Arabic source text

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

📘 مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة (ناصر القفاري)

📘 মাসআলাতুত তাকরীব বাইনা আহলিস সুন্নাতি ওয়াশ শীয়াহ (নাসির আল-কিফারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الإسماعيلية
وهم الذين قالوا: (الإمام بعد جعفر: إسماعيل بن جعفر، وادعوا أن جعفراً أشار إليه في حياته ودل الشيعة عليه، ثم قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر من بعده، وأنكروا إمامة سائر ولد جعفر) (1) .
ذلك أنه بعد وفاة جعفر بن محمد افترقت الشيعة ـ كعادتها في الافتراق بعد وفاة كل إمام ـ افترقت إلى عدة فرق عدها النوبختي (2) ستاً، فمن قائل إن جعفراً حي لم يمت حتى يظهر ويلي أمر الناس وهو المهدي (3) . ومن قائل إن الإمام بعد جعفر ولده موسى (4) إلى آخر هذه المقالات والفرق، لكن فرقة الإسماعيلية هي التي قالت بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق وابنه محمد.
ويذكر البغدادي أن الإسماعيلية افترقت فرقتين بعد وفاة إسماعيل:
(1) فرقة منتظرة لإسماعيل بن جعفر، مع اتفاق أصحاب التواريخ على موت إسماعيل في حياة أبيه.--------------------------------------------
(1) الرازي: «الزينة» : ص 287 ضمن كتاب الغلو والفرق الغالية، والرازي هذا هو أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي وهو من أكبر الدعاة إلى الإسماعيلية، توفي سنة 322هـ. انظر: «أعلام الإسماعيلية» : ص 97 وراجع ابن حجر: «لسان الميزان» : (1/164) .
(2) النوبختي: فرق الشيعة ص 148.
(3) ويسمون بـ (الناووسية) نسبة لرئيس لهم يقال له الناووس. انظر المصدر السابق: ص 148.
(4) فخر الدين الرازي: «اعتقادات فرق المسلمين» : ص 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

(2) فرقة قالت: كان الإمام بعد جعفر سبطه محمد بن إسماعيل بن جعفر، حيث إن جعفراً نصب ابنه إسماعيل للإمامة بعده فلما مات إسماعيل (ت 143هـ) في حياة أبيه علمنا أنه إنما نصب ابنه إسماعيل للدلالة على إمامة ابنه محمد بن إسماعيل، وإلى هذا القول مالت الإسماعيلية من الباطنية (1) .
ثم ابتدئ من محمد بن إسماعيل بالأئمة المستورين الذين كانوا يسيرون في البلاد سراً ويظهرون الدعاة جهراً (2) ، وأئمة الستر الذين خلفوا محمد بن إسماعيل وترتيبهم أمر مختلف فيه بينهم (3) ، وأول أئمة الظهور عندهم عبيد الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية (4) (5) .--------------------------------------------
(1) «الفرق بين الفرق» : ص 62، 63.
(2) الشهرستاني: «الملل والنحل» : (1/192) ، وانظر: أمين محمد طليع (درزي) «أصل الموحدين الدروز» : ص 180.
(3) فالرواية الفاطمية تذكر كما يأتي: عبد الله وأحمد وحسين، والرواية الفارسية النزارية تذكر: أحمد ومحمد وأحمد، والرواية الهندية النزارية: تذكر أحمد ومحمد وعبد الله، والرواية الدرزية تذكر: إسماعيل الثاني، محمد، أحمد، عبد الله، محمد، حسن، وأحمد (أي سبعة بدلاً من ثلاثة) «دائرة المعارف» : (3/384) .
(4) حقق كثير من الأئمة كابن كثير وغيره أن الفاطميين أدعياء للنسب الفاطمي، وقد نقل د. لويس في كتابه «أصول الإسماعيلية» عن كتاب إسماعيلي سري اسمه «غاية المواليد» اعترافاً لهم بأن عبيد الله (مؤسس الدولة الفاطمية) لم يكن علوياً. «أصول الإسماعيلية» : ص 74، ثم بين د. برنارد لويس حقيقة استعمالهم لكلمة أب وابن وأنهم يستعملونها في غير معناها الحقيقي بل بمعنى (الأبوة الروحانية) «أصول الإسماعيلية» : ص 117.
(5) محمد كامل حسين: «في أدب مصر الفاطمية» : ص 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

ومن الإسماعيلية انبثق، القرامطة، والحشاشون، والفاطميون، والدروز وغيرهم، وللإسماعيلية فرق متعددة، ووجوه مختلفة، وألقاب كثيرة.. يقول الشهرستاني: (وأشهر ألقابهم الباطنية، وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطناً) (1) ، ومسألة التأويل الباطني جعلوها رسالة جديدة حملها الأئمة بعد قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغ الظاهر. فقد جاء في أحد الرسائل "الإسماعيلية" أنه (لما كان الدين ظاهراً وباطناً قام النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ الظاهر وصرف إلى وصيه نصف الدين وهو الباطن) (2) .
وعلم التأويل هو معجزة الأئمة كما أن التنزيل - أي القرآن - معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم (3) ، وهم يحاولون بهذه الوسيلة هدم كل النصوص التي قام عليها كيان الإسلام.
ولهم ألقاب كثيرة ذكر منها الشهرستاني ستة هي: الباطنية، والإسماعيلية، والقرامطة، والتعليمية، والملحدة، والمزدكية، وذكر منها الغزالي عشرة ألقاب هي: الباطنية، والقرامطة، والقرمطية، والخرمية، والخرمدينية، والإسماعيلية، والسبعية، والبابكية، والمحمرة والتعليمية (4) .
أما ابن الجوزي فيذكر من ألقابهم ثمانية هي ما ذكره الغزالي باستثناء لقبي: القرمطية، والخرمدينية (5) .--------------------------------------------
(1) «الملل والنحل» : (1/192) .
(2) أربع رسائل إسماعيلية: الرسالة الأولى: «مسائل مجموعة من الحقائق والأسرار» : ص 30.
(3) انظر «تأويل الدعائم» النعمان بن محمد، تحقيق محمد حسن الأعظمي: ص 61.
(4) الغزالي: «فضائح الباطنية» : ص 11.
(5) ابن الجوزي: «تلبيس إبليس» : (ص 102 - 106) ، ويقول محمد الصباغ في تعليل ترك ابن الجوزي للقبين: لعله اعتبرهما لهجة في نطق الخرمية والقرامطة. هامش =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

أما الفقيه المؤرخ محمد بن الحسن الديلمي (1) ، فقد ذكر لهم خمسة عشر لقباً هي ما ذكره الغزالي مع زيادة هذه الألقاب: المباركية، والإباحية، والملاحدة، والزنادقة، والمزدكية (2) ، ويذكر الكوثري (3) عدداً من ألقابهم فيقول: إنهم (يدعون في مصر بالعبيدية نسبة إلى عبيد المعروف، وفي الشام بالنصيرية، والدروز، والتيامنة، وفي فلسطين بالبهائية. وفي الهند بالبهرة والإسماعيلية، وفي اليمن باليامية نسبة إلى القبيلة المعروفة. وفي بلاد الأكراد بالعلوية.. حيث يقولون علي هو الله - تعالى الله عما يقولون - وفي بلاد الأتراك بالبكداشية والقزلباشية على اختلاف منازعهم، وفي بلاد العجم بالبابية (4) . ولهم فروع إلى يومنا هذا تلبس لكل قرن لبوسه وتظهر لكل قوم بمظهر تقضي به البيئة. وقدماؤهم كانوا يسمون أنفسهم بالإسماعيلية باعتبار تميزهم عن فرق الشيعة بهذا الإسلام) (5) . لهذا يقول عنهم الشهرستاني إنهم:--------------------------------------------
= ص 35 من «رسالة القرامطة» لابن الجوزي، تحقيق: محمد الصباغ.
(1) محمد بن الحسن الديلمي الفقيه العلامة الحافظ، خرج من الديلم إلى اليمن وصنف فيها «قواعد أهل البيت» وهو من أصول الكتب الزيدية، اشتمل على فضل الآل، وذكر مذهب الإمامية وإبطاله، وتكفير الباطنية وأن مذهب أهل البيت الترضي عن الصحابة. توفي رحمه الله سنة 711 هـ. محمد بن زيادة: «ملحق البدر الطالع» : ص 194.
(2) «قواعد عقائد آل محمد» : ص 34.
(3) محمد زاهد بن الحسن بن علي الكوثري الجركسي، فقيه، محدث، متكلم، مؤرخ، أديب عارف باللغات العربية والتركية والفارسية والجركسية، من تصانيفه: «المدخل العام لعلوم القرآن» في مجلدين، «قرة النواظر في آداب المناظر» . توفي بالقاهرة سنة 1371هـ وكان مولده في القسطنطينية سنة 1296هـ. «معجم المؤلفين» : (10/4- 5) ، وانظر: أحمد خيري: الإمام الكوثري.
(4) في كلام الكوثري خلط بين الفرق، ذلك أن النصيرية، والبابية والبهائية هي فرق منبثقة من الإثني عشرية لا من الإسماعيلية، وكذلك فرقة أو لقب «قزلباش» هو من ألقاب الإثني عشرية كما قرره محسن الأمين في أعيان الشيعة، فهي إذن فرق مختلفة عن الاتجاه الإسماعيلي في اعتقادها في الأئمة وأصول أخرى، فلا يصح القول بأنها من ألقاب الإسماعيلية في بعض البلدان. وكذلك ليس كل يامي إسماعيلياً، كما فهمته من خلال سؤالي للعارفين بهم، ولأن اليامية قبيلة وليست فرقة.
(5) «مقدمة كشف أسرار الباطنية» للكوثري. وانظر «التفسير والمفسرون» الذهبي: (جـ2/ ص253) . وفي «دائرة المعارف الإسلامية» : (3/384) أن الإسماعيلية في فارس تسمى «مريدان آغاجان محلاتي» وفي آسية الوسطى ملآئي =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

(يقولون نحن الإسماعيلية لأنا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم وهذا الشخص) (1) .
ويلاحظ هنا أن هذه الألقاب للإسماعيلية جعلت مفهوم الإسماعيلية يشمل كل الفرق الشيعية الغالية، بل إن بعض هذه الألقاب لا تندرج تحت وصف التشيع مثل: البابكية نسبة إلى بابك الخرمي، كما أن بعض هذه الألقاب عبارة عن لقب واحد اختلفت ألفاظه، كالقرامطة، والقرمطية، كلاهما نسبة إلى حمدان قرمط. كما أن البعض من هذه الألقاب عبارة عن أسماء لفرقهم المختلفة والتي تشترك فيما بينها في المسلك الباطني وفي الهدف والغاية، وهي تقويض دعائم الإسلام وأُسسه على ما بينها من اختلاف، كما أن بعض الفرق الإسماعيلية إنما هي عبارة عن مراتب للدعوة الإسماعيلية، ذلك أن المدعو لا يعرف إلا المرتبة التي وصل إليها فيصور الفرقة على أساس أنها تلك المرتبة التي وصل إليها، وهكذا قد تفسر المراتب على أساس أنها فرق، ذلك أن سبيل دعوتهم ليس بمتعين في فن واحد، بل يخاطبون كل فريق بما يوافق رأيه بعد أن يظفروا منهم بالانقياد لهم والموالاة لإمامهم فيوافقون اليهود والنصارى والمجوس على جملة معتقداتهم ويقرونهم--------------------------------------------
= أو مولائي، وفي الهند: الخواجات "النزارية" والبوهر أو البهرة "المستعلية" وفي.. مقدمة.. «تأويل الدعائم» .. للإسماعيلي المعاصر: محمد حسن الأعظمي أنهم اليوم قسمان:
المستعلية، وهي التي يطلق عليها اسم البوهرة، وهي لفظ كوجراتي معناه بالعربية التجار، وهم منتشرون في الهند والباكستان واليمن وحضرموت وعدن وغيرها.. والنزارية: وتشتهر باسم الأغاخانية. انظر: «تأويل الدعائم» وانظر: في مجلة الأزهر تقريراً للبعثة الأزهرية إلى الهند عن الإسماعيلية. «مجلة الأزهر» المجلد الثامن: ص 444 عام 1356هـ - مطبعة الأزهر.
(1) الشهرستاني: «المل والنحل» : (1/192) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

عليها (1) . ويذكر الشهرستاني أن ألقابهم تختلف أيضاً باختلاف البلدان: فبالعراق يسمون الباطنية، والقرامطة، والمزدكية. وبخراسان التعليمية، والملحدة (2) ، ثم إن لهم دعوة في كل زمان ومقالة جديدة بكل لسان (3) .
مجمل اعتقادهم:
ذكر الغزالي (4) مجمل مذهبهم فقال: (إنه مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض، ومفتتحه حصر مدارك العلوم في قول الإمام المعصوم (5) … ) ثم فصل القول في مذهبهم.
وقال ابن الجوزي في تلخيص مذهبهم: (فمحصول قولهم تعطيل الصانع، وإبطال النبوة والعبادات وإنكار البعث، ولكنهم لا يظهرون هذا في أول أمرهم، بل يزعمون أن الله حق وأن محمداً رسول الله والدين الصحيح، لكنهم يقولون لذلك سر غير ظاهر. وقد تلاعب بهم إبليس فبالغ وحسن لهم مذاهب مختلفة) (6) .--------------------------------------------
(1) «فضائح الباطنية» الغزالي: ص 37.
(2) «الملل والنحل» : (1/292) .
(3) المصدر السابق: (1/192) .
(4) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي (زين الدين أبو حامد) ولد سنة 450هـ، وتفقه على إمام الحرمين وبرع في علوم كثيرة وصار من الأعيان المشاهير، وله مصنفات كثيرة منها: «إحياء علوم الدين» ، و «المستصفى في أصول الفقه» وغيرها، وتوفي بطوس سنة 505هـ. انظر: «مرآة الجنان» : (3/177- 192) ، «البداية والنهاية» : (12/173- 174) .
(5) الغزالي: «فضائح الباطنية» : ص 37.
(6) ابن الجوزي: «تلبيس إبليس» : ص 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

وقال فخر الدين الرازي (1) : (اعلم أن الفساد اللازم من هؤلاء - يعني الباطنية - على الدين الحنيفي أكثر من الفساد اللازم عليه من جميع الكفار وهم عدة فرق، ومقصودهم على الإطلاق إبطال الشريعة، ونفي الصانع، ولا يؤمنون بشيء من الملل، ولا يعترفون بالقيامة، إلا أنهم لا يتظاهرون بهذه الأشياء إلا بالآخرة) (2) .
وإذا أردنا أن نتعرف على عقائد هؤلاء من كتبهم ومصادرهم الخاصة بهم، وجدنا في هذا صعوبة، لأنه كما ينقل عنهم أحد الإسماعيليين المعاصرين قد قالوا: (إن لنا كتباً لا يقف على قراءتها غيرنا ولا يطلع على حقائقها سوانا) (3) .
وقد نشرت في هذا العصر مجموعة من مخطوطات الإسماعيليين، إلا أن معظمها ليست من كتبهم السرية، ذلك أنها قد صيغت بأسلوب الدفاع عن مذهبهم والدعاية له. ولهذا يقول د. علي النشار ـ عن نشرات محمد كامل حسين (4) لكتب الإسماعيلية ـ: (وقد قدم لنا عدداً كبيراً من مخطوطات الإسماعيلية في نشرات علمية، وقد أجهد نفسه في سبيل توضيح عناصر هذا المذهب، غير--------------------------------------------
(1) محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي الإمام فخر الدين الرازي القرشي البكري المعروف بالفحر الرازي، مفسر متكلم فقيه أصولي حكيم توفي سنة 606هـ، ومن تصانيفه: «التفسير الكبير» ، و «المحصول في أصول الفقه» وغيرهما. السيوطي: «طبقات المفسرين» : ص 115، «عيون الأنباء» : (ص 414-427) .
(2) الرازي: «اعتقادات فرق المسلمين والمشركين» : ص 119. وانظر: «البدء والتاريخ» . المقدسي: (5/133-134) .
(3) مصطفى غالب: «الحركات الباطنية في الإسلام» : ص 67.
(4) محمد كامل حسين: يدافع عن الإسماعيلية دفاعاً غريباً، لعل سببه اغتراره ببعض كتبهم التي صيغت للدفاع والدعاية، وقد يكون تغريراً مقصوداً والله أعلم - فهو يخطئ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

أنني ألاحظ أنه فيما خلا كتب الكرماني التي نشرها د. محمد كامل حسين فإن الكتب التي قدمها لنا ليست من الكتب السرية) (1) .
ثم إن الباحث وهو يراجع هذه الكتب الباطنية يجد صعوبة في فك أسرارها وحل ألغازها ومعرفة طلاسمها.
وقد كشف أبو حامد الغزالي عن حقيقة مذهبهم في الإلهيات والنبوات وفي الإمامة وفي القيامة والمعاد والتكاليف الشرعية وغيرها فيقول عن معتقدهم في الإلهيات: (وقد اتفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردد أنهم قائلون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان، إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني، واسم العلة السابق واسم المعلول التالي، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه. وقالوا--------------------------------------------
= القدماء من كتاب المقالات والفرق والتاريخ في حكمهم على هؤلاء بأنهم باطنية. «طائفة الإسماعيلية» : ص 148. ويدافع عنهم فيما نسب إليهم من عقائد فيقول: (والفاطميون لم يعملوا على طرح الأديان وإبطال العبادة كما فهم الكتاب والمؤرخون) «في أدب مصر الفاطمية» : ص 30، وأنهم لم يقولوا بالإباحة المطلقة وبالتناسخ والحلول. «المصدر السابق» : ص 33. ويستدل ببعض النصوص من كتبهم التي كتبت للدفاع كما يبدو من أسلوبها، وطبيعي أن توجد مثل هذه الردود في كتب الإسماعيلية للتعمية والخداع، وهي طائفة تعتمد على السرية وتعمل في الظلام، فهذا أسلوب من أساليب التخفي ولا سيما بعدما انكشف أمرهم عن طريق من دخل في دعوتهم ثم خرج وفضحهم كالحادي اليماني في «كشف أسرار الباطنية» وغيره، وعن طريق ما تسرب من كتبهم مما يوجد شيء منه في كتب المقالات والفرق، وبفضائحهم التاريخية … إلخ. من الطبيعي أن يوجد هذا الأسلوب في التخفي ولكن من غير الطبيعي أن يستغل هذا الدفاع ويجعل هو الحقيقة للباطنيين وتهدر جميع القرائن والدلائل والوقائع الأخرى والتاريخ ويخطئ الإجماع على حقيقة حالهم.
(1) النشار: «نشأة الفكر الفلسفي» : (جـ2/ص394) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

السابق لا يوصف بوجود ولا عدم وليس هو معلوماً ولا مجهولاً) (1) . وقال عن معتقدهم في النبوات: (والمنقول عنهم قريب من مذهب الفلاسفة، وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق - بواسطة التالي - قوة قدسية، كما قد يحدث لبعض النفوس الزكية في المنام،.. وقالوا إن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه، أما القرآن فهو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل) . ومعتقدهم في الإمامة: (اتفقوا على أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكالات في القرآن والأخبار والمعقولات ويستظهر الإمام بالحجج والمأذونين والأجنحة، فلا بد للإمام في كل وقت من اثني عشر حجة.. ولا بد لكل حجة من معاونين له على أمره.. واسم المعاون "المأذون"، ولا بد للدعاة من رسل إلى الإمام يرفعون إليه الأحوال، واسم الرسول "الجناح") .. وقالوا: (كل نبي لشريعته مدة فإذا انصرمت مدته بعث الله نبياً آخر ينسخ شريعته، ومدة شريعة كل نبي سبعة أعمار وهو سبعة قرون، فأولهم هو النبي الناطق، ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله ومعنى الصامت أن يكون قائماً على ما أسسه غيره، ثم أنه يقوم بعد وفاته ستة أئمة، إمام بعد إمام، وصوروا بعثات الأنبياء على هذه الفلسفة إلى أن انتهوا إلى بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي استتم دوره - كما قالوا - بجعفر بن محمد وصارت شريعته بهذا الدور ناسخة، وهكذا يدور الأمر عندهم إلى أبد الدهر) . أما معتقدهم في القيامة والمعاد: (فقد اتفقوا عن آخرهم على إنكار القيامة والمعاد وتأويلهما إلى غير الحقيقة) .--------------------------------------------
(1) «فضائح الباطنية» : ص 38، وانظر يحيى بن حمزة العلوي، «مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنية الأشرار» : ص 43 وما بعدها، «الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام» : (ص 38 - 52) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

وأما اعتقادهم في التكاليف الشرعية: (فالمنقول عنهم الإباحة المطلقة واستباحة المحظورات وإنكار الشرائع إذا نسب، إليهم ويقولون: لا بد من أخذ الشرع عن الإمام المعصوم) (1) .
وينقل عبد القاهر البغدادي عن كتاب لهم يسمى «السياسة والبلاغ الأكيد والناموس الأكبر» ينقل مضمون ما قرأه فيه عن مذهبهم من القول بإبطال المعاد والعقاب والتشكيك في الكتب السماوية والدعوة إلى إبطال الشرائع وتأويل أركان الإسلام بقولهم بأن معنى الصلاة موالاة إمامهم، والحج زيارته، والصوم الإمساك عن إفشاء سر الإمام، واستدل بما جاء في هذا الكتاب على أن الباطنية دهرية زنادقة (2) .
وللإسماعيليين مراتب في الدعوة.. وحقيقة المذهب لا تعطى إلا لمن وصل إلى المرتبة الأخيرة، يقول ابن النديم (3) : (ولهم - أي للإسماعيلية - البلاغات السبعة وهي: كتاب البلاغ الأول للعامة، كتاب البلاغ الثاني لفوق هؤلاء قليلاً، كتاب البلاغ الثالث لمن دخل في المذهب سنة، كتاب البلاغ الرابع لمن دخل في المذهب سنتين، كتاب البلاغ الخامس لمن دخل في المذهب ثلاث سنين، كتاب--------------------------------------------
(1) «فضائح الباطنية» باختصار: (ص38- 47) ، وانظر في الرد عليهم: «الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام» : ص 53 وما بعدها، و «مشكاة الأنوار» : ص 43 وما بعدها.
(2) «الفرق بين الفرق» : ص 294 وما بعدها.
(3) ابن النديم: محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق أبو الفرج بن أبي يعقوب النديم صاحب كتاب «الفهرست» . وكان معتزلياً متشيعاً يدل كتابه على ذلك، فإنه كما يقول ابن حجر يسمي أهل السنّة "الحشوية" ويسمي الأشاعرة "المجبرة" ويسمي كل من لم يكن شيعياً "عامياً"، توفي سنة 438هـ. انظر: «لسان الميزان» : (5/72) ، «الأعلام» : (6/253) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

البلاغ السادس لمن دخل في المذهب أربع سنين، كتاب البلاغ السابع وفيه نتيجة المذهب والكشف الأكبر. قال محمد ابن إسحاق "ابن النديم" قد قرأته - أي السابع - فرأيت فيه أمراً عظيماً من إباحة المحظورات والوضع من الشرائع وأصحابها) (1) .
وقد تحدث عن مراتب دعوة الإسماعيليين (البغدادي) وسماها بأسمائها (2) ، (والغزالي) (3) ، ونقل (النويري) في نهاية الأَرب عن الشريف أبي الحسن محمد بن علي نصّاً طويلاً في كيفية الدعوة عند الإسماعيليين (4) ، وقد كشف "الحمادي اليماني" عن تجربة شخصية له مع الباطنيين في كتابه «كشف أسرار الباطنية» ، وليس من موضوعنا التفصيل في هذا، إنما غرضنا إلمامة يسيرة وننبه هنا إلى ناحية مهمة في هذا الباب؛ وهي أن الكتب الإسماعيلية انتشرت في وقتنا هذا ولا ندري عن مرتبة هذه الكتب في الدعوة الإسماعيلية، ولكن هناك فئة من الباحثين اعتبروا هذه الكتب هي المرحلة الأخيرة والكشف الأكبر، وراحوا على ضوئها يخطئون ما كتبه الأسلاف وما نقلوه من وثائق عنهم ويغالطون في وقائع التاريخ اغتراراً أو تغريراً، مع أن القوم لم يبرحوا من عزلتهم ولم يخرجوا عن باطنيتهم وزاد نشاطهم في هذا العصر ولهم جامعات في الهند لتخريج دعاة يبعثونهم إلى شتى البلدان لنشر الدعوة فيها على مراحل مدروسة.--------------------------------------------
(1) «الفهرست» ابن النديم: (ص 267 - 268) .
(2) انظر: «الفرق بين الفرق» : ص 298 وما بعدها.
(3) انظر: «فضائح الباطنية» : ص 21 وما بعدها.
(4) وهو في القسم المخطوط من «نهاية الأرب» للنويري وقد نقله عبد الرحمن بدوي في «مذاهب الإسلاميين» عن نسخة مخطوطة للكتاب. انظر: «مذاهب الإسلاميين» : (2/176- 177) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌الزيدية
وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (1) وسموا بالزيدية نسبة إليه (2) ، وقد افترقوا عن "الإمامية" "الرافضة" حينما سئل زيد عن أبي بكر وعمر فترضى عنهما فرفضه قوم، فسموا رافضة لرفضهم إياه، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيدية لانتسابهم إليه، وذلك في آخر خلافة هشام سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين ومائة (3) .
والزيدية كما يقول الشهرستاني: (ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة أن يكون إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين رضي الله عنهما، وجوزوا إمامة المفضول مع وجود الأفضل) (4) .
والزيدية «يوافقون المعتزلة في العقائد» (5) لأن زيد بن علي--------------------------------------------
(1) «الملل والنحل» : (1/154) ، وانظر: «مقدمة البحر الزخار» : ص 40.
(2) انظر: «الرسالة الوازعة» يحيى بن حمزة اليمني: ص 28، وانظر: الأشعري: «مقالات الإسلاميين» : (جـ1/ص 136) . وانظر: السمعاني: «الأنساب» : (6/365) ، ابن الأثير: «اللباب» : (1/517) .
(3) «منهاج السنّة» : (1/21) ، وانظر: «الرسالة الوازعة» : (ص 17- 18) .
(4) «الملل والنحل» : (1/154- 155) .
(5) «العلم الشامخ» المقبلي: ص 319. وقال الرازي في «المحصل» أن مذهبهم في الأصول قريب من مذهب المعتزلة. «المحصل» : ص 248. أما الشهرستاني فيقول: أما في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة. «الملل والنحل» : (1/162) . =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

تتلمذ في الأصول على واصل بن عطا (1) .
ومذهب الزيدية المعتدلة أو الزيدية الحقيقية في الصحابة هو الترضي عنهم كما ينقل ذلك ابن الوزير (2) عن "الإمام الكبير المنصور بالله" (3) ، إذ قال في الرسالة الإمامية في الجواب عن المسائل التهامية:
فأما ما ذكره المتكلم عنا من تضعيف آراء الصحابة فعذرنا أنهم أشرف قدراً، وأعلى أمراً، وأرفع ذكراً من أن تكون آراؤهم ضعيفة، أو موازينهم في الشرف والدين خفيفة، فلو كان كذلك لما اتبعوا--------------------------------------------
= المعتزلة: سموا بذلك لاعتزال واصل بن عطاء وبعض أتباعه مجلس الحسن البصري فقال الحسن: (اعتزل عنا واصل) ، فسمي هو وأصحابه معتزلة. وقال البغدادي: إن أهل السنّة هم الذين دعوهم معتزلة لاعتزالهم قول الأمة بأسرها في مرتكب الكبيرة من المسلمين وتقريرهم أنه لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر، وقيل غير ذلك في سبب تسميتهم. وقيل إن واصل بن عطاء هو الذي وضع أصول مذهب المعتزلة وتابعه عمرو بن عبيد، فلما كان زمن هارون الرشيد صنف لهم أبو الهذيل كتابين، وبين مذهبهم، وبنى مذهبهم على الأصول الخمسة التي سموها: العدل، والتوحيد، وإنفاذ الوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولبّسوا فيها الحق بالباطل.. انظر في هذا الموضوع: ابن المرتضي «المنية والأمل» : ص 15، 122، «الفرق بين الفرق» : ص 20، «شرح العقيدة الطحاوية» : (ص 588 - 589) ، زهدي جار الله: «المعتزلة» .
(1) «الملل والنحل» : (1/155) .
(2) محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضي بن الهادي اليماني المعروف بابن الوزير. ولد تقريباً سنة 765هـ باليمن وتعلم بصنعاء وصعدة ومكة وتوفي بصنعاء سنة 840هـ. ومن مصنفاته: «العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم» ، وغيره. «السخاوي» : «الضوء اللامع» : (6/272) .
(3) عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة اليمني (المنصور بالله) ، من أئمة الزيدية باليمن، من تصانيفه: «الشافي في أصول الدين» : في 4 مجلدات، توفي سنة 614هـ. انظر: «الأعلام» : (4/213) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومالوا عن إلف دين الآباء والأتراب والقرباء إلى أمر لم يسبق لهم به أُنس، ولم يسمع له ذكر، شاق على القلوب، ثقيل على النفوس. فهم خير الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده فرضي الله عنهم وجزاهم عن الإسلام خيراً - إلى قوله - فهذا مذهبنا لم نكتم سواه تقية وكيف وموجبها زائل ومن هو دوننا مكاناً وقدوة يسب ويلعن ويذم ويطعن ونحن إلى الله سبحانه من فعله براء، وهذا ما يقضي به علم آبائنا منا إلى علي عليه السلام إلى قوله - وفي هذه الجهة من يرى محض الولاء بسب الصحابة رضي الله عنهم والبراءة منهم فتبرأ من محمد (من حيث لا يعلم (1) .
ويقول.. المقبلي (2) : (إن الزيدية ليسوا من الرافضة بل ولا من غلاة الشيعة في عرف المتأخرين (3) ولا في عرف السلف (4) . فإنهم الآن مستقر مذهبهم الترضي على عثمان وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم فضلاً عن الشيخين) (5) .
ولكن في الزيدية من هو رافضي ومذهبه في الصحابة كمذهب الرافضة كطائفة الجارودية، ولهذا رأينا شيخ الرافضة في القرن الرابع "المفيد" ينظمهم في سلك التشيع (بمعنى الرفض) ويخرج ما عداهم--------------------------------------------
(1) ابن الوزير: «الروض الباسم» : (ص 49 - 50) .
(2) صالح بن مهدي بن علي بن عبد الله بن سليمان.. المقبلي ثم الصنعاني ثم المكي، ولد سنة 1047هـ، وأخذ العلم عن جماعة من كبار علماء اليمن، وبرع في علوم الشريعة وغيرها، توفي بمكة سنة 1108هـ ومن مؤلفاته: «العلم الشامخ» وغيره. انظر: الشوكاني: «البدر الطالع» : (1/288 - 292) .
(3) و (4) انظر: ص 129 من هذه الرسالة.
(5) المقبلي: «العلم الشامخ» : ص 326.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

من فرق الزيدية من شمول اسم التشيع لهم (1) - كما أشرنا إلى ذلك - ولقد أصبحت فئة الجارودية في فترة من الفترات هي الممثلة للزيدية ولا يوجد غيرها، كما يذكر صاحب «الحور العين» حصول ذلك في زمنه حيث قال: (وليس باليمن من فرق الزيدية غير الجارودية وهم بصنعاء وصعدة وما يليهما) (2) .
ويذكر الشهرستاني: (أن أكثر الزيدية طعنت في الصحابة طعن الإمامية) (3) .
ويذكر المقبلي: (أن الزيدية ليست لهم قاعدة محددة فإنهم أحياناً يطعنون في بعض خيار الصحابة كأبي هريرة وجرير البجلي وأم المؤمنين حبيبة (لأنهم رووا ما يخالف هواهم، وإذا جاءهم الحديث على ما يوافق هواهم قبلوه من طريق ذلك الصحابي وإن كان أقل فضلاً ورتبة ممن طعنوا فيه) (4) .
ويتحدث المقبلي: (أنه قد سرى داء الإمامية في الزيدية في هذه الأعصار حتى تظهر جماعة مح (5) مذهب الإمامية، وهو تكفير الصحابة ومن تولاهم - صانهم الله تعالى - (6) ولعل هذه الظاهرة - اعتناق الزيدية لمذهب الرفض - هي التي جعلت بعضهم يقول: جئني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضياً كبيراً) (7) .--------------------------------------------
(1) المفيد: «أوائل المقالات» : ص 40.
(2) نشوان الحميري: «الحور العين» : ص 56.
(3) «الملل والنحل» : (1/157) .
(4) المقبلي: «الأرواح النوافح» (ذيل العلم الشامخ) : (ص 693 - 694) بتصرف.
(5) المح (بالضم) خالص كل شيء. «القاموس» : مادة مح.
(6) المقبلي: «العلم الشامخ» : ص 88.
(7) المصدر السابق: ص 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

ومن عقائد الزيدية قولهم: (بعصمة فاطمة وعلي والحسين) (1) .
ويقول يحيى بن حمزة بن علي الهاشمي اليمني (2) : (بأن معظم فرق الزيدية يقولون بالنص على إمامة الثلاثة علي وولديه، واعتقاد ثبوت إمامة من عداهم من أولادهما بالدعوة) (3) .
ومسألة "العصمة والنص" هي كالطعن في الصحابة، كلها من أدواء الإمامية التي استشرت في بعض فرق الزيدية، والبعض الآخر يخالفهم في هذا كالسليمانية والصالحية والبترية الذين يقولون: الإمامة شورى ويجوزون إمامة المفضول مع وجود الأفضل (4) ، كما أن القائلين بالنص والعصمة يخالفون من ينتسبون إليه وهو الإمام زيد الذي لم يقل بالنص (5) كما لم يقل بالعصمة (6) .--------------------------------------------
(1) «البحر الزخار» : ص 96، وانظر: «العلم الشامخ» : ص 386، وفي كتاب «نصرة مذاهب الزيدية» للصاحب بن عباد المتوفى سنة 385هـ ما يشير إلى أن القول بالعصمة هو مذهب لبعض الزيدية. انظر «نصرة المذاهب الزيدية» : (ص 164- 169) ومعنى هذا أن القول بالعصمة قد استشرى بالزيدية مع امتداد الزمن حتى شمل معظمهم.
(2) يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم الحسيني العلوي الطالبي من أكابر أئمة الزيدية، من تصانيفه: «الرسالة الوازعة» ، «الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام» وغيرها. توفي سنة 745هـ، وكان مولده سنة 669هـ. انظر: «البدر الطالع» : (2/331) ، «الأعلام» : (9/174- 175) .
(3) «الرسالة الوازعة» : ص 28.
(4) «الملل والنحل» الشهرستاني: (1/159- 161) .
(5) انظر كلام زيد في «الملل والنحل» للشهرستاني في أن علياً وإن كان الأفضل، إلا أن المصلحة في تولية أبي بكر، فلو كان ثمة نص لم تراع المصلحة تلك. انظر: «الملل والنحل» : (1/155) . وانظر: «الإمام زيد» لأبي زهرة: (ص 184- 185) .
(6) انظر: «الإمام زيد» لأبي زهرة: ص 188.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

‌‌فرق الزيدية
اختلف أصحاب «المقالات والفرق» في عدد فرق الزيدية، فالقمي لا يذكر سوى فرقتين هما: الضعفاء والأقوياء (1) وكذا النوبختي (2) ، بينما الأشعري يذكر لهم ست فرق هي: الجارودية، والسليمانية، والبترية، والنعيمية، ولا يذكر اسم الفرقة الخامسة ويذكر مذهبها فقط، ثم اليعقوبية (3) ، أما البغدادي فلا يذكر سوى ثلاث فرق منها وهي: الجارودية، والسليمانية والبترية (4) ، وكذلك الحال عند الشهرستاني الذي قال: هم أصناف ثلاثة: جارودية، وسليمانية، وبترية. والصالحية منهم والبترية على مذهب واحد (5) . وكذلك الحال عند الرازي (6) ، ونشوان الحميري (7) ، أما الملطي فيجعلهم أربع فرق ولا يسمي هذه الفرق باستثناء واحدة يطلق عليها اسم "معتزلة بغداد" (8) .--------------------------------------------
(1) القمي: «المقالات والفرق» : ص 73.
(2) النوبختي: «فرقة الشيعة» : ص 50.
(3) الأشعري: «مقالات الإسلاميين» : (1/140- 145) .
(4) البغدادي: «الفرق بين الفرق» : ص 22.
(5) الشهرستاني: «الملل والنحل» : (1/157) .
(6) الرازي: «اعتقادات فرق المسلمين والمشركين» : (ص 77- 78) .
(7) نشوان الحميري: «الحور العين» : ص 155.
(8) الملطي: «التنبيه والرد» : (ص 33- 34) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

بينما البرسي (1) يذكر خمس عشرة فرقة للزيدية بأسمائها (2) ولم أجد من وافقه على هذا التقسيم وهذا العدد من أصحاب الفرق والمقالات، كما أن البرسي غير موثوق لما ينقله من أباطيل وخرافات في كتبه فلا نشتغل بعرض ما ذكر. أما عن مذاهب هذه الفرق فإننا ذكرنا مذهب معظم الزيدية على سبيل الإجمال، أما العرض التفصيلي لمذاهب تلك الفرق فإننا سنكتفي بما كتبه علامة اليمن أبو سعيد نشوان الحميري (ت 573هـ) عن مذاهب الفرق الزيدية على حسب تقسيمه ـ ولا يخفى أصالة هذا المرجع باعتبار أن اليمن من مراكز الزيدية ونشوان من كبار علماء اليمن ـ يقول: (وافترقت الزيدية ثلاث فرق: بترية، وجريدية، وجارودية، فقالت البترية: إن عليّاً عليه السلام كان أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ لأن علياً (سلم لهما ذلك بمنزلة رجل كان له حق على رجل فتركه له، ووقفت في أمر عثمان، وشهدت بالكفر على من حارب عليّاً. وسموا البترية لأنهم نسبوا إلى كثير النوى وكان كثير يلقب بالأبتر) (3) .--------------------------------------------
(1) البرسي من "الإمامية" الرافضة فضلاً عن أنه من غلاتهم كما يبدو من كتابه «مشارق أنوار اليقين» ، وهو غير ثقة في معلوماته، ونحكم بهذا بناء على ما أورده في كتابه «مشارق أنوار اليقين» من آراء غريبة وخرافات عجيبة حتى قال عنه محسن الأمين (من مراجع الشيعة المعاصرين) : (إن في طبعه شذوذاً) . «أعيان الشيعة» : (31/196) .
(2) البرسي: «مشارق أنوار اليقين» : ص 210.
(3) في «المقالات» للأشعري: (1/144) - ذكر أن البترية هم أصحاب الحسن بن صالح بن حي، وأصحاب كثير النوي، ولم يذكر لهم سوى هذا الاسم، بينما الشهرستاني أشار إلى اسم آخر وهو "الصالحية" نسبة للحسن بن صالح بن حي واعتبرهما فرقة واحدة لأن مقالتهما واحدة. «الملل والنحل» : (1/161) . ووقع في الخطط للمقريزي خلط بين الاسمين: كثير، والحسن، ولعل ذلك تصحيف من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

وقالت الجريرية: (إن عليّاً كان الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن بيعة أبي بكر وعمر كانت خطأ لا يستحقان عليه اسم الكفر ولا اسم الفسوق، وأن الأمة قد تركت الأصلح، وبرئت من عثمان - (- بسبب إحداثه، وشهدت عليه وعلى من حارب عليّاً بالكفر) (1) .
وقالت الجارودية (2) : (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على علي رضي الله عنه بالإشارة والوصف دون التسمية والتعيين، وأنه أشار إليه ووصفه بالصفات التي لا توجد إلا فيه، وأن الأمة ضلت وكفرت بصرفها الأمر إلى غيره، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على الحسن والحسين عليهما السلام بمثل نصه على علي. ثم الإمام بعد هؤلاء الثلاثة ليس بمنصوص عليه ولكن الإمامة شورى بين الأفاضل من ولد الحسن والحسين ممن شهر منهم سيفه، ودعا إلى سبيل ربه، وباين الظالمين وكان صحيح النسب من هذين البطنين وكان عالماً زاهداً شجاعاً فهو الإمام) .--------------------------------------------
= النساخ - جاء فيها: ومنهم البترية أصحاب الحسن بن صالح بن كثير الأبتر. «الخطط» : (2/352) وصحتها أصحاب الحسن بن صالح وكثير الأبتر. وانظر في كثير: «ميزان الاعتدال» : (3/402 -411) . وفي «المقالات» للأشعري: (1/144) أن من مذهبهم أيضاً: أنهم ينكرون رجعة الأموات، ولا يرون لعلي إمامة إلا حين بويع.
(1) هذه الفرقة التي سماها نشوان بـ "الجريرية" هي التي سماها كثير من أصحاب الفرق والمقالات بالسليمانية كالأشعري، «مقالات الإسلاميين» : (1/143) ، والشهرستاني: «الملل والنحل» : (1/159) وغيرهما، وقد سماها صاحب الخطط كتسمية نشوان بـ "الجريرية"، «الخطط» : (2/352) ، وقد نص صاحب «الفرق بين الفرق» : ص 32 أنها تسمى بالجريرية أو السليمانية، أي كلا الاسمين مستعمل، ذلك أن الفرقة تنسب إلى "سليمان بن جرير الزيدي".
(2) وهم أتباع المعروف بأبي الجارود «الفرق بين الفرق» : ص 30، واسمه زياد بن أبي =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

وافترقت الجارودية في نوع آخر ثلاث فرق:
(أ) فزعمت أن محمد بن عبد الله بن الحسين المعروف بالنفس الزكية لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً، وأنه القائم المهدي المنتظر عندهم، وكان محمد بن عبد الله خرج على المنصور فقتل بالمدينة.
(ب) وفرقة زعمت أن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً وأنه المهدي المنتظر عندهم. وكان محمد بن القاسم هذا خرج على المعتصم.. فأسره المعتصم فلم يدر بعد ذلك كيف كان خبره.
(ج) وفرقة زعمت أن يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب حي لم يمت، وأنه القائم المهدي المنتظر عندهم ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً. وكان يحيى بن عمر هذا خرج على المستعين فقتل بالكوفة (1) .
يقول عبد القاهر البغدادي عن هذه الفرق الثلاث إنها: (اجتمعت على القول بأن أصحاب الكبائر من الأمة يكونون مخلدين--------------------------------------------
= زياد، «تاج العروس» : (2/318) ، وفي «تهذيب التهذيب» : (3/386) اسمه زياد بن المنذر الهماني ويقال: الهندي ويقال: الثقفي، أبو الجارود الأعمى الكوفي، وقال عنه أبو حاتم: (كان رافضياً يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و (ويروي في فضائل أهل البيت (أشياء ما لها أصل، لا يحل كتب حديثه.. وهو من المعدودين من أهل الكوفة الغالبين) «المصدر السابق» وكذا ورد اسمه زياد بن المنذر في «فرق الشيعة» : ص 48.
(1) أبو سعيد نشوان الحميري: «الحور العين» : (ص 155- 156) .. وقال في نهاية كلامه عن فرق الزيدية بأن هذه رواية أبي القاسم البلخي عن الزيدية، وفي «الرسالة الوازعة» ليحيى بن حمزة اليمني توفي سنة 749هـ أن من أراد التوسع في موضوع الزيدية فليرجع إلى كتاب «المقالات» لأبي القاسم البلخي، أو كتاب «العيون» للحاكم أبي سعيد، «الرسالة الوازعة» : ص 34، وانظر: «مقالات الإسلاميين» : (1/136) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)