المحور الثالث:
وهو الاعتراف بأن هناك روايات في هذا كالروايات التي تزعم حذف أسماء الأئمة ونحو ذلك ولكن هذه من قبيل التفسير وليست من القرآن. يقول محمد حسين الطباطبائي: (المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم عليهم السلام كذا نزل هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل) (1) .
المناقشة:
هذا الرأي عند تطبيقه على روايات الشيعة نراه لا يتلاءم مع كثير من تلك الروايات، فقد ورد في رواياتهم "المفتراة" أن القرآن العظيم قد شابه تغيير في ألفاظه وكلماته، مثل ما يروونه عن علي رضي الله عنه زوراً وبهتاناً أنه قال: (وأما ما حُرّف من كتاب الله فقوله: (كنتم خير "أئمة" أخرجت للناس) .. فخرفت إلى خير أمة، ومنهم الزناة واللاّطة والسراق وقطاع الطريق والظلمة وشراب الخمر والمضيعون لفرائض الله تعالى والعادلون عن حدوده، أفترى الله تعالى مدح من هذه صفته؟) (2) .
ومنه قوله تعالى في سورة النحل: (أن تكون أمة هي أربى من أئمة) فجعلوها أمة.. وقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أئمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) ومعنى وسطاً بين الرسول وبين الناس، فحرفوها وجعلوها أمة.--------------------------------------------
(1) «الميزان في تفسير القرآن» : (جـ12/ص 108) .
(2) «يعنون الصحابة - لأن القرآن العظيم اثني عليهم، ودين الشيعة يقوم على سبهم، فطعنوا في كتاب الله لهذا السبب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)
ومثله في سورة عم: (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابياً) فحرفوها وقالوا: تراباً، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكثر من مخاطبتي بأبي تراب ومثل هذا كثير (1) . فهل هذه الرواية - وأمثالها كثير - تنسجم مع تأويلهم بها بأنها من قبيل التفسير؟ لا شك أن هذا مخرج غير سليم، والموقف الصحيح هو ردها ورد مرويات من اعتقدها..
المحور الرابع:
وهو الاعتراف بأن هناك روايات وكتب للشيعة في إثبات تحريف القرآن، ولكن المقصود بالتحريف هنا.. النقص..!!!
يقول شيخهم - المعاصر - أغابزرك الطهراني في كتابه «الذريعة» إلى تصانيف الشيعة ـ بعد ذكره لما ألفه الشيعة من مؤلفات لتأييد هذه الفرية ـ يقول: (.. وتحرير هذا البحث على ما ذكره السيد المفيد قدس سره هو أنه هل لهذا القرآن ـ الذي هو كتاب الإسلام وهو الموجود بين الدفتين ـ بقية؟ أم ليست له بقية؟ فالنفي والإثبات متوجهان إلى البقية التي هي غير القرآن الموجود بين الدفتين، أم لم ينزل شيء آخر غير ما بينهما؟ فمحل هذا الخلاف إنزال وحي آخر وعدمه، لكن عبروا قديماً عن الإنزال وعدمه بالتحريف وعدمه من باب التعبير عن الشيء بلوازمه، فإن لازم نزول وحي لم يوجد فيما بين أيدينا أن يكون ذلك المنزل متروكاً ومحذوفاً ومسقطاً ومنقصاً، واللفظ الكاشف بمعناه اللغوي عن جميع تلك اللوازم هو التحريف.. فعدلوا عن دعوى ثبوت الإنزال وعدمه إلى دعوى تحقق التحريف،--------------------------------------------
(1) «البحار» : (93/ص 26، 27، 28) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)
أي الأخذ بالجانب وعدمه، ثم قال: فظهر أن عنوان البحث قديماً بتحريف الكتاب بغير بيان لم يقع في محله، وكان الأولى أن يُعَنْوَن المبحث بتنقيص الوحي، أو يصرح بنزول وحي آخر وعدمه حتى لا يتمكن الكفار من التمويه على ضعفاء العقول بأن في كتاب الإسلام تحريفاً باعتراف طائفة من المسلمين) (1) .
المناقشة:
هذا هو دفاع عالم الشيعة عن كتاب الله سبحانه وهو تأكيد "التحريف" والطعن في كتاب الله بما يشبه الدفاع. (كبرت كلمة تخرج من أفواههم (، ولا يستغرب الشيء من معدنه فهذا الطهراني: هو تلميذ صاحب «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» وهو الذي أراد خداع جمهور المسلمين بزعمه أن مؤلف «فصل الخطاب» شافهه بأنه أراد الدفاع عن القرآن وإنما أخطأ في العنوان، فهو يحاول أن يتستر على معتقد شيخه الباطل بأساليب من المكر والمراوغة، وها هو ذا ينكشف بهذا "الدفاع"، فهو يزعم أن للقرآن بقية، وأن للوحي الإلهي تكملة وأن الأولى أن يعنون بدل التحريف بعنوان "نقص القرآن" أو نزول وحي آخر - ويزعم أن في هذا دفاعاً عن القرآن أمام الأعداء، هذا هو مبلغ دفاعه عن القرآن والإسلام. سبحانك هذا بهتان عظيم، أما مسألة دعواهم نزول وحي آخر فلهم فيها مزاعم كثيرة كما رأينا ذلك في مبحث "دعواهم تنزل كتب إلهية بعد القرآن".--------------------------------------------
(1) «الذريعة» : (3/313- 314) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
المحور الخامس:
وهو أنهم يقولون بأن هذا القرآن محفوظ لكن لدينا قرآناً آخر عند إمامنا المنتظر..
وفي كتاب «البيان» للخوئي أن هذا المعنى متفق عليه بينهم (1) وفي كتاب «الإسلام على ضوء التشيع» لمن يلقبونه بالحجة آية الله العظمى الإمام الخراساني.. نجد هذا القول: (نحن معاشر الشيعة نعتقد بأن هذا القرآن الذي بأيدينا الجامع بين الدفتين - كذا يعني المجموع - هو الذي أنزله الله تعالى على قلب خاتم الأنبياء (من غير أن يدخله شيء بالنقص أو بالزيادة، كيف وقد كفّل - كذا - الشارع بنفسه تعالى من كل شين: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (؟.
على أننا معاشر الشيعة "الاثني عشرية" نعترف بأن هناك قرآناً كتبه الإمام علي رضي الله عنه بيده الشريفة، بعد أن فرغ من كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنفيذ وصاياه، فجاء به إلى المسجد النبوي فنبذه الفاروق عمر بن الخطاب قائلاً للمسلمين: حسبنا كتاب الله وعندكم القرآن، فرده الإمام علي إلى بيته، ولم يزل كل إمام يحتفظ عليه كوديعة إلهية إلى أن ظل محفوظاً عند الإمام المهدي القائم المنتظر، عجل الله تعالى فرجنا بظهوره) (2) .--------------------------------------------
(1) الخوئي: «البيان» : ص 223.
(2) الخراساني: «الإسلام على ضوء التشيع» : ص 204.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)
المناقشة:
هذه دعوى "وجود" قرآن آخر غير كتاب الله، وهو وديعة إلهية - كما يدعي - وقد رده عمر.
ما الحاجة لوجود قرآن والله يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكن الإسلام ديناً ((1) ؟!.
ولِمَ تبق هذه الوديعة هذه الآماد من السنين عند منتظرهم والناس في حاجة إليها؟
إن مسألة وجود قرآن آخر، ومسألة الطعن في كتاب الله سبحانه هما في كتب الشيعة الأساسية مسألة واحدة وقضية واحدة لا تنفصل إحداهما عن الأخرى. فهم يطعنون في القرآن ويزعمون أن القرآن الكامل عند مهديهم المنتظر، وذلك بعد أن قام عمر برده وقال: لا حاجة لنا فيه. كما في كتابهم «الاحتجاج» للطبرسي وغيره على ما سبق بيانه. فهذا "الشيعي" ومن على منهجه أراد أن يتدرج بالقارئ المسلم لإقناعه بهذه الفرية بإظهاره على أحد وجوهها، ثم هذه الدعوى لا بقاء لمذهبهم إلا بها، لأن دينهم قام على مسألة إمامة الاثني، عشر وهؤلاء ليس لهم ذكر في كتاب الله فاضطروا إلى الالتجاء لهذه المقولة الشنيعة وتخبطوا في ذلك أيما تخبط.
المحور السادس:
إنهم يقولون: كنا نقول بالتحريف ثم عدلنا عن ذلك بعد الدراسة والتمحيص، وهذا الرأي لم أجده إلا في كتاب «الشيعة والسنة--------------------------------------------
(1) المائدة: الآية 3.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
في الميزان» (1) حيث يقول: (الفرق بيننا وبين غيرنا أنا لم نقل بعدم التحريف إلا بعد دراسة وتمحيص، ولذلك وقع بعض علمائنا المتقدمين بالاشتباه فقالوا بالتحريف، ولهم عذرهم كما أن لهم اجتهادهم وإن أخطأوا بالرأي، غير أنا حينما فحصنا ذلك ثبت لنا عدم التحريف فقلنا به وأجمعنا عليه) (2) .
المناقشة:
هذا رأي انفرد به صاحب الشيعة والسنّة.. وليس له في كتب الشيعة شاهد ولا أثر، ويبدو أنه اضطر إلى القول به لمحاولة الرد على الشواهد الكثيرة التي جاء بها إحسان إلهي ظهير … وقوله بأنهم رجعوا عن هذا الافتراء بأجمعهم منقوض بصنيع عالمهم المعاصر حسين النوري الطبرسي ـ وهو صاحب أحد مراجعهم في الحديث، وقد ألف كتابه «فصل الخطاب» لإثبات هذه الفرية كما تقدم ـ، وهو منقوض أيضاً بكتاب «تحريف القرآن» لسيدهم راحت حسين المعاصر المولود سنة 1297هـ وقد كتبه بالأردية (3) ، وكذلك «تحريف القرآن» لسيدهم علي نقي ابن السيد أبي الحسن النقوي اللكهنوي - المعاصر - المولود سنة 1323 هـ وهو بالأردية أيضاً (4) ، وهو معارض أيضاً بما قدمناه عن أغابزرك الطهراني والأميني النجفي وغيرهما، ثم لِمَ يقال في "أمر" أجمع عليه--------------------------------------------
(1) وموضوعه: محاكمة مزعومة لقاضي مجهول بين إحسان إلهي ظهير ولطف الله الصافي.
(2) «الشيعة والسنّة في الميزان» محاكمة بقلم س. خ، نشر نادي الخاقاني، ط. دار الزهراء، بيروت: (ص 48- 49) .
(3) ، (4) «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» : (3/394) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)
المسلمون - وهو حفظ كتاب الله - أن من خالفهم فيه له عذره واجتهاده؟ وهل هي مسألة اجتهادية، وهل فيها عذر وتأويل سائغ؟!
وإنه ليسر المسلم أن يرجعوا عن هذا المذهب الفاسد.. ولكن لِمَ هذا التعصب الأعمى والزعم بأن الجميع قد رجعوا عن مقالتهم؟ ولِمَ التأول والاعتذار عمن هذا مذهبه ومقاله؟
وعلام تلك الثقة بفئة هذا معتقدها في كتاب الله سبحانه؟ لم لا يكون هناك صدق في القول، ومصارحة بالحقيقة، وتميز في الاعتقاد والقول والعمل؟ وإلا فإن سحابة من الشك ستلون هذا الموقف. وعسى الله سبحانه أن يبصر المخلصين ويهدي الحائرين، ويبيد المنافقين الذين يسعون في الأرض فساداً ويخادعون عباد الله المؤمنين.
إن صدق الموقف في هذه المسألة يقتضي البراءة من معتقديها وكتبهم كالكليني وكتابه «الكافي» ، والمجلسي وكتابه «البحار» ، والقمي وتفسيره، وغيرهم من علمائهم الكبار - عندهم - الذين يأخذون منهم دينهم ويقتدون بهم، ويثقون بكتبهم ويقدسونها.
المحور السابع:
إن القول بالتحريف هو قول طائفة من الشيعة يسمون بالإخباريين أو أهل الحديث، وهم الذين يقبلون كل ما جاء عن طريق "المعصومين" بلا تمحيص أو تمييز، أما الطائفة الأخرى وهم "الأصوليون"، والذين يميزون بين الأحاديث صحة وضعفاً فهم ينكرون التحريف ويؤولون تلك الأخبار أو يردونها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
يقول شيخهم جعفر النجفي (1) : (وصدرت منهم - يعني من الإخباريين - أحكام غريبة، وأقوال منكرة عجيبة، منها قولهم بنقص القرآن مستندين إلى روايات تقضي البديهة بتأويلها وطرحها، وفي بعضها نقص ثلث القرآن أو ربعه ونقص أربعين اسماً من سورة تبت منها أسماء جماعة من المنافقين، وفي ذلك منافاة لبديهة العقل، لأنه لو كان ذلك.. لقامت الحرب على ساق وكان في ابتداء الإسلام من الفتن ما كان في الختام، ثم لو كان حقّاً لتواتر نقله وعرفه جميع الخلق، لأنهم كانوا يضبطون آياته وحروفه وكلماته تمام الضبط، فكيف يغفلون عن مثل ذلك؟، ولعرف بين الكفار وعَدّوه من أعظم معايب الإسلام والمسلمين..) (2) .
هذا قول كبير شيوخ الشيعة المتأخرين، واحتج بقوله هذا بعض شيوخ الشيعة المعاصرين (3) .
المناقشة:
هذا "الرأي" قال به بعض علماء الشيعة السابقين وهو السيد "المرتضي" حيث قال: (من خالف في ذلك - أي في حفظ كتاب--------------------------------------------
(1) جعفر بن خضر بن شلال الحلي الجناحي الأصل النجفي المسكن والوفاة، كان شيخ مشايخ الحلة والنجف في زمانه، أشهر تصانيفه: «كشف الغطاء، عن مبهمات الشريعة الغراء» توفي سنة 1227هـ. «الأعلام» : (2/117- 118) .
(2) جعفر النجفي: «الحق المبين» عن الطباطبائي: «هامش الأنوار النعمانية» : (2/359) ، وانظر: جعفر النجفي - أيضاً - «كشف الغطا» : (ص 298- 299) .
(3) مثل محسن الأمين في كتابه «الشيعة» : (ص 163- 164) ، وعبد الحسين الموسوي، في «أجوبة مسائل جار الله» ، ومحمد جواد مغنية في «الشيعة في الميزان» : ص 314.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)
الله - من الإمامية … لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث - من الشيعة - نقلوا أخباراً ضعيفة وظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته) (1) .
ولما قال ابن حزم: إن من قول الإمامية قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل … استثنى السيد المرتضي من هذا القول (2) .
ويلاحظ أن "المرتضي" حكم على تلك الأخبار بالضعف وعدم القبول، لكن عالم الشيعة المعاصر جعفر النجفي.. سلك في تلك الأخبار مسلك التأويل، فقد قال بعد ذلك الكلام السابق الذي نقلناه: (فلا بد من تنزيل تلك الأخبار إما على النقص من الكلمات المخلوقة (3) قبل النزول إلى السماء الدنيا أو بعد النزول إليها قبل النزول إلى الأرض، أو على نقص المعنى في تفسيره، والذي يقوي في نظر القاصر التنزيل على أن النقص بعد النزول إلى الأرض فيكون القرآن قسمين: قسم قرأه النبي صلى الله عليه وآله على الناس وكتبوه وظهر بينهم وقام به الإعجاز، وقسم أخفاه ولم يظهر عليه أحد سوى أمير المؤمنين عليه السلام ثم منه إلى باقي الأئمة الطاهرين، وهو الآن محفوظ عند صاحب الزمان جعلت فداه) (4) .--------------------------------------------
(1) انظر: «التبيان» الطوسي: (1/3) ط النجف، «مجمع البيان» الطبرسي: (1/15) ط صيدا.
(2) انظر: هامش ص 11 من هذا البحث.
(3) لأنهم يعتقدون - كالمعتزلة - أن القرآن مخلوق.
(4) جعفر النجفي: «حق المبين» عن هامش «الأنوار» : (2/359- 360) ، «كشف الغطا» : ص 299.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)
ولا شك أن مسلك المرتضي مسلك سليم إن لم يكن ذلك منه تقية، فقد نقل عنه بعض علماء الشيعة ما يمس كتاب الله - كما مر - والله يتولى السرائر، على أن من الإنصاف أن نقول: إن ذلك الناقل عنه متهم في نقله لأن هدفه إثبات تلك الفرية وهو رافضي لا يعوزه الكذب، أما رأي جعفر النجفي فهو رأي من الخطورة بمكان وهو عين رأي "السبئية" كما نقله عنها "الحسن ابن محمد بن الحنفية" وهو قولهم: (هدينا لوحي ضل عنه الناس، وعلى خفي) ، ويزعمون أن نبي الله كتم تسعة أعشار القرآن (1) ، والخطورة الكبرى في هذا الرأي أنه صادر من مرجع من كبار مراجعهم ومن يأخذ برأيه الملايين.
وإذا كان هذا هو رأي أحد كبار علماء الشيعة فكيف يمكن أن نرد مسائل النزاع إلى كتاب الله، وهم يحتجون بنصوص يزعمون أنها من ذلك القرآن المستودع عند علي رضي الله عنه والمكتوم عن الأمة؟!!
وهذه المقولة من كبير من كبار الروافض طعن في كتاب الله، وفي رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي علي رضي الله عنه، ذلك أنه يترتب على ذلك الرأي أن كتاب الله ناقص، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور بالبلاغ الكامل لأمته قد كتم عن أمته قسماً من الوحي الإلهي.
وهو طعن في علي رضي الله عنه بأن عنده علماً كتمه عن الناس، وتكذيب له رضي الله عنه في نفيه ذلك قاطعاً (2) .--------------------------------------------
(1) مضى ذكر هذا النص ص 213.
(2) كما في «صحيح البخاري» ، وقد مر ذكره ص 92 من هذا البحث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)
المحور الثامن والأخير:
هو موقف مرجع الشيعة "الحالي" من هذه القضية:
أكبر مرجع للشيعة في العصر الحاضر هو "الخوئي"، خص هذه المسألة بحديث طويل في كتابه «البيان» وخلاصة رأيه في هذه الفرية ما يلي:
أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف (1) ، لكنه يعترف بوجود روايات التحريف في كتب الشيعة، بل يقطع بصحة بعضها فيقول: (إن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام، ولا أقل من الاطمئنان بذلك وفيها ما روي بطريق معتبر) (2) !!
ثم يقسم روايات الشيعة في هذا الباب إلى أقسام:
أولاً: رواياتهم التي تقول بوجود مصحف لعلي غير المصحف الموجود وأنه مشتمل على أبعاض ليست موجودة في القرآن الذي بأيدينا، ويقول إن رواياتهم في هذا كثيرة (3) ، ويذكر أمثلة لذلك، ومما ذكره ما يروونه عن أبي جعفر أنه قال: (ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أُنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده عليهم السلام (4) .--------------------------------------------
(1) «البيان» : ص 226.
(2) «البيان» : ص 222.
(3) «البيان» : ص 222.
(4) «البيان» : ص 223 عن «الكافي» للكليني بإسناده عن جابر الجعفي..
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)
وكان موقف مرجع الشيعة من هذا النوع من "أساطيرهم" هو: (الاعتراف بوجود هذا المصحف والتصريح بأنه مختلف عن القرآن الموجود في ترتيب السور وفي اشتماله على زيادات ليست في القرآن الذي بين أيدينا) (1) !!
ولكنه يقول: (إنه لا دلالة في ذلك على أن هذه الزيادات كانت من القرآن وقد أُسقطت منه بالتحريف، بل الصحيح أن تلك الزيادات كانت تفسيراً بعنوان التأويل وما يؤول إليه الكلام، أو بعنوان التنزيل من الله شرحاً للمراد) (2) .
ثانياً: رواياتهم التي دلت على التحريف بعنوانه - كما يعبر - وبلغت عندهم - على حسب اعترافه - عشرين رواية، وذكر لذلك عدة أمثلة، منها ما عن الكافي والصدوق بإسنادهما عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى (- وهو في الحبس - كتاباً إلى أن ذكر جوابه "ع" بتمامه وفيه قوله "ع": (أؤتمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه) ويجيب شيخ الشيعة عن أمثال هذه "الأكاذيب" بأن الأمة وعلى رأسهم الصحابة - رضوان الله عليهم - قد حملوا آيات القرآن على غير معانيها الحقيقية، ونص كلامه في هذا هو قوله: (فهي ظاهرة الدلالة على أن المراد بالتحريف حمل الآيات على غير معانيها.. ولولا هذا التحريف لم تزل حقوق العترة محفوظة، وحرمة النبي فيهم مرعية، ولما انتهى الأمر إلى ما انتهى إليه من اهتضام حقوقهم وإيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم) (3) .--------------------------------------------
(1) ، (2) «البيان» : ص 223.
(2)
(3) «البيان» : ص 229.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)
ثالثاً: رواياتهم التي دلت على أن بعض الآيات المنزلة من القرآن قد ذكرت فيها أسماء الأئمة عليهم السلام وهي كثيرة كما يقول (1) وذكر لها أمثلة من كتبهم، ومما ذكره رواية العياشي بإسناده من الصادق "ع": (لو قرئ القرآن كما أنزل لألفينا مُسَمّين) (2) .
وأجاب عن هذه الروايات بأنها من قبيل التفسير للقرآن المنزل من عند الله، وليست من القرآن نفسه، ثم قال: (وإذا لم يتم هذا الحمل فلا بد من طرح هذه الروايات) (3) .
رابعاً: رواياتهم التي دلت على التحريف في القرآن بالنقيصة فقط.. وجوابه عنها.. أنه لا بد من حملها على ما تقدم في معنى الزيادات في مصحف أمير المؤمنين "ع"، وإن لم يمكن الحمل في جملة منها فلا بد من طرحها، ثم ذكر أن لهذه "الروايات" جواباً آخر ذكر في مجلس بحثه، وضن علينا بذكره واعتذر عن ذلك بالإطالة!
وقال بأن كثيراً هذه الروايات بل أكثرها ضعيف السند. ثم نقل عن بعض علمائهم قوله: (إن نقصان الكتاب مما لا أصل له، وإلا لاشتهر وتواتر نظراً إلى العادة في الحوادث العظيمة، وهذا منها لا بل أعظمها) (4) .--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 229.
(2) المصدر السابق: ص 230 عن «تفسير العياشي» ، وقد مرت في هذا البحث: ص 197.
(3) «البيان» : (ص 230- 231) .
(4) «البيان» : ص 233.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)
خامساً: أساطيرهم التي دلت على وقوع التحريف في القرآن بالزيادة والنقصان وأن الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم غيرت بعض الكلمات وجعلت مكانها كلمات أخرى. وذكر لذلك أمثلة ومما أورده عن العياشي عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله "ع" عن قوله تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران) قال: هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين فوضعوا اسماً مكان اسم. أي أنهم غيروا فجعلوا مكان آل محمد آل عمران.
وكان جوابه عن ذلك - أنها مخالفة للكتاب والسنّة، ولإجماع المسلمين على عدم الزيادة في القرآن ولا حرفاً واحداً حتى من القائلين بالتحريف (1) .
المناقشة:
هذه "المحاولة" هي مجرد غطاء جميل لتحقيق هدف سيء وهو ما نرفضه الرفض كله، لأنها مؤامرة الهدف منها المساس بكتاب الله بطرق خفية ماكرة، ولذا فإنه يكون لزاماً علينا أن نكشف هذه المؤامرة، وأن نبين تلك المنكرات في ذلك الجهد المزعوم. فأول ما ننكره هو ذلك الزعم بأن لعلي قرآناً مشتملاً على زيادات ليست في كتاب الله، وتلك الدعوى الخطيرة التي فسر بها هذه الزيادات وهي أنها تفسير نزل من عند الله سبحانه، هذه دعوى باطلة ويترتب عليها آثار في قمة الخطورة فإذا فقدت المعاني الإلهية للقرآن فما فائدة الألفاظ؟ وإذا تجرأ الصحابة على رد التفسير فكيف--------------------------------------------
(1) «البيان» : (ص 232 -233) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)
يؤمنون على كتاب الله؟
ولماذا يبقى هذا التفسير عند منتظرهم والأمة في حاجة إليه؟. كما ننكر "قولته الشنيعة" بأن الصحابة انحرفوا في تأويل القرآن وفسروه بغير معانيه الحقيقية، وإذا كان تفسير الصحابة هو المنحرف فهل ذلك التفسير الباطني لكتاب الله والمنتشر في كتبهم الأساسية هو المعتدل؟!
ثم إن القارئ ليعجب حينما يجد هذا "الخوئي" يناقض نفسه بنفسه، فنراه يذهب إلى توثيق وتصحيح أسانيد وروايات تفسير شيخهم إبراهيم القمي - شيخ الكليني - كما مر (1) ـ وفيها روايات كثيرة في الطعن في كتاب الله سبحانه ـ مع أنه هنا ينكر التحريف ويحكم بطرح ما لا يمكن تأويله من رواياته فكيف نفسر هذا "التناقض"؟.
ومرجع الشيعة ـ وهو يزعم أنه يدافع عن القرآن وينكر فرية التحريف ـ له "كلمات" و"دعاوى" غريبة تجعل القارئ يتشكك في صدقه في الدفاع، فمن تلك الدعاوى قوله:
(إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة عند علماء أهل السنّة يستلزم - في زعمه - اشتهار القول بالتحريف) (2) وقال: (إن الالتزام بصحة هذه الروايات - يعني روايات نسخ التلاوة - التزام بوقوع التحريف في القرآن) (3) وقال: (.. فيمكن أن يدعي أن القول بالتحريف هو--------------------------------------------
(1) انظر: ص 182 من هذه الرسالة.
(2) «البيان» : ص 201.
(3) الخوئي: «البيان» : ص 201.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)
مذهب أكثر علماء أهل السنّة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة) (1) .
وهذه "الدعوى" من مرجع الشيعة هي إحدى "حجج" الذين يطعنون في كتاب الله (2) ، وهو يزعم أنه يدافع عن القرآن وحجتهم واهية، فالنسخ - كما سبق - ورد وقوعه بروايات صحيحة، والفرق واضح بين النسخ والتحريف، فالتحريف من صنع البشر، وقد ذم الله فاعله، والنسخ من الله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها.. ((3) وهو لا يستلزم مس كتاب الله سبحانه بأي حال، والشيعة يقرون به كما سبق نقل ذلك عن شيخهم الطبرسي (4) وكذلك أقر به شيخهم "المرتضي"، لكن هذا الرجل فيما يظهر من فلتات قلمه يحاول أن يتدسس بهذه العقيدة "الخبيثة الملحدة" إلى المسلمين تحت غطاء الدفاع عن القرآن، ولهذا يلاحظ أن شيخ الشيعة "المرتضي" لما كان ينكر التحريف - وهو الذي استثناه ابن حزم من جمهور الإمامية القائلين بهذه الفرية - رأيناه يقر بنسخ التلاوة، ففي كتابه «الذريعة» قال: (فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه) (5) ثم تكلم عن ذلك.
2- في انحرافهم في تفسير القرآن:
مر بنا في بيان أسس الخلاف بين السنّة والشيعة تصوير لما عليه الشيعة
من تعسف ظاهر، وشطط بالغ في تأويل آيات القرآن (6) .--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 206.
(2) انظر: الباقلاني: «نكت الانتصار» : ص 103 في رد هذه الشبهة.
(3) البقرة: آية 106.
(4) انظر: ص 90 من هذا البحث.
(5) سيد مرتضي علم الهدى «الذريعة إلى أصول الشريعة» : (1/428، 429) .
(6) انظر: ص 214 من هذا البحث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)
ولا شك أن ذلك "التأويل" الذي سلكوه في تفسير كتاب الله عقبة في طريق التفاهم والوصول إلى لقاء؛ إذ كيف يمكن أن نرد "النزاع" إلى كتاب الله وهم جعلوا من تأويلهم له كتاباً آخر غير ما في أيدي المسلمين؟!! فماذا يقول دعاة التقارب والمدافعون عن التشيع في ذلك؟
إليك آراء بعض علمائهم المعاصرين في هذا الأمر:
(أ) رأي مرجع الشيعة «الخوئي» :
يعقد الخوئي في كتابه «البيان في تفسير القرآن» مبحثاً عنوانه: (حجية ظواهر القرآن) (1) يؤكد فيه على أنه لا بد من العمل بظواهر القرآن، فهل معنى هذا أن "الخوئي" يرفض ذلك التفسير الباطني الموجود في أكثر كتب التفسير عندهم؟. إنا نراه وهو يدّعي هذا القول يذهب إلى توثيق أسانيد القمي في تفسيره وصحة أحاديثه (2) ، وتفسير القمي قد بلغ الغاية في التأويلات الباطنية لآيات القرآن، وليس ذلك فحسب بل إنه ذهب إلى حمل ما ورد من "طرقهم" من روايات تقول بأن الصحابة حرفوا كتاب الله على أن المراد بها أن الصحابة قد فسروا آيات القرآن على غير معانيها الحقيقية (3) ، وكان الأحرى به لو كان صادقاً في الدفاع عن "قدسية القرآن" أن يرد تلك الروايات لا أن يحملها هذا المحمل الذي يكرس به ذلك التفسير الباطني في كتبهم، ويلغي به هداية القرآن بين شيعته.--------------------------------------------
(1) «البيان» : ص 263 وما بعدها.
(2) مر نقل ذلك بحروفه عن الخوئي: ص 182 من هذا البحث.
(3) مر نقل النص بحروفه ص 34 من هذا البحث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)
ولعل القارئ يتساءل كيف يطعن الخوئي في تفسير الصحابة لكتاب الله ويوثق روايات القمي، وهو يزعم أنه يعمل بالظواهر؟ وجواب هذا التساؤل عند أصحاب التقية.
ثم إن هذا "الخوئي" وقف من رواياتهم التي تسند علم هذا القرآن إلى أئمتهم الاثني عشر موقف الموافقة في الغالب، وإليك بعض هذه الروايات وموقف الخوئي منها:
يزعمون - في حديث لهم - أن أبا عبد الله قال لأبي حنيفة:
أنت فقيه أهل العراق؟ قال: نعم، قال: فبأي شيء تفتيهم؟ قال: بكتاب الله وسنّة نبيه، قال "ع": يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: نعم، قال "ع": يا أبا حنيفة لقد ادعيت علماً - ويلك - ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أُنزل عليهم! ويلك ما هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وما ورثك الله تعالى من كتابه حرفاً (1) .
وفي رواية زيد الشحام، قال: دخل قتادة على أبي جعفر "ع" فقال له: أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال "ع": بلغني أنك تفسر القرآن، قال: نعم، إلى أن قال: يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، يا قتادة - ويحك - إنما يعرف القرآن من خوطب به (2) .--------------------------------------------
(1) «البيان» الخوئي: ص 267.
(2) المصدر السابق: (ص 267- 268) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)
وكان جواب الخوئي عن الرواية الأولى: (أنهم هم المخصصون بعلم القرآن - يعني الأئمة - على واقعه وحقيقته، وليس لغيرهم في ذلك نصيب) (1) !! وقال عن الثانية - رواية زيد الشحام -: (وأما الرواية الثانية فقد تضمنت لفظ التفسير وهو بمعنى كشف القناع، فلا يشمل الأخذ بظاهر اللفظ لأنه غير مستور ليكشف عنه القناع) (2) ، ويتبين واضحاً من توجيه الخوئي للرواية الأخيرة حقيقة مذهبه في حجية الظواهر، فهو يرى أن في القرآن ما يحتاج إلى تفسير وهذا من خصوصيات الأئمة فلا يدخل في قوله: (بالعمل بظواهر القرآن لكل أحد) ، وهناك نوع آخر هو الذي لا يحتاج إلى تفسير، وهو ما يعبر عنه الخوئي بغير المستور فلا يختص به الأئمة، وهذا هو الظاهر عنده الذي لا يحتاج إلى تفسير باطني من عند الأئمة، ولهذا قال "الخوئي" معقباً على روايتهم الأولى: (وإلا فكيف يعقل أن أبا حنيفة لا يعرف شيئاً من كتاب الله حتى مثل قوله تعالى: (قل هو الله أحد (، وأمثال هذه الآية مما يكون صريحاً في معناه؟) (3) .
ومعنى هذا أن رأيه في حجية الظواهر لا يخالف موافقته على التفسير الباطني. وما ندري ما هي تلك الآيات الظاهرة التي لا تحتاج إلى تفسير، والآيات غير الظاهرة التي تحتاج إلى تفسير باطني من عند الأئمة؟!--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 268.
(2) المصدر السابق: ص 268.
(3) «البيان» : ص 268.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)
(ب) رأي آيتهم العظمى «عبد الحسين شرف الدين الموسوي» (1) :
لما قال موسى جار الله: (في كتب الشيعة أبواب في آيات وسور نزلت في الأئمة والشيعة، وفي آيات وسور نزلت في كفر أبي بكر وعمر وكفر من اتبعهما والآيات تزيد على المئة بل فيها سور مستقلة.. يذكر كل ذلك أكبر إمام للشيعة في أقدس كتبها في أصول الكافي) (2) .
أجابه هذا "الموسوي" بقوله:
(أما ما نزل في فضل الأئمة من أهل البيت وشيعتهم فمسلم بحكم الضرورة من علم التفسير المأثور من السنن وبحكم ما ثبت في السنّة المقدسة من أسباب النزول، وأما نزول شيء من القرآن في كفر فلان وفلان فإنه مما نبرأ إلى الله منه والبلاء فيه، إنما جاء من بعض غلاة المفوضة (3) . وربما كان في كتبهم فرآه هذا الرجل فرمى البريء بحجر المسيء شأن الجهال بحقائق الأحوال) (4) .
المناقشة:
يلاحظ القارئ أن عبد الحسين، يعترف بوجود ذلك التأويل--------------------------------------------
(1) سيأتي التعريف به في (محاولات التقريب) .
(2) «الوشيعة» : ص 27، وانظر: ص 65.
(3) المفوضة: قال في تعريفهم شيخ الشيعة "المفيد": (والمفوضة صنف من الغلاة، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم، ونفي القدم عنهم وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم، ودعواهم أن الله سبحانه وتعالى تفرد بخلقهم خاصة وأنه فوض إليهم خلق العالم بما فيه) «شرح عقائد الصدوق» : (ص 258- 259) ، وهو ملحق بكتاب «أوائل المقالات» .
(4) «أجوبة مسائل جار الله» : ص 67.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)