Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
في النار، فهم من هذا الوجه كالخوارج (1) ، كما أن هذه الفرق يكفر بعضها بعضاً؛ فالبترية والسليمانية يكفرون الجارودية من الزيدية لإقرار الجارودية على تكفير أبي بكر وعمر، والجاردوية يكفرون السليمانية والبترية لتركهما تكفير أبي بكر وعمر) (2) .
لكن ما ذكره أصحاب الفرق والمقالات عن هذه الفرق الثلاث لا يتفق مع ما تقدم نقله عن بعض الزيدية من معتقد حسن في الصحابة، فلعل ما ذكرناه أولاً هو اتجاه لفرقة أخرى من الزيدية، ولعلها هي الأصل وهي الفرقة التي ذكرها الملطلي - وقد ذكر للزيدية أربع فرق - حيث قال: (والفرقة الثالثة من الزيدية: يقولون أن الأمة ولت أبا بكر (اجتهاداً لا عناداً، وقصدوا فأخطأوا في الاجتهاد، وولوا مفضولاً على فاضل فلا شيء عليهم، وإنما أخطأوا في ذلك ولم يتعمدوا) .
وهذه الفرقة لم يتبرؤوا ولم يكفروا أحداً، وتولوا وهم أصحاب سمت يظهرون زهداً وعبادة وخيراً، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر (3) ،.. وهم الذين عناهم ابن حزم بقوله: (وأقرب مذاهب الشيعة إلى أهل السنّة المنتمون إلى أصحاب الحسن بن صالح بن حي الهمذاني الفقيه، القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه، والثابت عن الحسن بن صالح رحمه الله هو قولنا: إنَّ الإمامة في جميع قريش وتولي جميع الصحابة (، إلا أنه كان يفضل عليّاً على جميعهم) (4) . وهؤلاء أحق بالانتساب إلى زيد.--------------------------------------------
(1) «الفرق بين الفرق» : ص 34.
(2) المصدر السابق: ص 34.
(3) الملطي: «التنبيه والرد» : ص 34.
(4) «الفصل» : (2/106) وانظر: (4/111) من المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌الرافضة
وهم الذين يُسمَّوْن بالجعفرية، وبـ «الإمامية الإثني عشرية» ، كما يسمون بالرافضة. ويرى بعض الباحثين أن مصطلح "الشيعة" إذا أُطلق فلا ينصرف إلا إليهم، وغيرهم إما إسماعيلية أو زيدية.
وأقول بهذا الرأي لأن مصادر الشيعة الإثني عشرية في التلقي قد استوعبت كثيراً من الآراء والأصول التي قالت بها الفرق الشيعية الأخرى، فأصبحت بذلك الوجه للشيعة. والعبرة بالمعتقد لا بالاسم، وسيأتي توضيح هذه المسألة (1) .
وهم يسمون بالإمامية؛ لأنهم قالوا بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان (2) ، فالإمامية علم على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان، وأوجب النص الجلي والعصمة والكمال لكل إمام، ثم حصر الإمامة في ولد الحسين بن علي، وساقها إلى الرضا علي بن موسى (3) . ويسمون بالاثني عشرية، لأنهم يقولون بأن الأئمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم اثنا عشر إماماً (4) وهم: علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والمهدي المنتظر (5) .--------------------------------------------
(1) في موضوع "النتيجة".
(2) و (3) «أوائل المقالات» المفيد: ص 44.
(4) المصدر السابق: ص 45.
(5) «الشيعة في الميزان» محمد جواد مغنية: ص 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

ويسمون بـ "الجعفرية" نسبة إلى جعفر الصادق - إمامهم السادس كما يقولون - وهو من باب التسمية للعام باسم الخاص. روى الكشي أن شيعة الصادق في الكوفة سموا بالجعفرية (1) .
وأما تسميتهم بـ «الرافضة» ، فقد ورد في (البحار) للمجلسي - وهو أحد مراجعهم الحديثية المتأخرة - أربعة أحاديث في مدح التسمية بـ "الرافضة" (2) ، وكأنهم أرادوا تطييب نفوس أتباعهم بتحسين هذا الاسم لهم. ولكن في هذه الأحاديث ما يفيد أن الناس بدأوا يسمونهم بالرافضة من باب الذم لا المدح. ولا تجيب هذه المصادر الشيعية عن سبب تسمية الناس لهم بهذا الاسم على سبيل الذم والسب لهم (3) ، ولكن كتب الفرق غير الشيعية تذكر أن ذلك--------------------------------------------
(1) «الرجال» : ص 65 طبعة بمببي 1317هـ.
(2) وهذه الأحاديث المزعومة موجودة في باب سموه (باب فضل الرافضة ومدح التسمية بها) في كتابهم «البحار» ومنها: عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (: جعلت فداك، اسم سمينا به استحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا، قال: وما هو؟ قال: الرافضة، فقال جعفر: (إن سبعين رجلاً من عسكر موسى عليه السلام، لم يكن في قوم موسى أشد اجتهاداً وأشد حباً لهارون منهم فسماهم قوم موسى الرافضة، فأوحى الله إلى موسى أن أثبتُّ لهم هذا الاسم في التوراة فإني نحلتهم، وذلك اسم قد نحلكموه الله) «البحار» المجلسي: (68/96- 97) .
(3) هناك رواية شيعية تفيد أن اسم الرافضة أطلقته فرقة شيعية غالية على فرقة شيعية معتدلة، قال سعد القمي: (لما توفي أبو جعفر الباقر افترقت فرقته فرقتين: فرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن حسين بن علي بن أبي طالب.. وكان المغيرة بن سعيد قال بهذا القول لما توفي أبو جعفر محمد بن علي وأظهر المقالة بذلك، فتبرئت منه الشيعة ـ شيعة جعفر بن محمد ـ ورفضوه ولعنوه، فزعم أنهم رافضة وأنه هو الذي سماهم بهذا الاسم) «المقالات والفرق» : (ص 76- 77) ، وقد قال أحد الشيعة المعاصرين عن هذه الرواية: (إنها ضعيفة لا تصمد للنقد لأن رفض الشيعة المعتدلين للمغيرة أمر طبعي لأنه من الغلاة، فلا موجب لحنق الشيعة من تسمية أطلقها عليهم أحد الغلاة، ولا موجب أيضاً لأن يستحل السلطان دماء الشيعة..) عبد الله فياض: «تاريخ الإمامية» : ص 75.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

لأسباب تتعلق بموقفهم من خلافة الشيخين ورفضهم لها. يقول أبو الحسن الأشعري: وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر (1) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد نقله لرأي الأشعري هذا: (قلت: الصحيح أنهم سموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما خرج بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك) (2) . وهذا الرأي لابن تيمية يعود لرأي الأشعري لأنهم ما رفضوا زيداً إلا لما أظهر مقالته في الشيخين ومذهبه في خلافتهما، فالقول بأنهم سموا رافضة لرفضهم زيداً أو لرفضهم مذهبه ومقالته مؤداه - في نظري - واحد.
ولكن شيخ الإسلام راعى في التصويب والتفريق المسألة التاريخية لظهور لقب الرافضة وارتباطه بتلك الحقبة.
وهذه الفرقة تسلك مسلك المعتزلة في عقائدها وتنفرد بعقائد وآراء في الإمامة، والصحابة، والقول بالرجعة، والغيبة وغيرها، وبمصادر خاصة بها تتلقى منها عقائدها ودينها - كما سيأتي -. وهذه الطائفة هي الفرقة الشيعية الكبرى في عالمنا اليوم ولها أتباعها وأنصارها في إيران ولهم في الدولة وفي العراق، والقطيف ولبنان والكويت وباكستان والهند (3) وليس في مصر ولا في شمال أفريقية شيعة (4) .--------------------------------------------
(1) «مقالات الإسلاميين» : (1/89) وانظر في سبب التسمية بالرافضة أيضاً: الشهرستاني «الملل والنحل» : (1/155) ، «اعتقادات فرق المسلمين والمشركين» : ص 77، الإسفراييني: «التبصير في الدين» : ص 34، وهناك رأي يقول: (إنما سموا الروافض لكونهم رفضوا الدين) هامش «مقالات الإسلاميين» : (1/89) .
(2) «منهاج السنّة» : (2/130) الطبعة الأميرية.
(3) محمد جواد مغنية: «أهل البيت» : ص 101.
(4) علي النشار: «نشأة الفكر الفلسفي» : (2/28) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

أما بالنسبة لعددهم فلم أجد إحصائية رسمية لهم، وهناك دعاوى من الشيعة مختلفة حول عددهم فمن قائل: إنهم يقربون من سبعين مليوناً (1) ومن قائل: إنهم مائة مليون (2) ومن زاعم: أنهم يقدرون بمائتي مليون (3) . والواقع أن الشيعة يحاولون المبالغة في أعدادهم كنوع من الدعاية لمذهبهم، كما يحاولون نسبة الشخصيات الإسلامية البارزة إليهم.
وهذه الطائفة هي التي نشطت في الدعوة إلى التقريب، وأنشأت بعض المراكز في ديار السنة لهذا الغرض، وأرسلت بعوثها ورسلها إلى ديار السنّة للمناداة بهذه "الفكرة".
وهذه هي الفرقة التي ادعى علماؤها أنه لا يفصلهم عن أهل السنّة كبير شيء، وإنما خلافهم معهم في مسائل الفروع. يقول محمد حسين آل كاشف الغطا (4) : (الشيعة ما هم إلا طائفة من طوائف المسلمين ومذهب من مذاهب الإسلام، يتفقون مع سائر المسلمين في الأصول وإن اختلفوا معهم في بعض الفروع) (5) وردد هذا الكلام بعض أهل السنّة (6) ، بناء على كلام الشيعة، وأصدر شلتوت فتواه--------------------------------------------
(1) محمد جواد مغنية: «أهل البيت» : ص 101.
(2) محمد المهدي الشيرازي: «هكذا الشيعة» : ص 4، عبد الواحد الأنصاري: «أضواء على خطوط محب الدين الخطيب» : ص 13.
(3) الخميني: «الحكومة الإسلامية» : ص 132.
(4) محمد حسين كاشف الغطا، من كبار شيوخ الشيعة ومراجعهم المعاصرين، ولد بالنجف سنة 1294 هـ وتلقى علومه فيها، ومن تصانيفه: «أصل الشيعة وأصولها» ، «الدين والإسلام» وغيرها. توفي سنة 1373هـ. انظر: «معجم المؤلفين» : (9/250) ، ومقدمة كتاب «أصل الشيعة وأصولها» .
(5) «رسالة الإسلام» ، السنة الأولى، العدد الأول: (ص 22- 23) .
(6) انظر مثلاً: محمد الغزالي في عدة من كتبه: «ظلام من الغرب» : (ص 193- 195) ، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

بجواز التعبد بمذهبهم الجعفري (1) ، لأن الخلاف معهم إنما هو في بعض المسائل الكلامية كما يقول.
فهل هذه الدعوى حقيقية؟ إن الإجابة على ذلك هي في الدراسة التالية لمصادر القوم في التلقي وعقائدهم وآرائهم من واقع كتبهم الأصيلة والموثقة عندهم، لنتعرف على أسس الخلاف وأوجهه بينهم وبين أهل السنّة من كتبهم نفسها، وتخصيصنا لهذه الطائفة بالدراسة التفصيلية لا لأنها هي الفرقة التي نشطت في الدعوة للتقريب بينهم وبين أهل السنّة فحسب، ولا لأنها الطائفة الشيعية الكبرى فحسب، بل فضلاً عن ذلك فإن بحث أوجه الخلاف بين الشيعة والسنة، ودراسة فكرة التقريب على ضوء ذلك لا بد وأن يعتمد على دراسة لمصادر التلقي عند كل فريق، وإننا نجد طوائف الشيعة: إما طائفة قد تقنعت واستترت بباطنيتها كالإسماعيلية، والدروز، والنصيرية وغيرها من طوائف الباطنية، وهي وإن تكشَّف للأمة كفرها وإلحادها على مرور الزمن، لكنها لا تزال تعيش في سراديب الكتمان والتخفي، فتلك الفئة لا سبيل إلى معرفة مصادرها وكتبها فكيف يمكن أن ندرس فكرة التقارب معها؟.
وأما الزيدية المعتدلة فقد قال الإمام ابن حزم: (إنهم من أقرب فرق الشيعة لأهل السنة) (2) والاعتقادات الخطرة في المذهب الزيدي--------------------------------------------
= و «ليس من الإسلام» : (ص 76- 87) ، أنور الجندي: «الإسلام وحركة التاريخ» : (ص 430- 431) ، بل ذهب البعض من المنتمين لأهل السنّة إلى أبعد من ذلك ودعا إلى أن يأخذ أهل السنّة بما في كتاب «الكافي» للكليني وغيره من كتب الروافض. انظر: سالم البهنساوي: «السنة المفترى عليها» : (ص 58، 59) .
(1) انظر: صورة الفتوى في «ملحق الوثائق» في هذا البحث.
(2) انظر: ص 155 من هذا البحث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

إنما تعزى إلى الجارودية وهم يدخلون في "الروافض"، لأن العبرة بالمسمى لا بالاسم، والزيدية المعتدلة ترجع لمصادر الأمة في التلقي ويمكن أن يحل الخلاف على ضوئها - كما رأينا في مبحث الزيدية - فلم يبق أمامنا سوى الإثني عشرية "الرافضة"، وهي اليوم أصبحت معروفة بكتبها ومصادرها ويمكن التعرف عليها من خلال تلك المصادر.
وذهب جمع من العلماء إلى أن مصطلح الشيعة إذا أُطلق اليوم فلا ينصرف إلا إلى هذه الطائفة - كما سبق - أَمثال كاشف الغطا (1) ، وشتروتمان (2) وأمير علي (3) وغيرهم. يقول أمير علي - مثلاً -: (أصبحت الإثني عشرية مرادفة للشيعة) (4) ولهذا يقول د. عرفان عبد الحميد: (إِن البحث في عقائد الشيعة من غير تحديد وحصر للمصطلح لا بد أن يعتمد على كتب الإثني عشرية الإمامية باعتبار أنها تمثل الغالبية من الشيعة) (5) . فلنبدأ دراستنا لهذه الطائفة وعقائدها من مراجعها الأصيلة (6) .--------------------------------------------
(1) آل كاشف الغطاء: «أصل الشيعة وأصولها» : ص 92 حيث قال: (يختص اسم الشيعة اليوم على إطلاقه بالإمامية) .
(2) «دائرة المعارف الإسلامية» : (14/68) .
(3) و (4) أمير علي «روح الإسلام» : (2/238) .
(5) «مجلة كلية الدراسات الإسلامية» : العدد الأول 1387هـ ص 35.
(6) وبناءً على ما سبق ذكره فإنني فيما يأتي من صفحات سأستخدم أحياناً "مصطلح الشيعة" بإطلاق كدلالة على طائفة الإثني عشرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌الفصل الثاني: اعتقادهم في مصادر التلقي أو في أصول الأحكام المتفق عليها بين المسلمين
‌‌1- اعتقادهم في كتاب الله:
‌‌(أ) قولهم بتحريفه.
(ب) انحرافهم في تفسيره.
(ج) دعواهم تنزل كتب إلهية بعد القرآن.
(أ) قولهم بتحريفه:
أجمعت الأُمة على حفظ الله لكتابه العظيم، وأَنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو حجة الله الخالدة ومعجزة نبيه الكبرى، وقد تكفل الله سبحانه بحفظه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (1) وتحدى به الناس جميعاً، فمن حاول المساس به والنيل من قدسيته فإنه بعيد عن الإِسلام وإِن تسمى به، وإِنه يجب كشفه لتعرف الأُمة عداوته لأنه يحارب الإِسلام في أَصله العظيم وركنه المتين.
إن دعوى "تحريف القرآن" هي محاولة يائسة من أعداء المسلمين تستهدف الطعن في دينهم وقرآنهم (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا--------------------------------------------
(1) الحجر: آية 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (1) ، ذلك أنهم حين لم يستطيعوا أن يحدثوا في كتاب الله أمراً لأنه فرق منالهم، وكانت سهامهم التي تصوب إليه ترتد إلى صدورهم، حينذاك ادّعوا أنّ في كتاب الله نقصاً وتحريفاً، وما أسهل الادّعاء الكاذب من حاقد موتور، وما كان لهذا "الادّعاء" وجود حتى نبتت نابتة الرافضة، وقام دينها على أسس ومبادئ ليس لها في كتاب الله ذكر وبيان، فلم يكن لها من بد إذا أَرادت إقامة مذهبها إِلا الطعن في القرآن ذاته.
وكان تدبيرهم هذا من أسباب كشفهم وفضحهم بين المسلمين، فكانت قولتهم هذه في كتاب الله هي اليد التي رفعت "القناع" الذي يرتدونه بين المسلمين وهو التشيع لآل البيت، ليظهر وجههم الحقيقي المعادي للإسلام والمسلمين.
وتقوم فريّتهم على القول بأَنّ هذا القرآن ناقص ومحرف، وإِن القرآن الكامل عند علي ابن أَبي طالب، ثم أَورثه (الأئمة من بعده وهو اليوم عند مهديّهم المنتظر) .
وهذه المقالة الملحدة ممن يزعمون التشيع لعلي، فوق أَنها طعْنٌ في كتاب الله عز وجل ودينه، وطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ هي مع ذلك أكبر طعن في علي رضي الله عنه من قوم يزعمون محبته والتشيع له، إذ كيف لم يخرج علي القرآن الكامل الذي جمعه - كما يزعمون - ويعارض به هذا القرآن المحرف؟، ولماذا لم يتدارك الأمر حين أفضت إليه الخلافة؟، ومن--------------------------------------------
(1) التوبة: آية 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

أقر الخائن على خيانته كان كفاعلها.. وقد حارب علي الخوارج على أقل من هذا.
لم يجد الروافض ما يجيبون به عن هذا سوى قولهم على لسان عالمهم "نعمة الله الجزائري" (1) : (ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه) (2) .
هكذا يعتذرون.. وأي قدح أَبلغ من هذا.. أَنهم يتهمون عليّاً (بأَنّه راعي المجاملة لمن سبقه على هداية الأمة، ولهذا لم يخرج ما عنده من القرآن. سبحانك هذا بهتان عظيم.
هذه فحوى "الخرافة" التي وجدت مكانها في دواوين الشيعة ومجاميعهم الحديثية وكتبهم المعتمدة في عشرات من النصوص والروايات، وسنتعرف على هذه "الخرافة" عند القوم على المراحل التالية:
1- كتب الشيعة التي روت أَخبار التحريف.
2- النصوص الواردة في كتبهم حول هذه الفرية.
3- معتقدهم في هذه النصوص والروايات.
4- بداية هذا الافتراء عندهم.--------------------------------------------
(1) نعمة الله بن عبد الله بن محمد بن حسين الحسيني الجزائري الشيعي الإمامي، قال عنه الخوانساري: (كان من أعاظم علمائنا المتأخرين وأفاخم فضلائنا المتبحرين) ، وقال فيه محدثهم القمي: (كان عالماً محققاً مدققاً جليل القدر) - هذا وزن صاحب هذه المقالة الملحدة عندهم - ومن كتبه: «الأنوار النعمانية» وغيره توفي سنة 1112هـ. انظر: «روضات الجنات» : (4/220-222) ، «الكنى والألقاب» : (3/298) .
(2) نعمة الله الجزائري: «الأنوار النعمانية» : (2/362) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

‌‌1- كتب الشيعة التي روت أَخبار التحريف:
أَول كتاب للشيعة يسجل فيه هذا الافتراء هو "كتاب سليم بن قيس" الذي يعتبرونه "أَول كتاب ظهر للشيعة" (1) وأثنى عليه كثير من علماء الشيعة القدماء والمعاصرين، [وسيكون لنا وقفة مع هذا الكتاب في نهاية حديثنا عن "فرية التحريف" باعتباره أَول كتاب توجد فيه هذه الفرية] ، ومن كتاب سليم بن قيس تسري الفرية وتنتشر في أُمهات كتب الشيعة المعتمدة عندهم، حتى أن حسين النوري الطبرسي - وهو عندهم إِمام أَئمة الحديث والرجال في الأعصار المُتأخرة ومن أَعاظم علماء الشيعة في هذا القرن (ت 1320هـ) - نقل في كتابه "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب" الذي أَلّفه ليثبت - من كتبهم - أنّ القرآن محرف، نقل فيه مجموعة كبيرة من أخبارهم التي تطعن في القرآن، جمعها كما يقول من (الكتب المُعتبرة التي عليها المعول وإليها المرجع عند الأَصحاب) (2) وقال في موضع آخر: (واعلم أَنّ تلك الأخبار منقولة عن الكتب المعتبرة التي عليها معول أَصحابنا في إِثبات الأَحكام الشرعية والآثار النبوية) (3) .
فهذه الكتب التي ذكرت هذه "الأَخبار" الملحدة موثقة عندهم، ويتلقون عنها دينهم، ومنسوبة لكبار علمائهم ومحققيهم. ومن هذه الكتب "صحيحهم الكافي" الذي هو عندهم كصحيح البخاري عند أَهل السنة ويعتبرونه أَصحّ كتبهم (4) ؛ ويلقبون مؤلفه--------------------------------------------
(1) ابن النديم: «الفهرست» : ص 307، 308. يلاحظ أن هذه الرسالة كتبت عام 1398هـ.
(2) «فصل الخطاب» : الورقة 117 (النسخة المخطوطة) .
(3) المصدر السابق: الورقة 126.
(4) لأنهم قالوا: (إن الكليني معاصر لوكلاء المهدي وسفرائه الأربعة) ، وبناءً على هذا حكموا بأن الأصول التي كانت منابع اطلاعات الكليني قطعية الاعتبار، لأن باب العلم واستعلام حال تلك الكتب بوسيلة سفراء القائم كان مفتوحاً عليه لكونه معهم في بلد واحد بغداد. انظر: «الوحدة الإسلامية» - مقال الشيعي محمد صالح الحائري بعنوان «منهاج عملي للتقريب» : ص 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

- محمد بن يعقوب الكليني [ت 328 أو 329]- بـ «ثقة الإسلام» ، وقد روى الكليني من هذه الأساطير الشيء الكثير (1) . مع أنه التزم الصحة فيما يرويه (2) ولهذا قرر الكاتبون عنه من الشيعة (أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه يثق بما رواه) (3) ، وقال بعض أَهل السنّة في تعليقه على ذلك: (ولنا أَن نقول إن رأينا فيمن ينقل هذا ويؤمن به أَنه لا يُعدّ من أهل القبلة) (4) ، (وكذلك أُستاذه علي بن إبراهيم القمي (5) فإنّ تفسيره مملوء منه وله غلو فيه) (6) وقد صرح بهذا المعتقد في أوّل--------------------------------------------
(1) انظر مثلاً من «الكافي» باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية من الجزء الأوّل ص 413، وما بعدها، الأرقام التالية: 8، 23، 25، 26، 27، 28، 31، 32، 45، 47، 58، 59، 60، 64، وانظر الجزء الثاني من «الكافي» باب أنّ القرآن يرفع كما أنزل: ص 619 رقم2، وباب النوادر: ص 627 وما بعدها رقم 2، 3، 4، 16، 23، 28 وهذه الروايات - في «الكافي» - صريحة في الطعن في كتاب الله، ولا يمكن حملها على أنها من قبيل القراءات أو التفسير..
(2) انظر مقدمة «الكافي» ، و «تفسير الصافي» المقدمة السادسة ص 14.
(3) الفيض الكاشاني: «تفسير الصافي» المقدمة السادسة: ص 14.
(4) وهو الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه «الصادق» : ص 440.
(5) علي بن إبراهيم بن هاشم القمي (أبو الحسن) ، من مفسري الشيعة ومحدثيهم وفقهائهم، أخذ عنه الكليني. ومن آثاره: «تفسير القرآن» توفي 324هـ. ابن النديم: «الفهرست» : ص 311، الطوسي: «الفهرست» : ص 115.
(6) الفيض الكاشاني: «تفسير الصافي» - المقدمة السادسة - وانظر من روايات القمي في الطعن في كتاب الله المواضع التالية: (1/360) ، (1/389) ، (1/211) ، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

تفسيره وملأ كتابه من أخباره، مع التزامه في أوله ألا يذكر فيه إلا مشايخه وثقاته (1) ، ومع ذلك فإن كبير علماء الشيعة اليوم "الخوئي" يوثق روايات القمي كلها؛ فيقول: (ولذا نحكم بوثاقة جميع مشايخ علي بن إبراهيم الذين روى عنهم في تفسيره مع انتهاء السند إلى أحد المعصومين) (2) .
وتشاهد هذه الأساطير عند عالمهم محمد بن الحسن العياشي (3) في تفسيره المسمى "تفسير العياشي" (4) ، وهو من كتبهم المعتمدة (5) .
وترى عالِمُهم النوري الطبرسي ينقل بعض النصوص التي تطعن في كتاب الله من كتب أخرى لهم قديمة ومنسوبة لعلمائهم الأوائل،--------------------------------------------
= (2/217) وغيرها، ومن تفسير القمي وغيره تنقل التفاسير المتأخرة هذه الأباطيل كـ «تفسير البرهان» لهاشم البحراني، و «تفسير الصافي» : للفيض الكاشاني وغيرهما.
(1) الطبرسي: «فصل الخطاب» : الورقة 13.
(2) أبو القاسم الخوئي: «معجم رجال الحديث» : جـ 1 ص 63.
(3) محمد بن سعود العياشي (أبو النضر) ، عاش في أواخر القرن الثالث، قال عنه شيخهم الطوسي: (جليل القدر واسع الأخبار بصير بالروايات) .. - هذه منزلة صاحب هذا المعتقد الباطل عند القوم - انظر: الطوسي: «الفهرست» : (ص 163- 165) ، ومقدمة تفسير العياشي للطباطبائي.
(4) ومن ذلك المواضع التالية: (1/13، 206، 168، 169) وغيرها.
(5) قال عالمهم المعاصر محمد حسين الطباطبائي في شأنه: (أحسن كتاب أُلّف قديماً في بابه وأوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور.. فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ أُلّف إلى يومنا هذا - ما يقرب من أحد عشر قرناً - بالقبول، من غير أن يذكر بقدح أو يغمض فيه بطرف) مقدمة حول الكتاب ومؤلفه ص ج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

مثل "الغيبة" لمحمد بن إبراهيم النعماني (1) وغيره (2) ، بل يزعم الطبرسي أن بعض نصوص التحريف توجد في بعض نسخ نهج البلاغة التي وضعها "الشريف الرضي" و (الشيعة.. متفقون على أن ما في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين علي اعتماداً على رواية الشريف ودرايته ووثاقته) (3) هكذا يقولون، مع أن براهين الوضع على الكتاب بينة واضحة في متنه وسنده وكما قرر ذلك المحققون (4) .
هذه بعض كتبهم المتقدمة - كما يزعمون - والتي روت أخبار التحريف، ولكن عالم الشيعة في القرن الرابع وصاحب أحد صحاحها الأربعة شيخهم الذي يلقبونه بـ "الصدوق" محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الذي يصفونه بـ "رئيس المحدثين" (ت 381هـ) يقول: (اعتقادنا في القرآن أنه ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس وليس بأكثر من ذلك، ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب) (5) .--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب البغدادي النعماني (أبو عبد الله بن أبي زينب) ، من مفسري الشيعة ومحدثيهم ومتكلميهم، أخذ عنه الكليني من كتبه: «تفسير القرآن» ، «الغيبة» وغيرهما. انظر: «مقدمة الغيبة» ، «تهذيب المقال» : ص 56، «معجم المؤلفين» : (8/195) .
(2) انظر: الطبرسي: «فصل الخطاب» : الورقة 119.
(3) الهادي كاشف الغطا: «مستدرك نهج البلاغة» : ص 190.
(4) انظر في بيان وضع الكتاب على علي رضي الله عنه: الذهبي: «ميزان الاعتدال» : (1/124) ، ابن حجر: «لسان الميزان» : (4/223) ، أحمد أمين: «فجر الإسلام» : (ص 148- 149) ، «المقتطف» : (جـ42/ص248-252) سنة 1331هـ، أحمد صفوت: «ترجمة علي بن أبي طالب» : (ص122) وما بعدها.
(5) «الاعتقادات للصدوق» : عن كتاب محسن الأمين: «الشيعة» : ص 161.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

فصدوقهم يكذّب إبراهيم القمي والكليني، والعياشي وغيرهم بهذا الكلام الذي يقرره، وقد يؤخذ من "شهادة الصدوق" هذه شيء مهم في هذا؛ وهو أنّ تلك الكتب المنسوبة لأوائل الشيعة والتي حوت تلك الفرية قد زيد فيها وأُضيفت إليها تلك الزندقة وذلك الباطل فيما بعد، ذلك أن صدوقهم لم يقل بوجود هذه الروايات في تلك الكتب وأن هذا الباطل مذهب التقية وكلتا الحالتين شر. والغريب أن هذه "الفرية" لم تسلم منها بعض الكتب المنسوبة للصدوق الذي ينفي التحريف حيث نرى بعض هذه الروايات في كتاب الخصال للصدوق (1) ، فهل هي مدسوسة في كتابه أم أنّ هذه قرينة على أن الإنكار من قبيل التقية (2) ؟!. وهذه الزندقة تسري في كتبهم وتنتشر، فبعض رواياتها موجودة أيضاً في رجال الكشي (3) الذي هو عندهم عمدة في علم الرجال (4) ورجال الكشي الموجود اليوم ليس هو الأصل الذي وضعه الكشي، بل هو من تهذيب الطوسي (مؤلف كتابين من صحاحهم الأربعة توفي 460هـ) الملقب عندهم بشيخ الطائفة، فهذا الافتراء رواه الكشي ولم يحذفه الطوسي وهو يهذب الكتاب، فهل هذا قبول له؟ لكن الطوسي ينكر هذا الضلال في تفسيره "التبيان" (5) ، غير أن عالِمهم النووي الطبرسي يزعم--------------------------------------------
(1) انظر: «الخصال» : ص 174.
(2) وهذا ما يراه بعض علماء الشيعة الذين يجاهرون بهذا المعتقد الخبيث كنعمة الله الجزائري - كما سيأتي-.
(3) انظر من «رجال الكشي» - مثلاً -: ص 290 رقم511 (ترجمة أبي الخطاب) .
(4) انظر مقدمة «رجال الكشي» .
(5) الطوسي: «التبيان» : (1/3) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

أن تفسير التبيان موضوع على غاية الحذر والمداراة للمخالفين (1) ـ أي على أسلوب التقية ـ ويحكم عليه بهذا الحكم لأنه لم يوافق معتقده الباطل في كتاب الله، وينقل من بعض كتب الطوسي ما يمس كتاب الله (2) وذلك ليثبت أن إنكاره تقية، ويعزو إنكاره مرة أُخرى لهذه الفرية إلى قلة تتبعه الناشىء كما يقول من عدم توفر الكتب عنده (3) .
والشريف المرتضي (4) - وهو شيعي - ينكر هذه الضلالات التي شملت كتب الشيعة في جواب المسائل الطرابلسيات (5) ، ولهذا استثناه ابن حزم من القائلين بهذه المقالة (6) التي هوت بها الشيعة.
وعلى رغم الإنكار من القمي والطوسي والمرتضي، فإن هذا "الإلحاد" يسري في كتب القوم، ففي كتاب «الاحتجاج» لأحمد بن أبي طالب طبرسي (7) - وهو غير الطبرسي صاحب مجمع البيان (8) ---------------------------------------------
(1) «فصل الخطاب» : الورقة 17.
(2) مثل ما نقله عن كتاب «المصباح» للطوسي، الورقة 122.
(3) «فصل الخطاب» الطوسي: الورقة 175.
(4) علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (الشريف المرتضي أبو القاسم علم الهدى) ، فقيه مفسر أُصولي إمامي معتزلي، من كتبه: «الشافي» وغيره. توفي سنة 436هـ. «البداية والنهاية» : (12/53) ، و «معجم المؤلفين» : (7/81) .
(5) انظر" الطبرسي: «مجمع البيان» : (1/15) حيث نقل قول المرتضي من كتابه المذكور.
(6) «الفصل» : (5/22) .
(7) أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي الشيعي (أبو منصور) من كتبه: «الاحتجاج» ، توفي في حدود 620 هـ، «معجم المؤلفين» : (2/10) .
(8) لأن صاحب «مجمع البيان» ينكر هذه المقالة، وفي كتاب «نشأة الشيعة» لنبيلة داود =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

روايات عديدة في تأييد هذا الباطل، وقبل ذلك نرى هذه الأسطورة عند شيخهم المفيد (ت 413) - حيث بذكر بعض رواياتها في كتابه «الإرشاد» ، وهو من كتبهم المعتبرة كما سيأتي، كما يقرر هذا الضلال في كتابه «أوائل المقالات» ، ويعترف باستفاضة "رواياته" من طرقهم، وأوائل المقالات من كتبهم المعتمدة في العقيدة كما يؤكد ذلك بعض شيوخهم المعاصرين (1) ، كما أن الروايات في هذا "الباطل" منتشرة في كثير من كتب التفسير عندهم كتفسير البرهان (2) ، والصافي (3) وغيرهما. وفي دواوين الأخبار عندهم كـ «الوافي» ، وكـ «البحار» (4) - الذي حوى من هذا الضلال فأوعى - وغيرهما.
كما تتكرر أخبار التحريف في كثير من كتبهم المعتمدة عندهم، وقد ذكر شيخهم الطبرسي في كتابه «فصل الخطاب» كثيراً من هذه الكتب (5) - غير ما مر - وإن كان هناك من شيوخ الشيعة من ينكر هذا "الإلحاد"، لكن تبقى مع ذلك الكتب التي روت هذه الزندقة، والشيوخ الذين جاهروا بهذا الاعتقاد موضع احترام وتقدير من الشيعة كلهم.
ولم تكتف العناصر المجوسية التي لبست ثوب التشيع زوراً وبهتاناً بذلك، بل وضعت هذه الأساطير في كتب مستقلة باسم التغيير--------------------------------------------
= (شيعية) خلط بين الرجلين: (ص 39-40) .
(1) محمد جواد مغنية: «الشيعة في الميزان» : ص 14.
(2) انظر من «تفسير البرهان» : (1/22، 277، 279، 325) ، وغيرها.
(3) انظر من «تفسير الصافي» : (1/254، 113) ، وانظر المقدمة السادسة من تفسير الصافي نفسه.
(4) انظر من «البحار» : (جـ7/377، 46) ، (جـ 21/95) ، (جـ19/30) ، (جـ93/26، 27، 28) وغيرها.
(5) «فصل الخطاب» : الورقة 122، 123.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

والتحريف وغيره. وممن وضع هذا الإلحاد في مؤلف شيخهم الثقة ـ عندهم ـ أحمد بن محمد البرقي عند شيخهم الطوسي، من كتبه كتاب التحريف (1) ومنهم والده الثقة - عندهم - محمد بن خالد عد النجاشي من كتبه «التنزيل والتغيير» ، ومنهم شيخهم الثقة الذي لم يعثر له على زلة في الحديث - كما ذكروا - علي بن الحسن بن فضال عد من كتبه كتاب «التنزيل من القرآن والتحريف» ، ومنهم محمد بن الحسن الصيرفي في الفهرست له كتاب «التحريف والتبديل» ، ومنهم أحمد بن محمد بن سيار عد الشيخ (2) والنجاشي من كتبه كتاب «القراءات» ونقل عنه ابن ماهيار الثقة - عندهم - في تفسيره كثيراً، وكذا الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد في مختصر البصائر وسماه «التنزيل والتحريف» ، ومنهم الثقة الجليل - عندهم - محمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام صاحب التفسير المعروف - لهم -.. له كتاب «قراءة أمير المؤمنين» ، وكتاب «قراءة أهل البيت» وقد أكثر من نقل أخبار التحريف في كتابه.
ومنهم أبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمي، ذكر ابن شهراشوب في معالم العلماء أن له كتاباً في قراءة أمير المؤمنين (3) .
وفي هذا العصر ألف الرافضي حسين الطبرسي كتاب «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» ، وأبان عن غرضه المجوسي في مقدمة كتابه حيث قال: (فيقول العبد المذنب المسيء حسين بن--------------------------------------------
(1) «الفهرست» : ص 45.
(2) الشيخ إذا أطلق في كتب الشيعة فيعنون به شيخهم (الطوسي) .
(3) الطبرسي: «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» : الورقة 29، 30، (مخطوط) ، وهذه الكتب - المجوسية - لا يوجد لها اليوم عين ولا أثر كما يعترف بذلك صاحب «فصل الخطاب» نفسه. «المصدر السابق» : الورقة 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

محمد تقي الدين الطبرسي جعله الله من الواقفين ببابه المتمسكين بكتابه! هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» . وأودعت فيه من بدائع الحكمة ما تقر به كل عين، وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني يوم لا ينفع مال ولا بنون) (1) .
انظر كيف تتقنع "المجوسية" بمسوح الرياء والكذب لخداع الأغرار والبسطاء عن الهدف الخبيث الذي تسعى إليه.
وقد طبع هذا الكتاب على الحجر في إيران سنة 1298 وعليه خاتم الدولة الإيرانية الرسمي.
والمؤلف يحظى بتعظيم الشيعة، حتى اعتبروا كتابه «مستدرك الوسائل» مرجعاً من مراجعهم في الحديث، قالوا: (وأصبح في الاعتبار كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة) (2) ، وبعد أن مات هذا الطبرسي وضعوه في أشرف بقعة - عندهم - بين العترة والكتاب، يعني في الإيوان الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة (3) (في النجف) .
ويذكر إحسان إلهي ظهير أنه: (في القارة الهندية) صنف الشيعة كتباً عديدة في إثبات وإظهار هذه العقيدة الباطلة؛ فقد ألف ميرزا سلطان أحمد الدهلوي «تصحيف كاتبين ونقص آيات كتاب مبين» ، ومحمد مجتهد--------------------------------------------
(1) «فصل الخطاب» : الورقة 1.
(2) ولا تعجب أن تصبح مؤلفاتهم المعاصرة مراجع في الروايات عن أئمة في القرن الأول، بعد أن ساد الطعن في القرآن كتبهم التي يعتبرونها مقدسة.
(3) أغا بزرك الطهراني: «أعلام الشيعة» القسم الثاني من الجزء الأول: ص 553.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

اللكنوي «ضربة حيدرية» وغيرها (1) . والكيد المجوسي لا ينتهي ولكن سيكفيكهم الله وهو السميع العليم، ولن يضروا الله شيئاً والله يحفظ كتابه ودينه، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فها هي مؤامراتهم ومكائدهم تندحر وترتد على أعقابها، وتصبح فضيحة كبرى لهم يحاولون التستر عليها الآن بكل وسيلة، ويبقى كتاب الله في حفظ الله وكنفه فوق كيد الكائدين، ويرجع أصحاب الكيد بالخزي والذل والصغار، وفي هذا آيات للمؤمنين. فلا قرآن يوجد إلا هذا القرآن العظيم، وتبقى هذه الدعاوى فضيحة لأصحابها، وعلى مر الزمن واستفحال الكيد تتجدد معجزة الوعد الإلهي في حفظ هذا القرآن العظيم (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (.
‌‌2- النصوص الواردة في كتبهم:
النصوص المجوسية التي تطعن في كتاب الله عز وجل قد كثرت في كتب "الشيعة" ومصادرها في الحديث كثرة عجيبة، حتى إن عالمهم المجلسي صاحب «بحار الأنوار» جعلها في الكثرة والتواتر تساوي أخبار الإمامة التي هي لب التشيع وجوهره، ورأى أن ترك الاعتماد على أخبار التحريف يستلزم عندهم رفع الاعتماد على أخبارهم - رأساً -.
يقول: (وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنىً، وطرْح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة) (2) . وقال شيخهم المفيد:--------------------------------------------
(1) «الشيعة والسنّة» : ص 150.
(2) «مرآة العقول» : (2/536) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)