Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» (1) (2) وما صح في هذا من الأحاديث.
يقول الصديق رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ أن أصل من قرابتي» (3) ويقول: «ارقبوا محمداً في أهل بيته» (4) .
ويشرح الإمام عبد القاهر البغدادي نظرة أهل السنّة إلى آحاد أهل البيت فيقول: (وقالوا - يعني أهل السنّة - بموالاة الحسن والحسين والمشهورين من أسباط رسول الله صلى الله عليه وسلم كالحسن بن الحسن وعبد الله بن الحسن وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر.. وجعفر بن محمد المعروف بالصادق، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى الرضا، وكذلك قولهم في سائر أولاد علي من صلبه كالعباس، وعمر، ومحمد بن الحنفية، سائر من درج على سنن آبائه الطاهرين دون من مال منهم إلى الاعتزال أو الرفض ودون من انتسب إليهم وأسرف في عدوانه وظلمه) (5) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية مبيناً مذهب أهل السنّة نحو أهل بيته صلى الله عليه وسلم فيقول: (آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) هذا جزء من حديث رواه مسلم عن زيد بن أرقم في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب فضائل علي رضي الله عنه: (7/122 - 123) .
(2) ابن تيمية: «الفتاوى» : (3/154) ، وانظر «الإنصاف فيما يجب اعتقاده» للباقلاني: ص 68.
(3) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (4/110) .
(4) رواه البخاري (في الموضع السابق) .
(5) «الفرق بين الفرق» : ص 360.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

لهم من الحقوق ما يجب رعايتها، فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لنا: «قولوا: اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» ) (1) .
وأهل السنة يتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ويترضون عنهن ويعرفون لهن حقوقهن ويؤمنون بأنهن رضي الله عنهن أزواجه في الآخرة، قال ابن قدامة: (ومن السنّة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرّآت من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برّأها الله منه فقد كفر) (2) .
وصلة المحبة والإخاء بين الآل والأصحاب ثابتة في اعتقاد أهل السنّة، وقد نقلوا في دواوينهم الحديثية ثناء بعضهم على بعض ومحبة بعضهم لبعض، وخص بعضهم هذا الموضوع بتأليف خاص كالدارقطني (3) والشوكاني (4) وذلك لمواجهة دسائس التفرقة بين الأمة التي حاولت افتعال فجوة وقطيعة بين الآل والأصحاب من أجل أن تبقى الفرقة والعداوة بين المسلمين.--------------------------------------------
(1) «مجموعة الرسائل الكبرى» ، الرسالة السابعة «الوصية الكبرى» : (1/297 - 298) .
(2) «لمعة الاعتقاد» : ص 29.
(3) انظر: الدارقطني: «فضائل الصحابة ومناقبهم وقول بعضهم في بعض» (مخطوط) .
(4) انظر: الشوكاني: «إرشاد الغبي لمذهب أهل البيت في صحب النبي» (مخطوط) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

وأهل السنّة في موقفهم السامي من القرابة والصحابة لا يخرجون في وصفهم للآل والصحب عن المشروع، فلا يغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، والأحاديث الصحيحة في دواوين السنّة شاهدة على هذا ذلك بأن الرعيل الأول كانوا بشراً وليسوا ملائكة فهم لم يتخلوا عن طبيعة البشر بما فيها من قوة وضعف وأن منشأ امتيازهم أنهم بلغوا في بشريتهم هذه أعلى قمة مهيأة لبني الإنسان في الاحتفاظ بخصائص البشر في الأرض مع الاستمساك بعروة السماء) (1) .
وأهل السنّة وهم يحبون آل البيت ويتولونهم، ويحبون الصحابة ويتولونهم لا يعتقدون أن هذا الحب يسقط عنهم التكاليف الشرعية، أو يكون هو السبب الوحيد المنجي في الآخرة، فالقرآن لم يربط النجاة والهلاك بحب فلان أو بغضه بل بطاعة الله ورسوله، قال تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (2) وقال سبحانه: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (3) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة والسنّة زاخرة بما يؤكد هذا ويحتمه.
وقد عُلم بالاضطرار من دين الإسلام أن الشرك يضر صاحبه ولو أحب من أحب من أهل البيت أو الصحابة.
قال ابن تيمية - في رده للحديث الموضوع «حبُّ عليّ حسنة--------------------------------------------
(1) سيد قطب: «في ظلال القرآن» : (5/2844) .
(2) النساء: آية 69.
(3) البقرة: آية 112.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

لا يضر معها سيئة..» -: هذا القول كفر ظاهر يستتاب صاحبه، ولا يجوز أن يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر (1) .
‌‌5- لا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم -:
يعتقد أهل السنّة أن لا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر أنبياء الله ورسله السابقين (2) ولا عصمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد (3) ولا مشرع بعده.
فلا يكون في الدين واجباً إلا ما أوجبه، ولا حراماً إلا ما حرمه، ولا مستحباً إلا ما استحبه، ولا مكروهاً إلا ما كرهه، ولا مباحاً إلا ما أباحه (4) .
فالوحي قد انقطع منذ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجة قد قامت على الأمة برسول الله عليه الصلاة والسلام، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم يغني عن اتباع ما سواه، يقول سبحانه: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ - إلى--------------------------------------------
(1) «منهاج السنّة» : (3/17) .
(2) قال ابن تيمية: (فإنهم - يعني أهل السنّة - متفقون على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، وهذا هو مقصود الرسالة فإن الرسول هو الذي يبلغ عن الله أمره ونهيه وغيره.. ومتفقون على أنهم لا يقرون على خطأ في الدين أصلاً.. وعامة الجمهور الذين يجوزون عليهم الصغائر يقولون: إنهم معصومون من الإقرار عليها.. وأما النسيان والسهو في الصلاة فذلك واقع منهم، وفي وقوعه حكمة استنان المسلمين) «منهاج السنة» : (1/174) الطبعة الأميرية. وانظر في الموضوع: «الشفاء» للقاضي عياض: ص 9- 10 وما بعدها. وانظر: «عصمة الأنبياء» للرازي.
(3) «المنتقى» : ص 415.
(4) «التوسل والوسيلة» : ص 125.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

قوله - لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (1) ولم يقل سبحانه "والأئمة".
وهذا يبطل قول من أحوج الخلق إلى غير الرسل كالأئمة (2) ، فلا عصمة ولا طاعة مطلقة ولا تشريع.. لغيره صلى الله عليه وسلم، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) .
ولكن يرى أهل السنّة أن الأمة لا يمكن أن تجتمع على ضلالة وأنها معصومة بكتاب ربها وسنّة نبيها عن أن تضل جميعاً، وهذا يخالف تماماً من يوجب عصمة واحد من المسلمين - إذا لم يكن فيهم معصوم - الخطأ (4) ، فالأمة محفوظة من الضلال العام الشامل كما جاءت بذلك النصوص الشرعية.
يقول صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» (5) وفي لفظ: «ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله» (6) .--------------------------------------------
(1) النساء: الآيات 163، 164، 165.
(2) انظر «الفتاوى» ابن تيمية: (19/66) .
(3) وهذا القول مأثور عن الإمام مالك رحمه الله، انظر «الوصية الكبرى» لابن تيمية: ص 280 ضمن المجموعة.
(4) «المنتقى» : ص 410.
(5) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرني على الحق» (8/ 149) ، والحديث بهذا المعنى أخرجه مسلم في الجهاد وابن ماجه في السنة والترمذي في الفتن وأبو داود في الفتن.
(6) جزء من حديث رواه البخاري في الموضع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

وفي رواية: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون» (1) .
والله سبحانه وتعالى قرن "سبيل المؤمنين" بطاعة رسوله في قوله عز وجل: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (2) .
وجاءت نصوص تأمر بالجماعة وتحذر من مفارقتها كقوله (: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» (3) وروي عنه صلى الله عليه وسلم عدة روايات في أن هذه الأمة «لا تجتمع على ضلالة» (4) .
هذا وهناك مسائل أخرى في (اعتقاد أهل السنة الذي شذت عنه الشيعة) ، نكتفي بالإشارة إليها دون التفصيل لئلا يطول بنا البحث. وهي كالتالي:--------------------------------------------
(1) هذا لفظ مسلم - كتاب الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم» : (6/53) .
(2) النساء: آية 115.
(3) مضى تخريجه ص 22.
(4) قال السخاوي: (حديث مشهور المتن ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة في المرفوع وغيره) «المقاصد الحسنة» : ص 460. فروى عنه (أنه قال: «إن الله أجاركم من ثلاث خلال - ومنها - وأن لا تجتمعوا على ضلالة» رواه أبو داود في «سننه» : (4/ 452) رقم 4253) ، قال الحافظ في «التلخيص» : (في إسناده انقطاع) وقال في موضع آخر: (سنده حسن) ، «عون المعبود» : (11/326) .
وروى الإمام أحمد عن أبي بصرة الغفاري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سألت الله عز وجل أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها» =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

6- يقول أهل السنّة:
إن أصول أحكام الشريعة الكتاب والسنّة وإجماع السلف (1) ، وقال عبد القاهر البغدادي: إنهم أكفروا من لم ير إجماع الصحابة حجة (2) .--------------------------------------------
= «المسند» : (6/ 396) ، قال الحافظ في «التلخيص» : (.. رجاله ثقات لكن فيه راو لم يسمَّ) «عون المعبود» : (11/ 326) .
وروى الترمذي عن ابن عمر: «أن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار» قال أبو عيسى: حديث غريب من هذا الوجه «سنن الترمذي» : رقم 2168.
وقال ابن حجر في تخريج المختصر: (حديث غريب خرجه أبو نعيم في «الحلية» واللالكائي في «السنة» ورجاله رجال الصحيح لكنه معلول؛ فقد قال الحاكم: لو كان محفوظاً حكمت بصحته على شرط الصحيح لكن اختلف فيه على معتمر بن سليمان على سبعة أقوال ـ فذكرها ـ وذلك مقتضي للاضطراب، والمضطرب من أقسام الضعيف) عن «فيض القدير» : (2/271) .
ورواه ابن ماجه بلفظ: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» «سنن ابن ماجه» كتاب الفتن، باب السواد الأعظم: (2/1303) .
وأورده السيوطي في «الجامع» ورمز له بالصحة «فيض القدير» : (2/431) لكن قال السندي: (وفي الزوائد في إسناده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف) «حاشية السندي على سنن ابن ماجه» : (2/464) .
وقال العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي: (جاء الحديث بطرق في كلها نظر) «المصدر السابق» .
وقال ابن حجر: (له طرق لا يخلو واحد منها من مقال) عن «فيض القدير» : (2/200) . وقد أورده أصحاب الأصول محتجين به، انظر: «المستصفى» : (1/175) ، و «الأحكام» للآمدي: (1/219) .
(1) «الفرق بين الفرق» : ص 346. وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية: ص 157.
(2) «الفرق بين الفرق» : ص 346.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

7- ويرى أهل السنة:
أن المعجزات (1) لا يأتي بها أحد إلا الأنبياء عليهم السلام (2) خلافاً للروافض الذين جعلوا علامة الإمام عندهم صدور المعجزة منه، لأن الإمامة عندهم كالنبوة.. - كما سيأتي -.
8- ومن اعتقاد أهل السنّة:
أنه لا يعلم الغيب إلا الله وحده، قال تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) (3) (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) (4) .
وقال سبحانه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) (5) .
ويؤمنون بعلم الله المطلق، وأنه عالم الغيب والشهادة، ويعلم السر وأخفى، وهو بكل شيء عليم، وضللوا الروافض في نسبتهم إلى الله عز وجل "البداء" - كما سيأتي - تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً.--------------------------------------------
(1) المعجزات: هي الآيات والبراهين التي لا يقدر عليها إلا الله والتي يجريها الله تعالى على أيدي أنبيائه فتدل على صدقهم. انظر «النبوات» لابن تيمية. يقول ابن تيمية: (.. المعجزة يعم كل خارق للعادة في اللغة وعرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره - ويسمونها الآيات، لكن كثير من المتأخرين يفرق في اللفظ بينها؛ فيجعل المعجزة للنبي والكرامة للمولى وجماعهما الأمر الخارق للعادة) . انظر: «قاعدة في المعجزات والكرامات» : ص2، وانظر: «التعريفات» للجرجاني: ص 115.
(2) «المحلى» لابن حزم: ص 35.
(3) النمل: آية 65.
(4) الأنعام: آية 59.
(5) الجن: الآيتان 26، 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

9- ومما يقوله أهل السنة أن ما اختاره المسلمون من الأئمة الذين مضوا وعقدت لهم الإمامة كانوا أئمة خلافاً لمن حصرهم بعدد معين وأبطل إمامة ما سواهم (1) .
10- ومما يعتقده أهل السنّة أن من أصول السنة لزوم الجماعة وترك الشذوذ والفرقة استجابة لأمر الله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (2) . (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (3) ولما جاء من الأحاديث التي تأمر بالتزام الجماعة وتنهى عن الفرقة كقوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة» (4) وقوله عليه الصلاة والسلام: «من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية» (5) .--------------------------------------------
(1) انظر «المعتمد» لأبي يعلى: ص 256 - 257 (بتصرف) ، وهذا من مباحث "مسألة الإمامة" التي جعلها الشيعة من أصول دينهم، وقد نبه طائفة من أهل العلم إلى أن مسألة الإمامة ليست من أصول الدين عند أهل السنّة مثل: الآمدي في «غاية المرام» : ص 363، والغزالي في: «الاقتصاد في الاعتقاد» : ص 134، والآيجي في «المواقف» : ص 344 وغيرهم. وإنما بحثها أهل السنّة في مبحث العقائد لأن أهل البدعة جعلوها من أصول دينهم، وخالفوا فيها ما تواتر من النصوص الشرعية كما تجد بحثها في «الإبانة» : ص 92، 96، و «شرح الطحاوية» : ص 533 وما بعدها، و «التمهيد» للباقلاني: ص 64، و «المعتمد» لأبي يعلى: ص 222 وما بعدها وغيرها.
(2) آل عمران: آية 103.
(3) آل عمران: آية 105.
(4) أخرجه الترمذي في الفتن باب ما جاء في لزوم الجماعة رقم (2166) وقال: حديث حسن صحيح غريب. ورواه أحمد في «المسند» : (رقم 114 و177) ، والحاكم في «مستدركه» ، وصححه، ووافقه الذهبي: «المستدرك» : (1/77 - 78) .
(5) رواه البخاري في كتاب الفتن باب ما جاء في قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

11- ومن أصول أهل السنة أن (الحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما) (1) .
12- ومن أصول أهل السنة والجماعة (أنهم يصلون الأعياد والجماعات ولا يدعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم) (2) .
13- ومن اعتقاد أهل السنة أنه (لا يرجع أحد من الأموات قبل يوم البعث. فلا يرجع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه إلا يوم القيامة إذا رَجَعَ الله المؤمنين والكافرين للحساب والجزاء، هذا إجماع جميع أهل الإسلام قبل حدوث الروافض..) (3) .
هذه أهم المسائل التي يأخذ بها أهل السنّة، وفي عقائد الشيعة ودواوينها ما يخالفها كما تقوله "مصادر أهل السنّة"، وسنرى مصداق ذلك أو غيره في مبحث الشيعة وعقائدهم.
وهذه المسائل منها ما يدخل في أصول الإيمان عند أهل السنّة كما جاءت في حديث جبريل وغيره، ومنها ما يدخل فيما تواترت به السنّة وخالفه أهل البدع من "مسائل الفروع" أو "العمليات"، ذلك (أن الخلاف المذموم ما خولف فيه كتاب أو سنّة صحيحة أو--------------------------------------------
= الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) : (8/86) ، انظر: في موضوع الاعتصام بالجماعة: «شرح الطحاوية» : ص 577.
(1) انظر: «شرح الطحاوية» : ص 437، و «الفرق بين الفرق» : ص 346.
(2) «مجموعة الرسائل والمسائل» : (5/198) .
(3) «المحلى» لابن حزم: ص 24، وانظر: «المعتمد» لأبي يعلى: ص 255.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

إجماع..) (1) ، ولهذا نرى أهل السنّة يبحثون في كتب العقيدة ما خالف فيه أهل البدع مما جاءت به السنّة الصحيحة وإن كان من قضايا الفروع، وقد نبه بعض الأئمة إلى أن مسألة التفرقة بين الأصول والفروع لم تكن في عصر السلف وأنها غير منضبطة بحد محدود (2) .
كما قد نبه بعض أهل السنّة إلى أنه يوجد ما هو من أصول الدين عند الشيعة وليس كذلك عند أهل السنّة كمسألة الإمامة وغيرها.
هذا وسنرى - في دراسة "الشيعة" - ما تقوله كتب الشيعة نفسها. وهل هذا الشذوذ موجود فيها أو أكثر منه، أو لا يوجد من ذلك شيء لهم؟ وهل أهل السنّة يظلمونهم أو أن ما قالوه فيهم هو دون ما هم عليه من غلو بعد انتشار كتبهم في هذا العصر.--------------------------------------------
(1) البيهقي: «الاعتقاد» : ص 115، وانظر: «شرح المشكاة» لملا علي القاري: (1/229) .
(2) ابن تيمية: «الفتاوى» : (13/125) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

‌‌الباب الثاني: الشيعة

الفصل الأول: تعريف الشيعة، ونشأتهم وفرقهم.
الفصل الثاني: اعتقادهم في مصادر التلقي (أو في أصول الأحكام) المتفق عليها بين المسلمين.
الفصل الثالث: عقائدهم الأخرى التي انفصلوا بها عن أهل السنّة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

‌‌الفصل الأول:‌‌ تعريف الشيعة ونشأتهم وفرقهم
تعريف الشيعة:
الشيعة في اللغة: هم الأتباع والأنصار.
جاء في «القاموس» : (شيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره، والفرقة على حده، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وجمعه أشياع وشيع) (1) .
(وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة.. وكل من عاون إنساناً وتحزب له فهو له شيعة) (2) .
قال الأزهري (3) : (معنى الشيعة: الذين يتبع بعضهم بعضاً وليس كلهم متفقين) (4) .--------------------------------------------
(1) «القاموس» : مادة شاع.
(2) «تاج العروس» : مادة شاع: (8/405) .
(3) محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح الأزهري، اللغوي، الأديب، الهروي الشافعي (أبو منصور) ، قال السيوطي: كان رأساً في اللغة وكان عارفاً بالحديث عالي الإسناد، شديد الورع وله من التصانيف: «التهذيب في اللغة» ، و «التقريب في التفسير» وغيرهما توفي سنة 370هـ وكان مولده سنة 282هـ. السيوطي: «بغية الوعاة» : (1/19 - 20) .
(4) كذا في «اللسان» : (10/55) مادة شاع. وكذا في بعض النسخ الخطية لكتاب =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

فالتشيع بمعناه اللغوي هنا يعني المناصرة والمتابعة، أو الاجتماع على أمر أو التحزب لشخص، ويضيف الأزهري: معنى عدم وجود الوفاق التام بينهم (1) وهو هنا لا يحدد فرقة بعينها، ولكنه غلب فيما بعد كما يقول صاحب «القاموس» على كل من يتولى علياً وأهل بيته حتى صار اسماً لهم خاصاً (2) ، فإذا قيل فلان من الشيعة عرف أنه منهم، وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم (3) .
والشيعة في الاصطلاح: يقول شيخ الشيعة وعالمها في زمنه "المفيد" (4) بأن لفظ الشيعة يطلق على (أتباع أمير المؤمنين على سبيل الولاء والاعتقاد لإمامته بعد الرسول صلوات الله عليه وآله بلا فصل، ونفي الإمامة عمن تقدمه في مقام الخلافة، وجعله في الاعتقاد متبوعاً لهم غير تابع لأحد منهم على وجه الاقتداء) (5) ثم يذكر أنه يدخل في هذا التعريف "الإمامية والجارودية الزيدية"، أما باقي فرق الزيدية فلا تشملهم سمة التشيع وليسوا من الشيعة وكذا الفرق الأخرى (6) .--------------------------------------------
= الأزهري «تهذيب اللغة» ، وقد ورد في نسخة أخرى من النسخ الخطية للكتاب هذا النص المذكور بصيغة أخرى نصها: (الشيعة: الذي يتبع بعضهم بعضاً، ومعنى الشيع: الفرق التي كل فرقة منهم يتبع بعضهم بعضاً، وليس كلهم متفقين..) انظر: «تهذيب اللغة» مادة شاع: (3/62) بتحقيق عبد السلام هارون.
(1) انظر هامش رقم (4) في الصفحة السابقة.
(2) «القاموس» : مادة شاع.
وهذا التخصيص لمفهوم التشيع بمن يتولى عليّاً وأهل بيته لا يحدد في واقع الأمر فرقة الشيعة بذاتها، لأن أهل السنة يتولون علياً وأهل بيته.
(3) «تاج العروس» مادة شاع: (8/405) .
(4) أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالمفيد، من كبار مشايخ الشيعة ت 413هـ. انظر: «لؤلؤة البحرين» : (ص 356 - 372) .
(5) ، (6) المفيد: «أوائل المقالات» : ص 39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

ومما يلاحظ على تعريف المفيد للشيعة:
(1) أنه لم يشر إلى اعتبار الأئمة بعد علي، مع أنهم يقولون بأن من لم يؤمن بـ "الأئمة" بعد علي فليس من الشيعة.
(2) أنه لم يذكر في تعريفه مسألة النص على عليٍّ من الله ورسوله - كما يعتقدون - وأن من لم يؤمن بالأئمة وبالنص عليهم فليس من الشيعة عندهم.
كما يلاحظ أنه ينص في تعريفه على إخراج معتدلي الزيدية من وصف التشيع، ولا يصدق وصف التشيع - في نظره - إلا على "الجارودية"، في حين أنه فتح المجال في تعريفه لدخول فرق الغالية كلها.
أما قوله في التعريف: بالاعتقاد بإمامة علي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بلا فصل؛ فإننا نجد شرحاً لهذه الجملة في كتاب آخر له حيث قال: (وكانت إمامة أمير المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون سنة - كذا - منها أربع وعشرون سنة وستة أشهر كان ممنوعاً من التصرف في أحكامها مستعملاً للتقية والمداراة، ومنها خمس سنين وستة أشهر ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين (1) ، ومضطهداً بفتن الضالين كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعاً من أحكامها خائفاً ومحبوساً وهارباً ومطروداً لا يتمكن من جهاد الكافرين ولا يستطيع دفعاً عن المؤمنين، ثم هاجر وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهداً--------------------------------------------
(1) ورد في «معاني الأخبار» لشيخهم ابن بابويه القمي أن المراد بالناكثين: الذين بايعوه بالمدينة ونكثوا بيعته بالبصرة هكذا. "وبالقاسطين" معاوية وأصحابه من أهل الشام، "وبالمارقين": أصحاب النهروان. «معاني الأخبار» : ص 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

للمشركين ممتحناً بالمنافقين إلى أن قبضه الله - جل اسمه - إليه وأسكنه جنات النعيم) (1) .
وإذا كان تعريف «المفيد» للشيعة ليس بجامع لمعنى التشيع لما ذكرنا، فإن كتب المقالات والفرق الشيعية القديمة ككتاب «فرق الشيعة» للنوبختي، و «المقالات والفرق» لسعد القمي لم تسعفنا بتعريف جامع للشيعة، وتكتفي في تعريف الشيعة بالقول بأنهم: (أتباع علي بن أبي طالب) (2) . وفي كلام لشيخهم الطوسي (3) عن النص والوصية نراه يربط التشيع بالاعتقاد بكون علي إماماً للمسلمين بوصية من الرسول، وبإرادة من الله (4) .
فالطوسي هنا يجعل الاعتقاد بالنص هو أساس التشيع، ولهذا يخرج الطوسي السليمانية الزيدية من الفرق الشيعية لأنهم لا يقولون بـ "النص" (5) ، بل يقولون: (إن الإمامة شورى، وأنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين وأنها قد تصلح في المفضول، ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر) (6) . وينطبق رأي الطوسي على كل من يقول من فرق الزيدية برأي السليمانية كالصالحية والبترية، فلا ينتظم في--------------------------------------------
(1) «الإرشاد» : ص 12.
(2) «المقالات والفرق» لسعد القمي: ص 3، «فرق الشيعة» النوبختي: ص 2.
(3) شيخ الإمامية ورئيس الطائفة، أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي الطوسي، وهو مؤلف كتابين من كتبهم الأربعة (التي يعدونها كالكتب الستة عند أهل السنة) وهما: «تهذيب الأحكام» ، و «الاستبصار» ، توفي سنة 460هـ وكانت ولادته سنة 385هـ. الطوسي: «الفهرست» : (ص 188 - 190) ، «لؤلؤة البحرين» : (ص 293 - 304) .
(4) «تلخيص الشافي» : الطوسي: (2/56) .
(5) المصدر السابق: (2/56) .
(6) «مقالات الإسلاميين» : الأشعري: (1/143) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

سلك التشيع - في اعتقاد الروافض - من فرق الزيدية سوى الجارودية من الزيدية (1) ، وخالص القول أن الإيمان بالنص على إمامة علي يعتبر عندهم لباب التشيع، لهذا نجد بعض علمائهم المعاصرين يعرف الشيعة على هذا النحو، فيقول إن لفظ الشيعة: (عَلَم عَلَى من يؤمن بأن عليّاً هو الخليفة بنص النبي) (2) .
وتعريف الشيعة على هذا النحو يغفل هو الآخر بعض الجوانب الأساسية في التعريف بالشيعة عندهم، حيث لم يذكر الإيمان بباقي الأئمة بعد علي رضي الله عنه (3) .
لهذا نرى بعض كتاب الشيعة المعاصرين يولي وجهه تعاريف أهل السنّة للشيعة ويختار تعريف ابن حزم لهم ويعتبره (من أكثر التعاريف شمولاً وأقربها للتدقيق) (4) .
يقول ابن حزم: (ومن وافق الشيعة في أن علياً رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعياً) (5) .--------------------------------------------
(1) انظر التعريف بالزيدية في هذا البحث.
(2) محمد جواد مغنية: «الشيعة في الميزان» : ص 15.
(3) ولا يقال: إن هذا التعريف ينطبق على الشيعة من حيث المنشأ قبل وجود الأئمة بعد علي، لأن في كتبهم ما يشير إلى وجود النص على الأئمة جميعاً؛ ففي كتاب «غاية المرام» باب في نص رسول الله على علي أمير المؤمنين بأنه الإمام بعده وبنيه الأحد عشر هم الأئمة الاثنا عشر وخلفاؤه وأوصياؤه، وفيه 19 حديثاً من طرق الشيعة.
(4) د. عبد الله فياض: «تاريخ الإمامية» : ص 33.
(5) «الفصل» : ابن حزم: (2/107) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

ويعلل الرافضي اختياره لتعريف ابن حزم بقوله: (ومما حدانا إلى تفضيل تعريف ابن حزم أن الاعتراف بأفضلية الإمام علي على الناس بعد رسول الله، وأنه الإمام الخليفة بعده وأن الإمامة في ذريته من فاطمة؛ هو أس التشيع وجوهره) (1) .
وإن من يقرأ كلام الشيعة عن عقائدهم كالعصمة، والتقية، والرجعة، وغيرها يرى أنهم يغالون في كل عقيدة من عقائدهم بحيث يربطون وصف التشيع بالإيمان بتلك العقيدة، مثل قولهم: (من لم يؤمن بكرَّتنا (2) ويقل بمتعتنا فليس منا) ، وغيره مما سيأتي مما يتضمن نفي صفة التشيع عمن لم يؤمن بتلك العقائد، ولا نرى لهذه العقائد ذكراً في التعريفات مع أنهم يعتبرونها لباً وجوهراً للتشيع.
ونجد الإمام الشهرستاني (3) يقدم لنا تعريفاً للشيعة يعتبر من أكثر التعاريف شمولاً لعقائد الشيعة فيقول: (الشيعة هم الذين شايعوا عليّاً رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً ووصية إما جليّاً، وإما خفيّاً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقيَّة من عنده وقالوا: "ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة" وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم الصلاة--------------------------------------------
(1) د. عبد الله فياض: «تاريخ الإمامية» : ص 34.
(2) يعنون بها الرجعة، وسيأتي تخريج حديثهم هذا في مبحث عقيدتهم في الرجعة.
(3) محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح المعروف بالشهرستاني، قال السبكي: كان إماماً مبرزاً، مقدماً في علم الكلام والنظر، برع في الفقه والأصول والكلام، ومن تصانيفه: «الملل والنحلل» ، و «نهاية الأقدام» ، توفي سنة 548هـ وكانت ولادته عام 467هـ وقيل 479هـ. انظر: «طبقات الشافعية» : (6/128 - 130) ، «مرآة الجنان» : (3/284 - 290) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

والسلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله. ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوباً عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلاً وعقداً إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك) (1) .
ومن هذا التعريف يتبين أن جميع فرق الشيعة ما عدا بعض الزيدية يتفقون على وجوب اعتقاد الإمامة، والعصمة، والتقية.
وسنرى أن الاثني عشرية يقولون بعقائد أخرى كالغيبة، والرجعة والبداء أيضاً.
ولكننا نجد الإمام الأشعري رحمه الله يكتفي في تعريف الشيعة بقوله: (إنما قيل لهم الشيعة لأنهم شايعوا عليّاً صلى الله عليه وسلم ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) (2) .
وهو تعريف ينطبق على أول سلم التشيع، وهو تشيع الزيدية (ما عدا طائفة الجارودية) . وبتعبير آخر هو تعريف "للمفضلة" من الشيعة، وهم الذين يفضلون عليّاً على أبي بكر وعمر وسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشيعة الاثنا عشرية لا يعتبرون مجرد تقديم علي على سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كافياً في التشيع، بل لا بد من الاعتقاد بأن خلافة علي بالنص واعتقاد أن خلافته بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى استشهاده رضي الله عنه.
ويمكن أنه يقال إن الأشعري بتعريفه هذا قد أخرج الروافض--------------------------------------------
(1) الشهرستاني: «الملل والنحل» : (1/146 - 147) .
(2) «مقالات الإسلاميين» : (1/65) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

من دائرة التشيع، لأنه لم يذكر ما يعتبرونه الأساس في التشيع في تعريفه.
‌‌التعريف المختار للشيعة:
ومع كل ما ورد في هذا المساق فقد تكون الرؤية في هذا المقام أكثر دقة إذا نحن نظرنا إلى بعض الملابسات. ولذا فإني أرى أن تعريف الشيعة مرتبط أساساً بأطوار نشأتهم ومراحل التطور العقدي لهم، ولهذا كان في الصدر الأول لا يسمى شيعيّاً إلا من قدّم عليّاً على عثمان، ولذلك قيل شيعي وعثماني، والشيعي من قدّم عليّاً على عثمان، والعثماني من قدّم عثمان على علي رضي الله عنه (1) .
فعلى هذا يكون تعريف الشيعة في الصدر الأول مقصوراً على الذين يقدمون عليّاً على عثمان فقط.
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية إن: (الشيعة الأولى الذين كانوا على عهد علي كانوا يفضلون أبا بكر وعمر (2) ، ولما سأل سائل شريك بن عبد الله (3) فقال له أيهما أفضل: أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر. قال له السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له: نعم، ومن لم يقل هذا فليس شيعيّاً، والله لقد رقي عليٌّ هذه الأعواد، فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، فكيف نرد قوله وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذاباً) (4) .--------------------------------------------
(1) نشوان الحميري: «الحور العين» : ص 179، وانظر: ابن المرتضي: «المنية والأمل» : ص 81.
(2) «منهاج السنة» : (2/60) تحقيق: رشاد سالم.
(3) شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي أبو عبد الله المدني. توفي سنة 140هـ، وقد أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما. انظر: «الخلاصة» : ص 166، «تقريب التهذيب» : (1/351) .
(4) «منهاج السنة» : (1/7-8) تحقيق: رشاد سالم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)