Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فارس (1) : (وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته) (2) .
وتطلق في اصطلاح المحدثين على (ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما همَّ بفعله) (3) .
وللسنّة عند الأصوليين اصطلاح (4) ، وعند الفقهاء اصطلاح … (5) .
ومرد هذا الاختلاف في الاصطلاح إلى اختلاف الأغراض والتخصصات التي تعني بها كل فئة من أهل العلم.
ولا يعنينا تتبع جميع تلك الاصطلاحات، إنما يعنينا أن نعرف بمصطلح «السنة» أو «أهل السنة» كدلالة على اتجاه معين في الاعتقاد.
يقول ابن رجب (6) رحمه الله: (السنة: طريقة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات،--------------------------------------------
(1) أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي أبو الحسين، من أئمة اللغة والأدب، له تصانيف، منها: «مقاييس اللغة» ، و «جامع التأويل في تفسير القرآن» ، كان مولده سنة 329هـ، وتوفي سنة 395هـ. انظر «وفيات الأعيان» لابن خلكان: (1/118، 119) .
(2) «معجم مقاييس اللغة» مادة سن: (3/61) ، «مختار الصحاح» : ص 317.
(3) ابن حجر: «فتح الباري» : (13/245) ، الجزائري: «توجيه النظر» : ص 3.
(4) انظر: الفتوحي «مختصر التحرير» : ص 30، الشوكاني: «إرشاد الفحول» : ص 33.
(5) انظر: «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي: قسم 2 جـ1 ص 156، «شرح الكوكب المنير» : (ص 125، 126) .
(6) هو عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي ثم الدمشقي أبو الفرج زين الدين، حافظ للحديث من كبار العلماء، ولد في بغداد سنة 706هـ، وتوفي في دمشق سنة 795هـ، ومن آثاره «القواعد الفقهية» و «ذيل طبقات الحنابلة» : انظر: ابن حجر «الدرر الكامنة» : (2/428، 429) ، «الإعلام» : (3/67) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

ثم صار معنى السنة في عرف كثير من العلماء المتأخرين (1) من أهل الحديث وغيرهم: عبارة عما سلم من الشبهات في الاعتقادات خاصة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكذلك في مسائل القدر وفضائل الصحابة، وصنفوا في هذا العلم تصانيف وسموها كتب السنة (2) ، وإنما خصوا هذا العلم باسم السنة لأن خطره عظيم، والمخالف فيه على شفا هلكة) (3) .
وكذا قال الألوسي (4) رحمه الله: (السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سنه أو أمر به من أصول الدين وفروعه حتى الهَدْي والسمت، ثم خصت في بعض الإطلاقات بما كان عليه أهل السنة من إثبات الأسماء والصفات خلافاً للجهمية المعطلة النفاة، وخصت بإثبات القدر ونفي الجبر خلافاً للقدرية النفاة وللقدرية الجبرية العصاة.
وتطلق - أيضاً - على ما كان عليه السلف الصالح في مسائل الإمامة والتفضيل، والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) يلاحظ أن تخصيص مفهوم السنّة في أصول الاعتقاد بدأ في عصر متقدم؛ فالإمام ابن أبي عاصم (المتوفى سنة 287هـ) يعرف السنة بمسائل العقيدة، انظر: «السنة» لابن أبي عاصم: (2/645، 647) .
(2) سيأتي - إن شاء الله - ذكره لهذه الكتب في مبحث مصادر أهل السنّة.
(3) ابن رجب: «كشف الكربة» : (ص 11، 12) .
(4) هو علامة العراق في زمنه، أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن شهاب الدين محمود الألوسي الحسيني، مؤرخ وعالم بالدين والأدب، ومن الدعاة إلى الإصلاح. ولد في رصافة بغداد عام 1273هـ، وتوفي ببغداد عام 1342هـ. له 52 مصنفاً بين كتاب ورسالة، منها: «بلوغ الأرب في أحوال العرب» ، و «المسك الأذفر» ، و «غاية الأماني» وغيرها. انظر: «أعلام العراق» : (ص 86 - 241) ، «الأعلام» : (8/49، 50) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

وهذا من إطلاق الاسم على بعض مسمياته؛ لأنهم يريدون بمثل هذا الإطلاق التنبيه على أن المسمى ركن أعظم وشرط أكبر كقوله (: «الحج عرفة» (1) أو لأنه الوصف الفارق بينهم وبين غيرهم، لذلك سمى العلماء كتبهم في هذه الأصول كتب السنة) (2) .
وأهل السنة: هم المتبعون للسنة المتمسكون بها، وهم: الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يقول ابن حزم (3) : (وأهل السنة.. أهل الحق، ومن عداهم فأهل البدعة (4) ؛ فإنهم الصحابة (ومن سلك نهجهم من خيار التابعين - رحمة الله عليهم -، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلاً فجيلاً إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها - رحمة الله عليهم-) (5) .
والسبب في تسميتهم بأهل السنة هو كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (6) : (وإنما سموا أهل السنة لاتباعهم سنته () (7) .--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود في كتاب (رقم 1949) ، والترمذي في كتاب تفسير القرآن (رقم 2979) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه في المناسك (رقم 3015) .
(2) الألوسي: «غاية الأماني» : (1/428) .
(3) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، عالم الأندلس في عصره، فقيه أديب أصولي محدث، حافظ متكلم، ولد بقرطبة سنة 384هـ أو 383هـ، وتوفي في الأندلس سنة 456هـ، ومن جملة مؤلفاته: «المحلى» و «الفصل» وغيرهما. انظر: المقري: «نفح الطيب» : (2/283 - 289) ، وانظر: «الأعلام» : (5/59) .
(4) يقول ابن تيمية: البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله.. انظر: «الفتاوى» : (4/107، 108) ، وانظر في موضوع البدعة: «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة، «الاعتصام» للشاطبي، «البدعة تحديدها وموقف الإسلام» للدكتور عزت عطية.
(5) «الفصل» : (2/107) ، وانظر: ابن الجوزي: «تلبيس إبليس» : ص 16.
(6) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي، قال الذهبي: كان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين، اثني عليه الموافق والمخالف، وسارت في تصانيفه الركبان، لعلها ثلاثمائة مجلد، ومن مؤلفاته: «مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» في 37 مجلد، وغيرها كان مولده بحران سنة 661هـ، وتوفي سنة 728هـ. انظر: الذهبي: «تذكرة الحفاظ» : (4/1496 - 1498) ، ابن كثير: «البداية والنهاية» : (14/132 - 141) .
(7) المنتقى ص 189.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

وكذلك يرجع أبو المظفر الإسفراييني (1) سبب تسميتهم بأهل السنة إلى: اتباعهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقول: (وليس في فرق الأمة أكثر متابعة لأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكثر تبعاً لسنته من هؤلاء؛ ولهذا سُمّوا بأهل السنة.
ثم قال لما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية قال: «ما أنا عليه وأصحابي» (2) . وهذه الصفة تقررت لأهل السنة، لأنهم ينقلون الأخبار والآثار عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة (، ولا يدخل في تلك الجملة من يطعن في الصحابة من الخوارج والروافض) (3) .--------------------------------------------
(1) أبو المظفر شهفور بن طاهر بن محمد الإسفراييني، الإمام الأصولي الفقيه المفسر، له تصانيف، منها: «التفسير الكبير» و «التبصير في الدين» ، توفي عام 471هـ، انظر: «طبقات الشافعية» : (5/11) ، «الأعلام» : (3/260) .
(2) هذا جزء من حديث رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة: (7/297 رقم 2643) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وفي بعض نسخ الترمذي: حديث غريب. قال الصدر المناوي: وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي؛ قال الذهبي: ضعفوه. «فيض القدير» : (5/347) . قال المباركفوري: (فتحسين الترمذي له لاعتضاده بأحاديث الباب) . «تحفة الأحوذي» : (7/400) ، ورواه الحاكم في «مستدركه» وذكر أن هذا الحديث روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد تفرد به عبد الرحمن بن زياد الأفريقي فلا تقوم به الحجة، ووافقه الذهبي. انظر: «المستدرك» : (1/128، 129) .
(3) الإسفراييني: «التبصير في الدين» : ص 167.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

(ب) ويطلق على أهل السنة: الجماعة (1) :
فيقال: أهل السنة والجماعة، وقد ورد تفسير الجماعة في بعض الأحاديث بأنها: جماعة المسلمين التي هي على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ففي حديث حذيفة بن اليمان (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « … تلزم جماعة المسلمين وإمامهم … الحديث» (2) فبيّن أن المراد بالجماعة: جماعة المسلمين (3) . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول (الله حينما سئل عن الفرقة الناجية من هي؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» (4) . وقد ورد عن ابن مسعود--------------------------------------------
(1) الجماعة في اللغة: قال عنها صاحب المحكم: (الجماعة، والجميع والمجمع والمجمعة كالجمع، وقد يستعملون ذلك في غير الناس حتى قالوا: جماعة الشجر وجماعة النبات، والجمع وجمعه جمع: المجتمعون) . «المحكم» لابن سيدة: جـ1 مادة جمع.
والجمع كالمنع تأليف: المفرق. «تاج العروس» : جـ5 مادة جمع. والجيم والميم والعين أصل واحد يدل على تضام الشيء. «معجم مقاييس اللغة» : جـ1 مادة جمع، وجامعت الرجل على الأمر مجامعة وجماعاً إذا مالأته عليه، والجمعة مشتقة من اجتماع الناس فيها للصلاة، ونادوا الصلاة جامعة: أي اجتمعوا لها، وفلاة مجمعة: يجتمع فيه القوم، ولا يفترقون خوف الضلال. «جمهرة اللغة» لابن دريد: جـ2 مادة جمع.
(2) رواه البخاري: (8/93) ، مسلم: (6/20) .
(3) وعلى هذا التعريف للجماعة اقتصرت (دائرة المعارف الإسلامية) ونبهت إلى ملاحظة التفريق بين (الإجماع) الذي يعني اتفاق فقهاء الإسلام في عصر من العصور.. وبين (الجماعة) التي هي جماعة المسلمين المخالفة للمارقين والخارجين. انظر: «دائرة المعارف الإسلامية» : (7/94) .
(4) تقدم تخريج هذا الحديث ص 27 من هذه الرسالة.
وقد قال الشاطبي عن هذا الحديث: (فأجاب (بأن الفرقة الناجية من اتصف بأوصافه عليه الصلاة والسلام وأوصاف أصحابه، وكان ذلك معلوماً عندهم غير خفي فاكتفوا به، وربما يحتاج إلى تفسيره بالنسبة إلى من بعد تلك الأزمان. وحاصل الأمر أن الصحابة كانوا مقتدين به، مهتدين بهديه، وقد جاء مدحهم في القرآن الكريم، وأثنى عليهم متبوعهم محمد (، وإنما خُلقه (القرآن.. فالقرآن إنما هو المتبوع على الحقيقة، وجاءت السنّة مبينة له، فالمتبع للسنّة متبع للقرآن، والصحابة كانوا أولى الناس بذلك، فكل من اقتدى بهم فهو من الفرقة الناجية.. وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أنا عليه وأصحابي» . فالكتاب والسنة هما الطريق المستقيم، وما سواهما من الإجماع وغيره فناشئ عنهما، هذا هو الوصف الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو معنى ما جاء في الرواية الأخرى من قوله: «وهي الجماعة» ، لأن الجماعة في وقت الإخبار كانوا على ذلك الوصف) «الاعتصام» : (2/252) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

(موقوفاً تفسير لمفهوم الجماعة حيث قال: « … الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك» (1) . ويأخذ أبو شامة (2) بهذا التفسير ويؤكده، فيقول: (حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة، فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك بالحق قليلاً، والمخالف له كثيراً، لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا نظرة إلى كثرة أهل الباطل بعدهم) (3) .
فالجماعة - هنا - تعني موافقة الحق.
ومن الملاحظ أن (لفظ السنة في كلام السلف يتناول السنة في العبادات وفي الاعتقادات) (4) ، ثم خص بقضايا العقيدة ولا سيما المسائل--------------------------------------------
(1) رواه اللالكائي بسنده عن ابن مسعود في كتاب السنّة، باب سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على اتباع الجماعة والسواد الأعظم. انظر: اللالكائي: «كاشف الغمة في اعتقاد أهل السنّة» : ص 9 (مخطوط) ، وانظر: «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة: ص 22، و «إغاثة اللهفان» لابن القيم: (1/70) .
(2) عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي أبو القاسم شهاب الدين المعروف بأبي شامة، محدث حافظ مؤرخ مفسر فقيه أصولي متكلم مقرئ نحوي، ولد بدمشق سنة 599هـ، وبها منشأه ووفاته سنة 665هـ، ومن آثاره: كتاب «الروضتين في أخبار الدولتين» ، و «الباعث على إنكار البدع والحوادث» وغيرهما. انظر: ابن كثير: «البداية» : (13/250) ، «شذرات الذهب» : (5/318) ، «الأعلام» : (4/70) .
(3) أبو شامة: «الباعث» : ص 22.
(4) ابن تيمية: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» بتحقيق: صلاح الدين المنجد: ص 77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

التي خالف فيها أهل البدع كما سبق. كذلك نجد لفظ الجماعة يعني: حسب ما جاء عن ابن مسعود - موافقة الحق على وجه العموم، ثم نراه يخصص بمسائل العقيدة التي انحرف عنها المبتدعة؛ فنجد الإمام أبا حنيفة يعرف الجماعة على هذا الوجه؛ فيقول رحمه الله: (الجماعة: أن تفضل أبا بكر وعمر، وعليّاً، وعثمان (1) ، ولا تنتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكفر الناس بالذنوب وتصلي على من يقول لا إله إلا الله وخلف من قال: لا إله إلا الله، وتمسح على الخفين..) (2) . ونجد فيما بين أيدينا من مصادر عدة تعاريف للجماعة تعرف بها من خلال بعض مبادئها وأصولها، فكما عرف أبو حنيفة الجماعة ببعض أصولها نجد شيخ الإسلام ابن تيمية يجعل الالتزام بمصادر أهل السنة في التلقي هو الفيصل بين أهل السنة والجماعة ومن عداهم، فيقول: (فمن قال بالكتاب والسنّة والإجماع كان من أهل السنّة والجماعة) (3) ويقول: (لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة … وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال.. مما له تعلق بالدين) (4) .--------------------------------------------
(1) قال شارح الطحاوية: (روي عن أبي حنيفة تقديم علي على عثمان، ولكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان على علي، وعلى هذا عامة أهل السنّة) «شرح الطحاوية» : ص 486، وانظر: الخطابي: «معالم السنن» : (4/302، 303) ، ملا علي القاري: «شرح الفقه الأكبر» : ص 119.
وقال ابن تيمية: (وهذه المسألة - مسألة عثمان وعلي - ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها) «الفتاوى» : (3/153) .
(2) ابن عبد البر: «الانتقاء» : ص 163، 164.
(3) «الفتاوى» : (3/346) .
(4) المصدر السابق: (3/157) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

ولما كان من "أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة.. بخلاف أهل الأهواء الذين يرون القتال للأئمة من أصول دينهم" (1) . نجد من يفسر الجماعة بأنها جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير (2) . وبهذا المعنى روى الطبري بسنده أن عمرو بن حريث سأل سعيد بن زيد قال: «فمتى بويع أبو بكر؟ قال: يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة» (3) .
ومن أصول أهل السنّة الاعتصام بحبل الله جميعاً، وعدم التفرق والتنازع، وفي المعنى روى البخاري عن عليٍّ (قال: «اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف حتى يكون الناس جماعة» (4) .
قال ابن حجر (5) : قوله «فإني أكره الاختلاف» أي: الذي يؤدي إلى النزاع. قال ابن التين: يعني مخالفة أبي بكر وعمر، وقال غيره: المراد المخالفة التي تؤدي إلى النزاع والفتنة، ويؤيده قوله بعد ذلك «حتى يكون الناس جماعة» (6) .
وبهذا المعنى سمي العام الذي تنازل فيه الحسن لمعاوية - رضي الله--------------------------------------------
(1) ابن تيمية: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» : ص 20.
(2) الشاطبي: «الاعتصام» : (2/264) ، وانظر: الخطابي: «معالم السنن» : (4/311) .
(3) «تاريخ الطبري» : (2/447) .
(4) «صحيح البخاري» مع «فتح الباري» : (7/71) .
(5) أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل شهاب الدين، ابن حجر، حافظ الإسلام في عصره.. وتصانيفه كثيرة جليلة منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري» ، و «لسان الميزان» ، و «تهذيب التهذيب» وغيرها. توفي سنة 852هـ وكان مولده سنة 773هـ. انظر «الضوء اللامع» : (2/36) ، «البدر الطالع» : (1/87) ، «الأعلام» : (1/173) .
(6) «فتح الباري» : (7/73) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

عنهما - عام "الجماعة"، قال ابن بطال (1) سلم الحسن لمعاوية الأمر وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة نبيه ودخل معاوية الكوفة وبايعه الناس، فسميت سنة الجماعة لاجتماع الناس وانقطاع الحرب (2) .
أما‌‌ سبب تسمية أهل السنّة بالجماعة، فيرى عبد القاهر البغدادي (3) رحمه الله أن "أهل السنّة لا يكفر بعضهم بعضاً، وليس بينهم خلاف يوجب التبرؤ والتكفير، فهم إذاً أهل الجماعة القائمون بالحق والله تعالى يحفظ الحق وأهله، فلا يقعون في تنابذ وتناقض، وليس فريق من فرق المخالفين إلا وفيهم تكفير بعضهم لبعض وتبرؤ بعضهم من بعض كالخوارج والروافض والقدرية؛ حتى اجتمع سبعة منهم في مجلس واحد فافترقوا عن تكفير بعضهم بعضاً.." (4) .
ويقول ابن تيمية - كما مر -: (وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الاجتماع، وضدها الفرقة، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسماً لنفس القوم المجتمعين؛ و"الإجماع" هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين. وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة - يعني الكتاب والسنّة--------------------------------------------
(1) أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي المالكي محدث فقيه، توفي سنة 449هـ، من آثاره: «شرح الجامع الصحيح للبخاري» في عدة أسفار، و «الاعتصام في الحديث» . ابن بشكوال: «الصلة» : ص 414، «معجم المؤلفين» : (7/87) .
(2) «فتح الباري» : (13/63) ، وانظر: «تاريخ خليفة بن خياط» : ص 203، الخطابي: «معالم السنن» : (4/311) .
(3) عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الإسفراييني أبو منصور، كان صدر الإسلام في عصره يدرس في سبعة عشر فنّاً، توفي في إسفرائين سنة 429هـ، ومن آثاره: «أصول الدين» و «الفرق بين الفرق» ، انظر: السبكي: «طبقات الشافعية» : (5/136 - 145) ، القفطي: «إنباه الرواة» : (2/185، 186) ، السيوطي: «بغية الوعاة» : (2/105) .
(4) البغدادي: «الفرق بين الفرق» : ص 361.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

والإجماع - جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال … مما له تعلق بالدين) (1) .
فابن تيمية - هنا - يلحظ في التسمية بالجماعة معنى الاجتماع، وعدم الفرقة، وأن الإجماع أصل من أصول أهل السنّة، وأنهم اجتمعوا على كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه السلف الصالح، وبهذه الأصول يزنون ما عليه الناس.
وملخص القول:
أن الجماعة تعني الحق من الاعتقاد أو أصحاب الاعتقاد الحق، وقد يعبر عن معنى الجماعة بأصل من أصولها (2) ؛ - كما رأينا - فهي بهذا توافق السنة، وعلى هذا يمكن أن يقال: أن لفظ السنّة والجماعة إذا افترقا اجتمعا في المعنى، وإذا اجتمعا افترقا؛ فإذا افترقا بأن ذكر أحدهما فقط دخل فيه الآخر، وصار معناهما واحداً، ولهذا كثيراً ما يستخدم لفظ «أهل السنة» فقط ويؤدي الدلالة والتعريف للفظين. أما إذا ذكرا معاً افترقا وصار لكل واحد منهما معنى يخصه، يفسر ذلك--------------------------------------------
(1) «الفتاوى» : (3/157) .
(2) في «الاعتصام» للشاطبي وردت خمسة أقوال في معنى الجماعة الواردة في بعض الأحاديث وهي لا تخرج في الغالب عن عموم ما سبق. يقول: اختلف الناس في معنى الجماعة.. على خمسة أقوال:
1- أنها السواد الأعظم.
2- أنها جماعة العلماء المجتهدين.
3- أن الجماعة هم الصحابة على الخصوص.
4- أن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام إذا اجتمعوا على أمر.
5- أن الجماعة جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير.
وبيّن بعد كل قول من هذه الأقوال من قال به، وأوضح خروج أهل البدع عن مدلول كل قول من هذه الأقوال. انظر: «الاعتصام» : (2/260 - 265) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

شارح الطحاوية (1) رحمه الله بقوله: (السنّة: طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، والجماعة: جماعة المسلمين، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين) (2) .
فعلى هذا تأخذ السنّة معنى الاعتقاد الحق - كما هو مصطلح المتأخرين - أو الاتجاه الحق في الاعتقاد وغيره - كما هو مفهوم السنّة عند السلف - وتأخذ الجماعة معنى أصحاب ذلك الاعتقاد أو الاتجاه الصحيح.
وعلى العموم فإن لفظ «أهل السنة والجماعة» يعطي المعنى والتعريف لأصحاب ذلك الاتجاه بلا فصل بين اللفظين في المعنى، حتى أصبح كأنه مصطلح واحد، فقد صار مصطلحاً شائعاً يؤدي المعنى بغير بحث تفصيلي عن معنى الكلمتين، كما أنه قد يكتفى بأحد اللفظين فيؤدي المعنى بانفراد (3) ، وإنما حللنا هذين المصطلحين لأن ذلك من متطلبات وضرورات البحث - ولهذا نجد كثيراً من أصحاب المقالات والفرق لا يعرفون به لشيوعه وذيوعه، ولهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله--------------------------------------------
(1) شارح الطحاوية غير معروف الاسم في الطبعة الأولى للكتاب، فلما قام الشيخ أحمد شاكر بتحقيقه استظهر أن شارح الطحاوية هو: علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي، وذلك اعتماداً على ما أرشده إليه الشيخ محمد نصيف رحمه الله من أن السيد مرتضى الزبيدي نقل من هذا الكتاب قطعة في «شرح الإحياء» : (2/146) . وعزاها إلى ابن أبي العز المذكور.
(2) «شرح الطحاوية» : ص 430، وانظر: «الدين الخالص» : (3/44) .
(3) وقد جاء في حديث لأبي هريرة عنه (ما يؤخذ منه أن الجماعة ترادف السنّة ونصه: (.. وأما ترك السنة فالخروج عن الجماعة) . رواه أحمد، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. ورواه الحاكم بنحوه عن أبي هريرة في «المستدرك» : (1/119 - 120) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، انظر «المسند» : (12/98 - 101) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

عن السنّة قال: (هي ما لا اسم له غير السنّة، وتلا: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ … الآية) (3)) (4) .
ولما سئل - أيضاً - عن أهل السنة قال: (أهل السنّة الذين ليس لهم لقب يعرفون به؛ لا جهمي ولا قدري ولا رافضي) (5) . فأهل السنّة ليس لهم لقب يعرفون به لأنهم الأصل الذي انشق عنه كل المخالفين، والمخالف هو الذي سرعان ما يشتهر ببدعته حينما يتنكب السبيل، والأصل لا يحتاج إلى سمة خاصة تميزه؛ إنما الذي يحتاج لاسم هو الفرع المنشق، وأهل السنّة هم أصحاب الطريق الوسط السائرون على الصراط المستقيم المخالفون لأهل البدع (6) .
‌‌(ج) نشأة اسم أهل السنة والجماعة:
وأعني بالنشأة: بداية التمييز باسم السنّة والجماعة، كدلالة على--------------------------------------------
(3) الأنعام: آية 153.
(4) «الاعتصام» للشاطبي: (1/58) .
(5) «الانتقاء» لابن عبد البر: ص 35.
(6) مما يجدر التنبيه عليه أنه بعد تعدد الفرق وظهور الاتجاهات الكلامية، أصبح مصطلح أهل السنّة يطلق في بعض الأحيان على فرق لا تمثل الاتجاه السني كل التمثيل، ولكن يطلق عليها (أهل السنة) لأنها قالت بأقوال أهل السنة في بعض مسائل العقيدة، لا لأنها تمثل أهل السنة في كل شيء.
فيطلق لفظ (أهل السنة) ويراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة فيدخل في ذلك … جميع الطوائف إلا الرافضة.
وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى، ويقول: إن القرآن غير مخلوق، وأن الله يُرى في الآخرة، ويثبت القدر، وغير ذلك من الأمور المعروفة عند أهل الحديث والسنّة. انظر: «منهاج السنة» لابن تيمية: (2/163) بتحقيق: رشاد سالم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

اتجاه معين، واعتقاد متميز..
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وطريقتهم - أي أهل السنّة - هي دين الإسلام، لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: أبو داود في أول كتاب (السنة) . «عون المعبود» : (12/341، 342، رقم 4573) ، والدارمي: (2/241) ، وأحمد: (4/102) ، والحاكم: (1/128) ، والآجري في «الشريعة» : ص 18.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. «المستدرك» : (1/128) ، وقال المقبلي: (حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة رواياته كثيرة يشد بعضها بعضاً بحيث لا يبقى ريبة في حاصل معناها) . «العلم الشامخ» : ص 414، وقال ابن تيمية: (الحديث - يعني حديث افتراق الأمة - صحيح مشهور في السنن والمسانيد..) «الفتاوى» : (3/345) . وقد استشكل بعض الأئمة لفظة «كلها في النار إلا واحدة» قال الشوكاني: (أما زيادة كونها في النار إلا واحدة، فقد ضعفها جماعة من المحدثين؛ بل قال ابن حزم: أنها موضوعة) .
وقد ناقش الألباني كلام الشوكاني هذا، فقال: (.. فإني لا أعلم أحداً من المحدثين المتقدمين ضعف هذه الزيادة، بل إن الجماعة قد صححوها.. وأما ابن حزم فلا أدري أين ذكر ذلك؟ وأول ما يتبادر للذهن أنه في كتاب «الفصل» وقد رجعت إليه، وقلبت مظانه فلم أعثر عليه، ثم إن النقل عنه مختلف، فابن الوزير قال عنه: لا يصح والشوكاني قال عنه: أنها موضوعة، وشتان بين النقلين) «سلسلة الأحاديث الصحيحة» : (3/18، 19) .
وقد رجعت لكتاب «الفصل» ، فوجدت النص الذي شك فيه الألباني - وفقه الله - في مبحث (الكلام فيمن يكفر ولا يكفر) جـ4 ص 16 حيث قال ابن حزم: (ذكروا حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن «القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة» ، وحديث آخر: «تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة كلها في النار حاشا واحدة فهي في الجنة» ، قال أبو محمد: هذان حديثان لا يصحان أصلاً من طريق الإسناد، وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد، فكيف من لا يقول به) ومع أن ابن حزم يحكم بعدم صحة هذا الحديث إلا أنه يحتج في إبطال القياس بحديث «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنّة والجماعة (1) .. فهذا يدل على أن التميز باسم أهل السنّة والجماعة حصل لما حدث الافتراق الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قبل ذلك الافتراق لم يكن قد ظهر شيء من تلك المصطلحات: التسنن أو التشيع.. كان الإسلام والمسلمون هو الاسم والمسمى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ … الآية) (2) .--------------------------------------------
= فيحلون الحرام، ويحرمون الحلال» . «ملخص إبطال القياس» لابن حزم: ص 69 بتحقيق: سعيد الأفغاني.
وقد قال الألباني في رد كلام ابن حزم: (فإن صح ذلك عن ابن حزم - وهو صحيح كما بينا - فهو مردود من وجهين:
الأول: أن النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة هذه الزيادة فلا عبرة بقول من ضعفها.
الثاني: أن الذين صححوها أكثر وأعلم بالحديث من ابن حزم؛ لا سيما وهو معروف عند أهل العلم بتشدده في النقد، فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة، فكيف إذا خالف؟) «سلسلة الأحاديث الصحيحة» : (3/19) . وقد استشكل بعضهم هذه الزيادة من ناحية المعنى حيث إن هذه الأمة خير الأمم وأن المرجو أن يكونوا نصف أهل الجنة؛ مع أنهم في سائر الأمم كالشعرة البيضاء في الشعر الأسود، فكيف يتمشى هذا؟! وقد رفع هذا الإشكال وأجاب عليه العلامة المقبلي في «العلم الشامخ» : ص 414 مما لا مجال لذكره.
ومما ينبغي ذكره أن أحاديث افتراق الأمة منها: ما لا نص فيه على الهالك؛ وهذه قد أخرجها أكثر المحدثين، منهم أصحاب السنن إلا النسائي وغيرهم، ومنها: ما فيه بيان أن واحدة منها ناجية، والباقين هلكى؛ وهذه لم يخرجها من أصحاب السنن إلا أبا داود، وقد أخرجها أحمد وغيره - كما سبق -، ومنها: ما تحكم بنجاة كل الفرق سوى واحدة؛ وهي الزنادقة، وقد حكم عليها بالوضع. انظر: «كشف الخفاء» : (1/369) ، «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» : ص 161.
(1) ابن تيمية: «الفتاوى» : (3/159) .
(2) آل عمران: آية 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

أما تحديد بداية هذا التميز، فيرى - بحق - الدكتور مصطفى حلمي أن أصول التاريخ الإسلامي لم تعين السَّنة التي ظهر فيها هذا المصطلح (1) .
(كان المسلمون على ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق الموافق لصحيح المنقول وصريح المعقول، فلما قتل عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه وأرضاه - ووقعت الفتنة فاقتتل المسلمون بصفين، مرقت المارقة (2) التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق» (3) . وكان مروقها لما حكم الحكمان وافترق الناس على غير اتفاق) (4) .
وهذا أول صدع في وحدة العقيدة في الجماعة المسلمة، فقد كانت الجماعة محافظة على وحدتها في العقيدة، فحركة الخوارج تعتبر أقدم انشقاق ديني حدث في صفوفها (5) . ثم حدث بعد بدعة الخوارج بدعة--------------------------------------------
(1) «نظام الخلافة في الفكر الإسلامي» : ص 284.
(2) المارقة: لقب يطلق على الخوارج، والخوارج: هم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه بعد التحكيم، فقاتلهم علي يوم النهروان، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم في الأحاديث الصحيحة؛ ففي «الصحيحين» عشرة أحاديث فيهم، أخرج البخاري منها ثلاثة، وأخرج مسلم سائرها. «شرح الطحاوية» : ص 530. وساقها جميعها ابن القيم في «تهذيب السنن» : (7/148 - 153) ، وانظر: في عقائدهم وفرقهم «الفرق بين الفرق» : ص 72 وما بعدها، «الملل والنحل» : (1/146) وما بعدها، «الفصل» : (5/29) وما بعدها.
(3) انظر: «صحيح مسلم» (بشرح النووي) كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم: (7/168) .
(4) ابن تيمية: «منهاج السنّة» : (1/218، 219) .
(5) دلت بعض الأحاديث على أن بذرة الخوارج وجدت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في قصة الرجل الذي قال للرسول (وهو يوزع بعض الغنائم: (اعدل يا محمد..) . انظر: الحديث في ذلك في «صحيح البخاري» (مع فتح الباري) : (12/290) ، و «صحيح مسلم» (بشرح النووي) : (7/165، 166) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

التشيع (1) كالغلاة المدعين الألوهية في علي، والمدعين النص على علي رضي الله عنه، السابين لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فعاقب أمير المؤمنين علي - رضي الله تعالى عنه - الطائفتين "الخوارج ومبتدعة التشيع"، قاتل المارقين، وأمر بإحراق أولئك الذين ادعوا فيه الألوهية (2) .
وأما السبابة الذين يسبون أبا بكر وعمر، فإن عليّاً لما بلغه ذلك طلب ابن السوداء (3) الذي بلغه ذلك عنه، وقيل: إنه أراد قتله فهرب منه..
وأما المفضلة الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر، فروي عنه أنه قال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حد المفتري. وقد تواتر عنه أنه كان يقول على منبر الكوفة: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر» وروي هذا عنه من ثمانين وجهاً (4) ، فهاتان البدعتان: بدعة الخوارج والشيعة حدثتا في ذلك الوقت لما وقعت الفتنة (5) .
ولا شك أن هذا الابتداع لم يؤثر - في البداية - في الغالبية العظمى والقاعدة العريضة من المسلمين؛ وهم من التزم بسنّة رسول الله - صلى الله عليه--------------------------------------------
(1) يرى ابن حزم أن فرقة الشيعة منفصلة عن الخوارج. ابن حزم: «رسالة الرد على الكندي الفيلسوف» (ضمن مجموع) : ص 227.
(2) بعد أن استتابهم ثلاثة أيام فلم يرجعوا، وقتْل هؤلاء واجب بالاتفاق، لكن في جواز تحريقهم خلاف. فعلي رضي الله عنه رأى تحريقهم وخالفه ابن عباس (في ذلك. انظر: ابن تيمية: «منهاج السنة» : (1/219) .
(3) يعني: عبد الله بن سبأ، وسيأتي الحديث عنه في مبحث نشأة الشيعة.
(4) وانظر من الروايات في هذا المعنى: «صحيح البخاري» (مع فتح الباري) (7/20) ، مسند الإمام أحمد (بتحقيق أحمد شاكر) رقم 833، 834، 835، 836، 837، 871، 878، 879، 880، 1054 جـ2 ص 148، 149، 161، 164، 233.
(5) ابن تيمية: «منهاج السنّة» : (1/219، 220) بتحقيق رشاد سالم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

وسلم - ولزم الجماعة.. «أهل السنّة والجماعة» ، فلم يكونوا بحاجة في بادئ الأمر إلى التميز؛ ذلك أنهم الأصل الذي انشق عنه المخالفون، والأصل ليس بحاجة إلى ما يميزه؛ إنما الذي يحتاج لاسم هو الفرع المنشق الذي سرعان ما يشتهر ببدعته حينما يتنكب السبيل، وقد مر بنا قول الإمام مالك رحمه الله حينما سئل عن أهل السنة فأجاب: (أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به، لا جهمي، ولا قدري، ولا رافضي) .
من هنا نوافق الدكتور مصطفى حلمي في قوله: (إن أهل السنّة والجماعة هم الامتداد الطَبِعيّ للمسلمين الأوائل الذين تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، ولا نستطيع أن نحدد لهم بداية نقف عندها كما نفعل مع باقي الفرق، والسؤال عن نشأة أهل السّنة والجماعة ليس له موضع، كما هو الحال إذا تساءلنا عن منشأ الفرق الأخرى) (1) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومذهب أهل السنّة والجماعة مذهب قديم معروف قبل أن يخلق الله أبا حنيفة ومالكاً والشافعي وأحمد، فإنه مذهب الصحابة الذين تلقوه عن نبيهم، ومن خالف ذلك كان مبتدعاً عند أهل السنّة والجماعة.. وأحمد بن حنبل وإن كان قد اشتهر بإمامة السنّة.. فليس ذلك لأنه انفرد بقول أو ابتدع قولاً؛ بل إن السنّة كانت موجودة معروفة قبله علمها ودعا إليها، وصبر على من امتحنه ليفارقها، وكان الأئمة قبله قد ماتوا قبل المحنة.. وثبت الإمام أحمد بن حنبل على ذلك الأمر (2) فصار إماماً من أئمة السنّة، وعلماً من أعلامها،--------------------------------------------
(1) «نظام الخلافة في الفكر الإسلامي» : ص 292.
(2) «منهاج السنة» : (2/482، 483) ، بتحقيق: الدكتور رشاد سالم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

لقيامه بإعلامها وإظهارها، واطلاعه على نصوصها وآثارها، وبيانه لخفي أسرارها، لا لأنه أحدث مقالة أو ابتدع رأياً) (1) .
ولهذا نرى الإمام اللالكائي (2) رحمه الله يفتتح كتابه القيّم: «شرح أو حجج أُصول اعتقاد أهل السنّة» (3) بذكر أئمة السنّة الذين ترسموا بالإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبدأ بذكر أبي بكر والخلفاء الثلاثة بعده، وبقية أئمة العلم والدين من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى زمنه رحمه الله، وقد ذكر كثيراً من أئمة أهل السنّة في معظم الأمصار الإسلامية (4) ، وكذلك نرى البغدادي وهو يشير إلى مواجهة أهل السنّة لطلائع البدع يبتدئ بذكر أئمة السنّة من الصحابة والتابعين لهم ممن واجه الابتداع "لحدوثه في حياته'' (5) فيقول: (فأول متكلميهم من الصحابة عليّ بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - حيث--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (2/486) .
(2) هو الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي الحافظ الفقيه، محدث بغداد، قال الخطيب: كان يفهم ويحفظ وصنف كتاباً في السنّة، وكتاباً في رجال الصحيحين، وكتاباً في السنن، وتوفي في رمضان سنة 418هـ. انظر: الخطيب البغدادي: «تاريخ بغداد» : (14/70، 71) ، «تذكرة الحفاظ» للذهبي: (3/1083) .
(3) وهو (مخطوط) يوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق، ونسخة في ألمانيا، ونسخة في الهند. انظر: «تاريخ التراث» لفؤاد سزكين: (2/194) ، «فهرس المخطوطات» للألباني: ص 384.
(4) انظر: «كاشف الغمة في اعتقاد أهل السنة» : ص1 وما بعدها (مخطوط) .
(5) ذكر البغدادي أئمة السنّة من الصحابة الذين حدثت البدعة وظهرت الفرقة وهم أحياء، فواجهوا المبتدعة، وناظروا المبتدعين وحاولوا إرجاعهم إلى السنّة والصراط المستقيم، ولهذا لم يذكر أبا بكر وعمر وعثمان الذين لم يحدث الابتداع والافتراق في حياتهم ومن ماثلهم من الصحابة. من هنا أرى أن د. علي سامي النشار لم يعبر التعبير السليم في قوله: (ويرى أهل السنّة والجماعة أن سند مذهبهم إنما يعود إلى علي بن أبي طالب، ويعتبرونه أول متكلميهم..) «نشأة الفكر الفلسفي» : (1/244) - وذلك =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

ناظر الخوارج في مسائل الوعد والوعيد، وناظر القدرية في المشيئة والاستطاعة والقدر، ثم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث تبرأ من معبد الجهني (1) في نفيه القدر، ثم يتدرج البغدادي من عبد الله بن عمر إلى عمر بن عبد العزيز فزيد بن علي وكذلك الشعبي والزهري، ومن بعد هذه الطبقة جعفر بن محمد "الصادق" ويذكر أن له كتاب «الرد على القدرية» ، وكتاب «الرد على الخوارج» و «رسالة في الرد على الغلاة من الروافض» ) (2) .
من هنا نقول أن السؤال عن نشأة مذهب أهل السنّة كما يُسأل عن نشأة سائر الفرق لا مكان له، لأن مذهبهم هو مذهب الصحابة الذين تلقوه عن نبيهم، لكن السؤال ينبغي أن يتوجه إلى "بداية التسمي بذلك الاسم". "لا نشأة المسمى" وهو المذهب وأهله، ومن الخطأ الخلط في ذلك.
إن الأصل في التسمي بأهل السنّة هو ما ورد من النصوص التي تأمر باتباع السنّة، ولزوم الجماعة، فالتسمية مأثورة في السنّة وواردة في--------------------------------------------
= اعتماداً على ما قاله البغدادي على الرغم من أن كلام البغدادي لا يوحي بذلك، وما أدري كيف تجرأ النشار على هذا الحكم من غير بينة. وقد تابعه على هذا الخطأ د. جلال محمد موسى، حيث يقول: (ويرى أهل السنّة أن سند مذهبهم إنما يعود إلى علي بن أبي طالب..) انظر: «نشأة الأشعرية» : ص 20 وهو رأي غريب.. ويبدو أنهما أخذا كلام البغدادي على وجه غير سليم.
(1) معبد بن عبد الله بن عويم الجهني البصري - قال الذهبي: (صدوق في نفسه ولكنه سنّ سنة سيئة فكان أول من تكلم في القدر. ونهى الحسن الناس عن مجالسته وقال: هو ضال مضل) - قتله الحجاج صبراً لخروجه مع ابن الأشعث سنة 80هـ. انظر: «ميزان الاعتدال» : (4/141) ، البخاري في كتاب «الضعفاء الصغير» : ص 110، الرازي: «الجرح والتعديل» : (8/280) .
(2) «الفرق بين الفرق» : ص 363.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

كلام السلف، إنما قصدنا ببداية التسمي هو متى بدأ إطلاق هذه التسمية على الاتجاه المتبع للسنّة والملتزم للجماعة، وهو مبحث ليس ذا أهمية كبيرة وإنما طرقناه لأنه كثيراً ما يخلط بين الحديث عن بداية التسمية ونشأة المسمى "وهو المذهب أو أهله"، وحتى رأينا من يتحدث عن السنّة كأنها فرقة أو طائفة طارئة في الإسلام (1) ، كسائر الفرق الأُخرى التي انشقت عنها.
فكان من الضروري بيان هذا الأمر وتوضيحه.
وسنرى الآن في عرضنا للآراء في نشأة التسمية شيئاً من قصور في الرؤية وغبش في التصور حيال هذه المسألة.
1- فمن أغرب الآراء في بداية التسمية رأي للدكتور مصطفى الشكعة يزعم فيه أن (تسمية جمهرة المسلمين بأهل السنّة تسمية متأخرة، يرجع تاريخها إلى حوالي القرن السابع الهجري ـ أي بعد الإمام أحمد بأربعة قرون ـ) (2) .
وهو يطلق هذا القول ولا يقدم ما يؤيده، وهذا كاف في عدم الاعتداد به، ومعلومات الوثائق والنصوص المأثورة تدل على خلاف هذا--------------------------------------------
(1) يشير الأستاذ أنور الجندي إلى (الدعاوى الباطلة التي يدعيها بعض الجاهلين أو المتجاهلين من أن السنّة فرقة أو طائفة طارئة ويرد على هذا ويبين أن: السنة ليست مذهباً معيناً بين المذاهب وليس طرفاً من الأطراف ويسميها: «مدرسة الأصالة الإسلامية» التي تجمع خير ما في الفرق وتحكم بينها، ويورد في هذا كلاماً لابن القيم في أن: أهل السنّة ليسوا مع هؤلاء وليسوا مع هؤلاء بل هم مع هؤلاء فيما أصابوا فيه وهم مع هؤلاء فيما أصابوا فيه، فكل حق مع طائفة من الطوائف فهم يوافقونهم فيه وهم براء من باطلهم، فمذهبهم حق جميع الطوائف بعضه إلى بعض) . انظر: «المؤامرة على الإسلام» أنور الجندي: ص 266.
(2) «إسلام بلا مذاهب» : ص 281، وقد راق هذا الرأي الذي لا دليل عليه لبعض أهل البدع فنقلوه في كتبهم "كرأي" مسلّم به..!! انظر: علي يحيى معمر (من الأباضية) ، «الأباضية بين الفرق الإسلامية» : ص 243.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)