الحديث المعنعن: كلمة " معنعن " منحوته من كلمة عن عن، فكل كلمة نحتت من كلام وجعل لها إطلاق واحد، فإن هذا يسمى " نحتاً "، كالعنعنة والأنأنة بمعنى أنّ أنّ، عن محمد بن سعيد عن الزهري أن سعيد بن المسيب قال أن أبا هريرة رضي الله عنه فعل كذا
فهذا يسمى " مُأنْأن "، أو " مُأنّن "، والمأنأن أدرج، فهذه كلها منحوته.
المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ لم يعرّف " المعنعن "، واكتفى بالمثال، إذاً هذا نوع من أنواع الحدود، الحدّ بالمثال، وهذا نوعٌ معروف، ويكثر منه دائماً أهل العلم في المنظومات لأنه يكون أسهل دائماً
قال ابن مالك ـ رحمه الله تعالى ـ:
مبتدأٌ زيد وعاذرٌ خبر … إن قلت زيد عاذر من اعتذر
فهذا تعريف بالمثال، فما يريد أن يعرّف بالحد فيحتاج الحد إلى شرح، فلا شك أن المثال بالنسبة للمبتدئ أسهل من الحدّ، هذا عند المبتدئين دائماً، فإذا أردت أن تعرّف شيئاً فإنك تعرّفه بالمثال، فمثلاً تقول لشخص هل هي من محارمك بنت زوجة أبيك؟ فتراه يفكر وربما لا يعرف الجواب، لكن لو كان أبوه متزوجاً زوجةً ثانية ولها بنت اسمها حفصة، فتقول له هل يجوز لك أن تتزوج حفصة؟ فتتصور مباشرة، فالتصوير بالمثال يتكلم عليه المناطقة.
فقد قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
معنعن كعن سعيد عن كرم … ..........................
فسعيد لا نعرفه، وكذلك كرم، فهذا شخص اسمه سعيد وشخص اسمه كرم، فاكتفى بالمثال، عن سعيد عن كرم، لكنه رحمه الله اختار أسماء جميلة فالسعادة والكرم هذه تبعث على الفهم، لكن لو جاء بأسماء غليظة قد ننفر منها.
فنستطيع من خلال هذا المثال أن نعرّف " المعنعن ".
فنقول " الحديث المعنعن " هو: ما روي إسناده بصيغة " عن "، أو نقول: ما كانت صيغة تحمّله " عن " أو " أن " أو " قال ".
فهذه كلها تسمى عنعنة، لأنها هي الأشهر والأكثر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
والحديث المعنعن إن قلت لكم إنه من أشكل مسائل الحديث نظرياً فلا يبعد هذا الكلام عن الصواب، وإشكاله من حيث حكمه الصحة أو الضعف، ولكن أذكر لكم من الآن أن فائدتها وجدواها قليلة بالنسبة للمبتدئين.
إذاً ما حكم الحديث " المعنعن "؟
اختلف أهل العلم في حكم الحديث المعنعن من حيث الصحة والضعف على أقوال:-
القول الأول: أن الحديث المعنعن صحيح بشروط:
الشرط الأول: أن لا يكون الراوي معروفاً بالتدليس.
فمثلاً: ابن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ إذا روى عن الزهري ـ رحمه الله تعالى ـ، لا يُقبل من روايته إلا ما صرّح بالسماع، بأن يقول " حدثنا " أو " سمعت " ونحوها.
وإذا قال عن فلان فلا نقبل روايته، مع أن الزهري ـ رحمه الله تعالى ـ شيخه وعرف بالسماع منه.
الشرط الثاني: أن لا يوجد ما يدل على عدم السماع، بل اللقاء بينهما ممكن فالعقل يجيزه، والواقع والعادة تجيزه فإذاً يقبل.
الشرط الثالث: داخلٌ في الثاني، وهو المعاصرة فيشترط أن يتعاصرا، ولا شك أن هذا الشرط داخلٌ في الثاني.
? هناك بعض العبارات يجب أن ننتبه لها:
(الشرط عند مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ العلم باللقاء) هذا غلط.
(الشرط عند مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ إمكانية اللقاء) هذا صحيح بشرط ألا ينقل عدم السماع.
فأصل مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ هو إمكانية اللقاء، فليس شرط مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ هو المعاصرة فقط، وليس شرط مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ اللقاء فقط، بل شرطه ألا يوجد ما يدل على عدم السماع.
وهذا هو رأي الإمام مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ، وهذا هو رأي أبو عمرو الداني (ت: 444هـ) ، صاحب كتاب التيسير، وله كتاب في قضية السماع ـ رحمه الله تعالى ـ، إذاً المسألة قديمة.
فقال أبو عمرو الداني ـ رحمه الله تعالى ـ:
1) أن لا يكون الراوي مدلِّساً.
2) أن يمكن اللقاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
3) أن يكون اللقاء بيّناً، أي ممكن اللقاء، لأنه لو كان قصده " بيّنا " السماع لقال سمع منه وانتهينا، أو رآه وانتهينا، لكن أن يكون اللقاء " بيّناً " أي قرائنه واضحة جداً بأنه لقيه، إذاً أبو عمرو الداني موافق لمسلم ـ رحمها الله تعالى ـ، وهذا هو الذي فهمه أهل العلم، وهذا رأي ابن عبد البر، وبن رُشَيْد ـ رحمها الله تعالى ـ، وكثير من الأئمة.
القول الثاني: أن الحديث " المعنعن " صحيح بشروط:
الشرط الأول: أن لا يكون الراوي مدلّساً.
الشرط الثاني: أن يُعلم السماع.
أيهما أخص القول الأول أو الثاني؟
الثاني بلا إشكال، لأن قلنا يمكن أن شخصاً يعاصر ومع ذلك لا يسمع، وشخص يلقى ولا يسمع، وهناك من يسمعه، فإذا سمعه معناه أنه لقيه وعاصره.
وهذا القول هو رأي البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ.
إذاً هل شرط البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ هو اللقي والمعاصرة؟ لا، بعض الناس يقول مثل هذه العبارات " شرط مسلم هو المعاصرة، وشرط البخاري هو اللقي والمعاصرة ".
وقولنا " شرط البخاري هو اللقي والمعاصرة "، خطأ من وجهين:
الوجه الأول: إذا قيل اللقي فلا يحتاج أننا نقول المعاصرة يعني العبارة خطأ.
الوجه الثاني: أن نسبتنا إلى أن البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ يقول باللقي أيضاً غلط، لأن البخاري يقول بالسماع ولا يقول باللقي، فالذي يقول بإمكان اللقي هو مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ، وبعض العلماء يصرّح ويقول: بأن شرط البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ العلم باللقاء، وليس السماع، فيكون هذا أوسع من اشتراط العلم بالسماعوهو قول لبعض المحدثين.
ورأي البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ هو رأي الأئمة المتقدمين كعلي بن المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وابن معين، والإمام أحمد ـ رحمهم الله تعالى ـ، ونسب الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ هذا إلى إجماع المتقدمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
القول الثالث: أن الحديث " المعنعن "،ضعيف حتى يعلم السماع من كل راوٍ في كل حديث وهذا قول مهجور وانعقد الإجماع على بطلانه.
وعليه لو جاءنا تلميذ معروف روى عن هذا الشيخ ألف حديث لكنّ حديثاً قال فيه " عن " فلا نقبله وليس هو بمدلِّس فلا بد من صيغة " حدثنا " في كل حديث، هذا قول مهجور هجر من قديم، ومرذول هذا القول.
إذاً البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ لو جاء معمر ـ رحمه الله تعالى ـ وهو يروي عن الزهري ـ رحمه الله تعالى ـ، وجالسه وسمع منه، معروف دائماً يقول " حدثنا "، فجاء حديث ووجدنا كل الروايات فيها وقال معمر " عن " الزهري.
هل هذا الحديث يصححه البخاري أم لا؟
نعم. يصححه لوجود الشرطين:
1) معمر ليس مدلِّساً.
2) علم سماع معمر من الزهري، ومسلم ـ رحمه الله تعالى ـ من باب أولى يصححه.
مسألة أدق من هذه المسألة وأشكل منها.
في مقدمة مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ ذكر قوله وشرطه وهو إمكانية اللقاء، ثم ذكر قولاً آخر، وهو أنه يشترط العلم بالسماع، ورد على هذا القول الآخر رداً شنيعاً، وقال: وهذا القول خلاف إجماع المحدثين، فصار عندنا إشكالية بين مسلم والبخاري ـ رحمهما الله ـ، هل مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ يرد على البخاري أم يرد على شخص آخر، وما هو هذا القول الآخر الذي يرد عليه؟
هذه إشكالية لم تنته حتى الآن فإلى الآن لا نعرف إجابةً واضحة ظاهرة في هذا، هل مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ فعلاً يرد على البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ، نذكر أقوال أهل العلم ولا ألتزم بذكر الذي يظهر في هذه المسألة.
نظر أهل العلم إلى هذه المسألة من عدة جهات:
الاتجاه الأول:
أن مسلماً يرد على البخاري، ومسلم قد لا يكون يعرف بأن هذا هو رأي الإمام البخاري، وهذا فيه إحسان الظن بالإمام مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ.
الاتجاه الثاني:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
أن مسلماً لا يرد على البخاري وإنما يرد على قول آخر غير قول البخاري، وما هو هذا القول: قيل بأنه القول المرذول الذي ذكرته لكم من أنه يشترط في كل حديث أن يصرّح الراوي بالسماع، وهذا بعيد.
الاتجاه الثالث:
أن رأي مسلم هو رأي البخاري، وهذا غريب، قالوا بأنهما متفقان على العلم بالسماع، ولكن صورة العلم بالسماع كلٌ له طريقته، يعني هما متفقان على العلم بالسماع، ولكن كيف يكون العلم بالسماع؟
فالبخاري له عدّة طرق ومسلم له عدّة طرق ـ رحمهما الله ـ.
إذاً هما متفقان، فالبخاري يشترط أن يعرف من حديث أنه قال سمعت أو حدثني، لكن هذا ليس شرطاً عند البخاري، ليس شرط البخاري بالعلم بالسماع هي الصيغة ـ صيغة الأداء ـ بل إنه أوسع من ذلك بأن توجد قرائن قويّة جداً توافق " سمعت " و " حدثني "، الأصل عنده " سمعت " و " حدثني " لكن هذا لا يلزم منه أن لا يكون العلم بالسماع إلا بهذين الطريقين، انتبهوا للألفاظ الذي سأقولها.
الاتجاه الأول الذي ذكرناه يقول لا، البخاري يقول " سمعت " و " حدثني "، هو العلم بالسماع.
الاتجاه الثالث يقول لا، " سمعت " و " حدثني " هذه هي الأصل لكن لا يمنع أن يكون البخاري حكم بالسماع من غير هذين الطريقين إما بكثرة مجالسة وأنه دائماً يذهب معه ويجيء، هذا قد نقول إن البخاري يقول نقبل روايته، إذاً وافق مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ أو لم يوافقه بإمكان الأخذ عنه؟ نعم وافقه، لكن مسلماً أشد توسعاً، هذا اتجاه آخر.
وهذه المسألة من محَازّ المسائل وأنا أطلت فيها في شرح النخبة، ولهذا الخلاف بين كبار المحدثين في هذه المسألة، فابن رُشيْد الفهري ألّف، وأبو عمرو الداني ألّف، والإمام مسلم رد عليه في مقدمة صحيحة رداً طويلاً، وبن عبد البر ذكر هذه المسألة، وبن الصلاح استشكلها ـ رحمهم الله تعالى ـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
هناك من نقل الإجماع على أن كل حديث " معنعن " لم يعرف راويه بالتدليس بأنه صحيح، نقله بعض العلماء.
ما رأيكم بقولنا: كل حديث " معنعن " لم يعرف راويه بالتدليس وأمكن اللقاء الراوي عن شيخه فإنه صحيح بالإجماع، هذا نقله مسلم في صحيحه ـ رحمه الله تعالى ـ، هل هذا الإجماع خطأ؟
نقول بناءً على تفسيرنا لرأي الإمام البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ فإنه غلط، وبناءً على تفسيرنا بالاتجاه الثالث فإنه سيكون صحيحاً.
ابن رجب ـ رحمه الله تعالى ـ في شرح العلل ردّ الكلام هذا كله قال: أبداً مسلم أخطأ، فإجماعه هذا خطأ عليه.
المناقشات:
الأصل عند البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ عدم السماع حتى يصرّح بالسماع.
فإن قال قائل: لو بحثنا هل هناك راوٍ روى له البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ بصيغة " عن " عن شيخه وبحثنا ولم نجد مرة أنه صرّح بالسماع، فيقول إن وجدنا فإنه ينخرم كلام البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ هذا.
ولكن هذا اللازم غير لازم، لأننا نحن لم نجمع كل الأحاديث ولم تصل إلينا كل المسانيد ولم تصل إلينا كل الأجزاء، فيمكن صيغة " حدثنا " في مسند بقي بن مخلد ـ رحمه الله تعالى ـ فلا يمكن التحاكم إلى هذا أبداً، كذلك الرواة يتساهلون في " عن " أحياناً وهو رواه بصيغة " حدثني "، فمثلاً الراوي الثالث الذي فوق تلميذ تلميذ الشيخ جعلها " عن " فيتساهلون.
? مسألة مهمة:
كل " معنعن "بالصحيحين سواءٌ كان راويه مدلِّساً أو لم نجد له تصريحاً بالسماع فهو محمول على الاتصال. (ومن أراد الاستزادة في هذه المسألة فليرجع ـ غير مأمور ـ إلى كتاب الشريف حاتم العوني ـ حفظه الله تعالى ـ، وكذلك كتاب " الاتصال والانقطاع " للشيخ إبراهيم اللاحم ـ حفظه الله تعالى ـ، فهما أحسن من بحث هذه المسألة) .
(الحديث المبهم)
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
............................ … ومبهم ما فيه راوٍ لم يسم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثاني عشر وهو (الحديث المبهم) .
والحديث المبهم من مباحث الإسناد.
مبهم: اسم مفعول من " أَبْهَمَ ".
الحديث المبهم: عرفه المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ بأنه ما في إسناده راوٍ لم يُسَمْ، أي لم يعيّن ولم يحدّد.
إذاً الحديث المبهم: هو كل إسناد فيه راوٍ لم يعيّن.
فإذا قال الراوي حدثني رجل، أو حدثني رجل من أهل الحجاز، أو حدثني الثقة، أو حدثني رجل لقيته، أو حدثني من رأيت، أو حدثني من سمعت، أو حدثني من حجّ معي أو من سافر معي، فهذه كلها " مبهمة " بالنسبة للسامع، لأنه قد يكون هذا المبهم، معيّناً في ذهن المتكلم، لكن نحن لم نعرفه ولم نتبيّن منه.
مسألة: هل الحديث " المبهم " مخالف لتعريف الحديث الصحيح؟
نعم، لأنه انخرم عدالة الراوي وضبطه فنحن لا نعرفها.
مسألة: هل الحديث " المبهم " حسن؟ ليس بحسن.
إذاً الحديث " المبهم " من قسيم الحديث الضعيف لا نخرام الشروط التي في الصحيح والحديث الحسن.
من المسائل المهمة في الإبهام:
التفريق بين المبهم في الإسناد والمبهم في المتن:
أولاً: المبهم في الإسناد ينقسم إلى قسمين:
1) إبهام مؤثر.
2) إبهام غير مؤثر.
الإبهام المؤثر: إبهام الرجل الذي من طريقه يتصل الإسناد.
فهذا مضعِّفٌ للحديث، كأن يقول راوٍ حدثني رجل حدثني الزهري، هذا من طريقه الرجل هو الذي وصل السلسلة، فهذا مؤثر في الإسناد فيضعِّف الحديث.
الإبهام غير المؤثر: أن يذكر الإسناد مُبْهَماً لا تأثير له في السلسة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
كأن يقول الراوي حدثني الزهري وغيره، حدثني الزهري ورجل آخر كما قاله البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ فقد قال حدثنا حيوة ورجل آخر ـ يقصد عبد الله بن لهيعة ـ، فهو تحمّل الإسناد وفيه ابن لهيعة، وابن لهيعة ليس على شرط البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ فكان البخاري دقيقاً، ما يريد أن يقول حدثني واحد فقط، فشيخ البخاري تحمّل الحديث عن ابن لهيعة وحيوة، فلما جاء البخاري يرويه عن شيخه، ما أراد أن يحذف كلام شيخه " حدثني بن وهب وابن لهيعة " فما أراد أن يحذف ابن لهيعة لأنه من الأمانة، بل قال ورجل آخر، فلا يريد أن يذكره في صحيحه، كذلك مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ قال: عن بن وهب أخبرني رجل سماه وعمرو بن الحارث، قيل: الرجل هو ابن لهيعة، لكنه ليس على شرطه، الشاهد أن الإبهام إذا لم يكن مؤثراً في السلسلة فلا تأثير فيه، فلو قال حدثني الزهري وآخرون، فلا يؤثر هذا الإبهام، المهم أن يكون عندنا راوي السلسلة أحدهما معروف.
فإن قال حدثني عشرة رجال عن الزهري، فهذا مبهم مؤثر.
وكذلك من الإبهام الغير مؤثر: إبهام الصحابي رضي الله عنه، وذلك أن يقول التابعي حدثني رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أويقول حدثني رجل لقي النبي صلى الله عليه وسلم أو ما شابه ذلك، فهذا كله من الإبهام الذي لا يضر.
ثانياً: المبهم في المتن:
الإبهام في المتن، كأن يقول أبوهريرة ـ مثلاً ـ دخل رجلٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل جالس، فهذا كله إبهام لكنه غير مؤثر في السند.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وقد اجتهد أهل العلم لمعرفة المبهمات في المتون فألّفوا كتباً كثيرة، وأشملها كتاب " المستفاد في المبهمات في الإسناد " للحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ، فقد اجتهد في أن يجمع كل حديث يقول فيه الراوي دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم، أو تكلم رجل وغير ذلك من الإبهام.
والمبهم يعرفونه من خلال تتبع الأسانيد والطرق فممكن تجد أن بعض الأسانيد صرّح باسمه.
وكذلك هناك المبهمات في القرآن، وهو علم وفيه كتب كثيرة، فيجمعون المبهمات مثل قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} غافر28، من هو هذا الرجل فيبحثون عن اسمه، ومثل قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ} الكهف32، وقوله: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} يس14، وقوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} الكهف22، ما اسم هذا الكلب؟ ، وقوله {وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} يوسف13، فالذئب مبهم لأنه اسم جنس فمن هو هذا الذئب؟ .
والذي نبحثه هذا سواء في القرآن أو في متون الأحاديث ليس له فائدة وقلّ أن تأتي إلى حديث في البخاري ويشرحه ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ في فتح الباري وفيه إبهام، إلا ويقول وقد بحثت عنه فلم أجد اسمه، أو يقول بحثت عنه فوجدته فهو يحاول أن لا يجد إبهاماً في صحيح البخاري، فيتتبع من هو هذا الرجل.
وأحياناً يوفّق وأحياناً لا يوفّق في معرفته، لكن ثم ماذا؟ مثلاً " اشترى النبي صلى الله عليه وسلم جملاً " فبكم اشترى هذا الجمل؟ فهذا مبهم، الشاهد أن هذا العلم ليس له كبير فائدة وإنما الإبهام في الإسناد هو الذي له فائدة.
مسألة: كيف نعرف الإبهام في الإسناد؟ هل من حين ما نجد مبهماً في إسناد مثلاً " حدثني رجل " نحكم عليه بالضعف؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
لا. وإنما نتتبع الطرق ونخرّج الحديث من جميع مصادره، لعلّه في إسناد آخر صرّح باسمه.
فإذا جاءنا مثلاً بن جريج رحمه الله فقال حدثني رجل عن بن سيرين رحمه الله أو عن أبي سلمة رضي الله عنه، فأبهمه فهل نقول هذا ضعيف؟ لا. فنذهب إلى ابن حبان وابن خزيمة وعبد الرزاق ومسند أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ـ رحمهم الله تعالى ـ، نبحث عن حديث ابن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ فقد نجده في أربعة مصادر كلها يقول ابن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ حدثني رجل، فإذا رجعنا إلى مصنف عبد الرزاق مثلاً فإذا بابن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ يقول حدثني هشام بن عروة، فيصرّح باسمه، فنحن الآن عرفناه ووجدناه ثقة فلا نحكم عليه بالصحة لماذا؟ لأنه لا بد أن ننظر لتلميذ ابن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ الذي صرّح باسم المبهم فقال " عن ابن جريج حدثني هشام بن عروة " فيمكن أن هذا التلميذ الذي صرّح باسمه يحاول أن يحسّن الحديث هذا ويزيّنه فوضع واحداً من شيوخ ابن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ لأجل أن يمشي هذا الحديث، فيكون اجتهاد منه لكي يقوّي الحديث، إذاً لا بد أن ننظر لتلميذ ابن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ هل هو ثقة ومعروف بأنه لا يكذب ومعروف بأنه لا يخلط ومعروف بأنه ضابط وما عنده تساهل فعندئذ نقبل الحديث ونعمل عليه القواعد كلها في الشذوذ والعلّة وغيرها، فأنا لا أعطيكم قاعدة أنه إذا كان ثقة نقبله مباشرة إنما هذا مثال، فنعمل عليه القواعد، لكن إذا كان الثقات كلهم يقولون ابن جريج عن رجل، وجاء واحد ضعيف وقال ابن جريج عن فلان وسمّاه لنا، فهنا لا نقبل الحديث، لأن الأئمة الثقات الذين يهتمون بمعرفة الرواة تركوا تحديده، فلا يمكن أن يأتي هذا الضعيف ويحدّده، إذاً الخطأ قد يكون من بن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ أو من هذا الراوي الضعيف.
مسألة: إذا قال الراوي أبي عن جدي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
نرى هل أبوه معروف وجده معروف أو لا؟ فمثلاً عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإذا قال: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فهذا معروف وليس بمبهم.
مسألة: إذا قال الراوي حدثني الثقة.
اختلف أهل الأصول وأهل الحديث في هذا هل نقبل أم لا؟ على أقوال:
القول الأول: أنه يقبل مطلقاً، وهذا عليه بعض أهل الأصول، فإذا قال الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ حدثني الثقة فهذل حديث موصول.
القول الثاني: أنه لا يقبل، لأنه مبهم والمبهم من قسيم الحديث الضعيف.
القول الثالث: يفرق بين ما إذا قال الإمام الثقة المعروف بالتحرّي والتدقيق فقال حدثني الثقة فإننا نأخذ قوله ونقبله، وبين ما إذا قال شخص آخر معروف بالرواية عن الضعفاء وبالتساهل بالحكم وإن كان هو ثقة، فقال: حدثني الثقة، فإننا لا نقبل قوله.
مثال:
الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ إمام معروف جِهْبِذْ فلا يمكن أن يقول حدثني الثقة وهو ليس بثقة، هذا هو القول الثالث وهو التفصيل بين راوٍ وراوٍ، وهو الصحيح ولكن ليس على الإطلاق وإنما نعتبر قوله قرينه، فإذا احتجنا إلى هذا الحديث الذي قال فيه الإمام حدثني الثقة، وعندنا ما يشهد له وما يعضده وما يقوّيه، فإننا نجعل هذا من جملة المعتبرات التي يعتبر بها ويستشهد بها، ويقوّي هذه الأسانيد، فلا نقبل بإطلاق، ولا نرد بإطلاق، وكذلك قبولنا ليس قبول إطلاقي وإنما قرينه.
قال المؤلف: " لم يُسَمْ " أي لم يسم الراوي، دلّ على أن الوصف داخل عند المؤلف في الإبهام فهو قال " لم يسم " ولم يقل " لم يوصف "، فإذا قلنا ما هو رأي المؤلف في الراوي الموصوف كأن يقول حدثني رجل ثقة، أو حدثني رجل من مكة، أو حدثني رجل طويل هذا كلّه داخل في الإبهام لأنه حدّه بقوله " لم يسم ".
مسألة: إن سُمّي الرجل باسم لا يعرف به، ولم نجد أحداً عرّفه، مثل أن يقول: حدثني سعيد بن كُرز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
هذا ليس إبهاماً، وإنما هو من باب المجهول، إذاً هناك فرق بين مصطلح المجهول، ومصطلح المبهم.
فالمبهم: هو مافيه راوٍ لم يسم، فإذا كان هناك اسم موجود لكنه غير معروف ولم يُعرّف فإنه سينتقل إلى باب المجهول.
(الحديث العالي)
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
وكل ما قلّت رجاله علا … ..........................
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثالث عشر وهو (الحديث العالي) أو (الإسنادالعالي) .
الحديث العالي أو الإسناد العالي: هو كلّ ما قلّت رجاله.
مثال:
اثنا عشر راوياً أعلى من ثلاثة عشر راوياً، وخمسين راوياً أعلى من مائة راوٍ وهكذا.
إذاً كل ما قارنت بين إسنادين فالإسناد العالي هو الأقل.
فإذا قال مالك: حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقال البخاري: حدثني الحميدي حدثني سفيان حدثني إبراهيم حدثني علقمة حدثني عمر رضي الله عنه، فإسناد مالك أعلى من إسناد البخاري، إذاً لا تستطيع أن تحكم على إسناد لوحده حتى تقارنه بين آخر.
الإسناد العالي ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
الإسناد العالي باعتبار قربه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يسمى الإسناد العالي المطلق.
مسألة: الأسانيد الثلاثية عند أصحاب الكتب الستة وعند الإمام أحمد:
أولاً: البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ عنده 22 إسناداً ثلاثياً، جاءت من خمسة طرق:
الطريق الأول: من طريق شيخه المكي بن إبراهيم.
الطريق الثاني: من طريق شيخه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما ـ أعني المكي وأبوعاصم ـ عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.
الطريق الثالث: من طريق شيخه محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
الطريق الرابع: من طريق شيخه عصام بن خالد عن حَريز بن عثمان عن عبد الله بن بُسْر رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
الطريق الخامس: من طريق شيخه خلاد بن يحيى عن عيسى بن طهمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
ثانياً: مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ ليس عنده إسناد ثلاثي.
ثالثاً: أبو داود ـ رحمه الله تعالى ـ ليس عنده إسناد ثلاثي.
رابعاً: الترمذي ـ رحمه الله تعالى ـ عنده حديث واحد إسناده ثلاثياً، من طريق شيخه إسماعيل بن موسى الفزاري بن بنت السُدّي الكوفي عن عمر بن شاكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
خامساً: النسائي ـ رحمه الله تعالى ـ ليس عنده إسناد ثلاثي.
سادساً: ابن ماجه ـ رحمه الله تعالى ـ عنده خمسة أحاديث أسانيدها ثلاثية، كلها من طريق شيخه جبارة بن مُغَلِّس عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
سابعاً: الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ عنده 332 إسناداً ثلاثياً، شرحها السفّاريني في كتابه " شرح ثلاثيات المسند ".
وتعرف الأسانيد العالية من خلال كتب المصطلح في باب " الإسناد العالي والنازل ".
القسم الثاني:
العلو بالنسبة إلى إمام أو مصنَّف.
مثال: الإمام البيهقي ـ رحمه الله تعالى ـ إذا كان له إسناد بينه وبين البخاري أربعة، وإسناد آخر بينه وبين البخاري ثلاثة فهذا الإسناد الذي بينه وبين البخاري ثلاثة، إسناده عالٍ بالنسبة إلى الإمام البخاري، وليس إسناداً عالياً مطلقاً، لأنه قد يكون هناك إسناد أقوى من البخاري يقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أقرب جداً، لكن نحن نتكلم عمن إلى البخاري نفسه.
قد يقول قائل: إذا صاروا ثلاثة إلى البخاري، وهذا أربعة إلى البخاري، سيكون عالٍ إلى الإمام وعالٍ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه قلّ رجل، لا. هذا غلط، لأنه قد يكون هناك إسناد من غير البخاري يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
إذاً نقول إن الإسناد العالي إلى إمام لا يلزم منه أن يكون هو الإسناد العالي، قد يكون هناك إسناد أقل منه عالي مطلقاً لا إشكال في هذا لكن من حيث الوصول إلى الإمام يكون إسناداً عالياً.
فمثلاً الحاكم كم بينه وبين البخاري؟ ، أبو عوانة كم بينه وبين مسلم؟ ، وهذه هي صفة المستخرجات على الكتب كمستخرج أبي عوانة، ومستخرج أبي نعيم على البخاري وعلى مسلم، أيش معنى مستخرج؟ يأتي هذا الإمام فيوافق هذا الإمام في أسانيده وفي أحاديثه، فيستخرج على هذا الكتاب أسانيد أخرى.
إذاً نقول الإسناد العالي ينقسم إلى قسمين:
1) إسناد عالٍ مطلقاً.
2) إسناد عالي بالنسبة إلى إمام أو كتاب، وهذا تكلم فيها أهل العلم بكلام لا فائدة منه يعني هناك الإسناد العالي الموافقة، وهناك المساواة، وهناك الإبدال، وهناك المصافحة، هذه كلها ليس لها كبير فائدة وهي سهلة موجودة في الشروح، وقلّ من يعتني بهذا العلم.
(الحديث النازل)
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
....................... … وضده ذاك الذي قد نزلا
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الرابع عشر وهو (الحديث النازل) أو (الإسناد النازل) .
قال: وضدّه: أي ضد العالي، الإسناد النازل.
ما معنى نزلاً: أي نزل من حيث العلو، وهو الآن مثلاً في السُّلّم في الدرجة الرابعة فنزل إلى الدرجة الثالثة، إذاً هو نزل أو صعد؟ نزل.
قد نزلاً: أي من حيث العلو قد نزل ومن حيث الدنو يكون اقترب.
إذاً وضدّه ذاك الذي قد نزلا: قد نزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى إمام أو مصنَّف.
والألف في قوله (قد نزلا) للإطلاق.
مسألة: هل يلزم من علو الإسناد صحة الحديث؟
لا يلزم، إذاً مباحث العلو والنزول ليست من مباحث الصحة والضعف، فقد يكون الإسناد النازل هو الصحيح، والإسناد العالي هو الضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
مسألة: ما ثمرة الكلام على الإسناد العالي والإسناد النازل، لا سيما ونحن قلنا بأنه لا يفيد الصحة ولا الضعف؟
نقول بأن هذا هو اهتمام من المحدثين ـ رحمهم الله تعالى ـ، وقد نقل عن الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ أنه قال: " طلب الإسناد العالي سنة عمّن سلف "، ونقل عن الإمام أحمد وغيره أنهم يبحثون عن الأسانيد العالية للقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه هي ثمرة الإسناد العالي القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا روي عن ابن المديني وأبي عمرو المستملي النيسابوري ـ رحمهما الله تعالى ـ أهنما قالا: " الإسناد النازل شؤم "، وروي عن يحيى بن معين ـ رحمه الله تعالى ـ أنه قال: " الإسناد النازل قرحة في الوجه "، فكأنهم يستقبحون هذا الإسناد لأنك تستطيع أن تقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لا تحرص، وهذه هو وجه قولهم أنه " شؤم "، وأنه " قرحة في الوجه"، فهذا هو ثمرة هذا المبحث.
(الحديث الموقوف)
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
وما أضفته إلى الأصحاب من … قول وفعل فهو موقوف زكن
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الخامس عشر وهو (الحديث الموقوف) .
الحديث الموقوف: وما أضفته إلى الأصحاب من قول وفعل. وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.
إذاً الحديث الموقوف هو: كل إسنادٍ أضيف إلى أحدِ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
انتهى به الإسناد إلى الصحابي.
وقد مرّ معنا المقطوع: وهو كل ما وقف به الإسناد إلى التابعي، وهنا وقف الإسناد إلى الصحابي.
فلو جاءنا الإسناد عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يفعل أو يقول كذا، فهذا نقول عنه إنه حديث موقوف.
وكذلك إذا قال التابعي " فعلنا كذا "، يقصد الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ فهذا أيضاً موقوف.
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: وما أضفته إلى الأصحاب.
من هو الصحابي؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك. ولو لم يره كأن يكون أعمى، ولو لم يخاطبه كأن يحضر له خطبة، ولو لم يجلس معه فقط رآه مثلاً في حجة الوداع، فإنه يأخذ شرف الصحبة، ولا شك أن شرف الصحبة من أعظم الأوصاف، وهذا من فضل الله عليهم، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل جبل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه) ، قد يقول قائل ما هذا الفضل؟ ما الذي فعلوه؟ فهناك من التابعين من نشر العلم وغيره؟
أولاً: هذا محض فضل الله ـ جل وعلا ـ عليهم، وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فأنت أيها الرجل، ما الذي فضّلك على المرأة، وعلى الرقيق، فهذا محض فضل الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم فُضّل بالنبوة وهو محض فضل الله ـ جل وعلا ـ.
ثانياً: أنه دائماً عند ابتداء الشيء يكون العمل أشدّ وأصعب مما إذا جاءه بعد تحريره، فالصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أتاهم شيء جديد خالفوا الناس كلهم، وليس قومهم فقط، فهذا يصعب على الإنسان أن يتخذ هذا القرار، فأنت مثلاً لو رأيت موضوعاً جديداً جاء إليك ورأيت الناس كلهم يقولون هذا خطأ وليس بصحيح، ومن يفعل هذا فهو كذا وكذا، فلا يمكن أن تتخذ قراراً بأنك تخالف فصعبٌ عليك، ومع هذا فالصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ عزّروا الرسول صلى الله عليه وسلم ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، فهذا ليس سهلاً.
بعضهم يقول الصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك ولو تخلل ذلك ردّه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
وأنا أعرضت عن هذا قصداً، فنحن لسنا ملزمين بهذا ولا نسأل عنه، ولهذا لا أرى البحث في مثل هذا، فيعرض الإنسان عن هذا لأنه لن يُسأل، يعرض عن مسألة من الذين ارتدوا من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وهل ارتدوا؟ وهل فلان بن فلان ثبتت ردته أو لم تثبت؟ ، نحن نقول الإعراض عن هذا أسلم للإنسان لأنه إن أثبتت صحبته وهو قد ارتد فهذا إشكال، وإن أثبت ردته وهو لم يرتدّ فهذا إشكال أيضاً، الثمرة ماهي؟ هل له حديث نرى صحته؟ هؤلاء مالهم حديث نحتاج إلى البحث في إسناده، ولكن هو تحرير مصطلح للصحابي، يبحثون لتحرير مصطلح الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، ونحن نحرر مصطلح الصحابة من أجل صحة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، إذاً ما يهمنا هذا، أما لو كنت سؤألّف كتاباً في معجم الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، احتجت أن أحرر هذا المصطلح، لكن أنا الآن لا أحتاج لتحريره فأنا الآن أحرر كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل أن أتأكد، لا أجد حديثاً لفلان من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ اختلفوا فيه هل هو مرتد أو لا.
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: " فهو موقوف زكن ".
" زكن ": أي عُلِم، وكثيراً ما تستخدم هذه العبارة ـ أعني " زكن " ـ في المنظومات فقد استخدمها ابن مالك في ألفيته والسيوطي في عقود الجمان ـ رحمهما الله تعالى ـ.
مسألة: هل يشترط الاتصال في الحديث الموقف؟
اختلف في هذا أهل العلم، وأشار إلى ذلك الحافظ ابن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ وذكر قولين:
القول الأول:
أن الموقوف يشترط فيه شرطان:-
الشرط الأول: أن يكون موقوفاً على الصحابي رضي الله عنه.
الشرط الثاني: أن يكون متصلاً.
فالحديث المنقطع ولو انتهى إلى الصحابي فليس بموقوف.
القول الثاني: أنه لا يشترط الاتصال، وإنما يشترط أن ينتهي الإسناد إلى الصحابي رضي الله عنه، وهذا هو الذي عليه جماهير المحدثين والفقهاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
فالحديث المنقطع عندهم يسمى موقوفاً إذا انتهى إلى الصحابي.
مسألة: هل يسمى الموقوف أثراً؟
الأثر يطلق على الإسناد المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويطلق على الصحابي وعلى التابعي، ويطلق على كل حديث مسند، تقول مثلاً هناك أثر عن الزهري أو معمر أو وهب بن منبه.
(الحديث المرسل)
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
ومرسل منه الصحابي سقط … .........................
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم السادس عشر وهو (الحديث المرسل) .
الإرسال في اللغة: الإطلاق، تقول أرسلت الشيء أي أطلقته، وقد يكون الإرسال بمعنى التفرق والتقطّع تقول: جاء القوم أرسالاً أي متفرقين، وقد يكون الإرسال بمعنى السرعة، تقول: ناقة مِرْسالَة أي سريعة، وهذه الإطلاقات اللغوية كلها تصبّ في معنى " الحديث المرسل ".
والحديث " المرسل " عرّف بعدّة تعريفات: -
التعريف الأول:
ما سقط الصحابي من إسناده. وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ، حيث قال: ومرسل منه الصحابي سقط.
فإذا رأيت حديثاً سقط صحابيه فاعلم أنه " مرسل " سواء كان الذي قبل الصحابي الذي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تابعي أو تابع التابعي أو تابع تابع التابعي.
ونحتاج إلى قيد آخر في الحد وهو أن نقول: ورفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ هذا مع أنه معلوم لديه، لكن عندما يقولون الحدّ لا بد أن نذكر جميع ما هيّات المحدود.
إذاً نقول " المرسل ": ما سقط منه الصحابي ورفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فلا بد أن نذكر هذا لنخرج غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وهذا الحدّ هو حدّ الإمام الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ،وقد اعترض بعض أهل العلم على هذا الحدّ: بأنه حدّ غير جامع ووجهه: أن قول المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: " ومرسل منه الصحابي سقط "، معناه أن الذي سقط هو الصحابي، فتحديد أن الساقط هو الصحابي إشكال، وقد سبق لنا بأن إبهام الصحابي لا يضر، فإذا علمنا أن الصحابي هو الذي سقط فلا إشكال فالصحابة كلهم عدول، فإذا قال سعيد بن المسيب ـ رحمه الله تعالى ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمنا بأن الساقط هو صحابي فلا إشكال، وليس هذا هو حدّ المرسل عندهم فهم لا يعنون بهذا المرسل، فمالذي جعلهم يضعّفون المرسل؟ هو أننا لا نعرف من الذي سقط هل هو صحابي أو تابعي؟! فقد يكون سعيد بن المسيب ـ رحمه الله تعالى ـ سمعه من محمد بن سيرين ـ رحمه الله تعالى ـ ومحمد بن سيرين ـ رحمه الله تعالى ـ قد يكون سمعه من أبي حازم ـ رحمه الله تعالى ـ، وأبو حازم ـ رحمه الله تعالى ـ قد يكون سمعه من صفيّة أحد التابعيات ـ رحمها الله تعالى ـ، إذاً ما نعرف من هو الساقط يقولون الجهل بالساقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
فتحديد الساقط بأنه صحابي فيه إشكال، لكن على توجيهنا الذي ذكرناه قبل قليل يندثر هذا الإشكال، وهو أننا قلنا بأنه جعل ضابطاً، هولم يقصد تحديد الساقط من هو؟ وإنما جعل ضابطاً للمرسل بالنسبة للرآئي، هو لا يقصد أن يحدد من هو الساقط؟ وإنما أراد أن يعطي ضابطاً للرآئي في هذا الإسناد فقط لم يقصد أن يجعل حداً أن يحدد من هو الساقط؟ وإذا فسرنا تعريف الذهبي والمؤلف ـ رحمها الله تعالى ـ بهذا لم يكن عندنا إشكال لأنه لم يحدد المؤلف من هو الساقط، وإنما أراد بأن تقول كلما رأيت إسناداً ليس فيه صحابي وهو مرفوع فإنه مرسل، وهذا يندفع به الإشكال، ولا تكاد تجد من عرّف بهذا التعريف إلا اعترض عليه من شارح أو مُحشٍّ بهذا الإعتراض، ولكن نقول بأن المؤلف ما قصد تحديد الساقط، وإنما قصد أن يجعل ضابطاً في معرفة ما هو الإسناد المرسل؟ بأن ترى الإسناد ليس فيه صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قل مرسل.
إذاً هذا هو التعريف الأول للمرسل، وعليه إشكال نستطيع أن نجيب عنه بما ذكرته لكم.
التعريف الثاني:
ما رفعه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن عرّفه بهذا أراد أن ينفك من الإيراد الذي أورد على المؤلف رحمه الله، كذلك أراد أن يحدّ المرسل، فلا بدّ أن يكون الذي رفع الحديث تابعي، فلو رفعه غير التابعي فإنه لا يكون مرسلاً عنده، وإنما يكون منقطعاً أو معضلاً أو ماشابه ذلك من الذي سنأخذه ـ إن شاء الله ـ.
فلو قال مالك ـ رحمه الله تعالى ـ بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا نقول عنه ـ على التعريف الثاني ـ معضل أو منقطع كما سيأتي، وهو مرسل على التعريف الأول، أما على التعريف الثاني فليس بمرسل.
التعريف الثالث:
ما رفعه التابعي الكبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)