ج- جهود العلماء في نقد هذه الافتراءات:
وحول هذه القصة يقول د/ على خليل:
(مثل هذا السلوك لم يألفه الكنعانيون إنه انحطاط في القيم الأخلاقية، ويعتبره الكنعانيون ذنبًا وعارًا فهم يخافون الله، ومن هذا المبدأ كان موقف أبيمالك من إبراهيم ومن ابنه إسحاق، ومن هذا السلوك عمومًا) (1).
وعلى هذا الافتراء الواضح الذي ألصقته التوراة بإسحاق عليه السلام يقول د/ عبد الراضي محمد ود/ محمد دياب: (لقد نسبت اليهود الكذب إلى إسحاق عليه السلام كما نسبوه إلى أبيه إبراهيم من قبل، وفي ظروف مشابهة لظروف أبيه وهي الخوف على الزوجة من الرجال أصحاب المكان) (2).
وبهذا (لم ينج إسحاق عليه السلام من اتهام الكتاب المقدس له بالكذب والاتجار بامرأته) (3) ويضيف د/ بدران محمد بدران إلى ما تقدم ذكره - يضيف بعدًا نقديًا آخر - فيقول: (هذا هو الموقف المذري الذي أوقفته التوراة لإسحاق عبد الله الصالح وأوقفت الوثني أبيمالك موقفًا مشرفًا … ولكن ما هى صلة القرابة بين إسحاق ورفقه؟ إنها ليست أخته لا من أبيه ولا من أمه، ولكنها ابنة عمه وقد زوجها له عبد إبراهيم أبيه بناء على وصية إبراهيم. هذا يعني أن إسحاق النبي كاذب) (4).
وحاشا لله أن يكون نبي من أنبياء الله كاذبًا وبذلك يتبين انحراف التوراة في نظرتها للأنبياء وفي إلصاقها إياهم ما يتنافى مع عصمة النبوة، أما ادعاء أن الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل عليه السلام فقد أفاض علماء المسلمين في نقد هذا الادعاء وبينوا من خلال نقدهم للكتاب المقدس أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام وأيدوا ذلك بالأدلة القوية والبراهين القاطعة من العهد القديم والقرآن الكريم أيضًا ولكل من الإمامين ابن تيميه (5) وتلميذه ابن القيم (6) جهود قيمة في كشف زيف هذه الدعوى وبيان بطلانها.--------------------------------------------
(1) التعاليم الدينية اليهودية د/ على خليل ص 26.
(2) التطرف اليهودي د/ عبد الراضي محمد ص 36.
(3) أضواء على اليهودية: د/ محمد دياب ص 84.
(4) التوراة: د/ بدران ص 53.
(5) هو: شيخ الإسلام تقى الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي إمام الأئمة الشهير بابن تيميه، ولد بحران يوم الاثنين 10 ربيع الأول 660 هجرية نشأ في أسرة اشتهرت بالعلم واشتغل رجالها بالتدريس والإفتاء والتأليف، تتلمذ على يد والده وزين العابدين أحمد بن عبد الدائم وجمال الدين بن يحيى بن زكريا الصيرفي توفي في 20 ذي القعدة 728 هجرية (انظر: شذرات الذهب لابن العماد (6/ 80 - 85) ط دار الآفاق الجديدة - بيروت.
(6) هو: عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي الحنبلى الشهير بابن قيم الجوزية ولد في السابع من صفر عام 691، والذي اشتهر بلقب (قيم الجوزية) هو والده الشيخ أبو بكر ابن أيوب الزرعي حيث كان قيمًا على المدرسة الجوزية بدمشق، ولد من أبوين صالحين ونشأ في بيت علم ودين وورع وصلاح وقد تتلمذ على يد والده وشيخ الإسلام ابن تيميه والشهاب النابلسي وغيرهم وتوفي عام 751 هجرية (انظر: شذرات الذهب 6/ 168).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
أما عن جهود الإِمام ابن تيميه وموقفه من هذه الدعوى فهي كما يلي:
يرد ابن تيميه على من سأله عن الذبيح هل هو إسماعيل أم إسحاق؟ بإماطة اللثام عن حقيقة ذلك مبينًا فساد ما يزعمه اليهود ومن وافقهم في الزعم بأن الذبيح إسحاق عليه السلام متخذًا من آيات القرآن الكريم والسنة الشريفة أنصع الأدلة اليقينية على وجوب القطع بأنه إسماعيل ثم يتعرض لتحريف اليهود لهذه المسألة في كتبهم بزيادتهم للفظ "إسحاق" ليصلوا من وراء ذلك لشرف الانتساب إلى إسحاق دون إسماعيل كذبًا وبهتانًا وادعاءً فيكشف زيفهم فيما يعتقدونه (1).
فيقول رحمه الله: (إن الذي يجب القطع به أنه إسماعيل وهذا هو الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل وهو الذي تدل عليه التوراة التى بأيدي أهل الكتاب) (2).
وذكر ما جاء في التوراة من قول الرب لإبراهيم: "اذبح ابنك ووحيدك وفي ترجمة أخرى بكرك" (3) وأكد على أن إسماعيل هو الذي كان وحيده وبكره باتفاق المسلمين لكن أهل الكتاب حرفوا فزادوا إسحاق فتلقي ذلك عنهم من تلقاه (4) ثم شرع رحمه الله بعد ذلك في الرد على اليهود مستدلا بما ورد في القرآن الكريم من أدله بطلان ذلك والتأكيد على كون الذبيح إسماعيل عليه السلام بطريقتين لهما أهميتهما القصوى في التدليل على الحقيقة وهما "إجمالية وتفصيلية" (5).--------------------------------------------
(1) جهود الإمامين ص 302، 303.
(2) مجموع الفتاوى لابن تيميه: فصل الاعتقاد مجلد (4/ 331) طبعة 2، 1399 هـ.
(3) تكوين: (22/ 1 - 2) امتحان إبراهيم، وانظر: مجموع الفتاوى بن تيميه (4/ 331).
(4) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 332).
(5) جهود الإمامين ابن تيميه وابن القيم ص 303 أما الأدلة الاجمالية استدل بقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} وقال أن هذه البشارة فيه ثلاثة أدلة وهي: (1) أن الولد غلام ذكر. (2) وأنه يبلغ الحلم. (3) وأنه يكون حليمًا. ومما يدل على حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال له: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}. فعلق بطلان ادعائهم على هذه الأمور الثلاثة، أما الأدلة التفصيلية أذكر منها ما يلي:
1. الإخبار بالبشارة بالذبيح وإيراد قصته أولًا ثم بعد ذلك بالبشارة الثانية وهي البشارة بإسحاق.
2. أن البشارة بالذبيح كونه غلامًا حليما وأما البشارة بإسحاق فكونه غلامًا عليمًا ولما كان الحلم هو مناسب للصبر دل ذلك على أنه هو خلق الذبيح وأنه إسماعيل رقد وصفه الله تعالى بالصبر فقال: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الأنبياء: 85] ولمزيد من التفصيل يراجع: "مجموع الفتاوى (4/ 331 - 335) ومنهاج السنة - ابن تيميه (5/ 353 - 355) ط دار الكتب العلمية بيروت. بدون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
وقد وافق الإِمام ابن تيميه تلميذه ابن القيم في رد هذه الدعوى وبيان بطلانها فقال: (وفيها - التوراة - أن الله قال لإبراهيم: "اذبح ابنك بكرك إسحاق" وهذا من بهتهم وزيادتهم في كلام الله تعالى فقد جمعوا بين النقيضين فإن بكره هو إسماعيل فإنه بكر أولاده، وإسحاق إنما بُشر به على الكبر بعد قصة الذبيح) (1).
وأكد أن الذبيح إسماعيل وليس إسحاق بعدة وجوه منها ما يلي:
1. أن بكره باتفاق جميع الملل الثلاث هو إسماعيل عليه السلام وكونهم جمعوا بين ذبح بكره وتعيينه بإسحاق فهذا جمع بين النقيضين.
2. أن أمر الله عز وجل لإبراهيم أن ينقل زوجته هاجر وابنها إسماعيل عن زوجته الأخرى سارة لتسكن في مكة كان خوفًا من غيرة سارة فلما كان أمره بإبعاد السرية هاجر دفعًا لأذى المغيرة عن سارة. كان أمر الله بعد ذلك بذبح ابن سارة وإبقاء ابن السرية مما لا تقتضيه الحكمة.
3. لم يقدم إبراهيم بإسحاق إلى مكة أبدًا ولم يفرق بينه وبين أمه أبدًا وقد كان موضع ضرتها في مكة فكيف يأمره الله بذبح إسحاق بموضع ضرة أمه فى بلدها؟
4. رزق إبراهيم عليه السلام بإسماعيل وهو في عنفوان قوته، ورزق بإسحاق عليه السلام على الكبر والعادة أن القلب يتعلق بأول الأولاد وهو أميل وأحب من الثاني فكان هو المأمور بذبحه حتى يثبت امتثال إبراهيم لأوامر ربه وتعلق قلبه به وأنه ليس لغيره وأنه ليس من مزاحم فيه معه (2).
وقد جاء في قاموس الكتاب المقدس ما يثبت أن إبراهيم عليه السلام رزق بإسماعيل أولًا وهو في سن ست وثمانين سنة (3) ثم رزق بإسحاق وهو في شيخوخته في سن مائة سنة (4) ويزعمون أن إسماعيل عليه السلام سخر من أخيه الصغير في الوليمة التي أقيمت بمناسبة فطام إسحاق وكان عمر إسماعيل حينئذ السادسة عشرة من عمرة، فألحت سارة على إبراهيم بطرد هاجر وابنها (5).
وهذا أثبت أن إسماعيل عليه السلام هو البكر وأنه ظل وحيده أربعة عشر سنة حتى رزق إبراهيم بإسحاق، فأصبح المقصود بأمر الذبح إسماعيل عليه السلام فهو البكر الوحيد حتى جاء إسحاق والغاية أن اليهود حرفوا التوراة بالزيادة في الألفاظ (6).--------------------------------------------
(1) هداية الحيارى: ص 202.
(2) انظر: إغاثة اللهفان - لابن القيم -2/ 355 - 357 باختصار.
(3) تكوين: (16/ 3 - 16) هاجر وإسماعيل (قاموس الكتاب المقدس ص 74).
(4) تكوين: (21/ 1 - 8) مولد إسحاق. قاموس الكتاب المقدس ص 10.
(5) تكوين (21/ 8 - 14) مولد إسحاق وطرد هاجر وإسماعيل (قاموس الكتاب المقدس ص 74).
(6) جهود الإمامين ص 307 وانظر في هذد القضية أيضًا: التطرف اليهودي د/ عبد الراضي محمد ص 34 - 35.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
وهذا يتبين سعة أفق الإمامين رحمهما الله فقد أحاطا هذه القضية من كل جوانبها وأكثرا من ذكر الوجوه والأدلة القاطعة التي تبين بطلان ما يدعيه كتبة التوراة.
ولقد وقف د/ أحمد شبي، د/ بدران، د/ صفوت مبارك مع هذه القصة وقفة متأنية منتقدين ما تدعيه التوراة المحرفة متخذين من التاريخ شاهدًا على ما يقولون ومن الأحداث التي مر بها بيت إبراهيم عليه السلام دليلًا قويًا يؤكد نظرتهم النقدية فيقول د/ صفوت مبارك: إن النص الوارد في العهد القديم والذي يتعلق بشخصية الذبيح يفيد بأن الذبيح هو إسماعيل وليس "إسحاق" (1) فقد ورد في سفر التكوين ما يلي:
1. "خد ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق" (2).
2. وفي نص آخر "فلم تمسك ابنك وحيدك عني" (3).
3. وفي نص ثالت يقول الرب: "إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة" (4).
فهذه النصوص الثلاثة تفيد أن الذبيح هو الابن الوحيد لإبراهيم وإسحاق لم يكن وحيدًا لإبراهيم في يوم من الأيام. فالعهد القديم ينص على أن: "إسحاق قد ولد بعد إسماعيل بأربعة عشر عاما (5) وينص أيضًا على أن إسماعيل قد بقى حيًا إلى وفاة أبيه إبراهيم وأنه قد اشترك مع أخيه إسحاق في دفن أبيهما إبراهيم ببلدة حبرون (6) " (7).--------------------------------------------
(1) انظر: مدخل لدراسة الأديان ص 131.
(2) الإصحاح: (22/ 2) امتحان إبراهيم.
(3) الإصحاح: (22/ 12) السابق.
(4) الإصحاح: (22/ 16) السابق.
(5) تكوين: (17/ 16) عهد الختان، والنص يقول: "ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي بل اسمها سارة وأباركها وأعطيك منها ابنا أباركها فتكون أمًا".
(6) هي: مدينة في أرض يهوذا الجبلية (يشوع 15/ 48، 54) كانت موجودة في وقت مبكر في أيام إبراهيم الذي سكن بعض الزمن في جوارها تحت بلوطات ممرا (تكوين 8/ 13، 35/ 27) وماتت سارة هناك واشتري إبراهيم مغارة المكفيلة لتكون قبرًا وقد اشتراها من الحيثيين الذي كانو يملكون المدينة حينئذ (تكوين 23/ 2 - 20) (قاموس الكتاب المقدس ص 286).
(7) تكوين: (25/ 9) موت إبراهيم. وانظر: مدخل لدراسة الأديان ص 132، 133 مرجع سابق والنص يقول: "ودفنه إسحاق وإسماعيل ابناه في مغارد المكفيلة في حقل عفرون بن صوجر الحثي الذي أمام ممرا" (تكوين 25/ 9 - 10).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
أما ابن إبراهيم الذي كان وحيدًا لأبيه فهو "إسماعيل" قبل مولد "إسحاق" وواضح في النص الأول: التزوير والتحريف؛ لأن العبارة متناقضة حيث قد ثبت بصريح عبارة العهد القديم نفسه أن "إسحاق" لم يكن إطلاقًا وحيدًا لإبراهيم ويبدو أن العبارة كانت هكذا: "خذ ولدك وحيدك الذي تحبه إسماعيل فجاء من تناول هذه العبارة بالتحريف، فرفع اسم إسماعيل ووضع مكانه اسم إسحاق ولم يفطن إلى أن العبارة تكون هذه الصورة متناقضة (1).
ويضيف د/ بدران محمد بدران: توضيحًا لهذه القصة فيقول:
"في نصوص التوراة السابقة (الخاصة هذه القضية) بعض المغالطات يجب مناقشتها: أولًا: أن التوراة تنص: "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه" ثم عادت وقالت: "إسحاق" وهذا لا يتمشى بحال من الأحوال مع تسلسل الأحداث في التوراة الآن إسماعيل أكبر من إسحاق .. حيث ولدت هاجر إسماعيل عندما كان إبراهيم ابن ستة وثمانين سنة (2). وأنجبت سارة إسحاق لإبراهيم عندما بلغ إبراهيم مائة عام (3) وهذا يعني أن إسماعيل أكبر من إسحاق بأربع عشرة سنة .. لذا فإن كلمة التوراة "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق" خطأ تمامًا .. وعلى هذا لا يمكن أن يكون إسحاق وحيدًا لإبراهيم في أي وقت من الأوقات إلا في حالة واحدة .. وهي موت إسماعيل قبل هذه الوقعة وهذا الاحتمال محال لأن إبراهيم مات قبل إسماعيل بزمن طويل، تقول التوراة أن اللذين دفنا إبراهيم هما ابناه "إسماعيل وإسحاق" في مغارة تسمي مغارة "المكفيلة" في حقل عفرون بن صوجر الحثى - وهي الآن ضمن الحرم الإبراهيمي في الخليل -" (4).
ثانيًا: ويمكن الاستنتاج من أولًا أن النص: "خذ ابنك وحيدك" لا ينطبق إلا على إسماعيل وحده لأن إسماعيل هو بكر إبراهيم … وظل وحيدًا له طيلة أربعة عشر سنة.
ثالثًا: يتخيل البعض أن كلمة "ابنك وحيدك" تنطبق على إسحاق وحده لأن إسماعيل كان ابن الجارية المصرية هاجر … وهذا التخيل أو التصور ضعيف؛ بل خطأ كل الخطأ لأسباب عدة منها:--------------------------------------------
(1) ينظر: اليهودية د/ أحمد شلبي ص 136، ومدخل لدراسة الأديان ص 133.
(2) تكوين: (16/ 16) هاجر وإسماعيل.
(3) تكوين: (21/ 5) موت إبراهيم.
(4) تكوين: (25/ 9)، وينظر: التوراة د/ بدراد، ص 215، قاموس الكتاب المقدس، ص 911.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
أن أربعة من أسباط إسرائيل أبناء جواري اثنان منهم "دان ونفتالي" ابنا بلهة جارية راحيل زوجة يعقوب الثانية والآخران "جاد وأستير" ابنا زلفة جارية ليئة زوجة يعقوب الأولى وإن كان التخيل السابق صحيحًا .. فيكون أسباط إسرائيل ثمانية فقط .. وهذا ما لا تنص عليه التوراة .. بل تتمسك التوراة بأن الأسباط اثنا عشر أي تعترف بأبناء الجواري وعلى هذا لا يكون إسحاق وحيدًا لإبراهيم.
2 - أن إسماعيل اسمه في التوراة "إسماعيل بن إبراهيم" وليس إسماعيل بن هاجر المصرية. كما تنص التوراة على أن الأسباط الأربعة، أبناء الجواري دان بن يعقوب، نفتالي بن يعقوب، وهكذا ولم تقل أن أحدًا منهم ابن الجارية كذا وأعتقد أن كلمة "ابنك وحيدك إسحاق" تعبر عن الحقد الدفين فى قلوب بني إسرائيل تجاه المصريين وذلك لأن المصريين أذلوا بني إسرائيل طيلة وجودهم في مصر فآثروا رفع اسم إسماعيل من هذا الشرف العظيم لأن للمصريين جانبًا كبيرًا منه لأنه ابن هاجر المصرية (1).
وغير ذلك من الأسباب التي ذكرها المؤلف تؤكد خطأ الدعوى القائلة بأن الابن الوحيد هو إسحاق ويقول: يمكن الاستنتاج أن كتبة التوراة قد أزادوا "إسحاق" بعد كلمة: "خذ ابنك وحيدك الذي تحبه" حتى يكون لهم شرف هذا العمل العظيم الذي قام به إبراهيم ويسقطوا هذا الشرف عن المصريين وعن أبناء إسماعيل (2).
وعلى الرغم من محاولة اليهود سلب إسماعيل شرف البكورة والتضحية والفداء في قصة الذبح، وجعلها على إسحاق إلا أن إسحاق لم ينج من فظائغ التطرف اليهودي التي لاحقته ورمته بالكذب والغباوة وسهولة الاحتيال عليه حتى إن حاكم الفلسطينيين يعاتبه على الكذب (3) تقول التوراة:
"فأقام إسحاق في "جرار" وسأله أهل المكان عن امرأته فقال: هى أختي" لأنه خاف أن يقول: "امرأتي" لعل أهل المكان: "يقتلونني من أجل رفقه؛ لأنها كانت حسنة المنظر" (4).--------------------------------------------
(1) انظر: التوراة د/ بدران ص 215 - 218.
(2) المرجع السابق ص 218.
(3) التطرف اليهودي: د/ عبد الراضي محمد ص 35، 37.
(4) تكوين: (26/ 6 - 7) إسحاق وأبيمالك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
سيدنا يعقوب عليه السلام -:
أ - المقام الحسن لسيدنا يعقوب عليه السلام فى التوراة:
لا يزال د/ الهاشمي والباحثة / سميرة عبد الله هما المنفردان بذكر محاسن الأنبياء في التوراة فيقول د/ الهاشمي عن المقام الحسن لسيدنا يعقوب عليه السلام في التوراة:
1 - (مع أنه "إسرائيل" وإليه ينتسب بنو إسرائيل "الإسرائيليون" حتى الآن ودولة إسرائيل المسماة باسمة كذبًا وزورًا غير أن محاسنه في التوراة قليلة منها: ظهور الله ليعقوب ثلاث مرات - في زعمهم - وفي إحداهم صارعه وصرع يعقوب الله- أستغفر الله - وهذه من المساوئ ولكن التوراة تعتبرها قمة الامتياز ليعقوب إذ منحه الله لقب "إسرائيل" أي الأقوى من الرب المنتصر عليه) (1).
2 - مديح الله تعالى له: "والآن هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب، وجابلك يا إسرائيل لا تخف لأني فديتك، دعوتك باسمك أنت لي .. " (2).
3 - ينعم الرب عليه ويدرك سر هذه النعمة الإلهية فى رعايته له منذ وجوده في الحياة وفي إنقاذه له من كل الشرور والآثام فيقول لابنه يوسف حين باركه: "وبارك يوسف وقال الله الذي سار أمامه أبواي إبراهيم وإسحاق الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم الملاك الذي خلصني من كل شر يبارك الغلامين" (3). وغير ذلك من النصوص التي ذكراها.
ب - افتراءات العهد القديم على سيدنا يعقوب عليه السلام -:
1 - يقول اليهود: إن يعقوب حصل على النبوة بالغش والكذب والخداع وتنطق بذلك توراتهم إلى يومنا هذا، وهذا دليل قوى من سلسلة الأدلة التي تثبت أن اليهود إلى الآن يجهلون معنى النبوة والأنبياء (4).
وقد استدل د/ المطعني، د/ سعد الدين صالح، د/ الهاشمي على هذه الفرية بما ورد في التوراة: أن إسحاق بن إبراهيم أخو إسماعيل عليهم السلام ولد ولدءت في بطن واحدة من زوجه رفقه بنت بنوئيل وسمي إسحاق أول الولدين نزولا من البطن "عيسو" وسمي الثاني "يعقوب" فأحب إسحاق عيسو وأحبت رفقه يعقوب وحين شاخ إسحاق وكبر قال لابنه عيسو: "إننى قد شخت ولست أعرف يوم وفاتي فالآن خذ عدتك وجعبتك وقوسك واخرج إلى البرية وتصيد لي صيدًا واصنع لي أطعمة كما أحب وأتنى بها لآكل حتى تباركك نفسي قبل أن أموت" (5).--------------------------------------------
(1) انظر: تكوين (35/ 10)، وانظر: مصارعته في تكوين (32/ 24 - 33)، وانظر: فلسطين في الميزان د/ الهاشمي، ص 41، 42.
(2) أشعياء: (43/ 1 - 2). وانظر: المرجع السابق ص 42.
(3) تكوين: (48/ 15 - 16) وانظر: جهود الإمامين أ/ سميرة عبد الله، ص 386.
(4) الإسلام: د/ المطعني، ص 119 وانظر: العقيدة اليهودية د/ سعد الدين صالح، ص 326 - 329 وفلسطين في الميزان ص 43.
(5) تكوين: (27/ 1 - 4) إسحاق يبارك يعقوب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
ثم تقول التوراة بعد ذلك:
وكانت رفقه سامعه لما قاله زوجها إسحاق لابنه الأكبر عيسو فأرادت أن تكون البركة ليعقوب الذي تحبه فأعلمت يعقوب بالخبر وأمرته أن يذهب إلى الغنم ويأتيها بجديين فصنعت منهما أطعمة لإسحاق كما يحب وهو لا يعلم وأعطت الأطعمة إلى يعقوب ليقدمها إلى أبيه إسحاق على أنه عيسو فتقدم يعقوب من أبيه وكان إسحاق قد كُف بصره وقدم له الطعام قائلًا له هاأنذا ابنك الأكبر عيسو أقدم لك الطعام الذي طلبت قم وكل وباركني ثم باركه وقال له: "فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين" (1).
ج - جهود العلماء في نقد هذه الافتراءات والرد عليها:
وحول هذا الافتراء تنوعت جهود العلماء في تفنيده والرد عليه ويبرز في مقدمة هذه الجهود جهد د/ بدران محمد بدران ود/ المطعني ود/ الهاشمي ود/ صفوت مبارك والباحثة / سميرة عبد الله وغيرهم وجميعهم قد أكد أن النبوة لا تُنال بالحيلة والكذب فهي مقام شريف يمنحه الله عز وجل لمن يصطفيه من عباده وهو سبحانه الذي يؤهله لذلك وقد برءوا ساحة النبوة عن هذه الخصال وقد اتسم المنهج الذي اتبعوه في دحض هذه الفرية بالتحليل لمفردات النص التوراتي ورده إلى الأصول الثابتة التي يحتكم إليها في مقام النبوة والأنبياء من هذه الأصول أن النبوة وحي واصطفاء.
فيقول د/ بدران:
وهذه صورهَ مشوهة رحمتها التوراة ليعقوب ويبدوا أن كتبة التوراة معجبون أشد الإعجاب بالنصب والاحتيال لذلك جعلوا من أبيهم إسرائيل نصابًا كبيرًا .. وأول عمليات النصب هذه هي سرقة البركة .. وعاونته أمه رفقة في هذه السرقة فتقول التوراة أن يعقوب سرق بركة أبيه من أخيه وتوأمه عيسو ودبرت أمه كل شيء (2) .. وذكر نص القصة.
ويقول أيضًا: (وحسب تطور الأحداث في التوراة .. يمكن الاستنتاج بأن بني إسرائيل كانت لن تقوم لهم قائمة لو أن هذه البركة حلت على عيسو .. هكذا يحاولون الإيهام .. ويبررون ما وقعوا فيه من أخطاء أثناء كتابتهم للتوراة) (3).--------------------------------------------
(1) تكوين: (27/ 28 - 29) اسحاق يبارك يعقوب.
(2) انظر: التوراة: د/ بدران، ص 53.
(3) المرجع السابق: ص54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
ويقول د/ صفوت مبارك:
إن العهد القديم يصف يعقوب عليه السلام بالمكر والدهاء وسعة الحيلة، وأنه احتال ليحصل على حقوق أخيه البكر "عيسو" الذي يصفه العهد القديم بالسذاجة وسلامة الطوية. وأن يعقوب قد حصل على حقوق أخيه البكر في مقابل أكلة قدمها إليه وأخوه جائع (1).
وقد نقد د/ المطعني هذه القصة وأضاف أبعادًا نقدية جديدة أوضحت ما على هذه القصة من مآخذ حيث ذكر في كتابه: "الإسلام في مواجهة الاستشراق" تحت عنوان مآخذ على قصة يعقوب في التوراة ما يلي:
1 - (أن النبوة ليست من الله وإنما هى كلمات يتمتم بها نبي سابق فتنتقل من خلالها النبوة إلى نبي لاحق.
2 - أن المعصية دفعت يعقوب والخيانة جعلته نبيًا فقد انتحل شخصية أخيه "عيسو" وقام بأشنع عملية خداع لأبيه من أجل أن يصبح نبيًا.
3 - أن الطاعة تسقط "عيسو" إلى الهاوية لقد خدع يعقوب أباه فصار نبيًا، وأطاع "عيسو" أباه فصار ساقطًا منبوذًا وهذا تكون التوراة قد قلبت موازيين العدل الإلهي فرفعت الكذبة الدجالين إلى أعلى عليين وأنزلت الطائعين الصادقين إلى سجين ذلك هو منطق التوراة المقدسة.
4 - أن إسحاق نبي مخدوع وشارب خمر، إذ أنه قدم له يعقوب الخادع خمرًا بعد الطعام فشرب منه إسحاق، بل إن إسحاق قد دعا لابنه يعقوب وهو يباركه أن يرزقه الله حب حنطة وخمرًا، والخداع والمكر كلاهما محظوران في حق الأنبياء ولكن التوراة قد رمتهم بكل نقيصة، ولو كان الأنبياء كما تصورهم التوراة للناس لما احترمهم أحد ولما بعث الله منهم أحدًا … ولكان الأنبياء في حاجة إلى أنبياء آخرين يهدونهم سواء الصراط) (2).
وتبرئة لساحة النبوة من أن يلصق بها ما يقدح فيها لا بد من إعطاء كل نبي من أنبياء الله حقه من القداسة والتشريف اللائقين بمقامه والدفاع عنه ونفى التهم الموجهة إليه في التوراة المحرفة وتطبيقًا لهذا المبدأ فإن د/ المطعني بعد ما وقف مع قصة يعقوب وقفة نقدية قوية أردف كلامه بقوله لا إسحاق مخدوع ولا يعقوب خادع وتحت هذا العنوان قال:--------------------------------------------
(1) مدخل لدراسة الأديان ص 133.
(2) الإسلام: د/ المطعني، ص 128، وانظر في ذلك الموضوع أيضًا: التطرف اليهودي د/ عبد الراضي محمد، ص 36 - 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
(إنه من الإنصاف لهذين النبيين الجليلين عليهما السلام ألا نتركهما لأوهام التوراة وأن نقر هنا أنهما بريئان مما تنسبه التوراة إليهما فليس إسحاق مخدوعًا ولا يعقوب خادعًا، فالنبوة من الله وحدة هو الذي شرف بها إسحاق وهو الذي كرم بها يعقوب وإذا جاز أن يخدع أحد من خلق الله فإن الخداع على الله محال، والنبوة ليست عقدًا ماليًا يبرم … وإنما هى حكمة وتدبير ليس لله فيهما شريك فقال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ولكن هذه المعاني كلها لا بعضها مهدرة في التوراة المقدسة" (1).
5 - سوء أدب اليهود مع سيدنا يعقوب عليه السلام وزعمهم أنه صارع الله حتى طلوع الفجر. جاء في تعليق الباحثة / سميرة عبد الله وهي تقدم لهذه الفرية ما نصه: لقد زعمت اليهود أن نبي الله يعقوب عليه السلام صارع الرب وكانت الغلبة له عليه الأمر الذي لا يليق أن يكون بين العبد وسيده من البشر لا يعقل أن يكون بين نبي كريم ورب عظيم (2).
وخلاصة القصة: أنها صراع بين يعقوب والله على شكل ملاك ليلة كاملة، لم يقدر الله فيها على يعقوب فانخلع حق فخذ يعقوب، بمصارعته مع الرب فأمسك يعقوب به، وما استطاع الله أن يفلت من يده وقد طلع الفجر! فالتمسه الرب أن يفكه حذرًا من الفضيحة في النهار، فأجابه يعقوب: لا أدعك تذهب حتى تباركني. أي تعترف بانتصاري عليك. فقال الرب ما اسمك؟ قال يعقوب قال الرب: لا تسمى بعد اليوم يعقوب بل "إسرائيل" لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت "أي أن منحك اسم إسرائيل إنما هو وسام انتصارك على الله (3).
وهذا الافتراء قد رده النقاد من علماء المسلمين وعدوه من الأباطيل والانحرافات التي ملأت التوراة وتؤكد مدى تحاملهم على الأنبياء عليهم السلام فيقول الإمام ابن القيم: وهو يستدل على وجود التحريف في التوراة - يقول: وفيها -أي التوراة- (أن الله سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا تصارع مع يعقوب فضرب به يعقوب الأرض) (4).
ويعقب العلامة رحمة الله الهندي على هذا النص تعقيبًا مختصرًا جاء فيه: (وهذا المصارع كان ملكًا لما عرفت، وإذا لم نقل ذلك يلزم أن يكون إله بنى إسرائيل في غاية العجز والضعف حيث صارع يعقوب الذي هو مخلوقه إلى الفجر ولم يغلبه إلا بالحيلة) (5).--------------------------------------------
(1) الإسلام: د/ المطعني، ص 129، و"الآية الكريمة من سورة الأنعام: رقم (124).
(2) جهود الإمامين، ص 433.
(3) انظر: تكوين: (32/ 24 - 33) وفلسطين في الميزان ص 42، 43.
(4) هداية الحيارى ص 203.
(5) إظهار الحق: (1/ 321).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
ومثله قال الإمام الألوسي: وأكد أن الذي ظهر ليعقوب عليه السلام ملك من الملائكة (1) وقد ذكر العلامة الهندي ما يؤكد تعقيبه من أن الذي رآه سيدنا يعقوب ملكًا بما ورد في التوراة "في البطن قبض بعقب أخيه وبقوته جاهد مع الله جاهد مع الملاك وغلب بكى واسترحمه … وهناك تكلم معنا" (2).
موقف القرآن الكريم من سيدنا يعقوب عليه السلام.
إن ما نسبه العهد القديم لسيدنا يعقوب عليه السلام باطل وزور وبهتان باتفاق نقاد العهد القديم من علمائنا الأجلاء ويؤكد على حدوث التحريف والتبديل إذ كيف يتصور كتبة العهد القديم أن يحتال أحد من الناس ليحصل على النبوة في حين أنها شرف يؤتيه الله من يشاء من عباده ويؤيده بالمعجزات الشيخ تؤيد صدق دعواه و {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (3).
وكيف يتسنى لهم أن يتخيلوا ظهور الإله في صورة بشر ضعيف عاجز يصرعه يعقوب حاشا لله سبحانه وتعالي عما يقولون علوًا كبيرًا.
ولسيدنا يعقوب عليه السلام منزلة عالية في القرآن - منها حب الله له وتكريمه وابتلاؤه بفقد ولده وصبره عليه واستجابته لدعائه ورد بصره إليه وجمعه بيوسف عليه السلام مع بقية أولاده في مصر واتصال قلبه بالله وعدم اليأس من رحمته حين فقد ولده فقال تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (4) وكان صبورًا في فقده أخا يوسف الصغير فتجمل بالصبر فقال تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} (5) وغير ذلك من الآيات (6).--------------------------------------------
(1) الجواب الفسيح: 1/ 175.
(2) يوشع: (12/ 3 - 4) خطية إسرائيل.
(3) سورة الأنعام جزء من الآية: (124).
(4) سورة يوسف الآية: (87).
(5) سورة يوسف الآية: (18).
(6) انظر: فلسطين في الميزان، ص 41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
* سيدنا داود عليه السلام -:
أ - المقام الحسن لسيدنا داود عليه السلام في العهد القديم:
ذكر د/ الهاشمي ما يثبت مكانة سيدنا داود عليه السلام عند الله عز وجل وما يتمتع به من صفات حسنة على النحو التالي:
1 - (سلوكه مع ربه): كاستقامته مع الله، وحسن صلته بربه وخشوعه في الدعاء وصدقه فيه (1) وله في العهد القديم سفر (المزامير) وهو أوسع سفر في العهد القديم واسمه في القرآن الكريم (الزبور).
2 - منزلته عند ربه:
• هو في التوراة - ابن الله البكر - "أنا أجعله بكرًا" (2)
• تحوطه رحمة الله وتحوط نسله إلى الأبد (3).
• هو رجل الله ورجل الدعاء! هكذا تمدحه التوراة (4).
• هو أعلى ملوك الأرض في أبد الدهر (5).
3. من صفاته الشخصية:
شجاعته القتالية، وقوة جسمه (6)) (7).
ب - افتراءات العهد القديم على سيدنا داود عليه السلام -:
رصد العلماء كثيرًا من الافتراءات التي نسبها العهد القديم لسيدنا داود عليه السلام منها:
1 - زعموا أنه: رقص أمام الرب عاريًا وأمام شعبه (8).
2 - زعموا أنه: زنا بزوجة جاره وجنديه - أوريا الحثي - وإنجابه منها بالزنى فتقول التوراة: وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشي على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم … فأرسل داود وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة … فأرسل داود إلى يوآب يقول:--------------------------------------------
(1) وما أكثر ذلك في سفر المزامير وصموئيل الثاني والملوك الأول.
(2) مزامير: (89/ 24).
(3) سفر المزامير: (89/ 29، 33).
(4) سنهر المزامبر: (89/ 26).
(5) سفر الزامير: (89/ 27 - 28).
(6) سفر المزامير: (89/ 25 - 26).
(7) فلسطين في الميزان ص 64.
(8) صموئيل الثاني: (6/ 15 - 17) إصعاد التابوت إلى أورشليم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
أرسل إلىّ أوريا الحثي … فأتي أوريا إليه … وقال له: أنزل إلى بيتك … فنام أوريا على باب بيت الملك ولم ينزل إلى بيته … فقال داود لأوريا: لماذا لم تنزل إلى بيتك؟ فقال أوريا لداود: "إن التابوت وإسرائيل ويهوذا ساكنون في الخيام وسيدي يوآب عبيد سيدي نازلون على وجه الصحراء وأنا آتي إلى بيتي لآكل وأشرب … لا أفعل هذا الأمر" ثم دبر داود حيلة لقتل أوريا (1).
3. زعموا: أن الله غضب عليه ومنعه من بناء الهيكل -بيت الله- (2).
وغير ذلك من النصوص التي ذكرها د/ الهاشمي، الباحثة / سميرة عبد الله وغيرهما.
ج - جهود العلماء في نقد هذه الافتراءات والرد عليها:
وحول القصة الملفقة لسيدنا داود عليه السلام وأوريا الحثي وزوجته وقف العلماء أمامها وانتقدوها كما انتقدوا غيرها من القصص ولهم عليها علامات استفهام ومآخذ كثيرة الأمر الذي يؤدي إلى بطلانها واختلاقها.
ويتُبع د/ بدران هذه القصة بعد أن ذكرها بطولها بعدة أسئلة تعجبية تثبت كذب الكتاب المقدس في تصوره عن الأنبياء وما يفتريه على داود عليه السلام فيقول: (تُري من تكون المرأة التي زنا بها داود؟ إنها "بتشبع" (3) أم سليمان الحكيم .. سليمان بن داود والنبي والملك وهكذا يقول الكتاب المقدس نبي يزنى وينجب من الزانية نبيًا، هل هذه حقيقة أخلاق داود الذي قال الله عنه في نفس الكتاب المقدس "أنا أكون له أبًا .. وهو يكون لي ابنًا" (4) كما تقول المزامير على لسان داود: "قال لي (الله) أنت ابني أنا اليوم ولدتك" (5) فهل أبناء الله يزنون؟) (6).
ولكن العلامة رحمة الله الهندي وقف مع هذه القصة وقفة متأنية مستخرجًا ما فيها من أخطاء وقع فيها الكتاب المقدس وبيَّن تلك الافتراءات التي ألصقها الكتاب المقدس بنبي الله داود عليه السلام وهو لا شك برئ منها وفى تفنيده لتلك القصة يقول: صدر عن داود ثمان خطيئات أذكرها باختصار نقلًا عنه:
الأولى: أنه نظر إلى امرأة أجنبية بنظر الشهوة وقد جاء في إنجيل متى "إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زني بها في قلبه" (7).--------------------------------------------
(1) انظر: صموئيل الثايى: (2/ 9 - 11)، (11/ 2 - 28) داود وبتشبع
(2) انظر: أخبار الأيام الأول: (22/ 8، 28/ 3) الإعداد لبناء الهيكل.
(3) هى: ابنة اليعام وامرأد أوريا الحثي (صموئيل الثاني 11) شغف داود بها الملك -في زعمهم- واحتال على زوجها فقتل، فتزوجها وجعل ابنها سليمان وريث ملكه (ملوك الأول: (1/ 11 - 53)، (قاموس الكتاب المقدس ص 162).
(4) صموئيل الثاني: (7/ 14) وعد الله لداود.
(5) مزمور: (2/ 7).
(6) التوراة: د/ بدران ص، 97.
(7) الإصحاح: 5/ 28، الزنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
الثانية: أنه ما اكتفى بالنظر ولكنه طلبها وزنى بها وحرمة الزنا قطيعة ومن الوصايا العشرة "لا تزن" (1).
الثالثة: أن هذا الزنا كان بزوجة الجار، وهو أشد أنواع الزنا كما ورد في الوصايا العشر.
الرابعة: ما أجرى حد الزنا لا على نفسه، ولا على هذه المرأة وقد ورد في التوراة ما يدل على أن حد الزنا القتل: "وإذا زنى رجل مع امرأة … فإنه يُقتل الزانى والزانية" (2).
الحأمسة: لم يذهب أوريا إلى بيته مراعيًا لديانته أما حال أنبياء بني إسرائيل ارتكاب الفواحش هكذا ولم يراعوا ديانتهم متل مراعاة العوام لديانتهم.
السادسة: أمر داود بقتل أوريا وفي التوراة ما يدل على حرمة قتل البريء: "ولا تقتل البريء والبار" (3).
السابعة: أنه لم يتنبه على خطئه، ولم يتب ما لم يعاتبه ناثان النبي عليه السلام.
الثامنة: أنه وصل إليه حكم الله بأن هذا الولد الذي ولد من زنا يموت ومع هذا دعا لأجل عافيته، وصام وبات على الأرض (4).
ويعلق د/ أحمد شلبي على هذه القصة بقوله: إن هذه القصة فيها أحداث موغلة في القسوة وبعيدة عن العفة (5).
ويرد د/ السقا: نظرة التوراة إلى داود عليه السلام وبقية الأنبياء إلى وجهة نظر اليهود والنصارى في الأنبياء التي تقول: إن الأنبياء معصومون من الخطأ في تبليغ الرسالات، وليسوا بمعصومين فيما عدا ذلك من شئون حياتهم الخاصة والعامة، بل هم كسائر البشر يجوز عليهم الصواب والخطأ ويجوز أن يفعلوا الخير والشر، ويجوز عليهم أن يذنبوا ذنوبًا كبيرة أو صغيرة عمدًا أو سهوًا (6). وما تقدم ذكره أمثلة تؤكد هذه الوجهة التي ذكرها د/ أحمد حجازي وقولهم هذا تبرير لما ورد في التوراة من جرائم أخلاقية وغير ذلك من أمور مخالفة تصدر عنهم فيما عدا تبليغ الرسالات.--------------------------------------------
(1) تثنية: (5/ 18) الوصايا العشر.
(2) لاويين: (20/ 10) عقوبات الخطية.
(3) خروج: (23/ 7) أحكام العدل والرحمة.
(4) انظر: إظهار الحق (2/ 568، 566).
(5) اليهودية د/ أحمد شلبي ص 173.
(6) نقد التوراة: د/ أحمد حجازي السقا ص 193.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
وينتقد العلامة رحمة الله الهندي هذه الدعوى التي تبناها البروتستانت - عصمة الأنبياء في التبليغ وعدم عصمتهم فيما عدا ذلك - فيقول:
(ما ادعوه لا أصل له من كتبهم وإلا لما صار تحرير - ما كتبه -عزرا عليه السلام ومساعديه حجي وزكريا الرسولين عليهما السلام غير مصون عن الخطأ) (1).
* موقف القرآن الكريم من سيدنا داود عليه السلام -.
إن ما رمته التوراة به يتنافى تمامًا مع مكانة النبوة وهو من الزور والبهتان في حقه عليه السلام وقد بين الله عز وجل مقامه الرفيع عنده وبين الأنبياء عليهم السلام فقد أنزل الله عز وجل الزبور فقال تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} (2). وأما عن أخلاقه في القرآن الكريم يقول الله عز وجل: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} (3). وغير ذلك من الآيات (4).--------------------------------------------
(1) إظهار الحق: (1/ 215).
(2) سورة الإسراء الآية: (55).
(3) سورة ص الآيات: (17 - 20).
(4) انظر: فلسطين في الميزان، ص 63، جهود الإمامين: ص 390، 391.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
* سيدنا سليمان عليه السلام -:
أ - المقام الحسن لسيدنا سليمان عليه السلام في العهد القديم:
سليمان عليه السلام مع الله:
- عمق إيمان وصلة وثيقة به "فاسمع أنت من السماء مكان سكناك واغفر" (1).
- إيمانه المطلق بهدي ربه وجزائه (أما النصرة فمن الرب) (2).
- بناؤه الهيكل بيت الله: "وهو يبني بيتًا لاسمي وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد" (3).
- منزلته عند ربه هو ابن الله: "أنا أكون له أبًا، وهو يكون لي ابنًا … كرسيك يكون ثابتًا إلى الأبد" (4).
وغير ذلك من النصوص التي ذكرها د/ الهاشمي والباحثة / سميرة عبد الله في كتابيهما (5).
ب - افتراءات العهد القديم على سيدنا سليمان عليه السلام -:
1 - يزعم العهد القديم أن سيدنا سليمان عليه السلام فيه شبهة ابن زنى كما يدعون إذ أنه ابن بتشبع زوجة أوريا الحثي التي زنا بها والده داود (6) -في زعمهم-.
2 - انحرافه عن التوحيد إلى الشرك بسبب كثرة نسائه الوثنيات "وكان زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة النار" (7).
3 - زعم العهد القديم أنه كان في عصمته ألف امرأة - منهن 700 زوجه، 300 سرية -جارية-! حتى أملن قلبه عن ذكر الله (8).
4 - نشيد الإنشاد (9) سفر كامل لسليمان عليه السلام في العهد القديم. غزل داعر مكشوف بينه وهو مخمور - وبين حبيبته كما يدعون - وهذا لا يليق بأي إنسان عادى فكيف بالنبي عليه السلام وغير ذلك من النصوص التي ذكرها د/ الهاشمي (10).--------------------------------------------
(1) الملوك الأول: (8/ 32، 34، 39، 42) صلاة سليمان.
(2) الأمثال: (21/ 31) أمثال سليمان.
(3) صموئيل الثاني: (1317) وعد الله لداود.
(4) صموئيل الثاني: (7/ 14 - 16) السابق.
(5) انظر: فلسطين في الميزان ص 71، 72، جهود الإمامين ص 391، 392.
(6) صموئيل الثاني: (12/ 24) ناثان يوبخ داود.
(7) الملوك الأول: (11/ 5 - 8) زوجات سليمان.
(8) الملوك الأول: (11/ 3 - 6) السابق.
(9) سفر نشيد الإنشاد.
(10) فلسطين في الميزان: ص 72، 73.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
وقد رصد د/ صفوت مبارك أيضًا من العهد القديم أن: "سليمان عليه السلام" أقام أصنامًا لزوجاته على المرتفعات المحيطة بأورشليم وكن يذبحن لهذه الأصنام (1) ويذكر العهد القدم أيضًا أنه من أجل ذلك عاقب الله سليمان بأن أخرج الملك من نسله (2).
ج - جهود العلماء في نقد هذه الافتراءات والرد عليها:
ويعلق د/ صفوت على هذه القصة قائلًا:
(نحن لا نظن أن سليمان عليه السلام وهو نبي من أنبياء الله - يضعف بهذه الصورة أمام زوجاته حتى يقيم بنفسه أصنامًا لهن - فكيف يدعو الناس إلى عبادة الله الواحد بينما يقيم بنفسه أصنامًا؟) (3).
(نحن المسلمين نرفض هذه الصورة المزيفة لسليمان عليه السلام كما نرفض كل ما يشوه صورة جميع الأنبياء - فسيدنا سليمان عليه السلام كما نعرفه من القرآن الكريم هو ذلك النبي التقى الورع شديد المراقبة لربه فقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} (4).
فالذي يثور بهذه الصورة فيقطع سوق الخيل وأعناقها لأن استعراضها قد شغله عن الصلاة حتى غربت الشمس، والذي يراقب ربه بهذه الصورة الدقيقة لا يُتصور منه إطلاقًا هذا الذي ينسبه إليه العهد القديم) (5).--------------------------------------------
(1) يشير إلى الملوك الأول: (11/ 6 - 8) زوجات سليمان.
(2) الملوك الأول: (11/ 11 - 13) زوجات سليمان.
(3) مدخل لدراسة الأديان ص 136، 137.
(4) سورة ص الآيات: (30 - 33).
(5) مدخل لدراسة الأديان ص 137. وانظر: العقيدة اليهودية ص 338 - 339.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
هوشع عليه السلام -:
الافتراء على هوشع النبي عليه السلام -:
ذكر د/ الهاشمي ما تفتريه التوراة على هوشع النبي فتقول: "إن هوشع النبي - يأمره الرب في التوراة - كذبًا على الله سبحانه أن يتخذ لنفسه امرأة زانية زوجة له، ولها أولاد زنى، إذ هي زانية مشهورة بين اليهود" أول ما كلم الرب هوشع: قال الرب لهوشع: اذهب خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زني لأن الأرض قد زنت زنى تاركة الرب، فذهب وأخذ جومر الزانية .. فحبلت وولدت له ابنًا" (1).
جهود العلماء في نقد هذا الافتراء:
ويعلق د/ عابد الهاشمي على النص بقوله: (فكيف يأمر الرب أن يتزوج نبي بزانية، ومعها أولاد غير شرعيين، بل إنه أول أمر إلهي إلى هذا النبي، بل هو أول آية من هذا السفر لأهمية هذا الأمر الإلهى المكذوب بعقيدة التوراة) (2).
وفي سياق آخر مفترى يؤمر هوشع أن يتخير امرأة أخرى فاسقة ليقيم معها علاقة آثمة وهي امرأة محبوبة لغيره، ليعاشرها معاشرة أزواج" وقال الرب لي -هوشع- اذهب أيضًا أحبب امرأة حبيبة صاحب، وزانية كمحبة الرب لبني إسرائيل … فاشتريها لنفسي … وقلت لها تقعدين أيامًا كثيرة، لا تزني، ولا تكوني لرجل، وأنا كذلك (3) " هكذا تفتري النصوص التي تبيح العهر والفساد على الرب وتشوه صور الأنبياء في التوراة) (4).
الرؤيه التقويميه لما ألصق بهوشع النبي عليه السلام -:
إن (ما نسب زورًا إلى الخالق جل وعلا من عدم التأكيد على العفة … ، والأمر بزعمهم لهوشع بالزواج من تلك الزانية، أوامره باتخاذ عشيقة لها عشيق آخر، فهو محض كذب وافتراء فتعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا فالله جل وعلا حاشاه أن يبيح الزنى لأحد من عباده، وقد حرمه تحريمًا أكيدًا في سائر كتبه يقول تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (5)) (6).--------------------------------------------
(1) هوشع: (11/ 2 - 3) زوجة هوشع وأبناؤه.
(2) التربية في التوراة د/ عابد الهاشمي ص 126.
(3) هوشع: (3/ 1 - 4) مصالحة هوشع مع زوجته.
(4) التربية في التوراة ص 126 بتصرف.
(5) سورة الإسراء الآية: (32).
(6) التربية في التوراة: ص 128 بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
سيدنا موسى وهارون عليهما السلام:
أرسل الله عز وجل سيدنا موسى رحمه الله إلى بنى إسرائيل فهو الشخصية الأولى عندهم يعترفون به نبيًا، وياليتهم حافظوا على هذا الاعتراف وأعطوه من القداسة والاحترام ما يليق بحقه كنبي من أنبياء الله عز وجل.
والمتأمل في كتابات علمائنا الأجلاء يلحظ أنهم قد أماطوا اللثام عن تلك الحقائق التي طمست وأزاحوا تلك الأباطيل التي ألصقت بسيدنا موسى عليه السلام وأخيه هارون عليه السلام بالأدلة القوية والبراهين الساطعة من القرآن الكريم، وبينوا مكانته اللائقة ومقامه الرفيع عند الله سبحانه وتعالى ولم يغفلوا مقامه الحسن في العهد القديم مما يجعل كتاباتهم تتسم بالحيدة والموضوعية، ومن النصوص التي استدلوا بها على ذلك:
1 - ما يدل على أنه أفضل نبي جاء إلى بنى إسرائيل: "ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الله وجهًا لوجه" (1).
2 - ما يدل على أنه رجل الله ومصدر البركة لشعبه: "وهذه البركة التي بارك بها موسى رجل الله بنى إسرائيل قبل موته" (2).
3 - نزول التوراة عليه وكلها هدي ونور - التوراة الأصلية - (3).
افتراءات العهد القديم على سيدنا موسى وهارون عليهما السلام:
يفتري كتبة العهد القديم على سيدنا موسى وهارون عليهما السلام النبيين الكريمين الافتراءات التالية:
(1) الخيانة وعدم الإيمان.
(2) الجبن والسرقة والقسوة.
(3) الكفر وصناعة الأصنام.--------------------------------------------
(1) تثنية: (34/ 10) موت موسى.
(2) تثنية: (33/ 1) موسى يبارك الأسباط.
(3) انظر: فلسطين في الميزان: ص 47، 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
جهود العلماء في نقد هذه الافتراءات والرد عليها:
وقد تنوعت ردود العلماء في نقدهم لهذه الافتراءات كما يلي:
(1) ما يتعلق ببطلان الزعم الذي يقول أنهما خائنان ولم يؤمنا بالله:
فقد نقد د/ الهاشمي ود/ عبد الراضي، ل/ أحمد عبد الوهاب - نظرة التوراة المحرفة إلى سيدنا موسى عليه السلام وبينوا أنها تظهره في صورة مشينة فمرة تصفه بأنه خائن وكافر بالله هو وهارون أخوه عليه السلام وبالتالي فهما محرومان من دخول فلسطين (1) والنص يقول: "لأنكما خنتماني في وسط بني إسرائيل … إذ / تقدساني" (2). فقال الرب لموسى وهارون: "من أجل أنكما لم تؤمنا بي حتى تقدساني أمام أعين بني إسرائيل لذلك لا تدخلان هذه الجماعة إلى الأرض إلى أعطيتهم إياها" (3).
(2) الجبن والقسوة والسرقة:
ومرة أخرى تصفه التوراة بأنه جبان يخاف شعبه: "وعطش هناك الشعب إلى الماء وتذمر الشعب على موسى … فصرخ موسى إلى الرب قائلًا: ماذا أفعل هذا الشعب بعد قليل يرجمونني" (4). ومرة تصفه بأنه جزار البشرية لا سيما لعرب فلسطين: ومن وصاياه: " … فَيُحرموا فلا تكون عليهم رأفة، بل يبادون كما أمر الرب موسى" (5). وما أكثر ما ترد هذه الوصية "فلا تستبق منهم نسمة" أبادوهم لم يبقوا منهم نسمة كما أمر الرب موسى عبده، هكذا أمر موسى يشوع وهكذا فعل يشوع لم يهمل شيئًا من كل ما أمر به الرب موسى (6).
ومرة تصفه بأنه سارق يأمر شعبه كله بسرقة المصريين قبيل مغادرتهم مصر وخروجهم منها "فيكون حينما تمضون أنكم لا تمضون فارغين بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابًا وتضعونها علي بنيكم وبناتكم، فتسلبوا المصريين (7) " (8).--------------------------------------------
(1) انظر: النبوة والأنبياء ل / أحمد عبد الوهاب ص 48، فلسطين في الميزان د/ الهاشمي ص 49، والتطرف اليهودي د/ عبد الراضي ص 39.
(2) تثنية: (32/ 50، 54) الرب ينبئ موسى بموته على جبل بنو.
(3) عدد: (20/ 12، 13) ماء من الصخرة.
(4) خروج: (17/ 3 - 4) السابق.
(5) يشوع: (11/ 20) هزيمة ملوك الشمال.
(6) يشوع: (11/ 14 - 16) السابق.
(7) خروج: (3/ 21 - 22) موسى والعليقة المشتعلة.
(8) انظر: فلسطين في الميزان د/ الهاشمي ص 49 والتطرف اليهودي د/ عبد الراضي ص 39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)