Arabic source text

📘 জুহুদু উলামাইল মুসলিমীন ফী নাকদিল কিতাবিল মুকাদ্দাস মিনাল কারনিত সামিনিল হিজরী ইলাল আসরিল হাদির আরদ ওয়া নাকদ (রমজান আদ-দসুুকী - মৃত্যু 1433 হিজরী)

📘 جهود علماء المسلمين في نقد الكتاب المقدس من القرن الثامن الهجري إلى العصر الحاضر "عرض ونقد" (رمضان الدسوقي - ت 1433 هـ)

📘 জুহুদু উলামাইল মুসলিমীন ফী নাকদিল কিতাবিল মুকাদ্দাস মিনাল কারনিত সামিনিল হিজরী ইলাল আসরিল হাদির আরদ ওয়া নাকদ (রমজান আদ-দসুুকী - মৃত্যু 1433 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم يعقبا ذلك بذكر النصوص التي تتعارض مع ما سبق ذكره من نصوص تثبت المكان له سبحانه فيقول العلامة الهندي: ولا توجد في العهد العتيق والجديد آيات دالة على تنزيه الله عن المكان إلا آيات قليلة مثل قول أشعياء: "هكذا قال الرب: السموات كرسيي والأرض موطئ قدمى أين البيت الذي تبنون لي؟ وأين مكان راحتي وكل هذه صنعتها يدي فكانت كل هذه (1).
وعلق على ذلك بنفس التعليق السابق على إثبات الجسمية له سبحانه وتعالي وزاد عليه قائلًا:
"قد ظهر أن الكثير إذا كان مخالفًا للبرهان العقلي والنقلى يجب إرجاعه إلى القليل الموافق للعقل ولا يعتد بكثرة المخالف فكيف إذا كان الكثير موافقًا لصحيح المعقول وصريح المنقول والقليل مخالفًا لهما فإن التأويل فيه ضروري ببداهة العقل ووافقة على ذلك الألوسى رحمه الله (2).

‌‌3 - ظهور الإله في صورة مرئية- في زعمهم-:
يقول د/ صفوت مبارك:
في سفر الخروج أن موسى قد اختار مجموعة من كبار بني إسرائيل صعد بهم إلى الرب وأنهم قد رأوه وله رجلان ويدان وإليكم هذا النص: (وقال لموسى: اصعد إلى الرب أنت وهارون وناداب وأبيهو (ابنا هارون) - وسبعون من شيوخ إسرائيل واسجدوا من بعيد ويقترب موسى وحده إلى الرب وهم لا يقتربون، وأما الشعب فلا يصعد معه … ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل، ورأوا إله إسرائيل، وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة. ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بني إسرائيل، فرأوا الله وأكلوا وشربوا) (3).
وينتقد د/ بدران. في كتابه التوراة هذا النص قائلًا:
(لقد تجرأ كتبة التوراة ولعب الشيطان برؤوسهم وتصوروا أن الله نزل من عليائه ووقف على شىء يشبه العقيق الأزرق الشفاف نقي نقاوة السماء ورآه موسى وهارون عليهما السلام مع اثنين وسبعين شيخًا من شيوخ إسرائيل بل شطح خيال كتبة التوراة وقالوا: إن هذا الجمع أكل وشرب عند قدمى الله) (4).
يقول صاحب كتاب الجوهر الفريد:
يدعي كثير من مفسري الكتاب المقدس أن الله إذا أراد أن يظهر بهيئة منظورة فلا يستحيل عليه وأنه ظهر لبعض شعبه بهيئة منظورة كما ورد في سفر التكوين: وظهر له الرب ..... وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه … إلى آخر ما جاء في هذه القصة (5).--------------------------------------------
(1) الاصحاح: (66/ 1 - 2) القضاء والرجاء.
(2) إظهار الحق: (1/ 318) والألوسي في الجواب الفسيح: (1/ 173).
(3) خروج: (24/ 1 - 11) تأكيد العهد - وهذا يتناقض مع ما ورد في القرآن الكريم من أن بني إسرائيل طلبوا من موسى عليه السلام أن يروا الله جهرة ولكن أخذتهم الصاعقة ولم يتمكنوا من رؤية الله حتى موسى عليه السلام نفسه حين قال: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} ولم ير ربه. انظر: مدخل لدراسة الأديان ص 115.
(4) التوراة: د/ بدران ص 66.
(5) التكوين: (18/ 1 - 8)، وانظر: الجوهر الفريد في رد التثليث وإثبات التوحيد أيوب صبرى ص 122 ط المطبعة العامرة الشرقية ط/1 - 1319هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وقد نقد المؤلف هذه القصة نقدًا موضوعيًا وردها بنصوص صريحة من الكتاب المقدس تؤكد أن الله عز وجل لم يره أحد وعدم إمكانية رؤية الله تعالى في الدنيا فقال:
إن نصوص الكتاب المقدس تدل على عدم إمكانية رؤية الله تعالى في الدنيا منها: "فكلمكم الرب من جوف النار فسمعتم صوتا ولم تروا الشبه البتة فاحفظوا أنفسكم بحرص فإنكم لم تروا شبها يوم كلمكم الله" (1). وقول الرب لموسى "لا تقدر أن ترى وجهى … وأما وجهى فلا يُرى" (2) وقول المسيح "الله لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراهم (3) ويقول: هذا صريح بعدم إمكان رؤية الله تعالى في الدنيا قطعًا ومثل هذه النصوص الصريحة لا يجوز ترك اعتقاد حكمها والتمسك بما يخالفها. بمجرد التأويل (4).
ثم ذكر بعد ذلك عدة أدلة عقلية ترد هذه الدعوى منها ما يلى:
1 - (أن الظهور بالهيئات مهما كان نوعه ووصف هيئته هو شبه ومثل ممكن تصوره وحده بالتصور وذلك من صفات الحوادث والله تعالى مغاير لصفات الحوادث ولا شبيه ولا مثيل له.
2 - أن تشكل الملائكة والجن والشياطين بما شاءوا بقدرة الله الذي اتخذه المؤلف (5) قرينه على اقتدار الله تعالى على الظهور في الأجسام والهيئات هو وحده كاف لتأييد حكم النصوص الآنفة بعدم جواز اعتقاد تشكله أو ظهوره تعالى في الهيئات الجسمانية بالمعنى الحقيقي للقطع بأنه سبحانه لا يجارى خلقه ولا يتشبه بأعمال عبيده في الشكل والظهور.
3 - إن عبارة سفر التكوين التي استدل بها بعض مفسري الكتاب المقدس على أن الله ظهر بهيئة منظورة فضلا عن أن ظاهرها لا يؤيد مقصوده بل غاية ما يفيده هو أن إبراهيم عليه السلام نظر ثلاثة رجال ودعاهم إلى الأكل عنده … وأجابوا دعوته وذبح لهم عجلا بقرا وقدم لهم لحمه مع خبز وزبد ولبن … وبعد أن أكلوا بشروه ..... الخ القصة، وذلك وحده كاف للعلم بأن أولئك الرجال لم يكونوا الله الواحد الأحد الذي لا يرى ولا تدركه الأبصار ولا تحده الجهات ولا يفتقر إلى الأكل والشرب ولا يصح في الأذهان أن يكون سبحانه مركبا من الأجسام والأعضاء) (6)

‌‌وأما صفات الأفعال:
كان لكل من د/ المسيري ود/ صفوت مبارك، د/ المطعني، د/ محمود مزروعة، أ/ سميرة عبد الله. جهد واضح في بيان ما نسبه العهد القديم لله عز وجل من صفات تُماثل صفات البشر من هذه الأوصاف أنه يمشي ويتحرك (7) بين الناس ويأخذ أشكالًا حسية (8) ووصفوه بالقسوة المفرطة (9) وأنه يخاف من الناس (10)--------------------------------------------
(1) تثنية: (4/ 12) الأمر بالطاعة
(2) خروج: (33/ 18 - 20) موسى ومجد الرب.
(3) تيموثاوس الأولى: (6/ 16) الجهاد الحسن.
(4) الجوهر الفريد ص 123.
(5) القس بطرس ديناسيوس "صاحب كتاب القول الصريح في تثليث الأقانيم وتجسيد المسيح" الذي رد عليه أيوب بك في كتابه الجوهر الفريد.
(6) الجوهر الفريد: أيوب بك صبري ص 123.
(7) خروج: (13/ 20 - 22) الارتحال.
(8) خروج: (25/ 22) غطاء التابوت.
(9) تثنية: (7/ 16 - 17) الخروج للحرب، أقصد بالذين وصفوه: كتبة العهد القديم
(10) تكوين: (11/ 6 - 8) برج بابل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

‌‌الله يخاف من الناس- في زعمهم-:
وغير ذلك من الصفات التى لا تليق بجلال الله عز وجل (1) وبشىء من التوضيح أذكر بعض النماذج من هذه الصفات وتعليقات العلماء عليها:
فيقول أ/ أحمد زكي منتقدًا لقولهم أن الله يخاف الناس ولذلك فهو يبلبل ألسنتهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض كما في سفر التكوين: (11/ 6 - 8) يقول: إنهم يصورون الله بحسب عقولهم البدائية كأنه بشر وأنه يخشى الناس تعالى الله عما يصفون إن الإله الذي يخشى البشر حتما هو ليس الله خالق البشر إنما هو إله خرافات وأساطير (2)
ويعلق د/ المطعني على هذا النص قائلًا:
إن التوراة كما تصفُ الرب هنا بالخوف من الناس تصفه كذلك بالجهل؛ لأن الناس حسب رواية التوراة لم يقصدوا الإضرار بالرب وإنما قصدوا مجرد السكنى. وأن يعرف بعضهم بعضا فظن الرب أن ذلك العمل موجه ضده فلجأ إلى حيلة تفرق الألسن حتى لا يصبح الناس متحدين أو ليس في هذا نسبة الجهل إلى الرب كما فيه نسبة الخوف إليه أفليست هذه نصوص مقدسة ذات دلالات وضعية (3).

‌‌وصف الإله بالجهل- في زعمهم-:
وهذه جريمة أخرى تلك التي تطلقها التوراة في جانب الإله وحاشا لله أن يكون جاهلًا فهو سبحانه عالم بكل شئ فيقول سبحانه: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)} (4).
ويقول د/ صفوت مبارك:
في قصة خروج بني إسرائيل من مصر يتحدث العهد القديم فيذكر أن الرب أمر موسى أن يضع بني إسرائيل على أبواب بيوتهم علامات الدم لأن الرب سيمر هذه الليلة ليضرب كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم ولكنه يستثني من ذلك بني إسرائيل لذا فهو يأمرهم بوضع هذه العلامات على بيوتهم، حتى إذا مر عرف أن هذا بيت من بيوت بني إسرائيل فيتجاوزه ولا يهلك أحدًا ممن فيه، وهذا يعني وصف الإله بالجهل وأنه في حاجه إلى علامات ترشده (5) واستدل بالنص الآتي:
"فإني أجتاز في أرض مصر هذه الليلة وأضرب كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم وأصنع أحكامًا بكل آلهة المصريين أنا الرب ويكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها فأرى الدم وأعبر عنكم فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين أضرب مصر" (6).
ويعلق د/ عبد الوهاب المسيري على هذا النص قائلًا: (العهد القديم هنا يصف الإله بأنه ليس عالمًا بكل شيء) (7).--------------------------------------------
(1) انظر: موسوعة اليهود واليهودية (5/ 65) والتطرف اليهودي ص 23 ومدخل دراسة الأديان ص 16 والإسلام في مواجهة الاستشراق ص 180 ودراسات في اليهودية د/ مزروعة ص 165، 166.
(2) انزعوا قناع بولس ص 15.
(3) الإسلام د/ المطعني ص 180.
(4) سورة الطلاق: جزء من الآية (12).
(5) مدخل لدراسة الأديان ص 119.
(6) خروج (12/ 12 - 13) الفصح.
(7) موسوعة اليهود واليهودية (5/ 65).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

ويذكر د/المطعني. نصًا آخر يصف الرب بالجهل "حاشا لله":تروى التوراة ما دار بين الرب الإله وبين آدم بعد واقعة الأكل من الشجرة المحرمة فتقول: "وسمعا -أي آدم وحواء- صوت الرب الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة! فنادي الرب الإله آدم وقال: أين أنت يا آدم؟ فقال: سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأنى عريان؛ فاختبأت؛ فقال من أعلمك أنك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التى أوصيتك أن لا تأكل منها؟ " (1).
وقد نقد د/ المطعني. هذا النص وقال مستفسرًا ومتعجبًا وهو يلقى نظرة تحليلية عليه (ما معنى هذا الكلام؟ معناه أن آدم اختبأ من الرب الإله هو وامرأته وسط شجر الجنة فلم يبصره الرب الإله فنادي أين أنت يا آدم، ولم يعرف مكان آدم إلا بدلالة صوت آدم يرد عليه ويخبره بسبب اختفائه فيرد الرب الإله سائلًا عما لا يعلم؟! مرة أخرى: ومن أعلمك أنك عريان؟! هل أكلت من الشجرة؟! (2).
(إن نسبة الجهل للرب الإله في هذه النصوص المقدسة لا تحتمل جدلًا قط بدلالة:
أن آدم نفسه كان يعلم بذلك الجهل من الرب الإله وإلا لما كان اختبأ؟! وأن الرب نفسه حين لم يبصر آدم وزوجه نادى قائلًا أين أنت يا آدم ولو كان يعلم مكانه لما نادي عليه ولما سأل مرة أخرى هل أكلت؟ والجهل ببعض الأشياء ليس من صفات "الله" الحق هكذا تقول تصورات العقل الواعى وبهذا تقضى حقائق الإيمان الصحيح، والفرق بين أحكام العقل وحقائق الإيمان الصحيح وبين الواقع المعلوم لنصوص الكتاب المقدس كالفرق بين النور والظلمات) (3).
ويقرر أ. د / محمود مزروعة:
أن حقيقة الذات الإلهية عند اليهود لا ترتفع كثيرًا على مستوى البشرية في شكلها ومضمونها … فهم يعتقدون في الإله المجسد، ولم يستطيعوا أبدًا أن يهضموا عقيدة الإله المجرد … وإنما ارتبطت فكرة الإله عندهم بصورة الإنسان بكل ما تحويه هذه الصورة من نقائص وأخطاء، وبسبب نزعة التجسد هذه لم يقنع اليهود بعبادة الله الواحد المجرد عن المادة ولذا فقد طلبوا من سيدنا موسى عليه السلام أن يجعل لهم أصنامًا آلهة ثم صنعوا لأنفسهم عجلًا عبدوه (4).--------------------------------------------
(1) تكوين: (3/ 8 - 11) سقوط الإنسان.
(2) الإِسلام د /المطعني ص 177، 178.
(3) المرجع السابق ص 178.
(4) دراسات في اليهودية د /مزروعة ص 165، 167.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

‌‌وصف الإله بأنه يستريح من التعب:
وقد استدل صاحب كتاب "انزعوا قناع بولس" على هذا بالنص الذي يقول: "فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل" (1) وقد علق عليه مفندًا هذا الوصف الذي تدعيه التوراة فيقول:
(لقد شبه كاتبو التوراة الله بالإنسان العامل الذي يكد ويتعب طيلة أيام الأسبوع الستة وفي اليوم السابع يستريح، ولقد دحض الله هذه الفرية في آيات كثيرة من القرآن إذ قال تعالى: ({وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} (2). وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} (3) وقال تعالى: ({أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} (4). فالله ينزه نفسه في القرآن عن التعب الذي وصفوه به وهم في هذا إنما يناقضون أنفسهم فقد ورد في سفر أشعياء قوله: "أما عرفت أم لم تسمع إله الدهر خالق أطراف الأرض لا يكل ولا يعيا" (5) مما يكذب قولهم في أن الله استراح من التعب) (6).
فهذا قليل من كثير ورد في العهد القديم يصف الله عزوجل بما لا يليق بذاته المقدسة مما يدل على مدى الانحراف الذي وقع فيه كتبة التوراة من ناحية ومن ناحيه أخرى يدل دلالة واضحة من خلال ما تقدم من شواهد على التناقض الواضح بين نصوص العهد القديم تلك التى تصفه بالجهل تارة وبالعلم تارة أخرى أو تصفه بالتعب تارة وبعدم التعب تارة أخرى فلو كانت كتبهم صحيحة ما وقع فيها هذا التناقض.
والتصور الصحيح في الأسماء والصفات أن نعبده سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، دون تشبيهه بأحد من خلقه، وتمثيله بشيء من مخلوقاته، ودون أن نؤلها تأويلًا يخرجها عن حقيقته فهو سبحانه "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" (7)، وما يلصقه كتبة العهد القديم لله تعالى من أسماء وصفات لا تليق بذاته المقدسة، لهو خروج عن هذا التصور الصحيح وإلحاد، كما أخبر سبحانه وتعالي "ولله الأسماء الحسني فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون" (8).--------------------------------------------
(1) تكوين 2/ 2.
(2) سورة ق الآية 38.
(3) سورة الأحقاف الآية 33.
(4) سورة ق الآية 15.
(5) الإصحاح (40/ 28) الله لا شبه له.
(6) انزعوا قناع بولس عن وجه المسيح ص 14.
(7) سورة الشورى، الآية: (11).
(8) سورة الأعراف، الآية: (180).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

‌‌المبحث الثانى نقد موقف العهد القديم من الملائكة والجن والشياطين
أبرز النقاد من علماء المسلمين- فترة البحث- مدى التناقض والانحراف الذي وقع فيه العهد القديم في هذه العقيدة وغيرها.
والمعلوم الذي لا يقبل الشك أو الجدال لدى المسلمين أن الملائكة مخلوقات نورانية لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون ويتشكلون في أحسن صورة ويفعلون ما يأمرهم به الله فقال تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (1) فقد خرج العهد القديم عن هذا التصور السليم للملائكة فوصفهم بما ينافى طبيعتهم وصورهم بما لا يليق في حقهم وقد نفي الله عزوجل ما ألصقه بهم من أمور مخالفة لطبيعتهم فقال تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} (2).
هذا وقد تناول النقاد المسلمون- فترة البحث- نقد هذه العقيدة على سبيل الإجمال مستدلين بالنصوص التي تحمل تصورات خاطئة عن الملائكة وتنوعت تعليقاتهم ووقفاتهم مع هذه النصوص ومن الملاحظ على تلك الردود النقدية لما تحتويه النصوص من مخالفات أنها لم تتعرض لما ذكره العهد القديم من صفات حسنة للملائكة باستثناء أ/ سميرة عبد الله بناني فقد انفردت من بين النقاد بذلك الجهد المتميز فعرضت للتصور السليم عن الملائكة في العهد القديم ولم تغفله ثم عرضت الانحراف الذي حدث لهذا التصور وهذا يتضح التناقض وتظهر المخالفة.
ومن تلك النصوص التي أوردتها ويفهم منها إقرار اليهود للملائكة:
- "وإذا بملاك قد مسه وقال قم وكل" (3).
- "قد رأيت الرب جالسًا على كرسِيِّه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره" (4).
- "باركوا الرب يا ملائكته المقتدرين قوةً، الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه" (5).
- "فكان عند صعود اللهيب عن المذبح نحو السماء، أن ملاك الرب صعد في لهيب المذبح" (6) وغير ذلك من الآيات التي تثبت اعتراف العهد القديم وإقراره بوجود الملائكة ثم عرضت بعد ذلك ما وقع فيه العهد القديم من انحراف في عقيدة اليهود في الملائكة ويمكن طرح ما ذهب إليه النقاد من رؤىً نقدية حول هذه القضية (الملائكة والجن) تحت النقاط التالية:
1.حاجة لملائكة للأكل والراحة.
2. نسبة الملائكة لله تعالى.
3. نسبة الشر إلى جبريل "أمين الوحي" عليه السلام.
4. القدرة على التشكل والظهور.
5. الجن والشياطين.--------------------------------------------
(1) سورة التحريم جزء من الآية: (6).
(2) سورة الزخرف الآية 19.
(3) الملوك الأول: (19/ 5) إيلياء يهرب إلى حوريب.
(4) الملوك الأول: (22/ 19) ميخا يتنبأ بمقتل آخاب.
(5) مزامير: (103/ 20).
(6) قضاة 13/ 20 مرلد شمشون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌1 - الحاجة إلى الأكل والشرب والراحة:
تنوعت تعليقات النقاد من علماء المسلمين على وصف العهد القديم للملائكة بأنهم يأكلون ويشربون ويحتاجون إلى الراحة على النحو التالي:
يقول ل /أحمد عبد الوهاب:
(يدعي كتبة الأسفار أن الملائكة قد أكلت من طعام إبراهيم عليه السلام ويؤكد ما يقول بما ورد في سفر التكوين: "فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفين لديه … فلما نظر ركض لاستقبالهم … وقال: ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة … فآخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم ثم تجتازون … هكذا نفعل كما تكلمت … وإذا كان هو واقفا لديهم تحت الشجرة أكلوا" (1)) (2).
ويعلق د/ المطعني، على هذه الفرية وينتقد ما تقول التوراة طارحًا بعض الافتراضات الجدلية استدراجًا لهذا الزعم ليصل به إلى مؤدى نظرته النقدية وهو بطلان ما تدعيه التوراة في تصورها عن الملائكة فيقول:
(إذا وضعنا في الاعتبار وصف التوراة للملائكة بأنهم يأكلون ويشربون، فالتوراة كاذبة خادعة وإذا وضعنا في الاعتبار وصفها إياهم بأنهم لا يأكلون ولا يشربون فالتوراة صادقة ولكنه صدق غير خالص مادام النص القاضى بأكلهم وشربهم موجودًا فيها موصوفًا بأنه نص مقدس غير محرف ولا مزور وتبقى بعد ذلك كله معرة التناقض وهي معرة لا يحملها هذا النص وحده بل نصوص كثيرة غيره في التوراة) (3).
ثم يختم د/ المطعني كلامه عن هذه القضية مقررًا بطلانها وتردى التوراة إلى الهاوية السحيقة بإسنادها الأكل والشرب إلى الملائكة فهي كاذبة في هذا الإدعاء لأن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون (4).
وأرجع ل /عبد الوهاب الكلام السابق (أكل الملائكة من طعام إبراهيم كما تدعى التوراة) إلى سببين رئيسيين هما:
أولًا: جموح خيال كتبة الأسفار عند حديثهم عن بدء الخليقة.
ثانيًا: اقتباسهم من الأساطير التي تقول بحدوث تزاوج وإنجاب نسل بين الملائكة - الذين دعوهم أبناء الله وبين الفتيات الجميلات من بنات حواء واستدل بما جاء في سفر التكوين: "وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض ولد لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات، فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا، وبعد ذلك أيضًا إذ دخل بنو الله علي بنات الناس وولدن لهم أولادًا هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم (5) " (6).--------------------------------------------
(1) تكوين: (18/ 2 - 8) الزوار الثلاثة.
(2) الوحي والملائكة بين اليهودية والمسيحية والإِسلام م / أحمد عبد الوهاب ص 18.
(3) انظر: الإِسلام في مواجهة الاستشراق د/ المطعني ص195، 197.
(4) انظر: المرجع السابق ص 197.
(5) الإصحاح: (6/ 1 - 4) الطوفان.
(6) الوحي والملائكة ص 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

‌‌التناقض في هذه القضية "أكل الملائكة من طعام البشر":
وقد وقع التناقض في التوراة بين هذه القصة وبين قصة أخرى وقد أبرز د/ المطعني هذا التناقض عندما ذكر قصة أخرى توضح أن الملائكة رفضت أن تأكل من جدي معزي "منوح" (1): فقال منوح لملاك الرب: دعنا نعوقك ونعمل لك جدي معزي؟ فقال ملاك لمنوح: ولو عوقتني لا آكل من خبزك" (2).
فيقول د/ المطعني:
(إن التوراة -هنا- تقول أن ملاك الرب رفض أن يأكل من جدي معزي منوح وهذا صدق على فرض أن هذه القضية وقعت فعلًا فإذا كانت الملائكة لا تأكل فماذا يصنع برواية سفر التكوين في ضيف إبراهيم من الملائكة- الذين أكلوا- على زعم الرواية- العجل والخبر والزبد واللبن (3) فمن أي الروايتين يستقى طالب الإيمان عقيدته في الملائكة من نصوص التوراة المقدسة؟، أهم يأكلون؟ أم هم لا يأكلون؟ أليس هذا تناقضًا في نصوص يدّعون قداستها؟! والنصوص المقدسة لا تعرف إلى التناقض سبيلًا، ولكن هذه هى طبيعة التوراة حق يضيع بين ركام الباطل) (4).
وبعد أن ذكرت الباحثة/ سميرة عبد الله نصًا يقول ذهب الملكان إلى لوط عليه السلام وأكلا عنده وكذلك يطلبان الراحة لولا تجمع القوم على منزل لوط يطالبون ضيفيه (5) علقت عليه قائله: يتضح من هذا النص تعب لملائكة وحاجتهم للاستراحة والاغتسال وجوعهم وأكلهم مع الإله فهل يتصور العقل السليم حاجة الإله إلى الأكل والشرب والاغتسال والراحة؟ فإن تصورته اليهود هنا هكذا كما تصورته في استراحة الرب سابقًا … فلا عجب في أن يتصوروا حاجة الملائكة إلى ذلك أيضًا (6).
وعلى هذا:
فوجود التناقض في قضية ما كفيل ببطلانها وردها.--------------------------------------------
(1) هو: رجل من صرعة في نصيب دان وهو أبوشمشون ومن خلال قصة شمشون يظهر أن منوح كان رجلًا تقيًا (قاموس الكتاب المقدس ص (926).
(2) قضاة: (13/ 15 - 16) مولد شمشون.
(3) انظر: تكوين: (18/ 1 - 22).
(4) الإسلام في مواجهة الاستشراق ص 197.
(5) انظر: تكوين: (19/ 1 - 4).
(6) انظر: جهود الإمامين ص 203.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

‌‌2 - نسبة الملائكة لله تعالى:
وقبل أن تنتقد الباحثة/ سميرة عبد الله. نسبة الملائكة لله تعالى تقول: تنسب التوراة في سفر التكوين لله تعالى ذرية من الملائكة هبطت إلى الأرض وتزوجت من نساء الأرض وتناسل منهم الجبابرة والنص يقول: "وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات إن أبناء الله أو بنات الناس أنهن حسنات، فاتخذوا لأنفسهم نساءً من كل ما اختاروا … وبعد ذلك أيضًا إذ دخل بنو الله علي بنات الناس وولدن لهم أولادًا هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم (1)، فالملائكة هى التي تلقب بأبناء الله عند اليهود كما رأينا سابقًا، ويتردد هذا اللقب في مواضع كثيرة (2).
وفي نقدها تقول: (وهنا نلمس انحراف عقيدة اليهود في الملائكة فيما ينسبونه لهم من الذكوريه والزواج والتناسل وهذا أمر لا يعقل وليس ثمة دليل عليه من الوحي الذي هو المصدر الوحيد لمعرفة الغيب وأحوال الكائنات الغائبة عنا كالملائكة كما أن هذا الوصف يتعارض مع الهدف الذي خلق الله الملائكة لأجله رسلا وجنودا وسفرة له عز وجل إلى الإنس والجن) (3).
ويعلق ل/ أحمد عبد الوهاب على هذه الدعوى بقوله:
وقد زل قلم كتبة الأسفار حين جعلوا الملائكة أبناء الله فهذا سفر أيوب يحكي عن مجمع مقدس في حضرة رب السماء والأرض سبحانه - حضره الشيطان مع الملائكة - وجرت فيه كوميديا إلهية تقول بعض نصوصها (4): "كان ذات يوم أنه جاء بنو الله ليمثلوا أمام الرب، وجاء الشيطان أيضًا في وسطهم فقال الرب للشيطان من أين جئت … فأجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الأرض ومن التمشى فيها" (5).
وإضافة إلى ما سبق ورغم وجود هذا التناقض في قصة إبراهيم عليه السلام ومنوح وما قيل عن إطعام الملائكة وتزاوجهم مع البشر واعتبارهم أبناء الله والخلط بينهم وبينه - سبحانه - إلا أنه قد ورد في التوراة نصوص تؤكد ظهور الملائكة في صورة بشر وإمكان رؤية الصالحين لهم (6).--------------------------------------------
(1) تكوين: (6/ 1 - 4).
(2) أيوب: (1: 6) وقابله بـ (2/ 1)، (38/ 7)، دانيال: (3/ 25)، مزامير: (29/ 1)، (89/ 6).
(3) جهود الإمامين: ص 206.
(4) الوحي والملائكة: ص 19.
(5) أيوب: (1/ 6 - 7) الامتحان الأول لأيوب، (2/ 1 - 2) الامتحان الثاني.
(6) الوحي والملائكة: ص 19، 20 بتصرف، كما في دانيال: (8/ 15 - 19)، (9/ 20 - 22)، خروج: (3/ 1 - 3) وأشعياء: (6/ 2 - 4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌3 - نسبة الشر إلى أمين الوحي "جبريل عليه السلام-:
وقد ذكر د/ بدران، افتراء العهد القديم على الملائكة وخاصة "أمين الوحى جبريل عليه السلام فقال النبى ميخا ما نصه: "قد رأيت الرب جالسًا على كرسيه … وكل جند السماء وقوف لديه … عن يمينه وعن يساره فقال الرب من يغوى "آخاب" (1) فيصعد ويسقط في "راموت جلعاد" (2) فقال هذا هكذا. وقال ذاك هكذا ثم خرج الروح ووقف أمام الرب وقال: أنا أغويه فقال الرب بماذا؟ فقال: "الروح الأمين" أخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه فقال الرب: "إنك تغويه وتقدر … فاخرج وافعل هكذا" (3).
ثم ينتقد د/ بدران هذا النص بقوله:
إنه تجديف (4) على الأنبياء وعلى الروح الأمين وتجديف على الله نفسه ولكن هل الروح الأمين وهو كبير الملائكة وزعيمهم يفعل الشر؟ أتفعل الملائكة الشر؟ فما فائدة إبليس وأعوانه إذن؟ (5).
وذكرت الباحثة/ سميرة عبد الله. ما يدل على وصف الملائكة بالفساد والشر في سفر المزامير: "أرسل عليهم حمو غضبه سخطًا ورجزًا وضيقًا جيش ملائكة أشرار (6) وتقول الملائكة ليست فيهم أشرار ولا عصاة فيقول تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (7) (8).--------------------------------------------
(1) هو: ملك إسرائيل وهو ابن عمري الذي خلفه على العرش وقد بدأ حكمه حوالي عام 875 ق. م في السنة الثامنة والثلاثين من ملك آسا ملك يهوذا، وقد تزوج من إيزابل ابنة اثبعل ملك صيدون وكانت امرأة وثنية تعبد الإله بعل (قاموس الكتاب المقدس ص 30).
(2) هى: اسم عبري معناه "مرتفعات جلعاد" كانت هذه مدينة للأموريين ثم صارت للجاديين وهي من أشهر مدنهم وموقعها شرقي الأردن (قاموس الكتاب المقدس ص 393).
(3) ملوك الأول: (22/ 1 - 22) ميخا يتنبأ بمقتل آخاب.
(4) معناه: افتراء وكذب وشتيمة ونميمة ويقصد بها في الكتاب المقدس كلام غير لائق في شأن الله وصفاته (مزمو 74/ 10 - 18، قاموس الكتاب المقدس ص 253).
(5) انظر: التوراة د/ بدران ص 103، 104.
(6) مزامير: (78 - 49).
(7) سورة التحريم جزء عن الآية: (6).
(8) انظر: جهود الإمامين ص 209.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

‌‌4 - القدرة على التشكل والظهور:
قدم د/ عبد الوهاب المسيري. رؤية نقدية حول تطور مفهوم الملائكة في النص التوراتي وتَحوُل هذا المفهوم عبر تاريخ بني إسرائيل فيقول:
يظهر الملائكة في الأجزاء الأولى من العهد القديم على هيئة بشر وهم يضطلعون بوظائف عديدة من بينها حماية العبرانيين أثناء خروجهم من مصر وأثناء تحولهم إلى البرية … كما أنهم يقومون بعقاب المذنبين مثلما فعلوا عند تحطم "سدوم (1) " وعموراه" (2) وهم يحيطون بالعرش الإلهي، ومنهم أيضًا الجوقة التي تسبح للإله ومن أحداث العهد القديم حادثة الصراع بين يعقوب والملاك الذي ظهر فيما بعد أنه الإله … وغير ذلك من الحوادث التي ظهر فيها الملائكة وبعد العودة من السبي البابلى ترسخ مفهوم الملائكة في العقيدة اليهودية وأصبح للملائكة أسماء وطبقات وقد تزايد عددهم وتزايدت أسماؤهم في كتب الرؤى وظهرت فكرة رئيس الملائكة … ومع هذا فقد استمرت بعض الفرق مثل "الصدوقيين" (3) في إنكار الملائكة وهو جزء من إنكارها لفكرة البعث والإله المتجاوز للطبيعة والتاريخ (4).
وظهور الملائكة على هيئة البشر أمر وارد في الإسلام كظهورهم لنبي الله إبراهيم عليه السلام على هيئة البشر بدليل قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (5)} (6).--------------------------------------------
(1) هى: إحدى مدن السهل الخمسة التى أحرقتها النار التى نزلت من السماء بسبب خطيئة أهلها (تكوين 19/ 24) ثم اختارها لوط عليه السلام مدينة للسكن بعد انفصاله عن إبراهيم لمعرفته بخصب أرضها وسهولة الري فيها (تكوين 13/ 10) (قاموس الكتاب المقدس ص 461).
(2) هي: بلدة في غور الأردن (تكوين 10/ 19، 13/ 10) تحالف ملكها مع ملك سدوم وبالع وأدمة وصبوييم ضد كدر لعومر ملك عيلام إلا أن ملك عيلام تغلب عليهم وقد دمرت عمورة (تكوين 14/ 9 - 11) ثم دمرت نهائيًا بنزول نار من السماء عليها لفساد سكانها (قاموس الكتاب المقدس ص 641).
(3) هم: طائفة مؤلفة من رؤساء الكهنة والارستقراطية الكهنوتية وقد كان صادوق رئيس كهنة من أيام داود وسليمان وفي عائلته حفظت رئاسة الكهنوت حتي عصر المكابيين فسمى حلفاؤه وأنصاره صدوقيين (قاموس الكتاب المقدس ص 539، 540).
(4) موسوعة اليهود واليهودية: (5/ 291).
(5) سورة هود الآية: (70).
(6) انظر: جهود الإمامين: ص 203، 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌5 - الجن والشياطين:
انفرد د/ المسيري، بتقديم رؤية نقدية توضح مفهوم الجن والشياطين في العهد القديم فيقول:
توجد في العهد القديم إشارات عديدة إلى كائنات خرافية قد تكون خيرة أو شريرة حسب الوظيفة إلى تقوم بها ومن هذه الكائنات الشياطين وأهمها ليل وعزازيل فأما ليل (ليليت) في التراث اليهودي الشعبي … وهي شيطانه الليل والظلام … وقد ذكرت في العهد القدم بشكل عابر في سفر أشعياء (34/ 14) باعتبارها إحدى الأرواح وأحد الوحوش المفترسة التي ستدمر الأرض في آخر الأيام أما "عزازيل" روح شريرة أو شيطان اسمه في العهد القديم في سفر اللاويين (16/ 8، 10، 26) وهو أحد قواد الملائكة الذين سقطوا من السماء ويعيش عزازئيل حسب الرؤية اليهودية القديمة في البرية بالقرب من أورشليم وله تقدم القرابين في يوم الغفران (1).
ومن خلال الرؤى النقدية المتنوعة لعلماء المسلمين حول عقيدة اليهود في الجن والملائكة يتضح التالي:
1 - تناقض التوراة فيما تذهب إليه من نسبتها الأكل والشرب في موضع ونفيها عنهم الأكل والشرب في موضع آخر.
2 - وصف الملائكة في العهد القديم بأنهم أبناء الله وحدوث التزاوج والتناسل بينهم وبين البشر أمر لا يقبله عقل وهو محض افتراء.
3 - العهد القديم يصف الملائكة بأنهم يفعلون الشر وهو كذب وتلفيق وإذا كان الأمر كذلك فما فائدة شياطين الانس والجن.
4 - تطور مفهوم الجن والملائكة في العهد القدم يعطي رؤية واضحة لما وقع فيه من التحريف والتبديل على مر العصور.
5 - الإيمان بالملائكة ركن أساسى من أركان الإيمان، وإنكار وجودهم خروج عن التصور الصحيح لقواعد الإيمان، وبالتالي فإن وصف كتبة العهد القديم لهم بأنهم بنات الله، خروج عن أصول الإيمان وكفر وضلال مبين، فقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} (2).--------------------------------------------
(1) انظر: موسوعة اليهود واليهودية (5/ 293).
(2) سورة النساء، الآية: (136).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

‌‌المبحث الثالث نقد موقف العهد القديم من الكتب المقدسة
لقد أثبت علماء المسلمين - فترة البحث - انحراف اليهود في عقيدة الإيمان بالكتب المقدسة، فالدكتور / عبد الراضي محمَّد في كتابه "التطرف اليهودي" تأتي وقفته النقدية لتوضح مدى التطرف في الكتب المقدسة بطريقة منهجية وقد أكد نقده ببيان وجهة نظر النقاد من أهل الكتاب ليكون ذلك حجة قوية عليهم في إثبات التحريف الذي يزعمون عدم وجوده في كتبهم. فيقول:
أنزل الله تبارك وتعالى على رسله الذين أرسلهم إلى بنى إسرائيل كتبا لهدايتهم وإرشادهم، وذلك كصحف إبراهيم وزبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى عليهم الصلام آجمعين وقد تطرف اليهود في تلك الكتب واتخذ تطرفهم ثلاثة محاور:
أولها: إنكار بعض الكتب وتكذيبه كما فعلوا مع الإنجيل والقرآن.
الثاني: تحريف بعضها الآخر وذلك كما فعلوا في التوراة وكتب الأنبياء "العهد القديم".
الثالث: ابتداع كتب جديدة والزعم أنها من عند الله كالتلمود (1).
ولقد أسهمت الدراسات النقدية لعلماء المسلمين - فترة البحث - في تفصيل هذه المحاور الثلاثة وتفنيد هذه العقيدة من خلال الأمور التالية:
1 - المقابلة بين النسخ المتعددة.
2 - الاستناد إلى النصوص التي تؤكد أن اليهود غير مأمونى الجانب على ما في أيديهم من كتب.
3 - الاسترشاد بآراء النقاد من أهل الكتاب مما يشكل حجة قوية عليهم.

‌‌المحور الأول: إنكار الإنجيل والقرآن وتكذيبهما:
بداية تأتى محاولة الباحثة / سميرة عبد الله في دراستها النقدية للمحور الأول وهو موقف اليهود من - الإنجيل والقرآن - لتؤكد ما قرره علماء المسلمين من أن اليهود يؤمنون بأسفار أنبيائهم الذين جاءوا بعد سيدنا موسى عليه السلام أما ما أَنزل على سيدنا عيسى وسيدنا محمَّد صلي الله عليه وسلم فلا يعترفون بها (2).--------------------------------------------
(1) انظر: التطرف اليهودي تاريخه - أسبابه - علاماته د عبد الراضي محمد ص 50، 52 مكتبة التوعية الإِسلامية طـ الأولى 1993 - 1413.
(2) انظر: جهود الإمامين ابن تيمية وابن القيم في دحض مفتريات اليهود أ/ سميرة عبد الله بكر بناني ص 276 طـ / معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامى مكة المكرمة 1418 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

وبينت في دراستها مدى الارتباط الوثيق بين الإيمان بالرسل وبين ما أنزل الله عليهم من كتب فتقول:
(إيمان اليهود بالإنجيل والقرآن الكريم المنزلين بعد التوراة كما هو ثابت بالنص الإلهى القاطع في القرآن الكريم، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بموقفهم من الرسولين الكريمين المنزلين عليهما وهما سيدنا عيسى وسيدنا محمد عليهما أفضل الصلاة والتسليم فلما كانت اليهود لا تؤمن بنبوتهما ورسالتيهما مع إعلان الحقد والكره والعداوة لهما ولأتباعهما لذا فهم ينكرون الإنجيل والقرآن الكريم) (1).
وبناءً على ذلك يقول أ/ أحمد إدريس. عن موقف اليهود من العهد الجديد: (اليهود يؤمنون بأن العهد القديم أو التوراة وحدها هي كلام الله ولا يعترفون بالعهد الجديد أما المسيحيون فيعتبرون العهد القديم كتاب الشريعة والعهد الجديد عهد الفضل والكفارة) (2).
ويلاحظ أنه لم يكتف اليهود بإنكار الإنجيل المنزل على سيدنا عيسى عليه السلام ورفضه كرسول وعدم الاعتراف به فحسب، بل عمدوا إلى الأناجيل الحاضرة وحرفوها إضافة للتحريف الذي أحدثه بولس اليهودي في النصرانية حيث قلبها رأسًا على عقب نكاية في المسيحيين وكراهية لهم. فقد برهن ل/ أحمد عبد الوهاب في كتابه: "إسرائيل حرفت الأناجيل" على ما فعلته إسرائيل في الأناجيل الحاضرة وأوضح أنها حرفتها لتخدم أغراضها وتساندها في سلوكها وتصرفاتها في الوقت الحاضر وقد اتبع في ذكره للتحريفات النقد العلمي القائم على:
1 - المقابلة بين النسخ: فقد قابل بين النسخة المعتمدة من الأناجيل وبين النسخة الإسرائيلية إلى حرفها اليهود.
2 - إظهار التحريفات المتعلقة باليهود ومزاعمهم. فقد ركز في نقده على إظهار أوضح التحريفات التي لها صلة مباشرة باليهود ليدلل على ما يخدم الغرض الموضوع من أجله الكتاب وهو "اختراع أسطورة السامية وعدم معاداة اليهود.
3 - التفصيل بعد الإجمال وسار في سرده للتحريفات على الطريقة الاجمالية في ذكر ما تشتمل عليه الترجمة من تحريفات في كل إنجيل على حدة فأحصي عددها الإجمالي ثم فصل القول في بعض النماذج من هذه التحريفات.
وهو في نقده هذا يكشف المخططات اليهودية التي تهدف إلى الحفاظ على الهوية اليهودية والتميز العنصري للشعب اليهودي فجاء نقده في هذا الكتاب نقدًا مبنياً على أسس علمية واضحة. وقد التزم فيه بالحيدة التامة والموضوعية. وقال إن عملية التحريف سارت على خطة عامة منها ما يلي (3):--------------------------------------------
(1). جهود الامامين ص 277.
(2) تاريخ الإنجيل والكنيسة: أ/ أحمد إدريس، ص 61 ط دار حراء للنشر والتوزيع - مكة المكرمة -. بدون.
(3) انظر: إسرائيل حرفت الأناجيل واخترعت أسطورة السامية ل/ أحمد عبد الوهاب ص 45 ط مكتبة وهبة ط 2 - 1417 هـ -1997 م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

1 - محو كلمة "يهود" من أسفار العهد الجديد واستبدالها بكلمات أخرى مثل مواطنى ولاية اليهودية - وفيهم اليهود وغير اليهود -؛ واستبدلوها بكلمة "الرعاع" أو المنعزلين أو العامة.
2 - محو ما يتعلق بالشعب اليهودي باعتباره جماعة دينية ترتبط بـ "الناموس" و "المجمع" ويقوم على رأسها "الشيوخ" "ورؤساء الكهنة". ففى النسخة الإسرائيلية نجد "الناموس" قد استبدل بـ "الكتاب المقدس" واستبدل "المجمع" بالمحكمة، والشيوخ بالمتشرعين، ورؤساء الكهنة بالقسس أو الكهنة.
3 - التخلص من كلمة "الصلب" وما يشتق منها واستبدلوا كلمة "صلبه" بكلمة خذه أو أبعده أو انفه أو "شنقه".
4 - محو الفقرات التي تلقى مسئولية دم يسوع على اليهود وأولادهم من بعدهم واستبدالها بكلمات أخرى تحمِّل المصلوب وزر دمه المراق.
5 - تحميل الرومان مسئولية حادث الصلب بعد تخليص اليهود منه، وذلك بتحريف الفقرات التي تلصق تلك المسئولية باليهود أو بالشعب اليهودي وإلصاقها بالحاكم الروماني بيلاطس (1). وغير ذلك من الأمور إلى ساقها ل/ أحمد عبد الوهاب.
أما أ/ مصطفي السعدني في كتابه "الفكر الصهيوني والسياسة اليهودية" قد أرجع سبب فشل اليهود في حمل رسالة التوحيد إلى العالم بسبب أنانيتهم وفهمهم الخاطئ للألوهية وأنهم يعتبرون أنفسهم أمة متميزة عن باقي الأمم والإله لهم وحدهم دون غيرهم، وقد فشلوا مرد ثانية بسبب عصيانهم المتكرر وتمردهم فعوقبوا بالتشرد في أنحاء العالم ومن أسباب فشلهم أيضًا رفضهم رسالة السيد المسيح عليه السلام (2).
يوم صرخ اليهود أمام بيلاطس قائلين: "ليس لنا ملك إلا قيصر" (3) ويوم أن قالوا: "دمه علينا وعلى أولادنا" (4).
حكموا على أنفسهم بالهلاك وتحقق قول الإنجيل: "هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا" (5). ورفضهم لرسالة المسيح بالطبع يترتب عليه رفض الكتاب الذي أنزله الله عليه. فاليهود لم يعترفوا بسيدنا عيسى عليه السلام كرسول وبالتالي لم يعترفوا بما أنزل عليه من عند الله أما عن موقف اليهود من القرآن الكريم:
فالدكتور / المطعني في كتابه: "افتراءات المستشرقين". بين مزاعم اليهود حول القرآن فعرض مقولتهم الباطلة ثم نقدها نقدًا علميًا قائمًا على:
1 - المقابلة بين أصول الإيمان في التوراة والإنجيل والقرآن.
2 - نقد بعض الأجزاء التشريعية مثل الربا وغيرها.
3 - المقابلة بين القصص النبوي في التوراة والإنجيل والقرآن.--------------------------------------------
(1) هو: وال أقامته الحكومة الررمانية نائبا أو حاكما على اليهودية لسنة 29 مسيحية واستمر حكمة إلي ما بعد صعود المسيح (قاموس الكتاب المقدس ص207، 208).
(2) انظر: الفكر الصهيوني والسياسة اليهودية أ/ مصطفى السعدني ص 118 - 120.
(3) يوحنا: (19/ 15) بالحكم صلب يسوع.
(4) من: (27/ 25) أمام بيلاطس.
(5) متى: (23/ 38) يسوع يرثي أورشليم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

فيقول: إنهم يقولون: إن القرآن صياغة جديدة لما ورد في التوراة أو العهد القديم ولما ورد في الإنجيل (الأناجيل) أو العهد الجديد ومعنى هذا عندهم أن القرآن الكريم ليس له مصدر سماوي مستقل، ويقولون إن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم استقى فكرة القرآن من أهل الكتاب يهودًا ونصارى (1).
ثم ينتقد د/ المطعني هذه الأوهام ويفندها بناءً على المعايير السابقة فيقول: مهما يكن من أمر فإن دعوى المستشرقين هذه محض افتراء وأدلة زيفها وبطلانها أكثر من أن تحصى منها: أن واقع القرآن يختلف تمامًا عن واقع التوراة والإنجيل وتفصيل ذلك على سبيل المثال: في أصول الإيمان يختلف القرآن عن كل من التوراة والإنجيل في عقيدة التوحيد فهي في القرآن الركيزة الأولى والله فيها موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص وقد مر اليهود في حياتهم بمرحلتين كانوا في الأولي موحدين وفي الثانية مشركين ودلالة ذلك في التوراة تسمية الله "إلوهيم" جمع "إله" وقد مر تفصيل ذلك في المبحث الأول من هذا الفصل.
والقرآن لا يفرق بين الرسل في وجوب الإيمان بهم وبما أنزل عليهم من حيث المبدأ واليهود لا يؤمنون إلا برسلهم، والقرآن يدعو إلى الإيمان باليوم الآخر في معظم سوره والعمل له والتوراة تخلو تمامًا من هذه العقيدة - باستثناء بعض الإشارات إليه كما سيأتي تفصيل ذلك في مبحث عقيدة الإيمان باليومِ الآخِر - وغيرِ ذلِكَ مِن القضايا (2)
وعقيدة التوحيد في الأناجيل معدومة فالله عندهم ثلاثة، ونسبوا لله سبحانه الصاحبة والولد وجردوه من سلطان الألوهية ووضعوا ذلك السلطان في يد عيسى عبد الله ورسوله وفي بعض الأناجيل وصف للرسل الذين سبقوا عيسى عليه السلام بأنهم لصوص وقتلة والإيمان النصراني يفرق بين الرسل فيؤمن ببعض ويكفر ببعض فكيف يستقيم القول بأن القرآن صياغة جديدة للتوراة والإنجيل صاغه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من المعلومات إلى تلقاها عن أهل الكتاب (3).
أما عن التشريع فإن الأناجيل تكاد تخلو منه لأنها عبارة عن تصوير حياة المسيح من خلال وجهة نظر كاتبيها، والتشريع التوراتي لا صلة له بالتشريع القرآني مثل الربا فهي حرام فيما بينهم حلال إذا أخذوها من غيرهم وفي القرآن الربا محرمة بجميع صورها حتي ولو كان التعامل بين المسلم ويهودي أو نصراني أو غيرهما والقصص القرآني يتشابه مع القصص التوراتي في بعض الأمور إلا أنه يختلف عنه كثيرا فهو بين النقص تارة والاضطراب تارةً أُخرى (4).--------------------------------------------
(1) انظر: افتراءات المستشرقين على الإسلام "عرض ونقد": د/ المطعني، ص 13.
(2) المرجع السابق ص 13، 14 بتصرف.
(3) افتراءات المستشرقين: د/ المطعني، ص14 ولمزيد من التفصيل انظر: موسوعة مقدمات العلوم والمناهج: أ/ أنور الجندى، 5/ 177 - 181.
(4) المرجع السابق، ص 15، 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

‌‌المحور الثاني: تحريف التوراة وكتب الأنبياء "العهد القديم":
في هذه القضية يكاد يتفق جميع علماء المسلمين في الماضي والحاضر على أن اليهود قد حرفوا الكتب إلى بين أيديهم وقالوا إن التحريف بقسميه اللفظي والمعنوي واقع في التوراة وكتب الأنبياء "العهد القديم" وفي الصفحات التالية أعرض للمحاولات النقدية لبعض علماء المسلمين - فترة البحث - حول هذه القضية ويبرز في مقدمة هذه الجهود القيمة ما قام به العلامة رحمة الله الهندي بصورة موسعة وموثقة بالشواهد من العهد القديم التي تثبت وقوع التحريف فيه وقد سبقه في ذلك أيضًا - من علماء فترة البحث - شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم وجهودهما في إثبات التحريف تتميز بالمحاورات العقلية الرائعة مما يدل على عمق الفهم وبراعتهما في إثبات ما ورد في الكتاب المقدس من تحريف.
ولقد ادعى اليهود عدم تحريف الكتب المنزلة السابقة وكان لشيخ الإسلام ابن تيميه جهدًا قيمًا يتميز بالبلاغة والإيجاز في الرد على هذه الدعوى التي تبناها أهل الكتاب فقام بتنفيذها عن طريق الجدل الهادف البناء والحوار العقلى المنطقي المستقى من وجهة النظر الإسلامية مع تأكيد هذا الحوار الجدلي بالمقدمات المنطقية السليمة إلى تؤدي إلى بطلان الدعوى ثم يستدل على صحة ما يقول بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية فيقول رحمه الله:
(إذا عرف أن جميع الطوائف من المسلمين واليهود والنصارى يشهدون أنه قد وقع في هذه الكتب تحريف وتبديل في معانيها وتفسيرها وشرائعها فهذا القدر كاف … والمسلمون يثبتون بالدلائل الكثيرة أنهم - اليهود - بدلوا معاني التوراة والإنجيل والزبور وغيرها من نبوات الأنبياء وابتدعوا شرعًا لم يأت به المسيح، ولا غيره ولا يقوله عاقل مثل زعمهم أن جميع بني آدم من الأنبياء والرسل وغيرهم كانوا في الجحيم في حبس الشيطان لأجل أن أباهم آدم أكل من الشجرة وأنهم إنما تخلصوا من ذلك لما صلب المسيح) (1).
ثم يرد على هذا الزعم بقوله:
وآدم عليه السلام وإن كان أكل من الشجرة - فقد تاب الله عليه واجتباه وهداه فقال تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} (2) وقال تعالى أيضًا: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (3) وليس عند أهل الكتاب في كتبهم ما ينفى توبته، وإنما قد يقول قائلهم إنا لا نعلم أنه تاب أو ليس عندنا توبته وعدم العلم بشىء ليس علماً بعدمه، وعدم وجود الشيء في كتاب من كتب الله لا ينفى أن يكون في كتاب آخر ففي التوراة ما ليس في الإنجيل وفيهما ما ليس في الزبور وفي الإنجيل والزبور ما ليس في التوراة، وفي سائر النبوات ما لا يوجد في هذه الكتب. والقرآن لو كان دون التوراد والإنجيل والزبور والنبوات أو كان مثلها لأمكن أن يكون فيه ما ليس فيهما، فكيف إذا كان أفضل وأشرف وفيه من العلم أعظم مما في التوراة والإنجيل وقد بين الله تعالى فضله عليهما في غير موضع كقوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ (4)} (5).--------------------------------------------
(1) الجواب الصحيح: 1/ 421.
(2) سورة طه: (121، 122).
(3) سورة البقرد الآية 37.
(4) سورة الزمر الآية 2.
(5) الجواب الصحيح لابن تيميه 1/ 422، 423 وانظر: إظهار الحق 2/ 554.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

ويري شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن التبديل والتحريف إنما وقع في باب الأخبار إذ لا مانع من وقوع ذلك إنما الممتنع في رأيه أن يكون التحريف في باب الأمر والنهي (1).
وكذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، رفض القول بتبديل التوراة كلها والاستهانة بها كما رفض القول بامتناع ذلك فيها بقوله: والحق أحق ما اتبع، فلا تغلو غلو المستهينين بها المتمسخرين فيها بل معاذ الله من ذلك ولا نقوك إنها باقية كما أنزلت من كل وجه كالقرآن (2)، ضم بعد أن ذكر الأحداث التي مرت بها التوراة المنزلة على سيدنا موسى عليه السلام من عند الله تعالى يوضح نقطة في غاية الأهمية وهي أن:
(علماء اليهود وأحبارهم يعتقدون أن هذه التوراة إلى بأيديهم ليست هى إلى أنزلها الله تعالى على سيدنا موسى عليه السلام بعينها لأن موسى عليه السلام صان التوراة عن بني إسرائيل خوفًا من اختلافهم من بعده في تأويلها المؤدي إلى تفرقهم أحزابًا وإنما سلمها لعشيرته أولاد لآوى قال: ودليل ذلك قول التوراة ما هذه ترجمته:
"وكتب موسى هذه التوراة ودفعها إلى أئمة بني لآوي" (3).
ويذكر الإمام ابن القيم: أن اليهود هم الذين حرفوا التوراة وبدلوا فيها حروفًا كثيرة فقال: واليهود تقر أن السبعين كاهنا اجتمعوا على اتفاق من جميعهم على تبديل ثلاثة عشر حرفًا من التوراة وذلك بعد المسيح في عهد القياصرة الذين كانوا تحت قهرهم حيث زال الملك عنهم ولم يبق لهم ملك يخافونه ويأخذ على أيديهم" (4).
ثم أقام الحجة عليهم بقوله:
(ومن رضي بتبديل موضع واحد من كتاب الله، فلا يؤمن منه تحريف غيره؛ واليهود تقر أيضًا أن السامرة حرفوا مواضع من التوراة وبدلوها تبديلاً ظاهرًا وزادوا ونقصوا والسامرة تدعي ذلك عليهم) (5).
ثم ذكر الإِمام ابن القيم في كتابه هداية الحيارى ما يدل على أن التوراة التي بأيديهم - أي اليهود - فيها من التحريف والتبديل وما لا يجوز نسبته إلى الأنبياء ما لا يشك فيه ذوو بصيرة، والتوراة إلى أنزلها الله على موسى عليه السلام بريئة (6) من ذلك وسوف يتضح ذلك في مبحث عقيدة اليهود في النبوة والأنبياء.
ثم انتهي من سرد بعض التحريفات في التوراة إلى حقيقة هامة وهي: أن التوراة إلى بأيديهم ليست هى التوراة المترلة من عند الله عز وجل.--------------------------------------------
(1) انظر: الجواب الصحيح (1/ 427).
(2) إغاثة اللهفان: لابن قيم الجوزية (3/ 358) ط / مكتبة عاطف القاهرة. بدون.
(3) المرجع السابق: (2/ 358)، تثنية (31/ 9) قراءة التوراة.
(4) هداية الحيارى: ص 201.
(5) المؤجر السابق ص 201.
(6) المرجع السابق ص 202.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

أما العلامة رحمة الله الهندي قد تناول قضية التحريف في العهد القديم بالشرح والبيان وبين أن التحريف قسمان لفظي ومعنوى وقال إن القسم الثاني لا نزاع بيننا وبين المسيحيين فيه لأنهم يسلمون صدوره عن اليهود في العهد العتيق في تفسير الآيات، الشيخ هي إشارة في زعمهم إلى المسيح، وفي تفسير الأحكام إلى هى أبدية عند اليهود، أما القسم الأول ينكره علماء البروتستانت إنكارًا شديدًا (1).
والملاحظ على المؤلفات النقدية لعلماء المسلمين أنها قد استفادت كثيرًا من الطريقة النقدية التى قام بها العلامة الهندي في إظهار الحق ولا أكون مبالغًا حينما أقول إن معظم العلماء في العصر الحاضر يعتمدون عليه في أغلب القضايا لا سيما قضية التناقض والتحريف فهو المرجع الذي لا غني عنه للباحثين في الأديان.
وأمام إنكار علماء البروتستانت للتحريف اللفظي في العهد القديم والجديد قد اجتهد العلامة رحمة الله الهندي في إثبات وجوده في الكتاب المقدس بقسميه الزيادة والنقصان وقد اتبع في نقده:

‌‌أولًا: طريقة المقابلة بين النسخ التعددة والمعتبرة عند اليهود والنصارى: وقال إن النسخ المشهورة للعهد العتيق عند أهل الكتاب ثلاث نسخ:
1 - العبرانية وهي المعتبرة عند اليهود وجمهور علماء البروتستانت.
2 - اليونانية وهي الشيخ كانت معتبرة عند المسيحيين إلى القرن 15 من القرون المسيحية.
3 - السامرية وهي المعتبرد عند السامريين وهذه النسخة هى النسخة العبرانية لكنها تشتمل على سبعة أسفار من العهد العتيق فقط (2).

‌‌ثانيًا: الاستشهاد بما يقوله النقاد الغربيون من تعليقات نقدية على النصوص: وعن طريق المقابلة بين هذه النسخ في النص الواحد في قضية ما من بين القضايا المتعددة في العهد القديم يظهر التحريف جليًا سواءً أكان هذا التحريف بتبديل الألفاظ أم بزيادتها ونقصانها.
وقد أورد العلامة رحمة الله الهندي في كتابه ما يدل على وجود التحريفى اللفظي بالتبديل في التوراة فذكر إحدى وثلاثون شاهدًا على ذلك أذكر منها بعض الأمثلة خشية الإطالة:
1 - في العبرانية نص يقول: "فإذا عبرتم الأردن فانصبوا الحجارة التي أنا اليوم أوصيكم في جبل عيبال وشيدوها بالجص تشييدًا" (3). وهو في النسخة السامرية يقول: "فانصبوا الحجارة التي أنا اليوم أوصيكم في جبل جرزيم" (4)، وعيبال وجرزيم جبلان متقابلان كما يفهم من الآية 12، 13 من الإصحاح 27 تثنية وكما يفهم من الآية 29 من الإصحاح 11 من تثنية - فيفهم من النسخة العبرانية أن موسى عليه السلام أمر ببناء الهيكل أعني المسجد على جبل عبيال ومن النسخة السامرية أنه أمر ببنائه على جبل جرزيم وبين اليهود والعبرانيين والسامريين سلفًا وخلفًا نزاع مشهور وتدعي كل فرقة منهما أن الفرقة الأخرى حرفت التوراة في هذا المقام وكذلك علماء البروتستانت" (5).--------------------------------------------
(1) إظهار الحق: (2/ 205).
(2) انظر: المرجع السابق (2/ 205).
(3) تثنية: (27/ 4) والنص في النسخة الحالية "حين تعبرون الأردن تقيمون هذه الحجاره التى أنا أوصيكم بها اليوم".
(4) تثنية: (27/ 3) المدبح علي جبل عيبال
(5) إظهار الحق: (2/ 209).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

2 - النص في العبرانية يقول: "ونظر بئرًا في الحقل وثلاثة قطعان غنم رابضة عندها لأن من تلك البئر كانت تشرب الغنم وكان حجر عظيم على فم البئر فقالوا ما نستطيع حتى تجتمع الماشية" (1) فقد حدث تحريف في لفظيّ قطعان غنم، الماشية والصحيح لفظ الرعاة بدلهما كما في النسخة السامرية واليونانية والترجمة العربية (2).
3 - وقع في أخبار الأيام الأول 9/ 35 في النسخة العبرانية "وكان اسم أخته معكاة" والصحيح أن يكون لفظ الزوجة بدل الأخت (3).
وقد استدل العلامة رحمة الله الهندي على ذلك بما قاله بعض مفسري الكتاب المقدس حيث قال: وقع في النسخة العبرانية لفظ الأخت، وفي اليونانية واللاتينية والسريانية لفظ الزوجة وتبع المترجمون هذه التراجم (4).
أما عن إثبات وجود التحريف بالزيادة في العهد القديم فقد ذكر العلامة الهندي ستة وعشرون شاهدًا على وجود هذا النوع من أنواع التحريف اللفظى في العهد القديم منها:
1 - وقع في سفر التكوين 22/ 14 زيادة والنص يقول: "كما يقال في هذا اليوم في جبل الله يجب أن يتراءى الناس "ولم يطلق على هذا الجبل جبل الله إلا بعد بناء البيت الذي بناه سليمان عليه السلام بعد أربعمائة وخمسين سنة من موت موسى عليه السلام وقال إن هذه الجملة إلحاقية باعتراف مفسرى الكتاب القدس (5).
2 - جاء في الآية 2 من سفر التثنية الإصحاح 23 ما نصه: "لا يدخل ابن زنىً جماعة الرب حتى الجيل العاشر" وهذا الحكم لا يمكن أن يكون من جانب الله، وما كتبه موسى عليه السلام وإلا يلزم أن لا يدخل داود عليه السلام ولا آباؤه إلى فارص في جماعة الرب لأن داود بطن عاشر من فارص كما يفهم من الإصحاح الأول من إنجيل متى، وفارص ولد الزنا كما في الاصحاح الثامن والثلاثين من سفر التكوين ومفسرى الكتاب المقدس حكموا بأن هذه الألفاظ "وحتى الجيل العاشر إلحاقية" (6).
3 - جاء في ذيل الآية 9/ 4 من سفر يشوع: "إلى هذا اليوم هناك"، وأمثالها وقعت في أكثر أسفار العهد العتيق والأغلب أنها إلحاقية، فحكموا بإلحاق هذه الجملة، وإلحاق كل جملة تكون مثلها في العهد العتيق (7).
أما عن التحريف بالنقصان فقد أثبت العلامة رحمة الله الهندي - وقوعه في العهد القديم وأورد على ذلك خمسة عشر شاهدًا منها:
1 - جاء في سفر الخروج (2/ 22) ما نصه: "فولدت ابنا فدعا اسمه جرشوم لأنه قال: كنت نزيلًا في أرض غريبة" ولكن هذا النص في الترجمة اليونانية واللاتينية وبعض التراجم القديمة في آخر الآية المذكورة هذه العبارة: "وولدت أيضًا غلامًا ثانيا ودعا اسمه العازر فقال: من أجل أن إله أبي أعانني وخلصني من سيف فرعون" فقال الفسرون: لا توجد هذه العبارة في نسخة من النسخ العبرانية (8).--------------------------------------------
(1) تكوين: (29/ 2 - 8) يعقوب يصل إلى فدان آرام.
(2) إظهار الحق: (2/ 210).
(3) المرجع السابق: (2/ 210).
(4) انظر: المرجع السابق نفس الجزء ونفس الصفحة ولمزيد من التفصيل يراجع: إظهار الحق: (2/ 210 - 220).
(5) انظر: المرجع السابق (2/ 225).
(6) إظهار الحق: (2/ 229).
(7) المرجع السابق: نفس الجزء والصفحة.
(8) المرجع السابق: (2/ 247).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)