Arabic source text

📘 আল-কাওয়াকিবুদ দুররিয়্যাহ আলাল মানজুমাতিল বাইকুনিয়্যাহ (সুলাইমান বিন খালিদ আল-হারবি)

📘 الكواكب الدرية على المنظومة البيقونية (سليمان بن خالد الحربي)

📘 আল-কাওয়াকিবুদ দুররিয়্যাহ আলাল মানজুমাতিল বাইকুনিয়্যাহ (সুলাইমান বিন খালিদ আল-হারবি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يخرج التابعي الصغير، ويخرج تابع التابعي، فسعيد بن المسيب رحمه الله مثلاً تابعي كبير، لكن مجاهد ـ رحمه الله تعالى ـ مثلاً هو من أواسط التابعين ليس من كبار التابعين.
وكلها اصطلاحات مستخدمة عند الأئمة.
مسألة: ما حكم الحديث " المرسل "؟
اختلف أهل العلم في الحديث المرسل في صحته وضعفه على أقوال:-
القول الأول: أن المرسل صحيح، بشرط أن يرسله تابعي كبير معروف بالرواية عن الصحابة رضي الله عنهم، مثل سعيد بن المسيب أو أبي حازم ـ رحمهما الله تعالى ـ أو نحوهما.
القول الثاني: أن المرسل ضعيف مطلقاً، وهو قول جماهير النقّاد من أهل الحديث، وقد ذكر الإمام مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ في صدر صحيحه رد الحديث " المرسل " وأن عليه الجماهير، وأصّل هذا الرأي تأصيلاً طويلاً بأن الحديث " المرسل " ضعيف، وكذلك ابن عبد البر ـ رحمه الله تعالى ـ في التمهيد نقل قول جماهير النقّاد بأنه ضعيف، وذلك للجهل بالساقط في الإسناد، فهم مشوا على القاعدة ففيه سقط فكيف يصحح هذا الحديث مع وجود هذا السقط؟
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:-
وردّه جماهر النّقّادِ … للجهل بالساقط في الإسنادِ
وصاحب التمهيد عنهم نقله … ومسلم صدر الصحيح أصله
والإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ له تفصيل في الإسناد " المرسل "، واختلف الشرّاح في شرح كلامه ولكن إليكم زبْدة الكلام واختصاره ومن فَقِه هذا الكلام يستطيع أن يَفْقه كلام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه " الرسالة ".
فالشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ جعل شروطاً للراوي، وشروطاً للمروي لصحة الحديث " المرسل ":-
أولاً: شروط الراوي.
1) أن يكون ثقةً.
2) أن يكون من كبار التابعين.
3) أن يكون ممن عرف بأنه لا يروي عن الضعفاء والمجاهيل.
وهذه الشروط ليست على سبيل البدل فلا بدّ من توفّرها جميعاً.
ثانياً: الشروط في المروي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

1) أن يعضد هذ المرسل حديث مسند موصول وإن كان ضعيفاً.
2) أو يعضده مرسل آخر، فلو جاءنا مرسل عن الحسن ـ رحمه الله تعالى ـ على القول بأن مراسيله جيدة كما هو رأي يحيى بن سعيد القطّان، أو مرسل سعيد بن المسيب ـ رحمه الله تعالى ـ كما هو رأي أكثر أهل الحديث بأن مراسيله جيّدة، فنبحث هل له مرسل آخر لمحمد بن سيرين أو مجاهد أو أبي حازم ـ رحمهم الله تعالى ـ يعضد هذا المرسل الأول فيقبل، بشرط أن يكون المخرج مختلفاً بأن يكون المرسل الأول له إسناد لوحده، والمرسل الثاني له إسناد لوحده، فلا يكون المخرج واحد، إذاً أن يصحّ لنا مخرجه من طريق آخر.
وهذان الشرطان على سبيل البدل فإذا وجد واحداً منها قُبل وكفى.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:-
لكن إذا صحّ لنا مخرجه … بمسنَدٍ أو مرسَلٍ يُخْرِجُه
من ليس يروي عن رجال الأول … نقبله،.............................
3) أن يوافق هذا المتن الموجود في هذا المرسل فتوى الصحابة أو فتوى العلماء، أوعليه العلماء بأن أخذوه وقبلوه، فلا يكون مهجوراً.
والصحيح في المرسل أنه ضعيف.

مسألة: الاحتجاج بالحديث " المرسل ".
وهذه مسألة منفكّة عن الصحة والضعف، فمسألة الاحتجاج غير مسألة التصحيح، فهل يحتج بالحديث " المرسل "؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:-
القول الأول: وهو قول الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ وقد سبق قوله متى يحتج بالحديث "المرسل" فهو يفصّل.
القول الثاني: أن المرسل لا يحتج به مطلقاً، وهذا هو مذهب المتشددين من أهل الحديث، وهو مذهب الظاهرية.
القول الثالث: أنه يحتج بالحديث " المرسل " وإن كنا لا نصححه، وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة: مالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي ـ رحمهم الله تعالى ـ.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالىـ:-
واحتج مالك كذا النعمان … وتابِعُوهُما به ودانوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

فيحتجون به احتجاجاً ليس على إطلاقه وأنه حجة بذاته ولكن يكون مما يعتضد به، ويكون قرينة ويعتبر به، وهذا هو الحق في هذه المسألة.

مثال للحديث المرسل:
المراسيل كثيرة، فمثلاً مرسل سعيد بن المسيب أنه قال: " بيع اللحم بالحيوان ربا " أو " نهى عن بيع اللحم بالحيوان "، فهذا كله من مراسيل سعيد.
من أراد معرفة المراسيل وحصرها فليرجع إلى مراسيل ابن أبي حاتم ـ رحمه الله تعالى ـ مثلاً فله كتاب اسمه "المراسيل " جمع فيه كثيراً من المراسيل وسأل عنه الأئمة، وكذلك مراسيل الإمام أبي داوود ـ رحمه الله تعالى ـ فإنه جمع فيه مراسيل كثيرة، ثم إن في المسانيد وفي السنن موجود فيها مراسيل.

‌‌(الحديث الغريب)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
.......................... … وقل غريب ما روى راوٍ فقط
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم السابع عشر وهو (الحديث الغر يب) .
الغريب: هو ما رواه راوٍ فقط، هكذا عرّفه المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.
إذاً نقول الحديث " الغريب ": هو الذي رواه راوٍ فقط.
فكل حديث يرويه راوٍ فقط فإنه "غريب"، وشمل هذا التعريف "الغريب المطلق" و"الغريب النسبي".
فإذا جاء حديث يرويه صحابي ويرويه عن الصحابي خمسة رجال، فيرويه مثلاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أبو سلمة، ومحمد بن سيرين، والأعرج، ووهب بن منبه، وجماعة، فرواه عن الأعرج مثلاً جماعة، ورواه عن محمد بن سيرين جماعة، ورواه عن وهب بن منبه جماعة، ورواه عن أبي سلمة الزهري فقط ورواه عن الزهري جماعة، فهذا غريب نسبي غريب بالنسبة إلى أبي سلمة ـ رحمه الله تعالى ـ، فلم يروه عن أبي سلمة ـ رحمه الله تعالى ـ إلا الزهري، وليس هو غريب مطلق لأن أبا سلمة ـ رحمه الله تعالى ـ متَابَع، والزهري ـ رحمه الله تعالى ـ رواه أيضاً عنه جماعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

وشمل هذا التعريف " الغريب المطلق "، فمثلاً لا يرويه عن عمر رضي الله عنه إلا علقمة بن إبراهيم فقط، ولا يرويه عنه إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا يرويه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد، فهذه غرابة مطلقة.
فتعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ شمل كلا النوعين، وهذ هو الصواب أن الغرابة يحق أن يقال لها غريب في " الغرابة المطلقة " و " الغرابة النسبية ".
مسألة: أقسام الغرابة.
القسم الأول:
غريب سنداً ومتناً: وهو أن يكون الإسناد غريباً بهذا المتن، فلا يروى هذا المتن إلا بهذا الإسناد، وكذلك الإسناد غريب بالنسبة إلى تركيبه فلا يوجد هذا الإسناد بهذا التركيب إلا لهذا الحديث فقط.
مثل حديث حمّاد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق أواللبّة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو طعنت في فخذها لأجزأتك) ، فهذا المتن غريب فليس لهذا المتن إلا هذا الإسناد، أيضاً هذا الإسناد ما روي إلا لهذا الحديث، إذاً هو غريب سنداً ومتناً، وأيضاً غريب في تركيب إسناده، لا يروى هذا الإسناد إلا لهذا المتن فقط.
القسم الثاني:
غريب متناً لا سنداً، مثل حديث (إنما الأعمال بالنيات) .
والقسمة العقلية تقول غريب سنداً لا غريب متناً.
مثال: سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وهذا إسناد ليس غريب فهو يروى لكثير من المتون، لكن هناك متون تفرد بها سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه فما رويت إلا بهذا الإسناد.
مسألة: الفرق بين الغريب والفرد.
اختلف أهل العلم هل هناك فرق بينهما أم أنهما شيء واحد، على أقوال: -
القول الأول: أنه ليس هناك فرق بين الغريب وبين الفرد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

القول الثاني: أن بينهما فرقاً، فالفرد هو " الغريب المطلق "، والغريب هو " الغريب النسبي "، إذاً أيهما أعمّ؟ الفرد، فليس هناك " غريب مطلق " و " غريب نسبي "، بل هناك " فرد مطلق " و " غريب نسبي ".
القول الثالث: أن " الفرد " أعم من الغريب من حيث أنه يطلق على التفرد لأهل بلد أو لأهل مصر أو على تلامذة عالِم معين، بينما " الغريب " لا يطلق إلا على غرابة الرواية، يعني هذا يروي راوٍ فقط عن راوٍ، لكن لو جاءنا أهل بلد " الكوفة " مثلاً يتفردون بهذا الحديث عن فلان فهذا لا نقول عنه " غريب " بل نقول عنه " فرد ".
القول الرابع: أن " الغريب " لا يلزم منه ضعف ولا صحّة، فقد يكون " الغريب " صحيحاً وقد يكون ضعيفاً، و " الفرد " لا يكون إلا منكراً وهذا رأي البرديجي ـ رحمه الله تعالى ـ.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ: -
والمنكر الفرد كذا البرديجي … أطلقَ، والصواب في التخريج
فهو يرى أن " الفرد " ضعيف، و " الغريب " قد يكون صحيحاً وقد يكون ضعيفاً.
مسألة: حكم الحديث " الغريب ".
اختلف فيه أهل العلم على أقوال:
القول الأول: أنه ضعيفٌ مطلقاً.
القول الثاني: أنه صحيح مطلقاً.
القول الثالث: أنه قد يكون صحيحاً وقد يكون ضعيفاً بإعمال شروط الحديث الصحيح، فليست غرابته ملزمة للضعف ولا ملزمة للصحة، وهذا هو الصحيح من كلام أهل العلم.
مسألة:
هناك من أهل العلم من قال بأن " الغريب " عند الترمذي ـ رحمه الله تعالى ـ إذا قال غريب فقط وليس " غريب صحيح " أو غيره بأنه ضعيف، وهذا عليه بعض الأئمة فليس هو رأياً معاصراً، وهذا ليس على إطلاقه وإن كان الأكثر فيه هو الضعف، فليس هذا قاعدة مطّردة وإن كان الكثير منها ضعيف.

‌‌(الحديث المنقطع)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
وكل ما لم يتصل بحال … إسناده منقطع الأوصالِ
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثامن عشر وهو (الحديث المنقطع) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

اختلف أهل العلم في تعريف المنقطع على أقوال: -
القول الأول: ما عرّف به المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ بأنه: هو الحديث الذي لم يتّصل إسناده.
إذاً دخل في كلام المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ المنقطع برجل، والمنقطع برجلين، والمنقطع بثلاثة، والمنقطع بأربعة، فدخل فيه المرسل والمعضل كما سيأتي.
القول الثاني: أن المنقطع: هو الإسناد الذي سقط منه راوٍ قبل الصحابي.
فقولنا: " سقط منه راوٍ "، يخرج ما سقط منه راويان كالمعضل.
وقولنا: " قبل الصحابي "، يخرج المرسل والمعلّق، فقوله " قبل الصحابي ": فيه إشارة إلى أن المقصود فيه النظر إلى أسفل وليس النظر إلى أعلى.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ: -
وسمّ بالمنقطع الذي سقط … قبل الصحابيّ به راوٍ فقط
إذاً تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ ليس بحدّ مانع لأنه يدخل فيه أشياء ليست منه.
القول الثالث: ما سقط منه راوٍ واحد فقط، وهذا سيدخل فيه المرسل فهو غير مانع.
مسألة: حكم الحديث المنقطع؟
لا شك أنه من قسيم الضعيف، فلا يعتبر حجة.
‌‌(الحديث المعضل)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
والمعضل الساقط منه اثنان … ...........................
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم التاسع عشر وهو (الحديث المعضل) .
معضل: اسم مفعول.
الإعضال لغة: هو الإعياء، يكون فيه إعياء، وهناك مبحث لغوي في تصريفه، هل يقال معضل أو عضيل؟ وهو مبحث لغوي بحت.

عُرّف " المعضل " بعدّة تعريفات:
التعريف الأول: الساقط منه اثنان، فهو: ما سقط من إسناده اثنان، وهذا هو تعربف به المؤلف رحمه الله.
ومن خلال تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ سيدخل فيه عدّة احتمالات:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

أولاً: سيدخل فيه ما إذا كان السقوط غير متواصل فهذا في أول الإسناد وهذا في آخر الإسناد، لأنه ذكر أنه ما سقط منه اثنان. فهذا هو ظاهر الحدّ، يعني سواءً كان الساقط من أول الإسناد أو من آخر الإسناد، المهم أن يكون قد سقط منه اثنان.
ثانياً: سيدخل فيه سواءً ما إذا كان الساقط منه الصحابي والتابعي أو ما سقط من أول الإسناد فيكون معلّقاً.
فالمؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ قال: الساقط منه اثنان، فلم يحدّد هل هو في أول الإسناد احترازاً من المعلّق، أوفي آخر الإسناد احترازاً من المرسل.
وعلى تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ لو سقط ثلاثة فلا يدخل في المعضل.
التعريف الثاني: ما سقط منه اثنان فصاعداً، وهذا هو تعريف ابن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ.
وعلى هذا التعريف سيدخل فيه ما سقط منه ثلاثة أو أربعة، لكنه لم يحترز من الإيرادات الأخرى.
التعريف الثالث: هو ما سقط منه راويان أو أكثر متصلان.
فعلى هذا التعريف احترز من أن يكون انقطع من أول الإسناد أو من آخره.
التعريف الرابع: ما سقط منه الصحابي والرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:-
حذف النبي والصحابي معا … ووقف متنه على من تبعا
وهذا هو حدّ المقطوع إذا كان من كلام التابعي، لكنه هو الآن جعله وصفاً للمعضل المنقطع.
وهذا استخدمه أهل العلم، يأتي التابعي فلا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأن يكون في فتوى. فمثلاً الحسن ـ رحمه الله تعالى ـ يريد أن يفتي فيقول مثلاً: (لا نكاح إلا بولي) ، فهي فتوى لكنه هو حديث، فيسمونه هنا معضلاً فقط، فقد يكون المعضل على هذا التعريف مقطوعاً، وقد لا يكون المقطوع معضلاً، فقد يكون هذا المقطوع على التابعي فتوى له كلام من عنده ليس هو معضلاً بمعنى الانقطاع.
التعريف الخامس: هو ما سقط منه اثنان على سيبل الاتصال لا في أول الإسناد ولا في آخره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

وعلى هذا التعريف احترز مما يلي: -
1) ما سقط منه اثنان فأكثر.
2) احترز من المعلّق والمرسل والمنقطع من أكثر من جهة.
3) احترز من كونه قد يسقط أكثر من اثنين.
وهذا هو التعريف المرتضى، وهذا هو الأكثر، وإلا فإن الأئمة استخدموا غير هذا التعريف.
مثال للمعضل:
لو أن عبد الرزاق ـ رحمه الله تعالى ـ روى في مصنفه عن معمر عن أبي هريرة رضي الله عنه، فأسقط عبد الرزاق راويان، أسقط مثلاً الزهري وأبا سلمة ـ رحمهما الله تعالى ـ، إذاً هذا يسمى " معضلاً "، فانطبق عليه حدّ الإعضال، فقد سقط اثنان متصلان لا في أول الإسناد ولا في آخره.

‌‌(الحديث المُدلَّس)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
................................ … وما أتى مدلَّساً نوعان
الأول الاسقاط للشيخ وأن … ينقل عمن فوقه بعن وأن
والثاني لا يسقطه لكن يصف … أوصافه بما به لا ينعرف
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم العشرين وهو (الحديث المدلَّس) .
المدلَّس: من الدّلَس وهو الظلمة وعدم الوضوح والظهور وعدم التّبيُّن، فهذا يسمى دُلْسةً ودَلَسَاً، ومنه عيب التدليس: وهو أن يخفي عيباً.
المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ لم يحدّ " الحديث المدلَّس "، بل اكتفى بالتقسيم عن الحدّ، وذلك لأن الحدّ لا يمكن أن يحصر القسمين.
لكن لو اخترنا تعريفاً الآن ذكره بعض أهل العلم يمكن أن يكون شاملاً لهذين المعنيين.
فقلنا: هو إخفاء عيب في الإسناد أو في الصيغة الإسنادية، فلو اخترنا هذا التعريف، ولكن هو ليس حداً في الحقيقة جامعاً مانعاً، لكن هو يقرّب لنا الصورة بحيث يجمع كل صور التدليس نوعاً ما.
التدليس: قسمان على كلام المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
القسم الأول:
تدليس الإسناد: فقال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
................................ … وما أتى مدلَّساً نوعان
الأول الاسقاط للشيخ وأن … ينقل عمن فوقه بعن وأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

فهذا هو القسم الأول من أقسام التدليس.
التدليس: أن يأتي الراوي فيخفي عيباً موجوداً في الرواية، فهو ليس بظاهر.
القسم الأول: نصطلح عليه باسم " تدليس الإسناد "، إذاً هذا الإخفاء مكانه في الإسناد، عرفه المؤلف فقال: تدليس الإسناد هو أن يروي المدلِّس عن شيخه ما لم يسمعه منه.
حيث قال: … الأول الإسقاط للشيخ وأن.............................
فهو يروي عن شيخه الذي سمع منه وعُرف بالأخذ عنه، ولكن هذا الحديث بعينه لم يسمعه منه بصيغة " عن " أو " أن " أو " قال "، سمع منه هذا الحديث فيرويه عمن لم يسمعه منه.
مثلاًَ: يأتي ابن جريج فيروي حديثاً عن هشام بن عروة، وهو شيخه وسمع منه، لكن هذا الحديث لم يسمعه منه، يقول فيه: عن هشام، أو " أن " هشام، أو " قال " هشام، لا يصرّح بالسماع.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:
تدليس الإسناد كمن يسقط من … حدّثه، ويرتقي بعن وأن
وقال، يوهم اتصالاً،....... … ...............................
يوهم أنه اتصل به وهو لم يسمعه منه.
أعيد مرة ثانية: التدليس من حيث الإسناد ينقسم إلى أقسام:
نقول تدليس الإسناد: عرّفه المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ أن يروي الراوي حديثاً عن شيخٍ لم يسمع منه هذا الحديث، فهذا يسمى تدليس الإسناد.
بعضكم الآن سيسأل، هل هذا الشيخ الذي روى عنه هل هو سمع منه والتقى به، أو هو لم يره أصلاً، أو هو مات قبل أن يولد، هذا كله إيرادات على هذا التعريف.
هذا تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: أن يروي الراوي حديثاً لم يسمعه ممن حدثه عنه.
لكن هذا التعريف فيه عدّة أسئلة، هل لقيه، هل سمع منه غير هذا الحديث، هل هو ولد بعد أن توفي، فهذه أسئلة تورد.
إذاً نقسمه فنقول هذا التعريف فيه عدّة أقسام:
القسم الأول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

أن يروي الراوي الذي وصف بالتدليس عن شيخه الذي سمع منه حديثاً لم يصرّح بالسماع منه لهذا الحديث، بصيغة عن أو أن أو قال، وهذا بالإتفاق أن هذا " تدليس الإسناد ".
نضرب مثالاً:
ابن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ معروف بالتدليس، ووصفه الأئمة بالتدليس فإذا روى عن شيخه هشام بن عروة بصيغة حدثنا فهو مقبول، وإذا رواه بصيغة عن أو أن أو قال، فهو حديث مدلَّس إلا إذا وجدناه قد صرّح في موضع آخر بالتحديث.
القسم الثاني:
أن يروي الراوي حديثاً عن شيخٍ لم يعاصره كأن يكون ولد بعد أن مات أو أنه كان عمره سنة أو سنتين بما يتفق العقلاء بأنه لا يمكن أن يتحمّل منه حديثاً، بصيغة عن أو أن أو قال، وهذا القسم بعض المحدثين يسميه تدليساً، لأن صورته صورة تدليس، وهذا غير صحيح.
وقيل بأنه منقطع، وقيل: بأنه مرسل، فقد نقول أرسله فلان عن فلان وهو لم يسمع منه، وقد نقول بأنه منقطع، فالإرسال منطبق على هذا في بعض التعاريف التي أخذناها، وكذلك ينطبق عليه حدّ المنقطع ألم نذكر فيه أنه " ما رواه راوٍ عن شخصٍ لم يلقه ".
إذاً هذا ينطبق عليه الانقطاع والإرسال والتدليس، هذا في اصطلاح المحدثين.
إذاً هذا هو القسم الثاني، وهل القسم الأول يسمى إرسالاً، لا يمكن أن نسميه إرسالاً لأنه شيخه.
القسم الثالث:
أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه أو يسمع منه، هذا اسمه " تدليس "، وسماه بعض المحدثين بالمرسل الخفي، فهذا هو المرسل الخفي.
إذاً ما هو المرسل الخفي؟ أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه.
انتبهوا لهذه المسألة الدقيقة التي سأذكرها الآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

هل يشترط أن نعرف عدم اللقاء، فلا بد مثلاً أن يأتي إمام من الأئمة فيثبت عدم اللقاء ويقول فلان لم يسمع من فلان، أو هو يقول أنا لم أسمع من فلان شيئاً. ثم بعد ذلك إذا روى عنه نقول هذا مرسل خفي، لأنك قلت بأنك لم تسمع منه، أو إذا روى مثلاً عن شخص نقول لا هذا مرسل خفي لأن أبا حاتم قال فلان لم يلق فلان، فلا نسمي هذا النوع إلا مرسلاً خفياً، فهل يشترط أن نعرف عدم ثبوت اللقاء للحكم على أنه مرسل خفي أم لا؟ نعم نشترط في المرسل الخفي أنه لم يسمع منه.
إذاً عندنا حالات:
1) إما أن نعرف اللقاء. وهذا مقبول إلا أن يكون مدلساً، فلابد من التصريح بالسماع.
2) وإما أن نعرف عدم اللقاء. وهذا هو الانقطاع أو الإرسال.
3) وإما أن لا نعرف اللقي وعدم اللقي. وهذه هي مسألة العنعنة.
إما أن لا نعرف اللقي أو عدم اللقي، فمثلاً لو قلنا الحسن يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، يروي الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه،وطبعاً الحسن ولد عام 20 أو 21،وأبو هريرة رضي الله عنه توفي سنة 57هـ.
فالحسن عاصره لكننا لا نعرف هل الحسن لقي أبا هريرة رضي الله عنه، أو الحسن لم يلق أبا هريرة رضي الله عنه ـ نحن الآن نفترض وإلا نحن نعرف إن شاء الله ـ طيب أعيد السؤال مرة أخرى.
إذا لم نعرف أنه لم يلقه أو لقيه؟ والاحتمال موجود بلقيه؟
نرجع إلى مسألة العنعنة، فهذا هو الجواب باختصار، فإذا لم نعرف أنه لقيه أو أنه لم يلقه نرجع إلى مسألة العنعنة.
فنقول عندنا احتمالان:
1) إما أنه لا يثبت السماع وعدمه، فليس عندنا أنه قال إني لقيت ولا عندنا أنه قال إني لم ألقه، ولا عندنا أحد الأئمة قال فلان لقي فلاناً، وليس عندنا ما ينفي السماع عقلاً. ولا أحد من الأئمة قال فلان لم يلق فلان، فماذا نسمي هذا؟ هذه مسألة " الحديث المعنعن "
2) أن يكون عندنا قطعٌ بأنه لم يلقه، فهذا هو " المرسل الخفي ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

إذاً القسمة لا تخرج عن ثلاثة أشياء:
الأول: أن يروي الراوي الموصوف بالتدليس من شيخه الذي سمع منه حديثاً بصيغة " عن " أو " أن " أو " قال " فهذا يسمى " تدليس الإسناد " بالاتفاق.
الثاني: أن يروي الراوي عمن لم يعاصره أصلاً، فهذا إما أن يسمى تدليساً، وإما أن يسمى مرسلاً، وإما أن يسمى منقطعاً، وهذا لا إشكال فيه أيضاً.
الثالث: أن يروي الراوي عمن عاصره، بصيغة عن أو أن.
فنقول هذا التعريف يرد عليه احتمالان:
الاحتمال الأول: أن يكون عندنا قطعٌ بأنه لم يلقه، فهذا هو " المرسل الخفي ".
الاحتمال الثاني: أن لا يرد أنه لقيه ولا يرد أنه لم يلقه، فهذا هو الحديث المعنعن، بالكلام الذي أخذناه وشرحناه وفهمناه إن شاء الله.
فإذا سئلت ما هو المرسل الخفي؟
تقول: أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه.
فإن قيل لك دقق، قل: أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه أصلاً، فهذا تدقيق في التعريف.
إذا سئلت ما هو الفرق بين التدليس وبين المرسل الخفي؟
فقل التدليس: أن يروي الراوي عن شيخه ـ ونحن متأكدين أنه شيخه.
أما المرسل الخفي: أن يروي عمن لم يلقه.
وبماذا يجتمعان؟ يجتمعان بالمعاصرة.
إذاً يختلفان بأن التدليس يروي عن شيخه الذي ثبت أنه سمع منه، بينما الإرسال الخفي يروي عمن ثبت أنه لم يلقه.
فالتدليس ثبت أنه لقيه لكن هذا الحديث بعينه لم يسمعه منه، بينما الإرسال الخفي كل الأحاديث أصلاً ما سمعها منه.
ما الفرق بين الإرسال الخفي والحديث المعنعن؟
الإرسال الخفي: ثبوت المعاصرة وعدم اللقاء.
والمعنعن: ثبوت المعاصرة ولم يثبت اللقاء أو عدمه.
مسألة:
ما الفائدة من كلامنا على الإرسال الخفي، وكلامنا على التدليس؟
سبق لنا أن هناك من جعل الإرسال الخفي والتدليس شيئاً واحداً، إذاً ما الفائدة من التفريق؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

الفائدة كبيرة جداً، وأول من نبَّه على هذه الفائدة – فيما أعلم – الشيخ الدكتور الشريف حاتم العوني أن المرسل الخفي إذا جعلنا القسم كله تدليساً وجعلنا الأقسام كلها واحدة وهو التدليس.
نضرب مثالاً: الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه، الحسن روى عن أبي هريرة بكثرة، هناك من جعل هذا تدليس مع أنه عاصره، وهناك من جعله إرسالاً خفيّاً، فإذا جعلته قسماً واحداً وهو التدليس، فجاء حديث فقال الحسن حدثني أبو هريرة رضي الله عنه، إذا كنت سأتعامل معه على أنه ما فيه إلا تدليس ماذا سينتج؟
يلزم منه إذا قلنا أنه مافيه إلا تدليس وجاءنا حديث قال فيه الحسن حدثني أبي هريرة رضي الله عنه، نقول لا نقبل إلا بما صرّح به الحسن بالتحديث، فالحسن مدلِّس، وسبق لنا أنّ المدلِّس ما يقبل منه إلا بما صرّح بالتحديث، يلزم منه أن لا نقبل حديثاً عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه إلا إذا قال حدثني، وما عداه الذي فيه " عن " لا نقبله، لأنه ليس عندنا إلا قسم واحد وهو التدليس، فسمينا الحسن مدلِّساً الآن، وإذا سميناه مدلِّساً أعطيناه قاعدة التدليس، فجاء في الحديث قال حدثني قبلناه، جاء الحديث ولم يقل حدّثني لم نقبله.
أما إذا جعلنا هناك قسماً آخر وهو المرسل الخفي، قلنا. لا، ثبت عندنا أن الحسن سمع من أبي هريرة رضي الله عنه، إذاً ماذا سيحصل سنقبل جميع روايات الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث وغيره.
مثلاً: قتادة يروي عن عكرمة، وقتادة أدرك عكرمة وعاصره، لكن هل سمع منه وإلا لا؟
فجئنا ووصفنا قتادة بالتدليس، لأنه روى عن عكرمة وهو ما لقيه ثبت أن أناساً يقولون أنه لم يلقه، فوجدنا قتادة يروي يقول حدثني عكرمة وثبت عندنا السماع، إذا جعلناه من باب التدليس قلنا لا نقبل إلا هذه الرواية.
وإذا قلنا أنه من باب المرسل الخفي قلنا الحمد لله صحت رواية قتادة في كل حديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

تدليس الإسناد:
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
............................... … وما أتى مدلَّساً نوعان
الأول الاسقاط للشيخ وأن … ينقل عمن فوقه بعن وأن
طيب هو نقل عن شيخه الذي سمعه منه حديثاً لم يسمعه منه هذا هو تدليس الإسناد، ينقل عن شيخه الذي هو مكثر منه لكنه مثلاً مرة من المرات غاب عن الدرس وهو قد حضر كل دروس الشيخ وقد فاته حديث ذلك اليوم، فجاء إلى أحد الطلاب فقال ماذا حدثكم الشيخ، فقال حدثنا بحديث كذا كذا، فقال هذا التلميذ أنا الآن اكتب روايات شيخي كلها وأجعل في بعض هذه الروايات تلميذاً من أقراني.
إذاً لماذا يدلّس التلميذ تدليس الإسناد؟ ما أسباب التدليس؟
1) القرب من الشيخ، والعلو في الإسناد.
2) أحياناً قد يكون لإخفاء الضعف في الإسناد، إما بسبب أن شيخه ضعيف أو بسبب أن شيخه مجهول.
3) أن يكون خائفاً على نفسه، فيخاف أن يصرّح مثلاً أنه تتلمذ على فلان المبتدع، فيقال له أنت درست على مبتدعه فتترك. وسواء كان خوفاً سياسياً أو دينياً.
4) الاستحقار، يخاف أن يقول أنت تتلمذت على فلان، إما حسداً وإما أنه محتقره ولا يريد أن يرفع من شأنه عند الناس، استحقاراً أو حسداً أو تسطيح للشيخ أو ما شابه ذلك، وهناك أسباب كثيرة للتدليس.

مسألة:
ما حكم رواية المدلّس تدليس الإسناد؟ عندما نتكلم عن شُبه التدليس بغضّ النظر عن حال المدلّس وضعفه ما علينا من هذا، نتكلم عن شبه التدليس فنقول:
إذا ثبت أن هذا الراوي مكثر من التدليس فلا تقبل روايته إلا إذا صرح بالتحديث
وما لم يصرّح بالتحديث فلا يصح حديثه، إذاً نقول ما حكم رواية المدلِّس، رواية المدلِّس المكثر من التدليس لا تصح روايته حتى يثبت أنه صرّح بالتحديث في رواية ما.
مثل محمد بن إسحاق من أشهر من يرمون بالتدليس محمد بن إسحاق يقبل حديثه بشرط أن يصرّح بالتحديث من شيخه فإن لم يصرّح فلا نقبله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

ومثل بن جريج مقبول حديثه ثقة لا يصح حديثه حتى يصرّح بالتحديث، إذاً نحترز ممن نحن الآن؟ نحترز من أناس وهذا سنذكر لكم أقسام المدلّسين عند الحافظ بن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ وسأتكلم عليه باختصار طبعاً، لكن هذا حتى يكون قد أنهينا باب التدليس.
المدلّسون الذين ذكرهم الحافظ بن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ على خمسة مراتب:
الأولى: من لم يوصف بذلك الا نادراً، كيحيى بن سعيد الانصاري.
الثانية: من احتمل الائمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى، كالثوري أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كإبن عيينة.
الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي.
الرابعة: من اتفق على أنه لا يحتج بشئ من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل كبقية بن الوليد.
الخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع إلا أن يوثق من كان ضعفه يسيراً كابن لهيعة.

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
والثاني لا يسقطه لكن يصف … أوصافه بما به لا ينعرف
هذا هو القسم الثاني من أقسام التدليس وهو تدليس الشيوخ.
تدليس الشيوخ: هو أن لا يسقط أحداً ـ فليس فيه إسقاط ـ ولكن يصف شيخه بما لا ينعرف ويشتهر به، فليس فيه سقوط في الإسناد. وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.
ما هي صيغة التحمّل؟ حدثنا، أخبرنا، عن، قال، فلا إشكال فلا نشترط صيغة.
هو أن يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه حديثاً سمع منه، إذاً ما هو الإشكال لماذا يسمى تدليس؟ نحن قلنا في التعريف: إخفاء عيب في الإسناد أو طريق الإسناد طريقة التحمّل، فيخفي الطريقة، فهذا الشيخ يمكن أنه ضعيف من يوم أقول للناس حدثني فلان سيقولون هذا اترك حديثه ضعيف، فأصفه بما لا ينعرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

فمثلاً: لو كان اسمه عبد الله بن فلان بن فلان، وهو أعرج فأقول حدثني عبد الله الأعرج لا أبيّن، حدثني العراقي فلا ينعرف به، أو آتي بكنيته، فمثلاً هو معروف باسمه ولا يعرف بكنيته، أقول حدثني أبو فلان، هل أنا دلّست هل أنا أسقطت. لا.، لكني أخفيت عيباً فأنا دلًست.
إذاً إذا قلت دلّست لا تفهم أن فيه سقوط مباشرة لا، دلّست أخفيت عيباً، فهل دلّست أنا الآن نعم دلّست، كيف صيغة التدليس تدليس شيوخ، فأخفيت هذا الراوي عن الناس بوصفه بشيء آخر لا ينعرف به.
ما أسباب تدليس الشيوخ؟
1) إخفاء ضعف الشيخ فأصفه باسم آخر.
2) خوف ديني أو سياسي.
3) الحسد أو الاستحقار، فلا يريد أن يقال فلان يروي عن فلان.
4) التكثّر، فأنا مثلاً ما لي إلا شيخ واحد سمعت منه فأقو اليوم مثلاً حدثني المصري، وغداً أقول حدثني الأعرج، ولو كان أعمى أقول حدثني الأعمى، وأقول حدثني أبو عبد الله، ولو كان اسمه زيد أقول حدثني زيد، وهو كل هذا واحد إذاً هو استكثار بالشيوخ، يقولون والعهدة عليهم، الخطيب البغدادي يفعل هذا ـ رحمه الله تعالى ـ، وأنا بريء من هذا، لكنهم هم يقولون هذا
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:
............................... وكالخطيب يوهم استكثارا
وأنا بريء من هذا لكن أهل العلم ذكروا هذا، إذاً هذا هو تدليس الشيوخ وهو القسم الثاني، ولم يذكر المؤلف القسم الثالث، تبعاً لابن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ، فهناك قسم ثالث ذكره أهل العلم سنرى هل هو قسم أم لا، اسمه " تدليس التسوية ".
صفة هذا التدليس: أن يروي التلميذ عن شيخه الذي سمع منه فيصعد إلى ما فوق شيخ شيخه بصيغة عن.
أعيد مرة ثانية: أن يروي التلميذ عن شيخه الذي سمع منه هذا الحديث ـ إلى الآن ما فيه إشكال حتى ما فيه تدليس لا إسناد ولا شيوخ ولا شيء ـ عن شيخ شيخه،فيسقط شيخ الشيخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

فلو افترضنا بأن عبد الرزاق يروي عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، فأراد عبد الرزاق أن يدلّس تدليس تسوية، فيقول حدثني معمر عن أبي سلمة، إذاً أسقط شيخ شيخه. هذا يسمى تدليس التسوية، لماذا سمي تدليس التسوية، لأن التلميذ كأنه يسوّي الحديث ويحسّنه، لأن أصلاً شيخ شيخه ضعيف أو لأي سبب من الأسباب التي ذكرناها في أسباب تدليس الإسناد، قد يكون لا يحب أن يُذكر بأن شيخه سمع من بعض أقرانه أو من المبتدعة لأي سبب من الأسباب التي ذكرناها. نعم، فيصعد من أجل أن يسّوي حالة شيخه. إذاً هو أن يروي التلميذ عن شيخه الذي سمع منه هذا الحديث فيسقط شيخ شيخه.
فهذا هو تدليس التسوية، نعم لنرى لماذا لم يذكر بن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ هذا القسم لأنه داخل في تدليس الإسناد، روى في الحديث عن شخص لم يسمع منه بصيغة عن أو أن، صح إنه قسم من أقسام التدليس، يعني لو أردنا أن نقسم تدليس الإسناد إلى أقسام، سنقول:
1) قد يكون تدليس الإسناد هو يدلّس عن شيخه.
2) وقد نقول إنه ينقسم تقسيم ثاني، أن يجعل شيخ شيخه يدلّس. فهذا الذي جعل الحافظ بن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ لم يذكر هذا الكلام " تدليس التسوية "، وذكره المتأخرون.
وترك الماتن " تدليس التسوية " تبعاً لابن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ.
وأشهر من يُعرف به هو بقيّة بن الوليد، والوليد بن مسلم ـ رحمهما الله تعالى ـ، فهذان هما أشهر من يفعل هذا التدليس، وهم معدودين وهم قلّة جداً، لا يتجاوزون العشرة فيمن يدلس تدليس التسوية قلّة.
لكن هناك قسمان يذكرهما أهل العلم:
1) وهو " تدليس القطع " أو يسمى " تدليس السكوت "، وهو قريب جداً لكن هو موجود في الاصطلاح.
وهو أن يقول المدلِّس حدثني فلان حدثني فلان ثم يقول حدثني ثم يسكت فينوي السكوت وينوي القطع ثم يقول بن سيرين ـ رحمه الله تعالى ـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

فقطع حدثنا عن بن سيرين، فقط قال حدثنا ثم سكت كأنه أخطأ فقطع أو سكت هذا يسمى " تدليس القطع أو السكوت " ثم يقول بن سيرين، وهذا على قلّة لكن ذكروا له مثالاً أو مثالين.
2) " تدليس العطف "، وهذا كثير جداً، وهو أن يأتي المدلِّس فيذكر له شيخين أحدهما سمعه منه ولآخر لم يسمع منه.
فمثلاً يقول هُشَيْم حدثنا حصين ومغيرة، هو سمع من أحدهما لكنه لم يسمع من الآخر فعطفهما، فجاءت حدثنا لأحدهما ولم تأت حدثنا للآخر، وهذه مهمة جداً أحياناً قد يكون الشيخ الذي حدثه ضعيف، والمعطوف عليه ثقة، فصح الحديث برواية الثقة مع أنها رواية مدلَّسة وهذا كثير جداً، فينبغي لطالب العلم أن يهتمك له، وأن يتبيّن هذا التدليس.

‌‌(الحديث الشّاذ)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
وما يخالف ثقةٌ فيه الملا … فالشاذ....................
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الواحد والعشرين وهو (الحديث الشّاذ) .
ومادة " شاذّ ": مأخوذة من شَذّ يَشِذُّ أو شَذّ يَشُذُّ شذوذاً، وقد سبق هذا.
الشاذ لغة: هو الإنفراد والتفرد، تقول شذّ عن القوم أي تفرّد، هذا هو المعنى اللغوي وتوسّع في المعنى اللغوي بناءً على لوازمه، فإن من شذّ عن شيء عن مجموعته أوعن أشباهه أو عن نظائره، فإنه تفرّد وخالفهم وتفرّق عنهم، تقول تفرّق القوم شذَرَ مذَرْ مع أنهم قوم لكن لمّا تفرقوا أصبح كل واحد منهم لوحده، فلما جاء التفرّق صار فيه مخالفة وتخالف، فلوازم الشذوذ هو المخالفة، ولا يلزم أن يكون مع الشذوذ مخالفة من حيث المدلول اللغوي، لكن نقول إذا كان هناك شذوذ عن نظائره أو عن مجموعته يلزم أن يكون هناك مخالفة لكن إذا كان هو شذّ لوحده ليس عن مجموعة قد لا يطلق عليه أنه خالف.
فمن هنا اختلف أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ في المعنى الاصطلاحي.
التعريف الأول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

ما يخالف ثقةٌ فيه الملا،أي ما خالف فيه الثقة الناس،وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.
إذاً عندنا وصفان في هذا التعريف:
1) المخالفة.
2) أن تكون من ثقة.
وهذا هو تعريف الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ، فقد أخذ المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ تعريفه من الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ، وعلى تعريفه يكون من قسيم الضعيف، وهو الراجح.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:-
وذو الشذوذ ما يخالف الثقة … فيه الملا فالشافعي حققه
التعريف الثاني:
ما تفرّد به الثقة، وهذا هو تعريف الحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ، إذاً هو ذكر وصفاً وترك وصفاً آخر، فترك المخالفة.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ: -
والحاكم الخلاف فيه ما اشترط … .............................
والحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ عندما عرّف هذا التعريف، هل معناه أنه يضعّف حديث (إنما الأعمال بالنيات) ، فقد تفرّد به الثقات، وهل يضعّف حديث (نهى عن بيع الولاء وهبته) .؟
لا يلتزم بهذا فهو مصطلح، فالحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ قد يصِحُّ عنده الحديث وهو شاذّ وقد يضعّف، ولهذا تجد الحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ في مستدركه يقول: وهذا حديث صحيح شاذّ وشذوذه بيّن. يعني أن عنده تفرّد فقط، فلا يلتزم أن يكون ضعيفاً، وبهذا نحلُّ الإشكال عن قول الحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ.
إذاً عند الحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ هل الشاذّ من قسيم الضعيف،أو هل هو من قسيم الصحيح؟
لا. وإنما هو على القسمين، فقد يكون صحيحاً وقد يكون ضعيفاً.
التعريف الثالث:
هو ما تفرّد به الراوي برواية ما.
إذاً في هذا التعريف نظر إلى التفرد فقط، ولم ينظر إلى المخالفة، ولم ينظر إلى ثقة المخالف، وهذا هو تعريف الخليلي ـ رحمه الله تعالى ـ، وعلى تعريفه يكون الشاذّ من قسيم الضعيف.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:-
.........................

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

وللخليلي مفرد الراوي فقط
مسألة:
الشذوذ إما أن يكون في الإسناد وإما أن يكون في المتن:-
1) في الإسناد، وصفته: أن يخالف الثقّة الناس في إسناد الحديث بأي مخالفة كانت، فمثلاً الثقات يروونه موصولاً وهو يرويه مرسلاً، أو العكس، أو الثقات يروونه موقوفاً وهو يرويه مرفوعاً، أو العكس، أو الثقات يروونه من مسند أبي هريرة رضي الله عنه، وهو يرويه من مسند ابن عباس رضي الله عنه، أو الثقات يجعلون شيخ الزهري أبا سلمة، وهو يجعل شيخ الزهري سعيد بن المسيب ـ رحمهم الله تعالى ـ.
2) … في المتن، صفته: أن يأتي الثقة فيزيد لفظةً في الحديث لا يرويها الثقات الآخرون، فمثلاً لفظة (إنك لا تخلف الميعاد) ، أو لفظة (فوضع أصبعيه في أذنيه) ، فهو يزيدها والثقات الآخرون لا يزيدونها، أو مثلاً الثقات يروونه بصيغة معيّنة، ويأتي راوٍ آخر فيرويه بلفظة أخرى فمثلاً في حديث ميمونة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هلا استمتعتم بإهابها) ، فجاء سفيان بن عيينة ـ رحمه الله تعالى ـ فقال: (هلا دبغتموه) وهي نفس المعنى، ولكنه ذكرها بهذه اللفظة وهذا يشكل، وهي مسألة فقهيّة مشهورة، إذاً هو رواه بنفس المعنى العام لكن اللفظة مختلفة، فهل يحكم عليها بالشذوذ أم لا؟ هذا على الخلاف الفقهي.
إذاً هناك شذوذ إسناد وهناك شذوذ متن، ولا يلزم من شذوذ الإسناد شذوذ المتن، بأن يزيد زيادة في الإسناد أما المتن فهو نفس رواية الثقات، وكذلك لا يلزم من شذوذ المتن شذوذ الإسناد، بأن يكون الإسناد واحد تماماً عند الثقات وعنده هو، لكنه هو زاد لفظة وهم لم يزيدوها.
وممكن أن يجتمع شذوذ الإسناد وشذوذ المتن،فيجعله من مسند ابن عبّاس رضي الله عنه ويزيد لفظة، والثقات يروونه من مسند أبي هريرة رضي الله عنه ولا يزيدون هذه اللفظة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)