Arabic source text

📘 আল-কাওয়াকিবুদ দুররিয়্যাহ আলাল মানজুমাতিল বাইকুনিয়্যাহ (সুলাইমান বিন খালিদ আল-হারবি)

📘 الكواكب الدرية على المنظومة البيقونية (سليمان بن خالد الحربي)

📘 আল-কাওয়াকিবুদ দুররিয়্যাহ আলাল মানজুমাতিল বাইকুনিয়্যাহ (সুলাইমান বিন খালিদ আল-হারবি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إذاً هي ليست كالعلة، وقد ذكرنا الفرق بين الشذوذ والعلة، عندما تكلمنا عن شروط الحديث الصحيح.
مسألة: حكم الحديث " الشاذّ ".
حكمه الضّعف، سواءٌ كان في اللفظة فتضعّف اللفظة أو كان في الإسناد فيضعّف الإسناد.
بم يسمى إذا أخرجناه عن الصحة؟
إما أن يسمى شاذاً هذا هو الأصل في الإصطلاح، والمقابل له يسمى محفوظاً، فإذا قيل المحفوظ كذا، علمت أن هناك إسناداً شاذاً أو متناً شاذاً، إذاً " الشاذ " ضعيفٌ، له قسيمٌ صحيح وهو " المحفوظ ".
مسألة: كيف نحكم على الإسناد بأنه شاذ ومتى نحكم عليه بأن هذا الإسناد شاذ أو أن هذا المتن شاذ؟
اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:
القول الأول: أننا نحكم عليه من خلال الكثرة والقلّة، فإذا كان الرجال الذين رووى بهذه الصيغة أكثر من الرجال الذين رووى بالصيغة الأخرى فنعتمد الأكثر فالأكثر هو " المحفوظ " والأقل هو " الشاذّ "، لأنه قد لا يكون ثقة واحداً فقط الذي خالف قد يكون اثنين مقابل عشرين، أو ثلاثة مقابل عشرين مثلاً.
القول الثاني: أننا نحكم عليه من خلال قوة الثقة ـ أيهما أوثق من الآخر فكلهم ثقات ـ والحفظ والضبط، فإذا رأينا عشرين راوياً مع راويين أو ثلاثة ورأينا أن هؤلاء الاثنين أو الثلاثة أضبط وأحفظ من هؤلاء العشرين فإننا نجعل رواية الاثنين أو الثلاثة هي " المحفوظة "، ورواية العشرين هي " الشاذّة ".
القول الثالث: أننا نحكم عليه من خلال القرائن، فننظر مثلاً إلى مداومة وطول صحبته هذا الراوي، وكثرة مخالفته أو قلة مخالفته، وهل حكم الأئمة بأن روايته هي أصح الروايات عن فلان هذا، وهل الذين خالفوه ليسوا بذاك الضبط والقوة، إذاً عندي عدّة اعتبارات للحكم على " الشاذ " أو الحكم على " المحفوظ "، وهذا القول هو الصواب وهو إعمال القرائن فأنا قد أحكم على رواية شخص واحد بالصحة وقد لا أحكم عليها بالصحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

إذاً هل عبارة " زيادة الثقة مقبولة " أو " من حفظ حجّة على من لم يحفظ " صحيحة؟
العبارتين اطلاقها غير صحيح، فقد تكون زيادة الثقة " شاذّة "، وقد تكون زيادة الثقة " محفوظة ".

‌‌(الحديث المقلوب)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
........................... … ......... والمقلوب قسمان تلا
إبدال راوٍ ما براوٍ قسم … وقلب إسنادٍ لمتنٍ قسم
… انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثاني والعشرين وهو (الحديث المقلوب) .
المقلوب: اسم مفعول، من قلَبَ وهو الإنكفاء.
حدَّه المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ عن طريق التقسيم.
وحدُّه اصطلاحاً: هو إبدالٌ يعتري الإسناد والمتن ويغيّره عن وجهته الصحيحة. فيشمل هذا قلب المتن، وقلب الإسناد.

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
إبدال راوٍ ما براوٍ قسم … وقلب إسنادٍ لمتنٍ قسم
قوله: إبدال راوٍ " ما ": " ما " هنا زائدة.
ذكر المؤلف أقسام المقلوب: -
القسم الأول:
إبدال الراوي براوٍ آخر، وهو يعتري الإسناد وله عدّة صور:
1) إبدل الراوي، فمثلاً الزهري عن أبي سلمة، فيأتي الراوي ويقلبه فيقول: الزهري عن سعيد، وممكن نحكم عليه بحكم آخر وهو " الشذوذ ".
2) إبدال اسم الراوي، فمثلاً سعد بن سنان، يأتي الراوي ويقول: سنان بن سعد، وحفظ على شعبة ـ رحمه الله تعالى ـ أسماء من هذا القسم.
3) إبدال كنية الراوي، فمثلاً هو معروف بأبي سنان، فيأتي الراوي ويقول: عن سنان.
4) التقديم والتأخير، فيجعل شيخ الراوي تلميذه، وتلميذ الراوي شيخه فيقول: عن أبي سلمة عن الزهري.
القسم الثاني:
قلب المتن عن الإسناد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

صورته: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (الفخذ عورة) ، فيأتي الراوي ويجعله عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه بهذا المتن، فجعلها من سلسلة بهز، وهي من سلسلة عمرو، فهذا يسمى " قلب متن " وقد يسمى هذا " شاذّاً " فلما ننظر إلى الرواة فإنهم يروونه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وهو يرويه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه، ولكن هذا مصطلح " قلب متن ".
ومن صور قلب المتن: أن يقلب الراوي نفس المتن فمثلاً في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) ، فيأتي الراوي فيقلب نفس المتن فيقول: (حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) .
وهذه صورتين لقلب المتن وإلا فهي كثيرة.

ولا أحد من المؤلفين يذكر " المقلوب " إلا ويذكر قصة الإمام البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ، وهي من أعجب القصص التي رواها بن عديّ ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه " الكامل "، وهي تدلّ على أن المهارة والحفظ والملكة عندهم ليست كحافظتنا، ولو قارن الإنسان نفسه بهم فلن يصل إلى معشار ما وصلوا إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

قال أبو أحمد بن عدي الجرجاني ـ رحمه الله تعالى ـ الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل منهم عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري وأخذوا الموعد للمجلس فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة وسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري: لا أعرفه فسأل عن آخر فقال البخاري: لا أعرفه ثم سأل عن آخر فقال: لا أعرفه فما زال يلقي بمثله واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول: لا أعرفه فكان الفهماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهمنا، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري: لا أعرفه فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه فسأل عن آخر فقال: لا أعرفه فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول: لا أعرفه ثم انتدب الثالث إليه والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فردّ كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فأقر له الناس بالحفظ والعلم وأذعنوا له بالفضل وكان بن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول الكبش النطاح.

مسألة: هل المقلوب يدخل في المضطرب؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

لا، ولكن يدخل إذا لم أستطع أن أرجّح، فلم أحكم عليه بأنه مقلوب إلا لأني رجّحت، إذاً بينهما عموم وخصوص، فقد أقول عن المظطرب بأنه مقلوب، وقد لا أستطيع أن أحكم، فإن حكمت عليه بأنه مقلوب انتهى.

مسألة: حكم الحديث " المقلوب ".
لاشك أنه من قسيم الحديث الضعيف، بل أحياناً يكون المقلوب موضوع.

‌‌(الحديث الفرد)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
والفرد ما قيّدته بثقةِ … أوجمعٍ أو قصرٍ على روايةِ
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثالث والعشرين وهو (الحديث الفرد) .
الفرد: من التفرّد، وهو عدم المشاركة أو يقال الوتر.
اصطلاحاً: عرّف بعدّة تعريفات: -
التعريف الأول:
ما قيّدت روايته بثقةٍ أوجمعٍ أوقصرٍ. وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ وعليه يكون الفرد عنده قد يكون صحيحاً وقد يكون ضعيفاً.
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: والفرد ما قيّدته بثقةِ أوجمع أو قصر على روايةِ.
فقوله " على روايةِ ": ليس معناه على رواية أو روايتين أي هناك قول آخر. كلا، وإنما فيه تقديم وتأخير فمقصوده: أن الفرد ما قيّدت روايته بثقةٍ أوجمعٍ أوقصرٍ، ويمكن أن تكون "رواية" معطوفة على قصر، فقولنا قصرٍ على رواية: أي تفرّد بهذا الإسناد.
التعريف الثاني:
الفرد هو المنكر، وهذا هو تعريف الإمام البرديجي ـ رحمه الله تعالى ـ.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:
والمنكر الفرد كذا البرديجي … أطلقَ........................
فالفرد عند البرديجي ـ رحمه الله تعالى ـ من قسيم الضعيف.
التعريف الثالث:
أن الفرد هو الغريب، والغريب قد مرّ معنا تعريفه.
وجميع التعريفات مستخدمة فقد يحكم على المنكر بأنه فرد فإذا أردت أن تضعّف تقول هذا حديث فرد، وقد تحكم على الفرد بأنه تفرّد فلان عن فلان، وقد تحكم على الغريب بأنه فرد.
إذاً لا نستطيع أن نرجّح لأنها اصطلاحات مستخدمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

إذاً نرجع إلى تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ قال:والفرد ما قيدت روايته بثقة أوجمع أو قصر.
فقوله " بثقة ": يعني قيّدت روايته بأنه لم يروِ هذا الإسناد إلا هذا الثقة، ولا يمتنع أن يكون قد رواه ضعفاء، فأنت مثلاً تقول تفرّد به فلان أي الثقة، لكن لا يمتنع أن يكون قد رواه ضعفاء غيره، لكن لما قلت تفرد به فلان أي هو المقبول فقط أما ما عداه فلا يحتاج أن نقول بأنهم ضعفاء.
وقوله " أو جمع ": أي مجموعة، أهل بلد، فتقول: هذا الحديث تفرّد به أهل مصر، أو هذا الحديث تفرد به أهل الشام كما يذكر ذلك أبوداود ـ رحمه الله تعالى ـ في سننه كثيراً، وكذلك الحاكم ـ رحمه الله تعالى ـ يقول: هذه السنة تفرّد بها أهل مصر، أو هذه السنّة تفرّد بها أهل الشام، أو هذه السنة تفرد بها أهل الكوفة وغير ذلك، ولهذا بعض العلماء لما يسند له الحديث يقول هذا إسناد كوفي أو إسناد شامي.
وعندي لوقال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ " أو مصر " بدل " أو جمع "، لكان أحسن لأن قوله " أو جمع " كأنه رواة كثرة، وهذا غير مقصود المؤلف رحمه الله، وإنما يقصد " بجمع " أي جهه ومجموعة معيّنة معروفة.
فيكون البيت:-
والفرد ما قيّدته بثقةِ … أومصر أو قصر على روايةِ
حتى إنه سيكون هناك محسنات بديعيّة في النظم جيّدة.
وقوله " أو قصرٍ على روايةِ ": أي لم يرو هذا الإسناد بتمامه إلى آخره إلا هذا الراوي وعنه انتشر، يعني تقول مثلاً:لا يرويه عن ابن جريج إلا معمر أو هشام بن حسان أو ابن لهيعة وغيرهم، وعنهم رواه الناس وانتشر، كما قلنا في رواية يحيى بن سعيد في حديث (إنما الأعمال بالنيات) تفرّد به وعنه انتشر إذاً هذا فرد، فتقول تفرّد به يحيى بن سعيد.

مسألة: حكم الحديث الفرد.
حكمه يختلف باختلاف التعريف، فعلى حسب اختيارنا للتعريف في الحدّ يكون الحكم.
فعلى تعريف البرديجي ـ رحمه الله تعالى ـ: يكون حكمه ضعيفاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

وعلى تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: قد يكون صحيحاً وقد يكون ضعيفاً، وهكذا.

مسألة: مظانّ الأفراد، أين أجد الحديث الفرد؟
أهل العلم ألفوا فيها كتب، فلمسلم ـ رحمه الله تعالى ـ كتاب في " الأفراد "، ومعجم الطبراني من مظانّ الأفراد فتجده يقول تفرد به فلان عن فلان أو لا أعلمه يرويه عن فلان إلا فلان، ومسند البزّار أيضاً من مظان الأفراد، وكثير من كتب " العلل " من مظان الأفراد.

‌‌(الحديث المعلَّل)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
وما بعلةٍ غموضٍ أو خفا … معلَّل عندهم قد عرفا
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الرابع والعشرين وهو (الحديث المعلَّل) .
المعلَّل: اسم مفعول من أعَلَّه فهو مُعَلّ، وأجاز بعض أهل العلم كذلك " معلَّل "، وإلا فإن الأصح لغةً يقال " حديثٌ مُعَلّ "، وجوزوا أن تقول " معلّل "، ويقولون: " حديث معلول "، وهذه اللفظة قال عنها الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ هي لحن، بل حتى إن بن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ قال: هي مرذولة ـ أي من الكلام المهجور وفيه خطأ ـ، ويقول عنها ابن سيده ـ رحمه الله تعالى ـ لست منها على ثقة ولا ثلج ـ يعني لغة ما أظن أنها تصح ـ، مع أن عبارة " معلول " يستخدمها المحدثون فالإمام البخاري وأحمد والشافعي ـ رحمهم الله تعالى ـ يستخدمها، ويستخدمها أهل الكلام، وأهل البلاغة، وأهل العَرُوض.
ولهذا يقول الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ: -
وسمِّ ما بعلّة مشمولُ … معللاً، ولا تقلْ معلولُ
عموماً هو اصطلاح وقد استخدمه أهل العلم، فهنا قاعدة أن الاصطلاح إذا درج عليه أهل العلم لا نلتفت إليه مادام أن المعنى واضح وعرف، فتأتي أنت وتصحح هذا المصطلح؟! فهذا لا يمكن حقيقة، ولكن ممكن أن نبيّن الضعف فيه لغةً، لكن نقول " معلول " استخدمه ولا حرج عليك.
وقد عرّفه المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وما بعلةٍ غموضٍ أو خفا … معلَّل عندهم قد عرفا
أي: ما في إسناده علةٌ غامضةٌ أو خفيّة.
أو نقول: هي قدحٌ في الإسناد مع أن ظاهره السلامة.
وسبق لنا في تعريف الحديث الصحيح: أن لا يكون معللاً.
وقلنا العلّة: هي العلة الخفيّة التي لا تظهر، وقد تكون بمعنى العلّة الظاهرة الواضحة.
ولهذا تجد بعض أهل العلم يقول: في حديث منقطع ظاهر يقول: هو حديث معلول، فهو اصطلاح.
إذاً نقول: اصطلاح أهل العلم في الحديث المعلول: قد يُستخدم في العلل الخفيّة، وقد يستخدم في العلل الظاهرة، فهذا اصطلاح فلا نستطيع أن نرجّح الآن، ونحاكم الأئمة على اصطلاحاتهم!

مسألة: صور العلل الخفيّة، كيف تكون علّة خفيّة؟
أحياناً يأتي الإمام فيقول هذا ليس من حديث الزهري، فجاءنا فلان ما فيه مخالفة ولا شذوذ بل أمامي إسناد ما فيه مخالفة، فيأتي أبو حاتم ـ رحمه الله تعالى ـ فيقول: هذا ليس من الزهري، كيف؟ هذه علّة خفيّة، فلا يمكن أن يعرفها إلا هؤلاء، كيف عرفها؟ قد ندرك هذا وقد لا ندركه، ولهذا هؤلاء الأئمة في صنعتهم ومعرفتهم للعلل تفرّدوا بهذه الميزة.
فلو آتي وأضعّف حديث بعلّة قادحة، لا يقبل الناس مني أبداً حتى أبيّن الأسباب، فلا بد أن يكون عندي قرائن، قد تقبلها وقد لا تقبلها لكني بيّنت الأسباب، بينما أولئك الأئمة لا أستطيع، لأن عندهم أمور تيسّرت لهم لم تتيسّر لنا.
فعندما يقول: هذا ليس من حديث الزهري، نقول لماذا؟ لأنه هو رأى كتاب الزهري الذي كتب فيه أحاديثه كلها وحفظها، أما نحن الآن لا نستطيع أن نقول هذا ليس من حديث الزهري فليس أحد الآن رأى كتاب الزهري.
وهو رأى صحيفة سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه، ورأى صحيفة الحسن عن سمرة رضي الله عنه، فلما يأتيه حديث عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه، وليس موجوداً في الصحيفة، يقول: هذا ليس من حديث الحسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

فمثلاً يقول: فلان لم يفعل بهذا الإسناد شيئاً مع أنه رواه، لأنه يعرف تاريخ هذا الراوي، فشيخه في بلد معيّن وهو لم يره ولم يلتق به أبداً، فيعرف هذا من خلال تعاصره أما نحن فلا يمكن أن نعرف هذا.
إذاً العلل الغامضة لا يمكن أن تستنبط إلا من خلال هؤلاء، وهي التي لا يمكن أن نعرف أسبابها، لكن نحن عندما نُعلّ بعلل غامضة وقادحة لا نستنتجها إلا مع البحث، فلا بد أن نذكر أسباب التضعيف، فقد تكون ظاهرة للناس فقد يقبلون تضعيفي وقد لا يقبلونه، ولهذا نقل عن ابن مهدي وابن معين وجماعة ـ رحمهم الله تعالى ـ يقولون: لا نستطيع أن نحكم على الحديث حتى نعرفه من عشرين وجهاً أو من ثلاثين وجهاً.
ولهذا قال عبد الرحمن ابن أبي حاتم ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه " مقدمة الجرح والتعديل ": سمعت أبي يقول: جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي، من أهل الفهم منهم، ومعه دفتر، فعرضه علي، فقلت في بعضه: هذا حديث خطأ، قد دخل لصاحبه حديث في حديث، وهذا باطل، وهذا منكر، وسائر ذلك صحاح، فقال: من أين علمت أن ذاك خطأ، وذاك باطل، وذاك كذب؟ أأخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت، أو بأني كذبت في حديث كذا؟ قلت: لا، ما أدري هذا الجزء من راوية من هو؟ غير أني أعلم أن هذا الحديث خطأ، وأن هذا الحديث باطل، فقال: تدعي الغيب؟ قلت: ما هذا ادعاء الغيب.
قال: فما الدليل على ما قلت؟ قلت: سل عما قلت، من يحسن مثل ما أحسن، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم.
قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة، قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟ قلت: نعم، قال: هذا عجب.
قال: فكتب في كاغد ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إلي، وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث، فقال: ما قلت إنه كذب، قال أبو زرعة: هو باطل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

قلت: الكذب والباطل واحد، قال: وما قلت: إنه منكر، قال: هو منكر، كما قلت، وما قلت: إنه صحيح، قال: هو صحيح.
ثم قال: ما أعجب هذا! تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما.
قلت: فعند ذلك علمت أنا لم نجازف، وأنا قلنا بعلم ومعرفة قد أوتيناه، والدليل على صحة ما نقوله أن دينارا نبهرجا يحمل إلى الناقد، فيقول: هذا دينار نبهرج، ويقول لدينار: هو جيد.
فإن قيل له:من أين قلت:إن هذا نبهرج؟ هل كنت حاضرا حين بهرج هذا الدينار؟ قال: لا.
فإن قيل له: فأخبرك الرجل الذي بهرجه أني بهرجت هذا الدينار؟ قال: لا.
قيل: فمن أين قلت: إن هذا نبهرج؟ قال: علما رزقت، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك.
قلت له: فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البصراء من الجوهريين فيقول: هذا زجاج ويقول لمثله: هذا ياقوت، فإن قيل له: من أين علمت أن هذا زجاج وأن هذا ياقوت؟ هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج؟ قال: لا، قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صاغَ هذا زجاجا؟ قال: لا، قال: فمن أين علمت؟ قال: هذا علم رزقت، وكذا نحن رزقنا علما لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأن هذا الحديث كذب، وهذا حديث منكر إلا بما نعرفه '' اهـ
فهذا العلم الغامض حقيقة لا نستطيع نحن أن ندرك عللاً خفيّة، والإمام الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ فتح الله عليه بعلل خفيّة، والشيخ ابن باز ـ رحمه الله تعالى ـ فتح الله عليه بعلل خفيّة، وغيرهم من المحققين فتح الله عليهم بعلل خفيّة، لكنهم لا بد أن يذكروا سبب العلّة، بينما هؤلاء الأئمة تقف أمام إعلالهم أحياناً بلا أي دليل وما علينا إلا أن نأخذ بقولهم ما لم يتخالفوا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

والعلة أعم من أن تكون في الشذوذ، أعم من أن تكون في السماع، أعمّ من أن تكون في الانقطاع، إذاً قد تكون العلة في الانقطاع وقد تكون في السماع، وقد تكون في قلب الإسناد، قد تشمل كل ما سبق، وقد تكون في نفس الحديث كلّه وما شابه ذلك، فلا حصر لها.

‌‌(الحديث المضطرب)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
وذو اختلافِ سندٍ أو متنٍ … مضطربٌ عند أهيل الفنِّ
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الخامس والعشرين وهو (الحديث المضطرب) .
قال الإمام السخاوي ـ رحمه الله تعالى ـ: " لما انتهى من المُعلّ الذي شرطه ترجيح جانب العلّة، ناسب إردافه بما لم يظهر فيه ترجيح ـ وهو المضطرب ـ ".
المضطرب: اسم مفعول من اضطرب، وأصلها اضترب، فأبدلت التاء طاءً، كما هو معلوم لهذا الوزن لعلّة صرفيّة مشهورة.
والاضطراب لغةً: هو الاختلاف، تقول اضطرب الشيء إذا اختلف وتغيّر، وأحوالٌ مضطربة أي مختلفةٌ متغيّره، وفيه معنى الحركة وعدم الاستقرار، تقول ماء مضطرب أي غير ساكن.
اصطلاحاً عرّف بعدّة تعريفات:
التعريف الأول:
ما اختلف سنداً أو متناً، وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.
وفي تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ قصور يُعرف بالتعريف الآخر.
التعريف الثاني:
ما اختلفت أسانيده وتعددت طرقه على سبيل الاختلاف دون ترجيح لأي طريق مما يلزم منه الضعف. وهذا تعريف جيد.

فذدنا في هذا التعريف أمريان:
الأمر الأول: أنه لا يمكن الترجيح لأحد الطرق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

الأمر الثاني: أنه يلزم الضعف لأحد هذه الأوجه، فلو كان أحد الأوجه يلزم منه الضعف ففيه راوٍ ضعيف لهذا الإسناد مثلاً فلو رجّحت هذا الإسناد لكان هذا الحديث ضعيفاً، وفي المضطرب لا أدري أيهما المحفوظ، فقد يكون المحفوظ هو الإسناد الذي فيه الراوي الضعيف، احترازاً مما لو جاءت الأسانيد المختلفة كلها ثقات، فسواءً رجحت هذا صحّ الحديث، وإن رجّحت هذا صحّ الحديث أيضاً، فإن أخذت بهذا الإسناد فهو صحيح ليس فيه علّة سوى الاضطراب بين الأسانيد وما أدري أيها هو " المحفوظ ".
وقولنا: وتعددت طرقه، يفهم من قول المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ وذو اختلاف سند، فكأنه يشير إلى أن هناك عدّة طرق له،وهذا شرط في المضطرب أن يكون متعدد الأسانيد مختلفة مضطربة، أما إذا كان إسناداً واحداً كيف نحكم عليه بالاضطراب؟! فالمؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ قال: وذو اختلاف سند أو متن.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:-
مضطرب الحديث ما قد وردا … مختلفاً من واحدٍ فأزيدا
في متن أو في سند إن اتّضح … فيه تساوي الخُلْفِ، أما إن رجح
بعض الوجوه لم يكن مضطربا … والحكم للراجح منها وجبا
كالخطِّ للسترة جَمُّ الخُلْفِ … والاضطراب موجبٌ للضعفِ
فهذا هو المضطرب: تأتيني أسانيد في حديث واحد فلا أستطيع أن أرجح بينهما، وسبق لنا أنا إذا حكمنا على هذا الإسناد بالشذوذ، فهذا ليس مضطرباً لأني رجحت أحدهما على الآخر، وقد أحكم على أحد الأسانيد بالضعف، وقد أحكم على الإسناد الآخر بأنه مقلوب فيكون الحديث الآخر هو المحفوظ إذاً هنا ترجيح لكن يأتيني أسانيد في حديث معيّن فلا أستطيع أن أرجح بين هذه الأوجه كلها.
فعندنا في المضطرب عدّة أوصاف:
الأول: أنه يأتي من عدّة أسانيد مختلفة.
الثاني: أنه لا يمكن الترجيح بين هذه الأسانيد.
الثالث: أنه يلزم الضعف لأحد هذه الأوجه.

مثال للمضطرب:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

اجتهد أهل العلم في التمثيل، فابن الصلاح والعراقي ـ رحمها الله تعالى ـ ذكرا حديث الخط من المصلي للسترة في الصلاة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليَخُطّ خطّاً، ثم لا يضرّه من مرّ بين يديه " فاختارا هذا المثال للتمثيل على المضطرب، وهو فعلاً مضطرب فحديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أسانيده كثيرة جدّاً، لكن في الحقيقة أنه يمكن الترجيح بينهما، ولهذا صححه الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ، ولهذا بن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ في بلوغ المرام قال: ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن. أهـ، يقصد بذلك بن الصلاح ـ رحمه الله تعالى ـ.
والمثال الذي أراه مستقيماً تماماً هو:
حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في تشبيك الأصابع قبل الصلاة في الطريق للصلاة، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكنّ بين أصابعه فإنه في صلاة) ، فهذا في نظري هو من أحسن الأمثلة على الحديث المضطرب، وقد وجدت الحافظ بن رجب ـ رحمه الله تعالى ـ حكم على هذا الحديث بالاضطراب قال: وفي إسناده اختلاف كثير واضطراب، وهو كذلك، فتجد سعد بن إسحاق يروي عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، مرةً يرويه عن أبي ثمامة، ومرةً يرويه عن أبي سعيد المقبري عن كعب، فلا تستطيع أن ترجح مع أن بعض هذه الأسانيد تصحح الحديث،فتتحيّر بين أسانيد الثقات والضعفاء في أي الأسانيد ترجح.
وهو قد يكون عند عالم مضطرباً وقد يكون عند عالم آخر غير مضطرب، فلا مشاحة فنحن نتفق على أن هذا الحديث أسانيده مختلفة كثيرة فيها اضطراب واختلاف، لكن أنت قد تميل إلى ترجيح أحد الأسانيد، وأنا قد أميل إلى أنه لا يمكن الترجيح بينها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

ومثلاً بعض أهل العلم حكم على حديث (من غسل ميتاً فليتوضأ) بالاضطراب لأن هناك تسعة أسانيد لهذا الحديث، وإن كنت لا أرى أن هذا يستقيم مثالاً للمضطرب، لأنه يمكن الترجيح وبسهولة في هذا الإسناد، وعلى ذلك فقس.
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: -
وذو اختلافِ سندٍ أو متنٍ … مضطربٌ عند أهيل الفنِّ
فقوله " وذو اختلاف سندٍ أو متن ": أي أنه يأتي الاضطراب في السند والمتن، وأحياناً يكون في الإسناد فقط، ولا يلزم أن يكون هناك متن دون اضطرابٍ في إسناده هذا لا يكون اضطراب، وإنما يكون هذا في الإسناد لأن المتن ـ وإن ذكروا له أمثلة لكن الترجيح سهل جدّاً فلا أعرف متناً لا نستطيع أن نرجح في المتن، فتستطيع أن ترجح من خلال الإسناد المحفوظ.
وقوله " أهيل ": تصغير كلمة أهل.
فقوله: " أهيل الفنّ ": هم أهل الحديث.

قد يسأل سائل فيقول: إذا كان في أحد الأسانيد المضطربة ضعف، فلنرجح الصحيح ونترك الضعيف؟
نقول نحن نتكلم عن ما هو الإسناد المحفوظ لهذا الحديث الذي سأحكم عليه؟ ، فلم أحكم عليه إلى الآن، هل هذا الراوي ساقط في الإسناد أو موجود؟ إذاً لا ندري نحن الآن، فقد يكون هذا الذي أسقط هذا الراوي ليس هو الإسناد المحفوظ لهذا الحديث الذي سأحكم عليه، وبعدما أختار وأرجح سأبدأ في البحث في إسناده.
إذاً عندنا درجات:-
أولاً: أختار ما هو المحفوظ في هذا الإسناد لهذا المتن؟ فعندي مثلاً خمسة أسانيد لهذا المتن، فما هو الإسناد الذي سأحكم عليه؟
ثانياً: أحكم على الإسناد الذي اخترته.
فإذاً لا يخلو من ثلاث حالات أمام هذا المتن الذي له أربعة أسانيد:
الحالة الأولى: إما أن أبحث في هذه الأسانيد لأختار أيها الأمثل، فأرجح بأن الأمثل هو الصحيح فهذا فعلاً محفوظ، إذاً سأحكم على الحديث بالصحة.
الحالة الثانية: أو قد أحكم بأن المحفوظ لهذا المتن الإسناد الذي فيه راوٍ ضعيف، إذاً سأحكم عليه بالضعف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

الحالة الثالثة: أو أتردد فلا أستطيع أن أرجح فهذا هو المضطرب.
الحالة الرابعة: قد أرجح هذا وهذ، وأقول إن الحديث جاء من هذا الوجه، وجاء الحديث من هذا الوجه.
والاضطراب قد يكون من راوٍ واحد، فأنا مضطرب ما هو الحديث الذي حفظه؟ فيأتيني راوي مرة يقول شيخي كذا، ومرّة يقول شيخي كذا، فإن استطعت أن أرجح فإن كان ضعيفا هذا الراوي الذي اضطرب فالحديث إذاً ضعيف ولا يحتاج أن نقول بأنه مضطرب لأن الراوي ضعيف، فإن كان ثقة فهذا يختلف فقد أرجح وقد لا أرجح فأكون مضطرباً في هذا الإسناد، لكن هذا بقلة أن يكون الاضطراب من واحد.
مسألة: حكم الحديث المضطرب.
المضطرب من قسيم الحديث الضعيف.
‌‌(الحديث المُدرج)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
والمدرجات في الحديث ما أتت … من بعض ألفاظ الرواة اتصلت
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم السادس والعشرين وهو (الحديث المدرج) .
مدرج: اسم مفعول.
الإدراج لغة: هو الإدخال.
اصطلاحاً: ما زيدت بعض ألفاظ من الرواة في الحديث، وهكذا عرّفه المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.
والمؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ ذكر تعريف قسمٍ واحد من أقسام المدرجات، وهو المدرج في المتن فهو قال: من بعض ألفاظ. فلم يذكر الإدراج في الإسناد فكأنه خصّ باب الإدراج في المتون فقط، وهذا غير صحيح.
والتعريف الصحيح هو: ما زيد في إسناده أو متنه مما ليس منه.
فالمدرج قسمين:
القسم الأول:
إدراج في الإسناد، وصفته: أن يأتي الراوي فيدرج في إسناده متناً غير المتن الذي هو له.
مثاله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

قصة ثابت بن موسى لما دخل على شريك وهو يملي على التلاميذ ويقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سكت سكتة لطيفة، فلما نظر إلى وجه ثابت عند دخوله قال شريك: (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) ، وكان يقصد ثابتاً لزهده وورعه، إلا أن ثابتاً ظن أن هذا هو متن ذلك الإسناد، فكان يحدّث به.
وإلا فإن الحديث الذي ذكر متنه شريك هو: (إذا نام أحدكم فإن الشيطان يعقد على رأسه ثلاث عقد......الحديث) .
وكذلك مما يمثل به، أن بعض الرواة يجد حديثاً متنه واحد، لكن إسناده مختلف، وهو كله عن أبي هريرة رضي الله عنه مثلاً، فيأتي إلى لفظة في أحد الحديثين فيجعلها في الحديث الآخر، مثل حديث سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا...........الحديث) .
فقوله: (ولا تنافسوا) مدرجة من كلام سعيد بن أبي مريم وليست هي في هذا الحديث، بل هي في حديث آخر من حديث مالك عن أبي الزناد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا.......الحديث) .

القسم الثاني:
إدراج في المتن.
وصفته: أن يذكر الراوي بعض الألفاظ التي هي غير موجودة في الحديث، فيدرجها.
وهو ثلاث صور:-
الصورة الأولى: إدراج في أول المتن.
مثاله:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أسبغوا الوضوء (ويل للأعقاب من النار) .
فقوله: (أسبغوا الوضوء) مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة رضي الله عنه.

الصورة الثانية: إدراج في وسط المتن.
مثاله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي عند البخاري قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب إلى غار حراء فيتحنّث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد) .
فقوله في الحديث: (وهو التعبد) مدرج في الحديث من كلام الزهري ـ رحمه الله تعالى ـ.
الصورة الثالثة: إدراج في آخر المتن.
مثاله:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء) فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل.
فقوله في الحديث " فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل " مدرج من كلام أبي هريرة رضي الله عنه.

مسألة: ما هو الطريق لمعرفة الإدراج في الأحاديث؟
يدرك الإدراج في الحديث بأحد الأمور التالية:
1) من خلال تتبع الأسانيد، فأجد في بعض الأحيان أن أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قلت: " فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل ".
2) أن ينص الراوي على الإدراج بأن يقول ثم قال أبو هريرة رضي الله عنه: " فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل ".
3) من خلال تأمل المعنى، فأحياناً تذكر أشياء لا يمكن أن يقولها النبي صلى الله عليه وسلم فواضح أن الذي ذكرها هو الراوي.
4) أن ينصّ بعض أهل الأئمة المطلعين على الإدرج، كشعبة، ووكيع، وأحمد، ويحيى بن معين، وابن المديني، والبخاري وغيرهم ـ رحمهم الله تعالى ـ.
وقد اهتمّ أهل العلم في المدرجات إهتماماً عظيماً فألفوا فيه كتب، ومن أعظم الكتب في هذا كتاب " الفصل للوصل المدرج في النقل " للخطيب البغدادي ـ رحمه الله تعالى ـ، وهو مطبوع في مجلّدين.
وكذلك للحافظ بن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ كتاب في هذا، وكذلك هناك لبعض المعاصرين كتاب في هذا.

مسألة: حكم الإدراج.
قال بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في شرحه على البيقونية ما نصّه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

إن كان يتغيّر المعنى بالإدراج فإنه لا يجوز إلا ببيانه.
وإن كان لا يتغيّر به المعنى مثل: حديث الزهري (والتحنّث التعبّد) فإنه لا بأس به، وذلك لأنه لا يعارض الحديث المرفوع، وإذا كان لايعارضه فلا مانع من أن يُذكر على سبيل التفسير والإيضاح.
وإذا تبيّن الإدراج فإنه لا يكون حجة، لأنه ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحتج به.

‌‌(الحديث المدبَّج)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
وما روى كل قرين عن أخِهْ … مدبّج فاعرفه حقاً وانتخه
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم السابع والعشرين وهو (الحديث المدبّج) .
مدبّج: اسم مفعول من دبّج مدبّج، ومادة دبّج من التحسين والتزيين.
والمدبّج اصطلاحاً: هو رواية كل قرين عن قرينه، وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ، وهو تعريف جيّد.
ففي هذا التعريف وصفان مهمان في وصف المدبّج: -
الوصف الأول: أن يكونا أقراناً، احترازاً من رواية الأكابر عن الأصاغر أو رواية الأصاغر عن الأكابر، فأحياناً يروي الشيخ عن تلميذه، فلا يكون هذا من باب التدبيج، لا بد أن يكونا قرينين، بأن يتفقا في السن مثلاً أو اتفقا في الشيوخ.
الوصف الثاني: الرواية بأن يروي القرين عن قرينه، فإن كان في سنّه ولم يرو عنه فهم أقران وليس مدبّجاً، فإن روى عنه فهو المدبّج.
وسمي هذا الحديث بالمدبّج، مأخوذ من الديباجة، ويقال ديباجتي الوجه أي جانبيه، سمي بذلك لتساوي القرينين وتقابلهما، وقيل: لأن فيه شدّة تحسين وتزيين وتواضع، أن يروي القرين عن قرينه ففيه تقارب بينهما، يقال: دبّج الشيء إذا زيّنه.
وقوله " أخه ": هذه من الأسماء الستة، ولم تعرب هنا بالحركات الفرعيّة، وإنما هذه هي لغة النّقص، وهي لغة صحيحة فصيحة عربيّة.
وذكرها بن مالك ـ رحمه الله تعالى ـ عندما قال: -
أبٌ أخٌ حمٌ كذاك وهنُ … والنقص في هذا الأخير أحسنُ

وفي أبٍ وتالييه يندر … وقصرها من نقصهن أشهر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

فصار عندنا هنا ثلاث لغات: الإعراب بالحركات الفرعيّة، ولغة النقص، ولغة القصر.
ولغة النقص هي: إعراب الاسم بالحركات فترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة، وتجر بالكسرة.
والهاء في قوله " أخه ": تسمى هاء السكت، ويأتي بها العرب من أجل إظهار حركة الحرف الأخير.
وقوله " انتخه ": أي افتخر، واستمسك بهذا النوع، لأن فيه افتخار وفيه حسن وتعاون وأخلاق بين الأقران.

‌‌(الحديث المتفق والمفترق)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
متفقٌ لفظاً وخطاً متّفق … وضدّه فيما ذكرنا المفترق
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثامن والعشرين وهو (الحديث المتفق والمفترق) .
تعريف المتّفق: ما اتفق لفظاً وخطاً، وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.
وظاهر كلام المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ أن هذا تعريف المتفق فقط، أما المفترق يكون على ظاهر كلامه هو: ما فترقا لفظاً وخطاً، وهذا على خلاف كلام أهل الفن، فمعروف أن محمد بن عبد الله، غير سعد بن صالح، فلا يحتاج للمؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ أن ينبه عليه، وهذا غير صحيح فالباب كله اسمه " المتفق والمفترق " فهو متفق من وجه ومفترق من وجه آخر، وهذا هو قصدهم في هذا الباب.
وقد رأيت بعض الشرّاح المعاصرين يخطأ في هذا، لأن كلام المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ موهم.
وقد نعتذر للمؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ عندما قال: وضدّه فيما ذكرنا المفترق، أي ضد المفترق من حيث التباين، وإن كانت عبارته موهمة.
فالمتفق والمفترق قال هو: ماتفق لفظاً وخطاً، لكنه مختلفٌ ذاتاً، فعندي عبد الكريم بن أبي أميّة اثنين، فهما متفقان لفظاً وخطاً، لكنهما مختلفان ذاتاً، وكذلك الخليل بن أحمد فيه ستة فهؤلاء متفقون خطاً ولفظاً، لكنهم مختلفون ذاتاً.
قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ:
وَلَهُمُ الْمُتَّفِقُ الْمُفْتَرِقُ … مَا لَفْظُهُ وَخَطُّهُ مُتَّفِقُ

لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ لِعِدَّةِ … نَحْوَابْنِ أحْمَدَ الْخَلِيْلِ سِتَّةِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَدُّهُ … حَمْدَانُ هُمْ أَرْبَعَةٌ تَعُدُّهُ
وَلَهُمُ الجَوْنيْ أَبُوْ عِمْرانَا … اثْنَانِ والآخِرُ مِنْ بَغْدَانَا
كَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ … هُمَا مِنَ الأَنْصَارِ ذُوْ اشْتِبَاهِ

صفة الإتفاق كثيرة ومنها: -
1) أن يتفقوا في الكنية.
2) أن يتفقوا في الإسم الثلاثي.

كيف يعرف الإنسان هذا؟
يعرفه من خلال الممارسة، والرجوع إلى شروح الحديث، مثل كتاب " المتفق والمفترق " للخطيب البغدادي ـ رحمه الله تعالى ـ.
? تنبيه: -
أحياناً يأتي راوي اسمه سفيان، يقول الراوي عن سفيان عن الزهري مثلاً، فهذا ليس من باب " المتفق والمفترق " عند أهل الفن، وإنما هو من باب " المهمل ".

‌‌(الحديث المؤتلف والمختلف)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
مؤتلفٌ متّفق الخط فقط … وضدّه مختلفٌ فاخش الغلط
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم التاسع والعشرين وهو (الحديث المؤتلف والمختلف) .
المؤتلف والمختلف هو: مؤتلفٌ متّفق الخط فقط وضدّه مختلفٌ فاخش الغلط، وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.
وهذا التعريف يوهم أن المؤتلف تعريفه هو: متفق الخط، والمختلف: هو مختلف الخط.
وهذا غير صحيح فهما باب واحد " المؤتلف والمختلف ".
فتعريف " المؤتلف والمختلف " هو: ما اتفق كتابةً واختلف نطقاً.
إذاً هو متفق من وجه، مختلف من وجه آخر.
وقد نعتذر أيضاً هنا للمؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ عندما قال: وضدّه مختلفٌ فاخش الغلط، أي ضد المؤتلف من حيث التباين، وإن كانت عبارته موهمة.
فالمؤتلف والمختلف هو: ما اتفق كتابةً واختلف نطقاً، وممكن هذا: -
ففي العصور المتقدّمة من وجهين، لأنهم لا ينقّطون فعندهم: حرام وحزام واحد لا تستطيع أن تفرق بينهما، وكذلك ممكن من وجه آخر وهو الحركات مثل: عِمارة وعُمارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)