المطلب الثالث دوافع الدراسة النقدية للكتاب المقدس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
دوافع الدراسة النقدية للكتاب المقدس:
كثيرة هى الدوافع التى تكمن وراء تناول الكتاب المقدس بالنقد والتحليل، والتي كانت وراء تنوع الجهود في هذا الميدان مما أسفر عن حصيلة هائلة من الكتب إلى تضطلع بدراسة الكتاب المقدس "دراسة نقدية" من هذه الدوافع ما يلي:
1 - ما ذكره القرآن الكريم من أدلة كثيرة تخبر عن وقوع التحريف في التوراة والإنجيل فقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)} (1) فقوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} أى فسدت فهومهم وساء تصرفهم فى آيات الله وتأولوا كتابه على غير ما أنزله وحمَّلوه على غير مراده وقالوا عليه ما لم يقل عياذاً بالله من ذلك (2).
(وكان لهذه الآيات الكريمة أثرها في حمل بعض المسلمين على دراسة معتقدات أهل الكتاب دراسة نقدية هادئة يستنبط من خلالها الأدلة الدامغة علي تحريف هؤلاء لما ورثوا، وتبديلهم لما ينبغى عليهم أن يعتقدوا، وقد قامت الدراسة علي النصوص المتوارثة عن السابقين والتي يدعى أربابها أنهم قد تلقوها خلفًا عن سلف دون تصرف بالقبض أو البسط في الوقت الذي صرحت فيه التوراة والإنجيل بأن الكتبة تصرفوا فيما كتبوا بالزيادة والنقصان ودليل ذلك: "لا يرتد غضب الرب حتى يجري ويقيم مقاصد قلبه في آخر الأيام تفهمون فهما لم أرسل الأنبياء بل هم جروا لم أتكلم معهم بل هم تنبأوا ولو وقفوا في مجلسى لأخبروا شعبى بكلامى وردوهم عن طريقهم الردىء وعن شر أعمالهم" (3)) (4).
2 - ما ذكر في السنة النبوية المطهرة من تحريف اليهود للتوراة فقد جاء في الحديث: "أتي رسول الله بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعًا فقال لهم: ما تجدون في كتابكم؟ قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتحبية قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتي بها فوضع أحدهم يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده فأمر بهما رسول الله فرجما" (5).--------------------------------------------
(1) سورة المائدة الآية: (13).
(2) تفسير القرآن العظيم -لابن كثير2/ 33 - ط/مكتبة دار التراث -القاهرة.
(3) أرميا: (23/ 20 - 22) غصن البر.
(4) مقدمة المنتخب الجليل من تخجيل من حرف الإنجيل- لأبي الفضل المالكي المسعودي ص 9 والمقدمة للدكتور / بكر زكى عوض محقق الكتاب، مطبعة أولاد عثمان بالقاهرة، ط 1/ 1414 هـ، 1993 م.
(5) سبق تخريجه ص 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
وغير ذلك من الأحاديث التي دفعت علماء المسلمين إلى وضع الكتاب المقدس في الميزان لبيان ما حدث فيه من تحريف وتبديل.
3 - ظهور مؤلفات تنتصر للكتاب المقدس على ما سواه من كتب والادعاء من قبل النصارى أنه غير محرف، الأمر الذي دفع علماء المسلمين لنقد ما يدعون وإثبات التحريف والتبديل في الكتاب المقدس.
4 - ادعاء النصارى أن المسيحية دين عالمي وغير ذلك من الدعاوى الباطلة إلى يتمسك بها النصارى مما جعل علماء المسلمين يوجهون أقلامهم للرد علي هؤلاء بالدراسة النقدية لبيان حقيقة ما يدعون.
5 - أن التوراة الحالية وكذلك الأناجيل ليست وحيا من عند الله وبالتالى فهي من وضع بشر وكلام البشر خاضع بلا شك للنقد والمناقشة لبيان الصحيح من الفاسد فيه.
6 - الكشف عن حقيقة كتبة التوراة والأناجيل وأنهم الذين أفسدوا دين عيسى عليه السلام فزادوا وأنقصوا وبدلوا وغيروا حسب أهوائهم.
7 - اختلاف عقائد النصارى، وتباين أفكارهم مما أدى إلى تعرض طوائفهم- بما تتبنى من أفكار خاطئة- للنقد من قبل علماء المسلمين.
8 - تعدد فرق اليهود بين متعصبين ومفرطين ومغالين في العقيدة والتشريع والأخلاق واعتمادهم في ذلك كله على نصوص التوراة المحرفة وبقية مصادرهم المزيفة ومن هؤلاء:
(شاول "بولس" الذي حقد على دعوة المسيح ولم يستطع القضاء بالكلية على أهلها أو عليها فتظاهر باتباع المسيح على أثر اختياره له وهو في طريقه إلى الشام للقضاء على المسيحيين فيها ثم ألف كتبا وأرسى قواعد صارت ضمن التشريع المعمول به عند النصارى وكان لتعاليمه أثرها الواضح في تحريم ما أحل المسيح بدءاً أو نقلاً عن العهد القديم وكذلك حل ما حرمه العهد القديم وكذلك المسيح وقد عمل ذلك دون نظر إلى نصوص العهد القديم أو الأناجيل بعين التقدير) (1).
وبالتالى كان لا بد للنقاد المسلمين وغيرهم أن يفضحوا أفعال هؤلاء وينبهوا الناس لما أحدثوه من تحريف وتزييف حتى لا يُخدع بأقوالهم أحد.--------------------------------------------
(1) مقدمة المنتخب الجليل: د / بكر زكي عوض ص 6 مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
9 - اختلاف تراجم (1) العهد القديم وتعددها إلى سامرية، عبرية، يونانية وغيرها مما أدى إلى وجود تناقضات كثيرة جداً فضلاً عما فيها من زيادة ونقصان يؤدى إلى فقدان الثقة في العهد القديم خاصة وفي الكتاب المقدس عامة، الأمر الذي يدفع علماء المسلمين إلى ضرورة المقابلة بين النسخ لاكتشاف ما فيها من تناقضات واختلافات.
ولذلك فإن (تفاوت الطبعات يحمل بين طياته تفاوتا في كثير من النصوص بما لا يمكن القطع بأن الطبعة الثانية هى عين الأولى، ومن يرجع إلى الطبعة المفهرسة للكتاب المقدس (1883 م /1983م) يدرك من الصفحة الأولى وعنوانها "تنبيه" أن التحريف قد وقع في هذا الكتاب من خلال ما ذكره هؤلاء من إشارات متعلقة بالكتاب إلى تدل دلالة قطعية على الزيادة والنقصان--------------------------------------------
(1) يذكر علماء اللغات أن جميع أسفار العهد القديم قد دونت بلغة واحدة وهي اللغة العبرية، ما عدا بعض الفقرات باللغة الآرامية من سفري عزرا ودانيال وفقرة واحدة من سفر أرميا- ثم ترجمت هذه الأسفار إلى اللغات الأخرى لتسد حاجة اليهود الذين لم يعرفوا العبرية كذلك ترجمه المسيحيون لينتفع به الذين اعتنقوا المسيحية (تأثر اليهودية بالأديان الوثنية د/ فتحى الزغبي ص 57، 58). ومن أهم هذد الترجمات ما يلي:
أ- الترجمة الآرامية القديمة: حينما رجع يهود السبي من بابل وجدوا أن الآرامية هى اللغة السائدة في فلسطين وأصبحت العبرية لغة يصعب فهمها مما أدي إلى ضرورة إيجاد ترجمة بالآرامية ليفهمها الشعب ومن هنا ظهرت التراجم الآرامية لأسفار العهد القديم.
ب. الترجمة الإغريقية السبعينية: يرجع أصل تسمية الترجمة الإغريقية بالسبعينية إلى ما تقوله التقاليد اليهودية من أن سبعين عالماً من علماء الإسكندرية تحت رعاية بطليموس الثاني "فيلادلفوس" (282 - 246 ق. م) ترجموا الأسفار الخمسة الأولى إلى اليونانية في النصف الأول من القرن الثالث ق. م (285 - 247) أما بقية أسفار العهد القديم فقد ترجمت في الفترة بين سنة 250 - 100ق. م وتشتمل هذة الترجمة على أسفار الأبوكريفا إلى لا توجد في النسخة العبرية.
ج. الترجمة السامرية: ترجد ترجمة آرامية للتوراة- أسفار موسى الخمسة- يستخدمها السامريون وتعرف بالترجمة السامرية، ولقد كانت التوراة السامرية أصلا بالعبرية ولكنها مكتوبة بحروفٍ سامرية؛ ولكن عندما فقد اللسان العبرى بين السامريين رأوا أنهم في حاجة إلى ترجمة باللغة الآرامية إلى يفهمونها ،ولقد بدأ تصنيفها في القرن الأول الميلادي واستمر العمل بها حتى حلت اللغة العربية محل الآرامية في القرن الحادي عشر.
د. الترجمة اللاتينية: تُرجمت أسفار العهد القديم عن الترجمة السبعينية إلى اللغة اللاتينية وبدأت أول ترجمة في أواخر القرن الثاني الميلادي ويُطلق عليها اسم الترجمة اللاتينية القديمة.
د. الترجمة الآرامية الحديثة: ترجم أحبار اليهود في فلسطين أسفار العهد القديم من العبرية إلى اللهجة الآرامية الحديثة وساروا في ترجمتهم هذه على منهج خاص يختلف عن مناهج التراجم المعتادة فكانوا يدونون الفقرة بنصها العبري، ثم يتبعونها بترجمتها إلي اللغة الآرامية وقد أُطلق على كتبهم هذه اسم "الترجوم" وقد أُلفت في الفترة الواقعة بين أوائل القرن الثاني وأواخر القرن الخامس بعد الميلاد، وتم معظمها في القرنين الرابع والخامس الميلاديين.
و. الترجة السريانية: ترجم العهد القديم إلى اللغة السريانية فى خلال القرن الثانى الميلادي ليخدم الطوائف اليهودية التى انتشر بينها هذا اللسان الآرامى وقد قبلتها الكنيسة المسيحية .. وسارت هى النسخة إلى يأخذ بها النصارى اليعاقبة والنسطوريون بداية من القرن الخامس الميلادي.
ز. وهناك ترجمات ثانوية لأنها لم تُنقل عن العبرية رأساً بل نقلت عن اليونانية: مثل الترجمة القبطية، الترجمة الإثيوبية أو الحبشية والترجمة الأرمينية والترجمة الغوطية والترجمة الجورجانية والترجمة السلافية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
والذكر والعدم والاختيار بين بدائل دون أخرى) (2).--------------------------------------------
ح. الترجمات العربية: تبع انتشار الإسلام خارج حدود الجزيرة العربية ترجمات للكتاب المقدس باللغة العربية وأول ترجمة عربية كانت في عام 724 م قام بها "يوحنا" أسقف إشبيلية من أجل مساعدة المسيحيين والمغاربة بواسطتها ثم قام "سعيد بن يوسف الفيومى" بترجمة التوراة من العبرانية إلى اللغة العربية في (892 - 942 م) لمنفعة يهود المشرق، وترجم في باريس عام 1645م، وو لندن 1657 م، وفي روما 1671 م، وترجم في 1857م وغير ذلك من الترجمات (لمزيد من التفصيل يراجع: تأثر اليهودية بالأديان الوثنية د/ الزغبي ص 57 - 62، والأسفار المقدسة د/ علي عبد الواحد وافي ص 19 - 22، ط، دار نهضة مصر بالقاهرة، واليهودية واليهود د/ وافي ص 19 - 23. ط / دار نهضة مصر، الأجوبة الجلية في دحض الدعوات النصرانية للدمشقى الطيبي ص 13 - 22 تحقيق د/أحمد حجاري السقا. ط /مكتبة الإيمان بالمنصورة 1412 هـ - 1992 م وقاموس الكتاب المقدس ص 771).
(2) مقدمة المنتخب الجليل د/ بكر زكى عوض ص 11 مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
المطلب الرابع موقف الإسلام من التوراة والإنجيل
ويشتمل على ما يلي:
- موقف الإِسلام من التوراة المترلة من عند الله عز وجل
- موقف الإِسلام من التوراة الحالية والعهد القديم
- موقف الإِسلام من الإنجيل المنزل من عند الله عز وجل
- مكانة الأناجيل الحالية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
أ - موقف الإِسلام من التوراة المنزلة على سيدنا موسى عليه السلام:
الإِسلام له رأيه المستقيم الواضح في التوراة والإنجيل، وقد أعطي لكل نبي من الأنبياء حقه من القداسة والاحترام إذ أن الرسل "صلوات الله وسلامه عليهم" هم المبلغين عن الله عز وجل بواسطة أمين الوحى جبريل عليه السلام.
وقد جعل الله عز وجل الإيمان بهم جزءاً أساسياً يسهم في تشكيل عقيدة المسلم فلا يصح إيمان عبد إلا إذا آمن برسل الله أجمعين وبما أنزله الله عز وجل عليهم من كتب ولا يصح التفريق بين أحد منهم فقال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (1).
في هذه الآيات يخص القرآن الكريم (التوراة والإنجيل) من بين ما أنزل علي الأنبياء، ويدلي بشهاداته القيمة بشأنهما تكريماً لهما، وبياناً لأهمية أحكامهما ولأنهما الكتابان الوحيدان اللذان بقيت آثارهما حتى الآن (2). وقد وصف القرآن الكريم التوراة المنزلة علي سيدنا موسى "عليه السلام" بأنها هدي لبنى إسرائيل فقال تعالى: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} (3). ويقول سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (4). وهي نور يهتدي به الساري في ظلمات الحياة ومسالكها يقول تعالى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ} (5). وهي نظام دقيق لشؤون الحياة، والالتزام بها رقة للقلب وشفافية للروح وإحسان وتراحم لما فيها من تفصيل لكل شىء وذكر للآخرة- ثوابها وعقابها (6).--------------------------------------------
(1) سورق البقرة الآية: (136 - 137).
(2) التربية في التوراة د/ الهاشمي ص 31، ط / مؤسسة الرسالة، ط/ 1، 1420 هـ، 2000 م.
(3) سورة الإسراء الآية: (2).
(4) سورة غافر الآية: (53 - 54).
(5) سورة الأنعام جزء من الآية: (91).
(6) التربية في التوراة: د/ الهاشمى، صـ 31 ولمزيد من التفصيل انظر: من قضايا التوراة دراسة وتحليل أ. د / محمَّد شلبى شتيوي ص 17 - 19 مكتب الفلاح - الكويت ط 1/ 1988م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
فقال تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154)} (1) وإن الغاية من إنزالها لعلهم يؤمنون بالآخرة، وهم ينكرونها في توراتهم ولا يقيمون لها وزناً وغير ذلك من الأوصاف التي عددها القرآن الكريم من أنها ضياء وفرقان (2) ودستور حكم (3): حكم بها الأنبياء والأحبار بما حفظوا منها وبهذا يتضح رأي الإِسلام فيما أُنزل على سيدنا موسى عليه السلام ..
ب. موقف الإِسلام من التوراة الحالية:
1 - يقرر القرآن الكريم وقوع التحريف في التوراة الحالية فقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} (4) أعم من أن يكون اختلافاً في جوهرها أو في فهمها، وقرر أيضًا وجود الاختلاف بين بين إسرائيل بعضهم البعض فقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (5).
فالتوراة الحالية ليست هى المنزلة على سيدنا موسى عليه السلام وقد حرف اليهود التوراة تحريفاً مادياً ومعنوياً أما التحريف المادي اللفظى فكان للكلمات والفقرات بأخرى فأزالوا وقدموا وأخروا وبدلوا وأضافوا حسب أهوائهم، وأما تحريفهم المعنوي فكان بتغيير مدلول الكلمات لتوافق أهواءهم وانحرافاتهم العقدية والأخلاقية فقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (6).
2 - ما كان من مضمون التوراة موافقاً للقرآن الكريم أو السنة المطهرة يُقبل ولا يرد باعتبار أن معناه صحيح، رغم فقدانه للنص المقدس، وذلك مثل الأحكام الموجودة في التوراة وأكدها القرآن في سورة إلى المائدة كأحكام القتل والزنا وغيرهما (7).--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام الآية: (154).
(2) يقول تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} (سورة الأنبياء الآية: 48، 49).
(3) ويقول تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} (سورة المائدة الآية: 44) انظر: التربية في التوراة د/ عابد الهاشمى ص 31، 32.
(4) سورة فصلت جزء من الآية: (45).
(5) سورة النمل الآية: (76). وانظر دراسات في التوراة. أ /عطية إبراهيم الشوادفي ص 85 ط / مجمع البحوث الإِسلامية 1985م.
(6) سورة المائدة الآية: (13) وانظر: إظهار الحق 1/ 205 وما بعدها.
(7) التربية في التوراة: د/ الهاشمى، ص 33
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
3 - (إذا خالفت نصوص القرآن الكريم أو السنة المطهرة فهي ترد قطعاً ولا تُقبل وكذلك لا تُقبل نصوص التوراة إذا صادمت الحقائق العلمية اليقينية أو خالفت الواقع ومعطياته، وذلك لأن الوحى الصادق لا يصطدم بالحقائق العلمية ولا ينكر المعلومات التي شهدها له الواقع- التاريخي أو الجغرافي أو العلم المادي التجريبي وما سكت عنه القرآن والسنة مما جاء في التوراة يُسكت عنه دون تصديقٍ أو تكذيبٍ وذلك اتباعاً لتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم (1) ") (2).
مع ملاحظة أن الإِسلام لا يعترف إلا بالتوراة التي أنزلها الله علي سيدنا موسى عليه السلام ولا يعترف بسواها من أسفار العهد القديم … لأنهم قد حرفوا ما معهم من الكتب المقدسة قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} (3). وأن ما معهم الآن مكتوب بأيديهم ومنسوب خطأ إلى الله عز وجل فقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)} (4). وبهذا يتحدد موقف المسلم من كتب اليهود والنصارى، فالطعن الموجه إلى اليهود هو موجه بالدرجة الأولى إلى النصارى؛ لأن التوراة تشكل الجزء الأكبر من كتابهم الذي يزعمون أنه مقدس، وسقوط التوراة بهذه الصورة يعد سقوطاً للنصرانية بأكملها؛ لأنهم مطالبون بالعمل بتشريعاتها (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب لشهادات باب لايسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها 2/ 109 ط / دار إحياء الكتب العربية- الحلبى، وانظر: العقيدة اليهودية وخطرها على الإنسانية أ. د / سعد الدين صالح ص 183 ط / دار الصحابة بالإمارات 1990م.
(2) التربية فى التوراة د. الهاشمى ص34.
(3) سورة المائدة الآية: (13).
(4) سورة البقرة الآية: (79).
(5) العقيدة اليهودية وخطرها أ. د/ سعد الدين صالح ص 183، 184 مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
ج. موقف الإِسلام من الإنجيل المنزل علي سيدنا عيسى عليه السلام:
المسلم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله بلا تفرقة أو تحيزٍ لأحد منهم فقال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)} (1).
(فإن آمن أحد برسولٍ وأنكر آخر فهو كافر وإذا صدق بكتاب وكذب كتاباً آخر فهذا ليس بمؤمن وهو في ضلالِ مبين فقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} (2) فيجب الإيمان بالكتب المنزلة ومنها الإنجيل سيدنا عيسى عليه السلام لأنه من لم يؤمن به يكون منكراً لآيات القرآن الكريم التى تحدثت عن الإنجيل ومن أنكر شيئًا من القرآن الكريم كان كافراً) (3).
هذا .. ولقد أخبر القرآن الكريم أن سيدنا عيسى عليه السلام رسول قد أوحى الله عز وجل إليه فأنزل عليه الإنجيل مصدقًا لما في التوراة من أحكام ومكملاً لدعوة سيدنا موسى عليه السلام فقال تعالى: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (4)، وقال سبحانه: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} (5)، وقال تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} (6).
ولذلك فإن أصول المسيحية ترجع إلى الوحي الإلهي "الإنجيل" الذي أوحي به إلى سيدنا عيسى عليه السلام تصديقاً للتوراة المنزلة على سيدنا موسى عليه السلام وتكميلاً لشريعة التوراة إذ الرسولين الكريمين كانت رسالتهما قاصرة على بنى إسرائيل (7).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة الآية: (285).
(2) سورة النساء جزء من الآية: (136).
(3) انظر: عن قضايا الإنجيل "دراسة وتحليل أ. د / محمد شلبي شتيوي" ص 16، 17، مكتب الفلاح / الكويت ط 19881.
(4) سورة آل عمران الآية: (48، جزء من 49).
(5) سورة آل عمران الآية: (50).
(6) سورة آل عمران الآية: (3 وجزء من 4).
(7) انظر: أصول المسيحية أ./ فؤاد محمَّد أحمد مصطفى ص 1، بالحذف، ط / وزارة الإعلام والثقافة ط 1 - 1416 هـ / 1996 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ورغم ذلك: لا يعتقد أكثر النصارى أن هناك إنجيلاً مكتوباً بيدي النبى عيسى عليه السلام أو مدوناً في عهده؛ بل غاية ما يعتقدون أنه كان يقرأ التوراة وسائر كتب الأنبياء ويفسرها تفسيراتٍ غريبةٍ، مليئة بالمواعظ والحكم والأمثال النادرة … ومن الغريب أن يعتقد النصارى بوجود كتب للأنبياء قبل عيسى عليه السلام ثم وجود أناجيل لتلاميذه ولا يعتقدون بوجود كتاب له يهتدي به أتباعه وهو عندهم فوق جميع الأنبياء (1).
(فالإِسلام يقرر أن لسيدنا عيسى عليه السلام إنجيلاً منزلاً عليه، وشهد شاهد من علماء النصارى أن هناك إنجيلاً أصلياً لهذه الأناجيل الحاضرة وإنما فقدوه أيام الاضطهاد الأول للمسيحية وإلى ذلك يشير مرقس بقوله: "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا (2) بالإنجيل للخليقة كلها (3) ") (4).--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ الدعوة إلىِ الله بين الأمس واليوم أ. / آدم عبد الله الألورى ص 99، 100 مكتبة وهبة بالقاهرة ط 2/ 1399 هـ /1979م.
(2) هذه الكلمة مأخوذة من: كرز كرزا: وعظ ونادى ببشارة الإنجيل (سريانية) والكرازة: الوعظ بالحقائق المسيحية (المنجد في اللغة والأعلام صـ680 ط / دار المشرق، بيروت، ط 25، 1973م).
(3) الإصحاح: (16/ 15) - ظهوره للتلاميذ.
(4) تاريخ الدعوة إلى الله / الألوري ص 100 مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
د. مكانة الأناجيل الحالية:
الأناجيل الحالية تعتبر تراجم لحياة المسيح، كتبها الحواريون من تلاميذ عيسى عليه السلام بعد رفعه بمدة، وفي أوقات مختلفة ولغات متباينة ضمنوها مقتطفات من المواعظ والحكم والأمثال ولا يصح نسبة هذه الأناجيل إلى عيسى عليه السلام باعتبار أنه يعرفها أو يعرف شيئاً عن كتابتها (1).
فجاءت هذه الأناجيل بناءً على ذلك متناقضة ومتعارضة يصادم بعضها بعضاً يشهد بذلك من وقف عليها أنها ليست الإنجيل الحق المبعوث به الرسول المنزل من عند الله تعالى وأن أكثرها من أقوال الرواة وأقاصيصهم، وأن نقلته أفسدوه من وجوه بحكاياتم، وألحقوا به أموراً غير مسموعة من المسيح ولا من أصحابه. مثل ما حكوه من صورة الصلب والقتل واسوداد الشمس وتغير لون القمر (2)
وهذه الأمور جرت في زعم النصارى بعد المسيح فكيف تجعل من الإنجيل ولم تسمع من المسيح عليه السلام والإنجيل الحق إنما نطق به المسيح وإذا كان كذلك فقد اهتزت الثقة بهذا الإنجيل وعدمت الطمأنينة بنقلته (3).
أما عن كتابتها:
لم يعرف على وجه الحقيقة متى كُتب الإنجيل الأول، وإنما قالوا: إن تاريخ كتابته يتراوح ما بين 39 - 41 م بعد رفع المسيح وأن الذي كتبه هو متى العشار (أحد الحواريين) باللغة العبرية، .. ثم كتب مرقس إنجيله باللغة اليونانية ويتراوح تاريخ كتابته ما بين 56 - 60 م ومرقس أحد السبعين--------------------------------------------
(1) تاريخ الدعوة إلى الله- الألورى ص100 مرجع سابق.
(2) انظر: المنتخب الجليل من تخجيل من حرف الإنجيل- المسعودي ص 99 بتصرف يسير.
(3) المرجع السابق ص 99 بتصرف يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
صاحب برنابا و"بولس" (1) فى رحلتهما الثانية إلى إنطاكية (2) تمركز للتبشير في مصر إلي أن قتله فيها الوثنيون الرومانيون (عام 62 م). وكتب لوقا إنجيله باليونانية حوالي 53 - 64 م وهو طبيب روماني، وليس من تلاميذ المسيح، بل من تلاميذ بولس، وكتب يوحنا الصياد إنجيله حوالي 68 - 98 م وهو من الحواريين (3). وسيأتى الحديث عن هذه الأناجيل ومحتوياتها بالتفصيل من حيث التأليف، ووقت التدوين، وغير ذلك من أمور تتعلق بسندها.
ولذلك يقول العلامة رحمة الله الهندي عن التوراة والإنجيل الأصليين: (إن التوراة الأصلية وكذا الإنجيل الأصلى فقدا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم والموجودان الآن بمترلة كتابين من السير مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة ولا نقول أنهما كانا موجودين علي أصالتهما إلى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ثم وقع فيهما التحريف حاشا وكلا) (4).
(وكلام بولس على تقدير صحة النسبة إليه أيضاً ليس بمقبول عندنا؛ لأنه عندنا من الكاذبين الذين كانوا قد ظهروا في الطبقة الأولى وهو قديس عند أهل التثليث ومع ذلك لا نشتري قوله بحبة، والحواريون الباقون بعد عروج عيسى عليه السلام إلى السماء نعتقد في حقهم الصلاح، ولا نعتقد في حقهم النبوة وأقوالهم عندنا كأقوال المجتهدين الصالحين محتملة للخطأ، ونعترف بفقدان السند المتصل إلى آخر القرن الثاني وبفقدان الإنجيل العبراني الأصلي لمتى لارتفاع الأمان عن أقوالهم (5).
وخلاصة هذه القضية
أن التوراة الأصلية والإنجيل الأصلي قد فقدا إلا أن هذا لم يمنع من التصديق بما نزل على سيدنا موسى وسيدنا عيسى (عليهما وعلي نبينا الصلاة والسلام) فالإيمان بهما وبما أنزل عليهما جزء لا ينفصل عن عقيدة المسلم وكذلك الإيمان والتصديق بجميع الرسل، أما التوراة الحالية التي أطلق عليها النصارى (العهد القديم) والأناجيل الحالية (العهد الجديد) بعيدان كل البعد عن التوراة والإنجيل الأصليين وإن كان يوجد بهما بقايا حق إلا أنه حق تلبس بكثير من الباطل فقد لعبت بهما يد التحريف والتبديل كما سيتضح في ثنايا البحث.--------------------------------------------
(1) اسمه العبرى شاول، ولد في طرسوس في ولاية كيليكية من أعمال الإمبراطورية الرومانية قضى فيها طفولته، كان أبوه فريّسياً من سبط بنيامين دخل المسيحية في 38 م كان يضطهد النصارى ادعي أنه رأي المسيح، وقلب النصرانية رأساً على عقب (قاموس الكتاب المقدس ص 196 - 199).
(2) هى: مدينة على نهر العاصي، على مسافة 15 ميلاً من البحر الأبيض المترسط أسسها سلوقس أحد قواد جيش الاسكندر الأكبر عام 300 ق. م (قاموس الكتاب المقدس ص 124، 125).
(3) تاريخ الدعوة إلى الله: الألوري، ص 100، 101 بتصرف.
(4) إظهار الحق: رحمة الله الهندي، 1/ 188.
(5) المرجع السابق نفس الصفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
القسم الأول عرض محتويات الكتاب المقدس ونقد سنده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
الباب الأول
عرض نماذج من الجهود النقدية ومحتويات الكتاب المقدس
ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول: عرض نماذج من الجهود النقدية للكتاب المقدس
الفصل الأول: عرض محتويات الكتاب المقدس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الفصل الأول عرض نماذج من الجهود النقدية للكتاب المقدس
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: الجهود النقدية ونوعيتها "فترة البحث"
المبحث الثانى: عرض نماذج من المؤلفات النقدية "فترة البحث"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
المبحث الأول: الجهود النقدية
1 - المعنى اللغوي للجهود:
جهود مأخوذة من: (جهد في الأمر جهداً أي جد، والمفعول مجهود. والجهدُ المشقة، والنهاية والغاية والوسع والطاقة، والجَهْدُ في الفلسفة: كل نشاط يبذله الكائن الواعى جسمياً أو عقلياً ويهدف غالباً إلى غاية) (1).
المعنى اللغوي للـ "نقد":
للنقد في اللغة معنيان مترادفان يشيران إلى معنى واحد وهما ما يلي:
(1) أنه جاء بمعني التمييز والتنقية:
فالمقصود بالنقد والتَّنقادُ: تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها (2).
(2) وجاء بمعنى الفحص والاختبار:
نقد الشىء نقداً: أي اختبره ليميز جيده من رديئه، يُقال: نقد النثر والشعر: أظهر ما فيهما من عيبٍ أو حسن) (3).--------------------------------------------
(1) المعجم الوسيط د/ إبراهيم أنيس وآخرون 1/ 142 - ط- دار إحياء التراث الإِسلامي -قطر -1406هـ/1985م
(2) لسان العرب- لابن منظور 6/ 4517
(3) المعجم الوسيط 2/ 944 مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
المعني الاصطلاحي للنقد (1):
هو عملية تقويم، وتصحيح وترشيد، وعليه فإنه لا يكون بمعني النقض؛ بل هو محاكمة إلى قواعد متفق عليها أو إلى نسق كلى، ذلك أن النقد .. نقد اجتهاد ما جزئياً كان أو كلياً في أي مجال من مجالات العلوم الشرعية إنما هو عملية محاكمة "وتقويم" (2) تهدف إلى التصحيح والترشيد من خلال مواطن الخطأ والصواب، بناءً على مقاييس متفق على جلها أو كلها (3).
وبناء على ذلك:
فإن نقد علماء المسلمين للكتاب المقدس يقصد منه عرضه على المعايير النقدية التي حددها بعض العلماء منها الشرعى والعقلى ومنها ما هو علمى أو تاريخى أو منطقى وذلك لبيان الصحيح من الفاسد فيه وتهدف دراسة هذه الجهود النقدية إلى:
عرض ما أبرزه علماء المسلمين- فترة البحث- في الكتاب المقدس من مخالفات ومتناقضات وقع فيها كتبة العهد القديم والجديد على حد سواء وتقويم تلك المعالجات النقدية التي قاموا بها وبيان مكانة هذا النقد من الناحية العلمية.--------------------------------------------
(1) النقد في اصطلاح الأدباء: بمعني: (تقويم الشئ والحُكم عليه بالحسن أو القبح، وهذا يتفق مع اشتقاق الكلمة فإن أصلها من نقد الدراهم لمعرفة جيدها من رديئها … والناقد علي العموم يجب أن يكون ذا حظ كبير من العقل وحظ كبير من الذوق، واطلاع الناقد علي الآداب الأخرى يوسع أفقه ويزيد في تجاربه)، النقد الأدبي أ/ أحمد أمين صـ1، 2 - ط- مكتبة النهضة المصرية ط- 5 - 1983م بتصرف بالحذف، وفي الاصطلاح الفنى: يُقال الناقد الفني هو: كاتبُ عمله تمييز العمل الفني: جيده من رديئة وصحيحه من زيفه يجمع على نُقّاد، ونَقَدَةُ. المعجم الوسيط 2/ 944.
(2) وإذا كان النقد بمعنى التقويم فلا بد من الإشارة إلى الفرق بين التقييم والتقويم في المنهج العلمي: فيقول علماء التربية: التقييم والتقويم يفيدان في بيان قيمة الشىء إلا أن كلمة التقويم صحيحة لغويا وهي الأكثر استعمالا، كما أنها تعني بالإضافة إلى قيمه الشئ تعديل أو تصحيح ما اعوج منه، أما كلمة تقييم فتدل فقط على إعطاء قيمة لذلك الشىء ومن هنا فإن التقييم يمثل جزءا من التقويم وان مفهوم التقويم أعم وأشمل من مفهوم التقييم (علم المناهج- الأسس والتنظيمات. د/ محمَّد السيد على. ص 233 ط - دار الفكر العربي- القاهرة. ط. 2 سنة 2000 م).
(3) انظر: أبجديات البحث في العلوم الشرعية د/ فريد الأنصاري صـ 98 ط- الدار البيضاء- ط 1/ 1979 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
2 - نوعية المؤلفات- فترة البحث-:
لقد تنوع الإنتاج العلمي لعلماء المسلمين- فترة البحث- ويمكن تصنيف ما وقع تحت يدي من مؤلفات إلى الأنواع التالية:
النوع الأول: المؤلفات الدفاعية:
استغل اليهود والنصارى ضعف الدولة الإِسلامية في غضون الحروب الصليبية واتخذوا سلاح التشكيك في الإِسلام بإطلاق الشبه حول القرآن والسنة وألفوا الكتب التي تطعن في الإِسلام وتمدح في النصرانية، فتصدي لهم علماء الدولة الإِسلامية في كل مكان للرد عليهم وللدفاع عن الإِسلام والمسلمين، واتسمت هذه المؤلفات بروح المواجهة الدفاعية أو الجدل الدفاعى لتلك الشبه التي وجهوها إلى الإِسلام مع توجيه النقد لمعتقداتهم الخاطئة (1)
النوع الثاني: المؤلفات النقدية:
تلك التي أخضع فيها النقاد المسلمون الكتاب المقدس للنقد العلمي القائم على أصول واضحة ومعايير محددة وذلك من أجل بيان الحق من الباطل وتمييز الطيب من الخبيث في الكتاب المقدس. وبهذا النوع كانت النقلة المنهجية الهائلة في التأليف والحوار حيث اتخذ علماء المسلمين أسلوباً جديداً في الكتابة وهو الدراسة النقدية الموجهة باعتبار أن ذلك أقوى وسيلة للدفاع وإشغال الخصم بنفسه وإرشاده إلى مواطن عيبه أولى من الوقوف موقف المدافع فقط، وازدهرت هذه الحركة أكثر من القرن الثالث عشر الهجري إلى الآن وأحس النصارى بضعفهم أمام الدراسات النقدية التي تكشف زيفهم وتبين تحريفهم للنصوص. وانتشرت المؤلفات النقدية التي تضع الكتاب المقدس بقسميه في الميزان لتقييمه والحكم عليه (2).
وهناك من خص العهد القديم بالنقد والدراسة التحليلية متخذاً منه نماذج توضح ما ينقد (3)، وهناك من خص العهد الجديد بالنقد والتفنيد (4).--------------------------------------------
(1) من هذه المؤلفات: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: لابن تيمية. ت سنة 728 هـ، هداية الحياري في أجوبة اليهود والنصارى: لابن القيم ت سنه 751 هـ، والجواب الفسيح لما لفقه عبد المسيح: للألوسى البغدادى ت سنه 1317 هـ.
(2) من هذه المؤلفات: إظهار الحق للعلامة: رحمة الله الهندى ت سنة 1308 هـ.
(3) من هذه المؤلفات: التوراة "العقل، العلم، التاريخ" د/ بدران محمَّد بدران ط/ سنة 1979 م ونقد التوراه د/ أحمد حجازى السقا، والتربية في التوراة د/ عابد توفيق الهاشمي.
(4) من هذه المؤلفات: الجوهر الفريد فى رد التثليث واثبات التوحيد: لأيوب بك صبرى. ط/ 1319 هـ، والفارق بين المخلوق والخالق للعلامة البغدادى ت سنة 1330 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
النوع الثالث: مؤلفات متخصصة في دراسة الأديان "مقارنة الأديان":
وبجانب المؤلفات الدفاعية والنقدية كثرت المؤلفات التى تقوم بدراسة الموضوعات المختلفة في الكتاب المقدس وتقويمها بميزان الإِسلام لإبراز ما وقع فيه أهل الكتاب من تحريف وتبديل. (1)
النوع الرابع: الدراسات التاريخية:
وهي في محتواها سرد للأحداث التاريخية التي مر بها بنو إسرائيل وبيان مدى تأثر اليهودية والنصرانية بالفلسفات القديمة والحديثة عن طريق مخالطة اليهود والنصارى لغيرهم من الشعوب الوثنية والفلسفات العقيمة في القديم والحديث (2).--------------------------------------------
(1) من هذة المؤلفات: الوحى والملائكة بين اليهودية والمسيحية والإِسلام ل / أحمد عبد الوهاب، واليوم الآخر بين اليهودية والمسيحية والإسلام د / فرج الله عبد الباري، والنبوة والأنبياء بين اليهودية والمسيحية والإِسلام. ل / أحمد عبد الوهاب.
(2) من هذه المؤلفات: تاريخ بنى إسرائيل من أسفارهم د/ محمَّد عزة دروزة، تاريخ الديانة اليهودية 1 / محمَّد خليفة حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)