2 - جاء في سفر العدد (10/ 6) ما نصه: "وإذا ضربتم هتافًا ثانية ترتحل المحلات النازلة إلى الجنوب. هتافا يضربون لرحلاتهم" وتوجد في آخر هذه الآية في الترجمة اليونانية هكذا "وإذا نفخوا مرة ثالثة يرفع الخيام الغريبة للارتحال وإذا نفخوا مرة رابعة يرفع الخيام الشمالية للارتحال" فالمتن العبراني هاهنا ناقص باعتراف المفسرين (1).
3 - جاء في سفر التكوين (7/ 17) في النسخة العبرانية ما نصهُ: "وكان الطوفان أربعين يومًا على الأرض" وهذه الجملة في كثير من النسخ اللاتينية وفي الترجمة اليونانية هكذا: "وكان الطوفان أربعين يومًا وليلة على الأرض" وعلى ذلك فالنص في العبرانية ناقص (2).
هذا بالنسبة للعلماء القدامى كابن تيميه وابن القيم والمحدثين كالعلامة رحمة الله الهندي أما بالنسبة للعلماء المعاصرين وكيفية تناولهم لاثبات التحريف في العهد القديم فبقراءة متأنية لما وقع تحت يدي من مؤلفات نقدية معاصرة يتضح لي من خلال الاستقراء والتتبع لتلك الجهود النقدية أن دراسة هؤلاء العلماء الأفاضل قامت على النقد العلمى في إثبات الحقائق وإقامة الحجة على من يدعى سلامة الكتاب المقدس من التحريف وإن كانت لم ترتق إلى مستوى دراسات القدامى من العلماء إلا أنها محاولات جادة وجهود قيمة في هذا الميدان من هؤلاء على سبيل المثال ل/ أحمد عبد الوهاب، د/ أحمد حجازي السقا ود/ محمد دياب … وغيرهم.
أما م/ أحمد عبد الوهاب، في كتابه: "اختلافات في تراجم الكتاب المقدس". قد سار على نهج العلامة رحمة الله الهندي في مقابلته بين النسخ والتراجم المتعددة للكتاب القدس والتي أثبت من خلالها وجود الاختلاف الواضح بين النسخ وأكد أن هناك شواهد وفيرة على أن الكتبة غيروا بقصد أو بدون قصد في الوثائق والأسفار التي كان عملهم الرئيسى هو كتابتها أو نقلها وأرجع ذلك إلى الأسباب التالية:
1 - الخطأ في القراءة أو في سماع بعض الكلمات أو في هجائها.
2 - الخطأ في التفريق بين ما يجب فصله من الكلمات وما يجب أن يكون تركيبًا واحدًا.
3 - النسيان أثناء النسخ "الكتابة" فقد كانوا ينسخون الكلمة أو السطر مرتين وأحيانًا ينسون كتابة كلمات بل فقرات بأكملها.
4 - التغيير فى النص عن عمد فتغييرهم في النص الأصلي عن قصد قد مارسوه مع فقرات بأكملها حين كانوا يتصورون أبها مكتوبة خطأ في صورتها التي بين أيديهم.
5 - الحذف أو الزيادة كما كانوا يحذفون بعض الكلمات أو الفقرات أو يزيدون على النص الأصلي فيضيفون فقرات توضيحية.--------------------------------------------
(1) انظر: إظهار الحق (2/ 247).
(2) انظر: المرجع السابق (2/ 246).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
6 - طول فترة الكتابة فقد طالت الفترة التي كتبت فيها النصوص الحالية ونقلتها أجيال متعددة من الكتبة والنساخ من القرن 11 ق. م إلى القرون الأولى ق. م وأخذت صورتها النهائية في القرن الأول الميلادي.
7 - أخطاء النساخ الذين نقلوا من ترجمة إلى ترجمة أخرى (1). ثم ذكر ل/ أحمد عبد الوهاب أمثلة على هذه الاختلافات التي وجدت في تراجم الكتاب المقدس منها:
ما حدث في أول الوصايا العشر في التراجم المتعددة. تقول ترجمة الكتاب المقدس للبروتستانت: "تكلم الله بجميع هذه الكلمات قائلًا: "أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية لا يكن لك آلهة أخرى أمامي (2) وبهذا تقول التراجم الإِنجليزية والفرنسية ولا يكن لك آلهة أخرى أمامي" لكن ترجمة الكتاب المقدس للكاثوليك وترجمة التوراة للكاثوليك تقول: "ولا يكن لك آلهة أخرى تجاهى" فإذا كان هناك داع لتعديل الترجمة التي تقول: "لا يكن لك آلهة أخرى أمامى" فلتكن: "لا يكن لك آلهة أخرى إلا أنا" وهذا يتفق مع الصيغة الفرنسية الأخيرة (3).
وبالنسبة لمحاولة د/ أحمد حجازي السقا - النقدية التي تضمنها كتابه نقد التوراة فإنه في هذا الكتاب سار على طريقة العلامة رحمة الله الهندي في الاستدلال على وقوع التحريف في التوراة فبين كيف تتم عملية التحريف خصوصًا فيما يتصل بالنص الذي يشير إلى ظهور نبي من وسط إخوتهم وأنه يكون مثل موسى عليه السلام وقام بالرد على زعمهم الفاسد في تأويلهم لهذا النص بأن المقصود بهذا النبي هو المسيح الذي ينتظرونه وأنه لم يكن عيسى عليه السلام ولا نبينا صلى الله عليه وسلم، وبين بالأدلة العقلية والنقلية أن المقصود بهذا النبى الذي يكون مثل موسى هو رسولنا صلي الله عليه وسلم ثم بين أنواع التحريف التى وقعت في العهد القديم وحسم الخلاف الذي دار بين العلماء في نوعية هذا التحريف (4).
ود/ محمد أحمد دياب، في كتابه "أضواء على اليهودية" ناقش قضية التحريف في إشارات سريعة وانتهى إلى حقيقة هامة وهي: أن التحريف اللفظى والمعنوي كلاهما واقع في التوراة، وأنها كتب غير متواترة، فالتوراة التى كتبها موسى عليه السلام وأخذ العهد والميثاق على بئ إسرائيل بحفظها (5).
تقول: فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها أمر موسى اللاويين حاملى تابوت عهد الرب قائلًا: خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهدًا عليكم: لأنى عارف تمردكم ورقابكم الصُّلبة، هو ذا وأنا بعد حي معكم اليوم، قد صرتم تقاومون الرب فكم بالحري بعد موتي، اجمعوا إلىّ كل شيوح أسباطكم وعرفاءكم لأنطق في مسامعهم هذه الكلمات وأشهد عليكم السماء والأرض، ولأنى عارف أنكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي أوصيكم به، ويصيبكم الشر في آخر الأيام، لأنكم تعملون الشر أمام الرب حتى تغيظوه بأعمال أيديكم (6).--------------------------------------------
(1) انظر: اختلافات في تراجم الكتاب المقدس ل/ أحمد عبد الوهاب ص 19 - 21.
(2) خروج: 20/ 1 - 2 الوصايا العشر.
(3) المرجع السابق: ص 34، 35.
(4) يظر: نقد التوراة د/ السقا ص 143 - 183.
(5) انظر: أضواء على اليهودية د/ محمد أحمد دياب ص 132.
(6) تثنية: (31/ 24 - 29) التنبؤ بتمرد شعب إسرائيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
المحور الثالث: وهو ابتداع كتب جديدة والزعم أنها من عند الله مثل: "التلمود":
يحتل التلمود عند اليهود منزلة عظيمة إذ انهم يعتبرونه من قديم الزمان كتابًا منزلًا مثل التوراة ما عدا بعض المعاندين فإنهم لا يعتقدون ذلك بالطبع (1).
(وتعود أهمية التلمود إلى أنه سجل للتشريعات الدينية المنظمة للحياة اليهودية فمن خلاله أخذت الجوانب الشعائرية والتشريعية الدينية شكلها النهائى واستمرت حية حتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي وفي مقابل الاهتمام بالنواحي الخاصة بالعبادة من طقوس وشعائر ومناسبات دينية وأحكام تشريعية فإن التلمود لم يهتم بصياغة العقائد والمفاهيم الدينية فى مصطلحات عقائدية ثابتة ومحددة ورغم ذلك فإن اليهودية التلمودية تقوم على أسس متينة من يهودية العهد القديم) (2).
ويعتبر التلمود هو المصدر الثاني للتشريع اليهودي والمصدر الأول للسياسة الصهيونية ولا يوجد منه إلا عدة مخطوطات قديمة منها التلمود البابلى- الذي جمع في بابل بالعراق سنة 500 م - والتلمود الأورشليمي- الذي جمع بفلسطين في القرن الثاني للميلاد (3).
وخلاصة ما سبق:
1 - أن الإيمان بالكتب المنزلة من عند الله ركن أساسى من أركان الإيمان فمن آمن ببعض الكتب وكفر بالبعض الآخر فهو ضال بعيد الضلال فيقول تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} (4).
2 - أنكر اليهود الإنجيل والقرآن ولم يعترفوا بهما مطلقًا ليثبتوا أن شريعتهم هى الشريعة الخاتمة؛ بل وامتدت أيديهم لتحريف الأناجيل لتخدم أغراضهم السياسية وغيرها، أما القرآن فقد باءت محاولاتهم نحوه بالفشل فهو محفوظ من التبديل والتحريف فيقول تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (5).
3 - تحريف اليهود للتوراة وكتب الأنبياء عن عمد إما بالزيادة أو بالنقصان وقد أثبت علماء المسلمين وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في التوراة وكتب الأنبياء "العهد القديم" من واقع أقوال علمائهم أنفسهم ومن خلال نظرتهم المتأنية للنصوص التوراتية ومقابلتهم النسخ بعضها ببعض.
4 - ابتداع اليهود كتبًا جديدًة ما أنزل الله بها من سلطان مثل التلمود ولكنها من وحى عقولهم الفاسدة واتخذوها مصدرًا أساسيًا من مصادر التشريع عندهم وهو في المرتبة الثانية بعد التوراة.--------------------------------------------
(1) الكنز المرصود في قواعد التلمود د/ يوسف نصر الله ص 50 طبعة دار القلم - الطبعة الأولي -1408 هـ -1987 م
(2) تاريخ الديانة اليهودية أ/ محمد خليفة حسن ص 213 ط/ دار قباء القاهرة ط/1 - 1988 م.
(3) التطرف اليهودي د/ عبد الراضي ص 52 ولمزيد من التفصيل انظر: التطرف اليهودي ص 53 - 56، والكنز المرصود ص 47، 48، واليهودية د/ أحمد شلبى ص 265 - 271، وجهود الامامين أ/ سميرة عبد الله ص 273 - 276 ونقد التوراة د/ السقا ص 24.
(4) سورد النساء جزء الآية: (136).
(5) سورة الحجر الآية: (9).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
المبحث الرابع نقد تصور العهد القديم للنبوة والأنبياء
قبل الحديث عن تصور العهد القديم للأنبياء لابد من بيان حقيقة النبوة في العهد القديم وما الذي تحتمله هذه اللفظة "النبوة" من معان ومن هو النبى في وجهة نظر اليهود من خلال نصوصهم المقدسة في زعمهم.
1. حقيقه النبوة واللأنبياء عند اليهود:
من أجل بيان هذه الحقيقة قد أسهم أ. د / سعد الدين صالح بإسهامات رائعة في نقد العقيدة اليهودية في النبوة والأنبياء وقد ربط في كتابه بين ما يعتقد اليهود في الإله وفي الأنبياء وبين تصرفاتهم في الماضي والحاضر فجاءت إسهاماته واقعية وموضوعية في نفس الوقت يزينها المنهج العلمى الذي سار عليه في نقده لهذه العقيدة وذلك يرجع إلى تخصصه الدقيق في الأديان فله إنتاج متميز في نقد اليهودية والنصرانية وقد بين فضيلته حقيقة النبوة في العهد القديم من خلال رؤية اليهود للنبوة وللأنبياء وأشار إلى أنهم حَمَّلوا لفظة النبوة أكثر مما تحتمل فأدخلوا تحتها ما ليس منها مما أوقعهم في مخالفات كثيرة جدًا فقال تحت عنوان مفهوم النبوة عند اليهود:
(المفهوم الصحيح للنبوة والرسالة: هو أنها اصطفاء من الله تعالى واختصاص منه لعبد من عباده يوحى إليه الحق من السماء سواء أمره بالتبليغ أو لم يأمره. ولكن النبوة عند اليهود كان لها مفهوم آخر فهي لا تقتصر على من اختارهم الله لذلك وإنما تتسع لكي تشمل كل من يدعى النبوة من الكهنة والسحرة والمخادعين والكاذبين) (1).
ويقول: د/ عوض الله حجازي:
(وكلمة نبي في عرف اليهود واسعة المدلول فهي تشمل الأنبياء الذين اختارهم الله تعالى لرسالته وأنبأهم بوحيه لإصلاح حال المجتمعات التي وجدوا فيها كما تشمل الكثير من أدعياء النبوة الذين كان منهم الساحر والمنجم والمنافق وغيرهم وإلى هذا يشير حزقيال "قل للذين هم أنبياء من تلقاء ذواتهم اسمعوا كلمة الرب هكذا قال:"الرب ويل للأنبياء الحمقى الذاهبين وراء روحهم ولم يروا شيئًا. أنبياؤك يا إسرائيل صاروا كالثعالب في الخرب … القائلون وحي الرب والرب لم يرسلهم (2) ") (3).--------------------------------------------
(1) العقيدة اليهودية أ. د/ سعد الدين صالح ص 322 وانظر الإسلام في مواجهة الاستشراق د/ المطعني ص 121، وانظر: أضواء على اليهودية من خلال مصادرها د/ محمد أحمد دياب عبد الحافظ ص 73 ط دار المنار 1406 هـ -1985 م.
(2) الإصحاح: (13/ 2 - 6) نبوءة ضد الأنبياء الكذبة.
(3) مقارنة الأديان أ. د/ عوض الله حجازي ص 117 ط دار الطباعة المحمدية - القاهرة - بدون. وانظر: جهود الإمامين أ/ سميرة عبد الله ص 377.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
(والأنبياء الذين ورد ذكرهم في العهد القديم يقسمهم اليهود إلى قسمين:
(1) أنبياء كبار مثل: أشعياء - أرمياء - دانيال.
(2) أنبياء صغار مثل: هوشع - عاموس - يونان.
وفي الوقت ذاته يدعون أن النبوة بدأت بموسى عليه السلام وانتهت بملاخى أما من كان قبل موسى من أمثال إبراهيم وإسحاق ويعقوب فيسمونهم الآباء أو البطارقة -أي العلماء- (1).
ويؤكد أ. د/ سعد الدين صالح هذا الرأي بقوله:
(وهذا التقسيم لا أساس له من الصحة فليس هناك نبي صغير ونبي كبير بل الأنبياء كلهم سواء، قد يُفَضلُ بعضهم على بعض كأولى العزم من الرسل أما تقسيم اليهود لهم لا يليق بمكانة الأنبياء) (2).
2. رؤية العهد القديم للأنبياء:
لقد وقف النقاد من علماء المسلمين مع رؤية العهد القديم للأنبياء وقفة متأنية فاحصة وربطوا بين نظرة اليهود للإله وبين نظرتهم إلى الأنبياء وأنهم بنفس درجة الانحراف في عقيدتهم في الإله قد انحرفوا في عقيدتهم في الأنبياء فيقول أ. د/ عبد الغني عبود في نقده لعقيدة الأنبياء عند بني إسرائيل:
(تعامل بنو إسرائيل بنفس الأسلوب الذي تعاملوا به مع إلههم فأرادوا أن يسوقوا الأنبياء أمامهم لتحقيق أغراضهم ومطامعهم بدلًا من أن يقودهم هؤلاء الأنبياء إلى الطريق الذي يجب أن يسلكوه، وإذا كانت وظيفة إله بني إسرائيل محددة في أن يحقق لهم النصر على الأعداء فقد تحددت وظيفة الرسل عندهم في أن يكونوا واسطة بينهم وبين هذا الإله) (3).--------------------------------------------
(1) مقارنة الأديان أ. د/ عوض الله حجازي ص 117.
(2) العقيدد اليهودية: ص 223.
(3) اليهود واليهودية أ. د/ عبد الغني عبود ص 39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
ويقول د/ صفوت مبارك عن تدنى نظرة اليهود إلى الأنبياء لدرجة وصفهم بارتكاب الجرائم وحاشا لله أن يكونوا كذلك فهم صفوة الله من خلقه:
يلاحظ على أسفار العهد القديم أنها حين تتحدث عن الأنبياء لا تنظر إليهم بوصفهم صفوة الله من خلقه وأمنائه على تبليغ وصاياه للبشر، وهم القدوة والأسوة الحسنة لغيرهم من الناس، وهم من أجل ذلك يجب أن يتصفوا بكل الكمالات البشرية، ويتنزهوا عن جميع النقائص والمثالب، وعند مراجعة أسفار العهد القديم يتضح أن هذا الكتاب المقدس عند اليهود لا يتورع عن أن يلصق بالأنبياء كل نقيصة، يكاد يشمل بذلك جميع الأنبياء، وقد كان رد الفعل الطبيعى لذلك أن بالغ المسيحيون بعد ذلك في تنزيه المسيح عن كل نقص بشرى، وغالوا في ذلك حتى رفعوه إلى مقام الألوهية (1).
3. ألقاب الأنبياء في العهد القديم:
بين د/ حسن ظاظا، أ/ محمد خليفة حسن والباحثة / سميرة عبد الله، ألقاب الأنبياء والرسل في العهد القديم ووظيفتهم من هذه الألقاب:
النبي، رجل الله، الرائى: حيث جاء في سفر صموئيل: (قديمًا في إسرائيل هكذا كان يقول الرجل روئيم عند ذهابه ليسأل الله "هل نذهب إلى الرائي، لأن النبي اليوم كان يدعى سابقًا الرائي" (2) وقد كان الرائي يخبر بما سيكون وينبئ بالغيب حسب علامات معروفة تلقى دلالاتها وتأويلاتها نقلًا عن سابقيه، كما كان حكيمًا وساحرًا وعرافًا (3).
وفي بيان أ/ سميرة عبد الله، لمفهوم النبوة وأنه قد اتسع مدلولها في العهد القديم ليشمل شخصيات متعددة من هؤلاء نساء نبيات والأنبياء الكذبة كما تعتقد اليهود وأما النبيات مثل مريم أخت هارون "فأخذت مريم النبية أخا هارون الدف بيدها" (4) "ودبورة" ودبورة امرأة نبيَّة زوجة لفيدوت هى قاضية إسرائيل في ذلك الوقت" (5) وخلدة امرأة شلوم "فذهب حلقيا الكاهن وأحيقام وعكبور وشافان وعسايا إلى خلدة النبية امرأة شلوم بن تقوة (6) " وغيرهن.--------------------------------------------
(1) مدخل لدراسة الأديان د/ صفوت مبارك ص 130 بتصرف.
(2) صموئيل الأول: (9: 9) مجيء شاول إلى صموئيل وانظر: أبحاث في الفكر اليهودي د/ حسن ظاظا ص 62.
(3) ينظر: جهود الإمامين ص 377، أبحاث في الفكر اليهودي ص 62 وينظر: تاريخ الديانة اليهودية أ/ محمد خليفة حسن ص 118.
(4) خروج: (15/ 20 - 21) ترنيمة موسى ومريم.
(5) قضاة: (4/ 4) دبورة وباراق.
(6) ملوك الثاني: (22/ 14) العثور على كتاب الشريعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
وينتقد د/ محمد على البار نظرة العهد القديم إلى الأنبياء فيقول مؤكدًا الرؤية النقدية السابقة: يفاجأ من يطالع العهد القدم بالأعداد الكبيرة للأنبياء وهم يطلقون لفظ نبي على كل شخص يتنبأ بأمور المستقبل ووظيفة النبي عندهم تشبه وظيفة المنجمين حتى إنهم زعموا: أن لكل من ملوك بني إسرائيل مجموعة كبيرة من الأنبياء يتنبأون له عما ينبغى أن يفعله: هل يقاتل أم لا؟ هل يخرج لملاقاة العدو أم يمكث في المدينة … ؟ وكان لكل معبد من المعابد - بالإضافة إلى الكهنة - مجموعة من الأنبياء (1).
ثم تحدث عن النبيات من النساء مستدلًا بالنصوص سالفة الذكر عن مريم ودبورة وخلدة وقال إنه من الغريب حقًا أن التوراة لم تصف موسى ولا هارون عليهما السلام بالنبوة ووصفت هؤلاء النسوة بالنبوة (2).
الأنبياء الكذبة:
وبنظرة نقدية تحمل في طياتها التعجب لما ورد في العهد القدم من الأخبار عن وجود أنبياء كذبة يقول د/ محمد على البار:
إذا كانت أسفار العهد القديم قد اتهمت أنبياء الله الصادقين بكل نقيصة فما بالك بصفات الأنبياء الكذبة وقد تحدثت أسفار العهد القديم عن ظهور أعداد كبيرة من المتنبئين وأشار إلى النصوص التي تؤكد هذا الكلام (3).
أما ل. م/ أحمد عبد الوهاب في كتابه: "النبوة والأنبياء" قد أخذ جولة بين أقوال النقاد الغربيين للكتاب المقدس وبنظرة نقدية تنم عن متبحر في هذا الجانب وباحث له باع طويل في دراسة الكتاب المقدس والمقارنة بين تراجمة المتعددة جاءت حصيلة جولته النقدية حول موضوع النبوة والأنبياء تقرر الحقيقة التالية:
(أنه لا يوجد معيار حقيقى لتمييز حقيقة الظواهر التى اقترنت بكل من الأنبياء الحقيقيين والأنبياء الكذابين ويتبين ذلك مما نقرأه في سفر التثنية "إذا قام في وسطك نبي أو حالم حلمًا وأعطاك آية أو أعجوبة ولو حدثت الآية أو الأعجوبة التي كلمك عنها قائلًا: لنذهب وراء آلهة أخرى لم تعرفها وتعبدها فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم لأن الرب إلهكم يمتحنكم كى يعلم هل تحبون الرب إلهكم من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم (4) ") (5).--------------------------------------------
(1) المدخل لدراسة التوراة د/ محمد على البار ص 222، 223 بتصرف بالحذف.
(2) انظر: المرجع السابق ص 223.
(3) تثنية: (18/ 20 - 22)، تثنية: (13/ 1 - 5)، ملوك الأول: (22/ 10 - 23) وملوك الأول: (18/ 17 - 25) وملوك الأول: (18/ 26 - 40)، أرميا: (14/ 14)، أرميا: (23/ 11 - 35)، حزقيال: (13/ 1 - 13)، (ميخا 3/ 1 - 5) وينظر: المدخل لدراسة التوراة د/ البار ص 227 - 230 وانظر: تاريخ الديانة اليهودية أ/ محمد خليفة حسن أحمد ص 144 - 147.
(4) الإصحاح: (13/ 1 - 3).
(5) النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام ل/ أحمد عبد الوهاب ص 16 مكتبة وهبة ط 2/ 1413 هـ - 1992 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
وقدم أ/ آدم الألورى رؤية نقدية لنظرة اليهود للأنبياء من خلال نصوص العهد القديم فقال:
إدن اليهود لم يعطوا النبوة حقها؛ بل لم يعترفوا ببعضهم كأنبياء وبالتالي برروا لأنفسهم أن يلصقوا بهم التهم والزور والبهتان، ومما يؤكد عدم المعرفة هذه أنهم اعتبروا نوحًا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى أنبياء ورغم ذلك لم ينصفوهم ولم ينزلوهم المكانة اللائقة هم واعتبروا يوسف وداود وسليمان ملوكًا فناصبوهم العداء وقتلوا معظم الأنبياء الذين أرسلهم الله عز وجل إليهم (1).
ود/ محمد البار، عرض المخالفات إلى نسبتها التوراة للأنبياء ونقدها، وفي نقده لهذه المخالفات قدم الرؤية النقدية على النصوص وبين الرؤية الإسلامية للأنبياء كل على حدة فيقول:
ونحن نبرئ الأنبياء عليهم السلام جميعًا من هذه التهم … ونعتقد اعتقادًا جازمًا لا تردد فيه أن الأنبياء هم صفوة البشر وأنهم لم يبلغوا هذه المكانة عبثًا، فهم على أعلى درجة من الخلق والانضباط. ولا تجوز أن تحدث منهم الصغائر فضلًا عن الكبائر والكفر والعياذ بالله كما تنسبه لهم التوراة ونرى أيضًا أن الأنبياء معصومون عن ارتكاب المعاصي (2).
وأكثر من نقل النصوص التوراتية الشيخ تقدح في الأنبياء وذويهم وترميهم بما ينافى الأخلاق والذوق السليم وبين أنها افتراء وكذب على رسل الله الذين هم صفوة الله من خلقه. ومن كثرة ما نقل من نصوص بعيدة عن العفة تصيب من يقرؤها بالألم النفسي والغثيان استوقف قلمه في منتصف عرض النصوص وقال:
الأمر فظيع فظيع … ولم تعد أعصابنا تحتمل مواصلة قراءة هذه التوراة المحرفة والتي كانت هدىً ونورًا عندما أنزلها الله تعالى، فأصبحت بعد التحريف رجسًا وظلمات بعضها فوق بعض بسبب تحريف اليهود وأكاذيبهم (3).
ثم تتبع الأسفار مبينًا ما تحتويه من مخالفات تجاه الأنبياء وفي نهاية حديثه عن الأنبياء في العهد القديم بين دور اليهود في العصر الحديث في انتشار الجرائم الأخلاقيه وقدم إحصائيات لهذه الجرائم في العالم.--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ الدعوة إلى الله - آدم الآلورى ص 75.
(2) المدخل لدراسة التوراة د/ محمد على البار ص 335.
(3) المرجع السابق ص 344.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
وقد أرجع د/ البار انتشار هذه الجرائم إلى تطبيق اليهود لهذه النصوص التي تشير إلى الانحراف تطبيقًا وخلاصة هذه المحاولة العبادة التي قام بها د/ محمد على البار في كتابه تُظهر بوضوح وجلاء المسلك الذي اتبعه في دراسة التوراة والعهد القديم وهو:
(1) تقديم الرؤية النقدية على النصوص.
(2) العنونة للنصوص بما تحتويه.
(3) الإكثار من نقل النصوص دون التعليق عليها إلا النذر اليسير.
(4) الربط بين النص والواقع. ففى نهاية عرض النصوص يربط بين النص والواقع بالأدلة والإحصائيات.
(5) ضبط العملية النقدية بمنظور الإسلام.
أما د/ محمد دياب عبد الحافظ الأستاذ بجامعة الأزهر قد فند مفهوم النبوة عند اليهود وبين أن رؤية الكتاب المقدس للنبوة ليست رؤية صحيحة فهي فيه نبوءة السحر والرؤيا والأحلام والكهانة وغير ذلك وكلها مما يدعيه المتنبئون، وبين أيضًا: أن اليهود لم يعرفوا النبوة الحقيقية -بمعناها الصحيح - إلا بعد احتكاكهم بالعرب بعد عودتهم من مصر بقيادة سيدنا موسى عليه السلام، وقال: إنهم رغم معرفتهم للنبوة الإلهية مازالوا يخلطون بين مطالب السحر والتنجيم ومطالب الهداية الإلهية ويجعلون الاطلاع على المغيبات امتحان لصدق النبى في دعواه أصدق وألزم من كل امتحان ففى أخبار صموئيل أنهم كانوا يقصدونه ليدلهم على مكان الماشية الضائعة ويعطونه أجره على ردها (1) فتقول التوراة:
"خذ معك واحد من الغلمان وقم اذهب فتش على الأتن … هو ذا نذهب فماذا نقدم للرجل؟ لأن الخبز قد نفد من أوعيتنا وليس من هدية نقدمها لرجل الله ماذا معنا: فعاد الغلام يقول هو ذا يوجد بيدي ربع شاقل فضة فأعطيته لرجل الله فأخبرنا عن طريقنا (2).--------------------------------------------
(1) انظر: أضواء على اليهودية د/ محمد أحمد دياب ص 75 مرجع سابق.
(2) صموئيل الأول: (7/ 3 - 9).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
ومن خلال استقراء وتتبع جهود العلماء حول بيان مقام الأنبياء عليهم السلام في العهد القديم وجدت المحاولات النقدية للعلماء تتميز بالسمات التالية:
1. النقد الإجمالي:
من العلماء من يتسم نقده بالنظرة الإجمالية دون الدخول في التفاصيل نظرًا للتشابه في نصوص التوراة حول ما ألصق بالأنبياء تفاديًا للتكرار واكتفى بعرض النص لوضوح المخالفة فيه مع الإشارة إلى موضع الخلل في هذا النص أو التناقض والتعارض وهذه السمة تظهر أحيانا في نقد د/ بدران في كتابه "التوراة" وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم والألوسي رحمهم الله جميعًا -.
2. التفصيل والتوضيح:
وذلك من خلال إبراز التناقض وتقويمه وقد تناول بعض العلماء نقد ما يقدح في النبوة والأنبياء بتقديم رؤية نقدية واضحة ومفصلة مبينا مكانتهم اللائقة هم وما يقره العهد القديم من صفات حسنة لهم ويتبع ذلك ببيان افتراءات العهد القديم عليهم وانحراف اليهود فيما يعتقدون فيهم، وبعد ذلك يلقي نظرة تقويمية لما استدل به من نصوص من خلال المنظور الإسلامي لمقام النبوة والأنبياء ومن هؤلاء د/ الهاشمي والباحثة/ سميرة عبد الله.
3. الوحدة الموضوعيه في المعالجة النقدية:
وهذه السمة تظهر جيدًا في البحث العلمى المعاصر الذي يمتاز بحسن التبويب والترتيب وتنظيم المعلومات تحت عناوين رئيسة ومفاهيم محددة ويراعى فيها الوحدة الموضوعية فيأتي بالنص موضع الشاهد ويذكر ما يعضده من نصوص أخرى في ذات الموضوع من سائر أسفار العهد القديم ثم يناقش هذا الموضوع مناقشة موضوعية ومن هؤلاء: د/ عبد الوهاب المسيري ود/ الهاثهى، ود/ المطعني، ود/ صفوت مبارك، ود/ عبد الراضى محمد وغيرهم.
4. الدراسه التحليليه التي تعتمد على المناقشة والاستنتاج:
وظهور هذه السمة في جهود العلماء هدفها الأساسي الوصول إلى ما تهدف إليه مفردات النص بعيدًا عن التأويل الذي يصرفه عن وجهه الأصلى وبيان الملاحظات التي تؤخذ على النص التوراتي من حيث التفسير الخاطئ للنص من قبل مفسري الكتاب المقدس، وهذه السمة ظهرت بوضوح في جهود العلامة رحمة الله الهندي ود/ المطعني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
وبعد بيان بعض السمات التي تتميز بها الجهود النقدية لعلمائنا الأفاضل في نقدهم لما ورد في حق الأنبياء أبين هذه الجهود من خلال العناوين التالية:
1 - المقام الحسن لكل نبي من الأنبياء في العهد القديم.
3 - بيان افتراءات العهد القديم على الأنبياء.
3 - عرض لجهود العلماء في الرد على تلك الافتراءات.
2 - التقويم.
وعند تتبع جهود علمائنا الأفاضل حول النبوة والأنبياء في العهد القديم يتبين أنهم قد أماطوا اللثام عن أمور خطيرة ألصقت بالأنبياء عليهم السلام ونقدوها نقدًا علميا من خلال نصوص العهد القديم التي تثبت عكس ما يدعون ويبطل بعضها بعضًا؛ لما فيها من التناقض والتعارض الذي يظهر عند المقابلة بين الأسفار من جهة وبين النصوص في المسفر الواحد من جهة أخرى. مع ملاحظة أن بعض الكتاب قام بدراسات موسعة عن بعض الأنبياء ولم يتوسع في البعض الآخر ويرجع ذلك إلى كثرة النصوص التوراتية عنهم.
ولما كان تناول جميع الأنبياء الذين ورد ذكرهم في العهد القديم فيه شىء من التطويل رأيت أن أذكر بعضًا من الأنبياء الذين ذكرهم العهد القديم ولكنه لم يعطهم حقهم من الإجلال والاحترام وذلك على النحو التالي:
1. سيدنا نوح عليه السلام -:
المقام الحسن لسيدنا نوح عليه السلام في العهد القديم: ذكرت الباحثة / سميرة عبد الله النصوص التي تصف نوحًا عليه السلام بالرجل البار بمسيرته على أوامر الله عز وجل وجميع أهل بيته وقد أنقذه الله وجميع أهل بيته لبره وصلاحه في السفينة التي أمره بصناعتها من هذه النصوص:
1 - "وأما نوح فوجد نعمة في عيني الرب وكان نوح رجلًا بارًا كاملًا في أجياله وسار نوح مع الله" (1).
2 - "وقال الرب لنوح ادخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك لأني إياك رأيت بارًا لدىِ في هذا الجيل" (2)
3 - "وبارك الله نوحًا وبنيه وقال لهم أثمروا وأكثروا واملؤا الأرض ولتكن خشيتكم ورهبتكم على كل حيوانات الأرض وكل طيور السماء (3) " (4).--------------------------------------------
(1) تكوين: (6/ 8 - 10) الطوفان.
(2) تكوين: (7/ 1) بدون.
(3) تكوين: (9/ 1 - 2) عهد الله مع نوح.
(4) جهود الإمامين: ص 386.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
ب - افتراءات العهد القديم على سيدنا نوح عليه السلام -:
1. زعموا أنه سكر حتى تعرى والنص يقول: "وابتدأ نوح يكون فلاحًا وغرس كرمًا وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه (1).
2. زعموا أن نوحًا عليه السلام يلعن كنعان بن حام لذنب لم يقترفه بل وقع فيه والده عن غير قصد فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر إخوته خارجًا فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء، وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء، فلم يبصرا عورة أبيهما فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير، فقال ملعون كنعان. عبد العبيد يكون لإخوته وقال: "مبارك الرب إله سام وليكن كنعان عبدًا لهم، ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عبدًا لهم (2) " (3).
ج - جهود العلماء في الرد على هذا الافتراء:
ينتقد د/ بدران هذا الافتراء الذي افترته التوراة على سيدنا نوح عليه السلام فيقول متسائلًا: لماذا أسكرته التوراة؟ وما أهمية ذكر مثل هذه الواقعة في كتاب مقدس. وأجاب على ذلك بقوله قد يرجع السبب في هذا: إظهار الحقد الدفين في قلوبهم تجاه الفلسطينيين وهذا تشويه لصورة سيدنا نوح عليه السلام (4).
ويرد ل. م/ أحمد عبد الوهاب على هذا الزعم بقوله:
من الواضح أن هذه أول بذرة لما يعرف بـ "السامية" باعتبارها عرقًا جنسيًا يتعالى عن بقية البشر، ولو كانوا أخوة "أبناء أب واحد" وإذا كان علماء اليوم على إدراك تام بأن الحديث عن السامية لا يعني مدلولًا عرقيًا، وإنما يمكن أن يعطى مفهومًا لغويًا بمعنى أن الشعوب التي عاشت في منطقة الشرق الأوسط تكلمت لغات بينها أواصر قربى وتعرف بمجموعة اللغات السامية - نسبة إلى سام بن نوح - (5).
وثمة تساؤل يلح عن الظلم الفادح الذي أصاب كنعان بسبب تصرف نُسب إلى أبيه حام، إذ من الواضح أن كنعان برئ تمامًا من كل خطية تورثه اللعنة والعبودية أو حتى ما هو أقل منهما بمراحل كاللوم والتقريع. وإذا كان هناك من يدان فهو بلا شك شخص آخر غير كنعان وأبيه حام (6).--------------------------------------------
(1) تكوين: (9/ 20 - 21) أولاد نوح.
(2) تكوين (9/ 22 - 27) السابق.
(3) وينظر: جهود الإمامين ص 386، 411.
(4) التوراة: د/ بدران ص 48.
(5) النبوة والأنبياء ل. م/ أحمد عبد الوهاب ص 33، والمنجد في اللغة والأعلام، ص 346 - 347.
(6) المرجع السابق ص 33، 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
ويعلق د/ عبد الراضي محمد على هذه التهمة التي ألصقت بنوح عليه السلام ويأخذ عليها أنه كيف يؤخذ الابن بذنب أبيه فيقول: (والعجيب أن الذي أذنب بالنظر إلى عورة أبيه هو حام أبو كنعان، والذي عوقب باللعنة ابنه كنعان، وأخذ الابن بذنب الأب خلاف العدل وهذا وجه آخر من وجوه التطرف اليهودي) (1).
ويتعجب د/ الهاشمي أيضًا في نقده لهذه الفرية فيقول: (لم هذه اللعنة؟! إنها يجب أن تنصب أولًا على من يسكر ويتعرى وهو نوح عليه السلام -في زعمهم- لا على من يرى عورة السكران المتعري! والرائى هو حام الأب والملعون هو كنعان الولد الثالث لحام وهل تُستجاب دعوة السكران المتعري؟ وكيف يكون النبي كذلك؟) (2).
(ثم لو صحت اللعنة وقبلت فلم لم تقع على الرائي وهو حام -الأب- وتقع على ولده كنعان الذي لم ير العورة؟ إنه الخبث والدهاء في الوقيعة، بل الغباء في الاتهام، لأن كنعان أبو العرب وذريته الكنعانيون هم سكنة فلسطين الأصليون والشرعيون وأعداؤهم التقليديون في فلسطين طيلة تواجدهم فيها حتى زمن أوسع مملكة لهم فيها: "مملكة داود وسليمان عليهما السلام" لذا لا بد لليهود في توراتهم من استبعاد ذرية حام -الكنعانيين - ومن يحمل عليهم من المصريين والسودانيين والأحباش والعرب جميعهم ملعونون في توراتهم من غير أي سبب إلا ليكون العرب الكنعانيون أعداء تقليديين قدماء ومعاصرين لهم في فلسطين) (3).
وبناءً على ما سبق
فإن ما ادعاه العهد القديم في حق سيدنا نوح عليه السلام هو من الأباطيل والخرافات إذ كيف يتصور أن نبي الله يشرب الخمر حتى يسكر ويتعرى ثم بعد أن يفيق ويعلم ما حدث يفرق بين أولاده فيدعو على كنعان ويبارك سام ويافث، وقد تبين من خلال نقد العلماء أن الدافع وراء تفضيل سام ويافث هو كراهية الفلسطينيين والعرب عمومًا لأن كنعان أبو العرب وهذا تتم عندهم أفضلية النسل الأعجمى على النسل العربي وقد فند العلماء هذه الأكاذيب وبرؤا ساحة نبي الله نوحًا عليه السلام الذي أخبر الله عز وجل بأنه كان نبيًا يوحى إليه فقال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} (4) وكان رسولًا يدعو إلى التوحيد ويحذر من أهوال يوم القيامة فقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (5). وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} (6). وغير ذلك من الآيات إلى تبين مقام سيدنا نوح عليه السلام في القرآن الكريم (7)--------------------------------------------
(1) التطرف اليهودي د/ عبد الراضى ص 32.
(2) فلسطين في الميزان د/ الهاشمي ص 112.
(3) المرجع السابق ص 112.
(4) سورة النساء الآية: (163).
(5) سورة الأعراف الآيتان: (59)
(6) سورة نوح الآية: (5).
(7) انظر: النبوة والأنبياء: ص 34 - 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
سيدنا إبراهيم عليه السلام -:
أ. المقام الحسن لسيدنا إبراهيم عليه السلام فى التوراة:
ذكر د/ الهاشمي والباحثة / سميرة عبد الله بعض ما ورد في العهد القديم من نصوص تدل على الصفات الحسنة التي كان يتمتع بها سيدنا إبراهيم عليه السلام منها:
1. هو أمة كمقامة في القرآن: "وإبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية، ويتبارك به جميع أمم الأرض" (1).
2. امتازت حياته بالكرم (2)، وضيافة الأغراب (3)، والإخلاص والوفاء والأمانة والحنو والرقة والعاطفة (4) وغير ذلك من النصوص (5).
ب - افتراءات التوراة على سيدنا إبراهيم عليه السلام -:
1. تزعم التوراة: أن إبراهيم عليه السلام حين كان راجعًا من شرق الأردن إلى فلسطين أخرج له ملكها "ملكى صادق" خبزًا وخمرًا لانعاشه وإنعاش جنوده الذين معه فأكلوا وشربوا" (6).
2. وتزعم: أن إبراهيم عليه السلام يخالف تعاليم الله عز وجل في الميراث بما ينم عن … خروجه عن طاعة الرب فقد نص سفر التثنية على أن إبراهيم عليه السلام ورث ماله كله لإسحاق وحرم منه إسماعيل: "وأعطي إبراهيم إسحاق كل ما كان له وأما بنوا السراري اللواتي كانت وإبراهيم فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن إسحاق ابنه شرقًا إلى أرض المشرق وهو بعد حي" (7).
3. وتزعم: أن إبراهيم عليه السلام يرضي بظلم سارة وذلها لهاجر زوجته الثانية ويقول لها افعلى بها ما يحسن في عينيك: "فقال إبراهيم لساراي هو ذا جاريتك في يدك افعلى ما يحسن في عينيك فأذلتها ساراي فهربت من وجهها" (8).--------------------------------------------
(1) تكوين: (18/ 18) صلاة إبراهيم من أجل سدوم.
(2) انظر: تكوين: (13/ 9)، (14/ 23) إبراهيم ينقذ لوطًا.
(3) انظر: تكوين: (18/ 2 - 8) الزوار الثلاثة.
(4) انظر: تكوين: (14/ 14، 24)، (18/ 23 - 32)، (23/ 2) موت سارة.
(5) انظر: فلسطين في الميزان، د/ الهاشهي، ص 30، جهود الإمامين، ص 387.
(6) انظر: تكوين: (4/ 18) قابيل وهابيل.
(7) تكوين: (25/ 5 - 6) موت إبراهيم.
(8) تكوين: (16/ 6) هاجر وإسماعيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
4. تنازله عن زوجته مرتين - مرة لفرعون - بحجة خوفه من القتل ثم ربح بها هدايا ثمينة من ذهب وفضة وجوار وحمير وجمال وغنم وبقر … غير أن فرعون لم يمسسها (1). والنص يقول: قال إبراهيم لزوجته: إنى قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون هذه امرأته فيقتلونني ويستبقونك، قولى إنك أختى ليكون خير بسببك .. وتحيا نفسى من أجلك (2) ثم تنازله عن هذه الزوجة للمرة الثانية لأبيمالك فلم يمسسها بسبب رؤيا حذرته منها ثم أرجعها إلى زوجها إبراهيم مع هدايا نفيسة (3).
ج- جهود العلماء فى الرد على هذه الافتراءات:
وينتقد العلامة رحمة الله الهندي ما لفقه كتبة العهد القديم لسيدنا إبراهيم عليه السلام بطرحه أسئلة استفهامية يستنكر من خلالها هذه الافتراءات فيقول: كيف يجوز للعقل أن يرضى إبراهيم بترك حريمه وتسليمها ولا يدافع عنها، ولا يرضى بمثله من له غيرة ما، فكيف يرضى مثل إبراهيم الغيور (4).
وانتقد صاحب تصير الميزان قصة إبراهيم عليه السلام في التوراة نقدًا إجماليًا بعد ما عرضها دون أن يدخل في التفاصيل فقال:
هذه القصة فيها من التدافع بين جملها والتناقض بين أطرافها مما يدل على أن هذا الكتاب المقدس لعبت به أيدى التحريف فلقد أهملت التوراة ذكر مجاهداته في أول أمره وحجاجاته لقومه وما قاساه منهم من المحن والأذى وهي طلائع بارقة لماعة من تاريخه عليه السلام ولقد أهملت أيضًا ذكر بنائه الكعبة المشرفة وما يتعلق بها وليس إهمال ذكره إلا لنزعه إسرائيلية من كتَّاب التوراة ومؤلفيها دعتهم إلى الصفح عن ذكر الكعبة! وإحصاء ما بناه من المذابح … ونسبت إليه أيضًا ما لا يلائم مقام النبوة (5).
أما د/ بدران: له مآخذ على ما ورد في التوراة حول قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام فيقول: لقد شوهت التوراة صورته … ويبدو أن كتبة التوراة أقاموا حلفًا مع الشيطان وأخذوا معه العهد على تلويث صورة الأنبياء العظماء … فألصقوا لإبراهيم خليل الله أشياءً لا تليق بمكانته .. ولا بنبوته بل لا تليق مطلقًا بإنسان له كرامته (6)--------------------------------------------
(1) تكوين: (12/ 4 - 15) دعوة إبراهيم.
(2) تكوين: (12/ 11 - 13) إبراهيم في مصر.
(3) ينظر: القصة كاملة في تكوين (12/ 10 - 20)، (13/ 1 - 3)، (20/ 1 - 15) إبراهيم وأبيمالك.
(4) إظهار الحق: (2/ 556).
(5) العلامة محمد حسين الطباطبائي: (7/ 225) بتصرف بالحذف.
(6) التوراة: د/ بدران ص 50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
وعن موقفه الذى تنازل فيه عن زوجته لفرعون يقول د/ بدران: هكذا صورت التوراة إبراهيم عليه السلام وألصق له كتبتها أشياءً غير أخلاقية وجعلته يؤثر الأشياء الدنيوية على شرفه … ألصقوا به الخوف وعدم الاهتمام بالشرف لمجرد أن يملأ بطنه، وماذا عن موقف فرعون (1)؟ تقول التوراة:
"إن فرعون اتخذ سارة زوجة له .. ولما عرف أن سارة زوجة إبراهيم دعاه وقال له: "ما هذا الذي صنعت بي؟ لماذا لم تخبرنى أنها امرأتك؟ لماذا قلت هى أختى؟ حتى أخذتها لى لتكون زوجتى؟ والآن هو ذا امرأتك. خذها واذهب" (2).
(وهكذا كان موقف فرعون أسمى وأنبل من موقف إبراهيم عليه السلام هكذا أوقفت التوراة إبراهيم عليه السلام موقفًا خسيسًا يرضى لزوجته أن تكون لغيره) (3) وحاشا لله أن يصدر ذلك من أبى الأنبياء وخليل الرحمن وكل ما نسبته له التوراة كذب وافتراء.
وينتقد د/ محمد دياب ما نسب لسيدنا إبراهيم عليه السلام في التوراة بقوله: هكذا يحوى كتاب اليهود المقدس الكثير من اللغو والعبث والهذى فينسب لخليل الرحمن الاتجار بالعرض والشرف كما يصفه بالكذب عندما قال عن سارة لما سأله أبيمالك - من هذه؟ قال أختى - (4).
موقف القرآن الكريم من سيدنا إبراهيم عليه السلام.
إن ما نسبته التوراة إلى إبراهيم عليه السلام زور وبهتان ومحض افتراء على خليل الرحمن فهو أعلى منازل الأنبياء بعد رسولنا صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (5) بل إنه أمة بميزان القرآن الكريم وهو فرد فقال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (6) وهو من أولى العزم من الرسل قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} (7). وهو بانى الكعبة ومطهرها من الأصنام فقال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (8). وغير ذلك من الآيات إلى تبين مقامه الرفيع عند الله سبحانه وتعالى.--------------------------------------------
(1) التوراة: د/ بدران ص 50.
(2) تكوين: (12/ 18 - 20) إبراهيم في مصر.
(3) التوراة: د/ بدران ص 50.
(4) انظر: أضواء على اليهودية د/ محمد دياب ص 83.
(5) سورة النساء الآية: (125).
(6) سورة النحل الآية: (120).
(7) سورة الأحزاب الآية: (7).
(8) سورة البقرة الآية: (127) وانظر: فلسطين في الميزان د/ الهاشهى ص 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
سيدنا لوط عليه السلام -:
ذكرت الباحثة / سميرة عبد الله ما يدل على المقام الحسن لسيدنا لوط عليه السلام فى التوراة فقالت: لقد وجد لوط عليه السلام نعمة في عيني الرب فأرسل ملائكته لإخراجه هو وأصهاره وبنيه وبناته من مدينة سدوم التي أرسلوا لإهلاكها ومن فيها لشرور أنفسهم وقبائح أعمالهم ونص ذلك:
"وقال الرجلان وهما - من الملائكة - للوط من لك أيضًا ها هنا؟ أصهارك وبنيك وبناتك وكل من لك في المدينة اخرج من المكان لأننا مهلكان هذا المكان" (1). فلا بد أن يكون لوط بارًا تقيا للرب ليستحق نجاة الرب له ومن خطاب لوط لربه يثبت ذلك حيث إنه يقول: "وهو ذا عبدك قد وجد نعمة في عينيك وعظمت لطفك الذي صنعت إلىّ باستبقاء نفسي" (2).
ب. افتراءات العهد القديم على نبي الله لوط عليه السلام -:
برهن علماء المسلمين على افتراء العهد القديم على نبي الله لوط عليه السلام بالنص التالي: "ثم إن لوطًا … سكن في الجبل وابنتاه معه … فسكن المغارة هو وابنتاه، وقالت البكر للصغيرة: "أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض هلم نسقى أبانا خمرًا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلًا"، فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، وحدث في الغد أن اضطجعت الصغيرة معه … فحبلت ابنتا لوط من أبيهما فولدت البكر ابنا ودعت اسمه "موآب" وهو أبو الموآبيين إلى اليوم، والصغيرة أيضًا ولدت ابنا ودعت اسمه "بن عمي" وهو أبو بني عمون إلى اليوم" (3).
ج. جهود العلماء فى نقد هذه الافتراءات والرد عليهما:
يقول د/ الهاشمي:
ومن يقرأ التوراة لا سيما سفر التكوين يجد مؤلفيها قد سفهوا جميع الأقوام وأنبياءهم ما عدا قناة واحدة تمتد من نوح إلى يعقوب إسرائيل عليه السلام وألصقوا بسوى هذه القناة من الأنبياء وأسرهم وشعوبهم شتى المساوئ والمخازى لينتهوا بالنتيجة إلى إسرائيل وبنيه - الورثة الموعودين الشرعيين لأرض الميعاد إذ بزعمهم كذا! فأغرقوا البشر أجمع إلا نوحًا وأهله وأولاده ثم أبعدوا من ولد "نوح" ولديه، وأبقوا الامتياز لسام - جدهم الأعلى على زعمهم ثم أبعدوا لوطًا من الساميين ليبقى إبراهيم عليه السلام وحده في الميدان ثم أبعدوا "إسماعيل" عليه السلام جد العرب وجد نبينا صلى الله عليه وسلم الأعلى لينتهوا إلى إسحاق عليه السلام ثم أبعدوا عيسو توأم يعقوب عليه السلام ليخلوا لهم المجال الشرعى بزعمهم في تملك فلسطين إلى أولاد يعقوب بنى إسرائيل وحدهم دون العرب والناس أجمعين (4).--------------------------------------------
(1) تكوين: (19/ 12) وانظر: جهود الإمامين ص 388.
(2) تكوين: (19/ 19) وانظر: جهود الإمامين ص 388.
(3) تكوين: (9/ 30 - 38).
(4) فلسطين في الميزان: د/ الهاشمي ص 99.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
ثم يعود د/ الهاشمي ويوضح هذا السبب في موضع آخر من كتابه "فلسطين في الميزان" فيقول:
وبعد أن استتب الوضع للساميين، نظريًا في التوراة إلى شوهها اليهود، ظهر لوط عليه السلام من الساميين، وهو نبي جليل ابن أخو إبراهيم عليهما السلام فلابد من لصق تهم فظيعة تستبعده من الطريق المرسوم لبنى إسرائيل فذكروا أن لوطًا طاب له المقام في سدوم وعمورية بلدى الجنس المباح بانحرافاته وشذوذه ثم أنه سكر وزنى بابنتيه - في زعمهم - وأنجبتا منه - موآب وعمون - فتلوث شرف الموآبيين والعمونيين - أشد خصوم الإسرائيليين في الأردن صرامة وشجاعة في الحروب إذ هم أولاد زانية وأية زانية من أبيهما وهذا أكبر مثلبة تصيب المرء (1).
زقد رصد الإمام ابن القيم هذه الحادثة وقال إنها دليل واضح على التحريف والتبديل الذي وقع في التوراة وبرأ ساحة النبوة وأنه لا يجوز نسبة هذه الأمور إلى أحد منهم ولا يشك في ذلك ذو بصيرة وأن التوراة المنزلة على سيدنا موسى عليه السلام بريئة من ذلك ثم ذكر القصة باختصار وعقب عليها بسؤال تعجبي يبين استحالة ما تدعيه التوراة وبالتالى براءة سيدنا لوط عليه السلام من هذه الجريمة فيقول:
(فهل يحسن أن يكون نبي رسول كريم على الله يوقعه الله سبحانه في مثل هذه الفاحشة العظيمة في آخر عمره، ثم يذيعها عنه ويحكيها للأمم (2).
ويضيف العلامة رحمة الله الهندي: إن "موآب"، "وابن عمي" الذين ولدا بواسطة الزنا ما قتلهما الله، وقتل الولد الذي ولد بزنا داود" (3) بامرأة أوريا، لعل الزنا بامرأة الغير أشد من الزنا بالبنات عندهم بل هما كانا من المقبولين عند الله - في زعمهم -" (4).
أما د/ على خليل في كتابه "التعاليم الدينية اليهودية" ذكر القصة كما وردت في التوراة وعلق عليها بقوله: إنها من الحوادث اللا أخلاقية التي تدعيها التوراة على الأنبياء (5).--------------------------------------------
(1) فلسطين في الميزان: ص 112، 113.
(2) هداية الحيارى - لابن القيم ص 202.
(3) انظر: صموئيل الثاني: (12/ 7 - 15) أمنون وثامار.
(4) إظهار الحق: (2/ 557).
(5) التعاليم الدينية اليهودية د/ على خليل ص 26 رسالة ضوئية على الإنترنت موقع المركز الفلسطيني للإعلام.
.....
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
والدكتور/ بدران يحلل النص بتدخله أثناء سرده ليوضح ما يريده النص ويلفت النظر إلى بشاعة ما تقوله التوراة وقبل أن يذكره يقدم ملاحظته على النص فيقول: (وهذا نبي الله لوط عليه السلام لوثته التوراة هو الآخر ورمته بالزنا ومع من؟ مع ابنتيه) (1).
ويقول أيضًا: والقصة تبدأ من بعد أن أمطر الله النار والكبريت على سدوم وعمورة بلد لوط .. ومات القولة الكفرة لأفعالهم القذرة وخرج لوط مع ابنتيه وسكن الجبل .. وما كان من ابنتي لوط إلا أن فكرتا في إنجاب الأطفال من أبيهما .. لأن الجبل موحش فسقياه خمرًا حتى غاب عن الوعى وضاجعتاه وأنجبتا منه ذكرين. ثم ذكر النص الكامل للقصة (2).
موقف القرآن من سيدنا لوط عليه السلام.
إن ما نسبته التوراة إلى سيدنا لوط عليه السلام هو من الأباطيل وأسوأ الخرافات التوراتية وهو برئ مما نسب إليه من سوء وافتراء إذ جاء في القرآن الكريم أنه عليه السلام في قومه عن اقتراف هذه الفعلة الشنعاء فقال تعالى:
{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (3).--------------------------------------------
(1) التوراة: د/ بدران ص 50.
(2) المرجع السابق: ص 51.
(3) سورة الأعراف الآيات: (80 - 82).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
سيدنا إسحاق عليه السلام -:
أ - المقاء الحسن لسيدنا إسحاق عليه السلام فى التوراة:
رصد د/ الهاشمى والباحثة / سميرة عبد الله، بعضًا من النصوص التوراتية التي تدل على ما يحتله إسحاق عليه السلام من مقام حسن في العهد القديم (1) منها:
1 - ولادته معجزة وتكريم لوالديه العجوزين "فضحكت سارة زوجته وقالت: سيدي قد شاخ، وأنا شخت، أفى الحقيقة ألد؟ (2) ".
2 - قصة الذبيح تنسبها التوراة إليه، وتصفه بالوحيد - في حين أن الابن الوحيد هو إسماعيل - إذ بقى وحيدًا 14 سنة حتى ولد إسحاق إذ كان عمر والده 86 سنة "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق (3) " في قصة الذبيح بينما لم يكن الولد الوحيد وإنما الوحيد إسماعيل بقي 14 سنة وحيدًا لأبيه قبل ولادة إسحاق.
3 - "وأباركك وأكثر نسلك من أجل إبراهيم عبدي فبنى هناك مذبحًا ودعا باسم الرب" (4).
ب - افتراءات اليهود القديم على نبي الله إسحاق عليه السلام -:
1. تخليه عن زوجته "رفقة" افتراء عليهما لأبيمالك بنفس عذر والده المفترى عليه بسبب جمالها الفتان كذلك، كما افترت التوراة على أبيه إبراهيم عليه السلام "فأقام إسحاق في "جرار" (5) وسأله أهل المكان عن امرأته فقال "هي أختي" لأنه خاف أن يقول "امرأتي" لعل أهل المكان "يقتلونني من أجل رفقه؛ لأنها كانت حسنة المنظر" (6).
2. الادعاء أنه الابن الوحيد لسيدنا إبراهيم عليه السلام "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه - إسحاق" (7).--------------------------------------------
(1) انظر: فلسطين في الميزان ص 38، انظر: جهود الإمامين ص 388.
(2) تكوين: (17/ 17)، (18/ 13) الزوار الثلاثة.
(3) تكوين: (22// 12، 16) امتحان إبراهيم.
(4) تكوين: (26/ 24 - 25) إسحاق وأبيمالك.
(5) هى: مدينة قديمة شهيرة في جنوب فلسطين على بعد ثمانية أميال جنوب شرقي غزة: (تكوين 10/ 9)، (قاموس الكتاب المقدس ص254).
(6) تكوين: (26/ 6 - 7) إسحاق وأبيمالك.
(7) تكوين: (22/ 2).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)