Arabic source text

📘 আল-কাওয়াকিবুদ দুররিয়্যাহ আলাল মানজুমাতিল বাইকুনিয়্যাহ (সুলাইমান বিন খালিদ আল-হারবি)

📘 الكواكب الدرية على المنظومة البيقونية (سليمان بن خالد الحربي)

📘 আল-কাওয়াকিবুদ দুররিয়্যাহ আলাল মানজুমাতিল বাইকুনিয়্যাহ (সুলাইমান বিন খালিদ আল-হারবি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إذا تحصل لنا خمسة شروط للحديث الصحيح كما ذكرها المؤلف قال:
" ما اتصل " الاتصال. 1)
. " لم يَشُذ " عدم الشذوذ 2)
. " لم يعل " عدم العلة 3)
" يرويه عدل " أن يكون الراوي عدلا. 4)
" ضابط " أن يكون الراوي ضابطا. 5)
: … ونستطيع أن نرتبها ترتيبا أحسن من هذا فنقول
الحديث الصحيح هو: " ما اتصل إسناده برواية عدل تام الضبط من غير شذوذ ولا علة قادحة "، هذا هو أكثر ما يعرف به العلماء، ولكن مع النظم أحيانا لا تستطيع أن ترتب.

مسألة: أين توجد هذه الأحاديث الصحيحة بهذه الأوصاف؟
هذه الأوصاف توجد فيما حكم عليه الأئمة بالصحة، فكل ما حكم عليه الأئمة بالصحة، فإن هذه الأوصاف فيه ومظانها في الصحيحين.
مسألة: هل استوعب الصحيحان الأحاديث الصحيحة؟ كلا، لجوابين:
1) أن البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ هو نفسه ذكر بأنه لم يتعهد بأن يذكر كل الأحاديث الصحيحة في هذا الكتاب.
2) أن البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ نفسه سئل عن عشرات من الأحاديث فيقول " صحيح "، وهو غير موجود في الصحيح، فلو قلبت سنن الترمذي مثلا لوجدت أن البخاري يُسأل عن كثير من الأحاديث فيقول " صحيح " وهو غير موجود في الصحيحين.
إذاً اعتراض بن عبد البر ـ رحمه الله تعالى ـ الكثير ـ حقيقة ـ على البخاري في قوله عن بعض الأحاديث حينما يسأل عنها وهي غير موجودة في الصحيحين " هو حديث صحيح " فيقول الإمام بن عبد البر، ولماذا لم يذكره في صحيحه إذاً، فهذا إلزام غير لازم، لأن البخاري نفسه قال أنا لم أتعهد أن أذكر كل الأحاديث الصحيحة، فهذا ملحظ مهم جداً، فمظان الأحاديث الصحيحة في الصحيحين لكنها غير حاصرة فتجد أحياناً الصحيح في سنن أبي داود وعند الترمذي وعند الحاكم وعند أحمد وعند بن ماجة وغيرهم، لكن مظانها الأكثر في الصحيحين، فهذا أمر مهم يجب أن ننتبه له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

مسألة: الصحيحين لم يستوعبا الأحكام الشرعية، ذهب بعض الأفاضل إلى أن الصحيحن استوعبا أصول الأحكام، وهذا غير صالح في نظري، فهناك أشياء كثيرة من الأحكام، وهي من الأصول لم تُذكر في الصحيحين، وأما قول بعض الأئمة كابن رجب أو بن عبد البر ـ رحمهما الله تعالى ـ أوغيرهما، فهي عبارات أغلبية يقولون: فيها معظم أو أكثر، وتجوّز المعاصرون فجعلوها قواعد كليّة.

تنبيه:
علينا أن ننتبه لبعض عبارات الأئمة في بعض أصولهم في إطلاق الصحة، وفي إطلاق أصله، فبعض الأئمة كالإمام البغوي ـ رحمه الله تعالى ـ في المصابيح جعل له أصلا في وصفه للصحة ووصفه للحسن قال " الصحاح كل ما كان في الصحيحين، والحسان كل ما كان في السنن "، فهو أراد أن يجعل له اصطلاحا فقط فهو وما أراد، بدليل أن البغوي في شرح السنة يذكر حديث لأبي داود ويقول هذا حديث صحيح.
مثال لحديث اتصف بالشروط الخمسة للحديث الصحيح: الأحاديث كثيرة، ولكن نأخذ إسناداً كالشمس: قال الإمام أحمد حدثني الشافعي حدثني مالك حدثني نافع حدثني بن عمر. فهذا إسناد ذهبي إمامي مشرق، ولم يأت هذا الإسناد على هذا النسق إلا في أربعة أحاديث جمعها الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ في موضع واحد، وساقها مساق حديث واحد.
فقال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي أنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبيع بعضكم على بيع بعض ونهى عن النجش ونهى عن بيع حَبَلِ الْحَبَلَة ونهى عن المزابنة. والمزابنة بيع التمر بالثمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلاً) .
فنقول عن هذا الإسناد " إسناد صحيح ".
قس على ذلك حديث البخاري حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر، فهذ إسناد بهذا الأوصاف التي ذكرت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

فقول المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: " معتمد في ضبطه ونقله ": هذا من تكميل البيت وإلا فقد انتهت الأوصاف وهذا كثير جداً تجده في المنظومات يريد أن يبدأ ببيت جديد أوبمسألة جديدة فيحتاج إلى إكمال وأحيانا يذكر مثال ويتممه بمثال آخر.

انتهينا الآن من الحديث الصحيح، وقد ذكر أهل العلم مسائل كثيرة في هذا الباب منها:-
مسألة: ما أصح الأسانيد؟
نقول ليس هناك إسناد نقول عنه إنه أصح الأسانيد، فمن الذي يحكم بأنه أصح الأسانيد.
فلما آتي لمالك عن نافع عن بن عمر رضي الله عنه، ولما آتي للزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه، كيف أرجح؟ فكلا رجال هذين الإسنادين أئمة عدول ثقات ضابطون، فالاختيار لأحد الإسنادين تحكّم، لكن أهل العلم اصطلحوا اصطلاحاً أجود من هذا الكلام وهو قولهم " أصح الأسانيد بالنسبة لصحابي ما " فهذا جيد.
فلما آتي لابن عمر رضي الله عنهما فله إسنادان من أفضل الأسانيد:-
1) مالك عن نافع عن بن عمر، هذا من أفضل الأسانيد.
2) الزهري عن سالم مولى بن عمر عن بن عمر، فهذا إسناد لابن عمر كالشمس.
ولما آتي لأبي هريرة رضي الله عنه هناك أسانيد كثيرة:-
1) معمر عن همام بن المنبه عن أبي هريرة، فهذه سلسلة ذهبية روى لها البخاري ومسلم كثيراً.
2) أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، فهذا أيضا إسناد لأبي هريرة كالشمس.
3) الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ولما آتي لابن مسعود رضي الله عنه أقول مثلاً:-
- منصور عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن بن مسعود، هذا إسناد ذهبي.
هذا جيد أن الإنسان يحفظ هذه السلاسل، ولهذا جعل أهل العلم السلاسل معرفة لمن أراد أن يحفظ ويعرف الرجال.
قد يقول قائل: كيف أعرف السلاسل المطوّلة التي تدور عليها الأسانيد، فهناك أسانيد تدور عليها الأحاديث، فإذا حفظها الإنسان سقط عنه ثلاثة أرباع الأسانيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

كيف أعرف مظان هذه الأسانيد؟ أفضل ما أرى في معرفة هذه السلاسل هو أن يعتمد الإنسان على كتاب المزي ـ رحمه الله تعالى ـ في " تحفة الأشراف " في أطراف الكتب الستة أطراف المسانيد.
فالمزي ـ رحمه الله تعالى ـ يرتّب الأسانيد حسب الترتيب الهجائي، فإذا جاء لأحد الصحابة كأبي هريرة رضي الله عنه، جعل له ترتيباً جديداً هجائياً، فمثلاً لما يأتي إلى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، تجد أن سعيداً مكثراً من الرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه، فيقوم بترتيب الرواة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، فيبدأ ببكير بن عبد الله الأشج وهكذا هجائياً، فإذا وصل إلى محمد بن شهاب الزهري، وجد أنه مكثراً من الرواية عن سعيد بن المسيب، فيرتب الرواة عن الزهري ترتيباً هجائياً، فيبدأ بإبراهيم بن سعد وهكذا هجائياً مرةً أخرى.
إذاً أصبح عندي سلسلة وهي: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه.

‌‌(الحديث الحسن)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
والحسن المعروف طرقا وغدت … رجاله لا كالصحيح اشتهرت
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثاني وهو (الحديث الحسن) .
طرقا: ضبطت بإسكان الراء " طرْقا "، وهو ضرورة شعرية وليست أصل لغوي صرفي لأن طرْقا ليست من الطريق وإنما طرُق جمع طريق، وإن كان العرب أجازوا تسكين الحرف للتخفيف، وعلى هذا نزل القرآن في قراءة أبي عمرو البصري، في مثل: {يُشْعرْكم} ، {يأمرْكم} ، {تأمرْهم} ، بإسكان الراء.
قوله " المعروف ": هل هي نعت للحسن أو هي نعت سبق منعوته؟
الجواب هناك توجيهان لهذا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

التوجيه الأول: أنه نعت للحسن، لأنه يحتمل أن يقول المؤلف " الحسن المعروف " احترازا من حديث غير معروف، فقد يأتيك إسناد حسن لكن أصله غير معروف، فهذا لا يدخل في الحسن على رأي المؤلف، وهذا قال به بعض أهل العلم، قال لا بد أن يكون المتن معروفا.
التوجيه الثاني: أنه نعت سبق منعوته، وهو نعت للطرق أي الطرق المعروفة
فالحسن: ما عرفت طرقه ـ عرف باتصاله ـ وهذا أوجه من حيث نظر المؤلف.
والحديث " الحسن " نوع من أنواع الحديث المقبول، وقد اختلف أهل العلم في تعريفه اختلافاً طويلاً، نأخذ بعض التعاريف حتى نبيّن صعوبة الحدّ عند أهل العلم.

التعريف الأول:
المؤلف يقول " الحسن المعروف طرقا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت ".
إذاً المؤلف عرّف الحديث الحسن بأنه " ما عرف طريقه واشتهر رجاله "، فكل حديث عرف
مخرجه فهو حسن، فهذا الراوي يروي عن هذا الراوي، إذاً هو يومئ إلى الاتصال.
إذاً نقول: الحسن هو: ما عرف طريقه ـ أي عرف مخرجه ـ كيف عرف مخرجه، عرفنا أن هذا الشخص يروي عن هذا الراوي إذاً هذا هو شرط الاتصال.
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:-
............................ وغدت … رجاله لا كالصحيح اشتهرت
أي أن رجال هذا الإسناد مشتهرين لكن لا كالصحيح، فرجاله ليسوا بتامّي الضبط.

فالمؤلف ذكر شرطين للحسن:
1) أن يكون متصل الإسناد،أخذنا هذا الشرط من قوله " والحسن المعروف طرقا ".
2) أن يكون رجال الإسناد خفيفي الضبط، أخذنا هذا الشرط من قوله " وغدت رجاله لا كالصحيح "، وهذا هو تعريف الإمام الخطابي ـ رحمه الله تعالى ـ، واختاره البيقوني ـ رحمه الله تعالى ـ.
يعترض على هذا التعريف: أنه لم يذكر الشذوذ ولا العلة.
التعريف الثاني:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

الحسن: هو " ما اتصل إسناده ورواه عدل خفيف الضبط ـ في محل القبول ـ عن مثله من غير شذوذ ولا علة "، فتلاحظ على هذا التعريف أنه كتعريف الصحيح إلا في الضبط، وهذا اختيار الحافظ بن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ كما في النخبة.

التعريف الثالث:
الحسن: " كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًّا، ويروى من غير وجه نحو ذلك " أو إن شئت قل: " ما رواه راوٍ ليس بمتهم بالكذب وتعددت طرقه من غير شذوذ "، وهذا تعريف الإمام الترمذي ـ رحمه الله تعالى ـ.
يعترض على هذا التعريف بما يلي:
1) ترك العلة.
2) لم يذكر الاتصال.
3) نزل بنا إلى الكذاب فقط، فالمتروك سيدخل في الحسن إذاً، والراوي المخطئ كثيراً سيدخل في الحسن.

التعريف الرابع:
الحسن: " ما فيه ضُعفٌ قريب محتمل "، وهذا تعريف ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ.
التعريف الخامس:
جاء ابن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ وقسم الحسن إلى قسمين، ولكل قسم تعريف:
القسم الأول:
الحسن لذاته " هو ما رواه العدل خفيف الضبط مع اتصال السند "، ولكن ترك الشذوذ والعلة القادحة.
القسم الثاني:
الحسن لغيره " هو ما رواه الضعيف إذا كثرت مخارج أسانيده، وتعددت طرق حديثه "، فإذا جاء إسناد فيه راوٍ ضعيف، وإسناد ثاني فيه راوٍ ضعيف، وإسناد ثالث فيه راوٍ ضعيف، وإسناد رابع فيه راوٍ ضعيف، فكلهم الآن ضعاف، وتعددت مخارجه وكثرت أسانيده، فيقول ابن الصلاح هذا حديث حسن، ولكن ها التعريف غير جيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

إذاً كيف نحد الحديث الحسن، قال الإمام الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ والذهبي اسما ومعنى ـ قال " وفي تحرير معنى الحديث الحسن اضطراب، ولا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك "، هذا ما يقوله أنا ولا أنت هذا يقوله الإمام الذهبي، وليس كلام الذهبي هذا معناه إغلاقٌ لباب الاجتهاد فيه، ولكن معناه أنه ليس هناك قاعدة أحكم من خلالها أن الحديث حسن، فقد آتي لحديث فيه من الأئمة الثقات لكن أجد المتن ليس معتضداً تمام الاعتضاد فأحكم عليه بأنه حسن.
فكلام الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ صحيح هو وأنا على إياس، لكن كوننا مبتدئين سنعتمد تعريف الحافظ بن حجر رحمه الله، وإلا فكلام الذهبي صحيح بدليل أني أجد عند مسلم أسانيد تنطبق عليها الحديث الحسن، ومع ذلك فهو يصححه، فقد روى لأناس خفيفي الضبط، ولكن نقول ليس هذا هو الحديث الحسن، فالحكم على الحديث الصحيح لنا فيه عدة أوصاف:-
1) متنه.
2) شهرته.
3) الأصل الذي هو فيه هل هو مشتهر وهل هو مقبول عند أهل العلم، ولذلك بعض أهل العلم زاد شرطاً سادسا للحديث الصحيح وهو " قبوله عند أهل العلم ".

مسألة: حجية الحديث الحسن.
الحديث الحسن لذاته على تعريف المؤلف وابن حجر ـ رحمهما الله تعالى ـ لا إشكال في حجيته عند أهل الشان.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:
والفقهاء كلهم يستعمله … والعلماء الجلّ منهم يقبله
وهناك من أهل العلم المعاصرين من ينازع في هذا الكلام، وهذا غلط فكل حديث حسن جرى عليه تعريف ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ فهو حجة واحتج به الأئمة، فمن نازع فقد نقض الإجماع وخالف الأئمة.

مسألة: هل ورد في البخاري أحاديث من قبيل الحديث الحسن؟
أولاً: اختلف أهل العلم في أحاديث الصحيحين في صحتها:
القول الأول: أنها مجمع على صحتها إجماعاً قطعياً، ورجح هذا الحافظ بن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

القول الثاني: أنها مجمع على صحتها إجماعاً ظنياً.
القول الثالث: أنها تشتمل على الأحاديث الصحيحة والضعيفة.
القول الرابع: أنها كلها صحيحة وفيها ألفاظ ضعيفة.
الصحيح من كلام أهل العلم أن أحاديث البخاري ومسلم كلها صحيحة إلا ما استثني من الأئمة، فلا يمكن أن يأتينا شخص في هذا القرن ويقول بحثت إسناداً في البخاري فوجدته ضعيفا، قد يقول إن لفظة فيه ضعيفة أردّها في هذا الحديث فهذا يقبل وإن كان على قِلّه، لكن أن يردّ أصل الحديث هذا لا يمكن في هذا الزمان، فإذا وجد حديث حكم عليه الدارقطني أو مسلم أو الإمام أحمد ـ رحمهم الله تعالى ـ بالضعف نرى هل كلامه صحيح أو لا، لأن الآن تعارض كلام الإمام أحمد والبخاري مثلاً، فنجري القواعد ونرى من الذي كلامه صحيحاً، فليس كلام أحمد مقبول على إطلاقه، وليس كلام البخاري مقبول على إطلاقه مادام أنهما اختلفا، يبقى عندنا ما لم يضعفوه وسكت عنه الأئمة كلهم والأئمة يتناقلونه في صحيح البخاري ويقبلونه ثم يأتي شخص في هذا القرن ويضعف، هذا لا يمكن والمشكل أنه يضعف بشبهة تدليس أو أن أحد الأئمة قال فيه كذا.

مسالة: الحسن عند المتقدمين.
بعض الناس يظن أن الحافظ الترمذي هو أول من أطلق الحسن في أحكامه، وهذا غلط فهذا قد تداخلت عنده المعلومات، الترمذي هو أول من حدّ الحسن بحدّ، ففرق بين أول من استخدم المصطلح وبين أول من حدّ المصطلح، فلم يعرّف أحد قبل الإمام الترمذي " الحسن "، لكن الإمام البخاري والإمام أحمد والإمام أبو حاتم الرازي ـ رجمهم الله تعالى ـ هؤلاء كلهم استخدموا " الحسن " فحكموا على أحاديث بأنها حسان، لكنهم لم يحدّوها.
إذاً الأولية للترمذي بالتعريف والحدّ، فقد عرفه ـ رحمه الله تعالى ـ في آخر كتابه " الجامع الصغير" بالتعريف الذي سبق ذكره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

عندئذ اختلف الشراح وأهل المصطلح بتفسير كلام الأئمة ـ أي الذين استخدموا الحسن ـ وإذا قلنا اختلفوا فإننا نعني بذلك أننا لابد أن نعرف ما هو مقصودهم، ولن نرجح الآن نقول إن استخدام فلان هو الصحيح واستخدام فلان هو الغلط، لكن نريد أن نعرف مقصودهم، فلن نحاكمهم على مصطلحاتهم فبعض الناس يأتي ويقول والراجح أن الحسن عند المتقدمين هو كذا، وهذا لا يحق له، لأن البخاري استخدمه في معنى،ولإمام أحمد استخدمه في معنى آخر.
فلو جئنا بكلمة تكلم بها العرب فوجدنا عربياً تكلم بها بهذا المعنى وعربي تكلم بها بهذا المعنى، فليس لي أن أقول الراجح معناها كذا.

مسألة: معاني الحسن عند الأئمة:
استخدم الأئمة الحسن بعدة معانٍ:-
المعنى الأول:
أن " الحسن " بمعنى الحُسْن الذي نحن فيه، بأنه حجة وصحيح، كالإمام الترمذي مثلاً أو الإمام أبو حاتم أو الإمام البخاري ـ رحمهم الله تعالى ـفإنهم استخدموا " الحَسَن " بمعنى الحُسْن، فهو حجة.
المعنى الثاني:
أن "الحسن" بمعنى الغرائب، فليست صحيحة وإنما هي غريبة، ولهذا قيل للإمام شعبة ـ رحمه الله تعالى ـ مالك لا تروي عن عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي ـ في طبقة الإمام شعبة ـ فهو حسن الحديث؟ فقال شعبة ـ رحمه الله تعالى ـ: " من حسنها فررت ".
إذاً ما معنى " الحسن" عند شعبة الآن معناه " الغريب" فكيف يتفرد العَرْزَمي بهذه الأصول التي لا يرويها إلا هو وليس في طبقة الحفاظ الكبار.
ومثله ما قاله الإمام أبو حاتم الرازي ـ رحمه الله تعالى ـ في " العلل "، عندما سئل عن حديث فقال: إسناده حسن. فقلت: يحتجّ به؟ فقال: لا.
فالحسن عند الإمام أبو حاتم في هذا الحديث ـ رحمه الله تعالى ـ بمعنى " الغريب ".
وكذلك قوله ـ رحمه الله تعالى ـ في ترجمة عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة: " هو عندي عجيب ضغيف منكر الحديث، ينكر حديثه، ويروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حساناً ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

ولهذا عهد عن إبراهيم النخعي ـ رحمه الله تعالى ـ أنه كان يقول: " كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن حديثه "، قال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله تعالى ـ: عَنى بالأحسن الغريب.
لماذا لا يحدث بها، لأمرين:-
الأول: لأن الناس سيتركونه، فهو سيوقع نفسه في التهمة بأنه يروي أحاديث حسان لا يرويها إلا هو فهو بين أمرين إما أنه يكذب وإما أنه لا يضبط، ولهذا سفيان ـ رحمه الله تعالى ـ كان يقال له: حدثنا بحديث فلان، فيقول " لا أحدثكم بها "، لأنها تهمة عليه ينقص من قدره إذا حدث بهذا الحديث.
الثاني: أنه قد يضر الناس، فليس كل أحد يستطيع أن يعرف النكارة التي في هذا الإسناد.
إذاً هذا معنى للحسن وهو الغريب، وبإمكاننا أن نقول هم يقسمون الغريب في استخدامهم للحسن إلى قسمين:
- أن يكون الحسن في الإسناد، أي حسن لغرابة إسناده، فقد يأتي الحُسن في الإسناد: فيروي أحد عن الزهري حديثا لم يروه غيره عن الزهري، فيقال هذا حسن إسناده أي غريب، كيف يتفرد به فلان عن الزهري بهذا الأصل، أين طلاب الزهري المئات!؟ .
- أن يكون الحسن في المتن، أي حسن لغرابة متنه، فقد يأتي الحسن في المتن، فقد يأتي إسناد بمتن غريب أصله، لم يأت ما يعضده، فلم يأت بهذا الأصل إلا هذا المتن.
المعنى الثالث:
أن " الحسن " بمعنى الضعيف، فهو ليس صحيحاً لكنهم يحتجون به، فيجعلون المتن حجة، لأتهم وجدوا عندهم ما يعضد هذا المتن إما بعموم كتاب أو أحاديث مرسلة أو أحاديث موقوفة، فيقولون هذا حسن لأنه عضد عندنا هذا الأصل الذي نحفظه من الكتاب أو السنة، وإن كان هو إسناداً ضعيفاً، فهو حجة لا صحيح، وهذا يستخدمه الأئمة يضعفون الحديث ويحتجون بمتونها كالإمام أحمد والإمام أبو حاتم الرازي ـ رحمهم الله تعالى ـ وغيرهم.
وتعرفون أن من أصول مذهب أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ الاحتجاج بالحديث الضعيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

مسألة: ما معنى " حسن صحيح " عند الإمام الترمذي ـ رحمه الله تعالى ـ؟
أولاً: هذا الاصطلاح خاص بالإمام الترمذي ـ رحمه الله تعالى ـ، وإن كان هناك من المتقدمين من استخدم هذا الاصطلاح لكن على قِلّه، وعلى اختلاف في النسخ.
هل فعلا صحة هذه النسبة إلى الإمام أم لا أما الإمام الترمذي ـ رحمه الله تعالى ـ فثابت عنه أنه قال " حسن صحيح ".
ثانيا: اختلف الأئمة في هذه العبارة عند الترمذي، على أقوال كثيرة نذكر ما تسعفنا به الذاكرة:
القول الأول: أن " حسن صحيح " بمعنى أنه حسن بهذا الإسناد صحيح من وجه آخر، فهذا الإسناد حسن لكن له إسناد آخر صحيح.
مناقشة هذا القول: هو قول ضعيف، يردّه أن الإمام الترمذي ـ رحمه الله تعالى ـ أحيانا يقول: " حسن صحيح غريب من هذا الوجه "، فقوله غريب معناه أنه لا يروى بغير هذا الإسناد.
القول الثاني: أن " حسن صحيح " بمعنى أنه حسن لإسناده صحيح متنه.
القول الثالث: أن " حسن صحيح " بمعنى واحد فهما مترادفان، ليس بينهما فرق، وهذا رجحه الحافظ بن دقيق العيد ـ رحمه الله تعالى ـ.
القول الرابع: أن " حسن صحيح " مرتبة أعلى من رتبة الصحيح.
القول الخامس: أن " حسن صحيح " مرتبة أقل من رتبة الصحيح.
الترجيح: الذي يظهر والله أعلم أنه ليس هناك ما يجزم به، وكل قول هناك ما يعترض عليه، ولو حوصرنا بزاوية ضيقة وطلب منا الترجيح، لقلنا بأن " الحسن الصحيح " بمعنى الصحيح، وهو قول بن دقيق العيد رحمه الله، فقوله قوي وإن كان هناك ما يعترض عليه، لكنه هو أقوى الأقوال.

مسألة: الحديث الحسن لغيره.
اختلف أهل العلم في تعريف الحديث الحسن لغيره على أقوال:
القول الأول: الحسن لغيره هو الحديث إذا تعددت طرقه، وهذه الطرق كلها ضعيفة الإسناد، انخرم فيها شرط من شروط الحديث الحسن لذاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

القول الثاني: الحسن لغيره هو الحديث إذا تعددت شواهده، فمثلاً لو كان عندي حديث " التسمية عند الوضوء "، فقد جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وجاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وجاء من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهي أحاديث ضعيفة تعددت شواهدها فيرتقي إلى الحسن لغيره.
ومعنى " تعددت شواهدها " أي هي ما اختلف فيه الصحابي، إذاً هي ليست طريق في الإسناد، وإنما تعددت المتون من الصحابة، فهذا متن يرويه أبو هريرة رضي الله عنه، وهذا متن يرويه أبو سعيد رضي الله عنه، وهذا متن يرويه علي رضي الله عنه.
القول الثالث: الحسن لغيره هو ما انطبق عليه أحد الوصفين، بأن تعددت طرقه من شاهد واحد، أو تعددت شواهده من عدة من الصحابة.

اختلف أهل العلم في صحة هذا الكلام:
القول الأول: أن الحديث الحسن لغيره لا يوجد ولا يمكن أن تصحح حديث ضعيف بمجموع طرقه أو بمجموع شواهده، فلا يمكن أن نقبل هذا الحديث أبداً، وهذا هو مذهب بعض المحدثين ونسب إلى الأئمة المتقدمين.
القول الثاني: أن الحديث الحسن لغيره موجود إذا اتصف بأحد هذين الوصفين، بأن تعددت طرقه من شاهد واحد، أو تعددت شواهده من عدة من الصحابة، ولهذا صححوا حديث " الأذنان من الرأس " وصححوا حديث الصيام في العشر الأولْ من ذي الحجة، وصححوا حديث التسمية عند الوضوء، وعلى ذلك فقس، وهذا مذهب ابن الصلاح ومن تبعه كالحافظ بن حجر والحافظ العراقي ـ رحمهم الله تعالى ـ وهو مذهب المتأخرين.

القول الثالث: أن الحديث الحسن لغيره يشترط في تحسينه وتصحيحه ما يلي:
1) أن يكون هناك إسناد صالح لم ينزل إلى رتبة الضعيف، وإن كان لم يصل إلى رتبة الحديث الحسن لذاته، فمن حين ما تراه تقول هذا حديث حسن فتتجاذب فيه الرؤية عند الباحث كمرتبة الصدوق الذي يخطئ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

2) أن تكون له مراسيل كثيرة صحيحة تتعاضد وموقوفات على الصحابة رضي الله عنهم، فيأتي بمراسيل الحسن مثلاً، ويأتي بمراسيل سعيد، فله مراسيل كثيرة تشهد لها.
3) أن لا يكون هناك ما يخالف هذا المتن من أحاديث صحيحة.
والذي يظهر ـ والله تعالى أعلم ـ: أن الحديث الحسن لغيره هو من أضيق الأحكام في المصطلح، ولذا لو رأيت الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ مثلاً لن تجد عنده أكثر من عشرة أحاديث يقول فيها هو حديث حسن يشُدّ بعضه بعضاً أو يقوّي بعضه بعضاً، وكذلك الإمام البخاري وبن المديني ـ رحمهم الله تعالى ـ، فمثلاً الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ سئل عن حديث " أفطر الحاجم والمحجوم "، فقد جاء من حديث رافع وأبو هريرة وشداد بن أوس رضي الله عنهم كلهم يقولون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفطر الحاجم والمحجوم "، فقال الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ أحاديث " أفطر الحاجم والمحجوم "، أحاديث يقوّي بعضها بعضاً، ولو نظرنا إلى أسانيد هذا الحديث لوجدنا أن فيها أحاديث منطبقة عليها حد الحديث الصحيح، فحديث رافع ينطبق عليه حد الحديث الصحيح، إذاً ما نستطيع أن نقول الإمام أحمد استخدم الحديث الحسن لغيره فلا نستطيع أن نستشهد بمقولته على أنه يقول بالحديث الحسن لغيره، لأن اصطلاح الإمام أحمد في قوله " يقوي بعضها بعضاً " لم يستخدمه كاصطلاح الحديث الحسن لغيره عند المتأخرين، نعم الإمام أحمد استخدم اصطلاح " يقوي بعضه بعضاً " بمثل معنى اصطلاح المتأخرين، حينما سئل عن التكبيرات الزوائد في صلاة العيد، فقد يتجاذب الإنسان في أن هذه الأحاديث ضعيفة، لكن الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ قال: أحاديث التكبير " يشد بعضها بعضاً ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

أما المتأخرون فإن أكثر الأحكام عندهم هو الحديث الحسن لغيره، ولهذا أرى أن الباحث المبتدئ عليه أن يتحاشى هذا المصطلح ويبتعد عنه تماماً حتى تتكون عنده الملكة القوية في مثل هذه المسألة.

‌‌(الحديث الضعيف)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
وكل ما عن رتبة الحسن قصر … فهو الضعيف وهو أقساما كثر
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثالث وهو (الحديث الضعيف) .
" ما " في قوله: " وكل ما عن رتبة الحسن......... "، هذه يستخدمها أهل العلم في الحدود، وهي موغلة في الإبهام والإيهام، لأنك عند تعريفك لشيء ما لا بد أن تأتي بالجنس الذي تحته أنواع، ولا تأتي بشيء مبهم مثل " ما "، وبعض أهل العلم قال أن " ما " فعلا هي مبهمة لكنها مفسرة، فنحن الآن نعرّف شيء في الحديث فهي لها معهود ذهني، فقولنا: " ما " أي حديث أو كلام، فيؤول ويفسر بما يراد أن يعرّف ويحدّ، إذاً قوله " ما " يعود إلى حديث أي كل حديث عن رتبة الحسن قصر.
الضعيف: هو العليل والسقيم فليس صحيحا.
حدّ المؤلف الحديث الضعيف بقوله: ما قصر عن رتبة الحديث الحسن.
إذاً كل حديث لم يصل إلى الحديث الحسن فهو ضعيف، ومن باب أولى إذا لم يصل إلى الحديث الصحيح، وهكذا عرفه بن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ وارتضاه المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ وهو تعريف العراقي أيضا وجماعة.
لكن هذا التعريف فيه إشكال عظيم جداً وهو: ما مقدار قوله " قصر "، فإنه سيدخل فيه الموضوع والمتروك والمكذوب والواهي، إذاً هذا التعريف ليس جامعاً مانعاً، فنحن الآن نتكلم عن الحديث الضعيف فهل الحديث الموضوع من أقسام الحديث الضعيف، كلا. فالحديث الموضوع مجزوم بأنه ليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الضعيف فيه احتمال أنه قاله صلى الله عليه وسلم، إذاً هذا إشكال أُورد على المؤلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ: وقف أمام هذا التعريف فلاحظ هذه المشكلة فزاد كلمة واحدة فقال: ما قصر عن رتبة الحسن " قليلاً "، حتى لا يعترض معترض بالحديث الموضوع، ولكن هذا فيه إشكال، فالقليل: كلمة مطلقة فما مقدار هذا القليل، والحدود على العموم كما قلت سابقاً في أول درس اختلفوا هل يمكن أن نحدّ شيئاً أم لا؟ فبعض الأصوليين يقولون أنك لا تستطيع أن تحدّ شيئا، وليس هناك حد تستطيع أن تجمع عليه العقول. فنفس الحد فيه خلاف، ماهو الحد أصلا فهناك قولان في تعريف الحد
الجامع المانع حد الحد … أو ذو انعكاس إن تشأ والطرد
فنفس الحد فيه خلاف فكيف نحدّ ونحن الآن مختلفون في الحد، وعموما الحدود تقرب العلم.
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: وهو أقساما كثر.
إذاً أقسام الحديث الضعيف كثيرة، والمؤلف سيأتي بمنظومة ويذكر لنا أقسام الحديث الضعيف: كالمرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والمنكر وغيرها.

مسألة: الحديث الضعيف هل هو حجة أم لا؟
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل الأصول، لأنهم المعنيون بالأدلة، هل الحديث الضعيف حجة أم لا، واختلفت عبارات الأئمة في ذلك على أقوال:-
القول الأول: أن الحديث الضعيف ليس بحجة.
القول الثاني: أن الحديث الضعيف حجة مطلقاً.
القول الثالث: جعلوا الحديث الضعيف عاضدا يستشهد به ويحتج به عند عدم المخالفة، بشروط:
الأول: أن لا يكون الضعف شديداً.
الثاني: أن يكون له أصل من أصول الدين يستمسك به ويشهد لهذا الحديث.
مثاله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

لو قلنا بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي) بأنه ضعيف، فنرى هل هناك ما يشهد له من القرآن أو من السنة،فنرى في القرآن فنجد بأن القرآن مليء جداً بالرجوع إلى الولي، كقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ} البقرة229،وقوله: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} البقرة237، على القول بأنه هو الولي، إذاً هناك ما يعضد له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وكذلك لو نظرنا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم في طريقة خطبته، فإن العلماء نقلوا طريقة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة خطبة الصحابة، فهم يذهبون إلى الأولياء فيخطبون منهم البنات، فدل هذا على أن الأصل في الخطبة أن الأصل في الخطبة أن تكون للأولياء، الشاهد أن الحديث الضعيف إذا كان هناك ما يشهد له ويعضده فإنه لا حرج في الاستدلال به والاحتجاج به خلافا لمن شدد وقال إنه لا يحتج بالحديث الضعيف مطلقا، وخلافا لمن قَبِلَه مطلقا، والإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ من أصوله التي بنى عليها مذهبه هو الاحتجاج بالحديث الضعيف، وله عبارات كثيرة في أنه يحتج بالحديث الضعيف فقد نقل عنه أنه يُسأل عن أحاديث ضعيفة فيقول هو ضعيف الاسناد فيقال له أتحتج به فيقول نعم، هذا في مواطن كثيرة نقلها بن مفلح في كثير من كتبه، فقد نقل كثيراً منها، من ذلك ماذكره في الآداب أن الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ ذكر حديث الزهري مرسلاً (من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء، فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه) ، احتجّ به أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ وهو يرويه مرسلاً، فحُكي له أن رجلاً احتجم يوم الأربعاء واستخفّ بالحديث وقال ما هذا الحديث؟! فأصابه وضح، فقال أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ: لا ينبغي لأحد لأن يستخفّ بالحديث، وأيضاً المرداوي في الإنصاف، وكذلك ابن قدامة في المغني نقل كثيراً من هذا يُسأل عن حديث فيقول ضعيف، فيقال أتحتج به فيقول نعم كحديث التسمية وما شابه ذلك، كذلك الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ كثيراً ما يستدل بالحديث الضعيف ن ومن رأى مسنده ينظر بأنه يروي الأحاديث المرسلة فيستشهد بها ويستدل بها، وكذلك الإمام مالك ـ رحمه الله تعالى ـ في موطئه نقل بلاغات ومراسيل كثيرة مع أنه قال " انتقيت الأحاديث الصحيحة "، فينتقي الأحاديث الصحيحة ومعنى هذا أنه لا يصحح إسناداً وإنما يستشهد له حكماً، وهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

يدل على أن الحديث الضعيف ليس بمطّرح مطلقاً.

مسألة: الاستدلال بالحديث الضعيف في الترغيب والترهيب؟
هذه المسألة عند من ردّ الحديث الضعيف مطلقاً، فإذا كان يردّ الحديث الضعيف في الأحكام فإنه سيردّها في باب الرغائب والرهائب والفضائل، فنقول الاحتجاج بالحديث الضعيف في باب الرغائب والرهائب والفضائل وما شابه ذلك، اختلف فيه أهل العلم والذي يظهر والله تعالى أعلم من فعل العلماء أنهم يستشهدون بالحديث الضعيف في باب الرغائب والرهائب والفضائل بالشروط السابقة:
1) أن لا يكون الحديث الضعيف شديد الضعف.
2) أن لا يكون الحديث الضعيف مخالفاً لأصل من أصول الدين، أي أن هناك ما يشهد له من أصول الدين جارٍ على قواعد الشريعة أو ما شابه ذلك.
أمثلة على ذلك:
- لو سألنا شخص عن حديث صلاة التسابيح، نقول بأنه حديث ضعيف، وإن كان الضعف ليس شديداً، ولكن لا نعمل به، لأنه ليس له أصل جارٍ عليه، فكلها صفات خارجة عن قواعد الشريعة في صفة الصلاة، لكن لا توجد صلاة تسبيح في القيام بمقدار معين، وفي الركوع بمقدار معين، وفي الجلوس بمقدار معين فهذا أصل جديد لا يمكن أن نقيم هذا الأصل بهذا الحديث الضعيف.
- ولو سألنا سائل فقال ما رأيكم بليلة رجب ـ " تسمى الليلة الرجبية " ـ فهناك أحاديث كثيرة في ليلة رجب وهناك من صححها فيكون الإسناد ليس شديد الضعف فمن صححها قطعاً لم يصححها إلا لوجود قوة عنده في هذا الحديث، وهل نعمل بها؟ فنقول هي أحاديث ضعيفة، ولا يعمل بها ـ وإن كان الأمر كما ذكرت من أنها ليست بشديدة الضعف ـ لأنها ليست جارية على أصول الشريعة، فليس هناك ليلة تُخص بصلاة، فليس هناك ما يشهد لها، أما لو كان عندنا أحاديث في فضل هذه الليلة والترغيب فيها، فيمكن أن نقول أن هذه تجري عليها قواعد الشريعة، فيعمل بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

- ولو سألنا سائل فقال ما رأيكم بصيام العشر الأُولْ من ذي الحجة، هل ثبت هناك أحاديث فيها، وهل نعمل بها؟ فنقول الأحاديث الواردة فيها ضعيفة ولم يصحّ في صوم عشرة أيام أو تسعة أيام من عشر ذي الحجة حديث صحيح، لكنه يعمل بها لأنه جاء حديث في فضل هذه الأيام العشر والرغيب فيها، فقد خرج البخاري في صحيحه عن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا يارسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء) . إذاً الرسول صلى الله عليه وسلم رغب بالأعمال الصالحة، ومنها الصيام والصلاة والصدقة والتسبيح والتكبير والتحميد وغير ذلك.

اعتراض وجوابه:
إن قال قائل يستثنى من الأعمال الصالحة الصيام، لأن عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم أنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط) .
جواب هذا الاعتراض:
أولاً: أن هذا ليس فيه نهي.
اعتراض من المخالف: أننا لا نقول بمشروعية الصيام إلا إذا ثبت حديث فيه.
يجاب على هذا الاعتراض: هل ثبت ونقل أن النبي صلى الله عليه وسلم سبّح أو تصدّق؟ لم ينقل عنه لكنه رغب ولم يستثنِ شيئاً.
ثانياً: ويجاب أيضاً أن حديث عائشة رضي الله عنها، متكلَّم فيه، فالإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ أعلّه بالإرسال، فعليه لا يكون هناك شيء ممنوع من الأعمال الصالحة.
ثالثاً: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد يرغّب بالعمل ولا ينقل أنه عمله، من ذلك العمرة في رمضان، وقد تكلمت على هذه المسألة في شرح المحرّر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

- وكذلك لو سألنا سائل فقال: ما رأيكم بقول الذكر الوارد عند دخول المنزل (بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا، اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج) ، فإن هناك من يضعف هذا الحديث، فهل يعمل به؟
نقول وإن ضعّفنا الحديث فإنه يعمل به لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رغّب في عموم الذكر، … ورغّب في التسمية عند الدخول، إذاً قول (بسم الله ولجنا..........الحديث) ، له أصل فلا إشكال في العمل بما فيه، وهذه قاعدة مطّردة لا تنخرم علينا ألبته، ولهذا لوسألنا سائل فقال أنا أريد أن أتكلم عن التقوى أو أتكلم عن الصلاة أو أتكلم عن الزكاة فهل لي أن أذكر الأحاديث الضعيفة في كتابي؟
نقول نعم، فاذكر الأحاديث الضعيفة وانسبها، فقل مثلاً روى الترمذي في كذا ولا يشترط أن تقول هذا صحيح أو ضعيف، وهذا عليه عمل الأئمة، لكن بشرطين:_
1) أن يكون الضعف ليس شديداً.
2) أن يكون ما تستدل به له أصلٌ صحيح.
ولهذا بن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ، وهو من يُنقل عنه الكلام في الحديث الضعيف مليئة كتبه بالأحاديث الضعيفة التي يضعفها هو، وقد مرّ معنا في رسالتيه " التحفة العراقية في الأعمال القلبية " و " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "، فقد قرأنا فيهما أحاديث ضعيفة كثيرة وهو يضعفها، بل إنه ذكر أحاديث في كتبه متهمة بالوضع أي الضعف الشديد لكنها جارية على أصل صحيح فلا يُستشكل مثل هذا، ولهذا بعض الناس يشتطّ فيقول فلان يذكر الأحاديث الضعيفة! فهذا قصور جداً، فالشافعي ومالك والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم ذكروا أحاديث ضعيفة في كتبهم، فما يشتطّ فيه بعض الناس ليس صحيحاً،ولا تُطالب بأن تذكر " صحيح أو ضعيف ".

مسألة: ما هو حد الحديث الضعيف شديد الضعف؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)