عقائدهم ودان بذلك أكثر الشيعة بعد تخبط واضطراب، فلم يكن لهم من ملجأ إلا ذلك.
وإذا كان ابن سبأ هو الذي وضع عقيدة "النص على علي بالإمامة" التي هي أساس التشيع، فإن هناك ابن سبأ آخر هو الذي وضع البديل "لفكرة الإمامة" بعد انتهائها حسياً بانقطاع نسل الحسن، أو أنه واحد من مجموعة وضعت هذه الفكرة لكنه هو الوجه البارز لهذه الدعوى. هذا الرجل يدعى عثمان بن سعيد (1) ، زعم أن للإمام الحسن ولداً قد اختفى وعمره أربع سنوات (2) ، على الرغم من أن هذا الولد - كما تعترف كتب الشيعة ـ لم يظهر في حياة أبيه الحسن ولا عرفه الجمهور بعد وفاته (3) ، ولكن هذا الرجل عثمان بن سعيد هو الذي يزعم أنه يعرفه وأنه وكيله في تسلم أموال الشيعة والإجابة عن أسئلتهم.
ومن الغريب أن الشيعة تزعم أنها لا تقبل إلا قول المعصوم وها هي تقبل في أهم عقائدها دعوى رجل غير معصوم، حيث استجابت الشيعة لهذه الدعوى.
ورفض عثمان بن سعيد ومن معه البوح باسم هذا الولد المزعوم أو ذكر مكان وجوده - وذلك في بادئ الأمر - ففي «الكافي» عن--------------------------------------------
(1) أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري الأسدي العسكري، كان يتجر في السمن، ويعتبره الروافض الباب الأول لغائبهم المنتظر ويزعمون له كرامات وصفات كثيرة، توفي عام 280هـ. انظر: «الغيبة» الطوسي: ص 214 وما بعدها.
(2) اختلفوا في عمره؛ فالطوسي يرى أن عمره أربع سنوات «الغيبة» : ص 258، ويقول المجلسي: (أكثر الروايات على أنه ابن أقل من خمس سنين بأشهر أو بسنة وأشهر) «البحارة» : (25/123) .
(3) المفيد: «الإرشاد» : ص 345.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
أبي عبد الله الصالحي قال: سألت أصحابنا بعد مضي أبي محمد (الحسن العسكري) أسأل عن الاسم والمكان، فخرج الجواب: (إن دللتم على الاسم أَذاعوه، وإن عرفوا المكان دلوا عليه) (1) ، ولكن ورد في كتب الشيعة أن اسمه محمد، وظل بعض علماء الشيعة ينهون عن التصريح باسمه إِلى اليوم ويكتفون بذكر أحد أَلقابه التي وضعوها له وهي: (المهدي، والحجة، والقائم، والخلف والسيد، والناحية المقدسة، والصاحب، وصاحب الزمان، وصاحب العصر (2) ، وصاحب الأَمر) ، وقد ورد عندهم (صاحب هذا الأَمر لا يسميه باسمه إِلا كافر) (3) ، ولما قيل: كيف نذكره؟ قال: قولوا: (الحجة من آل محمد صلوات الله عليه وسلامه) (4) .
ويبدو أَن عملية كتمان اسمه ومكانه ما هي إِلا محاولات لستر هذا الكذب؛ إِذ كيف يسوغ كتمانه وهم يقولون: «من لم يعرف الإِمام فإنما يعرف ويعبد غير الله» (5) .
وفكرة الغيبة كما نادى بها عثمان نادى بها من بعده ابنه محمد ثم بعده النوبختي وأَخيراً السيمري - كما مر - وتسمى فترة نيابة هؤلاء الأَربعة عن المهدي بـ "الغيبة الصغرى" وقد استمرت أربعاً وسبعين سنة (6) .--------------------------------------------
(1) أصول الكافي: 1/181.
(2) «حصائل الفكر» : ص35.
(3) «الكافي» : (1/333) .
(4) «الكافي» : (1/333) .
(5) المصدر السابق: (1/333) .
(6) «كشف الغطا» لآيتهم جعفر النجفي: ص 13، ويبدو أَن هذا التحديد غير متفق عليه بينهم؛ ففي «تنقيح المقال» لشيخهم الممقاني رد لهذا التحديد حيث قال: (وما قيل إِن مدة الغيبة أربع وسبعون سنة اشتباه بلا شبهة إلا أن يحسبها من سنة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
وآخر هؤلاء النواب الأربعة هو «السيمري» ، وقد طور فكرة الغيبة: فبدلاً من أن تكون بيد واحد من الشيعة يزعم أنه يلتقي بالإِمام مباشرة أَعلن انقطاع الصلة المباشرة بالمهدي وقال: كل مجتهد شيعي هو نائب عن الإمام وأَخرج توقيعاً يقول: (أما الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إِلى رواة حديثنا، فإِنهم حجتي عليكم وأَنا حجة الله) (1) .
وما ندري على وجه التأكيد لم قام السيمري بإعلان هذا "الانقطاع المباشر" مع الإِمام؟
قد يكون هذا من أَجل المحافظة على كيان فكرة الغيبة من الانهيار، فقد كثر المتنافسون على دعوى النيابة عن المهدي (2) لما في ذلك من مكاسب مادية كبيرة وقام البعض منهم بفضح الآخر، فمثلاً يقول "الشلمغاني" (3) - وهو أَحد مدعي النيابة عن المهدي الذين لا تعترف بهم الاثني عشرية - (ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح "النائب الثالث للمهدي عند الاثني عشرية" إِلا--------------------------------------------
= الولادة - أي ولادة منتظرهم المزعومة - ثم ذكر أن: مدتها ثمان أو تسع وستون سنة إلا شهراً) «تنقيح المقال» : (1/189) . وفي كتاب «تاريخ الغيبة الصغرى» أَن مدتها سبعون سنة. محمد باقر الصدر: «تاريخ الغيبة» : ص345.
(1) «الكافي» بشرحه «مرآة العقول» : (4/55) ، «إكمال الدين» : ص 451.
(2) انظر «البحار» ، باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية والسفارة كذباًُ وافتراء: (51/267-368) ، الطوسي: «الغيبة» : ص213.
(3) محمد بن علي بن أَبي العزاقر الشلمغاني، ممن ادعى النيابة عن مهدي الروافض، ونسبت له مقالات ضالة كالقول بالتناسخ، وقال الطوسي: إِن له حكايات قبيحة وأُمور فظيعة ننزه كتابنا عن ذكرها. وقتل سنة 323. الطوسي: «الغيبة» ، وفي «الكامل» ، و «البداية والنهاية» أَنه قتل سنة 322هـ. انظر: «البداية والنهاية» : (11/179) ، «الكامل» : (8/290) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، فلقد كنا نتهارش على هذا الأَمر كما تتهارش الكلاب على الجيف) (1) .
يقول - أَحمد الكسروي معقباً على هذا القول -: (ولقد صدق فيما قال؛ فإِن التخاصم لم يكن إِلا لأَجل الأَموال، كان الرجل يجمع المال ويطمع فيه فيدعي البابية لكيلا يسلمه إِلى آخر) (2) .
ولقد كانت مسألة "غيبة الإِمام" - وهي من أَركان المذهب الشيعي - من المسائل التي حيرت كثيراً من الشيعة لشكهم في أَمره وطول غيبته، وانقطاع أَخباره.
يقول ابن بابويه القمي: (رجعت إلى نيسابور، وأقمت فيها فوجدت أَكثر المختلفين عليَّ من الشيعة قد حيرتهم الغيبة، وقد دخلت عليهم في أَمر القائم عليه السلام الشبهة) (3) .
وهذا الشك في أَمر منتظرهم في عصر ابن بابويه (ت 381) ، فكيف يكون الآن بعد مضي هذه القرون الطويلة؟!
ذلك أَن الأَسباب التي يذكرها الشيعة علة لغيبته لا يقتنع بها عاقل؛ فالشيعة يعللون سبب غيبته بأَنه "يخاف القتل" (4) ، مع أَنهم يقولون بأَن الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إِلا باختيار منهم (5) ، فكيف يحتجب خوفاً وأمر الموت بيده؟!! ثم لماذا لم يقتل--------------------------------------------
(1) «الغيبة» الطوسي: ص241.
(2) «التشيع والشيعة» : ص 33.
(3) «إكمال الدين» : ص 2.
(4) الكليني: «الكافي» حيث ذكر عدة أحاديث لهم تفيد ذلك: (1/337، 338، 340) ، وانظر: الطوسي: «الغيبة» : ص 199، وانظر: أَبو طالب التبريزي: «المهدي» : ص 118.
(5) هذا من أَبواب «الكافي» : (1/258) - كما مر -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
واحد من هؤلاء النواب الأَربعة الذين يزعمون الاتصال به مباشرة وهم ليسوا كالإِمام لا يموتون إِلا باختيار منهم؟. ثم لم يظهر حين تولى الشيعة الحكم باسمه وأصبحت لهم السلطة؟!
يقول الكسروي: (إِذا كان منتظرهم قد اختفى لخوفه على نفسه، فلِمَ لم يظهر عندما استولى آل بويه الشيعيون على بغداد، وصيروا خلفاء بني العباس طوع أمرهم؟ فلم لم يظهر عندما قام الشاه إِسماعيل الصفوي وأجرى من دماء السنيين أَنهاراً؟ فلم لم يظهر عندما كان كريمخان الزندي ـ وهو من أكابر سلاطين إيران ـ يضرب على السكة اسم إِمامكم «صاحب الزمان» ويعد نفسه وكيلاً عنه؟ وبعد فلم لا يظهر اليوم وقد كمل عدد الشيعيين ستين مليوناً وأَكثرهم من منتظريه؟! (1) .
ولو كان الكسروي حيّاً لقال - ولم لم يظهر وقد قامت دولة "الخميني" الذي يزعم النيابة عن المعصوم في كل شيء؟!!
وقد أَلّف علماء الشيعة مؤلفات كثيرة في موضوع "الغيبة" (2) ، وزعم بعض علمائهم أَنه على صلة مباشرة بالمهدي كما مر، وادعوا أن من كتب رقعة وأَرسلها بطريقة معينة ودعاء معين (3) فإِنها تصل للمهدي، وما كل ذلك إِلا لإقناع قومهم بهذه "العقيدة"، وبدأوا يسمون هذه العقيدة بالمهدية، ويدعون أَنها مسألة مجمع عليها بين السنّة والشيعة لأن الجميع يؤمنون بالمهدي (4) . وعظموا من أمر هذه العقيدة وبالغوا--------------------------------------------
(1) «التشيع والشيعة» : ص 42.
(2) وفي «الذريعة إِلى تصانيف الشيعة» ذكر 54 كتاباً لشيوخهم في الغيبة «الذريعة» : (16/ 74-84) ، وانظر: مقدمة «إِكمال الدين» لمحمد مهدي السيد حسن الموسوي وقد ذكر 36 كتاباً أُلّفت عندهم في موضوع "الغيبة".
(3) سيأتي ذكرها في مبحث آراء دعاة التقريب في مسألة الغيبة.
(4) يختلف اعتقاد أَهل السنة في المهدي عن اعتقاد الشيعة من وجوه كثيرة، فعقيدة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
- كعادتهم - فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن منتظرهم: (من أنكر القائم من ولدي فقد أَنكرني) (1) ، وأَن جعفر الصادق سئل عمن أَقر بالأئمة جميعاً وجحد الآخر - أي الإمام الغائب - فقال: كمن أَقر بعيسى وجحد محمداً أَو أَقر بمحمد وجحد عيسى، نعوذ بالله من جحد حجة من حججه (2) ، وقال ابن بابويه القمي: (ومثل من أنكر القائم عليه السلام في غيبته مثل إبليس في امتناعه عن السجود لآدم) (3) .
وأن من انتظر خروج هذا القائم فهو (كالمتشحط في دمه في سبيل الله) (4) وهو كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) .
وقال لطف الله الصافي (6) : (والأخبار الواردة في فضيلة الانتظار كثيرة متواترة) (7) .--------------------------------------------
= المهدي عند الشيعة من أصول دينهم كما رأينا ومن جحد المهدي كمن جحد نبياً من الأنبياء، بينما هي عند السنّة ليست من العقائد الأساسية، وينظرون إِلى المهدي على أَن خبره من الأَخبار الكثيرة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحداث آخر الزمان، وقد أَنكر ثبوته بعضهم كابن خلدون ولم يكفره أحد من السّنّة.
ثم إِن الشيعة يؤخرون تطبيق بعض أحكام الشريعة إِلى حين خروجه كتركهم صلاة الجمعة والبدء بالجهاد إِلخ.. بخلاف السنّة.
وتزعم الشيعة أَن عنده القرآن الكامل، ومصحف فاطمة إلخ ولا شيء من ذلك عند السنّة، ثم هم يختلفون مع السنّة في اسمه، وفي وصفه خلافاً كثيراً لا مجال لذكره..
(1) «إكمال الدين» : ص 390.
(2) محمد إبراهيم النعماني: «الغيبة» : ص55.
(3) «إكمال الدين» : ص 13.
(4) انظر: «منتخب الأثر» لطف الله الصافي: ص 498.
(5) المصدر السابق: ص 498.
(6) من علماء الشيعة الإيرانيين - معاصر - مقيم في قم. من كتبه: مع الخطيب في خطوطه العريضة وغيره.
(7) «منتخب الأثر» : حاشية: 499.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
وانتظار خروجه من غيبته من أصول الدين عندهم في «الكافي» عن أبي جعفر أنه قال لمن سأله عن دينه الذي يدين الله به: (والله لأعطينك ديني ودين آبائي الذي ندين الله به، شهادة أن لا إله إلا الله، وأَنّ محمداً رسول الله.. وانتظار قائمنا) (1) .
ولهذا ظل الشيعة إلى أواخر القرن الرابع عشر الميلادي الذي صنف فيه ابن خلدون تاريخه الكبير يجتمعون في كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب سرداب سامراء (2) فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم، ثم ينفضون كل منهم إلى بيته بعد طول الانتظار وهم يشعرون بخيبة الأمل والحزن (3) .
وكان هذا الانتظار مثار سخرية الساخرين حتى قيل:
ما آن للسرداب أن يلد الذي … كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم … ثلثتم العنقاء والغيلانا (4)
ومع ذلك فإن نصوص الشيعة تدعو كل شيعي منذ أكثر من أحد عشر قرناً إلى الآن إلى أن لا يبايع لخليفة من خلفاء المسلمين إلا تقية، وإنما البيعة لهذا المنتظر وعليه أن يجدد البيعة له في اعتقاده وقوله وأدعيته.--------------------------------------------
(1) «الكافي» عن «منتخب الأثر» : ص499.
(2) سامراء - لغة في سر من رأى، مدينة بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة. وبها السرداب المعروف في جامعها الذي تزعم الشيعة أن مهديهم يخرج منه.. «معجم البلدان» : (3/173) ، وانظر: في وصف هذا السرداب: مجلة لغة العرب، ماذا يرى في سامراء؟، كاظم الدجيلي المجلد الأول ص 144 وما بعدها.
(3) أمير علي - شيعي معاصر - «روح الإسلام» : (1/210) ، وانظر: «مقدمة ابن خلدون» : (2/531-532) .
(4) انظر: «الصواعق المحرقة» : ص 168.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
فمن أَدعيتهم اليومية الخاصة بصاحب الأمر دعاء يسمونه "دعاء العهد" وفيه: (اللهم إني أُجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهداً أو عقداً أو بيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبداً..) (1) .
وفي دعاء يومي آخر لصاحب الأمر يقول: (اللهم هذه بيعة له في عنقي إلى يوم القيامة) .
قال المجلسي: (..ويصفق بيده اليمنى على اليسرى كتصفيق البيعة) .
ومعظم الشيعة لا يقيمون صلاة الجمعة في زمن الغيبة ويقولون: (الجمعة والحكومة لإمام المسلمين) (2) .
وإمام المسلمين عندهم من أكثر من أحد عشر قرناً هو هذا "المنتظر"، فهم يعطلون فريضة من فرائض الله بسبب هذه الدعوى الغريبة (3) .--------------------------------------------
(1) «مفتاح الجنان» : عباس القمي: ص 538- 539.
(2) «مفتاح الكرامة» : كتاب الصلاة: (2/69) .
(3) ومعظم الشيعة إلى اليوم لا يقيمون صلاة الجمعة، يقول كاظم الكفائي - وهو من علماء الشيعة المعاصرين -: (في العراق الآن الشيعة لا يصلون الجمعة إِلا الشيخ الخالصي في المسجد الصفوي في الصحن الكاظمي) .. حديث لكاظم الكفائي كتبه بخطه ونشره د. علي السالوس في كتابه: «فقه الشيعة» . هامش: ص 203.
وحينما سأل أفراد الشيعة كبير مشايخهم وهو محسن الحكيم عن دليلهم في شرطية وجوب الإمام لصلاة الجمعة كان جوابه بأن لا يسأل هذا السؤال. ثم إن بعض علماء الشيعة يقول بوجوب صلاة الجمعة ولا يقيمها. انظر: «نص الكتاب ومتواتر الأخبار على وجوب الجمعة في جميع الأعصار» : محمد عبد الرضا الأسدي: ص 24، 27-28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
ويزعمون أن مهديهم هذا يغير من شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي «البحار» للمجلسي: (ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم..) (1) ، (وأنه يحكم بحكم سليمان، وداود، وآل داود لا يسأل الناس بينه) (2) (وأنه يحكم بينهم مرة بحكم آدم ومرة بحكم داود ومرة بقضاء إبراهيم وفي كل واحد منها يعارضه بعض أصحابه.. فيضرب أعناقهم ثم يقضي الرابعة بقضاء محمد فلا ينكر أحد عليه) (3) ، (وأن القائم إذا خرج قتل ذراري قتلة الحسين بفعال آبائهم) (4) ، ويقولون إن منتظرهم: (يسير في العرب بما في الجفر الأحمر - وهو قتلهم) (5) ، (وإنه يقتل المولّي ويجهز على الجريح) (6) .
ويعترفون بأن ذلك خلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي والحسن، ففي «البحار» : (أن عليّاً والحسن يسيران بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بعث رحمة للعالمين، وأن القائم بعث نقمة على الظالمين) (7) ، ومقتضى هذا - عندهم - أنه لا يسير سيرتهم.
(وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين) (8) .
ويذكرون أن "مهديهم" يقوم بعملية هدم وتخريب في الحرمين--------------------------------------------
(1) «البحار» : (52/349) .
(2) «البحار» : (52/319- 320) .
(3) «البحار» : (52/389) .
(4) «البحار» : (52/313) .
(5) «البحار» : (52/313، 318) .
(6) «البحار» : (52/353) .
(7) المجلسي: «البحار» : (52/314) .
(8) الفضل بن الحسن الطبرسي: «أعلام الورى» : ص 431، «البحار» : (52/152) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
الشريفين، ففي الغيبة (أن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أساسه، ويرد البيت إلى موضعه وأقامه على أساسه - هكذا -..) (1) .
ويعترفون بأن "منتظرهم" يحاول أن يصرف الناس عن هذا القرآن ويخرج لهم قرآناً يزعم أنه هو القرآن الكامل الذي أُنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر نقل ذلك عنهم (2) .
كما أنهم يدعون أن عند مهديهم مصحف فاطمة، والكتب السماوية السابقة، والجفر، والجامعة وغيرها من العلوم التي يزعمون أن "القائم" ورثها عن الأئمة (3) - كما سلف -.
ومن العجب أنهم كانوا يؤقتون خروجه في أول الأمر بوقت معين، ففي «الكافي» : (أن علياً - كما يزعمون - سئل: كم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام، أو ستة أشهر أو ست سنين..) (4) .
وهذا التوقيت القريب - فيما يبدو - لأجل إقناع شيعتهم بهذه الدعوى في مبدأ نشأتها حتى تشب ويصلب عودها ويكثر مصدقها.
ثم أعلنوا - بعد ذلك - أنه لا وقت معيناً لخروجه، وذلك بعد أن طال بهم الانتظار واستبدت بهم الحيرة، جاء في «الكافي» : (كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لا نؤقت) (5) .--------------------------------------------
(1) الطوسي: «الغيبة» : ص 282، وانظر المجلسي: «البحار» : (52/338) .
(2) انظر: ص 202 - 203 من هذا البحث.
(3) انظر: ص 246 وما بعدها، ص 225 وما بعدها من هذا البحث.
(4) «الكافي» : (1/338) ، وانظر: الطوسي: «الغيبة» : ص 263.
(5) «الكافي» ، كتاب الحجة، باب كراهة التوقيت: (1/368) ، انظر: الطوسي: «الغيبة» : ص 262، وانظر: «نور الثقلين» : (2/107) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
وقد نقلت لنا كتب الفرق أقوالهم المختلفة، وآراءهم المضطربة في شأن الغيبة، فكل يتبع إماماً ويدعي غيبته، وكل يقول برأي ويزعم أحقيته (1) .
وقال الشهرستاني بعد أن نقل خلافهم في ذلك: (ومع اختلافكم هذا كيف يصح لكم دعوى الغيبة؟..) (2) .
ولا شك أن هذا "الأمر" لو كان من عند الله لم يكن ليظهر على هذا الاضطراب والاختلاف والحيرة..
وإذا سألتهم عن مدة الغيبة كيف تعقل؟ إذ كيف يمكن أن يحيا إنسان هذه القرون المتطاولة؟!
قالوا: أليس الخضر يعيش في الدنيا من آلاف السنين.
ومع أن القول الصحيح أن "الخضر" ليس بحي (3) ، فإن حجتهم داحضة فالخضر ليس مكلفاً كما أنه ليس مسؤولاً عن هداية أُمة أو جماعة، وإمامكم هو المسؤول عندكم عن المسلمين جميعاً - على ما تهرفون -!!!
7- معتقدهم في الصحابة:
في كتب الشيعة الأساسية سب وطعن ولعن وتكفير للصحابة رضوان الله عليهم إلا قليلاً منهم لا يتجاوز الثلاثة في معظم--------------------------------------------
(1) راجع: الشهرستاني: «الملل والنحل» : (1/170- 172) ، وانظر: القمي: «المقالات والفرق» : ص 102 وما بعدها.
(2) «الملل والنحل» : (1/172) .
(3) انظر: «منهاج السنة» : (1/28) الطبعة الأميرية، ابن القيم: «المنار المنيف» : ص 67- 76، ابن كثير: «البداية والنهاية» : (1/325- 337) ، ابن حجر: «فتح الباري» : (6/309- 312) ، «الإصابة» : (2/286- 335) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
الروايات، وتتناول نصوص السب والتكفير كثيراً من آحادهم على سبيل التعيين، ويخصون الخلفاء الثلاثة بالنصيب الأوفى من ذلك.
وتتضمن صفحات كتب الشيعة المعتمدة أخبار صراعات وعداوات بين علي وفاطمة من جهة وبين سائر الصحابة من جهة أخرى، وفي مقدمة الصحب الخليفتان الراشدان.
ولو أخذنا ننقل ما وجدنا من هذا "الغثاء" لاستغرق مئات الصفحات، وكل هذه الصفحات السوداء تذكي العداوة، وتوري نيران الحقد وتزرع الفرقة، والهدف منها صرف الأمة عن شريعة نبيها بالطعن في الطريق الأول الناقل لها، وإبطال التواتر في نقل دين الإسلام.
وفيما يلي أمثلة لهذا من كتبهم المعتمدة.
هناك روايات كثيرة في كتبهم المعتمدة تقول، إن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة، وتزيد بعض الروايات آخرين رجعوا عن ردتهم، إلا أن المجموع لا يتجاوز السبعة في كل الروايات، وهذا الحكم بردة الصحابة رضوان الله عليهم الذين أثنى عليهم ورسوله وسجل التاريخ مآثرهم بمداد من نور ولم تشهد الدنيا إلى يومنا مجتمعاً كمجتمعهم - رضوان الله عليهم - هذا الحكم بردتهم إلا ثلاثة ورد في كثير من كتب الشيعة المعتمدة مثل: «الكافي» (1) ، و «البحار» (2) ، و «كتاب سليم بن قيس» (3) و «الاختصاص» (4) ، و «رجال الكشي» (5) ،--------------------------------------------
(1) انظر: الكليني: «الكافي» : (2/244) ، (2/224) .
(2) انظر: المجلسي: «البحار» : (22/345، 351، 352، 440) .
(3) انظر: كتاب: «سليم بن قيس» : ص 74- 75.
(4) انظر: المفيد: «الاختصاص» : ص 4- 5.
(5) «رجال الكشي» : ص 6، 7، 8، 9، 11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
وفي «تفسير العياشي» (1) ، و «البرهان» (2) ، و «الصافي» (3) ، و «تفسير نور الثقلين» (4) وغيرها وما في هذه الكتب إنما هو أحاديث عن معصوميهم فيما يزعمون.
أما كلام علمائهم في الطعن في ذلك الجيل القرآني الفريد فهو قد سود معظم كتبهم، ونحن لا نحاول أن نستشهد بهم كثيراً فهم يزعمون أنه لا حجة إلا في كلام معصوميهم، وغرضنا هنا التثبت في نقل مذهبهم.
روى "ثقتهم" الكليني في «الكافي» عن حمران بن أعين قال: (قلت لأبي جعفر "ع": جعلت فداك، ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها (5) ! فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة..) (6) .
وفي روايات أخرى لهم تعيين لهؤلاء الثلاثة:
فعن أبي جعفر "ع" كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف الناس بعد يسير..) (7) .--------------------------------------------
(1) «تفسير العياشي» : (1/199) .
(2) هاشم البحراني: «البرهان» : (1/319) .
(3) محسن الكاشاني: «الصافي» : (1/305) وما بعدها.
(4) الحويزيني: «نور الثقلين» : (1/396) وما بعدها.
(5) يعني أنها قلة شاذة بالنسبة لأهل السنّة.
(6) «الكافي» ، كتاب الإيمان والكفر، باب في قلة عدد المؤمنين: (2/244) ، وانظر: «رجال الكشي» : ص 7، وانظر: «البحار» : (22/345) .
(7) «الكافي» ، كتاب الروضة: (12/321- 322) (مع شرح جامع للمازندراني) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
وهؤلاء الذين عرفوا، عددهم أربعة ليصبح مجموع الذين نجوا من الردة - في كتب الشيعة - سبعة، ففي رجال الكشي عن أبي جعفر قال: (ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، قال: قلت: فعمار؟ قال: جاض جيضة (1) ، ثم رجع، ثم قال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد. فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض، وهو هكذا فلبب (2) ووجئت (3) عنقه حتى تركت كالسلقة، فمر به أمير المؤمنين "ع" فقال له: يا أبا عبد الله هذا من ذاك فبايِعْ، فبايَع، وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين "ع" بالسكوت - ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم ـ فأبى إلا أن يتكلم، فمر به عثمان فأمر به - كذا - ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري، وأبو عمرة، وشتيرة وكانوا سبعة فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين "ع" إلا هؤلاء السبعة) (4) .
حتى هؤلاء الثلاثة الذين نجوا من الردة لم ينجوا من السب والقدح في كتب الشيعة؛ ففي «رجال الكشي» .. قال أمير المؤمنين - علي -: (يا أبا ذر إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت: رحم الله قاتل سلمان) (5) .
وعن جعفر عن أبيه "ع" قال: ذكرت التقيّة يوماً عند علي "ع" فقال: (لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله..) (6) .--------------------------------------------
(1) جاض عنه يجيض: جاد وعدل.
(2) لببه: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره.
(3) وجأ يجأ: ضربه باليد والسكين.
(4) «رجال الكشي» : (ص 11- 12) .
(5) المصدر السابق: ص 15.
(6) المصدر السابق: ص 17.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله "ع" يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا سلمان: لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد: لو عرض علمك على سلمان لكفر) (1) .
ثم إن هذه الروايات التي تحكم بالردة على ذلك المجتمع المثالي الفريد ولا تستثني منه سوى ثلاثة أو أربعة أو سبعة على الأكثر - هذه الروايات ليس فيها لأهل البيت ذكر، فالحكم بالردة في هذه النصوص شامل للصحابة من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجاته أمهات المؤمنين ومن غيرهم، فهي تتناول الصحب والآل مع أن واضعها يزعم التشيع لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل هذا إلا دليل على أن التشيع إنما هو ستار لتنفيذ أغراض خبيثة ضد الإسلام وأهله؟.
فعلي، والحسن، والحسين، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس وآل علي وزوجاته صلى الله عليه وسلم أُمهات المؤمنين ليس لهم ذكر في هذه الروايات، إلا أن هناك رواية عندهم تذكر عليّاً وتنسى الباقين، فعن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر "ع" قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قُبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد، وسلمان، وأبو ذر. فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة) (2) .
أما نصوصهم التي تتناول كبار الصحابة وخيارهم على وجه التعيين فهي كثيرة، ولخير هذه الأمة بعد نبيها - كما شهد بذلك أخوهم--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 11.
(2) انظر: «تفسير العياشي» : (1/199) ، «البرهان» : (1/319) ، «الصافي» : (1/305) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
علي رضي الله عنه لهما النصيب الأكبر من هذه الزندقة الحاقدة، ففي «الكافي» : (ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم:
من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماماً من الله، ومن زعم أن لهما - يعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في الإسلام نصيباً) (1) .
وفي «روضة الكافي» (أن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (2) .
وقال شيخهم نعمة الله الجزائري: (قد وردت في روايات الخاصة - يعني شيعته - أن الشيطان يغل بسبعين غلاً من حديد جهنم ويساق إلى المحشر فينظر ويرى رجلاً أمامه يقوده ملائكة العذاب وفي عنقه مائة وعشرون غلاً من أغلال جهنم، فيدنو الشيطان إليه ويقول: ما فعل الشقي حتى زاد علي في العذاب وأنا أغويت الخلق وأوردتهم موارد الهلاك؟، فيقول عمر للشيطان: ما فعلت شيئاً سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب) (3) .
وقال هذا "النقمة" معقباً على هذه الرواية: (والظاهر أنه - يعني عمر رضي الله عنه قد استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والنفاق واستيلاء أهل الجور والظلم إنما هو من فعلته هذه) (4) .--------------------------------------------
(1) مضى تخريج هذا "النص" من كتبهم ص 314.
(2) «الكافي» ، كتاب الروضة: (12/323) (ضمن كتاب شرح جامع للمازندراني) .
(3) (4) «الأنوار النعمانية» : (1/81- 82) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
تلك نظرة من يزعم التشيع لعلي في عمر الذي قال فيه أخوه علي: «ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك..» (1) .
وقال هذا "النقمة" - في أبي بكر (-: (نقل في الأخبار - أخبار شيعته - أن الخليفة الأول قد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وصنمه الذي كان يعبده زمن الجاهلية معلق بخيط في عنقه ساتره بثيابه وكان يسجد - ويقصد أن سجوده لذلك الصنم - إلى أن مات النبي صلى الله عليه وسلم فأظهروا - كذا - ما كان في قلوبهم) (2) .
انظر كيف بلغ الحقد والعداء بهؤلاء الذين لبسوا ثوب التشيع لآل البيت زوراً وبهتاناً ضد رواد الإسلام، ومن أقاموا دولة الإسلام وفتحوا ديار هؤلاء المجوس ونشروا الإسلام بينهم، وأطفأوا نار المجوسية والوثنية في بلادهم، وإذا كان هذا مبلغ حقدهم ومقدار سبهم لمن رضي الله عنهم وتواتر الثناء عليهم في كتاب الله وسنّة نبيه وقد واراهم التراب من قرون، فكيف يكون مستوى حقدهم وتآمرهم على المسلمين الآخرين؟!
كما قال بعض السلف: «لا يغل قلب أحد على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كان قلبه على المسلمين أغل» (3) .
كما تطاولوا بالسب والتكفير على كثير من خيار الصحابة غير--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر: (7/41) (مع شرحه فتح الباري) .
(2) «الأنوار النعمانية» : (2/111) .
(3) «الإبانة» لابن بطة: ص 41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
الشيخين أمثال ذي النورين عثمان بن عفان (1) ، وأنس بن مالك (2) والبراء بن عازب (3) ، ولم يكتف الشيعة بذلك بل طعنوا في آل النبي وأقربائه، في عم النبي العباس (4) وفي ابنه حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس (5) وفي بعض زوجاته (عائشة (6) رضي الله عنها.
وظاهرة التكفير والسب عند الشيعة لا تخص جيل الصحابة - كما قدمنا - لكنهم يركزون على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجه خاص باعتبار أنهم نقلة الشريعة السماوية، وإلا فهم مثلاً يكفرون جميع الناس بعد مقتل الحسين إلا ثلاثة (7) ، تقول كتب الشيعة إن الناس ارتدوا بعد الحسين إلا ثلاثة، ويطعنون في كل من أنكر إمامة "الاثني عشر" ولو كان من أهل البيت وأولاد فاطمة (8) ، هذا مع أن علياً (لم يكفر حتى من حاربه من أهل الشام وغيرهم، فقد قال - كما يرويه إمام الشيعة الشريف الرضي في نهج البلاغة - قال في كتابه إلى أهل الأمصار - يذكر فيه--------------------------------------------
(1) انظر: «رجال الكشي» : ص 59، 60، «تفسير العياشي» : جـ1 ص 148، 181، جـ2 ص 116، «البرهان» : (1/254، 476) .
(2) «رجال الكشي» : ص 45.
(3) المصدر السابق: ص 45.
(4) «رجال الكشي» : ص 53، 55، 56، «تفسير العياشي» : (2/305، 337) .
(5) «رجال الكشي» : ص 60، وفي «الكافي» : (1/247) تكفير لابن عباس (، وأنه سخيف العقل جاهل إلخ.
(6) انظر: «رجال الكشي» : ص 57- 60، «الكافي» : (1/300) ، «البحار» : (53/90) .
(7) «أصول الكافي» : (2/380) ، «رجال الكشي» : ص 133.
(8) الكليني: «الكافي» : (1/372) ، وانظر: المجلسي: «البحار» : (25/112- 114) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
ما جرى بينه وبين أهل صفين -: (وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله، والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء) (1) .
وقد أنكر على من يسب معاوية ومن معه فقال - كما في نهج البلاغة أيضاً ـ:
(إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم أحقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم..) (2) .
فهذا السب والتكفير لم يكن من هدي علي باعتراف الكتاب الأول عند الشيعة.
ولقد وضعت أيدينا كتب الشيعة نفسها على مؤسس هذا السب والطعن لأكرم خلق الله بعد النبيين، فقالت: إنه عبد الله بن سبأ لأنه هو (أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وادعى أن علياً (أمره بذلك) (3) .
والشيعة - هي تنال من أشرف الخلق بعد الرسل والنبيين - نراها--------------------------------------------
(1) «نهج البلاغة» : ص 448.
(2) المصدر السابق: ص 323.
(3) القمي: «المقالات والفرق» : ص 20، وانظر: النوبختي: «فرق الشيعة» : ص 19- 20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
تدافع عن المرتدين كأصحاب مسيلمة (1) ، والزنادقة: كالمختار (2) ، والنصير الطوسي (3) ، بل إنهم يلقبون (أبا لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بـ "أبابا شجاع الدين") (4) .
هذه كتب الشيعة تثني على أقزام التاريخ وحثالة البشر وأعداء الإسلام، وتسب وتطعن وتكفر خيار الأمة وروادها.
ولا شك أن الطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو طعن في دين الله وشرعه، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنّة كفار أو فسّاق وأن هذه الآية التي هي: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) (5) وخيرها هو القرن--------------------------------------------
(1) انظر: عبد الله العلايلي، الإمام الحسين، مقدمة الطبعة الثانية: ص3، 4، 19. وراجع «المنتقى» : ص 271- 273.
(2) انظر: ابن إدريس: «السرائر» : ص 475، وانظر: حسين البرقي: «تاريخ الكوفة» : ص 62.
(3) انظر: الخوانساري: «روضات الجنات» : (6/300، 301) ، وانظر: الخميني: «الحكومة الإسلامية» : ص 128.
وقد قال ابن القيم رحمه الله عن هذا الطوسي - الذي تثني عليه كتب الشيعة -: نصير الشرك والكفر، الملحد وزير الملاحدة، النصير الطوسي وزير هولاكو. ثم تحدث عن آرائه الملحدة ومؤامراته ضد المسلمين.. انظر: «إغاثة اللهفان» : (2/263) .
(4) عباس القمي: «الكنى والألقاب» : (2/55) .
(5) من الآية 110 من سورة آل عمران.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)