصوص في العهد القديم تنص على أن الله عز وجل وسع كل شىء علمًا، من هذه النصوص: "مخبر منذ البدء بالأخير ومنذ القديم بما لم يفعل قائلًا رأي يقوم وأفعل كل مسرتي .... وقد تكلمت فأجريه قضيب فأفعله (2) ".
ب - كتابة الأشياء قبل كونها:
ينص العهد القديم على أن الله تعالى كتب كل شىء قبل الخلق من بدء الخلق حتى تقوم الساعة من ذلك: "رأت عيناك أعضائي وفي سِفْرك كلها كتبت يوم تصورت إذ لم يكن واحد منها" (3). وقول التوراة: "لكل شيء زمان ولكل أمر تحت السموات وقعت: للولادة وقت … ، وللموت وقت، قد عرفت أن كل ما يعمله الله أنه يكون إلى الأبد لا شيء يُزاد عليه ولا شيء يُنقص منه … ما كان فمن القدم هو، وما يكون فمن القدم قد كان" (4).--------------------------------------------
(1) جهود الإمامين من ص 569 - 580 باختصار.
(2) أشعيا -: (46/ 10 - 11) وانظر: أشعياء: (44/ 6 - 8)، أيوب: (10/ 7)، مزمور: (1/ 139 - 5).
(3) مزمور: (139/ 16) بدون.
(4) جامعة: (3/ 1 - 14) لكل شيء زمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
ج - مشيئه الأشياء قبل كونها:
جاء في التوراة أن الله تعالى فعال لما يريد، ومشيئته نافذة لا يردها شىء … ولا شىء خارج عما أراد من هذه النصوص: "من ذا الذي يقول فيكون والرب لم يأمر" (1)، "كما قصدت يصير وكما نويت يثبت" (2).
د- خلق الأشياء بأمره:
أشارت بعض النصوص إلى خلق الله وإيجاده لكل المخلوقات بمجرد إرادته وبكلمة منه من هذه النصوص: "بكلمة الرب صُنعت الأرض وبنسمة فيه كل جنودها … لتخش الرب كل الأرض ومنه ليخف كل سكان المسكونة، لأنه قال فكان، هو أَمْرٌ فصار" (3).
فما سبق يثبت مراتب القضاء والقدر في العهد القديم ويبدو أن هذه النصوص من بقايا الحق التي مازالت موجودة فيه وهي دليل إدانة لليهود حينما ينكرون عقيدة القضاء والقدر.
ثانيًا: انحراف اليهود عن الإيمان بمراتب القضاء والقدر وجهود العلماء فما نقدها والرد عليها:
ذكرت الباحثة / سميرة عبد الله ما يعارض إثبات المراتب السابقة للقضاء والقدر حيث ذكرت النصوص التي تصف الإله بصفات لا تليق بذاته المقدسة وقد أشرت إلى بعض هذه الصفات في المبحث الأول من هذا الفصل (4). من هذه الصفات التي ألصقوها بالإله:
نفى العلم الإلهي "الجهل" … والذي يدل على ذلك من التوراة: قصة آدم وحواء وأكلهما من شجرة معرفة الخير والشر إذ اختبأ آدم من أمام وجه الإله حين سمع صوت مشيه داخل الجنة فلم يره الإله ولم يعرف مكان اختبائه حتى عرفه آدم وأخبره بذلك (5).
والجدير بالذكر أن المسلم (يؤمن أن قدر الله كله خير، وأن الشر لا يُنسب إلى الله تعالى مباشرة تأدبًا مع مقام الربوبيه؛ لأن علم الله تعالى ومشيئته وكتابته وخلقه للأشياء عدل كله ورحمة وخير وحكمة بالغة) (6).--------------------------------------------
(1) مراثى أرميا: (3/ 37) توبة ورجاء.
(2) أشعياء: (14/ 24) نبوءة ضد آشور.
(3) مزمور: (33/ 6 - 9) بدون.
(4) راجع: ص 110 من هذه الدراسة.
(5) انظر القصة كاملة في: تكوين: (2/ 6 - 12) آدم وحواء.
(6) جهود الإمامين: ص 577.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
ويبين د/ أحمد شلبي أن اليهود يخالفون هذه العقيدة المستقيمة في القضاء والقدر فيقول:
إنهم ينسبون الشر لله عز وجل وأن الإنسان مجبر في أفعاله وبالتالي فإن صدور الشر عنه أمر طبيعي؛ لأنه خلقه وقد ركبت فيه هذه الطبيعة الشريرة وأن المنحرف من البشر لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن ينصلح حاله أبدًا ولا يمكن له أن يُقوّم ويؤكد ذلك ما تعتقده الطوائف اليهودية: فطائفة "الفريسيون" لها رأى في القضاء والقدر فهم يرون أن الأفعال يمكن أن تتأثر بالقضاء والقدر ولكنها غير واقعة بها (1).
وطائفة "الصدوقيون" لا يقولون بالقضاء والقدر ويؤمنون بحرية الاختيار ويرون أن الأفعال مخلوقة للإنسان لا لله (2).
وطائفة "القراؤون" ذهبت إلى القول بالجبر المطلق ونفي الاختيار أو تأثير أفعال العبد (3).
ويؤكد د/ الهاشمي، هذه النظرة - من أن الإنسان مجبر في أفعاله لا مخير- فيقول:
إن عقيدة الجبر هي المهيمنة على أهل التوراة يهودًا أو نصارى، وهذه العقيدة تؤمن أن الله ليس فقط خالق الخير والشر؛ بل تزعم أنه الذي أجبر الإنسان على السلوك الذي يتجاوب مع ما أودع فيه من شر، فلا يقدر الإنسان أن يسلك سلوكًا خيرًا فتقول التوراة: "لماذا أضللتنا يا رب عن طريقك؟، قسيت قلوبنا عن مخافتك (4).
يضاف إلى ذلك نسبة الشر صراحة إلى الله في عقيدة التوراة: "أنا الرب وليس آخر: مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق الشر أنا الرب صانع كل هذه" (5). ولقد غالت التوراة في عقيدة الجبر للحد الذي زعمت فيه أن الله ينزل الروح الرديء ليقتحم النبي فيؤدي به إلى الجنون" وكان في الغد أن الروح الرديء من قبل الله اقتحم شاؤل وجن في وسط البيت (6) " (7).--------------------------------------------
(1) اليهودية د/ أحمد شلبي ص 227.
(2) المرجع السابق: ص 230.
(3) جهود الإمامين: ص 583.
(4) أشعياء: (63/ 17) تسبيح وصلاة.
(5) أشعياء: (45/ 7) رسالة الله لكورش.
(6) صموئيل الأول: (18/ 10) غيرة شاول من داود.
(7) التربية في التوراة: د/ الهاشمي، ص 57.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)